جريدة الشاهد اليومية

د .نايف العدواني

د .نايف العدواني

السبت, 09 ديسمبر 2017

الكويت تحتضن الخليج

كما كانت ولا تزال الكويت تحمل آمال وتطلعات شعوب الخليج يحذوها الأمل في تحقيق المزيد من الانجازات والطموحات التي تصبو إليها شعوب دول مجلس التعاون الخليجي، لأنها تؤمن ايماناً كاملاً ان مجلس التعاون الخليجي مشروع دائم التقت فيه إرادة القادة المؤسسين لبناء مواطنة خليجية واحدة وقوية في مبادئها ومحافظة على استقلالها، متطورة في تنميتها مستنيرة في تلازمها في التغيير، منسجمة في مسار الاعتدال العالمي، وسخية في عطائها البشري، والإنساني، كما جاء على لسان وزير الخارجية الكويتي. القمة الثامنة والثلاثون هي قمة التحديات، ورأب الصدع الخليجي، واخماد الحرائق الإقليمية، الكويت بذلت ومازالت تبذل من خلال جهود الأمير القائد حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح، كل ما تستطيع من أجل ان يبقى هذا الكيان السياسي، متماسكاً وقوياً، لا تهزه رياح التأزيم، ولا تؤثر في أساسه الازمات، كيف لا والكويت هي المكان الذي ولد فيه هذا الكيان الخليجي، ومنذ انطلاقه والكويت تدعم كل المبادرات، والأفكار، والسياسات التي تعزز استمراره وتدفع في تطوره، وتحاول بكل جهدها ان تلم الشمل، وتئد الخلافات في مهدها، ايماناً منها بأن هذا الكيان ولد ليبقى، ويستمر، ويتطور، لأنه أمل أهل الخليج وسبيلهم إلى التوحد، والتطور، والاندماج، ولأن الاتحاد قوة، والتشرذم ضعف وفناء، من هنا سعد الجميع بانعقاد هذه القمة في الكويت تحديداً، ايماناً منهم بدورها التوفيقي وادائها المخلص، في لم شمل دول المجلس واعادة الوئام والتعاون بينها، يحذوها الأمل بان تعود الأمور إلى سابق عهدها، لذا فالكويت تحتضن اليوم هذا الكيان بمشاعرها وآمالها وجهودها، لإصلاح ما يمكن اصلاحه ليستمر المجلس ويدوم التعاون.

الصحافة هي السطلة الرابعة  وسميت بهذا الاسم لأهميتها وقوتها التي تؤثر في الشعب وتوجيهه, وهي بذلك تفوق قوة الحكومة بسلطاتها الثلاث مجتمعة,  فالصحافة هي العين الرقيبة على اداء السلطات الثلاث, ورصد الخلل والتقصير وكشف المستور,  فعيون الصحافة في كل مكان وأقلام الصحافيين لا يجف مدادها تتابع الحدث وتراقب الاحداث,  وللصحافة دور كبير في تعميم المعرفة والتوعية بل يتعدى ذلك الى تشكيل الرأي العام  وتوجيهه ، والافصاح عن المعلومات, وخلق القضايا, وتمثيل الحكومة لدى الشعب وتمثيل الشعب لدى الحكومة وللصحافة والصحافيين دور لا يستهان به في القدرة على الإطاحة بالكثير من المسؤولين والرؤساء اثر تحقيق صحافي أو معلومة صحافية في جريدة،  من هنا يحرص الجميع «مسؤولين وشعب» على متابعة كل ما يكتب في الصحافة بحثا عن المعلومة أو الحقيقة أو ابراز الخلل أو معالجة الواقع.
من هنا نجد أن المهنة الصحافية هي المهنة الوحيدة ، التي يعمل اصحابها على مدار اليوم دون توقف, ويتعرض الصحافيون في تغطيتهم للأحداث لكل الاخطار من القتل والاختطاف والسجن, ورغم خطورة هذا المجال إلا ان مرتاديه كثر يدفعهم حب العمل الصحافي والاخلاص الوطني والدفاع عن الحريات والحقوق, لان الصحافي هو المدافع عن الحق والحقيقة, وهو نصير المستضعفين وضمير المحرومين وصوت من لا صوت له, وجمعية الصحافيين الكويتية والتي تأسست في العام 1964 كإحدى جمعيات النفع العام لتحقيق الكثير من الاهداف والتي منها توثيق روابط الود والصداقة بين الصحافيين في الكويت وفي الخارج ، والنهوض بالصحافة المحلية ، والدفاع عن مصالح اعضائها وتسهيل السبل لهم ليؤدوا واجبهم الصحافي على أكمل وجه,  إلا أن هذه الجمعية العتيدة والمهمة لم تلق الدعم الذي تستحق والتقدير الذي يتناسب مع أهدافها السامية وواجباتها الجسام وأعضائها المتميزين,  فمنذ تأسيسها وحتى تاريخه وهي لا تجد مقرا يتناسب مع سمعتها، وأهميتها، ومكانة أعضائها,  فمن مقر متهالك على شارع الخليج العربي في الشويخ لعدة سنوات مضت, الى دور محشور في مقر مجلة البلاغ في شارع الصحافة بمنطقة الشويخ . ان جمعية الصحافيين الكويتية وأعضاءها هم أحد مقومات الاستنارة والتنوير في الكويت. والخليج والوطن العربي ولجراتها، ومصداقيتها، وحرفيتها الدور البارز والمميز بين الصحافة العربية والعالمية, من هنا وجب على الدولة الالتفات الى هذه الجمعية العريقة واعضائها واعطائهم ما يستحقونه من مكانة وتقدير وليس أقلها مقر مميز في موقع مميز وبتصميم مميز  يعكس حجم الجمعية وتاريخها العريق.

قانون الأسرة رقم 12/2015 والذي صدر على عجل وخط باستعجال. ورغم المثالب القانونية الكثيرة فيه وما طاله من عوار قانوني، وجدل سياسي إلا أنه أقر أخيرا بما فيه وما عليه. ومن ضمن ما نص عليه القانون. انشاء مراكز الرؤية للأطفال المحضونين. والمتنازع عليهم من قبل الآباء ولكثرة المشاكل الاجتماعية. حول حق كل من الأب والأم في رؤية ابنائهم. وما يترتب على ذلك من امتناع الحاضنة أو الحاضن من تمكين الآخر من رؤيتهم مما يجعلهم يلجأون للمحاكم لأخذ أوامر تنفيذية بالقوة عن طريق الشرطة ومخافرها.لإلزام الطرف الممتنع؟! وأماكن الرؤية الموزعة جغرافياً  أنشأها القانون لتكون أماكن رسمية ومناسبة لرؤية الابناء المتنازع عليهم تحت إشراف اجتماعي وقانوني. ما يضمن عدم التنازع والشجار حول هذا الموضوع. إلا أن هذه المراكز في الواقع جاءت دون الطموح ولا تناسب الغرض المخصص لها قانونا فهي مساكن مؤجرة وضيقة ولا تتوافر فيها وسائل الراحة للآباء أو الاطفال. ناهيك عن عدم وجود أماكن ترفيه وتسلية للأطفال حيث ان الاوامر على عريضة والتي يصدرها القضاة لرؤية الابناء تمتد من الساعة 11 صباحا ولغاية السادسة مساء. وقت طويل في مكان ضيق، وغير مناسب. ناهيك عن عدم توافر رعاية اجتماعية، أو نفسية للأطفال. لتهيئتهم للتعامل مع الآباء. خاصة في حال ما إذا كان الفراق قد دام لسنوات. لا يعرف فيها الطفل والديه. وكذلك عدم وجود رجال أمن في حالة تشاجر الوالدين. بالإضافة الى عدم وجود ربط مع قاضي التنفيذ في حال عدم وضوح الاحكام على الامر على عريضة. فغالبية الموظفين على بند المكافآت. أو ليست لديهم الخبرة الكافية. للتعامل مع موضوع الرؤية وابعاده النفسية، والاجتماعية والقانونية؟!

الأربعاء, 22 نوفمبر 2017

القانون بين التطبيق والترهيب

هناك قاعدة فقهية وهي «الغُنم بالغُرم» وتعني أن من له الغنم عليه بالغرم. أو ما يعبر عنها «النعمة بقدر النقمة» والنقمة بقدر النعمة، وتعني ببساطة ان من ينال نفع شيء يتحمل ضرره، وبمعنى مبسط أن التكاليف والخسارة التي تحصل في الشيء تكون على من يستفيد منه شرعاً. أو ما يقابلها قانونا فهو تناسب العقاب أو الجزاء مع الجرم المرتكب. 
فما قامت به وزارة الداخلية فجأة من تغليظ المخالفات المرورية لبعض المخالفات مثل عدم ربط حزام الامان، والوقوف على الارصفة، واستخدام الهاتف اثناء القيادة شيء لا يستند الى قانون أو نص تشريعي أو سند قانوني في قانون المرور والذي مضى عليه الزمن وبحاجة الى تعديل وتطوير.
ولكن اداء رجال الامن بحاجة الى تعديل وتطوير، بحيث يكونون قدوة في اقوالهم وافعالهم ونموذجا يحتذى به في تطبيق القانون، فلا يمكن لمن يقود سيارة الشرطة أن يتجاوز الاشارة الحمراء دون مبرر أو من يضايق الناس في الزحام بصفارة الانذار ليفسحوا له الطريق. ولا يمكن لسيارة الشرطة أن تتجاوز طابور السيارات امام إشارة أو تركب على الرصيف. وكذلك لا يمكن لرجل الامن أن يخالف الناس على حزام الامان وهو لا يرتديه. وقبل ذلك لا يحق له ايقاف الناس والتعامل معهم بفوقية. وكأنهم متهمون وعند تفعيل المخالفات الاخيرة استخدم رجال الامن بصفاقة وعدم اكتراث صلاحياتهم الناقصة قانونيا بسحب سيارات الناس وانزالهم منها في مشهد بعيد عن القانون والاخلاق العامة وحسن التعامل مع الناس ليقوموا بسحب سياراتهم وتركهم في العراء ولم يكتفوا بهذا بل يتم سحب السيارة لمدة شهرين، وفرض غرامة على الحجز دينارين يومياعلاوة على اجرة الونش وإتلاف سيارات الناس ورميها في الصحراء معرضة للتلف، والسرقة دون تحمل أي مسؤولية قانونية أو تعويض المواطن جراء ما أصاب ممتلكاته من اتلاف. هذه العقلية في تطبيق القانون بالترهيب والغلظة - ليست من عادات وأخلاق ورقي أهل الكويت الذين جبلوا على السماحة وحسن الخلق.
كان على وزارة الداخلية ان تستخدم التوعية والتوجيه عبر وسائل الاعلام المتاحة. ووسائل التواصل الاجتماعي وعبر الافلام الموجهة القصيرة. لتذكير الناس وتوعيتهم عن فوائد حزام الامن في الوقاية من الحوادث بالأرقام والصور وأن توضح للناس تأثير وقوف السيارات على الارصفة وما تحدثه من تلفيات للمال العام، والبنية التحتية. وما يجب على الناس من المحافظة عليها، علاوة على المظهر غير الحضاري لهذا السلوك وكذلك خطورة استخدام الناس للهاتف اثناء القيادة كما تفعل الكثير من الدول. وقبل ذلك التدرج والتناسب بين المخالفة المرورية والجزاء عليها. وعلى الوزارة التنسيق مع بقية الوزارات لإيجاد مواقف كافية للسيارات قبل البدء بمعاقبتهم وتحصيل غرامات مالية تستفيد منها الدولة ويتضرر منها الناس إلا أذا كان وراء هذا القرار المفاجئ شركة مستفيدة أو متنفذ من تأجير أراضي الدولة وتأجير الونشات. فشلتونا. وخسرتونا أموال تذهب لمستفيدين وليس للخزينة العامة!

الأربعاء, 01 نوفمبر 2017

الاستجوابات مختبر التضامن

تندرج الأدوات الدستورية التي يستخدمها عضو مجلس الأمة  في متابعة ومراقبة عمل السلطة التنفيذية, ابتداء من الاسئلة البرلمانية ، مروراً بلجان التحقيق وانتهاء بالاستجواب. وهو حق دستوري كفله الدستور للنائب وفقا للمادة 100 من الدستور. والاستجواب في حقيقته اتهام مغلظ للوزير أو رئيس الوزراء في حال تقصيره في اداء مهامه، ومسؤولياته التي تقع ضمن اختصاصاته . والاستجواب وان حاول البعض التشكيك فيه وإفشاله, إلا أنه سلاح فعال  ومؤثر وان المساءلة السياسية هي جوهر النظام البرلماني, والاستجواب والذي يقتضي عشرة نواب لطرح الثقة في الوزير . هو اداة رقابية مهمة وفعالة . إذ اطاح بالكثير من الوزراء من العيار الثقيل. ومن افراد الاسرة الحاكمة. والمهم في الاستجواب انه يكشف لأعضاء السلطة التشريعية أوجه القصور في اداء وزير معين , ومن ثم يجعلهم يصطفون وراء زملائهم لطرح الثقة في الوزير المستجوب, وهو ايضا اداة للبعض للصيد في الماء العكر للحكومة . حالما يرى أن قارب الوزير المستجوب شارف على الغرق فيقف مع الاغلبية لتسجيل موقف أو لمساومة الحكومة، حيال مواضيع معينة أو أمور خاصة به فعليه يكون الاستجواب مختبرا للأفعال، والنوايا، والمواقف ويبين من يقف بجانب الحكومة أو من يقف بجانب التوجه الشعبي  وان كان الاستجواب ميداناً يعري اصحاب المواقف المتلونة من اصحاب الاغراض الشخصية من النواب, فإن الاختلاف بين آراء النواب حيال محاور الاستجواب أو طرح الثقة هو ظاهرة صحية. فلكل عضو آرائه وتوجهاته وقناعاته والاختلاف هنا صحي وطبيعي. ولكن الجانب المؤلم في الاستجوابات هو موقف اعضاء الحكومة مع بعضهم البعض والذي يفترض فيه التضامن بين اعضائها . لكن أوضحت الاستجوابات ان هذه التضامنية مفقودة. ولا واقع لها. وان الغيرة والتناقض، والتناحر هو المتواجد بين اعضاء الحكومة من الوزراء  والذين يحاول بعضهم اسقاط البعض . او تعريته أمام المجلس والأمة, من هنا نجد ان الحكومات المتعاقبة فشلت فشلا ذريعا لان ما يجمعها حول خطة عمل الحكومة وهو التضامن مفقود.

ضمن خطتها الاستراتيجية لرؤية المملكة 2030 أطلقت السعودية مشروعها العملاق «نيوم» العابر للقارات، والحدود بكلفة تقدر بنصف تريليون دولار أميركي . ويأتي هذه المشروع لتحويل المملكة الى نموذج عالمي رائد  في مختلف جوانب الحياة  من خلال التركيز على استجلاب سلاسل القيمة في الصناعات والتقنية داخل المشروع ، والمشروع المقرر الانتهاء من المرحلة الاولى منه في 2025. بعد الانتهاء من بعض ركائز البنية التحتية . والمشروع يقام على مساحة 26500 كم2 في شمال المملكة ويمتد الى دول مجاورة كالأردن، ومصر، وينطلق من خلاله جسر الملك سلمان المزمع إنشاؤه لربط آسيا بأفريقيا  ومشروع «نيوم» يرتكز على 9 قطاعات استثمارية متخصصة تستهدف مستقبل الحضارة الإنسانية. ومن مميزات المشروع أنه يطل على البحر الاحمر، ويشمل العديد من الجزر والجبال ، ويمكن لـ 70 ٪ من سكان العالم الوصول للمشروع خلال 8 ساعات. والمشروع يدار على أساس القطاع الخاص ليعطيه المرونة في اتخاذ القرارات، والبعد عن الروتين الحكومي وبالتالي يعد استثناءً من أنظمة وقوانين الدولة كالضرائب، والجمارك والعمل.
المشروع سيكون مشروع القرن، وينهض بالاقتصاد السعودي ودول المنطقة، ناهيك عن جمال المشروع من حيث التصميم، والتنفيذ، والموقع، فقد روعي في تصميمه الحداثة، والتطوير، واستخدام التكنولوجيا، والطاقة البديلة من رياح وحرارة الشمس، وكذلك تقوم بتنفيذه أكبر الشركات العملاقة في مجال التصميم والبناء، والتكنولوجيا، علاوة على موقعه الخلاب ذي المناخ المعتدل، حيث يتمتع المشروع بالتضاريس المذهلة التي تشمل الشواطئ البكر والتي تمتد على مساحة تتجاوز 460 كم2 من ساحل البحر الاحمر والعديد من الجزر ذات الطبقة الخلابة والجبال التي تطل على خليج العقبة، وتغطي قممها الثلوج خلال فصل الشتاء، وكذلك الصحراء المثالية الممتدة بهدوئها، وجمالها. المشروع فرصة كبيرة لاستثمار رؤوس الاموال الاجنبية، ويوفر فرص عمل لمئات الآلاف من الشباب والمشاريع الصغيرة والمتوسطة داخل وخارج المملكة. والكثير من الفرص الاقتصادية، وسيساهم في استقطاب افضل المواهب من داخل المنطقة، وخارجها . المشروع يتم تمويله من قبل صندوق الاستثمارات السعودي السيادي، حيث أن التوجه الآن لإستغلال هذه الاموال الضخمة في الاستثمار داخل المملكة، ما يوفر الكثير من الارباح، ويقلل المخاطر .  هذا المشروع العملاق واحد من مشاريع تنوي المملكة القيام بها، أو بالفعل بدأت فيها والآن في مرحلة التنفيذ، ومنها طرح بعض اصول أسهم شركة أرامكو العملاقة للبيع واستخدام عائداتها في مشاريع تنموية تعود بالنفع على المملكة.
نيوم مشروع بدأ، ونحن في الكويت مشاريعنا لازالت حبيسة الادراج ومقيدة بسلاسل وأغلال تضارب المصالح الخاصة، والروتين الحكومي  كمشروع مدينة الحرير وتطوير الجزر والسواحل  والمترو، والقطار،  فالأمم بدأت بالتنفيذ ونحن لا نزال نائمين!

لم يتوصل العالم الى تعريف علمي لمعنى الذكاء وإن كان اشمل التعاريف هو أن تفعل الشيء الصحيح في الوقت الصحيح . ويدل معنى الذكاء الاصطناعي على التقنيات العلمية والمتطورة التي تقدمها الآلات واجهزة الحاسب الآلي للإنسان  لتساعده في حل الكثير من المسائل والمعضلات التي تتطلب جهدا ووقتا طويلا فما كان في السابق يعتبر ذكاء خارقاً مثل حل المعادلات الرياضية بسرعة، وكذلك لعب الشطرنج يعتبر الآن في ظل وجود الحسابات أمراً سهلاً . وحقيقة الامر ان هذا لا يعتبر ذكاء بمعنى الذكاء وانما هو طريقة لحل المشاكل عن طريق التغيير وعمل الموديلات العلمية. والتي تعتمد على المعادلات والتكرار وقاعدة للبيانات في هذه الآلات كما هو الحال في الطيار الآلي والسيارات الذكية التي تقود نفسها وتقف في المرآب لوحدها اعتمادا على الحاسب الآلي فيها ولكن هذه الآلات والاجهزة يجب ان تخضع لمواصفات الامن والسلامة. قبل ان تطبق ويستخدمها البشر .. ومن هذا الذكاء الاصطناعي بنوك المعلومات مثل غوغل  وغيرها  وكذلك معاهد الأبحاث العلمية، واجهزة الاستخبارات، والشركات الخاصة، والتي سخرت التكنولوجيا لتطوير منتجاتها ووفرت الوقت، والجهد مع الدقة في الجودة ولكن السيئ في هذا الجانب انها حلت مكان العديد من القوى العاملة من بني البشر وساهمت في زيادة البطالة؟!  
ورغم أن الذكاء الاصطناعي دخل في كل شيء ابتداء من الحاسبات والربوتات، وقيادة الطائرات، والمركبات الفضائية إلا إنها ايضا دخلت مجالات خطيرة كالخدمة الاجتماعية، والتعليم بحيث يتم القيام باعمال لا يقوم بها الا البشر. ورغم تطور العلم والذكاء الاصطناعي. الا انه يفتقد الجانب الإنساني والحميمي الذي يقوم به البشر في التعليم، والرعاية الاجتماعية من مواساة وعطف، وحنان، وتحفيز فالآلات تقدم ما نحتاج من خدمات ولكن لا تسد الفراغ النفسي والعاطفي، والإنساني رغم محاولة العلماء صناعة أدمغه الكترونية تضاهي العقل والدماغ البشري ورغم أنهم نجحوا من حيث المبدأ لكنهم لن ينجحوا في زرع الانسانية في هذه الآلات ذات الذكاء الصناعي  لأنه وحده الله الخالق القادر على ذلك سبحانه وتعالى وللآن عددا من لوحات الفنانين لا تبني بنفسها مسجداً أو كاتدرائية دون تدخل مصمم ومهندس يقوم بذلك؟!

في بورما أو ما يسمى حاليا ميانمار، وهي دولة في آسيا غالبيتها من البوذيين. ويعيش بينهم أقلية مسلمة في اقليم أركان أو «راخين». تعرضوا للإبادة والتطهر العرقي، والاغتصاب، واخيرا حرق منازلهم، وارغامهم على مغادرة البلاد . ومن يقوم بهذا الارهاب المنظم، هي الدولة البورمية نفسها، من خلال قواتها المسلحة، حيث هاجم الجيش مسلمي الروهينغا وقام بقتلهم بشكل جماعي، ودفنهم احياء وتعذيبهم بشتى الطرق الوحشية. وشمل ذلك التعذيب الاطفال، واغتصاب، النساء، وتوثيق ذلك بوسائل التواصل الاجتماعي، وبثه للعالم دون خوف أو وجل، والغريب في هذا البلد أن رئيسة وزرائه المدعوة «أونغ سان سوتشي»، وهي زعيمة معارضة سابقة وحاصلة على العديد من الجوائز العالمية من أجل دعمها للنضال من أجل الحرية، والانسانية  فقد حصلت على  جائزة سخاروف عام 1990 لحرية الفكر وجائزة نوبل للسلام عام1991 ومتزوجه من رجل اعمال انكليزي، وهي من يرأس حكومة ميانمار «بورما» حاليا وفي عهدها ترتكب هذه المجازر والاعمال الوحشية والتطهير العرقي وفي مقابلة لها مع «بي بي سي» قالت لا يوجد تطهير عرقي للمسلمين في بورما. وما يقال مبالغ فيه  والجيش يحمي المسلمين وانما هناك اقتتال بين المسلمين أنفسهم، 170 الف مسلم من الروهينغا أجبروا على مغادرة بلادهم الى بنغلاديش المجاورة، هربا وطلبا للنجاة . والعالم يتفرج على مأسي المسلمين. فلا الدول الاسلامية تحركت أو ناصرت ولا العالم الحر صحا ضميره أو دافع عن هؤلاء المستضعفين، ولا دعاة السلام ومؤسساته ومنها مؤسسة نوبل للسلام طالبوا رئيسة وزراء بورما باتخاذ موقف إنساني، ولا الامم المتحدة تحركت بما يكفي لتقديم القتلة، ومنهم رئيسة وزراء بورما الى المحكمة الجنائية الدولية. والتي من مسؤولياتها محاكمة من يرتكب جرائم التطهير العرقي، والابادة . الكل يقف متفرجاً  وعاجزاً عن قول الحق ، لان الضحايا من المسلمين ، والدم المسلم أصبح أرخص من التراب، وهم مصدر الارهاب، والتطرف، وحتى يرجع الروهينغا الى بلادهم تبقى قضيتهم أزمة ضمير عالمي ؟!!

ثارت ثائرة الكثير من الائمة والمؤذنين عندما علموا أن عليهم أن يخضعوا لنظام البصمة في دوامهم، والذي يمتد من قبل صلاة الفجر، وحتى صلاة العشاء، خمس مرات يومياً، لا يتعدى مجموعها ساعة عمل واحدة فقط لا غير، وثارت ثائرة دعاة التدين المزيف وحديثي السياسة الدينية، ومرشحي الامة القادمين ، ليشبعوا لطماً في هذا الموضوع، فمنهم من يدعي أن الائمة، والمؤذنين قدوة المجتمع، وهم المؤتمنون على الدين، وأوقات العبادة، ويقول البعض إن بصمتهم أذان يرفع وصلاة تقام، وأخر يقول كيف نثق بهم ونعبد الله من خلفهم ولا نثق في حضورهم وانصرافهم، وآخر يقول: ان قرار البصمة طعن مبطن في امانة الائمة والمؤذنين، وآخر يدعي العلم، والتدين دون الاخرين، ويقول: يمكن التحقق من اداء عملهم من دون بصمة؟!                                               
ويأتي أحدهم بفلسفة جديدة، نأتمنهم على الدين، فكيف لا نأتمنهم على الدوام  ويأتي آخر بحل وسط فيقول لنطبقها على صلاتي الفجر، والعشاء، للتأكد من وجود المؤذن والامام داخل البلاد!
ونرد على كل هؤلاء المهولين وادعياء التدين، والدين، بأن الله سبحانه وتعالى حض على الامانة واتقان العمل حيث قال تعالى «وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدهمْ رَاعُونَ»، وأن المؤمن الحق لا يضره من يراقبه على عمله، مادام هو يراقب الله سبحانه وتعالى، وأن الإمامة والاذان من أفضل وأجل الاعمال، ولا يليق بمن يتقلدها أن يتهرب من العمل، ويذهب  للحج، والعمرة، والبر دون إذن جهة عمله، ويترك الفراش البنغالي هو من يقوم بأداء الاذان ويؤم الناس، وأغلب هؤلاء الائمة والمؤذنين على بند المكافآت، يعني هم في الاساس موظفون في الدولة وأخذوا هذه المهنة للتكسب المالي، وزيادة الدخل، ورغم ذلك لا يؤدونها كما أمر الله ، ويتركون بيوت الله خاوية للأجانب من العجم ليؤدوا الاذان، والصلاة، نقول البعض، ولكنهم الاغلبية الذين وجدوا في هذه الوظيفة الاحتياطية مصدرا سهلا للتكسب، وجمع المال، باسم الدين والتدين، وبواسطة من نفوذ ذوي التوجهات الدينية في المجلس وفي الجمعيات الخيرية ، التي يديرها الاجانب ويعبثون بأموال الناس المتبرعين، الذين يأتون لثقتهم بالكويتيين فيها، ولا يجدون إلا الاجانب والمقيمين ، تجارة رسمية باسم الدين والتدين وأكل أموال الناس بالباطل ، نعم المؤمن ثقة وقدوة ومؤتمن ولكن ليس أغلب الموجودوين من المؤذنين والائمة ادعياء التدين الشكلي، فالعارف لا يحتاج إلى توجيه لأنه يخاف الله ولا يضره ذلك شيئاً، والمحتال يستخدم كل الذرائع بما فيها التدين، للهروب من المراقبة والحساب، القانون على الجميع وبمسطرة واحدة ، والذي يخاف الله ويتقيه لا يخشى من حساب الناس، فالله أولى بالخشية من الناس ، والاوامر الادارية، والقانونية من الدولة وهي من طاعة ولي الامر!

الثلاثاء, 24 أكتوير 2017

المرأة الخطيب والمسجد المختلط

الدين الإسلامي دين متين وواضح ولا مجال فيه للإضافة أو التعديل،  خصوصاً في المبادئ العامة وأصول الدين، وإنما الاختلاف، والاجتهاد يأتي في الامور الفرعية الفقهية، مصداقاً لقولة تعالى«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» الآية. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم «تركت فيكم ما أن تمسكتم به ... كتاب الله وسنتي»، لذلك فان أي محاولة للتعديل، أو التطوير، في الأسس العامة، والمبادئ الرئيسية في الدين مرفوضة، حكما، وعملا،  ولا مجال للحداثة والتحديث . ومناسبة الكلام هو ما قامت به إحدى المسلمات بإنشاء مسجد في الدنمارك، تقوم هي بإلقاء خطبة الجمعة ويختلط فيه النساء بالرجال جلوساً واثناء اداء الصلاة وتركز في خطبها على مسائل المرأة بالتحديد، كلباس المرأة المسلمة في الغرب، وخاصة في النرويج،  وحق المرأة في الطلاق، أي ان تكون العصمة بيدها، وهي من تقرر الطلاق وقتما تريد دون حاجة لموافقة الزوج، وأن يكون هذا شرطاً مسبقاً في عقد وثيقة الزواج، وكذلك اشتراط عدم الزواج باخرى، وتحريم تعدد الزوجات في النرويج، ورغم أن الموضوع برمته غريب، وشاذ، وينم عن جهل في الدين وأصوله، ولكن الموضوع لقي رواجاً بين المسلمات النرويجيات كنوع من الحداثة وحقوق المرأة، وحقها في الحصول على حقوقها تساويا بالرجل، وليس على غرار المرأة المسلمة في البلاد الاسلامية، التي يعتقدون أن الدين الاسلامي يقيدهن باللباس الشرعي والنقاب ويحد من المطالبة بحقوقهن ومساواتهن بالرجال، وإن ما يصلح للمرأة في المجتمعات الاسلامية العربية الشرقية، لا يصلح للمرأة المسلمة في الغرب بشكل عام، والنرويج بشكل خاص، ورغم أن الموضوع لاقى قبولاً بين النساء الغربيات إلا انه قوبل بالرفض والامتعاض من الرجال المسلمين وخصوصاً المقيمين في النرويج من المهاجرين، وكذلك نساؤهن. الغريب في الأمر أن المسجد سمي مسجد «مريم» وأن من يقوم بإمامة الناس والقاء خطبة الجمعة امرأة مسلمة عربية من المغرب العربي تدعي العلم والحداثة والمطالبة بالمساواة بين المرأة و الرجل في المسجد، هذا التصرف هو وليد جهل مفرط في فهم اصول الدين الاسلامي، ومحاولة خبيثة لهدم أصوله من خلال تبني هذه الاطروحات وتطبيقها في مجتمعات غربية، تجد فيها نوع من العدالة، والمساواة، والحداثة التي تتماشى مع مبادئهم الديمقراطية وأفكارهم التحريرية، ولكن يبقى الدور الرئيسي والمهم هو أين دور الهيئات الاسلامية العالمية، وما يتبعها من مراكز إسلامية في الغرب؟ للتصدي لمثل هذه المحاولات من خلال الاقناع بالحجج، والبراهين، والادلة الدينية ومن خلال نصوص القرآن الكريم، والاحاديث الشريفة للحد من هذا الانحراف العقائدي،  والفكري لدى المسلمين الجدد ووأده في مهده قبل أن يستشري، خصوصاً أن هناك دعوات شاذة  في بعض المجتمعات الاسلامية، وفي بعض الدول العربية لتعديل مبادئ الدين ومساواة حق المرأة في الميراث كما هو الحال في تونس وبعض الدول المسلمة كماليزيا وغيرها.

الصفحة 1 من 43