جريدة الشاهد اليومية

مشاري العنجري

مشاري العنجري

الإثنين, 25 مايو 2015

رحم الله جاسم الخرافي

رحم الله جاسم محمد الخرافي وتغمده بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
زاملته منذ عام 1981 في مجلس الأمة، ثم توطدت العلاقة بيننا عام 1999 عندما أصبح رئيساً للمجلس، وصرت أنا نائباً للرئيس، وذلك على مدى سبع سنوات، وصل التعاون بيننا خلالها الى أبعد الحدود، ورغم بعض المواقف التي كنا نختلف فيها أحياناً فقد كان يأخذ برأيي في كثير من الأمور، حيث لمست فيه الحرص الشديد في ادارته للمجلس، فلم يكن يوزع التعيينات أو الترقيات والمكافآت وغيرها لأهداف انتخابية أو ارضاءً للنواب بل كان نهجه الموضوعية وغايته الانصاف، وكنت أشد على يديه وأعينه وأشجعه على ذلك، لذا لم تحصل في المجلس حينئذ هزات أو مشاكل إدارية كبيرة، كما هو الحال في كثير من الجهات الحكومية، لأن أبا عبدالمحسن كان موضوعياً ومنصفاً قدر الامكان بين الجميع.
ومع ذلك اختلفنا عام 2006 بسبب الدوائر الخمس، وهو العام الذي شهد حل المجلس للسبب ذاته، ورغم أن الخلاف بيننا كان شديداً، فقد ظل أبوعبدالمحسن يحافظ على العلاقة الودية بيننا واستمر الود والاحترام الى آخر يوم في حياته، رحمه الله.
وسواء اتفقت معه أو اختلفت، فانه كان سياسياً بارعاً صبوراً كتوماً شديد التمسك برأيه، وقليلاً ما كان يلين في مواقفه، ولاشك أن ذلك سبّب له كثيراً من الأذى.
ظل، رحمه الله، في الـ35 سنة الماضية ركناً أساسياً من أركان الدولة أثر فيها وتأثرت به، حيث كان من أكثر الأشخاص حضوراً في هذه الفترة، على المستويين الرسمي والشعبي، وفي جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
رحمك الله أبا عبدالمحسن وأسبغ عليك وافر رحمته ورضوانه، «اِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ».

Twitter@malanjary1979

الأصل العام في إدارة المال الشائع للانتفاع به من حق الشركاء جميعاً فلا يستغل أيهم بتلك الإدارة وإلا اعتبر متعدياً على حقوق باقي شركائه، فلا بد من اتفاقهم جميعاً على إدارة المال الشائع فإن اتفاق الشركاء على أي أعمال الإدارة والتصرف فيه اتفاقهم صحيح يلزم الجميع.

ونذكر أنه ورد استثناء على إدارة المال الشائع عن طريق إدارة أغلبية الشركاء ..... الإدارة المعتادة نظراً لتعذر اتفاق الشركاء والحصول على إجماعهم في شأن إدارة المال الشائع حيث أنه من الطبيعي أن يوجد اختلاف بين وجهات النظر وهذا من شأنه الإضرار بالمال الشائع، رأى المشرع الاكتفاء في أعمال الإدارة والتصرف بقرار تصدره الأغلبية، والأغلبية المقصود منها هنا هي أغلبية الحصص وليس الأغلبية في التساوي في الأصوات، ويسري ما تتخذه الأغلبية على جميع الشركاء وخلفائهم سواء كان الخلف عاماً أو خاصاً.

ونناقش في هذا المقال أحوال عديدة ومتوقعة:

- في حال قيام أحد الشركاء بالإدارة دون اعتراض من باقي الشركاء:

في هذه الحالة يعد هذا الشريك في قيامه بأعمال الإدارة أصيلاً عن نفسه ووكيلاً عن بقية الشركاء في أعمال الإدارة المعتادة.

- في حال توالي أغلبية الشركاء الإدارة:

هنا يجوز للأغلبية أن تعيين مديراً لأعمال الإدارة سواء كان هذا المدير من الشركاء أنفسهم أو من الغير ويجوز لهذه الأغلبية أن تضع نظاماً للإدارة.

ومفهوم الأغلبية في ضوء القانون من يملك الأغلبية المطلقة لأنصباء المال الشائع فمن يملك الأغلبية له كل سلطات المجموع وقراراته ملزمة وله حق تعيين مدير من الشركاء أو من الغير ومن هنا يتضح انفراد شخص بإدارة المال الشائع على النحو الذي يراه إذا كان يملك أغلبية الحصص - وهذا- وضع غير طبيعي خاصة أن القانون لم يجعل للمحكمة حق التعقيب على القرار الصادر ممن يملك أغلبية الحصص بخصوص الإدارة.

وننوه أنه كل ما تتخذه الأغلبية من قرارات تسري في حق جميع الشركاء وخلفائهم شريطة عدم تعسف الأغلبية في استعمال حقها، وفي حال تصرف الأغلبية بصورة تضر بمصالح الأقلية كان تصرف الأغلبية غير نافذ في مواجهة الأقلية.

ويقصد بأعمال الإدارة المعتادة هي الأعمال والتصرفات اللازمة لاستغلال الشيء فيما اعد له بطبيعته والحصول على ثماره والمحافظة عليه وصيانته ودفع ما من شأنه هلاكه كلياً أو جزئياً أو نقص منفعته أو زوالها، ولا يجوز لهذه الإدارة أن تقوم بتغيير أساسي أو تعديل في الغرض الذي أعده من اجله.

ونأخذ مثالاً لو كان عقار فإن الإدارة سالفة الذكر تملك تأجيره مفروشاً أو خالياً مادام الإيجار لمدة معقولة وبالأسعار المثلى وتشمل قبض الأجرة وإعطاء المخالصات والقيام بالترميمات، ومن ذلك يتبين أن أعمال الإدارة العادية تشمل الاستغلال والحفظ والصيانة.

- حالة عدم توافر أغلبية الشركاء:

من حيث الأصل ليس للمحكمة أي سلطات في شأن إدارة المال الشائع - إلا- إذا لم تتوافر الأغلبية العادية فلها في هذه الحالة إذا رفع إليها أحد الشركاء الأمر فيجوز للمحكمة بناء على طلب أي شريك أن تتخذ التدابير ما تقتضيه الضرورة أو المصلحة، وللمحكمة أيضاً أن تقوم بتعيين من يدير المال الشائع إذا تطلبت الحاجة ذلك، فيحق لكل شريك إذا لم تتوفر الأغلبية أن يلجأ إلى المحكمة لتتخذ ما يلزم لمنع تعطيل الانتفاع بالمال الشائع، فالمشرع الكويتي في هذه الحالة أعطى الحق للقضاء سلطة واسعة في التقدير لاتخاذ ما يراه مناسباً له مثلاً أن يؤجر المال الشائع ويلاحظ أن التأجير يكون لحساب الشركاء جميعاً، ويجوز أيضاً للمحكمة أن تعين مديراً مؤقتاً تحدد اختصاصاته.

ولكن ما هو الحال إذا قام أحد الشركاء بتنصيب نفسه للقيام بأعمال الإدارة المعتادة ولم يعترض أغلبية الشركاء؟

اعتبر المشرع الشريك الذي قام بالعمل ولم يعترض من يملكون الأغلبية - هو- نائباً عن الجميع فيما قام به ولم يعتبره المشرع وكيلاً......... أنه إذا أجر أحد الشركاء المال الشائع كان هو وكيل عن باقي الشركاء ملتزماً بعدم التعرض للمستأجر في استيفائه منفعة العين المؤجرة، وهو يعتبر التزام غير قابل للانقسام.

والجدير بالذكر أن الهيئة العاملة لشؤون القصر من أحقيتها إدارة الأموال المشتركة بين القاصر والمشمولين برعايتها الراشدين ووصاية الهيئة العامة لشؤون القصر تنتهي ببلوغ القاصر المشمول بوصايتها احدى وعشرين سنة ميلادية كاملة باعتباره سن الرشد قانوناً، وعلى ما تقدم لابد موافقة الشركاء على الشيوع أو دون اعتراض منهم متى كان القاصر له نصيب في المال الشائع.

الأربعاء, 05 يونيو 2013

ملكية العقار لغير الكويتيين

twitter:@malanjary1979
شهدت الكويت نهضة عمرانية وعقارية كتطور طبيعي للنهضة وارتفاع التداول العقاري وأدى ذلك الى كثرة التساؤل عما اذا استعادت الكويت لدورها الريادي في الاقتصاد فهل هذا سيفتح الباب على مصراعيه لتملك الأجانب للعقار في الكويت، وكان لزاماً علينا القاء نظرة على ذلك التطور وعرضه بلغة بسيطة يسهل وصولها للمتسائلين من غير أهل الاختصاص.
في البداية نلقي الضوء على عنصرين أساسيين »الأصل والاستثناء« من حيث الأصل العام في ملكية العقار حظر المشرع الكويتي مثل غيره من التشريعات على الأجانب تملك العقارات في البلاد وصدرت قوانين تنظم هذا الحظر »حق تملك العقارات في الكويت مقصور على الكويتيين ويشمل ذلك حق الملكية وملكية الرقبة أو حق الانتفاع.. الخ «.
ومن هنا يتضح لنا أنه لابد أن يتعلق الحظر بأجنبي وعلى كل شخص طبيــعي أو اعتباري لا يتمتـع بالجنسية الكويتية، وكمــا يمتــد هذا الحظر أيـضاً على مجهولــي الجنسية وعلى عديمي الجنسية وعلـى فاقـدي الجـنسية الكويتية.
كما أن هذا الحظر يمتد ليشمل الشركات التي يشترك فيها شركاء غير كويتيين مهما كانت نسبة مساهمة الطرف الأجنبي فيها وذلك لمنعهم من تملك العقارات بطرق غير مباشرة.
وفي ظل هذا الحظر العام تنبه المشرع بحسه الراقي الى أنه قد توجد بعض المبررات التي تقتضي وضع قواعد لاستثناء الأجانب من هذا الشرط حيث قصر الاستثناءات على الفئات التالية:
الاستثناء الأول:
يجوز للدول العربية والأجنبية أن تتملك العقار المخصص لسفارتها أو لقنصليتها وكذلك سكن رئيس البعثة الدبلوماسية بشرط المعاملة بالمثل وصدور مرسوم بالاذن لها بالتملك على ألا تزيد مساحة العقار أو العقارات على أربعة آلاف متر مربع للدولة الواحدة.
الاستثناء الثاني:
يجوز للعربي المنتمي بجنسيته الى بلد عربي أن يكتسب ملكية عقار واحد في الكويت في احدى المناطق السكنية التنظيمية اذا صدر مرسوم يمنحه هذا الحق ولكن ذلك يتطلب عدة شروط :
1- أن يكون طالب التملك مقيماً بالكويت اقامة دائمة مشروعة ولا تكون قد صدرت في حقه أحكام مخلة بالشرف أو الأمانة طول مدة اقامته بالكويت.
2- أن يخصص العقار كله للسكن الخاص لطالب التملك وأسرته.
3- ألا تزيد مساحة العقار على ألف متر مربع.
4- ألا يكون مالكاً لعقارات أخرى في الكويت.
5- شرط المعاملة بالمثل في البلد الذي ينتمي له طالب التملك.
6- ألا تكون ملكية العين حصة شائعة مع كويتي.
الاستثناء الثالث:
اذا آل الى المتملك عقارٌ آخر أو جزء منه بطريق الميراث بحيث يتجاوز مساحة العقارين الألف متر مربع وجب عليه التصرف في أيهما خلال سنة ميلادية من تاريخ أيلولة الملكية اليه بحيث لا يبقى له الا عقارٌ واحدٌ ولا يتجاوز المساحة المذكورة، واذا لم يقم بالتصرف فيه خلال هذه المدة بيع جبراً عنه بناء على طلب الحكومة طبقاً للاجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية لبيع العقارات جبراً ويستثنى من ذلك الزوجة اذا كان لها ولد من المورث.
جزاء مخالفة الحظر:
جزاء مثل هذا التصرف المخالف للحظر هو البطلان المطلق الذي لا يرد عليه التصحيح ويحق للمحكمة أن تقضي بهذا البطلان من تلقاء نفسها ويجوز رفع دعوى مستعجلة بالطرد من العقار محل الملكية استناداً الى أن وضع اليد عليه يد غصب وانتفاء سند الحيازة.
وفي النهاية نبين أن الحكمة من تضييق نطاق حق التملك هي صغر المساحة بالكويت ما يخشى معه تسرب ملكيتها الى أيدي الأجانب.

الأربعاء, 24 أغسطس 2011

التنمية

مشاري العنجري

تتطلب مقومات التنمية تعليماً جيداً ومستويات عالية من التغذية والصحة العامة وفقراً أقل وبيئة نظيفة وعدالة في الفرص وحرية أكثر للأفراد وحياة ثقافية غنية. الكثير من الناس يعتقدون أن التنمية هي عبارة عن بناء برج تجاري أو بناء جسر معلق أوبناء مستشفى ولكن الحقيقة عكس ذلك تماماً.
و لعقود كثيرة خلت من القرن الماضي كان الاقتصاديون والسياسيون ومخططو التنمية يعرفون التنمية الاقتصادية: بقدرة الاقتصاد القومي على توليد واستدامة الزيادة السنوية في الناتج القومي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 5٪ إلى 7٪ أو أكثر، ويأخذونه بمعدل نمو نصيب الفرد من الدخل أو الناتج المحلي الإجمالي إضافة إلى قدرة الدولة على توسيع انتاجها بمعدلات أسرع من معدل النمو السكاني كمؤشر على التنمية وهذه العملية التنموية تنطوي على تغير مخطط لبنية الإنتاج والعمالة، بينما تزداد فيها مساهمة الصناعة وقطاع الخدمات وبالتالي تركز التنمية الاقتصادية بهذا المفهوم على عملية تسريع التصنيع وأحيانا تستخدم مؤشرات غير اقتصادية بدرجة ثانوية بتوصيف منافع عملية التنمية الاقتصادية كمعدل تعليم الكبار وتحسين الخدمات الصحية والإسكان.
وعلى ما تقدم لقد حاول البروفيسور الشهير »دودلي سيزر« ان يضع سؤالاً مهما حول معنى التنمية بقوله: السؤال الذي يجب أن توجهه عن تنمية أي بلد هو ماذا حدث بالنسبة للفقر والبطالة وعدم عدالة الدخول؟!
إذا كانت الثلاثة قد انخفضت من مستويات عالية يصبح من دون شك أن عملية التنمية محل اهتمام، أما إذا ازداد أكثر من واحد من الأمور المشار إليها سواء فمن المستغرب أن نسمي ذلك تنمية حتى وان كان نصيب الفرد من الناتج الإجمالي يساوي الضعفين.
وأقول اننا في حاجة لدمج السياسة مع النظرية الاقتصادية ليس فقط لاعتبار أنها أسلوب للمجتمعات المعاصرة بل أيضاً لتكون أكثر إنتاجية مع أن تنمية البشر أهم من تنمية الأشياء ولا تكون تنمية البشر إلا في العلم لان قيمة الإنسان في علمه، والعلم لا يكون في شيء إلا رفعه سواء كان يتعلق بالإنسان أو الحيوان وأيضاً الجماد.
فالإنسان عندما يكتسب العلم يزيد ثقله في المجتمع ويكون الاهتمام فيه أكثر من حيث الأولويات ويستمر الإنسان بالرفعة والإنتاج في عمله كلما زاد والعكس صحيح.
وأما بالنسبة للحيوان ونرى عندما يدخل العلم في الحيوان تزداد قيمته ومن الأمثلة كلاب الصيد وكلاب الحراسة وكلاب كشف المخدرات وهي تقدم خدمة عظيمة للمجتمع وأيضا من الطيور ما ينتفع به مثل الاصطياد وإرسال مراسيل والعلم هنا يكون واضحاً وجلياً وأيضاً عندما ننظر الى الجمادات نرى العلم عندما يدخل فيها ترتفع قيمتها واحتياج المجتمع لها مثل الأجهزة الالكترونية.
وأنا أعتقد أن التنمية بجيمع أنواعها أساسها العلم والتوعية.
والإنسان في أمس الحاجة للعلم حيث ان العقل البشري لابد من تنميته بالعلم والمعرفة ومن ثم تأتي بقية أنواع التنمية الأخرى.
وأيضاً من أسس التنمية تحسين نوعية الحياة حتى البنك الدولي الذي كان يساند النمو الاقتصادي الكمي منذ الثمانينيات كهدف رئيسي للتنمية الاقتصادية يعلن في تقريره عن التنمية أن التحدي أمام التنمية هو تحسين نوعية الحياة.
وان أفضل نوعية للحياة هي التي تتطلب دخولا عالية ولكنها في الوقت نفسه تتضمن أكثر من ذلك، تتضمن تعليماً جيداً ومستويات عالية من التغذية والصحة العامة وفقراً أقل وبيئة. نظيفة وعدالة في فرص العمل والتعلم وحرية أكثر للأفراد وحياة ثقافية غنية وأيضاً التنمية في جوهرها يجب ان تمثل كل السلسلة المتكاملة للتغيير بجانب التوفيق بين الحاجات الأساسية ورغبات الأفراد والمجموعات الاجتماعية من خلال نظام اجتماعي متكامل والتقدم نحو وضع أفضل للحياة مادياً ومعنوياً.
وتوجد ثلاث قيم تحدد اتجاه التنمية:
1 - توفير قوت المعيشة: وتعني القدرة على تلبية الحاجات الضرورية بما يشمل الطعام والمأوى والصحة والأمن وهي في مجملها الاحتياجات الأساسية لاستمرارية الحياة لجميع البشر وبذلك تعتبر سياسات تخفيف الفقر وإتاحة فرص العمل وزيادة الدخول شروطاً ضرورية.
2 - توفير العدالة الإنسانية: وتعني ان يكون الشخص إنساناً مكرماً فواحدة من مقومات الحياة الكريمة الشعور بالقيمة وتقدير النفس الإنسانية وجميع الأفراد والمجتمعات تحاول أن يكون لها شكلاً أساسياً في تقدير الذات، وهذا الأمر يتحقق من خلال وضع الدولة لهذا الأمر في الاعتبار عند تشريعها القوانين المنظمة للحياة المدنية.
3 - التحرر من العبودية: ويقصد بذلك أن يكون الشخص قادراً على الاختيار بحرية تامة ما يعني التحرر من ربقة الجهل والفقر والعادات والمعتقدات الخرافية والحرية متضمنة أيضاً هدف توسيع مدى الاختيارات الاقتصادية بالنسبة للأفراد والمجتمعات وتقليل المعوقات الخارجية لمواصلة تحقيق الأهداف الاجتماعية من خلال التنمية، وهذا الأمر يجب أن يشمل كل فرد في المجتمع سواء كان مواطناً أو غيره.
ولاحظ الاقتصاديون أن هناك علاقة ارتباط وثيقة بين الحرية والنمو الاقتصادي. والسعادة الحقيقية ليست بالثروة ولكن بزيادة مدى الاختيارات الإنسانية والبدائل المتاحة، والحرية تشمل أيضاً الحريات السياسية والاقتصادية وسيادة حكم القانون والفرص المساوية والمشاركة في بناء المجتمع.
ومما لاشك فيه أن دين الإسلام الحنيف أعطى اهتماماً بالغاً على مسألة تنمية الإنسان وتنمية موارده الاقتصادية ليعيش حياة طيبة كريمة هانئة مليئة بالإنجاز والعمل... العمل الصالح الذي يؤتي ثماره مرتين مرة في الحياة الدنيا ومرة في الحياة الآخرة.
وهي الحياة التي ترفع المسلم من حد الكفاف إلى حد الكفاية والرفاهية.
وايضا اهتم ديننا الحنيف بتحسين نوعية الحياة من خلال التعليم الجيد والعناية الصحية والتوزيع العادل للثروة والدخول وإقامة نظام الأمن الاجتماعي والاهتمام بالثقافة وإقامة علاقات إنسانية على أساس العدل والسلم والمساواة ورعاية الحقوق الإنسانية وإتاحة الفرص للمشاركة والتداول السلمي للسلطة والتحرر من العبودية للغير أو الاعتماد عليهم إضافة الى التحرر من اسر الجهل والفقر والمرض.