جريدة الشاهد اليومية

علي جمال الكندري

علي جمال الكندري

د‮. ‬علي‮ ‬الكندري

ما أن‮ ‬يأتي‮ ‬برلمان وأعضاء منتخبون جدد في‮ ‬أي‮ ‬دولة من دول العالم المتقدم حتى‮ ‬يبدأ هؤلاء الأعضاء بالمطالبة في‮ ‬اختيار وزراء‮ ‬يمثلون حكومة ذكية‮ ‬يتمتع أعضاؤها بالقدرة على تفهم أولويات الوطن ومقدراته وإمكانياته،‮ ‬وبناء عليه تبدأ الحكومة بوضع برنامجها ليتكون من خطط تطمح لتحقيقها خلال سنوات إدارتها لدفة السلطة التنفيذية فتكون هذه الخطة بمثابة عقد لنجاح أو فشل هذه الحكومة‮. ‬فإن تمكنت هذه الحكومة من تحقيق أهداف وخطط برنامجها فإنها بذلك تؤكد أحقية إختيار الناخبين لها أول مرة بالانتخابات وأنها تستحق أن تنتخب مرة أخرى وتستمر بعملها على رأس السلطة،‮ ‬والعكس صحيح،‮ ‬فإن فشلت في‮ ‬تحقيق أهداف وخطط برنامجها فإنها بذلك تعكس خطأ إعطائها الثقة من قبل الناخبين،‮ ‬وعندها فقط تستحق السقوط في‮ ‬الانتخابات المقبلة‮. ‬وعليه،‮ ‬فإن القدرة على تحقيق أي‮ ‬برنامج ذي‮ ‬خطط‮ ‬يحتاج إلى وزراء لديهم الكفاءة الإدارية والاستراتيجية في‮ ‬إدارة الدولة،‮ ‬وذلك بوضع الأهداف وصيانتها وفقا لأي‮ ‬تقلبات وظروف ومتابعتها للتأكد من نجاحها أو عدمه‮. ‬وفي‮ ‬هذا النوع من الحكومة‮ ‬يملك الوزراء القدرة على المحاورة والاقناع كمهارات تعتمد أساسا على الاستيعاب العقلي‮ ‬للقضايا المختلفة وتعقيداتها‮.‬
بعكس هذا النوع من البرلمانات الواعية والتي‮ ‬كما قلنا تطمح لتواجد وزراء‮ ‬يتميزون بالحكمة والحنكة والذكاء ومهارات الإدارة والاستراتيجية والتي‮ ‬تنبع أساساً‮ ‬من العقل،‮ ‬يطلب بعض أعضائنا الكرام في‮ ‬برلماننا وجود»حكومة قوية‮« ‬فالقوة هنا هي‮ ‬المعيار الأول والأساسي‮ ‬لضمان نجاح أي‮ ‬حكومة لدينا من عدمه،‮ ‬ربما كما هو الحاصل في‮ ‬المسلسل الشهير باب الحارة‮. ‬فأي‮ ‬وزير ناجح‮ ‬يجب أن‮ ‬يملك حنجرة عريضة ليصرخ ويصدح ويجلجل كما الجرس بأعلى الأصوات ليرهب الأعداء وبذلك تكون نبرة صوته وحدته هما الحجة الدامغة وليس تسلسل وترابط ما‮ ‬يطرحه من أفكار،‮ ‬وكلما صرخ الوزير أكثر زادت دماغة حجته وزاد إعجاب الأخرين به‮. ‬وحبذا أن‮ ‬يكون هذا الوزير قادراً‮ ‬على حبس الهواء داخل رئتيه قدر الإمكان ليستطيع أن‮ ‬يتكلم بإستمرار ودون الحاجة إلى التوقف والراحة فعندها فقط‮ ‬يكون مقنعا للآخرين فالإقناع هنا‮ ‬يتأتى من كثرة الكلمات التي‮ ‬ينطق بها وليس أي‮ ‬شيء آخر‮. ‬هذه هي‮ ‬معايير بعض أعضائنا في‮ ‬الوزير الناجح لتصريف أمور مؤسسات دولة مدنية تنتهج من الديمقراطية وسيلة للإدارة‮.‬
معايير القوة‮ »‬والمقدعة‮« ‬والمعلمة والفتونة والفهلوة في‮ ‬إدارة أي‮ ‬دولة للأسف تلاشت إلا من بلداننا العربية في‮ ‬اللحسرة أصبح كل أب‮ ‬يربي‮ ‬أولاده عليها لأنه وبها فقط سيحيا الابن حياة رغدة هنيئة لا‮ ‬ينغصها شيء بالمستقبل‮. ‬وهذه المعايير هي‮ ‬نفسها التي‮ ‬يعكسها تفكير البعض من أعضائنا الكرام‮. ‬ففي‮ ‬الأسبوع الماضي‮ ‬قال أحد الأعضاء ان قيام معالي‮ ‬وزير الداخلية بالرد على الاستجواب والأعضاء‮ ‬يثبت قوة الحكومة‮. ‬ونحن بدورنا نتساءل عن هذا المنطق المعكوس في‮ ‬فهم الديمقراطية كنهج لإدارة الدول،‮ ‬والذي‮ ‬يمثل ثقافة ترى أن القوة هي‮ ‬الوسيلة والمنطلق لتدبير شؤون الدول‮. ‬أليست هذه ثقافة الدكتاتوريين الذين‮ ‬يؤمنون بأهمية القوة في‮ ‬بسط السيطرة والنفوذ؟ أليست ثقافة القوة هذه هي‮ ‬الثقافة التي‮ ‬اتبعتها الدول بالماضي‮ ‬لمحاربة بعضها بعضا وللغزو والتقتيل؟ قد‮ ‬يفهم البعض أن الكاتب هنا قد التبس عليه فهم استخدام القوة المادية لقهر الآخرين وإستخدام لغة الصوت كقوة للقهر،‮ ‬إلا أنهما في‮ ‬الحقيقة‮ ‬يأخذان من نفس النبع كنهج فكلاهما لا‮ ‬يعتمد‮  ‬على العقل والحوار لحل المشاكل وإنما على الفرض والجبر والقهر حيث استخدم أعتى عتاة الدكتاتورية كصدام وهتلر وغيرهم لغة الصوت كقوة‮. ‬وأنا أحتار في‮ ‬من‮ ‬يطلبون أن‮ ‬يكون هناك وزير قوي‮ ‬ليصرخ بوجوههم وكأنهم لا‮ ‬يحترمون إلا القوة‮! ‬وأحيانا أجد أنه فعلا،‮ ‬لا‮ ‬ينفع بعض أعضائنا إلا العين الحمرة فهي‮ ‬اللغة التي‮ ‬يفهمونها وهذا كله خزي‮ ‬عليهم لو‮ ‬يعقلون‮. ‬ويأسف الفرد أحيانا عندما‮ ‬يسمع أن برلمانات أخرى تطلب الوزير الحكيم ونحن نطلب الوزير القوي‮ ‬فكأننا نقول لأنفسنا نحن لا‮ ‬ينفع معنا الحكيم بل القوي‮. ‬ولو نتمعن بهذه العبارة فإننا نجدها عاراً‮ ‬علينا‮.‬
‮ ‬أخيراً،‮ ‬يجب التنبيه هنا إلى أنني‮ ‬لا أعمم تواجد هذه الثقافة أو الظاهرة بالكويت والتي‮ ‬ستتلاشى نهائيا بإذن الله‮ ‬يوماً‮ ‬من الأيام،‮ ‬حيث ان مخرجات انتخابات مجلس الأمة الأخيرة أثبتت انتكاسة هذه الثقافة عندما انتخب الكويتيون الكثير من الأعضاء العقلانيين والذين‮ ‬يجنحون بالأساس إلى التهدئة ويميلون إلى التنمية وتقديم المشاريع كنهج إيجابي‮ ‬للمعارضة بدلاً‮ ‬من المواجهة والتصيد للأخطاء وتكسير العظم كنهج سلبي‮ ‬للمعارضة‮. ‬ولقد أكدت نتيجة التصويت على محاولة إسقاط الثقة بوزير الداخلية مؤخرا نتائج الانتخابات الأخيرة واضمحلال ثقافة قوة الصوت من مجلسنا الموقر،‮ ‬إلا أنه‮ ‬يجب القول إنه لا تزال هناك فئة تعكس ثقافة القوة كنهج لإدارة الدولة وكمفهوم لتسيير العملية الديمقراطية بالكويت‮.‬

د‮. ‬علي‮ ‬الكندري
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

يأمل كثير من المواطنين بتغير كبير‮ ‬يطرأ على التشكيلة المقبلة لمجلس الأمة خصوصا بعد الأداء‮ ‬غير المقنع لعدد‮ ‬غير قليل من ممثلي‮ ‬الشعب في‮ ‬قاعة عبدالله السالم والتي‮ ‬استخدمت أروقته في‮ ‬كثير من الأحيان لتصفية الحسابات والصراع والابتزاز والتأزيم‮. ‬تصرفات النواب وطرحهم وطريقة مخاطبتهم لبعضهم بعضا ولأعضاء الحكومة وتعسفهم في‮ ‬استخدام أدواتهم الدستورية ولدت حالة‮ ‬غير مسبوقة من التذمر حتى بين أوساط المتفائلين بأهمية الديمقراطية في‮ ‬تنمية أي‮ ‬المجتمع‮. ‬ففئة قليلة من النواب تعد على أصابع اليدين استطاعت أن تعكر صفو العلاقة مع السلطة التنفيذية تخللها صمت رهيب من الغالبية العاقلة من النواب تجاه تلك التصرفات الشاذة لقلة لم تجد أي‮ ‬رادع‮.‬
بات كثير من المواطنين‮ ‬يتطلعون الى تغيير‮ ‬يتمنون من خلاله تخليص البلاد والعباد من جو الأزمات الخانقة والمتتالية‮. ‬ربما أشاطر تطلعات الكثير من المواطنين في‮ ‬احلال وجوه برلمانية جديدة تعتبر أكثر تعقلا وهدوئا لكنني‮ ‬ربما لا أشاطرهم هذا التفاؤل‮. ‬فنسبة كبيرة من المعطيات تنبئ بأن الكثير من تلك الوجوه التأزيمية ربما تعود وأن التغيير بالغالب لن‮ ‬يكون الا أمنية ورغبة‮.‬
هناك سيناريوهان مطروحان ربما‮ ‬يرسمان تشكيلة مجلس الأمة المقبل وهما بالأساس‮ ‬يعتمدان على نسبة المشاركة الشعبية في‮ ‬انتخابات منتصف مايو المقبل‮. ‬السيناريو الأول‮ ‬يوضح أن نسبة التغيير في‮ ‬تشكيلة المجلس المقبل ستكون كبيرة اذا ما كانت نسبة المشاركة الشعبية بالانتخابات كبيرة‮. ‬فوفقا لكثير من دراسات الرأي‮ ‬العام العلمية،‮ ‬توفر القواعد الملتزمة والحزبية للمرشح الدعم الأساسي‮ ‬للمنافسة والحصول على مراكز متقدمة تساويه بذلك مع مرشحين آخرين لكن أصوات الناخبين المستقلين وغير الملتزمين هي‮ ‬بالعادة التي‮ ‬ترجح كفة مرشح على آخر‮. ‬وفئة المستقلين هذه هي‮ ‬التي‮ ‬شكلت ما نسبته أربعين في‮ ‬المئة في‮ ‬انتخابات‮ ‬2008والتي‮ ‬بعزوفها عن التصويت تركت الساحة لكثير من الوجوه التأزيمية للعودة الى المجلس اعتمادا على القواعد الانتخابية الملتزمة‮.‬
المعطيات الحالية للأسف تشير الى أن نسبة التصويت ربما تقل عن الستين في‮ ‬المئة ولتمثل بذلك أدنى نسبة مشاركة انتخابية في‮ ‬تاريخ الكويت لأن الشعور بالاحباط من أداء المجلس السابق قد بلغ‮ ‬أشده‮. ‬عزوف أربعين أو خمسين في‮ ‬المئة من الناخبين عن المشاركة بالانتخابات المقبلة سيعني‮ ‬أن القواعد الملتزمة والحزبية والطائفية والقبلية وهي‮ ‬نفسها القواعد المؤيدة لغالبية الوجوه السابقة ستحدد النجاح وهي‮ ‬التي‮ ‬بالنهاية ستعيد كثيرا من الوجوه القديمة ويكاد أن‮ ‬يكون هذا السيناريو الأقرب للحدوث‮. ‬وبالنهاية،‮ ‬فلكي‮ ‬يعرف الناس تشكيلة مجلس الأمة القادم عليهم أن‮ ‬يتابعوا نسبة الاقتراع والتي‮ ‬ستعلنها محطات التلفزيون المختلفة قبل اعلان النتائج النهائية فبها تكمن الاجابة‮.‬

د‮. ‬علي‮ ‬جمال الكندري
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

أولا أود أن أشكر وزيرة التربية الأخت المربية الفاضلة نورية الصبيح على الجهود الحثيثة التي‮ ‬تبذلها في‮ ‬خدمة وطنها الكويت وأبنائنا وبناتنا الذين نؤتمن مستقبلهم عندها‮. ‬ليس لدي‮ ‬أدنى شك بأن الأخت الوزيرة تبذل قصارى جهدها لتطوير المناهج المدرسية المختلفة بكافة مراحلها‮. ‬نحن في‮ ‬هذا الصدد لسنا أصحاب شكوى أو تذمر وإنما أتينا ببعض المقترحات والتي‮ ‬لعلها تسهم بزيادة التحصيل العلمي‮ ‬لدى الطلبة والطالبات ونتمنى من معالي‮ ‬الوزيرة أن توليها بعض من الاهتمام‮.‬
إن مما لا شك فيه أن استخدام الوسائل التقنية والمعلوماتية مثل الكمبيوتر وخلافه في‮  ‬عملية التحصيل العلمي‮ ‬لأي‮ ‬طالب أو طالبة قد زاد في‮ ‬مختلف بقاع العالم‮  ‬للمساهمة في‮ ‬توصيل وتسهيل الوصول إلى المعلومة وفهمها‮. ‬وسائل التكنولوجيا الحديثة تمكن الطلبة والطالبات من التطبيق العملي‮ ‬والممارسة الفعلية لمختلف الأفكار النظرية التي‮ ‬يتلقاها الطلبة والطالبات ولقد سعت الأخت الوزيرة بإدخال أجهزة الكمبيوتر في‮ ‬مختلف مدارس الكويت لإعداد نشء قادر على الإنخراط في‮ ‬بيئة حديثة تتطلب الإلمام بالتكنولوجيا والاستفادة منها بأقصى درجة ممكنة‮. ‬وفق هذا الإطار،‮ ‬لدي‮ ‬مقترحان‮ ‬يخصان تطوير عملية تلقي‮ ‬المعرفة بسهولة ويسر وبطرق تكاد تكون أكثر حداثة من طرق التدريس التقليدية‮.‬
الاقتراح الأول والذي‮ ‬أوجهه لمعالي‮ ‬الوزيرة هو استخدام قنوات التلفزيون لتدريس مختلف المناهج التعليمية فأثناء مشاهدتي‮ ‬للتلفزيون تمكنت من الاطلاع على مجموعة من القنوات التعليمية والتي‮ ‬تبثها جمهورية مصر العربية عبر الستلايت‮. ‬ربما لم تعجبني‮ ‬طريقة تقديم المعلومة المملة والشرح لمختلف الدروس من خلال المدرسين إلا أن فكرة استخدام التلفزيون لتدريس المناهج المختلفة على هذه القنوات هو ما جذبني‮ ‬لها‮. ‬فجمهورية مصر العربية تبث أربع قنوات تعليمية أو أكثر وكل قناة تقدم شرحا لمختلف الدروس في‮ ‬مختلف المراحل التعليمية‮. ‬فمثلا،‮ ‬في‮ ‬ساعة زمنية معينة‮ ‬يتم شرح الدرس السادس لمادة الرياضيات لطلبة وطالبات الصف الرابع بالمرحلة الإبتدائية وهكذا لبقية المواد‮. ‬في‮ ‬بلدنا،‮ ‬يقضي‮ ‬أولادنا وبناتنا الكثير من الوقت أمام التلفزيون ونستطيع من خلال تقديم شرح مشوق للمواد بواسطة أساتذة متمكنين بالإضافة إلى استخدام التأثير البصري‮ ‬نستطيع نقل المدرسة إلى البيت بحيث‮ ‬يكون التعليم عن طريق التلفزيون مكملا للتعليم التقليدي‮ ‬بالمدرسة‮.‬
الاقتراح الثاني‮ ‬يشمل استخدام الإنترنت كوسيلة مثالية مكملة لتدريس المناهج التربوية‮. ‬فهناك الكثير من الشركات التجارية الأميركية التي‮ ‬تستخدم مواقع الأنترنت للاتصال مع الأطفال لإمتاعهم وتعليمهم بنفس الوقت عبر تقديم مبادئ الرياضيات والقراءة بطريقة تفاعلية محببة للأطفال وأفضل مثلين على ذلك هما موقعا شارع سمسم وبارني‮ ‬باللغة الإنجليزية حيث‮ ‬يحتوي‮ ‬هذان الموقعان على مجموعة من أغاني‮ ‬الأطفال والألعاب التفاعلية والرسوم وخلافه‮. ‬أتمنى أن‮ ‬يتم تخصيص موقع تعليمي‮ ‬تفاعلي‮ ‬من قبل وزارة التربية كوسيلة تدريسية مكملة لما‮ ‬يتلقاه أبناؤنا وبناتنا في‮ ‬مختلف المدارس‮. ‬فمثلا،‮ ‬يمكن استخدام الفيديو لتصوير الدرس الرابع لمادة العلوم للصف الثالث المتوسط وبهذا‮ ‬يستطيع الطالب تنزيل أي‮ ‬درس لم‮ ‬يستطع أن‮ ‬يستوعبه بالمدرسة متى شاء كفرصة أخرى لمزيد من التعلم وبطريقة مختلفة وحديثة‮. ‬أتوقع أن تطبيق هذين المقترحين سيفيد الطلبة بشكل عام ويريح الكثير من الأباء والأمهات من عناء التدريس وأيضا سيسهلان عملية القضاء أو على أقل تقدير الحد من ظاهرة انتشار المدرسين الخصوصيين في‮ ‬الكويت‮.‬

د.علي‮ ‬الكندري
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

انتهت احتفالاتنا بالعيدين الوطني‮ ‬والتحرير وتمتع الناس في‮ ‬هذين اليومين بالاحتفال كل على حسب طريقته الخاصة معبرين عن حبهم وامتنانهم لوطنهم‮. ‬الوطنية شيء جميل وتحاول كل دولة تكريسه في‮ ‬نفوس النشء سواء كان عبر استخدام وسائل الإعلام أوالمقررات التربوية بالمدارس لذلك الغرض‮. ‬ربما‮ ‬يختلف مفهوم الوطنية من فرد لآخر وطريقته للتعبير عنها إلا أنها وبشكل عام تبدأ بالرمزية وهي‮ ‬أدنى مراحلها أو صورها وتنتهي‮ ‬بالتضحية والفداء بالنفس كأكبر دليل على محبة الوطن‮. ‬الكثير من المواطنين خلال الأعياد عبروا عن وطنيتهم‮  ‬برفع الأعلام والشعارات والتحدث بقنوات التلفزيون المختلفة بكلمات مفعمة بالحب وأشعار تتغنى بالولاء للوطن وهذا المستوى من الوطنية جميل ومبدئي‮ ‬وأساسي،‮ ‬إلا أن الوطنية‮ ‬يجب أن تتعدى مستوى الرمزية بحيث تكون سلوكاً‮ ‬عملياً‮ ‬يومياً‮ ‬نقوم به من دون الحاجة إلى‮ ‬يوم تذكيري‮ ‬أو مناسبة خاصة عبر أفعال وممارسات نؤديها على مدار السنة للتعبير عن حبنا وولائنا لبلدنا بشكل‮ ‬يستفيد منه الوطن أكثر من رفع الأعلام فقط‮. ‬
قال الرئيس الأميركي‮ ‬السابق روبرت كينيدي‮ ‬في‮ ‬إحدى خطبه‮ »‬لا تسأل عن ماذا‮ ‬يستطيع وطنك أن‮ ‬يفعل لك بل اسأل عن ماذا تستطيع أنت أن تفعل لوطنك‮«‬،‮ ‬هل أجاب الكثير منا‮ ‬يوما عن السؤال التالي‮: ‬ماذا قدمنا لوطننا؟ لقد أصبح الكثير منا‮ ‬يفكر بكمية وحجم الخدمات والأموال التي‮ ‬من الممكن تحصيلها من الوطن حتى من دون أداء أبسط الواجبات اليومية تجاهه كالمحافظة على نظافته وسلامة مبانيه‮. ‬يزودنا وطننا بالكثير من السلع والخدمات اليومية إما بالمجان أو بأسعار زهيدة لا تقدمها حتى أكثر الدول تقدما لمواطنيها وعلى الرغم من ذلك فإننا لا نقتصد في‮ ‬استهلاكها‮. ‬فبدلا من المحافظة على استهلاك الكهرباء والذي‮ ‬يوفره البلد بسعر زهيد فإننا نرى المصابيح الكهربائية بداخل المنازل وعلى الأسوار الخارجية مضاءة من المساء وحتى صباح اليوم التالي‮ ‬فقط لإبهار المارة بجماليات البيت من الخارج‮. ‬وبينما نسأل المسؤولين بتسهيل إنهاء المعاملات في‮ ‬مختلف الجهات الحكومية فإننا لا نلتزم حتى بالوقوف في‮ ‬طابور صغير لإجراء أي‮ ‬معاملة حكومية لا‮ ‬يتجاوز إنهاؤها ربما الخمس دقائق‮.‬
لم تكن أبدا الوطنية‮ ‬يوما من الأيام فقط شعارات نرددها أو أعلاماً‮  ‬نرفعها أو أغاني‮ ‬وأشعاراً‮ ‬نتمايل عند سماعها بل هي‮ ‬أفعال والتزام تكرس من خلال سلوكاً‮ ‬يومياً‮ ‬تجاه الوطن فما أسهل إطلاق الشعارات وما أصعب القيام بأفعال تعبر عن محبتنا لوطننا‮. ‬لنعط وطننا العزيز بعضا من حقوقه ولنراع ضمائرنا أثناء أدائنا وظائفنا في‮ ‬مختلف القطاعات على أكمل وجه وليقم الموظف الحكومي‮ ‬باستقبال الناس ببشاشة عند استلام أي‮ ‬معاملة وإنهائها دون إظهار منة،‮ ‬فإننا بنهاية كل شهر نستلم راتبا مقابل ما نقوم به من عمل‮. ‬وليشرح كل مدرس لطلبته مبسطا المفاهيم ومستخدما أفضل السبل لتوصيل المعلومة وليمض كل طبيب وقتا أكثر مستمعا لمرضاه ليشخص حالاتهم دون الاستعجال بكتابة الوصفة الطبية‮. ‬هذه هي‮ ‬بعض السلوكيات الوطنية الرائعة والتي‮ ‬ستستفيد منها الكويت حقا قبل أي‮ ‬شيء آخر‮.‬

الأربعاء, 28 يناير 2009

قمة الكويت والتحول

د‮. ‬علي‮ ‬جمال الكندري

يمثل انعقاد القمة العربية الاقتصادية بالكويت اخيراً‮ ‬تحولاً‮ ‬بالعقلية والمنهجية السياسية‮  ‬في‮ ‬التعامل مع القضايا العربية‮ ‬يحسب للسياسة الخارجية الكويتية وديبلوماسيتها وذلك لغربلتها للمفهوم النمطي‮ ‬السائد للممارسة السياسية العربية البينية‮. ‬فمن خلال هذا النهج تحاول الكويت تحويل مفهوم الترابط العربي‮ ‬والأسباب الداعية لنشأته والذي‮ ‬كان محركها السياسة والأيديولوجيا وشعارات الخمسينات والستينات والتي‮ ‬دعت في‮ ‬تلك الفترة الى قيام وحدة عربية مصيرية بسبب وحدة اللسان والأصل العربي‮ ‬تحاول تحويله الى ترابط‮ ‬يقوم أساسا على الاقتصاد والتبادل المصلحي‮ ‬والنفعي‮ ‬لهذه الدول‮.‬
استوعبت الدول الأوروبية أهمية الترابط الاقتصادي‮ ‬قبل‮ ‬غيرها معتبرة أياه لب أي‮ ‬وحدة متينة الأساس ليبعدها عن المشكلات الناجمة عن الأيديولوجيا والحروب ويقربها بنفس الوقت سياسيا وثقافيا واجتماعيا فيما بعد‮. ‬الترابط الاقتصادي‮ ‬هو بالأساس ترابط واقعي‮ ‬وعملي‮ ‬سهل فهمه وتطبيقه وقياس نتائجه على أرض الواقع وتقييمه وتعديل طريقته فيما بعد اذا ما اتضح أن تطبيق الخطط‮ ‬يواجه أي‮ ‬مشكلة أو خطأ‮. ‬ونتيجة لأن الترابط الاقتصادي‮ ‬قائم على أساس تبادل المنفعة بين هذه الدول فمدى انتاجية كل دولة وروحها التنافسية والأداء والعمل وقدرتها على توفير مناخ اقتصادي‮ ‬سليم وقوانين اقتصاديه تشجع الاستثمارات المختلفة وتسهل عملية الدخول للسوق،‮ ‬فإن هذه الأسباب هي‮ ‬ما‮ ‬يوجه أي‮ ‬قمة‮ ‬يعقدها قادة هذه الدول والذين عادة ما‮ ‬ينظرون الى أرقام وميزانيات كل دولة على حدة للتأكد من مدى التزامهم بقرارات القمم بعيدا عن التنظير والشعارات‮.‬
العكس صحيح بالنسبة للترابط العربي‮ ‬والذي‮ ‬هو أساسا ترابط سياسي‮ ‬وأيديولوجي‮ ‬نابع من شعارات متصلة بنظرة تمييزية مبنية على وحدة الأصل والعرق تنظر لأصل الفرد لا لعمله وجهده وانتاجيته‮. ‬القمم العربية السابقة انعقدت لمعرفة كيفية التعامل مع الاسرائيليين كعدو مشترك،‮ ‬فبالتالي‮ ‬أنتجت هذه القمم خطابات انفعالية لحظية أساسها سياسي‮ ‬وايديولوجي‮ ‬احتوت على شجب واستنكار وتنديد وذلك لدغدغة المشاعر وتهدئة‮ ‬غضب الشارع العربي‮ ‬من خلال استصغار شأن الآخرين وتضخيم امكاناتنا العسكرية لمواجهة الأعداء‮. ‬لقد كان من الصعب على أي‮ ‬من القمم العربية لاحقا تقييم هذه الشعارات والعمل على متابعة نتائجها‮.‬
قمة الكويت،‮ ‬على العكس،‮ ‬عقدت أساسا لاتخاذ قرارات اقتصادية ممكن متابعة تنفيذها اذا ما تكونت النية لذلك‮. ‬فخطاب قمة الكويت ارتكز على توصيات وخطط تنموية‮ ‬يستلزم تنفيذها القيام باجراءات ملموسة ونتائج رقمية وأداء توضح مدى التزام هذه الدول بالقرارات الاقتصادية‮. ‬قمة الكويت تمثل توجهاً‮ ‬جديداً‮ ‬وذلك لأن الاقتصاد عادة‮ ‬يرتبط بعوامل عقلانية‮ ‬يحاول كل طرف التضحية بكبرياء نفسي‮ ‬لتحقيق خير أعم‮ ‬يجعل من أي‮ ‬دولة تفكر مليا قبل الخوض بأي‮ ‬مغامرة سياسية طائشة‮. ‬فالنظريات الاقتصادية،‮ ‬أكثر من الأيديولوجيا السياسية،‮ ‬غالبا ما تكون عملية وواقعية وتحتوي‮ ‬على حلول عملية للمشكلات بعيدا عن العاطفة والمشاعر‮. ‬إن أهم ما على السياسة الخارجية الكويتية فعله في‮ ‬المرحلة المقبلة هو متابعة تنفيذ قرارات القمة والعمل على تفعيلها وفق آلية محددة المعالم وكذلك محاولة الضغط لتحويل أي‮ ‬قمة عربية مقبلة الى قمة اقتصادية أساسا أو محاولة تضمينها بنودا اقتصادية قابلة للتطبيق‮.‬

الثلاثاء, 06 يناير 2009

الكويتيون والسياسة والكلام

د‮. ‬علي‮ ‬جمال الكندري

الكثير من الظواهر اليومية على ساحتنا السياسية تجعل بلدنا فريداً‮ ‬من نوعه على المستوى العالمي‮ ‬بنوعية سياسته المتداولة بل وتجعل منه أيضا بلداً‮ ‬يستحق الدراسة والتأمل لكثرة هذه الظواهر الفريدة والعجيبة‮. ‬ظواهر كثيرة لم أشاهدها تحدث أمامي‮ ‬أو أسمع بحدوثها في‮ ‬أي‮ ‬بلد آخر ديمقراطي‮ ‬أو‮ ‬غير ديمقراطي‮ ‬وأغلبها بتقديري‮ ‬سلبية وربما سببت وتسبب الكثير من المشكلات اليومية التي‮ ‬تواجهها الكويت سياسيا وربما اجتماعيا‮. ‬وإليكم بعض من هذه الظواهر‮:‬
تحدث انتخابات كثيرة ومتنوعة وعلى مختلف المستويات في‮ ‬الكويت وربما تفوق بعددها مثيلاتها في‮ ‬البلدان الأخرى العريقة بالديمقراطية،‮ ‬ومنها انتخابات مجلس الأمة والبلدي‮ ‬وانتخابات أكثر من‮ ‬40‮ ‬جمعية تعاونية،‮ ‬انتخابات أكثر من‮ ‬20‮ ‬نادياً‮ ‬واتحاداً‮ ‬رياضياً،‮ ‬انتخابات جمعيات نفع عام كجمعية المهندسين والمحامين والصحافيين‮... ‬إلخ،‮ ‬انتخابات مجالس ادارات شركات وغيرها من انتخابات‮. ‬عند مقارنة مجموع عدد الانتخابات بالكويت وعدد المواطنين الكويتيين ربما نجد أن كل مواطن كويتي‮ ‬هو عضو مجلس لادارة ما،‮ ‬أما الغريب والعجيب هو ألا‮ ‬يكون أي‮ ‬مواطن كويتي‮ ‬عضواً‮ ‬بأي‮ ‬مجلس ادارة‮. ‬من عيوب كثرة الانتخابات بتصوري‮ ‬هو أن‮ ‬يكون المواطن مسيساً‮ ‬بدرجة كبيرة‮. ‬فالحديث بين الأشخاص وعلى معظم المستويات وبكل الأماكن دائما ما‮ ‬ينصب على السياسة دون سواها كالاقتصاد والتعليم،‮ ‬ما‮ ‬يجعلني‮ ‬متيقنا أن كثرة الحديث بالسياسة بأي‮ ‬بلد هو مقياس لمدى تخلفه وأفضل دليل على ذلك هو العالم العربي‮.‬
يكثر الحديث عن الديوانية وأهميتها بالكويت‮. ‬شخصيا لست من رواد أي‮ ‬ديوانية لكنني‮ ‬أستطيع أن أعرف ما‮ ‬يتداول بها‮ ‬يوميا حتى من دون الذهاب لأي‮ ‬منها،‮ ‬فكل ديوانية بها نفس المواضيع والكلام والشائعات والشكاوي‮ ‬والتذمر‮. ‬أتوقع أنه لو‮ ‬يتم استبيان آراء مرتادي‮ ‬الديوانيات وغيرهم ممن لا‮ ‬يرتادون الديوانيات فإننا سنجد أن نسبة الاحباط والتذمر بين مرتادي‮ ‬الديوانيات أكثر‮. ‬صحيح أن للديوانية محاسن الا أنها أيضا تشغل الفرد عن أسرته وأولاده بل وعن نفسه‮. ‬فبدل من أن‮ ‬يبحث الفرد عن وظيفة أخرى‮ ‬يحسن من خلالها وضعه المعيشي‮ ‬أو‮ ‬يقرأ كتباً‮ ‬أو‮ ‬ينضم الى دورة تدريبية ما بقصد تطوير قدراته الفكرية والمهارية مثلا فإننا نجده بالديوانيات‮ ‬يتكلم ويتذمر من كل الأوضاع وربما ما‮ ‬يجعل من الكويتي‮ ‬أكثر الأفراد تحدثا مقارنة بمثيله من الرجال في‮ ‬كل بلدان العالم،‮ ‬بل علاوة على ذلك فإنها تجعل منه خبيراً‮ ‬ومتخصصاً‮ ‬ومفتياً‮ ‬بكل المسائل السياسية والقانونية والاقتصادية‮.‬
أغلب كلام الكويتيين بأي‮ ‬ديوانية أو تجمع سواء رجالي‮ ‬أو نسائي‮ ‬هو عن الناس وليست المادة،‮ ‬وأقصد بالمادة هنا ليس المال فقط ولكن الجماد كالتكنولوجيا والبناء والاقتصاد والعلوم‮. ‬أكثر من أي‮ ‬شعب آخر،‮ ‬نحن نتكلم عن الناس وليست المادة ومتعلقاتها المحيطة بحياتنا‮. ‬عندما تسمع لأي‮ ‬فرد أميركي‮ ‬مثلا تجده‮ ‬يتحدث عن أمور مادية وليس عن الناس وبعكس أي‮ ‬مكان‮ ‬يجمع فردين كويتيين فتجدهم‮ ‬يتحدثون عن الحكومة والوزير الفلاني‮ ‬والعضو الذي‮ ‬سرق والشخص الذي‮ ‬فعل‮...‬إلخ‮. ‬كل كلامنا عن الناس وأتوقع أن الكلام عن الناس أو المادة بأي‮ ‬بلد‮ ‬يعكس مدى تخلف البلد أو تقدمه‮. ‬فبإمارة دبي‮ ‬مثلا‮ ‬يتحدثون عن العمران وبالصين‮ ‬يتحدثون عن المصانع وباليابان‮ ‬يتحدثون عن التكنولوجيا وبالهند‮ ‬يتحدثون عن الكمبيوتر ومتعلقاته وأميركا‮ ‬يتحدثون عن الاقتصاد،‮ ‬الا نحن،‮ ‬فإننا نتحدث عن أحمد وناصر وعبدالله وبقية الأسماء‮.‬
ان من أبرز سمات الدولة الشيوعية هي‮ ‬سيطرة الحكومة على وسائل الانتاج الاقتصادي‮. ‬وما أن‮ ‬يتضخم القطاع العام بأي‮ ‬دولة حتى تبدأ علامات انهيار النظام السياسي‮ ‬تبرز بحيث‮ ‬يفقد معها النظام السيطرة على مواطنيه‮. ‬برأيي‮ ‬الشخصي‮ ‬أن أحد أسباب تذمر المواطن الكويتي‮ ‬من حكومته‮ ‬يكمن في‮ ‬أن أغلب الكويتيين‮ ‬يعملون بالقطاع العام وهو المكان الـذي‮ ‬لا‮ ‬يتعدى معدل النسبة الانتاجيه اليومية للموظف به تقريبا‮ ‬10‮ ‬دقائق بحيث‮ ‬يتحتم على هذا الموظف أن‮ ‬يملأ الفراغ‮ ‬والوقت الكثير الباقي‮ ‬بالكلام والتذمر ويستمر الموظف بذلك الدور مساء في‮ ‬الديوانية‮. ‬بينما على العكس نجد أن أي‮ ‬فرد بالدول الغربية مثلا‮ ‬يعمل من الساعة الثامنة صباحا وحتى الخامسة مساء‮. ‬ولأنه متعب بعد دوام‮ ‬يوم كامل وعمل مجهد فنجده مرهقاً‮ ‬وليس لديه وقت كثير للكلام والتذمر‮. ‬هذه هي‮ ‬لعنة السيطرة على القطاع العام على أي‮ ‬حكومة تحاول استخدامه لتحقيق أهداف سياسية‮.‬

الخميس, 18 ديسمبر 2008

نهج جديد لحكومة جديدة

د‮. ‬علي‮ ‬جمال الكندري

الصدام بين الحكومة ومجلس الامة،‮ ‬مشكلة ربما تعود الى عدم وجود منهجية حكومية واضحة للتعامل مع المجلس‮. ‬القول ان المجلس والحكومة بحاجة الى تنقية للنفوس وزيادة الاحترام المتبادل بين اعضاء السلطتين والعودة الى قيم كويت الماضي‮ ‬الجميل وكيف ان علاقة السلطتين في‮ ‬تلك الفترة كانت مليئة بالاجواء الاخوية،‮ ‬قول رومانسي‮ ‬يحتوي‮ ‬على دعوات جميلة وحميدة وأخلاقية،‮ ‬لكن مشكلتنا انها‮ ‬غير قابلة للتطبيق على ارض الواقع‮. ‬في‮ ‬ظل ذلك،‮ ‬على الحكومة الجديدة ان تضع نهجا‮ ‬يتكون من نقاط واقعية وعملية تحدد علاقتها بمجلس الامة‮. ‬وايضا،‮ ‬يكون هذا النهج بمثابة دليل‮ ‬يوجه اعضاء الحكومة الجديدة عند اتخاذ القرارات وطريقة عملها تجاه مختلف الامور‮.‬
اول حقيقة على الحكومة التصدي‮ ‬لها استيعابها بأن مجلس الأمة عبارة عن اختيار شعبي‮ ‬من الصعب تغييره بسهولة،‮ ‬فلقد شاهدنا مراراً‮ ‬وتكراراً‮ ‬ان الناخبين عادة ما‮ ‬يعيدون اختيارهم لنفس النفس السياسي،‮ ‬على الرغم من تغير الوجوه خصوصا في‮ ‬فترة ما بعد الغزو العراقي‮ ‬لدولة الكويت‮. ‬التفكير بأن المجلس ممكن ان‮ ‬يتغير بين ليلة وضحاها‮  ‬وان علاقة السلطتين ستكون‮ »‬سمن على عسل‮« ‬هو تفكير اقرب ما‮ ‬يكون بحلم وأمنية‮ ‬يصعب حصولها واقعياً‮. ‬وجود مجموعة من النواب في‮ ‬مجلس الامة من ذوي‮ ‬الاصوات العالية والاجندات الخاصة والنزعة الاستفزازية والصراخ والمبالغة بتقدير الامور،‮ ‬هو ربما مرتبط بطريقة تفكير المواطن العربي‮ ‬بشكل عام وليس الكويتي‮ ‬فقط‮. ‬فلغة الخطاب العربي‮ ‬تكاد تكون،‮ ‬كما هي‮ ‬منذ زمن بعيد مع تغير وجوه وهوية من‮ ‬يطلقون هذا النوع من الخطاب،‮ ‬الخطاب العربي‮ ‬مازال هو بمبالغته وتهديداته ووعوده ولا منطقيته‮. ‬ليس هناك من‮ ‬يبشر بأن هذا الخطاب سيتغير ولو بالمدى الزمني‮ ‬القصير على أقل تقدير‮.‬
على مدى العصور،‮ ‬الحكومة تعتبر العامل الأهم والمؤثر في‮ ‬اي‮ ‬معادلة سياسية بأي‮ ‬بلد‮. ‬فعلى عاتقها‮ ‬يقع الدور الاكبر والنهائي‮ ‬لحلحلة اي‮ ‬مسألة مهما كانت شائكة،‮ ‬وهذا الوضع‮ ‬ينسحب على الكويت‮. ‬ان اهم ترتيبات الحكومة بالنسبة لصدامها مع المجلس‮ ‬يكمن اولاً‮ ‬في‮ ‬فهم الحكومة لدورها ووظيفتها بالعملية السياسية مقابل القوى الاخرى في‮ ‬البلد‮. ‬فعليها ان تعرف انها هي‮ ‬صاحبة الدور القيادي،‮ ‬وان هذا هو قدر الحكومات بأي‮ ‬بلد‮. ‬فهي‮ ‬القائد للسيارة والباقي‮ ‬ركاب،‮ ‬ممكن ان تسمع منهم لكنها تبقى متمسكة بدفة القيادة‮. ‬عليها ان تكون هي‮ ‬القائد للسيارة الذي‮ ‬يأخذنا الى المكان الذي‮ ‬تحدده وليست السائق الذي‮ ‬نوجهه لما نبتغي‮. ‬ترك الحكومة لدورها‮ ‬يعني‮ ‬تركها لفراغ‮ ‬سيحاول بعض الاعضاء شغره للتكسب السياسي‮ ‬في‮ ‬الكثير من الاحيان وربما لهذا السبب تتهم الحكومة المجلس بمحاولة القفز على سلطاتها،‮ ‬بسبب تركها لهذا الفراغ،‮ ‬على الحكومة ان تدرك هذا الدور بأن‮  ‬تبادر وتبدأ بطرح الحلول والخطط ووضع متطلبات المرحلة وان تقترح وتشغل‮  ‬الاخرين بخططها،‮ ‬لا ان تنشغل هي‮ ‬بخطط الآخرين‮. ‬في‮ ‬الفترة الآخيرة ومع زيادة صدامات المجلس مع الحكومة،‮ ‬بات الكثير من المواطنين متقبلين لفكرة ان‮ ‬يطغى دور الحكومة على اي‮ ‬دور بغية خروج البلد من محنته وعلى الحكومة الا تضيع هذه الفرصة‮.‬
ثانيا،‮ ‬على الحكومة وضع آلية للتعامل مع مجلس الامة على ان تكون هذه الآلية معلنة ومعروفة لأعضاء المجلس والشعب،‮ ‬وانها لن تتهاون بتطبيقها‮. ‬فعلى سبيل المثال،‮ ‬على الحكومة ان تعرف ان تقول‮ »‬لا‮« ‬عندما تستدعي‮ ‬المصلحة العامة ذلك،‮ ‬كمواطن لم اسمع ان اي‮ ‬حكومة كويتية قالت‮ »‬لا‮«  ‬الا نادراً‮ ‬وربما أخيرا في‮ ‬عملية ازالة التعديات على املاك الدولة،‮ ‬وربما عندها فقط نالت الحكومة بعض الاحترام والانصياع من قبل الآخرين عندما رفضت ان تستكين او تتردد،‮ ‬وايضا،‮ ‬على الحكومة ان تكون لديها مجموعة من الاعضاء الذين ممكن ان‮ ‬يدافعوا عنها ويساندوها وقت الحاجة وهؤلاء‮ ‬يجب ان‮ ‬يكونوا ذا فكر وصوت مسموع وليسوا عبارة عن بصامة تحتاج لهم الحكومة فقط عند التصويت على مشاريع معينة‮.‬
ثالثا‮: ‬يجب ان تشتمل الحكومة على مجموعة وزراء‮ ‬يحملون توجها ورؤية ومنطقا مشتركا‮ ‬يكونون كتلة واحدة صلبة‮ ‬يدعم بعضها البعض متأقلمة الفكر والتوجه لتسيير الامور ويكونون قادرين على الرد وزيادة حدة اصواتهم وقت الحاجة كأن تحوي‮ ‬هذه الحكومة اعضاء مجلس امة سابقين قادرين على مواجهة الصراخ العالي‮ ‬احيانا،‮ ‬وعلى الحكومة توجيه رسالة مفادها انها لن تقوم بإرضاء الآخرين لضمان سكوتهم وعدم صراخهم‮. ‬في‮ ‬هذه الفترة بالذات،‮ ‬يبدو‮  ‬ان المجلس مستعد اكثر من ذي‮ ‬قبل ان‮ ‬يتعاون مع الحكومة حتى ولو لم‮ ‬يكن لبعض الكتل ممثلون بالحكومة وذلك لتفادي‮ ‬الغضب الشعبي‮ ‬المتعارم والذي‮ ‬يوجه اصابع الاتهام ناحية الاعضاء بأنهم هم سبب التأزيم بالبلد‮.‬
اخيرا،‮ ‬على الحكومة ان تملك خطة عمل واضحة واجندة ذات معالم تطبيقية بعيدة عن الاحلام والعشوائية،‮ ‬وتراعي‮ ‬مقدرات البلد المالية والزمن اللازم لتطبيقها،‮ ‬هذه الخطة تكون ذات اهداف واضحة وأولويات محدودة العدد‮ ‬يعرف من خلاله الفريق الحكومي‮ ‬والمجلس‮  ‬والشعب على ماذا‮ ‬يسير البلد‮. ‬موافقة اعضاء مجلس الامة على هذه الخطة ستكون كالميثاق والعقد الملزم بأن اي‮ ‬حياد عنها من خلال اثارة ازمات او مطالبات اخرى سيكون كسراً‮ ‬لهذا الميثاق،‮ ‬بذلك تستطيع الحكومة عند حياد بعض النواب عن خطتها بمحاججتهم بانتهاك ما اتفقوا عليه مسبقاً‮ ‬وأن الشعب‮ ‬يراقب هذه التصرفات‮.‬
وعلى الحكومة ان توضح اعلامياً‮ ‬هذه الخطة بحيث تكون في‮ ‬وجدان المواطن وبذلك سيؤدي‮ ‬اي‮ ‬انتهاك لها الى محاسبة ومعاقبة من قبل الشعب‮.‬