جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 01 يونيو 2012

أم العروس »داو«

هذه المقالة للزميل عبد الأمير التركي الذي مازال يتلقى علاجه في ألمانيا كتبها في 25 يناير 2009، وهي شهادة على ما نعانيه الآن من تخبط وضياع في مشروع الداو الذي خسر الكويت أكثر من ملياري دولار.
رئيس مجلس الادارة العضو المنتدب في شركة صناعة الكيماويات البترولية مها ملا حسين، كانت تمطرنا ليل نار بتصريحاتها المفبركة وتفترض فينا الغباء، فتارة تتحفنا بقولها ان شركة صناعة الكيماويات البترولية لا تخضع لرقابة ديوان المحاسبة المسبقة، وتؤكد ان رقابة الديوان رقابة لاحقة، وقلنا لها مرارا وتكرارا: طالما رأسمال أي شركة مملوك بالكامل للحكومة الكويتية فالرقابة المسبقة من قبل ديوان المحاسبة واجبة رغم أنف كل من ينفي هذا الحق، فديوان المحاسبة يفرض رقابته المسبقة على أي شركة تساهم الحكومة بـ 25، من رأسمالها، فكيف لا يحق له فرض رقابته المسبقة على شركة تساهم فيها الحكومة بكامل رأسمالها؟ وتساءلنا ساعتها: هل كان تصريح السيدة ملا حسين ينم عن جهل أم انها تمارس سياسة تضليل للرأي العام؟ كما انها وفي تصريح آخر قالت: نحن ماضون في الصفقة وفي الأول من يناير سننهي الصفقة و»شلوح منوح اللي يدل بيته يروح« أجل قالتها وكأنها تقول واللي مو عاجبه يروح يشرب من ماي البحر، قالتها وكأنها الآمرة الناهية وصاحبة القرار الأول والأخير في هذا البلد المسكين، وكان ردنا عليها: ان ماء البحر سنشربه ولا غرابة في ذلك، فقد تعودنا تجرعه منذ الطفولة، لكننا لن نشرب من مياه الصفقات الملوثة، الراكدة، ذلك لكونها مليئة ببكتيريا الشبهات.
وانتهى الأمر بإلغاء الصفقة وكل ذهب الى حال سبيله، ما عدا أم العروس »داو« فقد فاجأتنا باتهامها للحكومة السابقة اللاحقة، بالغدر وبعدم المبالاة، وهذا ما جاء على لسانها في خبر الاجتماع السري للقيادات النفطية الذي نشرته جريدة »الشاهد« قبل أيام، حيث كشفت لـ »الشاهد« مصادر كانت حاضرة هذا الاجتماع »ان المناقشات دارت بين المسؤولين النفطيين وتركزت حول إلغاء الحكومة صفقة الشراكة مع شركة داو كيميكال، وحيث قالت مها ملا حسين ان الحكومة غدرت فينا بإلغاء مشروع صفقة داو كيميكال بعدما أعلنت - تتحدث عن نفسها - أكثر من مرة لوسائل الإعلام عن سلامة وصحة الصفقة قانونيا وفنيا«.
لا ندري ما السر الذي يدفع مها ملا حسين الى التمسك بالصفقة، وذرف الدموع عليها، فالصفقة - كما يعلم الجميع - قد تم إلغاؤها، والحكومة لم تقتنع بمبررات العليم وزير النفط السابق ولا بتبريرات مها ملا حسين ولا حتى بإصرار مجلس البترول الأعلى على تمريرها، ولهذا اتخذت قرار الالغاء، فهل تريد مها ملا حسين ان تفهمنا أن التصرف بمليارات المال العام من صلب اختصاصها، وانها تمتلك حق التصرف بها كيفما تشاء؟ وهي الآمر الناهي، وكلمتها هي الكلمة الفصل؟ وكأن المطلوب من الحكومة ان تنحني امام هدرها للمال العام، وتؤدي لها »تعظيم سلام« حتى تتجنب تهمة الغدر واللامبالاة، كما اننا نجهل الأسباب التي دفعتها الى اتهام الحكومة ورئيسها سمو الشيخ ناصر المحمد، بالغدر وعدم المبالاة، ولم توجه اتهامها غير المبرر لمجلس البترول الأعلى، بعد ان صوت بالأغلبية على إلغاء الصفقة، علما انها سبق ان أعلنت عن حصولها على موافقة مجلس البترول الأعلى، واعلنت بالحرف الواحد ان موافقته كانت بالإجماع، فتهمة الغدر وعدم المبالاة - بمفهوم أم العروس »داو«- يستحقها مجلس البترول الأعلى وليس الحكومة.
وهنا نود ان نهمس بأذن »أم العروس داو« ما أنت الا موظفة على باب الكريم، تتقاضين مرتبك الشهري - الذي يسيل له لعاب موظفي الدولة المساكين - فقضية صفقة الداو انتهت يا سيدتي وأصبحت »بح«.. فعقد زواج العزيزة »داو« قد تم فسخه، وقبل التصديق عليه بأيام رجع العريس »اللقطة« بكلامه وفسخ العقد، معللا ذلك بأنه قد اكتشف ان عروسه الداو »من فوق هلا، هالله، ومن تحت يعلم الله!«. فنصيحتنا لك ان تتمالكي أعصابك، ولاتستعجلي الأمور، ففي الأيام المقبلة، سيساق كل من أراد توريطنا بالارتباط بتلك العجوز الشمطاء »الداو« الى النيابة العامة، بحكم المادة 17 من الدستور، وليس الى لجان المماطلة وطمس الحقائق بمجلس أمتنا العتيد، وهناك يكرم المرء أو يدان، وكما طيب خاطرك سعد الشويب في الاجتماع التاريخي، وأكد الوقوف الى جانبك، وأشاد بدورك الرئيسي والفعال في مشروع صفقة الداو، فما عليك يا سيدتي الا ان تطيبي خاطر زميلك الشويب، وتؤكدي الوقوف الى جانبه وتشيدي بدوره الرئيسي والفعال في بدعة استقطاع 25٪ من ايرادات النفط وعدم توريدها للخزانة العامة.
سؤالنا الأخير نتوجه به الى أم العروس »داو«: هل معالي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وزير النفط بالوكالة د. محمد الصباح - والذي نعتز به كثيرا وبقدراته - غدار ولا مبال؟ أم أن اشادته بالقيادات النفطية وبكفاءتهم، وحضرتك من ضمن هؤلاء، تبرئه من تلك التهمة؟ أم ان تصريح معاليه هو لزوم أدوات الغدر واللامبالاة؟ كونه أحد أركان حكومة الغدر واللامبالاة، حسب ما جاء على لسانك الذي أصيب بداء الهذيان بعد إلغاء الصفقة المشبوهة؟
ولا يسعنا في نهاية المطاف إلا ان نردد: بالثعلب فات، فات، وبذيله سبع لفات«.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث