جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 أغسطس 2019

77 سبباً

رغم أن البشرية تُنهي الخُمس الأول من القرن الحادي والعشرين، ليس واضحاً تماماً بعد، أين كان أول مَهُود حضارتها، مصر أم بين النهرين، لكن المؤرخين استطاعوا معرفة أسباب اندثار الحضارات واضمحلال الامبراطوريات وسقوطها. وكثيرٌ منها، وربما أكثرها، قام في منطقتنا المسماة الآن الشرق الأوسط: من بلاد ما بين النهرين والفراعنة وفارس والامبراطورية العثمانية، إلى الأمويين والعباسيين وحتى الخلافة.

أحصى العلماء 77 سبباً أسقطت الحضارات والامبراطوريات والدول . عوامل اقتصادية وعسكرية وصراعات أهلية. ويتسارع الانهيار عندما  يختلّ التوازن بين العسكري والاقتصادي، فتمارس دولةٌ ما «طموحاتٍ عسكرية ثقيلة لا تتناسب مع قاعدتها الاقتصادية الواهنة», حسب المفكر الكبير بول كيندي في كتابه المرجعي الذي ترجمته وطبعته دار سعاد الصباح  عام1987  بعنوان «القوى العظمى»، ونشرته «القبس» يومها تحت عنوان «صعود وسقوط الامبراطوريات».
وبين الأسباب الرئيسية للسقوط:
- التخلي باستمرار عن واجبات المواطنة، بما فيها التراجع عن الخدمة العسكرية الالزامية ، وتدهور قيم العمل والانتاج والتوفير، لصالح الاستيراد والاستهلاك واللهو والتبذير، ويصبح المواطنون العاملون بجدية موضع سخرية «من المؤرخين من يعتبره السبب الاول».
- لا يتردد السياسيون في بيع الوهم للمواطن ، الذي يزداد تذمره من كل شيء، ويصبح المصير تدريجيا بيد الاجنبي يتحكم به ويقرره.
- يضعف الالتزام بالقوانين ، وتصبح الوظيفة العامة مصدراً للتربح، ولا يُعاقَب المرتكب، وتتراجع المحاسبة .
ـ يتدهور مستوى الثقافة بسرعة ، وتنحطّ الآداب والفنون  وتصبح بلا روح، بشعة، بدون ذوق ،لا تقول شيئاً، غايتها التسلية بدل تعزيز القيم السامية, والتفكير السليم.
- يزداد إرهاق المواطن بالضرائب، ويتنامى نهم الدولة التي تتراكم ديونها بأرقام فلكية.
- يتدخل رجال الدين أكثر بالشؤون العامة ، وتُعطى لهم مساحات واسعة في الاعلام، فيطغى الغلو وأفكار ما بعد الموت على الحياة ، ويضعف الاهتمام بشؤون حياة اليوم ومستوى العيش والنظام فيها.
- يتراجع الدور التقليدي للعائلة، ويقل اهتمام الأهل بتربية أطفالهم وإيلاء المهمة الى آخرين ولو غرباء، ويُهمل كبار السن.
كم من عوامل السقوط هذه وغيرها يتفاعل بقوة في بلاد العرب؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث