جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 أغسطس 2019

يا رب كل طائف وحاصد ورب كل غائب وشاهد

هذا النوع من الشعر يسمى رجزاً، وتكون دائماً قافية كل شطر واحدة، وهذا الرجز يقوله سيد قريش عبدالمطلب بن هاشم بعد أن ولد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وله قصة فقد روى أصحاب السير أن آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت الى عبدالمطلب في الليلة التي ولدت فيها رسول الله بأن يأتي إليها، وكان عبدالمطلب يطوف بالبيت فأتاها، فقالت له : يا أبا الحارث، قد ولد لك الليلة مولود امره عجيب، فذعر عبدالمطلب وقال: أليس هو بشراً سوياً؟ قالت: بلى، ولكن سقط حين خرج خاراً كالرجل الساجد ثم رفع رأسه وإصبعه نحو السماء حين لا تقل رقبة رأسا ولا ذراع كفا، وخرج معه نور ملأ البيت وصارت النجوم تدنو حتى ظننا أنها تسقط علينا. وقالت آمنة يا أبا الحارث، إنه لما اشتد بي المخاض كثرت علي الأيدى في البيت وحين خرج هذا المولود الى الدنيا خرج معه نور رأيت فيه بصرى من أرض الشام، وقد قيل لي في منامي قبل أن ألد:

إنك ستلدين سيد هذه الأمة فسميه محمداً، وإذا وقع على الأرض فقولي أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، فقال عبدالمطلب: أخرجي إلي ابني، فلقد كنت الساعة أطوف البيت فرأيته مال حتى قلت انه سقط علي ثم إنه استوى منتصبا وسمعت من تلقائه قائلا يقول : اللآن طهرني ربي، وسقط هبل على رأسه حتى جعلت أمسح عيني وأقول: إنما أنا نائم. فأخرجته آمنة لعبدالمطلب فقبله وانطلق به الى الكعبة، فطاف به سبعا ثم وقف أمام الكعبة وجعل يقول:
يا رب كل طائف وحاصد
ورب كل غائب وشاهد
أدعوك والليل طفوح راكد
لاهم فاصرف عنه كيد كائد
وأخصم به كل عنود ضاهد
وأغثه ما خلد الأوابد
في سؤدد رأس وجد صاعد وقال فيه أيضاً:
الحمد لله الذي أعطاني
هذا الغلام الطيب الأرداني
قد ساد في المهد على الغلمان
أعيذه بالبيت والأركان
حتى أراه بالغ البنيان
أعيذه من شر ذي شنان
من حاسد مضطرب العنان
ذي همة ليست له عينان
حتى أراه رافع اللسان
وعبدالمطلب بن هاشم كان سيد قريش وأعظم رجال مكة والجزيرة العربية، وهو الذي واجه ابرهة الحبشي  وقال كلمته المشهورة : أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه فارسل الله تعالى طيوره الأبابيل على ابرهة وجيشه فقطعت جلودهم وأصبحوا شذر مذر، فزادت مكانته عند العرب، وتذكر كتب السيرة انه عاش 98 سنة، وهناك من يقول انه تجاوز المئة، وصف بأنه كان مديد القامة كاملا عاقلا ذا أناة ونجدة،فصيح اللسان حاضر القلب مفوهاً خطيباً شاعراً كريماً توفي ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين، ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث