جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الإثنين, 02 يناير 2017

حية وتمساح وعقرب

«حدس» طلبت من الحكومة السماح للجرحى السوريين بالعلاج في الكويت، وهي خطوة جريئة وطلب قبيح واعلان مكشوف الرأس ومدفوع الثمن، لأنها تعلم جيداً أن حلب ليست بحاجة سوى للمساعدات الإنسانية أكثر من أي وقت مضى.
«حية» تتمسكن للانقضاض في الوقت المناسب، بهذا الطلب تريد نقل الدواعش والإرهابيين للكويت، باسم الإنسانية والعلاج، لم تكتف بسرقة أموال المساعدات التي أرسلت لهم، بل ترغب في المزيد من القتل والدمار باسم الإنسانية.
«تمساح» ولا ترى سوى الحيلة والسكون باسم التعاون مع السلطة حتى تتمكن من تمرير القوانين المتفق عليها بالاجتماع السري مع أقطاب «حدس» بالتعاون مع من يتعاطف مع القضية السورية للتصويت على هذا المقترح.
احذروا يا نواب «السنة أولى» فهناك أجندات أكبر وأعمق بكثير من قضايانا الرياضية والاقتصادية المحلية، تحاك خلف الكواليس، وهي مختلفة تماماً عما حصل مع دول الربيع العربي، فليس هناك ثورات في الشارع، ولا خروج للساحات، وانما قوانين باسم الإنسانية، وتهريب بعض الكونتينرات من الجمارك، ودخول المرتزقة باسم القانون، والسماح للعوائل السورية بالعيش في الكويت بحجة لم الشمل.
«عقرب» قاطعوا فترة من الزمن، وعادوا ليشاركوا بعد وصول التعليمات الخارجية بضرورة المشاركة في هذا الوقت تحديداً، لأنهم خسروا الكثير من المواقع في سوريا والعراق، ولم يبق لهم سوى دولنا الخليجية الآمنة.
القضية السورية انتهت بالقتل والتدمير، والآن الأجندة المقبلة «أين»؟
احذروا، فهناك من سيتسغل اسم الدستور والديمقراطية والتشريع لفرض أجندات خاصة، وسيكتب التاريخ، الثلاثي الحدسي «حية، وعقرب، وتمساح» تمكنوا من الانقضاض على الكويت.
والله المستعان.

السبت, 24 ديسمبر 2016

الحـوار الشوارعي

شهدت البشرية في النصف الأخير من القرن العشرين، نهاية حقبة مهمة للبشرية، إمتدت قرابة قرنين من الزمان، إنها حقبة الثورات والتحولات الكبرى، سواء على مستوى التوجهات التي عرفتها المجتمعات البشرية في مجال اختيار (مصيرها)، أو على مستوى الفكر وتقدم العلوم والمعارف والتكنولوجيات !
وحصيلة هذه العوامل متضافرة فرضت على الفكر الانساني المعاصر ضرورة إعادة النظر في كثير من قيمه الأخلاقية والسياسية التي سادت حتى الآن، عن ملامح الفكر الفلسفي، وعن السمات العامة للجدال الدائر حالياً بين أسلوب النقاش والأخلاق، وحول موضوع مظاهر التقدم العلمي وانعكاساته على الإنسان، وعلى الثقافة، وعلى القيم، إنها ظروف وشروط جديدة تعاظمت فيها سلطة العلم والعلماء، وهوت فيها سلطة الحقائق التقليدية والقيم المطلقة والمنطق المخادع للواقع !
فهل بإمكان الفكر الحالي تحديداً، أن يستعيد دوره الأخلاقي ويبتعد عن السلوك المنحرف، إزاء الفكر المعارض له؟
أم أن أسلوب الشتم والتخوين لن يتغير ولا يوجد حياء اجتماعي لردعه، وأصبح دور من يعتلي المسؤولية هو المهيمن على هكذا فساد!
كلها نتاج جهل المواطن عن فلسفة الحياة والعقل المدرك للواقع الحقيقي، فاختيارنا للمشرع أصبح ينحصر فقط على ابن القبيلة والطائفة والتيار، وفقدنا رؤيتنا الوطنية التي تصب في خدمة أجيالنا وأحفادنا!
إن التحولات العالمية الراهنة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية تشكل تحدياً لنا، ولا نملك خياراً غير مواجهة تلك التحديات بالعقل والمنطق والوفاء لوطننا من خلال البحث والعلم والتدقيق لاختيار من يراقب ويشرع لنا مستقبلنا، لا أن ننجر خلف ستار النفاق والكذب والادعاءات المزيفة الخادعة لكي يسرقونا ويسرقوا الوطن باسم الوطنية.
إن نهاية التاريخ، ونهاية الأيديولوجيا، ونهاية المثقف، ونهاية الداعية، ونهاية السياسي، ونهاية الحقبة الفاسدة، ونهاية (دولة الرفاه) وغيرها من النهايات تشير الى تحول في الفكر الإنساني قد حدث، وأن التغيير قد حدث، وأن طرح السؤال الكبير وهو «فن صياغة وإنشاء وصناعة المفاهيم» قد ظهرت معالمه، وبدأ حوار التغيير ورحل.. الحوار الشوارعـي !
والله المستعان.

الأربعاء, 21 ديسمبر 2016

على حساب الوطن

أصبحنا في دوامة السياسة، وأصبحنا لا نعلم نحن مع أم ضد هذا الوطن أم مع الساسة ومع مصالحنا المرتبطة بهم؟
لا يختلف اثنان على أن الجميع يريد أن يأخذ ولا يعطي، يريد أن يقترب من القيادة السياسية ليأخذ منها ما لا يستطيع الآخرون أن يأخذوه!
ما نهاية تلك المصالح والهبات التي توزع على كل المقربين والموالين للقيادة السياسية؟ لم يستثن أحد من المناصب والتنفيع والهبات التي توزع يميناً وشمالاً.
في كل مجلس جديد، تبدأ الترتيبات لتوزيع المصالح، كل شخص يأخذ نصيبه من التعيينات والمراكز الحساسة لأصحابه المقربين لضمان بقائه مجلساً تلو المجلس،كذلك الوزراء بنفس الطريقة المتبعة مع النواب ولكن بشكل أشمل وأوسع!
السؤال المشروع في ظل وجود كل هذا الفساد والظلم والإسفاف على مقدرات الوطن، ما الضمان لبقاء هذا الوطن وما الضمان للحفاظ على مكتسبات الأجيال والأموال التي حفظت في عهدة السياسيين!!
مازلنا نسأل كثيراً،عن مستقبل الأجيال المقبلة في وجود الجيل الحاضر الفاسد، وما الضمانات لبقاء وطن.. وكرامة شعب من أيادي الظلام والعبث.. بمقدراته!
تلك المنظومة الفاسدة تريد أن تأخذ لتتضخم أرصدتها، لا تريد الإصلاح والنهوض في هذا الوطن حتى أصبحنا من الدول الفقيرة جداً في الإعمار والتعليم والصحة، وهناك من المواطنين يرى أن الوطن هو البقاء وهو الكرامة والمستقبل.
الواضح للجميع يقيناً،أن فساد الساسة الممثلة بالحكومة والإفداوية التي تحميها من داخل البرلمان وخارجه،لن يهدأ لهم بال إلا حين أن يدمر هذا البلد، ولن ترتاح إلا حين ترى سقوط الدولة.. وأركانها!
يقول الباري عز وجل:
«وإذا أردنا أن نهلك قريةً أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً».
والله المستعان.

السبت, 17 ديسمبر 2016

لاعـب محترف

لا يخفى على أحد الدور الذي يقوم به مرزوق الغانم في الساحة السياسية ، وكيف يقتنص معارضيه ، وكيف يجير مواليه بالطريقة التي يراها وحسبما يريد أن يكونوا، وهذا ما رأيناه في انتخاب الرئيس أمام اثنين من أشرس المعارضين سياسياً ولهما قواعد كبيرة شعبية، وبرلمانية.
لنعترف بأن مرزوق شاب ذكي.. عرف كيف يتعامل مع خصومه ومع أصحابه، جعلهم جميعاً في خندق واحد أمام السلطة ليواجهوا مصيرهم أمام الشعب ويكون هو على كراسي المشاهدين، ليرى المسرحية حتى تنتهي أدوارهم البطولية وتنتهي المسرحية، ليسقطوا واحداً تلو الآخر في الانتخابات.
عرف كيف تكون اللعبة، خصوصاً بوجود برلمان هش وضعيف وشخصيات جديدة على الساحة البرلمانية لا تعرف كيف تتعامل مع القضايا المهمة، خصوصاً المتعلقة بالمواطن ومستقبل الوطن واستقراره.
ولا يخفى عليكم أيضاً أن مرزوق أعلن وفاة معارضيه بالكامل، وحصل على أكبر رقم في التاريخ الديمقراطي الكويتي من العام 1963 م بـ48 صوتاً للرئاسة من السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهذه سابقة خطيرة ولها قراءات سياسية عميقة لن نتطرق لها الآن.
مرزوق راهن الجميع في البرلمان المنحل على أنه سيسن القوانين التي تواكب فكره وطموحه الشخصي على الرياضة وعلى الأمة، وحتى على منافسيه السياسيين.
ما لا يعلمه مرزوق جيداً أنه جعل منصب الرئاسة في مواجهة ساخنة مع نواب المعارضة مباشرةً والمواجهة لن تكون هذه المرة مع الحكومة لأن مرزوق جعل كرسي الرئاسة ثمناً لهذه المواجهة، وهذا يجعل عمر المجلس يقل عن الفترة المتوقعة له، فلن يكون هناك أي استقرار سياسي لوجود موالين للحكومة، ولعدم تكافؤ الفرص على المناصب إن كانت بمكتب المجلس أو اللجان التي حرم منها البعض.
عدم التنازل عن بعض المناصب، والاستحواذ على كل شيء «ليس» من مصلحة الوطن، وليس من مصلحة الاستقرار الأمني والاقتصادي، والسياسي.
الكويت ليست رئاسة مجلس، الكويت دولة بين منظومة إقليمية تنتشر فيها الأخطار وتهددها مباشرة من كل اتجاه، والحكومة يبدو أنها لا تعي ذلك، كما أن مرزوق والنواب أيضاً لا يعون ذلك، فالمرحلة المقبلة يجب أن تبتعد عن المصالح الدونية على مصلحة الوطن وهو الأهم من كل هذا.
أسباب حل البرلمان السابق كان «الوضع الإقليمي»، وللأسف المنحلون الذين رجعوا لهذا المجلس يبدو أنهم لم يعوا هذا الخطر، والدلائل كثيرة، منها التصويت المطلق لمرزوق، كأن الخصم عدو وليس زميلاً يتنافسون لخدمة وطن واحد.
الغريب والأغرب أن تجير التيارات والأحزاب والكتل السياسية الدينية منها والفئوية وحتى الليبرالية لتدعم مرشحاً واحداً ليثبت للجميع قوته ونفوذه أمام القوة الرئاسية البرلمانية على إرادة الأمة والشعب، والسلطة.
عجبي من زمن الساسة، وعجبي لمن ينحني ويقاد.
وأسفي على وطن، أصبحت جراحاته تنزف.
والله المستعان.

الأحد, 11 ديسمبر 2016

زمـن أغبر

عندما تمشي على شارع البحر من نقعة الشملان إلى أن تصل إلى شاطئ البدع تشوف وتتذكر الزمن الجميل الذي تأسست فيه هذه الواجهة الجميلة من رقي وتصميم وعزيمة على إنشائه في فترة ما قبل الغزو الصدامي على بلدنا الحبيب، وكنا في تلك الحقبة من الزمن نملك القليل من الفكر والتطور ولكننا كنا نملك الكثير من الإصرار والعزيمة والأهم من هذا حب الوطن والوفاء له وإعطاؤه كل مقدراتنا لكي نجعله في مقدمة الدول.
تركنا مجلس الأمة في تلك الفترة يقوم في دوره من رقابة وتشريع، وكان الشعب يقف ويدعم نوابه في مواجهة السلطة، إيماناً منا أننا في أياد أمينة صادقة تحاسب فقط لأجل الإصلاح وتخاف على مقدرات الوطن وتصون القسم الذي أقسم عليه النائب.
لم نعد نرى هذا الآن كما كان في السابق، ولم يعد المواطن هو المواطن الحريص والمحب لمصلحة تطوير هذا الوطن كما في السابق إلا ما ندر من المواطنين وهم قلة منعزلة منطوية لا ترى الأمل في الإصلاح بعد كل هذا الكم من الفساد والرشوة والمال السياسي والأسلوب المنحط والنزاعات ابتداءً من التجار إلى رجال السياسة إلى أصحاب القرار في هذا الوطن.
كنا كشعب نحترم التجار لأنهم وقفوا في فترة من الزمن الماضي مع أهل الكويت وكانوا عوناً لهم، ونحترم أهل القرار لأنهم أرسوا هذا الوطن لفترة من الزمن إلى بر الأمان وحمايته من الأطماع الخارجية، ونحترم رجال السياسة لأنهم خطوا لنا ديمقراطية جميلة وحرية نتباهى بها أمام العالم.
رحلوا جميعا، مع الزمن، وأخذت الأمانة إلى الجيل الجديد، ولم نعد نسمع ولا نرى سوى تدمير كل تلك الحقبة الجميلة من الزمن، فتغيرت الوجوه مع تغير الزمن، وتغيرت النوايا والأطماع مع زيادة المال، وزادت الفرقة بيننا وبين الساسة والقادة !
الأمانة والشرف لم تعد كما كانت، البعض يسرق والآخر يهرب للخارج ولم يعد الوطن الجريح كما كان، ولا تستطيع الدولة محاسبتهم لأسباب عدة، نعرفها جيداً ولا أريد أن أذكرها الآن .
فقدنا كل معاني الألفة والعطاء والولاء، لم يعد أمامنا سوى أحزاب وتكتلات وتيارات وطوائف وقبائل، انقسمنا من وطن صغير جداً إلى أكبر وطن متفرق ومتطرف ومنعزل!
أصبحنا  نسأل عن أموال الأجيال الذي تركه الأوائل، وهل لنا من الإرث شيء، أجدادنا وحكامنا وتجارنا قد تركوا لنا نصيباً من هذا الإرث، هل سنستيقظ يومـاً ونرى كم أصبح هذا الإرث ليعيشوا عليه أبناؤنا للبدء من جديد من حيث تركوا الأولين؟
أم على المواطن أن يدفع ضريبة الفساد، ويدفع ضريبة  السراق، ويدفع ضريبة الجهل في إدارة الوطن، ويدفع ضريبة فقدناكم،للشرف والأمانة؟

الإثنين, 21 نوفمبر 2016

النائـب الخائـن

يحكى أن رجـلاً أراد الزواج من ابنة رجل تقي، فوافق الأب، وبارك الزواج مقابل مهر لابنته عبارة عن كيس من البصل.
مر عام، اشتاقت الفتاة لأهلها، وطلبت من زوجها أن يرافقها لزيارتهم، بعد ان  أصبح لديها طفل رضيع.
كان لابد أن يعبرا نهراً يقطع بين بيتهم وبين أهلها، فحمل الرجل طفله، وتركها وراءه، تقطع النهر وحدها، فزلت قدمها وسقطت، وعندما استنجدت به، رد عليها: أنقذي نفسك فما ثمنك إلا كيس من البصل.
الا أن سبحانه أرسل اليها من أنقذها، لتعود إلى أهلها تحكي لأبيها ما حصل معها.
عندها قال الأب لزوج ابنته خذ طفلك ولا تعد الينا إلا ومعك كيس من الذهب.
مرت الأيام والطفل بحاجة لأمه، وكلما حاول الزواج بثانية كان الرفض يسبقه لأن زوجته الأولى وأهلها ذوو سمعة طيبة، وما حصل من سوء تفاهم سيكون حتماً هو سببه.
لا بد له أن يجمع كيساً من الذهب ليستطيع استرجاع زوجته، وفعلاً مرت سنة اشتغل ليلاً ونهاراً حتى استطاع أن يملأ الكيس ذهباً.
عندما قدم كيس الذهب لزوجته وأهلها، وافق الأب أن تعود ابنته إلى بيت زوجها.
في طريق العودة وعندما أرادت أن تضع رجلها في الماء لتعبر النهر قفز سريعاً ليحملها على ظهره، ويعبر بها قائلاً: حبيبتي أنت غالية، ومهرك يقصم الظهر، فقد دفعت فيك ذهباً.
عندما سمع الأب بذلك ضحك وقال: عندما عاملناه بأصلنا خان، وعندما عاملناه بأصله صان.
• • •
لهذا عندما يتوسل «المرشح» الناخبين هذه الأيام لأكثر من ثلاثة آلاف صوت من المواطنين ليصل إلى قبة البرلمان، فعلينا أن نعامله بأصله، ولا نطلب منه كيس بصل، بل نشترط عليه ابراز «الذمة المالية» هو وجميع عائلته، لكي لا يسرق الوطن ويخون الأمانة أثناء انشغال الناس بأعمالهم.
والله المستعان

الأحد, 30 أكتوير 2016

البيض الأرجنتيني العفن

ذهب مواطن أرجنتيني إلى السوبر ماركت ليشتري بعض احتياجاته لتناول وجبة الإفطار ، اتجه إلى البيض وأخذ طبق البيض للبائع وعندما سأل البائع عن السعر وجد أن هناك زيادة في سعر البيض، فسأل البائع عن سبب هذه الزيادة، فأجاب البائع بأن شركة الدواجن رفعت السعر.

بهدوء تام، أخذ المواطن طبق البيض وأرجعه إلى مكانه وقال: هناك أمور تعوضني عن البيض، فلا داعي للبيض.
كل المواطنين عملوا نفس الشيء دون حملات أو رسائل، لكنها ثقافة شعب لا يرضى بأن تبتزه الشركات، فماذا كانت النتائج؟
في اليوم التالي أتى عمال الشركات لإنزال إنتاج اليوم للمحلات، فرفض بعض الباعة إنزال أي حمولة جديدة لأن إنتاج الأمس لم يتزحزح من مكانه، والبعض الآخر طلب إبدال إنتاج الأمس.
اعتقدت الشركات أن المقاطعة ستنتهي في غضون أسبوع وسيعود الناس للشراء بعدها، لكن الأمر كان مختلفاً، ما زال الشعب مقاطعاً للبيض، وقد مضى أسبوعان وشركات البيض تخسر لإطعام دجاجها، وكذلك الإنتاج لا يتوقف فالدجاج مازال ينتج بغزارة، فتراكمت الخسائر لدى الشركات وتضاعفت.
بعد ذلك اجتمع أصحاب شركات الدواجن وقرروا إعادته إلى سعره السابق ، لكن المفاجأة أن المقاطعة استمرت ، كادت الشركات تفلس، والمسؤولون عنها جن جنونهم لما يحدث، فما كان منهم إلا أن اجتمعوا مرة أخرى وقرروا ما يلي:
تقديم اعتذار رسمي للشعب الأرجنتيني عن طريق جميع وسائل الإعلام، وتخفيض سعر البيض إلى ربع قيمته السابقة.
هذه قصة حقيقية وليست من نسج الخيال.
•••
عندما يبتز المواطن من قبل نواب منتخبين من الشعب، ومن ثم تصل الأمور إلى فرض الضرائب والرسوم للمساس بقوت يومه ورزقه من قبل المعنيين لحمايته من بطش الحكومة، فهنا للشعب كلمة وإرادة علينا أن نظهرها في صناديق الاقتراع المقبل، ونترك البيض إلى أن يعفن ويخيس على أرفف المحلات.
والله المستعان.
 

الإثنين, 24 أكتوير 2016

الموضوع فيه إن

دائمـًا نسمعها ولا ندري ما قصتها، «الموضوع فيه إن» ما قصة هذه الـ «إن»؟
كان في مدينة حلب أمير ذكي فطن شجاع اسمه علي بن منقذ، وكان تابعا للملك محمود بن مرداس، حدث خلاف بين الملك والأمير، وفطن الأمير إلى أن الملك سيقتله، فهرب من حلب إلى بلدة دمشق.
طلب الملك من كاتبه أن يكتب رسالة إلى الأمير «علي بن منقذ»، يطمئنه فيها ويستدعيه للرجوع إلى حلب، وكان الملوك يجعلون وظيفة الكاتب لرجل ذكي، حتى يحسن صياغة الرسائل التي ترسل للملوك، وكان أحياناً يصير الكاتب ملكاً اذا مات الملك.
شعر الكاتب بأن الملك ينوي الغدر بالأمير، فكتب له رسالة عادية جداً، ولكنه كتب في نهايتها: «إن شاء الله تعالى» بتشديد النون.
لما قرأ الأمير الرسالة، وقف متعجباً عند ذلك الخطأ في نهايتها، فهو يعرف حذاقة الكاتب ومهارته، لكنه أدرك فوراً أنَ الكاتب يحذره من شيء ما حينما شدد تلك النون.
ولم يلبث أن فطن إلى قوله تعالى «إنَ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك».
ثم بعث الأمير رده برسالة عادية يشكر للملك أفضاله ويطمئنه على ثقته الشديدة به، وختمها بعبارة: «انَا الخادم المقر بالأنعام» بتشديد النون.
فلما قرأها الكاتب فطن إلى أن الأمير يبلغه أنه قد تنبه إلى تحذيره المبطن، وأنه يرد عليه بقوله تعالى: «انَا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها»، واطمأن إلى أن الأمير ابن منقذ لن يعود إلى حلب في ظل وجود ذلك الملك الغادر.
ومنذ هذه الحادثة، أصبح الجيل بعد الجيل يقولون للموضوع اذا كان فيه شك أو غموض «الموضوع فيه إنَ».
مشاركة المعارضة في هذا الوقت، تحديداً، وباختصار، اما المشاركة في تقسيم الكعكة وإما ان الموضوع فيه إن؟
والله المستعان.

الأربعاء, 12 أكتوير 2016

موازين القوة في المنطقة

حصار وعزلة كاملة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لأكثر من ثلاثين عاماً، أموالها واستثماراتها في الخارج كلها جمدت، الا أنها تمكنت من صناعة وتوفير احتياجاتها ذاتياً دون الحاجة لهذا العالم، وقامت بتطوير قدراتها العسكرية والنووية أيضاً، وهذه الحقيقة يجب ألا ننكرها أو نتجاهلها.
قبل خمس سنوات فقط، كنا نقول ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الحليف الاستراتيجي لاسرائيل، ومن ثم، وبالتحديد بعد دخول التيارات التكفيرية في سوريا وتغلغل الدواعش للعراق واعتراف الأميركان بالنووي الإيراني، تغير الكلام الى أن الأميركان هم الحليف الاستراتيجي، لإيران.
بعض المحللين في القنوات الاعلامية يتحدثون بأسلوب صبياني وغير عقلاني تماماً حول الأديان والمذاهب وعن المجوس والصفويين دون أن نركز قليلاً حول العلاقة الجغرافية والتاريخية من حولنا وعن موازين القوى في المنطقة وعن الدول العظمى والمنظومة الجديدة التي تتحكم في القوة الاقتصادية في الشرق الأوسط، وعن تعديل محتمل للخارطة العربية الجديدة التي على وشك تغييرها، وكأن مشكلتنا فقط حول المذهب، والدين.
لا يوجد تفسير منطقي وعقلاني للعلاقة الإيرانية مع جيرانها في المنطقة، وعلاقة الولايات المتحدة وروسيا والصين لهذه الاستراتيجية مع دولة مثل إيران، فكل المؤشرات تقول إن موازين القوى في المنطقة بدأت تتغير ومصالح الدول أو العلاقات تبنى على التغيرات المناخية العسكرية والسياسية وعلى اقامة المصالح لكل دولة، خصوصاً المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط المتمركزة في إيران والعراق وسوريا والسعودية، لا يمكن لأي دولة أن تغفل أو تهمش لأن تلك الدول لها الدور الرئيسي في المعادلة، ومن يعتقد أن باستطاعته تهميشها أو التقليل من أهميتها فهو جاهل ولا يملك أبسط قواعد اللعبة ولا يمكن لأي عاقل أن يعتمد مبدأ السلام فيما بينها فقط على الدين والمذهب.
طلب أوباما من دول المنطقة تقريب العلاقات العربية الإيرانية لكي لا تطرق طبول الحرب التي ستدمر جميع دول المنطقة ومنها أيضاً الولايات المتحدة الأميركية لأنها ستكون أحد أطراف النزاع ومن ثم لن تترك روسيا والصين حليفتهما إيران أن تواجه وحدها منفردة كل تلك الدول بل ستقف معها بالتعاون مع الصين والكثير من الدول التي ترى أن مصالحها مهددة.
لذا، علينا أن نعي تماماً اللعبة السياسية وأن نترك القرارات والتحركات للقادة لأنهم أكثر ادراكاً بخطورة الوضع الاقليمي، ولا ننجر خلف بعض أبواق الفتن هنا وهناك، فالمرحلة المقبلة لا تقل خطورة أبداً عن الماضي القريب، فالتغيرات التي حدثت في بعض الدول الديمقراطية العربية والخليجية وتكميم الأفواه لم تكن الا للحفاظ على المنظومة العامة والابتعاد عن التصريحات الصبيانة التي تثير أفكار الشباب لأمور هم لا يعلمونها ولا يعرفون خطورة الوضع الإقليمي الملتهب.
والله المستعان

الخميس, 06 أكتوير 2016

الشـرف والأمانــة

عندما تمشي على شارع البحر من نقعة الشملان إلى أن تصل إلى شاطئ البدع تشوف وتتذكر الزمن الجميل الذي تأسست فيه هذه الواجهة الجميلة من رقي وتصميم وعزيمة على انشائه في فترة ما قبل الغزو الصدامي على بلدنا الحبيب، وكنا في تلك الحقبة من الزمن نملك القليل من الفكر والتطور ولكننا كنا نملك الكثير من الاصرار والعزيمة والأهم من هذا حب الوطن والوفاء له واعطاؤه كل مقدراتنا لكي نجعله في مقدمة الدول.
تركنا مجلس الأمة في تلك الفترة يقوم بدوره من رقابة وتشريع، وكان الشعب يقف ويدعم نوابه في مواجهة السلطة، ايماناً منا بأننا في أياد أمينة صادقة تحاسب فقط لأجل الاصلاح وتخاف على مقدرات الوطن وتصون القسم الذي أقسم عليه النائب.
لم نعد نرى هذا الآن كما كان في السابق، ولم يعد المواطن هو المواطن الحريص والمحب لمصلحة تطوير هذا الوطن كما في السابق الا ما ندر من المواطنين وهم قلة منعزلة منطوية لا ترى الأمل في الاصلاح بعد كل هذا الكم من الفساد والرشوة والمال السياسي والاسلوب المنحط والنزاعات ابتداءً من التجار إلى رجال السياسة إلى أصحاب القرار في هذا الوطن.
كنا شعباً نحترم التجار لأنهم وقفوا في فترة من الزمن الماضي مع أهل الكويت وكانوا عوناً لهم، ونحترم أهل القرار لأنهم أرسوا هذا الوطن لفترة من الزمن إلى بر الأمان وحمايته من الأطماع الخارجية، ونحترم رجال السياسة لأنهم خطوا لنا ديمقراطية جميلة وحرية نتباهى بها أمام العالم. رحلوا جميعاً، مع الزمن، وأخذت الأمانة إلى الجيل الجديد، ولم نعد نسمع ولا نرى سوى تدمير كل تلك الحقبة الجميلة من الزمن، فتغيرت الوجوه مع تغير الزمن، وتغيرت النوايا والأطماع مع زيادة المال، وزادت الفرقة بيننا وبين الساسة والقادة.
الأمانة والشرف لم تعد كما كانت، البعض يسرق والآخر يهرب للخارج ولم يعد الوطن الجريح كما كان، ولا تستطيع الدولة محاسبتهم لأسباب عدة، نعرفها جيداً ولا أريد أن أذكرها الآن. فقدنا كل معاني الألفة والعطاء والولاء، لم يعد أمامنا سوى أحزاب وتكتلات وتيارات وطوائف وقبائل، انقسمنا من وطن صغير جداً إلى أكبر وطن متفرق ومتطرف ومنعزل.
أصبحنا نسأل عن أموال الأجيال التي تركها الأوائل، وهل لنا من الإرث شيء، أجدادنا وحكامنا وتجارنا تركوا لنا نصيباً من هذا الإرث، هل سنستيقظ يومـاً ونرى كم أصبح هذا الإرث ليعيش عليه أبناؤنا للبدء من جديد من حيث ترك الأولون؟
أم على المواطن أن يدفع ضريبة الفساد، ويدفع ضريبة السراق، ويدفع ضريبة الجهل في ادارة الوطن، ويدفع ضريبة فقدناكم، للشرف والأمانة؟

الصفحة 2 من 14