جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 10 يوليو 2019

أين الإنسانية؟

وين مروءتك وين إنسانيتك... مؤخرا طالعتنا احدى وسائل التواصل الاجتماعي بمقطع مصور عن أحد الوجهاء «الكرام» وهو يستقل مركبته الفارهة والمكيفة يلتقط صورة لامرأة تقف تحت لهيب الشمس الحارقة في درجة حرارة تجاوزت الـ50,  تبيع بعض السلع في إحدى المناطق لتغني نفسها وكبرياءها عن ذل السؤال، ولا يكتفي بالتصوير وانما يتلفظ عليها: « وريني ويهج... خفتي»، ويصور بضاعتها التي من الواضح انها بعض السلع التموينية قد رزقها الله بها من بعض الاسر الكويتية كإعانة لها أو مساعدة لظروفها.

والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي أجبر تلك المرأة على هذا العمل وتحمل لهيب الشمس في وضح النهار ألم تكن في حاجة الى بضعة دنانير تنفق بها على نفسها وأبنائها؟ ولا نعلم ان كانت ارملة او مطلقة، الأكيد ان حالتها المادية سيئة وهي التي جعلتها تبيع لكي تستر نفسها.
وحديثي الى الأخ المصور «الهمام» فأنت ومن هم على شاكلتك لستم الا ذكورا في الشكل فقط اما في المضمون لا تمتون الى الرجولة بصلة، لا قيم تحكمكم ولا مروءة تهديكم، نعم هي في نظر القانون مخالفة،  لكن أين الانسانية؟ اين روح القانون؟ اولى لك ايها المستاء من هذا الفعل المشين من وجهة نظرك ان تنزل من سيارتك وتساعد تلك المرأة وتعطيها مما أعطاك الله ، كذا تكون من الذين جبلوا على فعل الخير ومساعدة المحتاج  ، فهي وان خالفت القانون لكنها لم تقم ببيع المخدرات مثلا ولم تمارس الرذيلة.
ألهذا الحد افتقدنا اخلاقنا التي تربينا ونشأنا عليها؟ ألهذه الدرجة تخلينا عن تاريخ آبائنا واجدادنا الحافل بعمل الخيرات؟ ألهذه الدرجة افتقرنا الى القيم الدينية والروحية؟ الم نقتدِ بقول رسولنا الكريم  صلى الله عليه وسلم «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه, ولا يسلمه, ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً، ستره الله يوم القيامة».
عزيزي القارئ يجب علينا العودة الى أخلاقيات الاسلام وافعال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, ومن بعده الصحابة الراشدين ومن ثم من آبائنا وأجدادنا وولاة امورنا،  فوالله اننا لنعتز بتاريخنا المجيد تاريخ القبائل العربية الاصيلة وابناء البادية من الجود والكرم وإغاثة الملهوف واعانة المظلوم.
ويكفينا التعلم من الأديب الراوي, رحمه الله, حمد العزب عندما أراد احد مقدمي البرامج احراجه بسؤاله كيف كان يعيش أبناء البادية دون قانون يفصل بينهم فكان رده رحمه الله:  صحيح لا يوجد قانون يحكمهم لكن شيمهم ومروءتهم واخلاقهم كانت تحكمهم.
الختام
اليوم لا نريد قانونا ومحاكم فقط تفصل بيننا بل نريد أيضا أخلاقنا وقيمنا تحكمنا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث