السبت, 10 أغسطس 2019

لعمري لقد عمرت في الدهر برهة ودانت لي الدنيا بوقع البواتر

هذا البيت منسوب إلى الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان «صخر» بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف، فذكر بسند متصل أن معاوية لما احتضر جعل يقول:
لعمري لقد عمرت في الدهر برهة
ودانت لي الدنيا بوقع البواتر
وأعطيت جم المال والحلم والنهى
ولي سلمت كل الملوك الجبابر
فأضحى الذي قد كان مما يسرني
كحكم مضى في المزمنات الغوابر
فياليتني لم أغن في الملك ساعة
ولم أسع في لذات عيش نواضر
وكنت كذي طمرين عاش ببلغة
فلم يك حتى زار ضيق المقابر
ومعاوية يعد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأحد كتاب الوحي ومولده مكة المكرمة وكان اسلامه قبل الفتح الا انه كتم اسلامه خوفا من ابيه، وقد حكم الشام أربعين سنة، عشرين سنة واليا عليها وعشرين سنة خليفة، اما أمه فهي هند بنت عتبة بن ربيعة، ذكر ابن أبي الدنيا وغيره أن معاوية كان طويلا ابيض جميلا كما كان سخيا، واسع الحلم حكيما يعد من دهاة العرب وكان عمر بن الخطاب إذا رآه قال: هذا كسرى العرب، ومعاوية أول من جعل الخلافة ملكا وأول ملك في الإسلام وأول من سن ولاية العهد حيث عهد بالخلافة لابنه يزيد، كما أنه أول من اتخذ حاجبا وأول من اتخذ الحرس وكان معاوية مضرب المثل في الحلم والسياسة وعليه دار المثل بشعرة معاوية، وله أوليات أخرى منها: انه أول من خطب الناس قاعدا وأول من أحدث الخطبة قبل صلاة العيد وأول من أحدث الأذان في العيد  وأول من وضع البريد وأول من اتخذ الخصيان لخدمته، وكان معاوية شاعرا وابنه يزيد أشعر منه، وقد أوصى معاوية ابنه يزيد بحسب الطبري وغيره فقال له: انظر أهل الحجاز فإنهم أصلك فأكرم من قدم عليك منهم وتعهد من غاب وانظر اهل العراق فإن سألوك أن تعزل عنهم كل يوم عاملا فافعل فإن عزل عامل احب الي من أن تشهر عليك مئة ألف سيف، وفي نهاية وصيته قال: لقد كفيتك الحل والترحال ومهدت لك الأمور، وإني لست أخاف عليك أحداً من قريش الا ثلاثة: حسين بن علي وعبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير فأما ابن عمر فقد وقذه الدين وأما حسين فإن له رحما ماسة وحقا عظيما وقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أهل العراق ليس بتاركوه حتى يخرجوه فإن قدرت عليه فاصفح عنه فإني لو كنت صاحبه لعفوت عنه، وأما ابن الزبير فإنه خب ضب فإذا شخص لك فالبد له الا أن يلتمس منك صلحا فإن فعل فاقبل منه واحقن دماء قومك ما استطعت، «انتهى» وهذه الوصية تظهر كفاية معاوية وحسن سياسته ونظره في امور لم تحدث بعد حدثت بعد وفاته، توفي معاوية بدمشق سنة ستين من الهجرة. ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث