السبت, 10 أغسطس 2019

من يطلق الرصاص في أميركا؟

عقب الحوادث الدموية في ولايتي تكساس وأوهايو بالولايات المتحدة الأميركية في بداية الأسبوع الماضي، بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كلمته تعقيبا على المآساة غاضبا حزينا مطالبا المجتمع الأميركي بالتخلي عن العنصرية والانحياز للعرق الأبيض والانتماء فقط لأميركا فهل تأتي كلمة ونداء ترامب بنتيجة ايجابية؟
المسألة أعقد واعمق من مجرد كلمات الرئاسية فالدماء التي سالت وقتل فيها 29 شخصا وجرح العشرات ليست المرة الأولى لأنها استمرار لظاهرة العنف وجرائم القتل وانتشار الاسلحة في المجتمع الأميركي وبشكل قانوني، حتى اصبحت ثقافة يمارسها افراد الشعب الاميركي وساهمت فيها السينما الاميركية أيضا.
وحسب علماء النفس والاجتماع داخل وخارج أميركا فإن الولايات المتحدة الاميركية أكثر دول العالم معاناة من ظاهرة انتشار الأسلحة، التي اسهمت في تصاعد ظاهرة العنف والارهاب الداخلي التي اصبحت تهدد المجتمع الاميركي، فأميركا صاحبة أعلى معدل جرائم بشكل عام في العالم، كما أنها تحتل المركز الأول في معدل جرائم الاغتصاب على مستوى العالم أيضاً. وهي أكثر دول العالم معاناة من ظاهرة انتشار الأسلحة الشخصية، حيث فقدت الولايات الأميركية سيطرتها على إدارة الأسلحة النارية، واستخدام السلاح الناري يودي بحياة الآلاف سنوياً وخاصة الشباب والأطفال، الإحصاءات تشير الى أن هناك 84 بندقية أو مسدساً لدى كل 100 شخص، فالمجتمع الأميركي يشهد جريمة قتل كل تقريباً 22 دقيقة.
وحسب إحصاءات اميركية  فقد قتل اكثر من 600 شخص حتى الآن نتيجة 75 عملية قتل جماعي بالرصاص شهدتها الولايات المتحدة في السنوات الـ35 الماضية. وكانت حوادث إطلاق النار الأسوأ على الإطلاق وقعت في عام 2012، وكانت أكبر عمليات إطلاق النار تلك قد وقعت في مدرسة نيوتاون بولاية كونيتيكت في 14 ديسمبر، وفيها، قتل الجاني 20 طفلا وستة بالغين فى ساندي هوك الابتدائية، ويقتل 20 طفلًا وستة بالغين.
انتشار فوضى السلاح في أميركا هي من القضايا الشائكة والخطيرة التي لم تحسمها الإدارة الأميركية سواء بالحظر أو تقنين امتلاك الأسلحة في الولايات الأميركية الخمسين، وفاقم الظاهرة تنامي ثقافة الرجعية والعنصرية في المجتمع الأميركي، والرئيس ترامب بعد وصوله للحكم معالجة هذه الظاهرة لكن يبدو أن العلاج سيحتاج وقتا طويلا لتغيير ثقافة المجتمع وتقنين عملية انتشار السلاح.

عادل السنهوري

عادل السنهوري

بالعربي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث