جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 18 سبتمبر 2019

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد

منعرج اللوى الذي ذكره هذا الشاعر واد من أودية سليم، وهذا البيت حكمة نصح الشاعر بها قومه فلم يطيعوه، فكانت النتيحة وبالا عليهم، عرفوا خطأهم بعد فوات الأوان، فندموا حين لاينفع الندم ، هذا البيت يقوله الشاعر والفارس الجاهلي دريد بن الصمة واسم الصمة معاوية الأصغر بن الحارث بن معاوية الأكبر الهوازني، كان دريد شجاعاً شاعراً فحلاً اكثر الفرسان غزوا وأبعدهم أثرا وأكثرهم ظفرا وأيمنهم نقيبة وأشعرهم، جعله ابن سلام في طبقاته أول الشعراء الفرسان، وهو سيد بني جشم وفارسهم وقائدهم، غزا نحو مئة غزوة، ما أخفق في واحدة منها، وبيت الشعر هذا قاله بعد مقتل أخيه عبدالله، وكان قد غزا غطفان فظفر بهم وساق أموالهم في يوم يقال له يوم اللوى، فمضى غير بعيد فنزل ليقسم الغنائم ويأخذ مرباعة فنهاه دريد وقال له : يا ابا فرعان نشدتك الله ألا تنزل  فإن غطفان  ليست بغافلة عن اموالها، فأقسم عبدالله أن ينزل، وبينما هم كذلك إذا بدخان قد ارتفع واذا عبس وفزارة وأشجع مقبلة فاقتتلوا أشد قتال فقتل عبدالله وجرح دريد جراحة بالغة وسقط بين القتلى وظن انه مات ولم يمت وهرب الباقون ثم نجا بعد ذلك وثأر لأخيه وفي ذلك يقول:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا الرشد الا ضحى الغد
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى
غوايتهم أو أنني غير مهتد
وهل أنا إلا من غزية إن غوت
غويت وإن ترشد غزية أرشد
دعاني أخي والخيل بيني وبينه
فلما دعاني لم يجدني بقعدد
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا
فقلت أعبدالله ذاكم الردي
فإن يك عبدالله خلى مكانه
فلم يك وقافا ولا طائش اليد
نظرت اليه والرماح تنوشه
كوقع الصياصي في النسيج الممدد
فما رمت حتى خرقتني رماحهم
وغودرت أكبو في القنا المتقصد
قتال امرئ واسى أخاه بنفسه
وأيقن أن المرء غير مخلد
صبور على وقع المصائب حافظ
من اليوم أعقاب الأحاديث في غد
ومطلع هذه القصيدة:
ارث جديد الحبل من أم معبد
بعاقبة أو أخلفت كل موعد
ودريد بن الصمة صاحب افضل بيت شعر قيل في الصبر على النوائب وهو:
قليل التشكي للمصيبات حافظ
من اليوم أعقاب الاحاديث في غد
قال ابو عبيدة: أغار دريد بن الصمة بعد مقتل أخيه عبدالله على غطفان يطالبهم بدمه فاستقراهم حيا حيا وقتل من بني عبس ساعدة بن مر وأسر ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب، فقالت بنو جشم لدريد: لوفاديناه فأبى ذلك وقتله بأخيه عبدالله وقتل من فزارة رجلين وأصاب جماعة من أحياء غطفان وقال:
قتلنا بعبدالله خير لداته
وخير شباب الناس لو ضم أجمعا
ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب
منيته أجرى اليها وأوضعا
فتى مثل متن السيف يهتز للندى
كعالية الرمح الردينى أروعا
 وقد عاش دريد حتى جاء الإسلام فلم يسلم وحضر حنين مشركا للاهتداء برأيه وانما كان شيخا قد طعن بالسن، فأشار برأيه فلم يقبل به مالك بن عوف، فقال دريد:
هذا يوم لم أشهده ولم يفتني
ياليتني فيها جذع
أخب فيها وأضع
أقود وطفاء الزمع
كأنها شاة صدع
وقتل في المعركة قتله ربيعة بن رفيع السلمي، ورثته ابنته عمرة بنت دريد في أبيات منها :
قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا
فظل دمعي على السربال ينحدر
ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث