جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 10 يوليو 2019

شاع شعري في سليمى وظهر ورواه كل بدو وحضر

انتشر حب هذا الشاعر لسلمى، وأصبح حديث البادية والحاضرة، حتى أصبح الناس كلهم يعرفون هذه القصة، وماذا بعد ذلك؟ يقول:

فتهاداه العذارى بينها
وتغنين به حتى اشتهر
أصبحت العذارى يتحدثن عن هذا الحب ويتناقلنه بينهن فزادت معرفة الناس بقصة هذا الحب، صاحب هذا الشعر الخليفة الأموي الحادي عشر الوليد بن يزيد بن عبدالملك بن مروان، وسليمى هي سلمى بنت سعيد بن خالد بن عثمان بن عفان، كانت أخت امرأة الوليد ولم يكن لجمالها نظير، فأحبها الوليد وطلق أختها وتزوجها، ويقول في ذلك:
قلت قولا في سليمى صادقا
مثلما قال جميل وعمر
لو رأينا لسليمى أثرا
لسجدنا ألف ألف للأثر
إنما بنت سعيد قمر
هل حرجنا إن سجدنا للقمر
وقال فيها أيضا:
إن القرابة والمودة ألفا
بين الوليد وبين بنت سعيد
سلمى هواي ولست أذكر غيرها
دون الطريف ودون كل تليد
وكان الوليد بن يزيد ولي عهد عمه هشام بن عبدالملك وقد حاول هشام تنحيته عن ولاية العهد والبيعة لابنه مسلمة بن هشام فلم يستطع ذلك، فلما توفي هشام بويع بالخلافة عام مئة وخمسة وعشرين، وكان مولده عام تسعين للهجرة،سأل هارون الرشيد مروان بن أبي حفصة الشاعر عن الوليد بن يزيد فقال : كان أجمل الناس وأشعرهم وأشدهم،ولما أراد هشام خلع الوليد من ولاية العهد قال الوليد:
كفرت يدا من منعم لو شكرتها
جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمن
رأيتك تسعى جاهدا في قطيعتي
ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني
أراك على الباقين تجني ضغينة
فيا ويلهم إن مت من شر ما تجني
كأني بهم يوما وأكثر قولهم
ألا ليت إنا حين يا ليت لاتغني
ولما مات هشام وتولى يزيد الخلافة قال:
هلك الأحول المشوم
فقد أرسل المطر
وملكنا من بعد ذاك
فقد أورق الشجر
فاشكروا الله إنه
زائد كل من شكر
قال ابن الأثير: كان الوليد بن يزيد من فتيان بني أمية وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم وأشدائهم، وذكر المدائني أن الغمر بن يزيد أخا الرشيد دخل على هارون الرشيد فقال له: ممن أنت؟ قال: من قريش، قال: من أيها؟ فأمسك الغمر، قال : قل وانت آمن ولو أنك مروان، فقال: أنا الغمر بن يزيد «وفي رواية ابن الغمر بن يزيد» فقال هارون:  رحم الله الوليد بن يزيد ولعن يزيد الناقص فإنه قتل خليفة مجمعا عليه، ارفع حوائجك،فرفعها فقضاها، ولم يتمتع الوليد بن يزيد بالخلافة فقد قتل بعد سنة من خلافته بتدبير ابن عمه يزيد الناقص بن الوليد،وقد جرى ذكر الوليد بن يزيد عند الخليفة محمد المهدي فقال: كان زنديقا، فقال أبوعلاثة الفقيه: يا امير المؤمنين إن الله عز وجل أعدل من أن يولي خلافة النبوة وأمر الأمة زنديقا، وقد أخبرني من كان يشهده في ملاعبه وشربه عنه بمروءة في طهارته وصلاته، فكان إذا حضرت الصلاة يطرح الثياب التي عليها المطايب المصبغة ثم يتوضأ فيحسن الوضوء، ويؤتى بثياب نظاف بيض فيلبسها ويصلي فيها فإذا فرغ عاد الى تلك الثياب فلبسها واشتغل بلهوه وشربه.
«انتهى»  وقد قتل الوليد واحتز رأسه وطيف به في مدن الشام، وقال الثائرون فيه الكثير من المثالب أقلها إدمانه الخمر وحكم بعده يزيد الناقص ستة شهور ومات وبدأ حبل خلافة بني أمية بالاضطراب ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث