جريدة الشاهد اليومية

أحمد عبدالله العصفور

أحمد عبدالله العصفور

أحمد عبدالله العصفور
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

بعض الأحداث العاصفة تمر وتنسى،‮ ‬والبعض الآخر منها تحدث تغيرا جذريا في‮ ‬الواقع،‮ ‬فكما أن الحادي‮ ‬عشر من سبتمبر كان منعطفا خطيرا على العالم الإسلامي‮ ‬فإن الأحداث المأساوية في‮ ‬غزة أحدثت هزة‮ ‬كبيرة في‮ ‬قلوب المسلمين لن تمر مرور الكرام‮ ‬،‮ ‬فهذا العملاق قد تحرك‮ ‬في‮ ‬جسد الأمة المحمدية بعد هذه الهزة ونفض عنه‮ ‬غبار الغفلة وأخذ‮ ‬يستنشق من جديد الهواء الصافي‮ ‬من الكتاب والسنة،‮ ‬فتدفقت في‮ ‬عروقه دماء البذل والعطاء والتضحية والنخوة،‮ ‬فعرف أنه لا نصر حتى‮ ‬ينبض قلبه بالإيمان بالله وحده،‮ ‬وأنه ما اغتصب منه وهو في‮ ‬غفلة لا‮ ‬يرد إلا بالجهاد في‮ ‬سبيل الله تعالى وحده،‮ ‬قال تعالى‮: »‬وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ‮ ‬وَأَنْفُسِكُمْ‮ ‬فِي‮ ‬سَبِيلِ‮ ‬اللَّهِ‮ ‬ذَلِكُمْ‮ ‬خَيْرٌ‮ ‬لَكُمْ‮ ‬إِنْ‮ ‬كُنْتُمْ‮ ‬تَعْلَمُون‮«‬،‮ ‬وانه لا عزة حتى تكون الأمة كالجدار الحصين بتكاتفها وتعاونها قَالَ‮ ‬رَسُولُ‮ ‬اللَّهِ‮ -‬صلى الله عليه وسلم‮- »‬لاَ‮ ‬تَحَاسَدُوا وَلاَ‮ ‬تَنَاجَشُوا وَلاَ‮ ‬تَبَاغَضُوا وَلاَ‮ ‬تَدَابَرُوا وَلاَ‮ ‬يَبِعْ‮ ‬بَعْضُكُمْ‮ ‬عَلَى بَيْعِ‮ ‬بَعْضٍ‮ ‬وَكُونُوا عِبَادَ‮ ‬اللَّهِ‮ ‬إِخْوَانًا‮. ‬الْمُسْلِمُ‮ ‬أَخُو الْمُسْلِمِ‮ ‬لاَ‮ ‬يَظْلِمُهُ‮ ‬وَلاَ‮ ‬يَخْذُلُهُ‮ ‬وَلاَ‮ ‬يَحْقِرُهُ‮. ‬التَّقْوَى هَا هُنَا وأشار‮ ‬إلى صدره‮« ‬رواه الشيخان‮.‬
‮ ‬فإن العبرة في‮ ‬النصر بالخواتيم،‮ ‬وهذه كلها جولات قد‮ ‬ينتصر فيها الباطل حينًا،‮ ‬لكنه حتمًا في‮ ‬النهاية مهزوم،‮ ‬يقول تعالى‮: (‬وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين‮) ‬ويقول سبحانه‮: (‬إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في‮ ‬الحياة الدنيا ويوم‮ ‬يقوم الأشهاد‮)‬،‮ ‬ويقول تعالى‮: (‬إن تنصروا الله‮ ‬ينصركم ويثبت أقدامكم‮)‬،‮ ‬ويقول تعالى‮: (‬والعاقبة للمتقين‮)‬،‮ ‬ويقول جل من قائل‮: (‬إن الله لا‮ ‬يصلح عمل المفسدين‮) ‬ويقول سبحانه‮: (‬إنه لا‮ ‬يفلح المجرمون‮).‬
إن الصراع والقتال والجهاد،‮ ‬والتدافع بين الحق والباطل مستمر إلى أن‮ ‬يأتي‮ ‬أمر الله،‮ ‬قال الرَسُولِ‮ ‬الكريم‮ ‬صلى الله عليه وسلم‮ : ‬لاَ‮ ‬تَقُومُ‮ ‬السَّاعَةُ‮ ‬حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ‮ ‬وَحَتَّى‮ ‬يَقُولَ‮ ‬الْحَجَرُ‮ ‬وَرَاءَهُ‮ ‬الْيَهُودِيُّ‮ ‬يَا مُسْلِمُ‮ ‬هَذَا وَرَائِي‮ ‬يَهُودِيٌّ‮ ‬فَاقْتُلُوهُ‮ »‬رواه الشيخان‮« ..‬
فيا إخواننا في‮ ‬غزة الصامدة لا نملك لكم‮ ‬إلا الدعاء الصادق اللهم ربنا أفرغ‮ ‬عليهم صبرا وثبت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين‮ .‬
قد أحييتم فينا الجهاد في‮ ‬سبيل الله تعالى فإن كنا نبذل لكم بعض المال والدعاء،‮ ‬وهذا جهاد،‮ ‬فقد حزتم على السبق بالجهاد بالمال والنفس والكلمة‮.‬