جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 18 أغسطس 2019

ثلاثة ورابعهم

تزاحمت دول القوة العسكرية لاحتلال الجزيرة العربية ومياهها البحرية، اذ اكتظت السفن الحربية في الخليج الفارسي وبحر العرب، سابقاً، والمحيط تربض فيه الغواصات النووية، والقواعد العسكرية تتوسع على ارض العرب من جنوبها حتى شمالها، حكام العرب في صمت مريب عن بيان ذلك للشعوب، ليس للاعتراض لأنها لا تملك ذلك على الحكام، انما لأخذ الحيطة والحذر والاستعداد لما سيكون، حتى لا تؤخذ الشعوب على غفلة منها اعتماداً على الحكومات التي تحتاج الى من تعتمد هي عليه.

القوات الاميركية والبريطانية والفرنسية على مياه الخليج وأرض جزيرة العرب، زِد عليها القوات الحمراء الصينية والروسية والتركية، لكن للأسف الزعيم يوسف العظمة قائد معركة ميسلون ضد فرنسا استشهد وعمر المختار قائد المقاومة الليبية ضد إيطاليا  شهيد والكواكبي قائد ثورة الجزائر ضد فرنسا وعبد الكريم الخطابي قائد ثورة المغرب ضد اسبانيا عليهما رحمة الله، لو كان هؤلاء الابطال في زماننا لأطلقت عليهم الحكومات العربية صفة الارهاب، الآن نحن كشعوب عربية الرأي في مصيرنا بأيدي هذه القوات ومن طلب او وافق على تواجدها في بلاد العرب والجزيرة العربية خاصة.
ترامب يطلب صراحة بوقاحته المال دون حرج من دول الخليج ويعد شعبه بمزيد من الوظائف من اموال العرب، وزير الخارجية مايك بومبيو يهدد اذا لم تلبَ طلبات ترامب، وزير الدفاع الاميركي يزور المنطقة لإعداد متطلبات الحرب لتأمين خطوط الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ورابعهم اردوغان يصرح ببناء قاعدة عسكرية في قطر وقدوم المزيد من القوات التركية إليها، وكل ذلك بزعم حماية دول الخليج من ايران وحماية العرب من ذات العرب، للاسف وصلنا الى المرحلة الأخيرة من الذل والاحتقار والاستغلال ودفن الكرامة العربية وسلب اموال الامة تحت التهديد والتخويف لبعض العرب من العرب وكذلك من المسلم غير العربي للعرب.
انه استغلال بشع وقرارات فردية في شأن مصير الشعوب دون اشراك الشعوب العربية في تقرير مصائرها وأجيالها، ليست الشعوب في نظر هذه الحكومات إلا اجزاء مما تملك حكومات العرب، لذلك وصل الامر الى ان الحكومات تخاف من بعضها والكل يخاف من شعبه وذلك منهم غير مبرر، كون الشعوب العربية لديها الوعي بالمسؤولية الوطنية والمصالح العامة اكبر وأعمق من وعي الحكومات التي لا تفكر الا فيما تحتها من أعواد الخشب، لذلك حُرمت الشعوب من الديمقراطية والتنظيمات السياسية فأضحت الشعوب قطعاناً تورث كما تورث الانعام.
وكان ينبغي على حكومات الدول الخليجية خصوصا بدل دفع المليارات لترامب واردوغان ان تنفقها لخبراء التكنولوجيا التصنيعية وبناء منظومات العقل المعرفي للشعوب والزراعة للاكتفاء الذاتي من ذلك كله، لكن لا حياة لمن تنادي، وانه من منطق العقل والمصالح المشتركة ومراعاة لرغبات الشعوب العربية ان تقف الحكومات العربية عن حروبها العسكرية والإعلامية مع بعضها وحفظ الدماء والأنفس والأموال كون الوضع العربي الراهن لا يخدم الامة ولا الدين بل في صالح الغير.
الرُشد الرُشد يا حكام العرب، لن يحميكم وانظمتكم الا الشعوب العربية التي وعيها يفوق وعيكم، لا تكونوا للغرب وسيلة ابتزاز مادي. اللهم لك الامر من قبل ومن بعد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث