جريدة الشاهد اليومية

محمد الحريص

محمد الحريص

محمد موسى الحريص‮ ‬

مرت جلسة عدم التعاون مع رئيس الوزراء بانتصار جديد لناصر المحمد الذي‮ ‬ما ان وضعت الجلسة اوزارها حتى فتح قلبه من جديد لمن وقف معه ومن وقف ضده على حد سواء طالبا من الجميع طي‮ ‬صفحة الماضي‮ ‬وفتح صفحة جديدة‮ ‬يمكن من خلالها ان‮ ‬يخط قلم التنفيذ سطور التنمية‮.‬
لكن هناك من‮ ‬يريد استمرار حالة التأزيم بل توعد بالاستمرار في‮ ‬اقحام الشارع في‮ ‬هذه المهاترات السياسية،‮ ‬واضعا نصب عينيه خلافه مع ناصر المحمد سواء كان شخصيا او كان شيئا اخر تاركا مصلحة الكويت حتى اشعار آخر‮.‬
طالبوا باستجواب رئيس الوزراء وكان لهم ما ارادوا وامتثل سموه للمرة الثانية لطلبهم وصعد المنصة وفند استجوابهم،‮ ‬ثم طالبوا مجددا بعدم التعاون معه فقال سموه ان الدستور وارادة الامة هما الفيصل بيننا فقالت الأمة كلمتها لتجدد عهدها مع ناصر المحمد قائد سفينة التنمية الا انهم لم‮ ‬يصغوا لارادة الامة والشعب بل‮ ‬يريدون اشعال نار الفتنة في‮ ‬الشارع وهذا ما لا نريده لكويتنا الحبيبة‮.‬
ان الفتنة اشد من القتل وهي‮ ‬نائمة لعن الله من ايقظها وحركها في‮ ‬قلوب الكويتيين تحت ذرائع وحجج واهية نثق بالله انها لن تنطلي‮ ‬على هذه الامة التي‮ ‬ستناهض هذا العبث السياسي‮ ‬مثلما واجهته في‮ ‬السابق ووقفت في‮ ‬وجه المعتدين والغزاة الذين تحطمت سيوفهم المسمومة على صخرة الملحمة الوطنية وحب الكويت واحترام الشعب لقياداته‮.‬
ونعتب على بعض نوابنا الذين لا‮ ‬يريدون ناصر المحمد ان‮ ‬يزور دواوين الشعب وحينما‮ ‬يطالبهم بوضع مصلحة البلاد والعباد في‮ ‬اعتبارهم بدلا من اي‮ ‬اعتبارات اخرى‮ ‬يعترضون على مطالب ناخبيهم ويشجبون ارادتهم بل وينسحبون من دواوينهم وكأن هؤلاء النواب وصلوا لقبة البرلمان بجهودهم الذاتية لا بأصوات من انتخبهم والذين‮ ‬يرجون منهم تهدئة الامور وعدم تفعيل التوتر اكثر من اللازم‮.‬
ما‮ ‬يريده اغلب المواطنين اليوم بكل طوائفهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم القبلية والمذهبية والسياسية التهدئة لتعود السفينة الى مسارها الصحيح لتشق سبيلها الى ميناء التنمية بدلا من ان تتوه في‮ ‬عرض البحر لا قدر الله او تصطدم بجبل جليد‮ ‬يطلق عليه جزافا المعارضة التي‮ ‬نرى انها ليست معارضة بناءة كما نريد بقدر ما هي‮ ‬تريد لنفسها‮.‬
الى كل مسؤول والى كل وزير وكل نائب نوصيكم خيرا بالكويت هذه بلدكم وبلدنا فإياكم ان تضيعوها ويأتي‮ ‬علينا‮ ‬يوم لا سمح الله ونندم على ما فعلناه بها فكونوا لها حافظين‮.‬

الإثنين, 03 مايو 2010

خطاب الكراهية

محمد موسى الحريص

يلازمني‮ ‬شعور‮ ‬غريب‮ ‬يؤرقني‮ ‬ويسبب لي‮ ‬قلقاً‮ ‬وارهاقاً‮ ‬وهو الرغبة الجامحة في‮ ‬الهجرة للبحث عن أرض أخرى،‮ ‬ولا أقول وطناً‮ ‬بديلاً‮ ‬لعلي‮ ‬أجد فيها السعادة والاطمئنان والاحساس والانفصال والاغتراب،‮ ‬رغم ان الأرض التي‮ ‬ولدت عليها منحتني‮ ‬هويتها والناس الذين تعايشت وتفاعلت معهم واكتسبت معهم وبهم شخصيتي‮ ‬الوطنية والثقافية التي‮ ‬تميزت بها عن‮ ‬غيري‮.‬
قادتني‮ ‬هذه الرغبة الى استرجاع اول دروس الوطنية في‮ ‬مراحل الطفولة،‮ ‬وكيف نفدي‮ ‬هذا الوطن بالدم والروح،‮ ‬وتذكرت من كان‮ ‬يستفيض في‮ ‬شرح معاني‮ ‬الولاء والانتماء والهوية والآمال المشتركة والمستقبل الواحد لهذه الأمة التي‮ ‬تتجاوز حدودها حدود هذا الوطن الصغير الكبير في‮ ‬معانيه،‮ ‬ويقدم المزيد من التضحية حتى‮ ‬يسعد الآخرين،‮ ‬وهم‮ ‬يمثلون قلة وحفنة بسيطة تحتكر السلطة والثروة‮.‬
لقد بات خطاب الكراهية في‮ ‬مجلس الأمة هو الخطاب السائد بين الأعضاء ويبعدهم عن أخلاق الحوار،‮ ‬ومن المؤسف حقاً‮ ‬ان بلداً‮ ‬كالكويت عرف تاريخياً‮ ‬من قديم الزمان عن أهله التسامح واحترام الآخرين والانفتاح للحوارات البعيدة كل البعد عن الطائفية والقبلية والفئوية والحزبية‮ ‬يتحول الى مرتع للمتطرفين من القبليين والطائفيين والفئويين والحزبيين الذين‮ ‬يريدون النيل من البلد بفعل تحالف شرذمة من الحاقدين،‮ ‬علماً‮ ‬بأنهم قد جنوا الكثير من خيراته سواء بصيغة قانونية او‮ ‬غير قانونية ونهبوا ثرواته عندما وصلوا الى كراسي‮ ‬المسؤولية‮.‬
اين دور التيار الوطني‮ ‬الكويتي‮ ‬مما‮ ‬يحصل في‮ ‬الساحة السياسية التي‮ ‬اصبحت تميل الى الغوغائية والكراهية؟ وللأسف الشديد هناك مشكلات كبيرة‮ ‬يعاني‮ ‬منها التيار الوطني،‮ ‬وهي‮ ‬تهميش دور الشباب وعدم افساح المجال لهم للبروز واعتبار الشباب مجرد أدوات لكسب رصيد انتخابي‮ ‬لصالح التيار،‮ ‬ما جعل الشباب‮ ‬يؤمنون بأن عملهم وعطاءهم لن‮ ‬يؤدي‮ ‬الى النتيجة التي‮ ‬يأملونها‮.‬
ولذلك اصبح عندهم التوقف عن العمل أفضل من العمل في‮  ‬وضعية خطأ‮.‬

الثلاثاء, 03 مارس 2009

يختلفان ولا‮ ‬يتفقان

محمد الحريص‮ ‬

تعم في‮ ‬هذه الأيام فوضى آراء نواب مجلس الأمة بعد حالة عدم الثبات التي‮ ‬تشهدها البلاد،‮ ‬ولم‮ ‬يبق في‮ ‬البلد حديث سوى عن مجلس الأمة المفترض به أن‮ ‬يكون بيت راحة كل مواطن فتحول كل شيء إلى الضد‮.‬
فما ان‮ ‬يبدأ بدور الانعقاد وتبدأ انتخابات لجانه التي‮ ‬تتدخل فيها الطائفية والقبلية والفئوية وتبدأ الجلسات ويأمل المواطن الخير من هذا المجلس والحكومة وسوف تحقق مصالح الوطن والمواطن،‮ ‬سرعان ما نفاجأ بأن النار عاودت الاشتعال،‮ ‬وأن المهاترات والمنازعات هي‮ ‬لغة التخاطب الوحيدة التي‮ ‬يجيدها من أوصلهم المواطن المغلوب على أمره إلى المسؤولية ومنحهم الثقة‮.‬
وأن الخلافات هي‮ ‬القاعدة وكل تعاون عابر هو الشذوذ وبالتالي‮ ‬وصلت البلاد إلى وضع لا تحسد عليه من تراجع وتقهقر وفوضى في‮ ‬شتى المجالات والميادين‮.‬
وبدأت الحكومة والمجلس‮ ‬يعرقلان عمل بعضهما بعد تداخل الصلاحيات والتسابق على الشعبية،‮ ‬وأصبح المواطن الفقير وحده الذي‮ ‬يدفع الثمن من حساب حاضره ومستقبل أبنائه‮.‬
ولا ضير في‮ ‬أن مجلس الأمة بحكم ما‮ ‬يضم من تيارات متباينة ومتناقضة أحياناً‮ ‬في‮ ‬توجهاتها ومصالحها،‮ ‬يمكن قبول حدوث خلافات وانقسامات أحيانا بين أعضائه‮ ‬يتحملون هم مسؤولياتها‮.‬
فكل ما‮ ‬يكتب ويقال وما تتناوله الدراسات والتقارير والاجتماعات والندوات وما‮ ‬يتغنى به الشارع الكويتي‮ ‬من تراجع وتدهور على المستوى العام لا‮ ‬يدفع الحكومة ولا المجلس للتفاهم ونبذ العنف في‮ ‬الخطاب السياسي‮ ‬والاتفاق على الأولويات وجعل التعاون أساس العلاقة بينهما،‮ ‬والالتفاف إلى مصلحة الوطن والمواطن،‮ ‬فكل مرة‮ ‬يزيد ضغط أعضاء المجلس على الحكومة تجاه هذا وذاك من القضايا كما هو حاصل حاليا بخصوص الاستقرار الاقتصادي‮ ‬وحل مديونيات المواطن اللذين أصبحا مرتبطان ويمهددان مجلس الأمة‮.‬
وما ان‮ ‬ينتهي‮ ‬هذا الخلاف تهدأ العاصفة بعد تدخل الوسطاء وأبناء الحلال فتحصل هدنة قصيرة سرعان ما تنتهي‮ ‬ليعود‮ »‬القديم الى قدمه‮« ‬بعد ان‮ ‬يكون النواب قد مرروا بعض مصالحهم الشخصية ووقعوا بعض المعاملات ونفذوا بعض الوساطات حتى لو كانت مخالفة للقانون،‮ ‬وهكذا‮ ‬يأمن الوزراء شرور الأسئلة والاستجوبات والانتقادات النيابية ولو إلى حين ومن ثم تلتهب الجلسات وتتكرر الحكاية نفسها‮.‬
والمواطن الفقير الذي‮ ‬لا سند له ولا دعم،‮ ‬وليس له علاقة مع وزير أو نائب أو أحد المقربين،‮ ‬تبقى مصالحه واقفة لا أحد‮ ‬يلتفت إليه ويجد نفسه ضائعاً‮ ‬بين هذا وذاك في‮ ‬وسط المعارك بين الرؤس الكبيرة‮ ‬يندب حظه أملاً‮ ‬في‮ ‬أن‮ ‬يكون الغد خيراً‮ ‬من اليوم،‮ ‬ولكن هيهات مع مجلس هكذا وحكومة هكذا‮.‬