جريدة الشاهد اليومية

الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح

الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح

الإثنين, 19 يونيو 2017

صباح الكويت.. المشرق

في مثل هذا اليوم 16/6 منذ 88 عاماً كان يوما استثنائياً ومميزاً باطلالة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على الدنيا في بيت عامر بالإنسانية والبذل والعطاء، بيت أنجب القادة الحكماء، ومنذ ذلك الوقت كان يتعلم على أيدي والده المغفور له سمو الشيخ أحمد الجابر احساس القيادة والمسؤولية مع اخيه المغفور له الشيخ جابر الأحمد الذي كان إلى جانبه في مختلف مفاصل الحياة عضيداً ورفيقاً في المناصب القيادية إلى ان تسلم مسند الامارة ويكمل مسيرته في الحكمة مكللة دائماً وفي كل خطوة من خطواته بالمحبة لشعبه الذي بادله هذه المشاعر بمثلها فقاد البلاد إلى مكانتها المرموقة باعتراف واشادة العالم اجمع الذي منحه لقب «قائد الإنسانية» لما قام به من أدوار توافقية على كافة المستويات، ومازال وسيبقى بإذن الله يقوم بهذا العمل باذلاً كل الجهود ليس فقط في ترسيخ دولة الكويت على خريطة العالم المتقدم، وانما ايضاً في رأب أي صدع قد يجد فيه تهديداً لكيان دول مجلس التعاون الخليجي. 
واذا استعرضنا ما قام به سموه منذ بداية عمله لما اتسع المجال هنا في هذه العجالة التي انتهزها لأرفع لسموه احر التهاني واسمى التبريكات بيوم مولده داعياً المولى عزوجل ان يطيل عمره ويمده بموفور الصحة والعافية وتظل الكويت مباركة به وبأياديه البيضاء وبعطاءته التي لا تنضب. 
بوركت اميراً..
بوركت أباً..
بوركت قائداً..
وتباركنا بك..

الأربعاء, 07 يونيو 2017

تحت شمس الخليج

يقول الباري عز وجل في كتابه العزيز «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال» صدق الله العظيم. وفي قوله هدى للعالمين تحضرني الآية الكريمة وسط ديماغوجيا اللغو الزائد والهرج والمرج الإعلامي المصاحب لغمة خلاف الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي التي ستزول بعون الله تعالى كسحابة صيف. إذا قرأنا وسمعنا الكثير من المتداول وحللناه بشكل علمي بعيداً عن الرغبات والعواطف نجد أن صناع الكراهية من الشامتين بخليجنا يجافون حقائق الجغرافيا والديموغرافيا أول الحقائق التي غيبها حقد الحاقدين في سباقهم المحموم للإساءة وترويج الأوهام أن شعوب دول مجلس التعاون الخليجي كتلة بشرية واحدة مترابطة الأنساب لا تهز علاقاتها أزمات عابرة، فات على هؤلاء أيضا أن دول الخليج العربي كالجسد الواحد، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد إِذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى» ونحن هذا الجسد الواحد نتجاوز الصعاب ونتشارك الألم والقلق حتى نتجاوز المحن ونعود للتحليق في سرب يحمل الخير لكل البشر اعتبارات أخرى لا حصر لها غابت عن هؤلاء من بينها أن أسباب رفاه أبناء هذه المنطقة العزيزة على أهلها وكل الخيرين من أبناء الأمتين العربية والإسلامية مترابطة لا يمكن عزلها عن بعضها البعض أو انتقاء أحد هذه الأسباب وإهمال آخر لا يشك عاقل في حضور كل هذه العوامل الاستراتيجية لدى ملوك وأمراء الدول الشقيقة ما يرجح تجاوز الأزمة وتوحيد الموقف رغم كل الضجيج الذي سيتبدد لا محالة كان ظهور مجلس التعاون الخليجي قبل عقود تجسيدا لهذه الاعتبارات التي زاد عليها ضرورة التكاتف حتى لا يدخل الخليجيون دوامة الانقسامات التي أنهكت دول المنطقة على مدى السنوات السبع الماضية ويكرس صمود المجلس باعتباره الحيز الجغرافي العربي المتماسك رغم رياح الخريف التي هبت على المنطقة القناعة بقدرة الأشقاء على التوصل إلى مخارج للازمة على شواطئ خليجنا الذي سيحتفظ بزرقته إلى ما شاء الله وتحت شمسه الساطعة نضع أمانينا وكلنا أمل بأن تتغلب هذه الحقائق على كل اجتهاد لا يراعي مصالح أبناء المنطقة واضعين ثقتنا بحكمة قياداتنا الخليجية التي أثبتت على الدوام أنها أهل لتحمل المسؤولية وقيادة شعوبها إلى بر الأمان رغم الرياح العاتية.

الثلاثاء, 30 مايو 2017

في ذكراك نستلهم قيم العطاء

بين الذكرى والتذكر مسافات في الأزمنة تمتد من الأزل إلى الأزل، وعندما نقف وقفة تأمل في ذكرى رحيلك عن دار الفناء إلى دار البقاء لا يعني هذا أننا نتذكرك، فكيف نتذكر من لم يغب عن بالنا لحظة واحدة بل كان حضوره يملأ الوجدان والعقل والقلب بتوجيهاته، بمآثره، وبكل خطوة نخطوها في حياتنا هي استكمال لخطاك وترسيخ لمبادئك المشبعة بالإيثار والعطاءات التي تعطي حياتنا معناها التي أرادها لنا الله سبحانه، وفيها ومنها نستدعي لك الرحمة والدعاء من كل من عرفك وعرف ذريتك بخير ومودة ومحبة وفزعة ملهوف وشهامة موقف. 
نعلم يا والدي وبعد مرور 18 عاماً على انتقالك إلى رحاب الله عزوجل  أن الموت حق، ونعلم أن لا راد لإرادة رب العالمين، ولكن فراق الجسد  صعب، فارقتنا من هذه الدنيا الزائلة إلى الآخرة الدائمة، وكنا نعتقد انك تركتنا ونحن أحوج ما نكون إليك، ولكن عندما نسترجع أعمالك نعرف انك تركت لنا الكثير الكثير الذي إن تمسكنا به لا نضل بعده أبدا فلقد كنت سنداً، ومرشداً، وناصحاً، وموجها أودعت فينا ما نحتاجه في مسيرة هذه الحياة المشاكسة وكأنك كنت تدرك أن يوما أو أياماً ستأتي علينا لنخوض غمار الحياة وتياراتها وقيمها ولهذا ربيتنا لزمان متقلب غير زمانك الذي كانت فيه ثوابت الدين والعادات والتقاليد هي السائدة.
لا أخفيك يا والدي سراً أننا نواجه هذه الأيام ما كنت تتوقعه من قساوة في التعامل والعلاقات، لكن استحضار إرشاداتك هي «سيوفنا وخيلنا» وديوان محبتنا في كل مقام ومقال.
لكن استميحك عذراً يا والدي بأن أقول في ذكراك إننا ونحن نسير على هديك أن الكلمات لا توفيك حقك  فهي اقل بكثير رغم صعوبة المناسبة مما تستحق مع أنها  تخرج من الوجدان مشبعة بالمعاني، لكن اقل ما فيها أنها ترسم في قسمات التاريخ خريطة طريق لا تذروها رياح من هنا أو عواصف من هناك.
كم أتمنى يا والدي أن تشاهد ذريتك التي تركت فيها علماً نافعاً وأبناء صالحين يدعون لك وعملا يمتد إلى أن يشاء الله.
ثمانية عشر عاما من الغياب ومازلنا كما أردتنا نهتدي بنصائحك ونستلهم  خبراتك في الحياة حتى غدونا نملك ما لا يملكه كثيرون. 
وهنا نذكر أنك كنت الملاذ إذا ما ادلهمت الخطوب، وبحث المرء عمن يجد لديه الرأي السديد، والنصح الصادق، فكان دوما موجودا لديك،عندما كنت تشارك الناس همومهم وأفراحهم ، فكنت المصلح بين الناس.
تغيب جسدا يا أبي، لكن رحيلك لم يكن نهاية حضورك الحافل بالعطاء، لكل من حولك، تلك البذور التي لم تكف يوما عن غرسها، لتثمر يوما ما عملا صالحا وفضاءات من الحس الإنساني.
أكتب لك هذه الكلمات إلى روحك الطاهرة - بإذن الله تعالى - لتهدئ لوعة أفئدتنا  بعد أن حال بيننا وبينك عالم البرزخ، ولتكون مسلكاً  من مسالك التواصل الحميمي بين العطاء و الوفاء، ولتكون نوعا من رد الجميل والاعتراف بالفضل بين الأبناء والآباء.
الموت واحد والبقاء لله أما الحياة فيمكن للإنسان أن يتحكم في نوعيتها  التي يحياها، وحياتك يا أبي كانت مرسومة كما أردت لها فلقد عشتها  بما آمنت به من خلق وأخلاق، بعيداً عن الرياء والنفاق، فلم تزعج أحدا ولم تعتد على احد، فابتسمت لك الحياة فلم تستأثر بها بل  وزعتها  على الآخرين، فطوبى لك على ما عشت من اجله.
غفر الله لك يا والدي وتجاوز عنك، وتغمدك بواسع رحمته ، وجزاك الله خير الجزاء يا من كنت لنا بحق الأب الحنون، والأخ الكريم، والصديق الصدوق، ونحن في ذكراك نعاهدك بان نسير على خطاك، نبقى الأبناء الصالحين الذين يدعون لك ليبقى عملك نهراً جارياً تنتفع به البلاد ويرتوي منه العباد.

بقضاء الله وقدره تلقينا نبأ وفاة النوخذة عيسى عبدالله عبدالعزيز العثمان رحمه الله، ذلك الرجل الذي يعد من رجالات  الكويت الخيرين ومن أكبر بناة المساجد حيث رزقه الله حب الخير حتى ساهم في العديد من المشاريع الخيرية داخل وخارج الكويت وكان مجلسه عامراً  على الدوام برجال عرفوا له قدره ووجاهته فكانت زيارتهم له حقا وواجبا ووفاء وكان العم بوفيصل من المهرة الذين أدركوا فترة السفر الشراعي في الكويت ويعد مدرسة في التوجيه لخبرته الطويلة في العمل البحري ورجلا معطاء ومتفانيا في خدمة وطنه، عرف عن هذا الرجل الكرم والجود والطيب والاخلاق وكان حريصا على التواصل مع الجميع ومشاركتهم مناسباتهم ولم يحل كبره في السن دون ذلك ليقدم  نموذجا في العطاء ويكون نبراسا للجميع، ومهما تحدثنا عن تاريخه الطويل في العطاء فلن نوفيه حقه انه أمر الله وقضاؤه ولا راد لقضائه عزوجل وكلنا على هذا الطريق ولاشك أن هذا الرجل ترك وراءه شجرة باسقة بإسهاماته العظيمة والرائدة في خدمة بلده ورفع رايتها بأعمال الخير والبر والتقوى وكان دائما قريبا من الجميع في كل وقت وفي كل الظروف وتبقى السيرة الذاتية العطرة للنوخذة عيسى العثمان العم بوفيصل باقية في قلوب الجميع لاسيما أنه من القلائل الذين قلما يجود الزمن بمثلهم والرحمة الواسعة للفقيد والى جنة الخلد باذن الله.

ليست نهاية العالم أن يرحل أخ وابن عم وصديق. 
ليست نهاية العالم أن نصحوَ ذاتَ صباحٍ ولا نَجِد من هو أقرَب إلينا من النفس.
ليست نهايةِ العالم أن نفقدَ إنساناً عزيزاً.
انه أمر الله وقضاؤه ولا راد لقضائه عزوجل وكلنا على هذا الطريق.
ولكن من حق أنفسنا علينا أن نتألم عندما يترجل إنسان مثل  أبو حمد  الشيخ خالد الحمد المالك الصباح عن صهوة جواده بين اغماضة عين وانتباهتها ويتركنا أمام مشاهد وذكريات تتزاحم دفعة واحدة ولا ندري هل تعزينا أم تمعن في قسوتها علينا!
هكذا رحل  أبو حمد عاشق الأرض الخضراء الذي آل على نفسه وهو في منصبه كرئيس لاتحاد المزارعين أن يلبس التراب رداء أخضر ويروي عطش الصحاري المترامية بمياه الأمل ويثبت أن بمقدور الإنسان وبإرادته أن يصنع حدائقه وواحاته مهما توغل في المسافات الجرداء فلقد كان يرى بعينه التي تعشق الأرض كل ما يمكن أن يوفر الأمن الغذائي للمواطنين والمقيمين.
إن اللسان لا يكل ولا يمل عن ذكر محاسنك الكريمة فإنك أكثر واكبر من الكلمات مهما تسامت وتعالت فإن عطاءاتك وقيمك وأخلاقك ستبقى دليل عمل لأبنائك الشيوخ  حمد وأحمد وجراح  وإن قلوبنا يعتصرها الألم.
رحل  أبو حمد   بعد أن اطمأن أن حلمه بدأ يتحقق .
رحل  أبو حمد  ومع رحيله نستذكر سيرة ومسيرة شخصية مخلصة أعطت الكثير.
رحل  أبو حمد  إلى رحاب خضراء ليسكن في جنات النعيم  بإذن الله وستبقى ذكراه خالدة بحياتنا.
 

الثلاثاء, 17 يناير 2017

في ذكرى أمير القلوب

سفر من الانجازات والعطاء يبدأ ولا ينتهي يتشعب في كل الاتجاهات ولا تحده حدود ليبقى متابعه حائرا في لملمة أطرافه وروايته لأجيال لم تعش زمن ترجمة الأحلام الكبيرة لكنها تلمس آثارها، اقترن اسم المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح بالمبادرة والفعل واللمسات التي تحولت الى شواهد على الإيمان بعمل دؤوب يليق بالكويت وأهلها منذ توليه مسؤوليته في الأحمدي ومع تدرجه في التصدي للمهمات وجه بوصلته نحو بناء مؤسسات الدولة العصرية لتتوالى أشكال العطاء: عملة وطنية وميناء الشويخ وتقطير مياه البحر وتجارب زراعية وش?كة البترول الوطنية الكويتية وامتد فعله الى خارج الجغرافية الكويتية مع نجاح فكرة انشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية الذي تحول الى أداة لسد حاجات المحرومين من الثروات، توليه الامارة بعد تشكيله الحكومات كان بداية أخرى لعطاء المغفور له بإذن الله حيث ظهر ما لم يكن معروفا من حكمة القائد وحنكته وقدرته على التعامل مع أقسى المنعطفات التاريخية التي يمكن أن يمر بها شعب أو بلد في تاريخه الذي لا ينسى دوره المحمود في انشاء مجلس التعاون الخليجي الذي تحول مع الزمن الى أقوى التحالفات الاقليمية واقدرها على حفظ تماسك ا?منطقة وحماية الدول الشقيقة من الاندثار، قابل جريمة احتلال الكويت بصلابة القائد الواثق بوفاء واخلاص شعبه، جاب الشرق والغرب لشرح قضيته للأقطاب الدولية، ولقي ما يستحقه من التقدير والالتفاف العالمي، نستذكر أفعال المغفور له بإذن الله تعالى ونذكر لأهل الكويت وفاءهم لقائدهم الذي أحبوه ونصبوه أميرا على قلوبهم، ولشعوب العرب والمسلمين والعالم تقديرهم ومبادلتهم الحب بالحب ومشاركتهم الكويتيين حزنهم على مصابهم وهم يشيعون أميرهم الى دار الحق، نترحم على أمير القلوب داعين العلي القدير أن يتغمد روحه الجنة ويسكنه مع الأنبيا? والصديقين وندعو لخير خلف بطول العمر وسداد الخطى لينعم أهل الكويت بالأمن والأمان ومزيد من الرخاء والازدهار.

الإثنين, 26 ديسمبر 2016

التركيبة السكانية مرة أخرى

لان كل أمر من أمور الحياة خاضع للتجربة، ولان كل تجربة قابلة للنجاح والفشل، تقتضي الحاجة بين الحين والآخر إلى مراجعات جزئية أو شاملة  للسياسات والقرارات، تبين جدوى التنفيذ على أرض الواقع، وتتيح تجاوز اختلالات قد تحدث خلال دوران عجلة الحياة.
الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمر بها المنطقة تملي على دولها ايلاء هذه المسألة اهتماما أكبر بعد الظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة العربية وانعكاساتها على دول منطقة الخليج العربي.
الكويت التي استطاعت أن تحافظ على استقرارها وأمنها بحكمة أميرها وقيادتها والتفاف الشعب حول قيادته وتساميه وترفعه عن الدعوات والاصطفافات الجالبة للخراب ليست استثناء من الحاجة للمراجعة.
اختلال التركيبة السكانية كان مطروحا على الدوام ولم يزل لكنه لا يجد الخطوات العملية اللازمة لمناقشات جادة تنتهي إلى تصورات واضحة تضع الحلول الملائمة.
والتطورات التي تمر بها المنطقة لا تترك شكا في ان افرازات الاختلال السكاني بحجمه الحالي ستكون مختلفة عما كانت عليه الأمور قبل عقد أو عقدين من السنين.
خطر الافرازات الراهنة والمقبلة يتطلب اداء مختلفا من المؤسسة الكويتية  في تعاملها مع الظاهرة التي باتت مؤرقة للكويت والكويتيين أكثر من أي وقت مضى.
يحتاج الأمر مثلا إلى اعادة النظر في القوانين المتعلقة بنظام الكفيل ومنح الاقامات للوافدين بالشكل الذي يحول دون بقاء عامل وافد دون عمل حقيقي يقوم به.
ويستحق ايضا تغليظ العقوبات على الذين يبحثون عن الربح السريع والسهل من خلال المتاجرة في الاقامات واستقدام عمالة لا تجد عملا وتتجه نحو الجريمة.
الجدية في المعالجة تتطلب هدوءاً في تطبيق الاجراءات لتؤتي ثمارها على المدى المتوسط دون ان تؤثر سلبا على دوران عجلة الحياة الاقتصادية في البلاد.
قالوا ان «درهم وقاية خير من قنطار علاج» ونرى أن أكثر القرارات والاجراءات نفعا ما يتخذ في حينه واظننا تأخرنا في هذه الخطوة.
 

ديمومة الإنجازات شرايين الدول النابضة، تمدها بالحيوية، تمنحها قدرة الفعل في عالم متغير، تحميها من الشيخوخة المبكرة، تراكم احتمالات تأثيرها في مسارات المستقبل.

منذ استقلالها في نهايات سبعينيات القرن الماضي أرست دولة قطر الشقيقة تجربتها الخاصة والمتميزة في تثمير الزمن والثروات والطاقات للحاق بتجارب متقدمة في المنطقة والعالم.
عملت القيادة القطرية منذ البداية على النهوض بالإنسان وامداده بسبل الرفاهية، واستطاعت تحقيق نجاحات واسعة في هذا المجال تدلل عليها الاحصائيات الأخيرة التي تشير إلى أن دخل المواطن القطري الأعلى في العالم العربي.
قدرة صانع السياسة القطري على قراءة المستقبل وتدريبه على تجاوز إفرازات التحولات أهلته إلى ما هو ابعد من الاكتفاء بتطوير المستوى المعيشي لمواطنه وامداده بوسائل الحياة العصرية الأمر الذي يظهر واضحا في خطط تأخذ في اعتباراتها احتمالات نضوب الثروات الطبيعية.
ترك هذا الاهتمام بصمة واضحة على المجالات الخدمية التي ينتفع بها المواطن في حياته اليومية وتعد واحدة من أهم مقاييس الرفاه حيث تكشف الخطط القطرية المعلنة عن طموح دائم للوصول إلى أفضل ما يتم تقديمه في اكثر الدول تقدما ورقيا ولا سيما في مجالي الصحة والتعليم.
إبداعات القيادة القطرية لم تقف عند الإنسان فقد كان للمكان نصيبه الوافر من نتاجاتها حيث تشهد البلاد منذ استقلالها نهضة عمرانية دائمة تحاكي جمالياتها زرقة الخليج ودرره.
بعزيمة قيادتهم تمكن القطريون من تحويل بلادهم إلى منصة اعلام وثقافة قادرة على التأثير في الرأي العام العربي والمساهمة في ايصال صوت العرب إلى العالم وتعريفه بثقافتهم وحضاراتهم.
مدت الدولة الشابة يد العون للفقراء والمحتاجين والمنكوبين في أقصى أقاصي الأرض لتبرز هيئة «قطر الخيرية» التي أخذت على عاتقها محاربة الفقر في العالم وتركز اهتماماتها على توجيه الحملات إلى المناطق المكوبة.
رافق النهوض والبناء والعمل الخيري القطري حركة سياسية نشطة لا تعرف الكلل والملل حولت البلاد إلى لاعب ناشط قادر على التأثير في حركة الأحداث والقرار السياسي الاقليمي والعالمي.
توج رصيد الإنجازات المتعاظم باختيار دولة قطر لاستضافة مونديال 2022 الذي حول البلاد إلى ورشة عمل ضخمة تشد اهتمام مشجعي اللعبة الأكثر شعبية في أرجاء الأرض الأربعة.
بحكمة قيادتها ومثابرة شعبها تمكنت الدولة الشابة من صناعة حاضر جديد يؤسس لكتابة تاريخ مختلف خلال عقود قليلة بعمر الشعوب والدول يترك ما يثير اعتزاز الأشقاء في العالمين العربي والإسلامي واعجاب الأصدقاء في شتى أنحاء المعمورة، وبمناسبة عيدها الوطني لا يسعنا سوى التقدم بأحر التهاني متمنين لأشقائنا المضي قدما على دروب التقدم والازدهار التي خبروها جيدا.
 

السبت, 17 ديسمبر 2016

ليل حلب الطويل

موعد آخر مع عذابات تعصر أرواحنا التي أتعبتها دروب آلام الشرق الغارق في المآسي والحروب تجسده عاصفة الدم والدمار الجاثمة على رغبة في الحياة تراود من لا ذنب لهم سوى أنهم وجدوا في لحظة الشدة والبؤرة الأكثر التهابا في الجرح السوري، فاكهة محرمة في ليل حلب الممتد بين جرحين الممزق من الوريد الى الوريد، باتت النجاة في زمن الموت الأعمى الذي تبعثره آلة القتل في كل الاتجاهات قذائف ورصاص منهمر على الأجساد الغضة العارية لا يصدها سقف ولا يحدها جدار ليختلط اللحم والدم بالحجارة والتراب ويصيرا كتلاً فاقدة للملامح. ترقب طويل لعربة إسعاف لم تصل وجرعة دواء صار الوصول إليها حلماً يراود الذين غدر بهم الزمن، وابقاهم على أرصفة الاحتضار ينتظرون يداً رحيمة تمتد إليهم قبل اكتمال موتهم أمعاء خاوية يتضور أصحابها بعد أن تقطعت بهم السبل وصار وصول ما يسد الرمق واحداً من أبعد المستحيلات، أيتام وأرامل فقدوا الحبيب والمعيل والسند يطرقون الافق وما من مجيب في زمن انكماش الحواس وضمور الضمائر، أفواج من البشر في مخيمات اللجوء ومناطق الشتات الممتدة من اقصى اقاصي المعمورة إلى أقاصيها ينتظرون ولادة جديدة للأحياء الموتى في مدينة اتقنت احصاء لحظات أهلها الأخيرة، تختصر حلب المأساة السورية الممتدة منذ اندلاع الأزمة التي حولت السوريين إلى مشاريع قتلى وجرحى وجوعى ومشردين ينشدون حياة حرة كريمة ما تعبت حناجرهم عن الصراخ ولا يجدون صدى لأصواتهم التائهة، ست سنوات ينفتح فيها القتل على القتل، الجوع على جوع الفقدان على فقدان، الدمار على دمار التشرد على شتات ولم يصح ضمير البشرية لوضع حد لعذابات السوريين وانكماش احساسنا بإنسانيتنا ونحن نرى الاخ والشقيق خارج اطار شروط عيش البشر، تأخر ضمير هذا العالم في الخروج من  سباته والانحياز لانسانية اصحابه التي لا تكتمل بغير استعادة السوري الذي بات ايقونة المظلومين في هذا الكون حقه في حياة حرة وكريمة.

التاريخ سيد الحكمة والرؤية ابنة المستقبل وعصب الحقيقة، ولا يمسك باللحظات والمنعطفات إلا المجربون ممن لهم الدراية والعزم والمروءة ومن خبروا المحكات وما خبرتهم هذه إلا من صلب هذه المعادلة الدقيقة حيث صاغ الملك عبد العزيز آل سعود ومن بعده أبناؤه علاقتهم مع الزمن وواجهوه وهو في أوج قسوته صارعوه تارة وهادنوه طوراً وما غفلت أعينهم يوماً عن أمانة عجزت عن حملها الجبال حملوها بإدراك العارفين بخبايا التاريخ ومكائده ومنعطفات المراحل وشعابها ورغم الصعوبات فقد شقوا دروب المستقبل فكان لهم الحق على العرب والمسلمين بأن يكونوا في مكانة تليق بهم بين الشعوب والأمم.  وها هو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يواصل مسيرة سلالة الخير المستمرة بإذن الباري عز وجل حتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها لا يمضي يوم إلا ويكون شاهداً على بصر وبصيرة وهبهما الغني القدير لعبد صالح يحث الخطى بخير أفعاله لمرضاة خالقه يمحو اثراً عابراً إلى الضلال ويفتح افقاً لفاعل خير وحكمته امتداد لسير الصالحين وتجاربهم التي غيرت ملامح التاريخ وتوازناته بعون قادر قدير لقد ارتوى جلالته من نبع عزيمة لا ينضب ليخط صفحات الذود عما أوصى به الملك المؤسس عبدالعزيز، طيب الله ثراه، أبناءه الذين أورثوا المسيرة والمسار لذرية نذرت نفسها  لاحقاق الحق ودحر الباطل في بقاع الأرض وبصلابة الفرسان وفروسيتهم حملوا الأمانة كابراً عن كابر هممهم تطال الغيم وبوصلتهم نجمة في السماء لا تنال منهم ريح عاتية وما افلت من بين أيديهم زمام المبادرة هم أيقونة خشوع وتقوى تليق بأرض الأنبياء، وسمو رسالتهم لم يعرف الغرور طريقاً  اليهم وما نالت الصعاب من ليونة قلوبهم المسكونة بحب البشر فكانوا بركة في اطهر بقاع الأرض وأقربها إلى قلوب العرب والمسلمين خادم الحرمين الشريفين يحل بين أهله على أرض الكويت التي وهبها رب العباد والبلاد نعمة الجيرة مملكة الخير والسلالة المباركة بإذنه تعالى ومثلما كانت على الدوام وستظل باذن الله تعالى قلوب الكويتيين وأكفهم تعلو مفتوحة مثل برهم وبحرهم وسمائهم في استقبال الضيف الأعز ولسان حالهم يقول نحن الضيوف وأنت رب المنزل مرحبا يا أخو نوره راعي العوجا وأهلاً وسهلاً.
 

الصفحة 1 من 3