جريدة الشاهد اليومية

محمد مصطفى بشير

محمد مصطفى بشير

الثلاثاء, 10 فبراير 2009

كرنفال الاستجوابات‮!‬

محمد مصطفى بشير
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

صارت الديرة‮ ‬غير مستقرة،‮ ‬وكأننا نعيش على كف عفريت،‮ ‬فكلما سمعنا خبراً‮ ‬عن حل مجلس الأمة تمر البلاد بحالة هستيرية وقلق مزمن،‮ ‬ويكون الحديث عن ذلك الحل‮ ‬يتصدر المركز الأول سواء على صدر الصفحات الأولى للصحف المحلية أو من خلال الندوات والدواوين،‮ ‬أعتقد أننا تعودنا بين الفينة والأخرى على سماع صيغة الحل التي‮ ‬تنقلها جميع وسائل الاعلام الكويتية على لسان سمو أمير البلاد‮ -‬حفظه الله و رعاه‮- ‬التي‮ ‬يرسل من خلالها الأحداث والمفاهيم للشعب الكويتي‮ ‬قاطبة بكل شفافية ووضوح،‮ ‬فقد صار واضحا لأغلب مراقبي‮ ‬ومتابعي‮ ‬الساحة السياسية الكويتية أن هناك‮ »‬تعسفاً‮« ‬مقصودا لبعض الكتل السياسية المشاركة في‮ ‬عضوية مجلس الأمة،‮ ‬وأن لهم أهدافاً‮ ‬مضرة في‮ ‬مصلحة البلد‮ ‬يسعى البعض منهم الى تحقيقها جهارا نهارا كما جاء في‮ ‬تصريح صاحب السمو في‮ ‬جريدة‮ »‬الدار‮« -‬بتاريخ‮ ‬26يناير2009‮- ‬كما أنه‮ ‬يعتبر هذا التصريح بمثابة الكرت الأصفر لمثل هؤلاء الأعضاء الذين‮ ‬يريدون جر البلد الى الظلام الموحش والقدر المبهم‮.‬
لسنا ضد الاستجواب كمادة دستورية صحيحة وصحية أحيانا لتصب في‮ ‬مصلحة الكويت وشعبها ومن‮ ‬يعيش عليها بل‮ ‬يأتي‮ ‬الاستجواب كضرورة ملحة أحيانا وفي‮ ‬بعض الظروف القاسية كما‮ ‬يقول المثل‮ (‬آخر العلاج الكي‮) ‬وذلك لتحقيق المستقبل الأفضل والرفاهية والمكانة الدولية المرموقة التي‮ ‬عبر عنها المغفور له بإذن الله الشيخ عبدالله السالم‮ -‬رحمة الله عليه‮- ‬في‮ ‬أول أوراق الدستور الكويتي‮.‬
ما‮ ‬يثير القلق أنه كلما خرجنا من حفرة وقعنا بأخرى،‮ ‬وكأننا نمشي‮ ‬على أرض وعرة وغير واضحة المعالم كما هو الحال في‮ ‬ممارسات‮ (‬بعض‮) ‬أعضاء مجلس الأمة فبالأمس انتهينا من استجواب سمو رئيس الوزراء بخصوص دخول‮ -‬السيد الفالي‮- ‬واليوم نقبل على استجواب آخر لنفس الشخص ولأسباب وقضايا أخرى‮ ‬غير منطقية،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يعطي‮ ‬مفهوماً‮ ‬سيئاً‮ ‬لأغلب المتابعين والمهتمين بأنشطة مجلس الأمة الكويتي‮.‬
وصل الأمر الى أن الاستجوابات صارت هي‮ ‬اللغة السائدة والوحيدة عند بعض أعضاء المجلس وهي‮ ‬عندهم بمثابة الورقة الأولى التي‮ ‬يريد أن‮ ‬يلعب بها في‮ ‬أي‮ ‬قضية كانت وهذا ما لا‮ ‬يتماشى مع المنطق والمصلحة العامة،‮ ‬بل هناك أمور وطرق أخرى‮ ‬يجب مراعاتها وينبغي‮ ‬الأخذ بها أولا عن طريق المناقشات والتدرج في‮ ‬المفاوضات‮ .. ‬الى أن تغلق جميع الأبواب الديبلوماسية ليأتي‮ ‬هنا دور الاستجواب كمادة دستورية،‮ ‬فلا‮ ‬يكون الاستجواب هو الرد الأول حتى لا‮ ‬يكون قد تسرع وحتى‮ ‬يأخذ الموضوع حقه بتعدد وجهات النظر والآراء أيضا وحتى لا‮ ‬يكون فوضى وتعسفاً‮ ‬في‮ ‬تناول وحلول القضايا المصيرية خصوصا التي‮ ‬تهم الشارع الكويتي،‮ ‬في‮ ‬الحقيقة قد طال الانتظار لمثل تلك التصويتات التي‮ ‬تنفع البلاد والعباد فلو لاحظنا من حولنا لوجدنا حدثاً‮ ‬وأمراً‮ ‬في‮ ‬غاية الأهمية وهي‮ ‬التكنولوجيا المتطورة التي‮ ‬توصلت لها الجمهورية الاسلامية الايرانية وذلك في‮ ‬اطلاقها لأول قمر اصطناعي‮ ‬الى الفضاء وأطلق عليه اسم أميد‮ -‬أي‮ ‬الأمل‮- ‬وهذا الأمر وهذا الحدث لم‮ ‬يأت قطعا من فراغ‮ ‬أو من دون ثمن أو من دون تعاون ما بين السلطات المعنية عندهم الى أن وصلوا بذلك الحدث وتلك القدرة المتطورة الى هذا المستوى وعلى مستوى الشرق الأوسط‮.‬
رسالة الى اخوتي‮ ‬أعضاء مجلس الأمة الكويتي‮ .. ‬الموقرين‮: ‬
من بعد التحية والتقدير والاحترام لهم أقول‮: ‬اتقوا الله فينا وفي‮ ‬الكويت وضعوا مصلحة هذه الديرة نصب أعينكم وتكاتفوا وتعاونوا على ذلك وانقذوا البلد من عدم الاستقرار فوالله الذي‮ ‬لا اله الا هو انكم مساءلون عن ذلك كله‮.‬
و هنا أتذكر قول الشاعر الذي‮ ‬قال‮:‬

ان الرجال اذا ما ألجأوا لجأوا‮            ‬الى التعاون فيما جل أو حزبا
لا تعدم الهمة الكبرى جوائزها‮           ‬سيان من‮ ‬غلب الأيام أو‮ ‬غلبا
و كل سعي‮ ‬سيجزي‮ ‬الله ساعيه‮       ‬هيهات‮ ‬يذهب سعي‮ ‬المحسنين هبا