جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 17 سبتمبر 2019

التعنت الإسرائيلي

بعد تصريح نتنياهو الاستفزازي عن ضم بعض الأراضي الفلسطينية، اثناء خطاب انتخابي، وكان تهديدا إعلاميا وانتخابيا، كان التنديد العربي وكذلك الجامعة العربية مهما جدا، عبر عنه العالم العربي والإسلامي. إن تجاهل القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني يعتبر وراء التوتر والعنف في الشرق الأوسط، وعدم الوصول إلى حل سلمي وعادل وشامل للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وما يحدث من قتل وتشريد الآلاف من الشعب الفلسطيني. إن تعنت اسرائيل وممارساتها ضد المواطن الفلسطيني يدخل في نطاق الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، والغريب ان الساسة الاسرائيليين يتحدثون عن السلام  بينهم وبين العرب،ومنهم من حصل على جائزة نوبل للسلام مع الأسف. لقد مرت سنوات طويلة على إطلاق المبادرة العربية للسلام إلا أن بنودها لم تر النور ولم يتحقق شيء من مقترحاتها، ومازالت الدول العربية متمسكة بالمبادرة وتسوق لها في المحافل الدولية، وإسرائيل تمارس الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني، وعند كل تغير يحدث في رأس هرم الإدارة الأميركية يكثر الحديث عن السلام. وقد أصبحت المبادرة واحدة من أهم مبادرات السلام الأساسية في الشرق الأوسط، مبادرة السلام العربية الشجاعة التي تقدمت بها الدول العربية في مؤتمر قمة بيروت عام 2002، وكانت تهدف إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، مع إمكانية تبادل الأراضي المتفق عليها بين الجانبين، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، مع حل عادل ومتفق عليه تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، وفي المقابل تقوم الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها، وقد نالت المبادرة موافقة الجامعة العربية عام 2002 وتم التأكيد عليها في قمة الجزائر في عام 2007. ان الرغبة العربية في السلام والاستعداد للاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها لم تدغدغ عاطفة تل أبيب ولم تحركها قيد أنملة في اتجاه السلام المنشود عربياً، فموقف إسرائيل من المبادرة لم يتغير ومنذ اللحظة الأولى عن الرفض القاطع في التعامل أو التعاطي معها، وراهنت إسرائيل على ما يبدو على الزمن، في حدوث تراجع وتردد أكثر في الموقف العربي وانتقاله تدريجياً من مربع العداء مع إسرائيل إلى مربع التطبيع معها دون أن تكون مجبرة على دفع أي ثمن لقاء ذلك أو تقديم أي تنازلات، خصوصاً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. ان ما تسعى إليه السياسة الإسرائيلية عدم الربط بين السلام مع الدول العربية وبين الحقوق الفلسطينية ومنع استخدام العرب للقضية الفلسطينية كورقة تساوم وتضغط بها على إسرائيل، وتعمل على اختراق الصف العربي والاستفراد بكل دولة وجرها إلى التطبيع في ظروف مختلفة، وقد حدث ذلك بالفعل عندما وقعت معاهدات سلام مع مصر والأردن قبل أن تتم تسوية القضية الفلسطينية، وترغب إسرائيل في الوصول إلى التطبيع مقابل التطبيع، والسلام مقابل السلام، وبذلك تعمل مدعومة من الادارات الأميركية المتعاقبة، على فرض سياساتها وحلولها فيما يتعلق بالشرق الأوسط، وتطالب العرب بتقديم المزيد من التنازلات والرضوخ أكثر لمطالبها للوصول إلى تحالف عربي إسرائيلي يواجه العدو المشترك المتمثل بالجماعات الإرهابية المتطرفة وليس الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، بل وتحت غطاء أوسلو سرعت إسرائيل من وتيرة الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وكرست الاحتلال والتهويد وعمدت إلى خلق وقائع جديدة على الأرض يصبح من المستحيل في ظل وجودها تنفيذ مبادرة السلام العربية، إلا أن المبادرة بقيت حاضرة في أروقة الدبلوماسية العربية وتجوب الأروقة السياسية العالمية رغم أنها سقطت بفعل التعنت الإسرائيلي والإهمال والتجاهل الأميركي المتعمد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث