جريدة الشاهد اليومية

د .نايف العدواني

د .نايف العدواني

في الدول الديمقراطية . التي تحترم دساتيرها وقوانينها. وقبل ذلك مواطنيها. وتعتبرهم أساس قيامها ووجودها. فتوليهم جل اهتمامها وكل عنايتها. من خلال تكريس مبادئ الديمقراطية والشورى. في مناهجها التعليمية قبل منظوماتها القانونية. تجد أن حقوق المواطن يتلقاها منذ نعومة أظفارة في مقاعد الدراسة ويطبقها في المدرسة من خلال تمثيل الطلبة أمام إدارة المدرسة وفي الشارع . ويشاهد والديه وهم يتخذونها مسلكاً في حياتهم اليومية. ويراها في الشارع تطبيقاً عملياً في سلوك الناس، والشرطة. وفي إدارات الدولة ومرافقها. لذا فهذه الدول المتقدمة تحسب الف حساب لردة فعل المواطن، وتراعي مشاعره،وتحمي حقوقه.فهو الشريك، والرقيب، والمنفذ، والمطبق، والمساهم في عجلة التنمية. وهو المورد الذي لا ينضب في دعم اقتصاد الدولة وناتجها القومي. من خلال مساهمته في العمل ومن خلال ما يدفعه من ضرائب. شريك ورقيب في آن واحد.فالدولة تراقب تصرفاته وتعمل ليل نهار لتحقيق رفاهيته، واستقراره. الذي هو بالتالي استقرارها وأمنها. من هنا لا تكون سياسات هذه الدول ردود أفعال. بل سياسات مبنية على خطط ودراسات علمية. وقياس دقيق لنبض الشارع. مع مراعاة علمية لمستوى التضخم، والبطالة، وزيادة عدد السكان. وإمكانيات الدولة الاقتصادية. وظروفها السياسية. احترام كامل للدستور والقوانين. فلا تتخذ سياسة ولو كانت مصيرية، إلا بعد أخذ رأي الشارع. عبر استطلاع دقيق وعلمي لآراء الناس. أو من خلال استفتاء شعبي. لأن من سيتحمل تبعة هذه السياسة هو الشعب. فلا بد أن يعرف  رأيه مسبقاً. ومثال ذلك القرار المصيري الذي اتخذته بريطانيا في خروجها من الاتحاد الأوروبي. رغم تكلفته الباهظة اقتصاديا، وتبعته المكلفة سياسياً. ولكن لما أخذ رأي الشعب في استفتاء وجاء لصالح الانفصال. خضعت الحكومة لذلك وقررت الخروج. وهذا على خلاف الحال عندنا. فعندما تريد الحكومة اتخاذ قرار، أو تطبيق سياسة معينة، فإنها تخاطب النواب. وتحشدهم وراءها لمؤازرتها في تمرير قراراتها. حتى وإن كانت ضد توجه الشعب. كما فعلت في رفع الدعم عن البنزين، وسحب الجناسي. وسن الحدث. لأنها تخاطب النائب وليس الناخب.؟!! 

الجمعة, 13 يناير 2017

مخاطبة الناخب وليس النائب

في الدول الديمقراطية، التي تحترم دساتيرها وقوانينها، وقبل ذلك مواطنيها، وتعتبرهم أساس قيامها ووجودها، فتوليهم جل اهتمامها وكل عنايتها، من خلال تكريس مبادئ الديمقراطية والشورى، في مناهجها التعليمية قبل منظوماتها القانونية، تجد أن حقوق المواطن يتلقاها منذ نعومة أظافره في مقاعد الدراسة ويطبقها في المدرسة من خلال تمثيل الطلبة أمام إدارة المدرسة وفي الشارع، ويشاهد والديه وهما يتخذانها مسلكاً في حياتهما اليومية، ويراها في الشارع تطبيقاً عملياً في سلوك الناس، والشرطة، وفي إدارات الدولة ومرافقها، لذا فهذه الدول المتقدمة تحسب الف حساب لردة فعل المواطن، وتداري مشاعره، وتحمي حقوقه، فهو الشريك، والرقيب، والمنفذ، والمطبق، والمساهم، في عجلة التنمية، وهو المورد الذي لا ينضب في دعم اقتصاد الدولة وناتجها القومي، من خلال مساهمة في العمل ومن خلال ما يدفعه من ضرائب، شريك ورقيب في آن واحد، فالدولة تراقب تصرفاته وتعمل ليل نهار لتحقيق رفاهيته، واستقراره، والذي هو بالتالي استقرارها وأمنها، من هنا لا تكون سياسات هذه الدول ردود أفعال، بل سياسات مبنية على خطط ودراسات علمية، وقياس دقيق لنبض الشارع، مع مراعاة علمية لمستوى التضخم، والبطالة، وزيادة عدد السكان، وامكانية الدولة الاقتصادية، وظروفها السياسية، احترام كامل للدستور والقوانين، فلا تتخذ سياسة ولو كانت مصيرية، إلا بعد أخذ رأي الشارع، عبر استطلاع دقيق وعلمي لآراء الناس، أو من خلال استفتاء شعبي، لأن من سيتحمل تبعية هذه السياسة هو الشعب، فلا بد أن يعرف رأيه مسبقاً، ومثال ذلك القرار المصيري الذي اتخذته بريطانيا في خروجها من الاتحاد الأوروبي، رغم تكلفته الباهظة اقتصاديا، وتبعته المكلفة سياسياً، ولكن لما أخذ رأي الشعب في استفتاء وجاء لصالح الانفصال، خضعت الحكومة لذلك وقررت الخروج، وهذا على خلاف الحال عندنا، فعندما تريد الحكومة اتخاذ قرار، أو تطبيق سياسة معينة، فانها تخاطب النواب، وتحشدهم وراءها لمؤازرتها في تمرير قراراتها، حتى وان كانت ضد توجه الشعب، كما فعلت في رفع الدعم عن البنزين، وسحب الجناسي، وسن الحدث، لأنها تخاطب النائب وليس الناخب.


 

قضية الحاويات المهربة من ميناء الشويخ، تعتبر قمة جبل الجليد للفساد المستشري في الدولة وبالأخص في الإدارة العامة للجمارك وميناء الشويخ بالتحديد، الذي يعتبر من اهم الموانئ البحرية والثغور الأمنية للبلاد، حيث تمر من خلاله آلاف الأطنان من البضائع بصور مختلفة وطرق مختلفة، منها الحاويات، والتي يتفنن المهربون باستغلالها لتهريب الممنوعات بكل أنواعها، ابتداء من المخدرات، والخمور والبضائع المقلدة، وانتهاءً بالألعاب النارية الممنوعة، أو البضاعة التالفة، ورغم ان المشكلة لم تكن الأولى، فقد وقعت حوادث مماثلة تم خلالها تهريب حاويات خارج المنطقة الجمركية، إلا ان تكرار الحادثة دق ناقوس الخطر في هذه الإدارة المترهلة، وكانت القضية محل تكاتف، وتفاعل، نيابي في مجلس الأمة، مطالبين بالتحقيق وتقديم المتسببين للمحاكمة، ورغم أن الخطر داهم والمشكلة خطيرة، أن يتم تهريب حاويات ضخمة وعلى ناقلات متحركة خارج المنطقة الجمركية، دون أن يراها أحد أو يراقبها أحد، أمر لا يعقل ولا يصدق فالأمر تم بتخطيط دقيق، وتواطؤ واضح من العاملين في هذه الإدارة، ورائحة الفساد والرشاوى تفوح من هذا الموضوع، إلا ان الخطورة هي ماذا تحتوي هذه الحاويات؟ ومن هو المستفيد ومن هو المتورط، وما هو الثمن؟ هذا من جانب وأما الجانب الأخطر فهو ان مداخل الدولة الرئيسة أصبحت مرتعاً للفساد والرشوة، مما يجعل الأمر مصيبة سيستغلها الاعداء، والمتربصون لزعزعة أمن هذا البلد، من خلال اختراق موانئه ومطاراته، ورغم كبر المصيبة إلا ان المعالجة الحكومية جاءت باردة ورخوة، وتمثلت في احالة مدير الجمارك إلى التقاعد وتكليف آخر، والأخير قام بمحاولات يائسة، وترقيعية، تمثلت في تعيين فريق للأمن والسلامة للقيام بمراقبة الحاويات، ومتابعة تنقلاتها داخل الميناء، وعمل مسارات اجبارية لمرور الشاحنات عبر موانع اسمنتية ونقاط تفتيش، إلا أن هذه الإجراءات ليست كافية وغير مجدية، فالأمر يتطلب مجموعة من الإجراءات المشددة، والتي تتمثل في تغليظ العقوبات، وانشاء مناطق جمركية محكمة، وكافية لاستقبال الحاويات، وإجراءات علمية صارمة في تفتيش، ونقل، الحاويات، تستخدم فيها التكنولوجيا وأجهزة المراقبة بما فيها الكاميرات الرقمية، وتعديل النظام الإداري المتبع في التخليص الجمركي، وتفتيش البضائع، بما فيها تأهيل العاملين في الإدارة العامة للجمارك من خلال الدورات التخصصية، لزيادة كفاءتهم، وكذلك مكافآت المفتشين، واختيارهم بدقة، وقبل كل ذلك اختيار إدارة كفؤة لهذا المنفذ المهم، على غرار المدير العام السابق ابراهيم الغانم، الرجل الصارم، والمخلص، فالحاويات المفقودة أو المهربة، موجودة ومعروف مكان تواجدها، لأنها منذ دخلت البلاد وهي تحت عناية ورقابة المهربين، والمتنفذين، والفاسدين،وحتى خرجت إلى حيث يريدون بسلام؟ فهي موجودة وليست مفقودة؟

مع انطلاق اختبارات المرحلة الثانوية في كل عام، نسمع من مسؤولي وزارة التربية، تصريحاتهم النارية، وزياراتهم المكوكية، لمقار لجان الاختبارات، مصحوبة بصور شخصية للوزير وأركان وزارته، يتجولون بين الطلبة اثناء ادائهم للاختبارات، وفي النهاية يخرجون بتصريحات فحواها التصدي لظاهرة الغش وتغليظ العقوبة على من يضبط متلبساً، وتنتهي الاختبارات، وتعلن النتائج وتتكرر القصة، ورغم التكتيم الإعلامي عن هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا، إلا انها اصبحت ظاهرة ومعلومة للجميع، فكل عام تتطور وسائل الغش، وتتجدد أساليب الغشاشين، تحت مر?ى ومسمع المدرسين، والاداريين بالوزارة دون إيجاد اساليب ناجعة للقضاء عليها، أو الحد منها، ومع ظهور الوسائل التقنية الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي، زادت حالات الغش، وتنوعت، ولكن كل ذلك هو العرض وليس المرض؟ فالمرض في ظاهرة الغش يكمن في نوعية المدرسين، الذين جاءوا من أجل العائد المادي، وليس من أجل اداء رسالة المعلم والعلم، ويكمن في عدم تقدير وزارة التربية لدور المعلم من حيث المردود المادي، أو المعنوي فغالبية المدرسين من الوافدين، برواتب لا تكفي لحياة كريمة أسوة بزملائهم من المواطنين، وعدم فرض احترام المعلم ?اخل المدرسة، فظاهرة اعتداء الطلبة على المدرسين اصبحت شبه يومية وعادية واستغلال ادارات المدارس للمدرسين في اعمال ادارية أخرى على حساب التعليم، علاوة على نقص التأهيل والدورات اللازمة، مما يجعل المدرسين الوافدين يستغلون جل اوقاتهم في الدروس الخصوصية وعمل المذكرات، وبيع الاختبارات للطلبة، حتى أصبحت اعلاناتهم تملأ الصحف والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي، يجولون في المناطق ويدخلون ويخرجون، في البيوت حتى منتصف الليل، مما يمثل عبئاً مادياً اضافياً على أولياء أمور الطلبة، ظاهرة الغش ليست جديدة وكانت موجودة، ولكنها ?انت محدودة، ومن السهولة بمكان اكتشافها، ومعاقبة مرتكبيها بحرمانه من الاختبار أو طرده من مقاعد الدراسة، ولكن الاهم هو تأهيل البيت التربوي والكيان التعليمي وتحصينهما من هذه الآفة، من خلال تقدير دور المعلم واعتماد المناهج التي تعتمد على التعليم والفهم وليس التلقين والحشو، وليس هناك خطة خاصة أو خلطة سرية تبتكرها التربية للحد من ظاهرة الغش.
قال الشاعر:
إن المعلم والطبيب كلاهما
لا ينصحان إذ هما لم يُكرما
فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه
واصبر لجهلك إن جفوت معلما

الأحد, 08 يناير 2017

البدون.. إلى متى؟

المقيمون بصفة غير قانونية، غير محددي الجنسية، البدون الكويتيون، البدون.. مسميات مختلفة لفئة من المجتمع، همشت، وضيعت، نتيجة سياسات حكومية متواصلة ومستمرة، فشلت في ايجاد حل لهذه الفئة من المجتمع، ولمن لا يعرف تاريخ الحكاية وبداية القصة وحجم المشكلة، فالقصة بدأت عندما استقلت البلاد في الستينات، وقبل ذلك بقليل فى بداية الخمسينات، وبعد تدفق النفط، وتحسن الحالة المعيشية، زحف الناس للكويت للعمل والاستقرار، والبحث عن لقمة العيش، من كل دول الجوار، وغالبيتهم من البدو الرحل الذين لا يحملون أية وثائق، أو مستندات، لعدم حاجاتهم اليها ولعدم ارتباطهم بمكان معين، فلجأ الكثير منهم للعمل في مختلف قطاعات الدولة النفطية والحكومية، ولحاجة البلاد آنذاك لهذه القوى العاملة أشد الحاجة سهلت اجراءات تعيينهم من خلال المعرفين من شيوخ القبائل، والعوائل، أو التجار، فكل ما يحتاجه أحدهم هو أن يذكر اسمه الثلاثي واسم «مُعرفه» وصورة شخصية، فانخرطوا في كل مفاصل الدولة، ومؤسساتها الحيوية، كالشرطة، والجيش، ومع مرور الوقت وبعد أن نعموا بالاستقرار، والطمأنينة جلبوا أفراد أسرهم وزوجاتهم، وسهلت لهم الدولة ذلك حيث زودتهم بشهادات ميلاد لأبنائهم، وعقود زواج، وقامت الدولة بتعليمهم، وأبنائهم، واستمرت في دعمهم وعاملتهم معاملة أبنائها بصفة أصلية، وشرعت لهم القوانين، وسهلت للكثير منهم الحصول على الجنسية، وفجأة، قامت الحكومة بتعليق لجان الجنسية في السبعينات تحت مسمى «اللجنة العليا للجنسية» واستمروا في أداء عملهم على اكمل وجه، ومنهم من قضى نحبه فداء للكويت، وبعد أن أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الوطن، وازدادوا تلاحما مع المجتمع وأهله، من خلال الانصهار الاجتماعي، والمذهبي، والوطني، تكاثرت الاجيال، واستبشر الاباء خيرا والأبناء أملاً في الحصول على حق التجنيس، والتقدير، وقامت الدولة بملاحقتهم والتضييق عليهم من خلال الكثير من الاجراءات اللاإنسانية والتعسفية، وانشأت اللجنة المركزية للمقيمين بصورة غير مشروعة، والتي أصبحت فيما الجهاز المركزي، وكان الهدف من انشائها حل مشاكلهم، أو ايجاد حلول قانونية، وإنسانية، لهم، ولكن اللجنة بدأت التنكيل بهم ومعاملتهم معاملة اللاجئين، والمهاجرين، أين كانت هذه اللجنة في الخمسينات، والستينات، ولماذا لم تقم آنذاك، وما الهدف منها، ولماذا الآن، وماذا فعلت سوى استمرار معاناتهم وأن يكون مسمى البدون إلى ما لا نهاية؟

السبت, 07 يناير 2017

الصفوف الأمامية

في الماضي كان الطلبة المتفوقون يحرصون على الجلوس في المقاعد الامامية، للفصل، ليكونوا بالقرب من المدرس وهو يشرح الدرس. وبالقرب من السبورة. بينما يتوارى الطلبة الاقل ذكاء والاكثر شقاوة في المقاعد الخلفية. لكي لا يوجه لهم المدرس السؤال فيختفون خلف زملائهم. وكذلك يقف الناس منذ الصباح في طوابير الخدمات والجمعيات لعلهم يحصلون على ما يريدون قبل نفاذ الكمية. أو ينهون معاملاتهم قبل أن تقل إنتاجية الموظف الحكومي ويهرب من الباب الخلفي.
والصفوف الامامية ليست قاعدة مطلقة ولا تدل على مستوى أعلى من الذكاء، أو ليس كل من يقف في الطابور أولاً يحصل على ما يريد. المهم أن يقف في المكان المناسب. وعند الشخص المناسب. ففي الدول المتقدمة الكل يحصل على حقه ويمارس حقه أينما وقف، وأينما وجد. طالما انه يتمتع بالمواطنة ويؤدي التزاماته الدستورية، ويشمله القانون. فالدولة مسؤولة عن الافراد وخدمتهم وليس الافراد مسؤولين عن خدمة الدولة. أو خدمة أقاربهم، ومعارفهم، بالمخالفة للقانون. ولكن كما يقال لكل أمة أعراف وطقوس وتاريخ وإرث حضاري. دأبت على ممارسته لفترات متتالية. ولاقى قبولاً لدى الجميع. لذلك يعرف فقهاء القانون العرف بأنه استمرار الجماعة على اتباع أمر معين لفترة طويلة. حتى استقر في وجدانها وأصبحت مخالفته نوعاً من الخروج عن المبدأ، والعادات والتقاليد.
هذه المقدمة. بعد أن اعترض أحد أعضاء مجلس الامة لدينا من أعضاء التأزيم، أو المعارضة، أو المواجهة لا يهتم المهم انه اراد أن يجلس في الأمام في مقعد الوزراء. واعتبر أن جلوسه في مقعده في المنتصف أو الخلف نوع من عدم العدالة؟!! وجاء رد رئيس المجلس بأن هذا ما جرى عليه العرف. وردا على هذا العضو. نقول إن مجلس العموم البريطاني وأعضاءه يجلسون متلاصقين ومتحاشرين. وكأنهم في استاد كرة قدم مزدحم في مباراة على النهائي. لم يتذمر أحد من اعضائه ولا وزرائه. أو حتى رئيس الوزراء. فالمهم أن هذا المكان للتشريع والرقابة وتطوير البلد من خلال قوانين وتشريعات لصالح الجميع. ولا يهم أهل الكويت أن يجلس عضو مجلس الامة في الامام، أو الخلف. المهم أن تكون الكويت دائماً في الصفوف الامامية؟!!

الجمعة, 06 يناير 2017

الحكومة والمادة 98

تنص المادة «98» من الدستور على أن «تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج».
وهذا يعني انه قبل أن تؤدي الحكومة بكاملها القسم عليها أن تتقدم ببرنامج عملها لإدارة الدولة، وفقاً لخطة شاملة وبرامج إصلاحية تنموية لكل القطاعات، تأخذ في الحسبان حاجة الدولة لهذه الخطة وامكانية تطبيقها عملياً، ووفقاً للموازنة العامة المخصصة لهذه الخطة، وهذا يستلزم أن توضع الخطة، أو البرنامج، أولا، وعلى ضوئه، يعين الوزراء، القادرون، والملزمون، بتنفيذ هذا البرنامج، وليس تعيين الوزراء أولاً ومن ثم ايجاد الحقيبة الوزارية، لهم لاحقاً، إن ما جرت عليه كل الحكومات المتعاقبة منذ اعلان الدستور وحتى يومنا هذا، بتشكيل حكومات دون برامج، هو مخالفة صريحة وواضحة لنص المادة «98» من الدستور، فاذا كانت الحكومة هي من يخالف الدستور، فكيف يطلب من الآخرين تطبيقه؟ وبرنامج الحكومة لا يكون على شكل ملفات، يغلب عليها الطابع الانشائي، مثل سوف تعمل الحكومة في القريب العاجل على انشاء طرق عامة، أو مدارس، أو محطات كهربائية، فهذه ليست خطة أو برنامجاً، بل عمل انشائي يقوم به مقاول أو شركة؟ إن البرنامج الحقيقي للحكومة يجب أن يقوم على رؤى وفلسفة تنموية، وخطط واقعية طويلة المدى تأخذ في الحسبان امكانية الدولة، المادية، والبشرية، تحدث بها نقلة نوعية كقيام الحكومة بتغيير فلسفة التعليم التلقيني،الى العملي التطبيقي، وتغيير المناهج العلمية، وتأهيل المدارس والمعلمين من خلال برامج عملية عالمية، تنقلنا من ذيل القائمة في العلوم التطبيقية، إلى الصدارة، وأن تقوم الدولة، بتحفيز القطاع الخاص للمشاركة في النهضة من خلال حزمة قوانين، وضوابط تمنع الاحتكار، وارتفاع الاسعار، وتحافظ على العمالة الوطنية، وتؤهلها من خلال هذه المشاركة على زيادة الانتاجية، من خلال الدورات وربط الراتب بالانتاجية، والتنافسية، والابداع، وليس على أساس ساعات العمل والبصمة، وأن تقوم الدولة باستغلال الثروات الطبيعية كالمياه، والشمس، والرياح، كبديل للطاقة البديلة، بدلاً من الاعتماد على البترول في توليد الطاقة الكهربائية، وكذلك انشاء صناعات تحويلية بترولية، تحول النفط الخام الذى تهاوت أسعاره إلى الحضيض إلى مواد اولية ومواد خام، حيث تستغل كل قطرة منه تباع كمواد كيماوية بآلاف الدولارات حسب حاجة العالم لها بدلاً من بضعة دولارات للبرميل، لا تفي بعجز الميزانية، أو استخدام الطاقة الذرية كبديل وفقاً للمعايير الدولية للسلامة، وتأهيل المواطنين للعمل في هذا المجال المتقدم والعلمي، وكذلك ربط مخرجات التعليم بحاجة السوق، بدلاً من تخريج طوابير من العاطلين عن العمل لعدم حاجة السوق لهم، ومن البرامج، تغير فلسفة الدولة الراعية للدولة الداعمة، من خلال الاستثمار في مشاريع عالمية، واقليمية، اقتصادية تعتمد على الموقع الاستراتيجي، واعادة التصدير، كالموانئ العالمية والمناطق الحرة، أو تقديم التسهيلات الصناعية والتجارية والبنية التحتية والتشريعات، للدولة الصناعية، والشركات العالمية، لإنشاء مصانع ومؤسسات وبنوك، تعفى من الضرائب وتقدم لها التسهيلات الجمركية والبنية التحتية، التي تساعد في تشغيل المواطن وايجاد فرص عمل حقيقية تعتمد على الكفاءة، والمنافسة، وليس على الواسطة، ومن خلال هذه التسهيلات تنقل التكنولوجيا والخبرات، فتصبح بلداً مصدراً للتخصصات، والعلوم، بدلاً من دولة مستوردة، للعمالة الهامشية، ومن برامج التنمية تغير فلسفة ومعنى العمل والوظيفة من خلال تغير النظرة لبعض الوظائف، وحث النشء على ان العمل عبادة، وخدمة،للوطن وأن الوظيفة تكليف، وليست تشريفاً، وكذلك تغير فلسفة الهيكل الإداري للدولة ودرجاته الوظيفة، وتطبيق المفاهيم الإدارية لمعنى الوظيفة، من خلال الوصف الوظيفي وحاجة السوق للوظيفة، وليست حاجة الموظف للوظيفة.
إن اتباع هذه البرامج العالمية والعملية هو البرنامج الحقيقي للحكومة، والذي متى طبق قلب حال الدولة رأساً على عقب، وحقق طموح الحكومة والمواطنين، كما فعلت دول كانت في آخر الركب، مثل كوريا، التي اصبحت من أكبر الدول الصناعية، وفيتنام، وسنغافورة، وماليزيا وتايوان، وغيرها، ناهيك عن بعض دول الجوار التي آمنت بالعمل فطبقته فنجحت هذا هو البرنامج الحكومي وليس خطباً انشائية طويلة ورنانة وكلمات لا معنى لها؟

الخميس, 05 يناير 2017

أزمة جيل

كان هناك سؤال يحيرني ويشغل تفكيري، يأتي ويذهب متى تذكرت حال الشباب في بلدنا، وسلبيتهم، واتكالهم على والديهم في كل شيء، حتى بعد أن بلغوا مبلغ الرجال والنساء، ولكن مازالوا يمارسون اعمالهم الطفولية، وأقارنهم مع جيلنا وجيل آبائنا، وكيف كنا نقوم بأعمال تكبرنا سنا وقدرة، ونؤديها على أكمل وجه، بحيث كان والدونا يعتمدون علينا في الكبائر قبل الصغائر، وفكرت في هذا الأمر كثيرا، هل هذا هو الحال عندنا فقط، أم أن هناك أمماً تعاني من هذا الاختلال الحضاري؟ وبحكم عملي جاءتني فرص عديدة لكي أسأل فيها كل كبار مسؤولي الدول التي ازورها في مهمات رسمية، وبالتأكيد بعد أن نكون قد أنجزنا العمل الرسمي وأصبحنا في وضع المجاملات البروتوكولية، في حفل عشاء أو رحلة؟ فلقد وجهت هذا السؤال لكبار الساسة والقادة الأميركان في وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون، في حفل اعلان الكويت حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة الأميركية فسألتهم، ما رأيكم بالجيل الأميركي الجديد من الشباب؟ فجاءت الاجابة سريعة وصاعقة، إن هذا الجيل ليس كالجيل المؤسس من القادة العظماء الذين وحدوا أميركا وضحوا من اجلها بل هذا جيل الفاست فوود «FAST FOOD» والرك آند رول، فسألت نفس السؤال لكبار المسؤولين في فرنسا، فأجابوا أن الجيل الفرنسي الجديد أضاع قيم الثورة الفرنسية ومبادئها واهتم بالرياضة، والموسيقى، وزحف علينا شعوب مستعمراتنا، وبدأوا ينافسون شبابنا، غير المكترث بما يحصل، وكان هذا جواب المسؤولين البريطانيين، والمصريين، ومن كثرة ما وجهت هذا السؤال العفوي قال لي زملائي، ما قصدك من تكرار هذا السؤال في كل مكان نحط فيه رحالنا، فأجبتهم اننا ببراءة، فقالوا براءة من ماذا، فقلت اذا كانت الدول العظمى، والكبرى، والقوية، تعاني من انفلات زمام شبابها، وتتهمهم بالميوعة والانحراف عن مبادئها وقيمها وموروثاتها فكيف هو حال شبابنا، الذي يتأثر بكل شيء ابتداء من الدلال، والرفاهية، وانتهاء بضعف المستوى التعليمي، والانشغال بأدوات التواصل الاجتماعي على مدار الـ 24 ساعة نعم براءة وبامتياز.

الإثنين, 02 يناير 2017

سجين من المهد إلى اللحد

من المفارقات العجيبة والمؤلمة، التي مرت علي في عملي كمحام والتي جعلتني أتألم،وانا أترافع عن بعض المتهمين، هي قضايا «التلبيس»، وقضايا التلبيس هي عندما تحدث سرقات في منطقة ما، ويفشل رجال الأمن والمباحث في القبض على الجناة، لعدم قيامهم بعملهم على أكمل وجه، أو لعدم رغبتهم في التحري الدقيق، والبحث الجدي عن الجناة، أو لتفاهة هذه السرقات، وكثرتها، أو لعدم اتباع الوسائل الحديثة في اقتفاء اثر الجناة، أو نوع الجريمة، أو لعدم وجود دراسات علمية وبنك معلومات عن الجناة أو نوعية الجرائم، والادوات المستخدمة في تنفيذها، يلجأ بعض ضباط المباحث وتحت الضغط من رؤسائهم، إلى انهاء الجرائم المسجلة في المحاضر تحت اشرافهم وتحت مسمى «الفاعل مجهول»، إلى اتباع طرق احتيالية ومبتكرة، للحد من أعداد هذه الجرائم، وهي تسجيل هذه القضايا ضد الأحداث حينما يلقى القبض على فئة منهم في أي جريمة جديدة، متى ما قادهم حظهم العاثر وأصدقاء السوء إلى ربقة رجال المباحث المخضرمين وذوي الخبرة في تلفيق التهم، وتحت طائلة التهديد والوعيد والترغيب والترهيب، ينجح رجال المباحث في إلباس هذه القضايا لهؤلاء الاحداث، لسذاجتهم وخوفهم من غضب وعقاب رجال المباحث، حيث يتم ارغامهم على الاعتراف بهذه الجرائم، اعتقادا منهم بأنهم سوف ينجون من العقاب، بناء على وعود رجال المباحث في حال اعترافهم على زملائهم أو بارتكابهم للجريمة،سوف يعملون جاهدين على اخراجهم منها، ومن هنا يقع هؤلاء الاحداث فريسة في حبائل رجال المباحث، وما أن يدانوا في قضية ويقضوا بضع سنوات في السجن،وقبل أن يفرج عنهم تجدهم قد ألبسوا قضية اخرى على يد المباحث، ويعاد سجنهم مرة أخرى، ورغم محاولاتنا المستميتة للدفاع عن هؤلاء الاحداث، إلا ان الاوراق تدينهم والاعتراف واضح وصريح، وتقارير رجال المباحث كتبت بطريقة لف الحبل حول العنق، وتأتي تحقيقات النيابة معتمدة على ما امامها من اعترافات، وتحريات وتأتي المحكمة لتصدق على ذلك، ويستمر مسلسل التلبيس للأحداث حتى يبلغوا أشدهم، ويدخلوا مرحلة الرجولة وهم في غياهب السجون، ومع أرباب السوابق من المجرمين، فيضيع شبابهم ويتحطم مستقبلهم ويقضون فى السجون أكثر مما يقضونه في الحياة، ويصبحون مجرمين رغم أنوفهم وسجناء من المهد إلى اللحد؟

منذ العام 1978 عندما بدأت فكرتها المباركة في الدعوة إلى الله، تحت مسمى مدارس الجمعة، بهدف دعوة الجاليات للإسلام بطرق بدائية، ولكن بقلوب صادقة، وضمائر حية، هدفها نشر هذا الدين العظيم «بلغوا عني ولو آية» الحديث، واقتداء بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، «لان يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم» الحديث، تطور العمل فيها خلال 38 عاما، كان نتاج عملها الصالح، دخول 74 ألف إنسان إلى الإسلام، بمعدل 4 الاف مسلم جديد كل عام، وبعد أن كانت دروساً في أيام الجمع أصبحت لجنة التعريف بالإسلام، تعمل من خلال 15 فرعاً داخل الكويت، بالاضافة إلى لجنة نسائية، وتوزع آلاف النشرات الدعوية لنشر الإسلام بكل اللغات الحية، وغير الحية، من الإنكليزية، والفرنسية، مرورا بكل لغات آسيا، وشرق آسيا، كتيبات مترجمة وبأسلوب بسيط، ومشوق، توزع مجاناً في كل مكان، في الاسواق، والمستشفيات والوزارات والشركات، وفي كل مكان تتواجد فيه الجاليات، وليس هذا وحسب ترجمة رائعة لمعاني القرآن الكريم بكل اللغات، وفي أرفف أنيقة في المساجد والمكتبات، جنودها كوكبة من ابناء وبنات الكويت المؤمنين، والمخلصين، من المتطوعين، رغم ارتباطاتهم وانشغالاتهم، لكن كل ذلك يهون في سبيل نشر دين الله العظيم، جهودها المباركة، حولت عالمنا إلى عالم جميل، وبيوتنا إلى مراكز دعوية، فما أن يسمع العاملون فيها أن أحد العاملين لديك يريد ان يسلم، بعد أن هداه الله إلى الإسلام، وتأثره بحسن أهل البيت، أوالمؤسسة التي يعمل فيها من المسلمين، الذين أحسنوا معاملته ورفقوا به، وعرف أن حسن المعاملة يحثهم عليها دينهم، وأراد الدخول سريعا إلى الإسلام، فتأتي النجدة من خلال العاملين بلجنة التعريف بالإسلام، من خلال الدعاة، والكتيبات، والكتب، والدروس التأهيلية، والمتابعة، حتى يعلن الشهادتين، فيدخل في دورات تعريفية، وتعليمية عن الإسلام ومبادئه وحفظ القرآن الكريم وتعلم العربية،ولا يتوقف المشوار، بل تتابع حالة كل مسلم جديد على حدة، وتعمل اللجنة على حل مشاكلة المالية، والاجرائية، والقانونية، من خلال شبكة من العلاقات الرسمية وغير الرسمية، فيعرف المسلم الجديد معنى الأخوة الإسلامية وعظمة الإسلام، وما أن يدخل الإسلام في شغاف قلوب المسلمين الجدد حتى تقوم اللجنة، بعمل رحلات ايمانية للعمرة، والحج، بالتعاون مع الجهات الرسمية وأهل الخير، ولا ينقطع التواصل، بل يستمر من خلال خطب الجمعة باللغات، ومن خلال برامج التواصل الاجتماعي، ومواقع اللجنة الاليكترونية، حبات وسنابل تتضاعف فيها الجهود، وتزيد فيها الحسنات أضعاف مضاعفة، بسبب هذا الجهد المبارك من العاملين،ودعم مستمر من أهل الخير من المتبرعين، ومؤازرة من الدولة وأجهزتها المعنية في وزارة الاوقاف ووزارة الإعلام.
لجنة التعريف بالإسلام هي صدقة جارية لأهل الكويت، وللكويت، عسى ان يقينا الله بها مصارع السوء، ويمنع عنها البلاء والمحن، ما ظهر منها وما بطن، لجنة التعريف بالإسلام صرح خيرى، يجب أن يدعم بالمال والرجال وبكل الوسائل، سواء من خلال الجمعيات الخيرية الاخرى، ومن كل الوزارات، وزارة الشؤون وبيت الزكاة، حتى لو تم تخصيص جزء من التبرعات التي تجمع داخل الكويت للخارج، إلى حساب اللجنة، فعملها في الداخل مهم، فكثير من العاملات والعاملين في منازلنا، ممن يقومون برعايتنا، وتربية ابنائنا، هداهم الله للإسلام بسببها،فأطمأنت قلوبنا أكثر وزادت ثقتنا فيهم أكثر، لجنة التعريف بالإسلام يجب أن تسوق الدولة جهودها الخيرية، عبر أجهزتها المعنية وفي كل مبانيها،وكذلك يجب على الخطوط الجوية الكويتية تسويق منتجاتها عبر رحلاتها للعالم، لجنة التعريف بالإسلام سراج منير يجب أن تستمر أضاءته لنشر دين الله العظيم.

الصفحة 1 من 35