جريدة الشاهد اليومية

وفاء فاضل

وفاء فاضل

وفاء فاضل‮ ‬

كثيرا ما نقابل في‮ ‬محطات حياتنا من‮ ‬يتعبنا،‮ ‬فمنهم من‮ ‬يتعبك بحساسيته المفرطة،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يحرجك بأنانيته،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يأسرك بوفائه،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يزعجك بصوته الفج،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يحيرك بابتسامته وصمته وغموضه‮.‬
وكثيرا ما نجد من‮ ‬يقابلوننا،‮ ‬فمنهم من‮ ‬يمنحك الطمأنينة والبراح،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يثير بداخلك الخوف والحذر والقلق وعدم الارتياح،‮ ‬بعضهم‮ ‬يغمرنا بالحب ويقتحم حياتك فتعجب به،‮ ‬والبعض الآخر‮ ‬يجرحك بهدوء وبرود فتظل تنزف في‮ ‬صمت لا تقوى حتى على التألم،‮ ‬فلا تعلم أهو نوع من التأقلم ام ان صدمتنا في‮ ‬مسبب الجرح هي‮ ‬الأقوى‮.‬
وكثيرا ما تصادف في‮ ‬حياتك أشباه رجال‮ ‬يتحدثون كالرجال ولهم صفات الرجال،‮ ‬لكنهم للأسف لا‮ ‬يمتون بصلة لهذه الكلمة بمعناها اللهم الا الشارب واللحية فتقف مكتوف الأيدي‮ ‬على أي‮ ‬شكل تحاوره وتحاكيه‮.‬
ونادرا ما تجد من‮ ‬يحتويك في‮ ‬بعدك،‮ ‬فيسكن اسمه بين ضلوعك تجرحه دموعك،‮ ‬فتظل تسأل نفسك‮: ‬هل فاق إحساسك بأنه الحبيب،‮ ‬أم هو عشق مكنون‮ ‬ينتظر فرجا قريبا؟
وقليلا ما تجد من‮ ‬يسكنون معك،‮ ‬تقتسم الحياة معهم سويا،‮ ‬تحفظ أنفاسهم،‮ ‬كلامهم،‮ ‬بل حتى صمتهم،‮ ‬تتمنى ودّهم،‮ ‬وتعشق أرواحهم،‮ ‬فتفاجأ بأنك‮ ‬غير موجود على خريطة حياتهم فتظل تائها معذبا لا تستطيع البعد والرحيل،‮ ‬ولا تقبل أن‮ ‬يكون هناك عنهم بديل‮.‬
وقليلا ما نجد أنفسنا نردد كلامهم،‮ ‬نتنفس زفيرهم ونقترن بظلهم،‮ ‬نعيش أيامنا وكأننا بينهم فنفاجأ بحياة قاحلة لصدمتنا بفراقهم‮.‬
ونادرا من هم‮ ‬يعرفونك،‮ ‬تبتسم في‮ ‬وجوههم فيسألونك بما تخفيه بين ضلوعك،‮ ‬تظهر لهم بأنك في‮ ‬احسن حالاتك فيسألونك بأدب عن مأساتك،‮ ‬فتتعجب لمدى إحساسهم بك وتقف مذهولا الى اي‮ ‬مدى‮ ‬يحسونك برغم كتمان ألمك حتى عن نفسك‮.‬
ونادرا ما تجد من‮ ‬يسقيك الحب شهدا تنتظره دهرا،‮ ‬تعيش قهرا اذا فات الزمان وما التقيت به،‮ ‬فتتوسم خيرا بمن تتوهم بأن الزمان قد صالحك فتفرد الآمال والأماني‮ ‬والحب تحت قدميه وتسطر له سطور الهوى والحب والعشق الأبدي،‮ ‬فتتقابل بمن هم‮ ‬يسألونك عن نزف بجدار القلب،‮ ‬فتقف مذهولا وبسذاجة تتساءل متى طعنت؟ وكيف ما أحسست طعنته؟ أهي‮ ‬من شدة احساسك بالاطمئنان أم هو تسليم جوارحك لمن‮ ‬غدر وخان؟
وكثيرا ما نجد من‮ ‬يستغربون رومانسيتك،‮ ‬يتهمونك بالبلاهة،‮ ‬يسخرون من نبضاتك على الورق،‮ ‬يتعجبون من قلب‮ ‬ينبض قبل قلم‮ ‬يكتب،‮ ‬تسمع قهقهة ضحكاتهم على سطورك،‮ ‬فيتألم قلمك في‮ ‬غيبتك وحضورك فتنظر لنفسك في‮ ‬المرآة‮: ‬هل أنت‮ ‬غريب،‮ ‬أم عليك أن تغير قلبك ليكون أشد قسوة من الحديد والحجر حتى لا تصنف بأنك من أغرب صنوف البشر؟
برغم هذا السرد ومحاولة مني‮ ‬لحصر صنوف البشر،‮ ‬الا ان كل ما قرأتموه ما هو الا القليل القليل،‮ ‬فما زال في‮ ‬جعبتي‮ ‬الكثير الكثير،‮ ‬وما زال بيننا وجوه لا تعرف التصنيف ولا تندرج تحت أي‮ ‬صنف‮.‬
لكل من قرأ سطوري‮ ‬وعن جدوى السرد سائل،‮ ‬هي‮ ‬حقائق بيننا وليست بباطل،‮ ‬قدمتها لكم‮.‬

السبت, 10 يناير 2009

الكويت تتوحد مع أشقائها

وفاء فاضل‮ ‬

لم تقف الكويت مكتوفة اليدين،‮ ‬طوال تاريخها،‮ ‬عن مساعدة أشقائها عسكرياً‮ ‬ومادياً‮ ‬ومعنوياً،‮ ‬بل ظلت معهم في‮ ‬أوقات الشدة والمحن،‮ ‬ويذكر التاريخ أنها ساهمت في‮ ‬حرب‮ ‬يونيو‮ ‬1967‮ ‬وفي‮ ‬حرب اكتوبر‮ ‬1973،‮ ‬كما ساهمت في‮ ‬دعم منظمة التحرير الفلسطينية،‮ ‬بل انها هي‮ ‬من فتحت صدرها لهذه المنظمة منذ انطلاقتها‮.‬
وها هي‮ ‬الكويت تقف اليوم مع‮ ‬غزة وتدعمها بالمال والتأييد محلياً‮ ‬وعربياً‮ ‬وعالمياً،‮ ‬وها هم الكويتيون‮ ‬ينتصرون للدماء التي‮ ‬تسيل في‮ ‬غزة،‮ ‬ويبذلون ما في‮ ‬وسعهم لدعم هذا الشعب المظلوم‮.‬
لكن مع الأسف الشديد،‮ ‬مازال بعض العرب‮ ‬يقف متفرجاً‮ ‬أمام هذه المآسي‮ ‬التي‮ ‬يتعرض لها شعب‮ ‬غزة الأعزل‮.. ‬وكأن الأمر لا‮ ‬يعنيهم‮. ‬ومن هنا ولدت هذه الخاطرة المغلفة بالدموع‮.‬
واهم‮ ‬يا‮ ‬غزة من‮ ‬يظن اننا‮ ‬يمكن ان ننقذك،‮ ‬فأنت من‮ ‬يجب أن‮ ‬ينقذنا‮!‬
فمن‮ ‬يملك ارادته‮ ‬يا‮ ‬غزة؟ نحن أم أنت؟
ومن‮ ‬يظن اننا‮ ‬يمكن ان نساعدك،‮ ‬فأنت من‮ ‬يجب ان تقدمي‮ ‬لنا المساعدة‮!‬
من‮ ‬يظن اننا‮ ‬يمكن ان نفك الحصار عنك،‮ ‬فأنت من‮ ‬يجب ان تبادري‮ ‬بفك الحصار عنا‮!‬
ومن‮ ‬يملك ان‮ ‬يواجه العدو ويسبب له الشلل؟
ومن‮ ‬يملك قيادة تعيش مع البسطاء وتأكل طعام الفقراء وتخطب في‮ ‬الجوامع‮ ‬يا‮ ‬غزة؟ نحن أم أنت؟
ومن‮ ‬يملك أن‮ ‬يقصف‮ »‬اسرائيل‮« ‬يا‮ ‬غزة؟
ومن‮ ‬يملك ان‮ ‬يهدد باراك وأولمرت؟
صحيح أننا نملك الكهرباء والطعام والماء،‮ ‬لكن هذا أمر‮ ‬يتساوى فيه الانسان والحيوان‮..‬
اما انتم فتملكون الكرامة والكبرياء وحرية الاختيار،‮ ‬وهذه أمور لا‮ ‬يمتلكها إلا الرجال‮.‬
هل تقبلين‮ ‬يا‮ ‬غزة أن نقايضك الكرامة والعزة والكبرياء ببعض الطعام والشراب والكهرباء‮!‬
دلينا‮ ‬يا‮ ‬غزة الى الطريق،‮ ‬كيف للغفوة نفيق،‮ ‬وارسمي‮ ‬لنا خط النضال،‮ ‬ان نكون وسط الرجال‮.‬
علمينا كيف نرفض الخنوع،‮ ‬كيف نشتاق الشهادة عن بطون للطعام لا تجوع وانفضي‮ ‬عنا التراخي‮ ‬والتآخي‮ ‬للعدو واسردي‮ ‬لنا حلم البطولة والرجولة والصمود المستمر‮.‬
علمينا قد نسينا معنى عزة واشطبي‮ ‬فـ‮ »‬الحب‮« ‬منا كل لذة‮.‬
علمينا قد صرنا شيوخا بعقول الاطفال صرنا أقزاماً‮ ‬صغاراً‮ ‬بشوارب كالرجال‮.‬
علمينا أي‮ ‬حكمة‮.. ‬صرنا نقمة‮.. ‬صرنا نحلم نصر امة بالتعاون باليهود والمساعدة الصامدة منا هي‮ ‬اغلاق الحدود‮.‬
علمينا الانتصار‮.. ‬ضد خزي‮ ‬الاستقرار‮.‬
علمينا قد نسينا وارتضينا الذل ظلمة حتى وضح النهار‮.‬
علمينا بأقل الحروف معنى أخ،‮ ‬معنى كف،‮ ‬معنى‮ ‬يد،‮ ‬ومعنى حد ومعنى سد‮.‬
علمينا بالحروب معنى كلمة انتصار‮.. ‬لا بقرار الشجب دينتم او بمبدأ الحوار‮.‬
ضقنا موتنا جالسين بين مكتوف جبان‮ ‬غير انا كاظمي‮ ‬الغيظ فينا بتنا مخروس اللسان‮.‬

دعاء أخير
اللهم لا تؤخذنا بما فعل حكامنا ولا تأخذنا بذنبهم،‮ ‬اللهم ان دماء المسلمين في‮ ‬عهدهم قد هانت وضمائرهم الجبانة قد خانت وسيوفهم المسنونة على رقاب شعوبهم قد لانت لأعدائهم فأرسل‮ ‬غضبك‮ ‬يا رب العالمين لمن خذلوا الحق واتبعوا الباطل‮.‬

الإثنين, 05 يناير 2009

نحن مع أميركا وإسرائيل

وفاء فاضل‮ ‬

من أين ابدأ وإلى أين انتهي؟ لا تستغرب ايها القارئ،‮ ‬فأنا كاتبة بائسة ليس بيدي‮ ‬اي‮ ‬شيء‮ ‬يا ناس،‮ ‬يا أمة،‮ ‬أي‮ ‬أمة نحن بالله عليكم،‮ ‬ألستم مخذولين منكسي‮ ‬الرؤوس بل صارت الخسة والنذالة عنواناً‮ ‬لجبهتكم؟
فهل سيرتاح الحكام العرب لأردد لهم بحزم واصرار بالصدق والانكار بأننا مع اميركا واسرائيل؟ نعم نحن معكم لاننا عرب،‮ ‬قادتنا عرب،‮ ‬يقاتلون شعوبنا من أجل المال والذهب،‮ ‬الا على اسرائيل واميركا فهم ملتزمون بالأدب،‮ ‬فها نحن نبكي‮ ‬على العروبة،‮ ‬نتعذب بالعروبة نشتاق للعروبة،‮ ‬فما هي‮ ‬العروبة؟ انها اهواء صور لافتات اجتماعات ولا قرارات آه على ما فات،‮ ‬قادتنا عرب ضعاف اوزانهم ثقال عقولهم خفاف،‮ ‬مع الشعوب اقوياء،‮ ‬مع العدو لطاف،‮ ‬مع العدو صنف واحد،‮ ‬مع الشعوب اصناف واصناف،‮ ‬قولوا معي‮ ‬نحن مع اميركا واسرائيل،‮ ‬قد قالها قادتنا بلا خوف او نزاع فنحن مع رؤسائنا لماذا؟ لاننا عرب‮.‬
اي‮ ‬ذل بعد هذا،‮ ‬اين الغرب قبل العرب؟ فنحن قد اكتفينا بكلمات الشفقة ونفض الكفوف،‮ ‬اين حقوق الانسان،‮ ‬اين الناعقون بمن سمونا بالارهابيين،‮ ‬احقا صارت اجتماعات الغمة العربية،‮ ‬اكتبها ايها القارئ،‮ ‬وما اخطأت فهي‮ ‬غمة لا قمة،‮ ‬اتجتمع الأمة العربية لاصدار بيان شجب واستنكار وانقسام واختلاف آراء؟ حقاً‮ ‬اتفق العرب على الا‮ ‬يتفقوا‮.‬
كفت ايديكم عن اجتماعكم وحضوركم،‮ ‬صور تتكرر منذ عشرات السنوات،‮ ‬يا عالما صامتاً‮ ‬قابعاً‮ ‬منكس الرأس والعين‮.‬
لها الحق اسرائيل ان تفعل اكثر من هذا وأشنع مما نراه،‮ ‬ما دامت افواهكم للطعام فقط،‮ ‬فسحقاً‮ ‬لميزانية دولة تستقطع20٪‮ ‬لشراء اسلحة اكلها الصدأ‮.‬
سحقاً‮ ‬لكل لاصق بكرسيه‮ ‬يخشى فقده كأنه اغلى من ضناه‮.‬
مثلما جفت الدماء العربية من عروقكم
جفت دموعي‮ ‬من منابعي
ضاعت هويتي‮ ‬العربية
وتاهت المعاني‮ ‬والاماكن
ما بقي‮ ‬من شعوبنا العربية المحتلة بحكامنا سوى
دعوة بظهر القلب نرددها دائماً‮ ‬وأبدا‮:‬
حسبي‮ ‬الله ونعم الوكيل‮.‬

الجمعة, 26 ديسمبر 2008

أشتاق إليك‮ ‬

وفاء فاضل‮ ‬

اشتقت اليك‮.. ‬لكلامك القليل وصمتك الكثير‮ ‬
يوم ثقيل بدونك انت وقلب كسير بدونك انت‮ ‬
وقلم كسيح ضاعت منابعه بدونك أنت‮ ‬
امازلت تسأل عما‮ ‬يحويه فؤادي؟ ام مازلت تجهل بأنك ملكت ذاتي؟ الا تسمعني‮ ‬وأنا في‮ ‬صمتي؟ اتجهل حروفي‮ ‬الرافضة السكون؟ سكنت العيون وسكنت قلبا كان بالامس رافضاً‮ ‬لاي‮ ‬نبض‮ ‬يكون؟ ملكت قلباً‮ ‬اخضر احسنت الاحتفاظ به كأنني‮ ‬على علم بلقائك؟ وانني‮ ‬حتما سيكافئني‮ ‬الزمان فكافأني‮ ‬بك انت؟ اشتقت اليك‮.. ‬فياليت الزمان ما كان زماني‮. ‬
عندئذ سأنثر عقود الياسمين من اقصى الشمال لاقصى اليمين ابتهاجاً‮ ‬بك
اشتقت اليك؟ واليك استكان القلم بين‮ ‬يادي‮ ‬وسطر اخيراً‮ ‬بعد عصيانه ؟ واليك سكن الكيان الذي‮ ‬يحتويك في‮ ‬بعدك؟ واستكان العشق الصامت الخائف من البوح لنفسي‮ ‬قبلك انت؟ وانت‮.. ‬ملكتني‮ ‬بصمتك فكيف بحوارك؟ وانتم هل استكانت حروفي‮ ‬بين اعينكم ؟ هل شعرتم كم هو‮ ‬غال‮. ‬
بلغوه انني‮ ‬اشتاق اليه وعطشى لرؤياه‮ ‬
بلغوه انني‮ ‬جننت وحرمت ببعده عني‮ ‬
اما انت فرفقا بنفسك انت‮ ‬
ورفقاً‮ ‬ان كنت لا تعلم من انت‮ ‬
يا من لا‮ ‬يعرف من أنت‮ ‬
إلا انت‮.‬