جريدة الشاهد اليومية

أنطون بارا

أنطون بارا

أنطون بارا
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

الاقتراح الذي‮ ‬قدمه النائب مسلم البراك والخاص بتخصيص جائزة سنوية للأم المثالية والأم المتميزة برعاية ابن معاق على مستوى المحافظات واختيار أعضاء للجنة تشكل لهذا الغرض من كل الادارات الحكومية التعليمية،‮ ‬اقتراح وجيه ودافعه طيب الا انه جاء متأخرا لثماني‮ ‬سنوات،‮ ‬والسبب ان الجائزة قديمة وقد أنشأتها الشيخة فريحة الاحمد صاحبة المبادرات الانسانية على مستوى المجتمع الكويتي،‮ ‬ومنذ تاريخ انشاء الجائزة فان الشيخة فريحة لم تأل جهدا في‮ ‬العمل من اجل ابرازها والسعي‮ ‬لشمولها كل أطياف المجتمع بأمهاته العزيزات المضحيات في‮ ‬سبيل أسرهن وأبنائهم المعاقين‮.‬
سنوات طوال مرت استمدت من خبرتها الشيخة فريحة الكثير،‮ ‬وهي‮ ‬تجارب المعايشة والمعاينة وتلمس مشاكل الأسر عن قرب ولا اعتقد ان اي‮ ‬لجنة مع احترامي‮ ‬لكل اللجان انها تستطيع ان تسد مسد لجنة الشيخة فريحة او ان تحصل خبرتها،‮ ‬فاللجان عادة تعمل بروحية تختلف عن روحية الافراد،‮ ‬وقد قيل قديما إنك اذا اردت ان تفشل عملا فأسنده الى لجنة،‮ ‬لأن حبل اللجان طويل بينما لا تحتمل حالات الأم المثالية هذا التطويل،‮ ‬لا سيما وان الشيخة فريحة‮ -‬قواها الله‮- ‬لم تقصر في‮ ‬هذا المجال،‮ ‬فقد عملت وتعبت وسهرت ولم‮ ‬يقتصر عملها على جائزة الام المثالية بل تعداه الى الاهتمام بمشاكل الأسرة الكويتية التي‮ ‬برزت على السطح في‮ ‬السنوات الاخيرة،‮ ‬وتصدت لها الام المثالية الشيخة فريحة بكل جدارة وشجاعة وتسلمت مقاليد معالجة هذه الحالات مثل البويات والجنس الثالث والرابع وعبدة الشيطان،‮ ‬حيث استدعيت الى مجلس الأمة لتدلي‮ ‬بنتائج خبرتها في‮ ‬هذا المجال وتعرض رؤاها للحلول بعد ان رأت ولمست وعاشت ارهاصات هذه المشاكل وما خلفته في‮ ‬الأسرة والمجتمع‮.‬
اذن فان اي‮ ‬اقتراح لتشكيل لجنة وهي‮ ‬موجودة منذ ثماني‮ ‬سنوات‮ ‬يعتبر اقتراحا‮ ‬غير ذي‮ ‬جدوى ويدل على عدم متابعة لنشاط مؤسسة هذه الجائزة وهذا النشاط الذي‮ ‬غدا معروفا لدى القاصي‮ ‬والداني،‮ ‬وابرزته وسائل الاعلام المختلفة،‮ ‬يستحق ان‮ ‬يبقى عن جدارة واستحقاق تحت جناح الأم المثالية فريحة ولا‮ ‬يتعداها،‮ ‬لا لشيء الا لكونها كانت المؤسسة للجائزة بوحي‮ ‬من تصوراتها ورؤاها لتكريم الأمهات المثاليات،‮ ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬عملت بلا كلل ولا ملل في‮ ‬هذا السبيل الانساني‮ ‬غير عابئة بالجهد والتعب والمال الذي‮ ‬تبذله كي‮ ‬يحقق النجاح وتمسح عن جبين مجتمعنا الآمن اي‮ ‬أوجاع قد تعتريه‮.‬
وكان الأجدر ان‮ ‬يكون الاقتراح المقدم من العضو المحترم‮ -‬الذي‮ ‬نقدر‮ ‬غيرته الاجتماعية‮- ‬على شكل رافد وتصور لدعم الجائزة الموجودة والتي‮ ‬خطت خطوات عديدة ومباركة في‮ ‬مجالها وصار من‮ ‬غير الممكن والمنطقي‮ ‬ايجاد لجنة شبيهة بها تشوش على انجازاتها وتتضارب مع توجهاتها وتلغي‮ ‬دورها الانساني‮ ‬الناجح الذي‮ ‬شهد له الجميع بالنبل والمضاء وحسن النتائج‮.‬