جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 09 يوليو 2019

سلطة العلم والعقل وبوصلة الدولة

نصت المادة 29 من دستور دولة الكويت على أن «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين».
كما بينت المادة 36 من الدستور بأن «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولان، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون». وقد بين الدستور في المواد 50 و51 و52 و53 على أن نظام الحكم يقوم على ثلاث سلطات، هي السلطة التشريعيةوالتي يتولاها الأمير ومجلس الأمة، والسلطة التنفيذية والتي يتولاها الأمير ومجلس الوزراء والوزراء والسلطة القضائية والتي تتولاها المحاكم باسم الأمير ويقوم نظام الحكم على أساس الفصل بين السلطات الثلاث مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليها في الدستور.
وبالرغم من تطور ورقي مواد الدستور الكويتي والذي تم إقراره والتوافق عليه قبل أكثر من65 عاماً إلا أن الواقع العملي والممارسات التي تمت منذ إقرار الدستور أثبتت بأن هناك خلالا على أرض الواقع وانحرافا في ممارسات السلطتين التشريعيةوالتنفيذية، حيث حادتا عن جادة الصواب في كثير من القضايا الإستراتيجية التي تمس المصلحة العامة وأمن واستقرار المجتمع ونموه وتطوره. بل ان بعض الممارسات أدت إلى تخلف الدولة وتراجعها في العديد من مؤشرات التنمية البشرية!
وعليه فقد برزت الحاجة لوجود سلطة رابعة هي «سلطة العلم والعقل» والتي تقوم على العلم والبحث العلمي وتضم أهل الحكمة والحنكة وأصحاب الرأي والنظرة العلمية الثاقبة في كافة التخصصات العلمية المتميزة ويمكن من خلال السلطة الرابعة التي تدعو إليها الحاجة «و نعني بها سلطة العلم و العقل» توجيه و ترشيد « بوصلة الدولة» وتوجهاتها وسياساتها واستراتيجياتها التنموية والتي أصابها التشويش في ظل تداخل السلطات الثلاث وطغيان المصالح الشخصية على المصلحة العامة .
فالدولة أصبحت في ظل هذه الممارسات بلا منطق علمي و«بلا عقل» توجهها المصالح الشخصية والآنية ولا تفكر بمستقبل الدولة ومستقبل الأجيال القادمة.
نعم نحن بأشد الحاجة إلى « السلطة الرابعة سلطة العلم والعقل والحكمة» والتي تضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار.
ويبقى السؤال كيف يتم تكوين هذه السلطة ؟ومن هم أعضاء هذه السلطة؟!
وكيف يتم اختيارهم؟ وكيف تُمارس مهامها واختصاصاتها؟ وماهي علاقتها مع السلطات الثلاث؟ وماهي الضمانات لحماية السلطة الرابعة من التأثير السلبي الذي يمكن أن تمارسه السلطات الثلاث على السلطة الرابعة «سلطة العلم والعقل»؟!
يمكن أن يتهمني البعض بأنني قد خرجت عن المألوف وأبحث عن جمهورية أفلاطون الفاضلة!! ولكنني أفكر خارج الصندوق لعلني أَجِد حلاً ومخرجاً للتراجع والتخلف الذي تعيشه معظم مؤسسات الدولة ومرافقها العامة بالرغم من توافر الموارد المالية والبشرية والموقع الجغرافي الإستراتيجي وما تملكه الدولة من علاقات إنسانية ودولية متميزة مع كافة دول العالم.
أتمنى أن نفكر جدياً بايجاد السلطة الرابعة «سلطة العلم والعقل والحكمة» للخروج من المأزق التنموي الذي نعيشه.
ودمتم سالمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث