جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 20 سبتمبر 2019

كل الشرف

عدت أول امس من بغداد بعد ثاني زيارة لي لها بعد غيبة اربعين عاما, بغداد لم تعد كما كانت عليه والعراقيون تغيروا بين راض ومحتقن على المتغيرات وانا ايضا لم اعد كما كنت عليه, قبل هذه المدة الطويلة, فهي بحد ذاتها عمر او اكثر, حتى فندق عشتار الذي كان احد آيات فنادق عاصمة الرشيد والبعض لا يحب هذا المسمى لبغداد ، قد تأثر بفعل الحروب والقطيعة السياحية والعقوبات والحصار والاحتلال, كل فنادق بغداد الكبرى تضررت بدون ذنب الا ان عشتار اكثر المتضررين, وفي يوم ما كانت عشتار وهي آلهة، كل بغداد وكل العراق بل كل العالم ، فهي تاريخ وجغرافيا واساطير ترتبط بألواح ومداد  حقيقي عريق له فضل على كل البشرية.

حاولت بعد ساعات من وصولي اليها من عمان ان اعبر الطريق من الفندق باتجاه الكرادة ففاجأني شخص بالسؤال ان كنت فلان الفلاني فأجبته بالايجاب فاحتقن وجه وادار ظهره لي مكتفيا بالقول « حتى تقطيعك لا يكفي جزاء ما فعلت بالعراق», لم أناقشه إلا أنني ناقشت  مواطنة تركية شقراء من اصل عراقي كانت تجلس مع زوجها التركي في مقهى الفندق,  اطفأت سيجارتها لحظة رأتني، وقالت لي بدون ان تسألني «هل انت ,راض الآن عن العراق؟ ماذا ستقول لربك؟», سألتها عما فعلته لأستحق منها هذا الكلام فقالت: « لم تترك عدوا او كارها للعراق من العراقيين ومن سواهم الا واستضفته في برنامجك التلفزيوني في لندن, فأسهمت انت وهم في التحضير النفسي لتدمير العراق واحتلاله واشاعة الفوضى فيه بحجة الخلاص من صدام».
قبل ذلك اشترط رئيس عربي على هيئة اذاعية اوروبية ألا يرد اسمي لا في مقابلاتي ولا في ذكر موقعي في مطبوعتها ولم اخجل او اتردد في سؤال عن سر موقفه مني, مع انه كان يعود لي بالكثير من الاسئلة عن كثير من الامور بحكم عملي معهم في منصب قيادي لبعض الوقت, بل ابلغته بفخري وارتياحي لاني مثل كل الناس اردت الخير بالتغيير نحو الاحسن وليس بالقتل وسفك الدماء، وسعيت الى تعويض الناس في العراق بالامان والاستقرار والتمتع بخيرات النفط اسوة بما هو في الكويت ولا يعنيني سواها الآن فقد اتهمني وزير خارجية حالي بأني عميل لمخابراتها وهو اتهام اعيبه عليه فبعد كل ما درسته وما تحصلت عليه من شهادات وخبرة وعلاقات مع الكبار ومع الصغار من الناس, وهو امر يرضيني تماما ، اعرف ان العملاء لا يعملون مثلي سبعة ايام بالأسبوع ابتداء من السادسة والنصف حتى منتصف الليل . 
وسألني عزيز علي ان كنت حزيناً او نادماً على كل هذا الذي سمعته او مررت به ، فأجبته بل اني فخور ايما درجات الفخر والاعتزاز والشرف بقدري وبما فعلته وافعله الآن. والله على ما اقول شهيد.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.