جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الأربعاء, 30 أكتوير 2013

حضرة النائب.. صباح الخير

الدستور ليس بقرآن منزل، وليس حكماً إلهياً واجب التطبيق على الشعب دون المحاولة لتطويره وتنقيحه والرقي به لخدمة الشعب والنهوض بالوطن للدول المتقدمة التي سبقتنا في أمور عدة دون أن تملك تلك الدول دستوراً كما نملك نحن، ولا يعقل كل تلك الاستماتة بعدم السماح لأي كان بتعديله أو المحاولة للإشارة بذلك.

يقال: لن نعيش ولن تكون دولة إلا بهذا الدستور، الذي كتب قبل خمسين عاماً، وفي الحقيقة أنا أشعر كما يشعر الآخرون أن التنقيح لهذا الدستور لم يعد ممكناً في الوقت الحالي، بسبب الفساد السياسي والنفس الطائفي والسرطان المنتشر في الجسم البرلماني والحكومي، ولم نعد نثق تماماً بهذا وذاك.

ولكن، يبقى إصرار الجيل الجديد على معالجة هذا المرض والمطالبة لتنقيح هذا الدستور الذي أستغل من قبل كل مسؤول وكل سياسي لخدمة مصالحه وأقربائه باسم الدستور دون خوف من قانون أو عقوبة، ولكي نستطيع تنقيحه لابد من أجواء سياسية وطنية نقية مؤمنة بحق المواطنة والعدالة والمساواة بين المواطنين، لا أن يعلو بقبيلته أو طائفته على حساب الوطن والأمة، وهذا بحد ذاته لا يتوافر في الوقت الحالي.

{ { {

صورة غريبة نشاهدها هذه الأيام على القنوات وفي الصحف أيضاً وهي مخاصمة نواب الأمة فيما بينهم للدفاع عن هذا الوزير أو ذاك، وكأننا نحن كشعب انتخبناهم لكي يتسابقوا للدفاع عن الحكومة والاستماتة والهجوم على كل من يحاول المساس بتلك الحكومة.

شخصياً، اتصلت بأحد نواب الدائرة الثانية لمعرفة دفاعه المستمر لوزير ما، ذهلت بالرد أن الوزير يطبق القانون فلابد أن يشكر علناً في الصحف.

عزيزي النائب، في وطننا القانون لا يطبق، وأنت تحت قبة البرلمان لست سوى مراقب لتطبيق هذا القانون ومشرع لتنقيحه.. ولست مقدم برامج لتشكر الضيوف.

والله المستعان.

الخميس, 24 أكتوير 2013

الوجه الآخـر من الكرامـة

علينـا النهوض بقضايا حقوق الإنسان بتدريسه في المدارس والجامعات، ومن خلال النشر والإعلام، وتأكيد مسألة مشاركة المرأة ومساواتها مع الرجل على كل المستويات.

لكي تتقدم حركة حقوق الإنسان، وتنتقل من الغرب إلى الجماهير العربية بالتحديد، ينبغي الانفتاح والابتعاد عن العصبية الجاهلية والانحياز، والموازنة بين الدفاع عن حقوق الانسان المدنية والسياسية والدفاع عن حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعقائدية، وبين الحقوق الفردية والجماعية، على نحو صريح وواضح دون الوقوع في شراك وفخاخ التجريد والمجاملات والبروتوكوليه، ثم أن الدفاع عن حقوق الضحايا في قضاياهم لا يعني تبني أفكارهم أو اتجاهاتهم السياسية!

وهكذا نرى التحدي الذي يواجه العالم الثالث، يتعلق بقدرته على التكيف مع المستجدات والمتغيرات الدولية، ورفض الامتثال لسياسات املاء الارادة، وتأكيد حق الأقلية في المعارضة هو حق أصيل، مثلما هو حق الأغلبية في البرلمان، والذي يأتي عبر صناديق الاقتراع والانتخابات الحرة الدستورية، باحترام حقوق الانسان واشاعة الحريات الديمقراطية وتأمين مستلزمات نمو المجتمع المدني.

لم تعد قضية حقوق الإنسان اختياراً داخلياً فحسب، وانما التزاماً دولياً وضرورة لا غنى عنها، في سبيل التكيف مع متطلبات المتغيرات الدولية، وإذا كانت بلدان العالم الثالث تواجه تحديات من استمرار القتل والإعدام خارج القضاء والتعذيب والاعتقال التعسفي والاختفاء وعدم الاقرار بحرية الفكر والعقيدة والتنظيم وممارسة العزل السياسي والتمييز ضد المرأة وهدر حقوق الأقليات والتدخل في الحياة الشخصية، وهي سمة عامة تكاد أن تكون مشتركة لأنظمة العالم الثالث، فإن غالبيتها ما زالت تعاني من الفقر والحاجة، التي تبلغ حد المجاعة أحياناً، اضافة الى نمو بعض مظاهر التطرف وانفلات العنف والانتقام وغيرها، كما وأنها تعاني من محاولات الهيمنة والتبعية الاقتصادية.

إن ممارسة الكيل بمكيالين والازدواجية في التعامل لن تقبل بعد الأحداث الأخيرة في العالم الثالث، إذ لا يمكن رفض الدكتاتورية في بلد واستهجان هدرها لحقوق الإنسان، بينما تقبل ويسكت عليها في بلد آخر، ولا يمكن رفض الدعوة الرامية الى احترام حقوق الإنسان في بلد، بحجة رفض التدخل والتذرع بفكرة »السيادة« خصوصاً وأن حقوق الانسان لم تعد قضية داخلية صرفة، ولكي يستبعد التدخل الخارجي وتصان السيادة، لابد من اعتماد المعايير الدولية المعترف بها لحقوق الانسان.

وبين هذا وذاك.. إن كان لابد لاظهار حق الانسان فيجب أن توازن وتتوازن فلا تتحول من حقوق إلى أحزاب سياسية أو منظمات معارضة، بل عليها أن تصوغ خطابها على نحو صريح وواضح، حتى تؤثر في جمهور واسع يطلب حقوقه العادلة.

ثمة اليوم القاسم المشترك أصبح أكثر وثوقاً وأشد صرامة، وهو ازدياد الحاجة والشعور بتأكيد احترام حقوق الانسان.

والله المستعان،،،

الإثنين, 21 أكتوير 2013

الحالـة الأميركيـة

يقال : من المعلوم أن الخائف يغير حاله، والشَاك يحاول أن يصل الى اليقين فلا يبقى عند شكَه، والذي يستخدم العنف ينقلب العنف عليه فيكون عبرةً له، والأوبئة لابدَ أن تعالج .

وحيث هذه هي حالة الغرب : فانه خائف شاك، مستخدم للعنف، مليء بالأوبئة، فلابدَ أن ينقلب عن هذه الأمور ولو نسبياً، بضغط من مفكريه، وبسبب وجود تعددية سياسية وتداول للسلطة، وحريات نسبية، ولو لم يفعل فانه سيسرع في سقوطه كما هي سنة الله في الكون.

يقول كاتب غربي : »كل الآراء المتفائلة قد باءت بالفشل حقاً، لم يعد السؤال البيِن هو عمَا اذا كانت قوى التكنولوجيا والديمقراطية والرأسمالية هي من العوامل التي تبشر بمستقبل زاهر، بل أصبح السؤال عن درجة مسؤولية هذه العوامل عن الآثار الحاقدة التي تولدَت عن الماضي«.

ويقول كاتب آخر: »ان عدم التوازن بين سرعة التقدم الاقتصادي وسرعة التقدم التكنولوجي يؤدي الى خلل خطير، ولدينا نظام لا يعمل، وتعطله عن العمل أخطر مما نتصور، والدليل هو انفاقنا 200 بليون دولار

لانقاذ صناعة الادخار والقروض، الأمر الذي سيقيم الدليل على فشل جهازنا التنظيمي، وانهيار الاستقامة السياسية في نظامنا السياسي، وحتى ديمقراطيتنا القائمة على الانتخابات الحرَة، والتي نعتز بها فقدت فاعليتها لحل المشكلات، أما مشكلة البلاد الرأسمالية فتتمثل في سوء الادارة حيث أصبح تكوين الثروة هو المعيار الأكبر في حياتنا !«

العالم »باون« أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة جورج واشنطن يقول: »ان الفساد السياسي، وحاكمية نظام اقتصاد السوق، والنظام الاجتماعي الأميركي اللا أخلاقي، ستغرق أميركا في وحل الزوال ذ الى أن يقول : النظام السياسي لأميركا في طريقه الى الزوال«.

ونستنج من أقوال هؤلاء، مضافاً الى سائر القرائن والآراء والدلائل، ان التغيير آتٍ في جوانب عديدة من حياة الغرب، وربما انهيار داخلي اجتماعي واقتصادي وسياسي، وفشل في السياسة الخارجية، واختفاء الكثير من المعادلات السياسية الدولية التي كانت تتعامل بها، ونمو قوى اقتصادية منافسة لأوروبا وأميركا مثل اليابان والصين وما أشبه.

وذلك كلَه دليل على انتهاء دور الغرب، كما انتهت أدوار الفينيقيين والآشوريين، ومن غيرهم ممن كانوا على شاكلتهم .

والله المستعان .

الأحد, 13 أكتوير 2013

من حولنا شياطين

ينظرون الى الفقراء فيقولون، لو احبهم الله لاحسن اليهم في الدنيا، ولو لم يحبنا لما احسن الينا فيها، فلما لم يحسن اليهم في الدنيا واحسن الينا فيها فيكون محبا لنا ولا يكون محبا لهم، فيكون في الاخرة كذلك.

ولا ريب في ان كل ذلك خيالات فاسدة، فإن من ظن ان النعم الدنيوية دليل الحب والاكرام فقد اغتر بالله، لان نعيم الدنيا ولذاتها مهلكات من الله، وان الله يحمي احباءه في الدنيا كما يحمي الوالد الشفيق ولده المريض من لذائذ الاطعمة، ومثل معاملة الله - سبحانه - مع المؤمن الخالص والكافر الفاسق، حيث يزوي الدنيا عن الاول ويصب نعمها ولذاتها على الثاني، مثل من كان له ولدان صغيران يحب احدهما ويبغض الاخر، فيمنع الاول من اللعب ويلزمه المنزل والمكتب ليعلمه الأدب ويمنعه من لذائذ الاطعمة والفواكهه التي تضره ويسقيه الأدوية البشعة التي تنفعه، ويهمل الثاني ليعيش كيف يريد ويلعب ويأكل كل ما يشتهي، فلوظن هذا الابن المهمل انه محبوب كريم عند والده لتمكنه من شهواته ولذاته.

وقد كان الخائفون من ذوي البصائر اذا اقبلت عليهم الدنيا حزنوا وقالوا: »ذنب عجلت عقوبته« واذا اقبل عليهم الفقر قالوا: »مرحبا بشعائر الصالحين«، واما المغرورون فعلى خلاف ذلك، لظنهم ان اقبال الدنيا عليهم كرامة من الله وان ادبارها عنهم هوان لهم، كما اخبر الله - تعالى - عنه بقوله: »فأما الانسان اذا ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمن، واما اذا ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن«.

سبب الغرور هو الجهل بالله وصفاته، انظر الى قارون وفرعون وغيرهما من الملوك والجبابرة، كيف احسن الله اليهم ثم دمرهم تدميرا.

المغترون طوائف عدة اخطرهم من اشتغل بالشطح والطامات، وتلفيق كلمات خارجة عن القانون والشرع والعقل، وربما كلف نفسه بالفصاحة والبلاغة، وتصنع التشبيهات والمقدمات، وشغف بالنكت والاستهزاء، وتسجيع الالفاظ وتلفيقها، طلبا للاعوان والانصار، وشوقا الى تكثر البكاء والرقة والتواجد والرغبات في مجلسه، والتذاذ بتحريك الرؤوس على كلامه والبكاء عليه، وفرحا بكثرة الاصحاب والمستفيدين به، ظنا منه انه اوقع في النفوس واشد تأثيرا في رقة العوام وتواجدهم ولا ريب في أن هؤلاء شر الناس، بل شياطين الإنس.

والله المستعان

الخميس, 10 أكتوير 2013

لماذا القسم أيها المشرع؟

في كل مهنة في العالم تحتكم فيها لأموال الشعب وحقوقهم نجد أن القسم فيها واجب، وهذا القسم ليس بالضرورة تأكيداً للحفاظ على هذا المال أو الحق وإنما محاولة من المشرع الردع من استغلال النفوذ والسلطة والسرقة لحقوق الشعب، لذا لزم المشرع بالدستور وجوب القسم إيماناً منه بأنها قد تكون سبباً لتجنب هذا الخطر.

وهذا القسم للمسلم المؤمن بالله يكون بمثابة الخط الفاصل بين متاع الدنيا وعقاب الآخرة، لذا تجد أعداد كبيرة مؤمنة ترفض تلك المسؤولية وترفض الترشح لها وتعتذر، وفي الطرف الآخر تجد من يبحث عن تلك السلطة والنفوذ وقد يرشي ويدفع الأموال للحصول على هذه المكانة للتحكم وتوزيع تلك الثروة على أقربائه وأصدقائه!

أسمع كثيراً هنا وهناك وفي كل ديوان ومجلس أحضره أن الفساد قد انتشر في كل أركان الدولة وأن الكويت قد حازت على مركزاً مرموقاً في الفساد مقارنة مع الدول الأخرى، وأنه لا توجد وزارة إلا وفيها تلك الآفة، حسب علمي أن كل القيادات في تلك الوزارات من الكويتين وأبناء هذه الأرض، أي أن الفساد محلي لم يستورد لنا من الخارج، وكل الوزراء كويتيون والعقود والمناقصات توقع من قبلهم والمشاريع المليونيرية تعتمد من مجلس الوزراء، والمكلسن اعتمد من الحكومة أي الوزراء كما أن خسائر التأمينات تدار من الحكومة وهم كويتيون حسب علمي، كما أن المليارين دفعا للداو من أموال الشعب دفعتها الحكومة، فأين الخلل وأين الفساد؟

الحكومة تطبق القانون وهي قد أقسمت مرتين بأنها ستحافظ على أموالنا، فدع لهم القيادة وتمتع بالرحلة.

أخي المشرع.. راحوا الطيبين ولم يظل لنا سوى مرتزقة من سراق المال والمرتشين يعبثون بأموال الأجيال، فلم نسلم منهم ولن يسلم أبناؤنا من بعد، فلنا أمنية، أن تلغي القسم لأننا نعلم كما تعلم أنت أن القسم مجرد شعار يحتذى به أمام الأمـة .

كثيرون يؤمنون بالحقيقة.. وقليلون ينطقون بها !

الله المستعان.

الإثنين, 30 سبتمبر 2013

وطـن يقتـل أبنـاءه

يقتـل شاب في عمر الزهـور دون أي ذنب، يغدر به من قبل شخصين من فئة البدون والآخر وافد من الجنسية الفلسطينية، وفي احدى المجمعات المشهورة وأمام المئات من المارة دون أي خوف أو رادع من القوانين التي ملأت أدراج القضاء وأدراج السلطة التشريعية.

إن أبعاد تلك الحادثة خطيرة جداً، فلها أسبابها السياسية والاجتماعية والتربوية والصحية، لابد من الوقوف قليلاً لدراسة أسبابه ودوافعه، فإن القضايا العالقة في السلطة التشريعية من عشرات السنين من قانون البدون والقوانين التابعة لها من الظلم على هذه الفئة جعلت منهم وقوداً حاقداً على الشباب الكويتي، وجعلت في قلوبهم الكراهية لأخوانهم الكويتيين، مثلهم مثل إخواننا الوافدين الذين يرافقون هذه الفئة ومن ثم يتحالفون لاقصاء الشاب الكويتي لأي سبب كان.

ان التقاعس المستمر من قبل السلطة التشريعية والتنفيذية جعلت الأمور تتدهور في وطننا، وأهمها الوضع الأمني والاجتماعي الذي يجعل المواطن كما الوافد تحت مظلة القانون والمساواة والعدالة الاجتماعية الذي وضعه أجدادنا في الدستور.

{{{

لم يبق لنا شيئاً في هذا الوطن، فقد سلبت منا الحكومات السابقة والمجالس أيضاً أبسط الحقوق للشباب، من أمن واستقرار وعدالة ومساواة، جميع من يعيش على هذه الأرض لا يجدون الأمان أثناء خروج أبنائهم أو بناتهم إلى الأسواق، فوزارة الداخلية تتسابق في نشر الخبر والقبض على الجاني، وكأن القضية انتهت الى هذا الحد، وأعضاء مجلس الأمة يتسابقون في الاستفتاءات واللجان والتهديد لكل من يتعرض لمجلسهم هذا.

يا فخامة رئيس مجلس الأمة، فليسقط هذا الاستفتاء الذي تتحدثون عنه فلا نريد سكنا ولا صحة ولا تعليماً، ولكن نريد شبابنا ونريد أبناءنا ونريد وطناً وشعباً لا يكرهون بعضهم البعض أمام مصالحهم الشخصية والتصفيات السياسية.

نريد محاسبة كل مسؤول في الدولة من وزراء ونواب ومواطنين، ولا نريد الحديث والتهديد ومن ثم تنتهي ويذهب دم الشاب كما حصل في قضية الميموني، رحمه الله.

الله المستعــان.

الأربعاء, 25 سبتمبر 2013

بكـل بساطـة

إذا أردنا البحث عن شخص لإعطائه مسؤولية ما، فنحن نبحث عن رجل ذي خبرة وشهادة متخصصة في هذا المجال، ويبدأ المشوار حول تاريخ هذا الرجل وإنجازاته ومن ثم قدرته على اتخاذ القرار المناسب لجميع القضايا الطارئة والمستقبلية.

بكل بساطة لا يمكن أن نوكل عمل الطبيب لرجل لا يحمل أي صفة علمية أو تخصصية في الطب، كما لا يمكن أن نعطي قيادة طائرة لرجل لا يفقه بالطيران ولا يعلم القواعد الرئيسية للطيران، وإذا افترضنا بأن قبطان السفينة يخاف البحر ولديه جهل في الاتجاهات فهل يمكن أن يقود قارب صغير ومعه شخصين فقط  لبر الأمان!

كذلك هي الديمقراطية، بكل بساطة لا يمكن أن نعطي ديمقراطية وحرية لمجموعة مجانين، تخيل ما الذي سيحصل؟ بكل بساطة هل تعطي أموالك لسارق.. سبق وأن سرقك ؟

{ { {

هل يمكن أن تحل معاناة المواطنين من الإسكان بيد من يملك القصور، هل يمكن أن تحل قضايا الرشوة بيد الراشي، هل يعقل أن تحل معاناة الشعب بيد من كان سبباً بمعاناتهم، بكل بساطة هل يصلح حال التعليم بيد من كان أبناؤه يتعلمون في الخارج؟

{ { {

لو افترضنا أن جميع المشاكل قد حلت، ولا نعاني من شيء في هذا الوطن، فماذا سيناقش نواب الأمة والسلطة التشريعية، وما هي فائدة النواب آنذاك، بكل بساطة فإن البقاء على هذا الوضع المزري هو بارادة تشريعية وتنفيذية.

والله المستعان.

قرر فخامة رئـيس مجلس الأمة عمل استفتاء لأولويات المواطن الكويتي، وانتهت النتائج بأن المواطن أولوياته الاسكان ومن ثم الصحة والتعليم، ولكن فخامة الرئيس لم يكمل باقي الاستفتاء الذي يتكون من أكثر من خمسين أولوية، لو افترضنا أن الاسكان والصحة والتعليم هي الأولوية وجاء بعدها القروض والمرور والرواتب ومن ثم التلوث البيئي والشؤون والأمن والبلدية والتخطيط وغلاء المعيشة والتعيين .. إلخ.

يا سيادة الرئيس ألا تعتقد ان من الأولى أن تسأل المجلس ماذا كانت أولوياتكم بعد التحرير الى يومنا هذا، ماذا قدمتم من خدمات للمواطن، هل تعلم يا فخامة الرئيس أن المواطن الكويتي ليس بحاجة الى سكن ولا تعليم ولا صحة، بل بحاجة الى أن يعيش أيامه بوطن كريم وأن يرى الأجيال القادمة أفضل من الأجيال السابقة، المواطن يا فخامة الرئيس ذهب الى صناديق الاقتراع ليترك لكم مسؤولية التشريع لقوانين الدولة التي هي بحاجة لها قبل المواطن، أبناؤنا بحاجة الى الاستقرار، ونحن أيضاً، فاتركونا قليلاً بعيداً عن السياسة ومساوماتكم، اتركونا قليلاً لترتاح النفوس من ويلات مجالس الأمة التي لم تخدم المواطن أبداً، تركنا لكم السلطة والمال، تركنا لكم التشريع والرقابة، فاعتقوا رقابنا قليلاً ولا نريد المشاركة في الاستفتاءات التي تعلم أنت شخصياً أنها لهو وعبث وضحك سياسي على المواطن البسيط.

{{{

كان الأجدر بكم أن تسألوا المواطن هل أنت مقتنع بالديمقراطية، هل أنت مقتنع بعمل النواب، هل تؤيد تعديل الدستور، هل أنت مع الغاء مجلس الأمة، هل أنت مقتنع برئيس مجلس الأمة؟

والله المستعان.

الخميس, 19 سبتمبر 2013

الفساد من النملة

تحتـل الكويت المرتبـة السادسـة فسـاداً من بيـن الـدول العربيـة، حسـب الإحصاءات الدوليـة للعـام الماضـي، منظمـة CPI  تصنـف الـدول بالفسـاد سنويـاً حسـب درجـة الفسـاد في الموظفـين والسياسييـن، والمنظمـة تعـرف الفسـاد بأنـه إساءة استغـلال السلطـة المؤتمنـة على أمـوال الشعـب من أجـل المصلحـة الشخصيـة!

المنظمـة تحـلل الـدول وترتبهـا بطريقـة سهلـة جـداً، فهـي تحسـب إيـراد الدولـة ومصروفاتهـا والتزاماتهـا وما تبقـى منهـا ومن ثم تـرى هل المتبقي من الميزانية حفـظ في ميزانيـة الدولـة أم أنه حفظ بحسابـات خاصـة.

{{{

كانت النملة الصغيرة تصل إلى مقر عملها مبكراً لتبدأ العمل بهمة ونشاط دون تلكؤ

أو إضاعة للوقت، وكانت سعيدة جداً لأنها تقوم بواجباتها على أكمل وجه من تلقاء نفسها ودون ضغوط من أحد، يدفعها إلى ذلك حبها للعمل أولاً، ثم للمكان الذي تعمل به وتشعر فيه بالراحة والألفة.

كان رئيسها الأسد مبهوراً وهو يراها تعمل بكل هذا النشاط دون إشراف أو مراقبة من أحد، لكنه قال بعد أن فكر طويلاً: إذا كانت هذه النملة تستطيع أن تعمل بكل هذه الحيوية، وأن تنتج بكل هذا الزخم دون إشراف أو مراقبة، فمن المؤكد أن إنتاجها سيتضاعف كثيراً فيما لو كان هناك من يراقبها، لذلك قرر أن يعين لها مشرفاً، ووقع اختياره على صرصور ذي خبرة واسعة وشهرة كبيرة في كتابة التقارير الممتازة، فكان له ما أراد ووافق الصرصور على القيام بهذه بعد أن أغراه الأسد وقدم له راتباً كبيراً.

تسلم الصرصور مهام عمله وكان أول قرار يتخذه هو وضع نظام صارم للحضور والانصراف، وقد احتاج لتطبيق هذا النظام الى جهاز حديث للبصمة فطلب شراءه، ثم شعر بحاجته الى سكرتير يساعده في ضبط المواعيد وكتابة التقارير فعين عنكبوتا كي يقوم بتنظيم الأرشيف ومراقبة المكالمات الهاتفية، وأشياء أخرى هي من طبيعة عمل السكرتارية المعروفة.

كان الأسد سعيداً بالتقارير التي أخذ يرفعها له الصرصور عن سير العمل، فطلب منه أن يعد له رسوماً توضيحية تبين معدلات الإنتاج، الأمر الذي اضطر الصرصور لشراء جهاز حاسوب وطابعة وتقنيات أخرى لهذا العمل، وقام بتعيين ذبابة معروفة بإمكاناتها التقنية للإشراف عليه، لم تستسغ النملة هذه الأعمال الورقية الزائدة، وكرهت العمل والاجتماعات المتكررة لأنها تستهلك أغلب الوقت وتعطلها عن عملها، أما الأسد فقد كان سعيداً، لذلك رأى أنه قد حان الوقت لتعيين مدير للإدارة بعد أن تشعب العمل فوقع اختياره على الدبور وهو يحمل شهادات عليا من أعرق الجامعات الغربية، وما أن تسلم الدبور مهام عمله حتى أمر بشراء سجادة تليق بالمكتب الفخم الذي سيدير العمل منه، وطلب تعيين مساعد له لوضع الخطط للميزانية العامة، وهكذا تحول مقر العمل الذي كانت النملة تشعر بالسعادة فيه إلى مكان كئيب، وأصبح القلق وسرعة الانفعال عاملاً مشتركاً بينهم.

لاحظ الأسد أن الإنتاج قد انخفض كثيراً، وأن التكاليف قد زادت بنسبة لا تتوافق مع كمية الإنتاج التي تراجعت بشكل ملفت، فقرر تعيين البومة ذات مكانة مرموقة في هذا المجال، فأصدر قراراً بتعيينها مستشارة للإدارة براتب خيالي وعمولة مغرية، وطلب منها الحلول المناسبة لمعالجة هذا الأمر.

لم يكن الأمر سهلاً، هكذا صورت البومة للأسد مهمتها، وكما عادة الخبراء والمستشارين الذين يضخمون الأمور ويفلسفونها ويقضون الكثير من الوقت في البحث والدراسة والتحليل قبل أن يخرجوا بالحلول، لذلك قضت البومة فترة قاربت العام، لكنها توصلت في النهاية إلى أن هناك تضخماً وظيفياً وأن العلاج الوحيد هو التخلص من بعض الموظفين.

لم يكن أمام الأسد بعد هذه الدراسة ذات الكلفة العالية سوى الخضوع للحل الذي اقترحته البومة وقررت البومة أن أول من يطاح به هي النملة وفصلها من المؤسسة!

لقد كانت النملة التي قال التقرير إن الحافز للعمل قد انعدم لديها، وأنها وقفت موقفاً سلبياً أمام التغيرات التي حدثت في المؤسسة التي كانت أكثر إنتاجاً وأفضل بيئة قبل أن تطرأ عليها كل هذه الأحداث وتحولها إلى بيئة طاردة لا تشجع على العمل والإنتاج!

الله المستعـان.

الأحد, 15 سبتمبر 2013

يا غافل إصحى

دول الخليج في اللحظة الراهنة مشغولة، ولديها مشاكلها الخاصة، والتوازن الجغرافي في المنطقة المحيطة بنـا جعل من تلك الدول أن يكون لها دور خطير تلعبه في تحريك وتغيير موازين القوى في المنطقة ما سيجعل خارطة المستقبل تتغير ولكن الوقت هو المهم لهذا الدور.
الدور الأوروبي والأميركي قائم وفاعل في المنطقة، ودواعيه متعددة، كالموقع وإمكانياته والطاقة وفوائدها، لذا فإن الاستثمارات المتدفقة على بلدان الخليج كافة تمكنها من توسيع دائرة الحريصين عليها، وإضافة إلى فوائد الاستثمار ذاته، فهو له مردود قريب وبعيد لذلك فإن المخاطر موجودة لكنها محدودة، وليس أمام الأطراف الصغيرة الخليجيـة إلا أن يتابعوا بعناية، وأن يراقبوا بحرص.
إنتهت أشرعة سفن الخليج برياح قوية وصلبة بل في بعض أوقاتها عاصفة، ومجبرة لتغير المعادلات والتنظيمات!
هذه التغييرات هي فضاء منطقة شمال ووسط الشام، وحتى شبه الجزيرة العربية، حيث شهدت وتشهد دماراً واسعاً إنسانياً وعمرانياً وثقافياً، وإذا لم يكن علينا الآن أن نتحدث عن أسباب هذا الدمار فإننا مطالبون على الأقل بتدبر نتائجه، وأخطرها فراغ القوة وفراغ السلطة المخيف والذي نشأ حول الخليج، وذلك بدوره سيستدعي أشكالاً وألواناً من الإضطراب والفوضى غير محكومة وغير منضبطة!
الفتن المذهبية بين السنة والشيعة وجدت من يشعل النار فيها بشحنات من التوتر، تلاقت جميعها مع بوازغ فوضى في دول الجوار العربي والغربي، ثم انها قريبة من ساحة براكين نشطة مرئية من الخليج، وعلى مسمع منه في كل من باكستان وتركيا والأهـم الآن منطقة الشـام.
إن العمق العربي داخل ومتداخل في الشأن الخليجي، وهذا طبيعي، وفي السنوات الأخيرة تبين أن الخليج داخلاً ومتداخلاً في العمق العربي، وهذا دوره الطبيعي، ولكن للطبيعة مواسمها، فحدوث تدخل وتداخل الخليج متوافق مع وقوع زلازل اجتماعية وسياسية وفكرية عميقة، والزلازل لها توابعها، والتأهب للزلازل صعب والاستعداد للتوابع كذلك!
وفي الحالتين فإنه يصعب التكهن بدرجات الارتداد والتصاعد، وهذه في الطبيعة ظاهرة فيها من المجهول أكثر مما فيها من المعلوم.
{{{
النفط العربي على وشك أن يتنازل عن صفاته، فهناك اكتشافات تبدو غزيرة في أفريقيا وآسيا، وفي أعماق البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، كما أن هناك جهوداً مكثفة يبذلها العلم والتكنولوجيا ويعززها عالم صناعي لا يريد زيادة اعتماده على مصدر رئيسي للطاقة، وقد رأينا هذا العام بالتحديد أن الولايات المتحدة الأميركية خفضت وارداتها من نفط الشرق الأوسط بنسبة 40٪ اعتماداً على تكنولوجيا استخلاص النفط!
{{{
رياح التغيير ومنها وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة سوف تطرح مطالبات ملحة ومتصاعدة متشوقة إلى الحرية و...السلطة، فاحذروها.

الصفحة 14 من 17