جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الأربعاء, 21 ديسمبر 2016

على حساب الوطن

أصبحنا في دوامة السياسة، وأصبحنا لا نعلم نحن مع أم ضد هذا الوطن أم مع الساسة ومع مصالحنا المرتبطة بهم؟
لا يختلف اثنان على أن الجميع يريد أن يأخذ ولا يعطي، يريد أن يقترب من القيادة السياسية ليأخذ منها ما لا يستطيع الآخرون أن يأخذوه!
ما نهاية تلك المصالح والهبات التي توزع على كل المقربين والموالين للقيادة السياسية؟ لم يستثن أحد من المناصب والتنفيع والهبات التي توزع يميناً وشمالاً.
في كل مجلس جديد، تبدأ الترتيبات لتوزيع المصالح، كل شخص يأخذ نصيبه من التعيينات والمراكز الحساسة لأصحابه المقربين لضمان بقائه مجلساً تلو المجلس،كذلك الوزراء بنفس الطريقة المتبعة مع النواب ولكن بشكل أشمل وأوسع!
السؤال المشروع في ظل وجود كل هذا الفساد والظلم والإسفاف على مقدرات الوطن، ما الضمان لبقاء هذا الوطن وما الضمان للحفاظ على مكتسبات الأجيال والأموال التي حفظت في عهدة السياسيين!!
مازلنا نسأل كثيراً،عن مستقبل الأجيال المقبلة في وجود الجيل الحاضر الفاسد، وما الضمانات لبقاء وطن.. وكرامة شعب من أيادي الظلام والعبث.. بمقدراته!
تلك المنظومة الفاسدة تريد أن تأخذ لتتضخم أرصدتها، لا تريد الإصلاح والنهوض في هذا الوطن حتى أصبحنا من الدول الفقيرة جداً في الإعمار والتعليم والصحة، وهناك من المواطنين يرى أن الوطن هو البقاء وهو الكرامة والمستقبل.
الواضح للجميع يقيناً،أن فساد الساسة الممثلة بالحكومة والإفداوية التي تحميها من داخل البرلمان وخارجه،لن يهدأ لهم بال إلا حين أن يدمر هذا البلد، ولن ترتاح إلا حين ترى سقوط الدولة.. وأركانها!
يقول الباري عز وجل:
«وإذا أردنا أن نهلك قريةً أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً».
والله المستعان.

السبت, 17 ديسمبر 2016

لاعـب محترف

لا يخفى على أحد الدور الذي يقوم به مرزوق الغانم في الساحة السياسية ، وكيف يقتنص معارضيه ، وكيف يجير مواليه بالطريقة التي يراها وحسبما يريد أن يكونوا، وهذا ما رأيناه في انتخاب الرئيس أمام اثنين من أشرس المعارضين سياسياً ولهما قواعد كبيرة شعبية، وبرلمانية.
لنعترف بأن مرزوق شاب ذكي.. عرف كيف يتعامل مع خصومه ومع أصحابه، جعلهم جميعاً في خندق واحد أمام السلطة ليواجهوا مصيرهم أمام الشعب ويكون هو على كراسي المشاهدين، ليرى المسرحية حتى تنتهي أدوارهم البطولية وتنتهي المسرحية، ليسقطوا واحداً تلو الآخر في الانتخابات.
عرف كيف تكون اللعبة، خصوصاً بوجود برلمان هش وضعيف وشخصيات جديدة على الساحة البرلمانية لا تعرف كيف تتعامل مع القضايا المهمة، خصوصاً المتعلقة بالمواطن ومستقبل الوطن واستقراره.
ولا يخفى عليكم أيضاً أن مرزوق أعلن وفاة معارضيه بالكامل، وحصل على أكبر رقم في التاريخ الديمقراطي الكويتي من العام 1963 م بـ48 صوتاً للرئاسة من السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهذه سابقة خطيرة ولها قراءات سياسية عميقة لن نتطرق لها الآن.
مرزوق راهن الجميع في البرلمان المنحل على أنه سيسن القوانين التي تواكب فكره وطموحه الشخصي على الرياضة وعلى الأمة، وحتى على منافسيه السياسيين.
ما لا يعلمه مرزوق جيداً أنه جعل منصب الرئاسة في مواجهة ساخنة مع نواب المعارضة مباشرةً والمواجهة لن تكون هذه المرة مع الحكومة لأن مرزوق جعل كرسي الرئاسة ثمناً لهذه المواجهة، وهذا يجعل عمر المجلس يقل عن الفترة المتوقعة له، فلن يكون هناك أي استقرار سياسي لوجود موالين للحكومة، ولعدم تكافؤ الفرص على المناصب إن كانت بمكتب المجلس أو اللجان التي حرم منها البعض.
عدم التنازل عن بعض المناصب، والاستحواذ على كل شيء «ليس» من مصلحة الوطن، وليس من مصلحة الاستقرار الأمني والاقتصادي، والسياسي.
الكويت ليست رئاسة مجلس، الكويت دولة بين منظومة إقليمية تنتشر فيها الأخطار وتهددها مباشرة من كل اتجاه، والحكومة يبدو أنها لا تعي ذلك، كما أن مرزوق والنواب أيضاً لا يعون ذلك، فالمرحلة المقبلة يجب أن تبتعد عن المصالح الدونية على مصلحة الوطن وهو الأهم من كل هذا.
أسباب حل البرلمان السابق كان «الوضع الإقليمي»، وللأسف المنحلون الذين رجعوا لهذا المجلس يبدو أنهم لم يعوا هذا الخطر، والدلائل كثيرة، منها التصويت المطلق لمرزوق، كأن الخصم عدو وليس زميلاً يتنافسون لخدمة وطن واحد.
الغريب والأغرب أن تجير التيارات والأحزاب والكتل السياسية الدينية منها والفئوية وحتى الليبرالية لتدعم مرشحاً واحداً ليثبت للجميع قوته ونفوذه أمام القوة الرئاسية البرلمانية على إرادة الأمة والشعب، والسلطة.
عجبي من زمن الساسة، وعجبي لمن ينحني ويقاد.
وأسفي على وطن، أصبحت جراحاته تنزف.
والله المستعان.

الأحد, 11 ديسمبر 2016

زمـن أغبر

عندما تمشي على شارع البحر من نقعة الشملان إلى أن تصل إلى شاطئ البدع تشوف وتتذكر الزمن الجميل الذي تأسست فيه هذه الواجهة الجميلة من رقي وتصميم وعزيمة على إنشائه في فترة ما قبل الغزو الصدامي على بلدنا الحبيب، وكنا في تلك الحقبة من الزمن نملك القليل من الفكر والتطور ولكننا كنا نملك الكثير من الإصرار والعزيمة والأهم من هذا حب الوطن والوفاء له وإعطاؤه كل مقدراتنا لكي نجعله في مقدمة الدول.
تركنا مجلس الأمة في تلك الفترة يقوم في دوره من رقابة وتشريع، وكان الشعب يقف ويدعم نوابه في مواجهة السلطة، إيماناً منا أننا في أياد أمينة صادقة تحاسب فقط لأجل الإصلاح وتخاف على مقدرات الوطن وتصون القسم الذي أقسم عليه النائب.
لم نعد نرى هذا الآن كما كان في السابق، ولم يعد المواطن هو المواطن الحريص والمحب لمصلحة تطوير هذا الوطن كما في السابق إلا ما ندر من المواطنين وهم قلة منعزلة منطوية لا ترى الأمل في الإصلاح بعد كل هذا الكم من الفساد والرشوة والمال السياسي والأسلوب المنحط والنزاعات ابتداءً من التجار إلى رجال السياسة إلى أصحاب القرار في هذا الوطن.
كنا كشعب نحترم التجار لأنهم وقفوا في فترة من الزمن الماضي مع أهل الكويت وكانوا عوناً لهم، ونحترم أهل القرار لأنهم أرسوا هذا الوطن لفترة من الزمن إلى بر الأمان وحمايته من الأطماع الخارجية، ونحترم رجال السياسة لأنهم خطوا لنا ديمقراطية جميلة وحرية نتباهى بها أمام العالم.
رحلوا جميعا، مع الزمن، وأخذت الأمانة إلى الجيل الجديد، ولم نعد نسمع ولا نرى سوى تدمير كل تلك الحقبة الجميلة من الزمن، فتغيرت الوجوه مع تغير الزمن، وتغيرت النوايا والأطماع مع زيادة المال، وزادت الفرقة بيننا وبين الساسة والقادة !
الأمانة والشرف لم تعد كما كانت، البعض يسرق والآخر يهرب للخارج ولم يعد الوطن الجريح كما كان، ولا تستطيع الدولة محاسبتهم لأسباب عدة، نعرفها جيداً ولا أريد أن أذكرها الآن .
فقدنا كل معاني الألفة والعطاء والولاء، لم يعد أمامنا سوى أحزاب وتكتلات وتيارات وطوائف وقبائل، انقسمنا من وطن صغير جداً إلى أكبر وطن متفرق ومتطرف ومنعزل!
أصبحنا  نسأل عن أموال الأجيال الذي تركه الأوائل، وهل لنا من الإرث شيء، أجدادنا وحكامنا وتجارنا قد تركوا لنا نصيباً من هذا الإرث، هل سنستيقظ يومـاً ونرى كم أصبح هذا الإرث ليعيشوا عليه أبناؤنا للبدء من جديد من حيث تركوا الأولين؟
أم على المواطن أن يدفع ضريبة الفساد، ويدفع ضريبة  السراق، ويدفع ضريبة الجهل في إدارة الوطن، ويدفع ضريبة فقدناكم،للشرف والأمانة؟

الإثنين, 21 نوفمبر 2016

النائـب الخائـن

يحكى أن رجـلاً أراد الزواج من ابنة رجل تقي، فوافق الأب، وبارك الزواج مقابل مهر لابنته عبارة عن كيس من البصل.
مر عام، اشتاقت الفتاة لأهلها، وطلبت من زوجها أن يرافقها لزيارتهم، بعد ان  أصبح لديها طفل رضيع.
كان لابد أن يعبرا نهراً يقطع بين بيتهم وبين أهلها، فحمل الرجل طفله، وتركها وراءه، تقطع النهر وحدها، فزلت قدمها وسقطت، وعندما استنجدت به، رد عليها: أنقذي نفسك فما ثمنك إلا كيس من البصل.
الا أن سبحانه أرسل اليها من أنقذها، لتعود إلى أهلها تحكي لأبيها ما حصل معها.
عندها قال الأب لزوج ابنته خذ طفلك ولا تعد الينا إلا ومعك كيس من الذهب.
مرت الأيام والطفل بحاجة لأمه، وكلما حاول الزواج بثانية كان الرفض يسبقه لأن زوجته الأولى وأهلها ذوو سمعة طيبة، وما حصل من سوء تفاهم سيكون حتماً هو سببه.
لا بد له أن يجمع كيساً من الذهب ليستطيع استرجاع زوجته، وفعلاً مرت سنة اشتغل ليلاً ونهاراً حتى استطاع أن يملأ الكيس ذهباً.
عندما قدم كيس الذهب لزوجته وأهلها، وافق الأب أن تعود ابنته إلى بيت زوجها.
في طريق العودة وعندما أرادت أن تضع رجلها في الماء لتعبر النهر قفز سريعاً ليحملها على ظهره، ويعبر بها قائلاً: حبيبتي أنت غالية، ومهرك يقصم الظهر، فقد دفعت فيك ذهباً.
عندما سمع الأب بذلك ضحك وقال: عندما عاملناه بأصلنا خان، وعندما عاملناه بأصله صان.
• • •
لهذا عندما يتوسل «المرشح» الناخبين هذه الأيام لأكثر من ثلاثة آلاف صوت من المواطنين ليصل إلى قبة البرلمان، فعلينا أن نعامله بأصله، ولا نطلب منه كيس بصل، بل نشترط عليه ابراز «الذمة المالية» هو وجميع عائلته، لكي لا يسرق الوطن ويخون الأمانة أثناء انشغال الناس بأعمالهم.
والله المستعان

الأحد, 30 أكتوير 2016

البيض الأرجنتيني العفن

ذهب مواطن أرجنتيني إلى السوبر ماركت ليشتري بعض احتياجاته لتناول وجبة الإفطار ، اتجه إلى البيض وأخذ طبق البيض للبائع وعندما سأل البائع عن السعر وجد أن هناك زيادة في سعر البيض، فسأل البائع عن سبب هذه الزيادة، فأجاب البائع بأن شركة الدواجن رفعت السعر.

بهدوء تام، أخذ المواطن طبق البيض وأرجعه إلى مكانه وقال: هناك أمور تعوضني عن البيض، فلا داعي للبيض.
كل المواطنين عملوا نفس الشيء دون حملات أو رسائل، لكنها ثقافة شعب لا يرضى بأن تبتزه الشركات، فماذا كانت النتائج؟
في اليوم التالي أتى عمال الشركات لإنزال إنتاج اليوم للمحلات، فرفض بعض الباعة إنزال أي حمولة جديدة لأن إنتاج الأمس لم يتزحزح من مكانه، والبعض الآخر طلب إبدال إنتاج الأمس.
اعتقدت الشركات أن المقاطعة ستنتهي في غضون أسبوع وسيعود الناس للشراء بعدها، لكن الأمر كان مختلفاً، ما زال الشعب مقاطعاً للبيض، وقد مضى أسبوعان وشركات البيض تخسر لإطعام دجاجها، وكذلك الإنتاج لا يتوقف فالدجاج مازال ينتج بغزارة، فتراكمت الخسائر لدى الشركات وتضاعفت.
بعد ذلك اجتمع أصحاب شركات الدواجن وقرروا إعادته إلى سعره السابق ، لكن المفاجأة أن المقاطعة استمرت ، كادت الشركات تفلس، والمسؤولون عنها جن جنونهم لما يحدث، فما كان منهم إلا أن اجتمعوا مرة أخرى وقرروا ما يلي:
تقديم اعتذار رسمي للشعب الأرجنتيني عن طريق جميع وسائل الإعلام، وتخفيض سعر البيض إلى ربع قيمته السابقة.
هذه قصة حقيقية وليست من نسج الخيال.
•••
عندما يبتز المواطن من قبل نواب منتخبين من الشعب، ومن ثم تصل الأمور إلى فرض الضرائب والرسوم للمساس بقوت يومه ورزقه من قبل المعنيين لحمايته من بطش الحكومة، فهنا للشعب كلمة وإرادة علينا أن نظهرها في صناديق الاقتراع المقبل، ونترك البيض إلى أن يعفن ويخيس على أرفف المحلات.
والله المستعان.
 

الإثنين, 24 أكتوير 2016

الموضوع فيه إن

دائمـًا نسمعها ولا ندري ما قصتها، «الموضوع فيه إن» ما قصة هذه الـ «إن»؟
كان في مدينة حلب أمير ذكي فطن شجاع اسمه علي بن منقذ، وكان تابعا للملك محمود بن مرداس، حدث خلاف بين الملك والأمير، وفطن الأمير إلى أن الملك سيقتله، فهرب من حلب إلى بلدة دمشق.
طلب الملك من كاتبه أن يكتب رسالة إلى الأمير «علي بن منقذ»، يطمئنه فيها ويستدعيه للرجوع إلى حلب، وكان الملوك يجعلون وظيفة الكاتب لرجل ذكي، حتى يحسن صياغة الرسائل التي ترسل للملوك، وكان أحياناً يصير الكاتب ملكاً اذا مات الملك.
شعر الكاتب بأن الملك ينوي الغدر بالأمير، فكتب له رسالة عادية جداً، ولكنه كتب في نهايتها: «إن شاء الله تعالى» بتشديد النون.
لما قرأ الأمير الرسالة، وقف متعجباً عند ذلك الخطأ في نهايتها، فهو يعرف حذاقة الكاتب ومهارته، لكنه أدرك فوراً أنَ الكاتب يحذره من شيء ما حينما شدد تلك النون.
ولم يلبث أن فطن إلى قوله تعالى «إنَ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك».
ثم بعث الأمير رده برسالة عادية يشكر للملك أفضاله ويطمئنه على ثقته الشديدة به، وختمها بعبارة: «انَا الخادم المقر بالأنعام» بتشديد النون.
فلما قرأها الكاتب فطن إلى أن الأمير يبلغه أنه قد تنبه إلى تحذيره المبطن، وأنه يرد عليه بقوله تعالى: «انَا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها»، واطمأن إلى أن الأمير ابن منقذ لن يعود إلى حلب في ظل وجود ذلك الملك الغادر.
ومنذ هذه الحادثة، أصبح الجيل بعد الجيل يقولون للموضوع اذا كان فيه شك أو غموض «الموضوع فيه إنَ».
مشاركة المعارضة في هذا الوقت، تحديداً، وباختصار، اما المشاركة في تقسيم الكعكة وإما ان الموضوع فيه إن؟
والله المستعان.

الأربعاء, 12 أكتوير 2016

موازين القوة في المنطقة

حصار وعزلة كاملة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لأكثر من ثلاثين عاماً، أموالها واستثماراتها في الخارج كلها جمدت، الا أنها تمكنت من صناعة وتوفير احتياجاتها ذاتياً دون الحاجة لهذا العالم، وقامت بتطوير قدراتها العسكرية والنووية أيضاً، وهذه الحقيقة يجب ألا ننكرها أو نتجاهلها.
قبل خمس سنوات فقط، كنا نقول ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الحليف الاستراتيجي لاسرائيل، ومن ثم، وبالتحديد بعد دخول التيارات التكفيرية في سوريا وتغلغل الدواعش للعراق واعتراف الأميركان بالنووي الإيراني، تغير الكلام الى أن الأميركان هم الحليف الاستراتيجي، لإيران.
بعض المحللين في القنوات الاعلامية يتحدثون بأسلوب صبياني وغير عقلاني تماماً حول الأديان والمذاهب وعن المجوس والصفويين دون أن نركز قليلاً حول العلاقة الجغرافية والتاريخية من حولنا وعن موازين القوى في المنطقة وعن الدول العظمى والمنظومة الجديدة التي تتحكم في القوة الاقتصادية في الشرق الأوسط، وعن تعديل محتمل للخارطة العربية الجديدة التي على وشك تغييرها، وكأن مشكلتنا فقط حول المذهب، والدين.
لا يوجد تفسير منطقي وعقلاني للعلاقة الإيرانية مع جيرانها في المنطقة، وعلاقة الولايات المتحدة وروسيا والصين لهذه الاستراتيجية مع دولة مثل إيران، فكل المؤشرات تقول إن موازين القوى في المنطقة بدأت تتغير ومصالح الدول أو العلاقات تبنى على التغيرات المناخية العسكرية والسياسية وعلى اقامة المصالح لكل دولة، خصوصاً المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط المتمركزة في إيران والعراق وسوريا والسعودية، لا يمكن لأي دولة أن تغفل أو تهمش لأن تلك الدول لها الدور الرئيسي في المعادلة، ومن يعتقد أن باستطاعته تهميشها أو التقليل من أهميتها فهو جاهل ولا يملك أبسط قواعد اللعبة ولا يمكن لأي عاقل أن يعتمد مبدأ السلام فيما بينها فقط على الدين والمذهب.
طلب أوباما من دول المنطقة تقريب العلاقات العربية الإيرانية لكي لا تطرق طبول الحرب التي ستدمر جميع دول المنطقة ومنها أيضاً الولايات المتحدة الأميركية لأنها ستكون أحد أطراف النزاع ومن ثم لن تترك روسيا والصين حليفتهما إيران أن تواجه وحدها منفردة كل تلك الدول بل ستقف معها بالتعاون مع الصين والكثير من الدول التي ترى أن مصالحها مهددة.
لذا، علينا أن نعي تماماً اللعبة السياسية وأن نترك القرارات والتحركات للقادة لأنهم أكثر ادراكاً بخطورة الوضع الاقليمي، ولا ننجر خلف بعض أبواق الفتن هنا وهناك، فالمرحلة المقبلة لا تقل خطورة أبداً عن الماضي القريب، فالتغيرات التي حدثت في بعض الدول الديمقراطية العربية والخليجية وتكميم الأفواه لم تكن الا للحفاظ على المنظومة العامة والابتعاد عن التصريحات الصبيانة التي تثير أفكار الشباب لأمور هم لا يعلمونها ولا يعرفون خطورة الوضع الإقليمي الملتهب.
والله المستعان

الخميس, 06 أكتوير 2016

الشـرف والأمانــة

عندما تمشي على شارع البحر من نقعة الشملان إلى أن تصل إلى شاطئ البدع تشوف وتتذكر الزمن الجميل الذي تأسست فيه هذه الواجهة الجميلة من رقي وتصميم وعزيمة على انشائه في فترة ما قبل الغزو الصدامي على بلدنا الحبيب، وكنا في تلك الحقبة من الزمن نملك القليل من الفكر والتطور ولكننا كنا نملك الكثير من الاصرار والعزيمة والأهم من هذا حب الوطن والوفاء له واعطاؤه كل مقدراتنا لكي نجعله في مقدمة الدول.
تركنا مجلس الأمة في تلك الفترة يقوم بدوره من رقابة وتشريع، وكان الشعب يقف ويدعم نوابه في مواجهة السلطة، ايماناً منا بأننا في أياد أمينة صادقة تحاسب فقط لأجل الاصلاح وتخاف على مقدرات الوطن وتصون القسم الذي أقسم عليه النائب.
لم نعد نرى هذا الآن كما كان في السابق، ولم يعد المواطن هو المواطن الحريص والمحب لمصلحة تطوير هذا الوطن كما في السابق الا ما ندر من المواطنين وهم قلة منعزلة منطوية لا ترى الأمل في الاصلاح بعد كل هذا الكم من الفساد والرشوة والمال السياسي والاسلوب المنحط والنزاعات ابتداءً من التجار إلى رجال السياسة إلى أصحاب القرار في هذا الوطن.
كنا شعباً نحترم التجار لأنهم وقفوا في فترة من الزمن الماضي مع أهل الكويت وكانوا عوناً لهم، ونحترم أهل القرار لأنهم أرسوا هذا الوطن لفترة من الزمن إلى بر الأمان وحمايته من الأطماع الخارجية، ونحترم رجال السياسة لأنهم خطوا لنا ديمقراطية جميلة وحرية نتباهى بها أمام العالم. رحلوا جميعاً، مع الزمن، وأخذت الأمانة إلى الجيل الجديد، ولم نعد نسمع ولا نرى سوى تدمير كل تلك الحقبة الجميلة من الزمن، فتغيرت الوجوه مع تغير الزمن، وتغيرت النوايا والأطماع مع زيادة المال، وزادت الفرقة بيننا وبين الساسة والقادة.
الأمانة والشرف لم تعد كما كانت، البعض يسرق والآخر يهرب للخارج ولم يعد الوطن الجريح كما كان، ولا تستطيع الدولة محاسبتهم لأسباب عدة، نعرفها جيداً ولا أريد أن أذكرها الآن. فقدنا كل معاني الألفة والعطاء والولاء، لم يعد أمامنا سوى أحزاب وتكتلات وتيارات وطوائف وقبائل، انقسمنا من وطن صغير جداً إلى أكبر وطن متفرق ومتطرف ومنعزل.
أصبحنا نسأل عن أموال الأجيال التي تركها الأوائل، وهل لنا من الإرث شيء، أجدادنا وحكامنا وتجارنا تركوا لنا نصيباً من هذا الإرث، هل سنستيقظ يومـاً ونرى كم أصبح هذا الإرث ليعيش عليه أبناؤنا للبدء من جديد من حيث ترك الأولون؟
أم على المواطن أن يدفع ضريبة الفساد، ويدفع ضريبة السراق، ويدفع ضريبة الجهل في ادارة الوطن، ويدفع ضريبة فقدناكم، للشرف والأمانة؟

الثلاثاء, 04 أكتوير 2016

جاستـا والشيطـان الأكبر

القـرار الذي صـدر من الكونغرس الأميركي بتصـويت ثلثي أعضـاء مجلسـي الشـيوخ والنواب وبأغلبية ساحقة بعد أن استخدم الرئيس الأميركي «أوباما» حق النقد «الفيتو» على هذا القرار، والذي يعطي الحق للأميركيين ولأقارب ضحايا 11 سبتمبر في طلب التعويضات ومقاضاة المملكة العربية السعودية لتلك الأحداث رغم أن الحكومة السعودية ليس لها صلة بالمتورطين.
وبهذا القرار قد تحجـز الودائع والأموال السعودية في أميركا والمقدره بـ«750» مليار دولار، فالقرار الذي اتخد من الكونغرس الأميركي يعني أن باب التعويضات قد فتح وعلى السعودية وغيرها من الدول أن تنفذ هذا القرار والمعني بتعويض أكثر من 10 آلاف شخص من ذوي القتلى والجرحى بما يقدر بـ 3 تريليونات دولار.
هناك «19» اسماً من جنسيات مختلفة من بين الإرهابيين منهم مصري وإماراتي ومغربي ولبناني وسعودي، وبما أن القرار قد نفذ فالمرحلة المقبلة أو الخطوة التالية حسب المخطط الأميركي سيكون تجميد أموال كل من «السعودية ومصر والإمارات والمغرب ولبنان»، أي ان الحرب الجديدة المقبلة ستكون ضرب اقتصاد أقوى الدول العربية.
سنشهد مرحلة مفصلية جديدة بين بقاء تلك الدول أو تقسيمها، وهذا يعتمد على كيفية تعامل قادة الدول وشعوبها العربية بالوقوف أمام هذا «الشيطان الأكبر» والمعاملة معها بالمثل.
واذا لم يتم تسديد هذه المبالغ وتعويض أهالي الضحايا فسوف يتم رهن النفط السعودي، وبهذه الطريقة يتضح لنا أن المؤامرة مازالت مستمرة على السعودية وعلى باقي الدول التي لم تكن ضمن الربيع العبري أقصد الربيع العربي، وأن الدور الذي تقوم به أميركا يؤكد المقولة التي قالها مدير المخابرات الأميركية الأسبق «جيمس ويلس» عندما ألقى محاضرة في جامعة اكسفورد في بريطانيا عام 2003 أن العراق هدف تكتيكي والسعودية هدف استراتيجي ومصر هي الجائزة الكبرى.
الأمر لن يقف عند حدود التعويضات فقط، بل الهدف أخطر وأكبر من ذلك وهو تفكيك السعودية وتفعيل مخطط الشرق الأوسط الجديد، واننا أمام تطورات مهمة وخطيرة في المرحلة المقبلة، وعلى كل الدول الإسلامية بلا استثناء أن تقف مع السعودية، وعلى الجميع أن يعي أن رأس الثعبان ظهر، وأننا معنيون بهذا المخطط من حصار مصر وتفكيك السعودية والمنطقة، لن يكون الابتزاز المالي وحده الهدف، فهناك قائمة طويلة وأجندة سياسية طويلة، لن يستثنى منها أحد.
سواء اتفقتم أم اختلفتم مع المملكة العربية السعودية فهذه المرة المملكة في مرمى الهدف، فهل ستصمتون؟
حملة المقاطعة التي بدأت الآن في المملكة العربية السعودية يجب أن تمتد إلى كل الدول العربية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها فالدول العربية الآن دولة واحدة جيش واحد وجبهتهم واحدة، وعدوهم واحد.
والله المستعان.

خطوط الأمن القومي لأي بلد من البلدان تصنف حسب خطورة الأمر الأخطر والأخطر.. وهكذا، ويبدو لنا أمام الشواهد التي نراها أن الأمور تسير بهدوء من ثورات وتفجيرات هنا وهناك، ولكن لا يبدو بأكثر من ذلك على السطح، بينما الحديث عن السلام طالت لأكثر من 50 سنة!

العالم مقبل على تحولات خطيرة جدا، وهو ما يعتبره الأميركان تصحيح الوضع في بعض الدول لتغيير أنظمة الحكم فيها للأفضل، لما يخدم مصالحها.
عصر الحروب انتهى مع ظهور القنبلة النووية، وبعد توازنات الدول العظمى من حيث القوة النووية، أصبح التهديد بالحرب أمر في غاية الصعوبة، وظهرت لنا الحروب الجديدة باسم السلام، وهي الحروب التي تتحرك فيها دول العالم الثالث لضرب دول أخرى بالأسلحة التقليدية دون الحاجة إلى تدخل السلاح النووي، كما حصل في ليبيا والعراق وسوريا.. ومصر!
مواقع القوة لم تعد حالياً في الولايات المتحدة الأميركية، والاقتصاد العالمي والنقد الدولي اختلف عما كان عليه فاليورو أصبح أقوى من الدولار، والإسترليني أيضاً!
ويستدعي من هذا أن تغير أميركا تفكيرها بالطرق التقليدية التي تستخدمها لاحتلال مصادر الطاقة في العالم وخصوصاً في دول العالم الثالث!
وجود القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة التي شابت من عدة سنوات لم تعد تنفع أمام التغييرات التي حصلت في العالم أمام النهج والتفكير الجديد للقارة الأوروبية العجوز أيضاً، وهناك مركز آخر ينشأ بشكل أو بآخر، لضرب الهيمنة الأميركية على العالم، ونراه ويراه الجميع في الإتحاد الأوروبي، ونظام الروسي الجديد الذي أيضاً ظهر في الساحة الدولية وهي القوة الجديدة أمام تلك الهيمنة الأميركية، ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك، وفرضت نفسها بقوة وهي ظاهرة من ضمن ظواهر التصحيح في العالم الجديد.
الصين.. بدأت الآن بتغيير المقولة الصينية الشهير التي تقول - لا تظهر قوتك حتى تكتمل قوتك – فأوروبا وروسيا والصين مظهر من مظاهر التوازن لتصحيح الوضع العالمي من حيث القوة العسكرية والاقتصادية، وهذا التصحيح فرض نفسه لأن الدول تغيرت إمكانياتها وتغيرت قوتها وغيرت تفكيرها ورأت حاجتها في هذا الوقت إلى فرض قوتها لفرض هيمنتها على مصادر الطاقة بسبب الظروف المقبلة على العالم!
مردخاي جور.. رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية في عام 1975 قال في مذكراته، إننا لسنا في عجلة من أمرنا للسلام مع العرب، وأن نعطي العرب السلام لمدة 25 عاماً لنختبر قدرتهم على السلام وعلينا خلال هذه الفترة أن نعيد ترتيب قواتنا ونسلحها بأفضل السلاح، وأن نكون على استعداد دائم لأية مفاجآت مقبلة! ولكي نطمئن.. يجب أن نرى العرب منهمكين في حروب داخلية وغير قادرة على مواجهتنا!
الدول أصبحت تدير أمورها بطرق السلام وليس بالقتال، وأن العرب على وشك إنشقاق بسبب عدم قدرتهم على العيش بسلام مع بعضهم.
ومن هنا .. عندما لا تستطيع تحريك أي عسكري داخل أرضك من الجنوب للشمال إلا بعد الإذن من الدول العظمى، إذن فنحن بحاجة لمعرفة معنى الأمن القومي وما هي الخطوط الحمراء لهذا الأمن، وإلا.. لا يوجد أمن قومي عربي ولدينا احتلال معلن وواضح على كل المقومات العربية، ودول العالم الثالث محتلة وبقرار رسمي من الدول العظمى وبتأييد مطلق من الإسرائيليين!
والله المستعان.

الصفحة 2 من 14