جريدة الشاهد اليومية

الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح

الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح

الثلاثاء, 17 يناير 2017

في ذكرى أمير القلوب

سفر من الانجازات والعطاء يبدأ ولا ينتهي يتشعب في كل الاتجاهات ولا تحده حدود ليبقى متابعه حائرا في لملمة أطرافه وروايته لأجيال لم تعش زمن ترجمة الأحلام الكبيرة لكنها تلمس آثارها، اقترن اسم المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح بالمبادرة والفعل واللمسات التي تحولت الى شواهد على الإيمان بعمل دؤوب يليق بالكويت وأهلها منذ توليه مسؤوليته في الأحمدي ومع تدرجه في التصدي للمهمات وجه بوصلته نحو بناء مؤسسات الدولة العصرية لتتوالى أشكال العطاء: عملة وطنية وميناء الشويخ وتقطير مياه البحر وتجارب زراعية وش?كة البترول الوطنية الكويتية وامتد فعله الى خارج الجغرافية الكويتية مع نجاح فكرة انشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية الذي تحول الى أداة لسد حاجات المحرومين من الثروات، توليه الامارة بعد تشكيله الحكومات كان بداية أخرى لعطاء المغفور له بإذن الله حيث ظهر ما لم يكن معروفا من حكمة القائد وحنكته وقدرته على التعامل مع أقسى المنعطفات التاريخية التي يمكن أن يمر بها شعب أو بلد في تاريخه الذي لا ينسى دوره المحمود في انشاء مجلس التعاون الخليجي الذي تحول مع الزمن الى أقوى التحالفات الاقليمية واقدرها على حفظ تماسك ا?منطقة وحماية الدول الشقيقة من الاندثار، قابل جريمة احتلال الكويت بصلابة القائد الواثق بوفاء واخلاص شعبه، جاب الشرق والغرب لشرح قضيته للأقطاب الدولية، ولقي ما يستحقه من التقدير والالتفاف العالمي، نستذكر أفعال المغفور له بإذن الله تعالى ونذكر لأهل الكويت وفاءهم لقائدهم الذي أحبوه ونصبوه أميرا على قلوبهم، ولشعوب العرب والمسلمين والعالم تقديرهم ومبادلتهم الحب بالحب ومشاركتهم الكويتيين حزنهم على مصابهم وهم يشيعون أميرهم الى دار الحق، نترحم على أمير القلوب داعين العلي القدير أن يتغمد روحه الجنة ويسكنه مع الأنبيا? والصديقين وندعو لخير خلف بطول العمر وسداد الخطى لينعم أهل الكويت بالأمن والأمان ومزيد من الرخاء والازدهار.

الإثنين, 26 ديسمبر 2016

التركيبة السكانية مرة أخرى

لان كل أمر من أمور الحياة خاضع للتجربة، ولان كل تجربة قابلة للنجاح والفشل، تقتضي الحاجة بين الحين والآخر إلى مراجعات جزئية أو شاملة  للسياسات والقرارات، تبين جدوى التنفيذ على أرض الواقع، وتتيح تجاوز اختلالات قد تحدث خلال دوران عجلة الحياة.
الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمر بها المنطقة تملي على دولها ايلاء هذه المسألة اهتماما أكبر بعد الظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة العربية وانعكاساتها على دول منطقة الخليج العربي.
الكويت التي استطاعت أن تحافظ على استقرارها وأمنها بحكمة أميرها وقيادتها والتفاف الشعب حول قيادته وتساميه وترفعه عن الدعوات والاصطفافات الجالبة للخراب ليست استثناء من الحاجة للمراجعة.
اختلال التركيبة السكانية كان مطروحا على الدوام ولم يزل لكنه لا يجد الخطوات العملية اللازمة لمناقشات جادة تنتهي إلى تصورات واضحة تضع الحلول الملائمة.
والتطورات التي تمر بها المنطقة لا تترك شكا في ان افرازات الاختلال السكاني بحجمه الحالي ستكون مختلفة عما كانت عليه الأمور قبل عقد أو عقدين من السنين.
خطر الافرازات الراهنة والمقبلة يتطلب اداء مختلفا من المؤسسة الكويتية  في تعاملها مع الظاهرة التي باتت مؤرقة للكويت والكويتيين أكثر من أي وقت مضى.
يحتاج الأمر مثلا إلى اعادة النظر في القوانين المتعلقة بنظام الكفيل ومنح الاقامات للوافدين بالشكل الذي يحول دون بقاء عامل وافد دون عمل حقيقي يقوم به.
ويستحق ايضا تغليظ العقوبات على الذين يبحثون عن الربح السريع والسهل من خلال المتاجرة في الاقامات واستقدام عمالة لا تجد عملا وتتجه نحو الجريمة.
الجدية في المعالجة تتطلب هدوءاً في تطبيق الاجراءات لتؤتي ثمارها على المدى المتوسط دون ان تؤثر سلبا على دوران عجلة الحياة الاقتصادية في البلاد.
قالوا ان «درهم وقاية خير من قنطار علاج» ونرى أن أكثر القرارات والاجراءات نفعا ما يتخذ في حينه واظننا تأخرنا في هذه الخطوة.
 

ديمومة الإنجازات شرايين الدول النابضة، تمدها بالحيوية، تمنحها قدرة الفعل في عالم متغير، تحميها من الشيخوخة المبكرة، تراكم احتمالات تأثيرها في مسارات المستقبل.

منذ استقلالها في نهايات سبعينيات القرن الماضي أرست دولة قطر الشقيقة تجربتها الخاصة والمتميزة في تثمير الزمن والثروات والطاقات للحاق بتجارب متقدمة في المنطقة والعالم.
عملت القيادة القطرية منذ البداية على النهوض بالإنسان وامداده بسبل الرفاهية، واستطاعت تحقيق نجاحات واسعة في هذا المجال تدلل عليها الاحصائيات الأخيرة التي تشير إلى أن دخل المواطن القطري الأعلى في العالم العربي.
قدرة صانع السياسة القطري على قراءة المستقبل وتدريبه على تجاوز إفرازات التحولات أهلته إلى ما هو ابعد من الاكتفاء بتطوير المستوى المعيشي لمواطنه وامداده بوسائل الحياة العصرية الأمر الذي يظهر واضحا في خطط تأخذ في اعتباراتها احتمالات نضوب الثروات الطبيعية.
ترك هذا الاهتمام بصمة واضحة على المجالات الخدمية التي ينتفع بها المواطن في حياته اليومية وتعد واحدة من أهم مقاييس الرفاه حيث تكشف الخطط القطرية المعلنة عن طموح دائم للوصول إلى أفضل ما يتم تقديمه في اكثر الدول تقدما ورقيا ولا سيما في مجالي الصحة والتعليم.
إبداعات القيادة القطرية لم تقف عند الإنسان فقد كان للمكان نصيبه الوافر من نتاجاتها حيث تشهد البلاد منذ استقلالها نهضة عمرانية دائمة تحاكي جمالياتها زرقة الخليج ودرره.
بعزيمة قيادتهم تمكن القطريون من تحويل بلادهم إلى منصة اعلام وثقافة قادرة على التأثير في الرأي العام العربي والمساهمة في ايصال صوت العرب إلى العالم وتعريفه بثقافتهم وحضاراتهم.
مدت الدولة الشابة يد العون للفقراء والمحتاجين والمنكوبين في أقصى أقاصي الأرض لتبرز هيئة «قطر الخيرية» التي أخذت على عاتقها محاربة الفقر في العالم وتركز اهتماماتها على توجيه الحملات إلى المناطق المكوبة.
رافق النهوض والبناء والعمل الخيري القطري حركة سياسية نشطة لا تعرف الكلل والملل حولت البلاد إلى لاعب ناشط قادر على التأثير في حركة الأحداث والقرار السياسي الاقليمي والعالمي.
توج رصيد الإنجازات المتعاظم باختيار دولة قطر لاستضافة مونديال 2022 الذي حول البلاد إلى ورشة عمل ضخمة تشد اهتمام مشجعي اللعبة الأكثر شعبية في أرجاء الأرض الأربعة.
بحكمة قيادتها ومثابرة شعبها تمكنت الدولة الشابة من صناعة حاضر جديد يؤسس لكتابة تاريخ مختلف خلال عقود قليلة بعمر الشعوب والدول يترك ما يثير اعتزاز الأشقاء في العالمين العربي والإسلامي واعجاب الأصدقاء في شتى أنحاء المعمورة، وبمناسبة عيدها الوطني لا يسعنا سوى التقدم بأحر التهاني متمنين لأشقائنا المضي قدما على دروب التقدم والازدهار التي خبروها جيدا.
 

السبت, 17 ديسمبر 2016

ليل حلب الطويل

موعد آخر مع عذابات تعصر أرواحنا التي أتعبتها دروب آلام الشرق الغارق في المآسي والحروب تجسده عاصفة الدم والدمار الجاثمة على رغبة في الحياة تراود من لا ذنب لهم سوى أنهم وجدوا في لحظة الشدة والبؤرة الأكثر التهابا في الجرح السوري، فاكهة محرمة في ليل حلب الممتد بين جرحين الممزق من الوريد الى الوريد، باتت النجاة في زمن الموت الأعمى الذي تبعثره آلة القتل في كل الاتجاهات قذائف ورصاص منهمر على الأجساد الغضة العارية لا يصدها سقف ولا يحدها جدار ليختلط اللحم والدم بالحجارة والتراب ويصيرا كتلاً فاقدة للملامح. ترقب طويل لعربة إسعاف لم تصل وجرعة دواء صار الوصول إليها حلماً يراود الذين غدر بهم الزمن، وابقاهم على أرصفة الاحتضار ينتظرون يداً رحيمة تمتد إليهم قبل اكتمال موتهم أمعاء خاوية يتضور أصحابها بعد أن تقطعت بهم السبل وصار وصول ما يسد الرمق واحداً من أبعد المستحيلات، أيتام وأرامل فقدوا الحبيب والمعيل والسند يطرقون الافق وما من مجيب في زمن انكماش الحواس وضمور الضمائر، أفواج من البشر في مخيمات اللجوء ومناطق الشتات الممتدة من اقصى اقاصي المعمورة إلى أقاصيها ينتظرون ولادة جديدة للأحياء الموتى في مدينة اتقنت احصاء لحظات أهلها الأخيرة، تختصر حلب المأساة السورية الممتدة منذ اندلاع الأزمة التي حولت السوريين إلى مشاريع قتلى وجرحى وجوعى ومشردين ينشدون حياة حرة كريمة ما تعبت حناجرهم عن الصراخ ولا يجدون صدى لأصواتهم التائهة، ست سنوات ينفتح فيها القتل على القتل، الجوع على جوع الفقدان على فقدان، الدمار على دمار التشرد على شتات ولم يصح ضمير البشرية لوضع حد لعذابات السوريين وانكماش احساسنا بإنسانيتنا ونحن نرى الاخ والشقيق خارج اطار شروط عيش البشر، تأخر ضمير هذا العالم في الخروج من  سباته والانحياز لانسانية اصحابه التي لا تكتمل بغير استعادة السوري الذي بات ايقونة المظلومين في هذا الكون حقه في حياة حرة وكريمة.

التاريخ سيد الحكمة والرؤية ابنة المستقبل وعصب الحقيقة، ولا يمسك باللحظات والمنعطفات إلا المجربون ممن لهم الدراية والعزم والمروءة ومن خبروا المحكات وما خبرتهم هذه إلا من صلب هذه المعادلة الدقيقة حيث صاغ الملك عبد العزيز آل سعود ومن بعده أبناؤه علاقتهم مع الزمن وواجهوه وهو في أوج قسوته صارعوه تارة وهادنوه طوراً وما غفلت أعينهم يوماً عن أمانة عجزت عن حملها الجبال حملوها بإدراك العارفين بخبايا التاريخ ومكائده ومنعطفات المراحل وشعابها ورغم الصعوبات فقد شقوا دروب المستقبل فكان لهم الحق على العرب والمسلمين بأن يكونوا في مكانة تليق بهم بين الشعوب والأمم.  وها هو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يواصل مسيرة سلالة الخير المستمرة بإذن الباري عز وجل حتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها لا يمضي يوم إلا ويكون شاهداً على بصر وبصيرة وهبهما الغني القدير لعبد صالح يحث الخطى بخير أفعاله لمرضاة خالقه يمحو اثراً عابراً إلى الضلال ويفتح افقاً لفاعل خير وحكمته امتداد لسير الصالحين وتجاربهم التي غيرت ملامح التاريخ وتوازناته بعون قادر قدير لقد ارتوى جلالته من نبع عزيمة لا ينضب ليخط صفحات الذود عما أوصى به الملك المؤسس عبدالعزيز، طيب الله ثراه، أبناءه الذين أورثوا المسيرة والمسار لذرية نذرت نفسها  لاحقاق الحق ودحر الباطل في بقاع الأرض وبصلابة الفرسان وفروسيتهم حملوا الأمانة كابراً عن كابر هممهم تطال الغيم وبوصلتهم نجمة في السماء لا تنال منهم ريح عاتية وما افلت من بين أيديهم زمام المبادرة هم أيقونة خشوع وتقوى تليق بأرض الأنبياء، وسمو رسالتهم لم يعرف الغرور طريقاً  اليهم وما نالت الصعاب من ليونة قلوبهم المسكونة بحب البشر فكانوا بركة في اطهر بقاع الأرض وأقربها إلى قلوب العرب والمسلمين خادم الحرمين الشريفين يحل بين أهله على أرض الكويت التي وهبها رب العباد والبلاد نعمة الجيرة مملكة الخير والسلالة المباركة بإذنه تعالى ومثلما كانت على الدوام وستظل باذن الله تعالى قلوب الكويتيين وأكفهم تعلو مفتوحة مثل برهم وبحرهم وسمائهم في استقبال الضيف الأعز ولسان حالهم يقول نحن الضيوف وأنت رب المنزل مرحبا يا أخو نوره راعي العوجا وأهلاً وسهلاً.
 

الثلاثاء, 29 نوفمبر 2016

محارة تحتضن الخليج

تمد معجزة الجغرافيا والسياسة البالغ جذرها التاريخي 7 آلاف عام قبل الميلاد يديها، لتحتضن زرقة خليجنا العربي، تداعبها أمواجه، تسامرها نجوم سمائه، وفي جوفها سبع لآلئ تشع نورا على العابرين وطمأنينة للآمنين.
لا تستطيع في اليوم الوطني الإماراتي إلا أن تستذكر ظروف وخطوات الوحدة التي اكتسبت بديمومتها فرادتها في تاريخ عربي موغل في أزمات وصراعات وحروب تجلب الويلات لشعوب المنطقة.
تشد تفكيرك اللامركزية التي تاه الشرق في دروبها الطويلة والمعقدة واهتدت إليها القيادة الإماراتية لتحولها إلى واقع يعيشه المواطن الإماراتي ويقطف ثماره استقرارا وتنمية.
في ثنايا اللامركزية تطل تعددية لاتخطئها العين وان كانت مثل قطبة في ثوب مطرز بالحرير تتلوها قطب أخرى من خصائص ومزايا تظهر جمالية التجانس بين أبناء الشعب الواحد.
ثلاث ركائز وضعها البناة الأوائل لتحاكي رياح الحضارات التي تهب على البلاد منذ آلاف السنين وتستند إليها مسيرة النهوض الإماراتية التي استطاعت على مدى العقود الماضية قطع أشواط واسعة من التحديث والبناء.
لم يكن تثبيت هذه الركائز ممكنا لولا تسامح القيادة مع الشعب وقناعة الإماراتيين بحكمة وصدق نوايا شيوخهم وتفتح أذهانهم ومجاراتهم لحركة الزمن وحرصهم على الارتقاء بالبلاد والعباد .
ثمرة هذه الشجرة متشابكة الأغصان دولة عصرية فاعلة في صياغة الخرائط الإقليمية، تغيث المنكوبين، تمد يد العون لمحتاجيه، وتحظى سياساتها بثقة المجتمع الدولي.
فتح القيادة والشعب الإماراتي أبواب بلاد الخير أمام الكويتيين في محنة الاحتلال والتخفيف من مصابهم الأليم كان غيضا من فيض عطاء الأشقاء لأشقائهم لم ولن ينضب بعون الله تعالى وسيبقى ماثلا أمامنا حتى يذوب الملح عن البسيطة.
نشارك الأشقاء فرحتهم في أعيادهم التي أرادوها محطات فعل من أجل خير الإنسان أينما كان، ونتمنى من العلي القدير أن يجازيهم على نواياهم الطيبة ومبادراتهم البناءة ويديم عليهم نعم النماء والرخاء.


 

السبت, 24 سبتمبر 2016

سياج الزمن وشجرة الخير

التواريخ إطار الزمن تمنحه بعض دلالاته وسياقات سرده، تضبط إيقاع تتابعه مع أحداث سابقة وأخرى لاحقة، تحدد مسارات الذاكرة وتبني عليها استراتيجيات المستقبل.

يفوق اليوم الوطني السعودي تلك الأوصاف التي جادت بها أذهان مؤرخين ومفكرين اجتهدوا في إخراج العلاقة بين الأحداث الشواهد وأوقاتها من القوالب الجامدة.
منذ ستة وثمانين عاماً صار التاريخ الذي تحتفل به الشعوب العربية والإسلامية في جهات الأرض الأربع رمزاً لسياج المنطقة الذي أرسى دعائمه الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه وصار ضمانة أمن واستقرار لشعوبها.
اجتاز صدى الخطوة المباركة فضاءات مملكة الخير إلى عموم المشرق والمغرب ليعلن للقاصي والداني أن زمناً جديداً بدأ عنوانه امتلاك العرب والمسلمين زمام إرادتهم بعد فلتان أوهن عزيمة الأمتين العربية والإسلامية.
من أطهر بقاع الأرض وأقدسها خاضت سلالة الملك المؤسس حروب الأمة وتفانت في الدفاع عن قضاياها وحقها في غد مشرق، وكان لها من أقدس الكتب هدى وسنة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم نهج وسيرة السلف الصالح تجارب عز نظيرها لكل باحث عن مرضاة خالقه.
محطة تلو أخرى على درب طويل من العطاء قطعتها المسيرة التي سابقت الزمن وواجهت أعتى الرياح وتقلبات الموج لتصل إلى المبتغى نصرة العرب والمسلمين واستعادة مكانتهم بين الأمم.
وبهدي من قول الباري عز وجل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض روت أجيال من سلالة المغفور له بإذن الله الشجرة المباركة ليمتد ظلها إلى كل بني البشر وتطعم ثمارها القاصي والداني من عباد العزيز المقتدر.
من وحي تعاليم آخر المرسلين كرست عاصمة السعوديين مفاهيم جديدة في العمل السياسي عمادها الوفاق والاتفاق على ما يرضي الله عز وجل والحسم والحزم درءاً للخبائث والفتن.
وبعد مرور ستة وثمانين عاماً على الفعل الذي أعاد رسم الخرائط تقف المملكة طودا شامخا أمام كل طامع في حرف مسيرة الخير أو راغب في النيل من إنجازات تراكمت بعون من الله وفضله على مدى عقود مضت.
نحتفل باليوم الوطني السعودي الذي بات شاهدا حيا على عبقرية بناء الدولة والنهوض بالأمتين العربية والإسلامية والتحليق بها في سماء المنطقة والعالم، نعيد قراءة درس الوفاء لرسالة الملك المؤسس طيب الله ثراه، ونتقدم من خادم  الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه والشعب السعودي والشعوب العربية والإسلامية بأسمى آيات التهاني، داعين العلي القدير إدامة مسيرة البناء وحفظ سياج الزمن العربي والإسلامي لتبقى
يد العون ممدودة لكل طالب حاجة.

تطلّ ذكرى الغزو الصدامي البعثي الغاشم علينا وتدعونا وغيرنا للتساؤل.. أين نحن من هذه الذكريات، هل ما زلنا كما كنا حينها قلباً واحداً ينبض بحب الكويت؟ هل ما زلنا كما كنا حينها صفاً واحداً كالبنيان المرصوص يُهدي النفوس قبل المال لاسترداد أرضه المغتصبة؟ هل ما زلنا كما كنا حينها شعوراً واحداً يعصر ألماً على الشهداء والأرض، ويحييه التفاؤل والأمل بأن أرضه لن تكون لمغتصب غاشم مهما كانت الصورة حالكة والعقول شاردة من هول الفاجعة؟

كثير من الأسئلة تتداعى في أذهاننا، وأقولها بكل ثقة، نعم نحن كما كنا، وكما سنظلّ - بإذن الله تعالى- جسداً واحداً وقلباً واحداً وشعوراً واحداً.

ولنترك صوراً وأحاسيس وجملاً تخرج من أفواه وعقول دعاة الأوهام الذين لا يرون من الألوان إلا سوادها، ولا تقع أعينهم من الأزهار إلا على أشواكها.

نعم نحن بخير يجمعنا حب هذه الأرض، فلننظر لما نحن عليه وما عليه غيرنا، ألا يكفينا من ضروب الوطنية التفافنا خلف قائد حكيم أخذ بسفينتنا لبرّ الأمن والأمان حيث يرزح غيرنا تحت وطأة النيران وفقدان الأوطان.

ألا يكفينا من دلائل الوحدة الوطنية اتحادنا صفاً واحداً وسدّاً منيعاً أمام إرهاب حاقد جبان.

ألا يكفينا من صور مشرفة، أيادٍ بيضاء تشرق من كويتنا إلى مختلف البلدان، ألا يكفينا من ضروب الكرم تعايشنا مع غيرنا في وطننا حيث الشهادة منهم بضياع ألم الاغتراب وبأن الكويت لهم بلد ثان.

لنترك التشاؤم وأهله خلف ظهورنا ولندع ترهات الغوغاء، ولنقدم على زرع التفاؤل جسراً نعبر منه إلى الازدهار والارتقاء.

الله - عزّ وجلّ - جعل الحمد والشكر طريقاً لزيادة فضله ومنّه على الأنعام.. فلنلهج بالحمد والثناء حتى تدوم النعم وترتاح الأنفس وترتقي فوق أوهام «المتحلطمين» ووساوس المتشائمين، فما صنع التشاؤم مجداً ولا بنى كسل النفس أوطاناً.

قد تقول: ما هذه الصورة الوردية للحياة؟ ألا تشعر بمشاكل يعانيها المجتمع؟ ألا ترى غير الورود بسواد عينك؟

أجيبك: بأن دنيا الناس لا تخلو من صعوبات وتحديات يجاهد صاحب الهمة في تخطّيها حيث لا ينفع اليأس سبيلاً ولا التشاؤم مسلكاً، وكما تصب الحياة على الأنام ابتلاءاتها ومشقاتها فإنها تغدق عليهم من خيراتها، ولنضع نحن الكويتيين ما ننعم به من خيرات أمام ما نعانيه من مشكلات، وننظر أي الكفتين أرجح، ولنخلق في أنفسنا الدافع وفي سواعدنا القوة وفي قلوبنا الهمة نحو تذليل العقبات وإزالة المشكلات ومواجهة التحديات وخدمة كويتنا والأخذ بها نحو الارتقاء والنماء دون أن ننتظر حتى تذوب المشكلات وتزول التحديات بعصا المعجزات.

ثم أيّها الشاكي المصرّ على القتامة ألا ترى في العين غير سوادها؟! يا أيها الشاكي يقتل الشعوب خوار العزيمة ويركن الكسل بالأوطان إلى أوضاعها بلا تقدم ولا نماء.

هذه دعوتنا في هذه الذكرى إلى النظر نحو الأمام بهمة وعزيمة صلبة وتوحّد نحو تحقيق أهدافنا وصنع مستقبل مشرق لأبنائنا، ولنأخذ من تضحيات أسلافنا وقوداً نحو بناء الأمجاد وخلق ما به يفخر الأحفاد.

ولا يفوتنا أن نستذكر في هذه الذكرى من حفروا في القلوب ذكرى بطولاتها في أروع ما تكون الأمثال، لنستذكر بطولات أمير القلوب الشيخ جابر الأحمد- رحمه الله-وبطل التحرير الشيخ سعد العبدالله - رحمه الله - وبطولات قائد الإنسانية وعميد الدبلوماسية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح - حفظه الله ورعاه - وسمو ولي عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح - حفظه الله ورعاه - ولنستذكر بطولات شعب الكويت المقدام في ظل الأيام الحالكة أثناء الغزو الغاشم وما بذلوه من الدماء، ولنستذكر من وقفوا مع الحق الكويتي من دول الأشقاء والأصدقاء، ولنرفع أيادينا لرب الأرض والسماء أن يحفظ لنا كويتنا أمنا وأماناً وخيراً ونماء ورخاء وارتقاء.

الإثنين, 25 يوليو 2016

حلم فاض على الأفق

هي قصة الحلم الذي فاض على الافق،والافق الذي صار وطنا للحالمين، لحظة للوقوف على محطات مرت بها المسيرة،واخرى ضبطت عقارب ساعاتها بانتظار ابناء البحر والجبل،الذين ادمنوا قبول التحديات، وورثوا الصلابة جيلا بعد جيل ليوم النهضة العماني الذي ارتبط بتولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد زمام امور السلطنة معنى الدخول الى عالم من العصرنة حدد وعي اصحابه المبكر نقطة ارتكازه لتمتد جذوره في عمق تلك الارض الطيبة وفروعه الى الاعالي باحثة عما ينفع الناس ويمكث في بلاد عاركت البحر وطوعت انواءه.التاريخ والواقع وجهان لقوس قزح العماني الذي تحول زهاء الوانه الى رواية لا تنتهي وارادة تلد اخرى وعطاء لا ينضب حتى يرث الله الارض وما عليها.يتجسد اللقاء بينهما في القيم التي ارساها سلطان عادل منح شعبه ما يستحق ليقابل الشعب الاصيل العطاء بالعرفان والعمل وتكتمل قصة نجاح مفتوحة على كل ما فيه خير العمانيين.تمتد انجازات العمانيين التي افرزتها تلك المعادلة الدقيقة والفريدة الى الجوهر لتستعصي على العد مما يبقي المرء اسير الانبهار بمظاهر تعمل الفكر وتخلب البصر. بلاغة لحظة اللقاء بين القائد وشعبه حيث تذوب الفواصل بين الاب وابنائه وتنساب رسائل ود منقطع النظير لتحكي قصة عالم بلا حواجز صنعه صاحب الجلالة مع شعبه.تكتمل الصورة في مجلس الشورى الذي جسد مشاركة الاسرة العمانية الواحدة في صنع القرار بالشكل الذي يعكس اصالة التجربة ولا يقل رقيه عن اقدم واعرق الديمقراطيات التي عرفتها جهات الارض الاربع.يحاكي العمران والامن والامان وعجلة الاقتصاد غنى طبيعة لا تفقد القدرة على بناء علاقة التصالح مع ابنائها واثارة اعجاب الباحث عن التفاصيل الصغيرة في سلطنة كبيرة بقيادتها واهلها. في يوم النهضة العماني تتجلى ترجمات لقيم نبيلة يحتاجها البشر طوق نجاة في عالم مضطرب لتبقى السفينة سائرة باذن الله على ضفاف الامان والبناء.لا يسعنا في هذا اليوم المجيد الا ان نتقدم لصانع النهضة العمانية حفظه الله ورعاه وشعبه العامل المجد المجتهد بأحر التهاني وأخلصها راجين ان يعيده الباري عز وجل بمزيد من الانجازات التي تليق بالبلاد وأهلها.

الأخ الكريم الكاتب أ. ناصر الحسيني لقد قرأت المقال المنشور أمس في جريدة «الشاهد» الغراء، ومن ثم بالأصالة عن نفسي ونيابة عن معالي المحافظين أتوجه اليكم بالشكر على ما احتواه المقال حيث يعكس حسكم الوطني المسؤول وحرصكم على المشاركة المجتمعية الفعالة، كما نود توضيح عدد من الأمور فيما يختص بعمل المحافظين والصلاحيات المنوطة بهم وفقا لما جاء به المرسوم رقم 81/2014 وتحقيقا لما رمى اليه من أهداف استراتيجية سامية تهدف إلى تطوير المحافظات من جميع النواحي، حيث إن المحافظ هو المسؤول عن الإشراف على تنفيذ السياسة العامة للدولة ومتابعة مشروعات خطة التنمية في دائرة محافظته، بالإضافة إلى التعرف على احتياجات المحافظة وتلقي معاملات المواطنين وإحالتها للجهات المختصة، والعمل على حلها بالتنسيق مع جميع المؤسسات الحكومية في دائرة المحافظة، ومن هنا جاء حرص القيادة السياسية العليا على أهمية الدور المنوط بالمحافظين، خاصة أنه يرتبط ارتباطا وثيقا بالخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، كما نؤكد لكم أن جميع المحافظين يحاولون جاهدين العمل وفق السبل المتاحة، بما يعود بالنفع على الوطن وتلبية احتياجات المواطنين.

الصفحة 1 من 3