جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الإثنين, 24 أكتوير 2016

الموضوع فيه إن

دائمـًا نسمعها ولا ندري ما قصتها، «الموضوع فيه إن» ما قصة هذه الـ «إن»؟
كان في مدينة حلب أمير ذكي فطن شجاع اسمه علي بن منقذ، وكان تابعا للملك محمود بن مرداس، حدث خلاف بين الملك والأمير، وفطن الأمير إلى أن الملك سيقتله، فهرب من حلب إلى بلدة دمشق.
طلب الملك من كاتبه أن يكتب رسالة إلى الأمير «علي بن منقذ»، يطمئنه فيها ويستدعيه للرجوع إلى حلب، وكان الملوك يجعلون وظيفة الكاتب لرجل ذكي، حتى يحسن صياغة الرسائل التي ترسل للملوك، وكان أحياناً يصير الكاتب ملكاً اذا مات الملك.
شعر الكاتب بأن الملك ينوي الغدر بالأمير، فكتب له رسالة عادية جداً، ولكنه كتب في نهايتها: «إن شاء الله تعالى» بتشديد النون.
لما قرأ الأمير الرسالة، وقف متعجباً عند ذلك الخطأ في نهايتها، فهو يعرف حذاقة الكاتب ومهارته، لكنه أدرك فوراً أنَ الكاتب يحذره من شيء ما حينما شدد تلك النون.
ولم يلبث أن فطن إلى قوله تعالى «إنَ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك».
ثم بعث الأمير رده برسالة عادية يشكر للملك أفضاله ويطمئنه على ثقته الشديدة به، وختمها بعبارة: «انَا الخادم المقر بالأنعام» بتشديد النون.
فلما قرأها الكاتب فطن إلى أن الأمير يبلغه أنه قد تنبه إلى تحذيره المبطن، وأنه يرد عليه بقوله تعالى: «انَا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها»، واطمأن إلى أن الأمير ابن منقذ لن يعود إلى حلب في ظل وجود ذلك الملك الغادر.
ومنذ هذه الحادثة، أصبح الجيل بعد الجيل يقولون للموضوع اذا كان فيه شك أو غموض «الموضوع فيه إنَ».
مشاركة المعارضة في هذا الوقت، تحديداً، وباختصار، اما المشاركة في تقسيم الكعكة وإما ان الموضوع فيه إن؟
والله المستعان.

الأربعاء, 12 أكتوير 2016

موازين القوة في المنطقة

حصار وعزلة كاملة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لأكثر من ثلاثين عاماً، أموالها واستثماراتها في الخارج كلها جمدت، الا أنها تمكنت من صناعة وتوفير احتياجاتها ذاتياً دون الحاجة لهذا العالم، وقامت بتطوير قدراتها العسكرية والنووية أيضاً، وهذه الحقيقة يجب ألا ننكرها أو نتجاهلها.
قبل خمس سنوات فقط، كنا نقول ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الحليف الاستراتيجي لاسرائيل، ومن ثم، وبالتحديد بعد دخول التيارات التكفيرية في سوريا وتغلغل الدواعش للعراق واعتراف الأميركان بالنووي الإيراني، تغير الكلام الى أن الأميركان هم الحليف الاستراتيجي، لإيران.
بعض المحللين في القنوات الاعلامية يتحدثون بأسلوب صبياني وغير عقلاني تماماً حول الأديان والمذاهب وعن المجوس والصفويين دون أن نركز قليلاً حول العلاقة الجغرافية والتاريخية من حولنا وعن موازين القوى في المنطقة وعن الدول العظمى والمنظومة الجديدة التي تتحكم في القوة الاقتصادية في الشرق الأوسط، وعن تعديل محتمل للخارطة العربية الجديدة التي على وشك تغييرها، وكأن مشكلتنا فقط حول المذهب، والدين.
لا يوجد تفسير منطقي وعقلاني للعلاقة الإيرانية مع جيرانها في المنطقة، وعلاقة الولايات المتحدة وروسيا والصين لهذه الاستراتيجية مع دولة مثل إيران، فكل المؤشرات تقول إن موازين القوى في المنطقة بدأت تتغير ومصالح الدول أو العلاقات تبنى على التغيرات المناخية العسكرية والسياسية وعلى اقامة المصالح لكل دولة، خصوصاً المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط المتمركزة في إيران والعراق وسوريا والسعودية، لا يمكن لأي دولة أن تغفل أو تهمش لأن تلك الدول لها الدور الرئيسي في المعادلة، ومن يعتقد أن باستطاعته تهميشها أو التقليل من أهميتها فهو جاهل ولا يملك أبسط قواعد اللعبة ولا يمكن لأي عاقل أن يعتمد مبدأ السلام فيما بينها فقط على الدين والمذهب.
طلب أوباما من دول المنطقة تقريب العلاقات العربية الإيرانية لكي لا تطرق طبول الحرب التي ستدمر جميع دول المنطقة ومنها أيضاً الولايات المتحدة الأميركية لأنها ستكون أحد أطراف النزاع ومن ثم لن تترك روسيا والصين حليفتهما إيران أن تواجه وحدها منفردة كل تلك الدول بل ستقف معها بالتعاون مع الصين والكثير من الدول التي ترى أن مصالحها مهددة.
لذا، علينا أن نعي تماماً اللعبة السياسية وأن نترك القرارات والتحركات للقادة لأنهم أكثر ادراكاً بخطورة الوضع الاقليمي، ولا ننجر خلف بعض أبواق الفتن هنا وهناك، فالمرحلة المقبلة لا تقل خطورة أبداً عن الماضي القريب، فالتغيرات التي حدثت في بعض الدول الديمقراطية العربية والخليجية وتكميم الأفواه لم تكن الا للحفاظ على المنظومة العامة والابتعاد عن التصريحات الصبيانة التي تثير أفكار الشباب لأمور هم لا يعلمونها ولا يعرفون خطورة الوضع الإقليمي الملتهب.
والله المستعان

الخميس, 06 أكتوير 2016

الشـرف والأمانــة

عندما تمشي على شارع البحر من نقعة الشملان إلى أن تصل إلى شاطئ البدع تشوف وتتذكر الزمن الجميل الذي تأسست فيه هذه الواجهة الجميلة من رقي وتصميم وعزيمة على انشائه في فترة ما قبل الغزو الصدامي على بلدنا الحبيب، وكنا في تلك الحقبة من الزمن نملك القليل من الفكر والتطور ولكننا كنا نملك الكثير من الاصرار والعزيمة والأهم من هذا حب الوطن والوفاء له واعطاؤه كل مقدراتنا لكي نجعله في مقدمة الدول.
تركنا مجلس الأمة في تلك الفترة يقوم بدوره من رقابة وتشريع، وكان الشعب يقف ويدعم نوابه في مواجهة السلطة، ايماناً منا بأننا في أياد أمينة صادقة تحاسب فقط لأجل الاصلاح وتخاف على مقدرات الوطن وتصون القسم الذي أقسم عليه النائب.
لم نعد نرى هذا الآن كما كان في السابق، ولم يعد المواطن هو المواطن الحريص والمحب لمصلحة تطوير هذا الوطن كما في السابق الا ما ندر من المواطنين وهم قلة منعزلة منطوية لا ترى الأمل في الاصلاح بعد كل هذا الكم من الفساد والرشوة والمال السياسي والاسلوب المنحط والنزاعات ابتداءً من التجار إلى رجال السياسة إلى أصحاب القرار في هذا الوطن.
كنا شعباً نحترم التجار لأنهم وقفوا في فترة من الزمن الماضي مع أهل الكويت وكانوا عوناً لهم، ونحترم أهل القرار لأنهم أرسوا هذا الوطن لفترة من الزمن إلى بر الأمان وحمايته من الأطماع الخارجية، ونحترم رجال السياسة لأنهم خطوا لنا ديمقراطية جميلة وحرية نتباهى بها أمام العالم. رحلوا جميعاً، مع الزمن، وأخذت الأمانة إلى الجيل الجديد، ولم نعد نسمع ولا نرى سوى تدمير كل تلك الحقبة الجميلة من الزمن، فتغيرت الوجوه مع تغير الزمن، وتغيرت النوايا والأطماع مع زيادة المال، وزادت الفرقة بيننا وبين الساسة والقادة.
الأمانة والشرف لم تعد كما كانت، البعض يسرق والآخر يهرب للخارج ولم يعد الوطن الجريح كما كان، ولا تستطيع الدولة محاسبتهم لأسباب عدة، نعرفها جيداً ولا أريد أن أذكرها الآن. فقدنا كل معاني الألفة والعطاء والولاء، لم يعد أمامنا سوى أحزاب وتكتلات وتيارات وطوائف وقبائل، انقسمنا من وطن صغير جداً إلى أكبر وطن متفرق ومتطرف ومنعزل.
أصبحنا نسأل عن أموال الأجيال التي تركها الأوائل، وهل لنا من الإرث شيء، أجدادنا وحكامنا وتجارنا تركوا لنا نصيباً من هذا الإرث، هل سنستيقظ يومـاً ونرى كم أصبح هذا الإرث ليعيش عليه أبناؤنا للبدء من جديد من حيث ترك الأولون؟
أم على المواطن أن يدفع ضريبة الفساد، ويدفع ضريبة السراق، ويدفع ضريبة الجهل في ادارة الوطن، ويدفع ضريبة فقدناكم، للشرف والأمانة؟

الثلاثاء, 04 أكتوير 2016

جاستـا والشيطـان الأكبر

القـرار الذي صـدر من الكونغرس الأميركي بتصـويت ثلثي أعضـاء مجلسـي الشـيوخ والنواب وبأغلبية ساحقة بعد أن استخدم الرئيس الأميركي «أوباما» حق النقد «الفيتو» على هذا القرار، والذي يعطي الحق للأميركيين ولأقارب ضحايا 11 سبتمبر في طلب التعويضات ومقاضاة المملكة العربية السعودية لتلك الأحداث رغم أن الحكومة السعودية ليس لها صلة بالمتورطين.
وبهذا القرار قد تحجـز الودائع والأموال السعودية في أميركا والمقدره بـ«750» مليار دولار، فالقرار الذي اتخد من الكونغرس الأميركي يعني أن باب التعويضات قد فتح وعلى السعودية وغيرها من الدول أن تنفذ هذا القرار والمعني بتعويض أكثر من 10 آلاف شخص من ذوي القتلى والجرحى بما يقدر بـ 3 تريليونات دولار.
هناك «19» اسماً من جنسيات مختلفة من بين الإرهابيين منهم مصري وإماراتي ومغربي ولبناني وسعودي، وبما أن القرار قد نفذ فالمرحلة المقبلة أو الخطوة التالية حسب المخطط الأميركي سيكون تجميد أموال كل من «السعودية ومصر والإمارات والمغرب ولبنان»، أي ان الحرب الجديدة المقبلة ستكون ضرب اقتصاد أقوى الدول العربية.
سنشهد مرحلة مفصلية جديدة بين بقاء تلك الدول أو تقسيمها، وهذا يعتمد على كيفية تعامل قادة الدول وشعوبها العربية بالوقوف أمام هذا «الشيطان الأكبر» والمعاملة معها بالمثل.
واذا لم يتم تسديد هذه المبالغ وتعويض أهالي الضحايا فسوف يتم رهن النفط السعودي، وبهذه الطريقة يتضح لنا أن المؤامرة مازالت مستمرة على السعودية وعلى باقي الدول التي لم تكن ضمن الربيع العبري أقصد الربيع العربي، وأن الدور الذي تقوم به أميركا يؤكد المقولة التي قالها مدير المخابرات الأميركية الأسبق «جيمس ويلس» عندما ألقى محاضرة في جامعة اكسفورد في بريطانيا عام 2003 أن العراق هدف تكتيكي والسعودية هدف استراتيجي ومصر هي الجائزة الكبرى.
الأمر لن يقف عند حدود التعويضات فقط، بل الهدف أخطر وأكبر من ذلك وهو تفكيك السعودية وتفعيل مخطط الشرق الأوسط الجديد، واننا أمام تطورات مهمة وخطيرة في المرحلة المقبلة، وعلى كل الدول الإسلامية بلا استثناء أن تقف مع السعودية، وعلى الجميع أن يعي أن رأس الثعبان ظهر، وأننا معنيون بهذا المخطط من حصار مصر وتفكيك السعودية والمنطقة، لن يكون الابتزاز المالي وحده الهدف، فهناك قائمة طويلة وأجندة سياسية طويلة، لن يستثنى منها أحد.
سواء اتفقتم أم اختلفتم مع المملكة العربية السعودية فهذه المرة المملكة في مرمى الهدف، فهل ستصمتون؟
حملة المقاطعة التي بدأت الآن في المملكة العربية السعودية يجب أن تمتد إلى كل الدول العربية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها فالدول العربية الآن دولة واحدة جيش واحد وجبهتهم واحدة، وعدوهم واحد.
والله المستعان.

خطوط الأمن القومي لأي بلد من البلدان تصنف حسب خطورة الأمر الأخطر والأخطر.. وهكذا، ويبدو لنا أمام الشواهد التي نراها أن الأمور تسير بهدوء من ثورات وتفجيرات هنا وهناك، ولكن لا يبدو بأكثر من ذلك على السطح، بينما الحديث عن السلام طالت لأكثر من 50 سنة!

العالم مقبل على تحولات خطيرة جدا، وهو ما يعتبره الأميركان تصحيح الوضع في بعض الدول لتغيير أنظمة الحكم فيها للأفضل، لما يخدم مصالحها.
عصر الحروب انتهى مع ظهور القنبلة النووية، وبعد توازنات الدول العظمى من حيث القوة النووية، أصبح التهديد بالحرب أمر في غاية الصعوبة، وظهرت لنا الحروب الجديدة باسم السلام، وهي الحروب التي تتحرك فيها دول العالم الثالث لضرب دول أخرى بالأسلحة التقليدية دون الحاجة إلى تدخل السلاح النووي، كما حصل في ليبيا والعراق وسوريا.. ومصر!
مواقع القوة لم تعد حالياً في الولايات المتحدة الأميركية، والاقتصاد العالمي والنقد الدولي اختلف عما كان عليه فاليورو أصبح أقوى من الدولار، والإسترليني أيضاً!
ويستدعي من هذا أن تغير أميركا تفكيرها بالطرق التقليدية التي تستخدمها لاحتلال مصادر الطاقة في العالم وخصوصاً في دول العالم الثالث!
وجود القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة التي شابت من عدة سنوات لم تعد تنفع أمام التغييرات التي حصلت في العالم أمام النهج والتفكير الجديد للقارة الأوروبية العجوز أيضاً، وهناك مركز آخر ينشأ بشكل أو بآخر، لضرب الهيمنة الأميركية على العالم، ونراه ويراه الجميع في الإتحاد الأوروبي، ونظام الروسي الجديد الذي أيضاً ظهر في الساحة الدولية وهي القوة الجديدة أمام تلك الهيمنة الأميركية، ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك، وفرضت نفسها بقوة وهي ظاهرة من ضمن ظواهر التصحيح في العالم الجديد.
الصين.. بدأت الآن بتغيير المقولة الصينية الشهير التي تقول - لا تظهر قوتك حتى تكتمل قوتك – فأوروبا وروسيا والصين مظهر من مظاهر التوازن لتصحيح الوضع العالمي من حيث القوة العسكرية والاقتصادية، وهذا التصحيح فرض نفسه لأن الدول تغيرت إمكانياتها وتغيرت قوتها وغيرت تفكيرها ورأت حاجتها في هذا الوقت إلى فرض قوتها لفرض هيمنتها على مصادر الطاقة بسبب الظروف المقبلة على العالم!
مردخاي جور.. رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية في عام 1975 قال في مذكراته، إننا لسنا في عجلة من أمرنا للسلام مع العرب، وأن نعطي العرب السلام لمدة 25 عاماً لنختبر قدرتهم على السلام وعلينا خلال هذه الفترة أن نعيد ترتيب قواتنا ونسلحها بأفضل السلاح، وأن نكون على استعداد دائم لأية مفاجآت مقبلة! ولكي نطمئن.. يجب أن نرى العرب منهمكين في حروب داخلية وغير قادرة على مواجهتنا!
الدول أصبحت تدير أمورها بطرق السلام وليس بالقتال، وأن العرب على وشك إنشقاق بسبب عدم قدرتهم على العيش بسلام مع بعضهم.
ومن هنا .. عندما لا تستطيع تحريك أي عسكري داخل أرضك من الجنوب للشمال إلا بعد الإذن من الدول العظمى، إذن فنحن بحاجة لمعرفة معنى الأمن القومي وما هي الخطوط الحمراء لهذا الأمن، وإلا.. لا يوجد أمن قومي عربي ولدينا احتلال معلن وواضح على كل المقومات العربية، ودول العالم الثالث محتلة وبقرار رسمي من الدول العظمى وبتأييد مطلق من الإسرائيليين!
والله المستعان.

الخميس, 29 سبتمبر 2016

هجوم غير مبرر

الشيعة كفار ومن أصول يهودية، ولهم علاقة متينة مع الإسرائيليين، والشيعة في دول الخليج جميعهم خونة وصفويون ولا يحجون سوى في كربلاء، ولا يصلون مثل إخوانهم السنة ولهم قرآن غير القرآن المتداول بين المسلمين ولهم قبلة تختلف عن المؤمنين.
كل هذه التهم موجهة يومياً من بعض مدعي الدين ودعاة المؤمنين في الكثير من الدول العربية، وهناك من ينادي من على المنابر ليكفرهم، وهناك من يفتي بقتلهم ونحرهم والتمثيل بجثثهم.
ولم يكتفوا بهذا الكلام فقط.
والحديث يطول في هذا الموضوع خصوصاً ان البعض في هذه الأيام بدأ يقلل من وطنيتهم ويخونهم وأنهم موالون لإيران وأنهم يمتثلون لأوامر الملالي في إيران.
الشيعة في الخليج تحديداً، لهم تاريخ مشرق كالشمس مع إخوانهم السنة، ولا أريد أن أسرد التضحيات والشهداء في هذه المقالة الصغيرة لأنها لن تكفي لتغطية كل تلك التضحيات، ولكن هل المطلوب منهم المزيد من التضحيات لإثبات الوطنية والموالاة أم أن كل تلك التضحيات على مدى ثلاثمائة عام لم تكف بعين بعض النفوس المريضة؟
نعلم اننا نعيش زمن الفتنة والفرقة والسيف والنار، زمن قطع الرؤوس، واغتصاب النساء، زمن الترهيب وزمن الجاهلية، زمن التطبيع مع الكيان الصهيوني، زمن تخوين كل من يقف بوجه الصهاينة واليهود، زمن الجهل والجاهلية.
أصبح البعض يكفّر الآخر، ويوزع صكوك الولاء والوطنية، وأصبح البعض الآخر المفتي الرسمي في البلاد، وكل هذا من أجل المال والشهرة وتدمير المسلمين، والإسلام.
الهاربون من الجحيم أصبحت أعدادهم بالملايين للبحث عن الأمن والأمان، الأطفال والنساء المؤمنات أصبحوا غرباء في أوطانهم بسبب التكفيريين قاطعي الرؤوس مغتصبي النساء.
ألم يحن الوقت لتوحيد كلمة  لا اله إلا الله محمد رسول الله؟
والله المستعان.

السبت, 24 سبتمبر 2016

لاعـب بحسبتهـم

لا يخفى على أحد الدور اللي يقوم فيه مرزوق في الساحة السياسية والرياضية المحلية والدولية، وكيف يقتنص معارضيه بسهمه، وكيف يجير مواليه بالطريقة التي يراها وحسب ما يريد أن يكونوا.

الكل يتذكر قضية أحمد الفهد والشريط المزعوم، وكيف حاول أن يوهم الشعب بكذبة هذا الشريط، ليخلق أزمة سياسية، ولكن ارادة الشعب وحكمة سمو الأمير - الله يحفظه - أنقذت هذه الأمة من نواياهم السيئة.
لنعترف بأن مرزوق شاب ذكي، عرف كيف يتعامل مع خصومه ومع أصحابه، جعلهم جميعاً في خندق واحد أمام فساد السلطة التنفيذية ليواجهوا الشعب مباشرة ويكون هو على كراسي المشاهدين ليرى المسرحية حتى تنتهي أدوارهم البطولية وتنتهي المسرحية، عرف كيف تكون اللعبة خصوصاً بوجود برلمان هش وضعيف وشخصيات جديدة على الساحة البرلمانية لا تعرف كيف تتعامل مع القضايا المهمة، خصوصاً المتعلقة بالمواطن مباشرةً.
جعل خمسة نواب يقدمون استقالاتهم ومنهم رئيس المجلس الأسبق علي الراشد، وجعل أيضاً النائبة صفاء الهاشم وهي من ضمن الأعضاء الأكثر شراسة في البرلمان خصوصاً أن الحكومة قد تلقت منها الأسهم القاتلة في الكثير من القضايا.
ولا يخفى عليكم أيضاً أن الغانم أعلن وفاة معارضيه بالكامل ابتداءً من النائب السابق مسلم البراك إلى قناة الوطن ومن ثم ختمها بحل الاتحاد الرياضي الكويتي وتزكية أصحابه المقربين فيه.
مرزوق راهن الجميع على بقاء هذا المجلس لمدته - كاملةً، وراهن الجميع بأن القانون سيطبق على خصومه، وراهن الجميع أنه سيسن القوانين التي تواكب فكره وطموحه الشخصي على الرياضة وعلى الأمة وحتى على منافسيه السياسيين.
ولا ننسى قضية عبدالحميد دشتي التي تطاول فيها على كل مبادئ الوحدة الوطنية وتجاوز كل الأعراف على الكثير من القضايا المحلية والدولية، وكيف كانت حمايته لفترة طويلة حتى جرد من الحصانة ليواجه العدالة والقانون الذي وضعه مرزوق لأعدائه ليقضي على أحد زملائه المقربين.
كل ما ذكرناه ليس بجديد على الشعب الكويتي، ولكن الغريب والأغرب أن تجير التيارات والأحزاب والكتل السياسية الدينية منها والفئوية وحتى الليبرالية لتدعم مرشحاً واحداً في الانتخابات التكميلية وبأمر مباشر من الغانم ليثبت للجميع قوته ونفوذه أمام القوة الرئاسية البرلمانية.
عجبي من زمن الساسة، وعجبي لمن ينحني ويقاد.
والله المستعان.

الأربعاء, 21 سبتمبر 2016

محـور الشـر

مغالطات خطيرة ترتبت عليها نتائج وخيمة على الحرية والسلم العالمي، ففكرة محور الشر التي لوحت بها الإدارة الأميركية أثبتت التطورات الأخيرة أنها لم تكن سوى مناورات استخباراتية للإدارة الأميركية بررت من خلالها غزو العراق وسرقة ثرواته الكبيرة، بدعوى محاربة الإرهاب والقضاء على أسلحة الدمار الشامل، وهي كلها مصطلحات طورها «المحافظون الجدد» المعروفون بفكرهم الصهيوني الاجرامي الذي تبلور في العديد من الجامعات الأميركية على يد المفكر جون رولس، والذي تبرز «العدالة» في نظره وكأنها توفر الأساس للنظام السياسي الليبرالي، أكثر مما توفره الحرية والمساواة، هذه الفرضية استمدت ظهورها من المبادئ الأولى للنظرية الليبرالية في العدالة، والتي تحدث عنها «جون رولس» في كتابه «نظرية العدالة» عام 1971، لدخول العولمة في صراع ضد كل التيارات التحررية عبر العالم، بداية من التيارات اليسارية إلى الإسلامية المناهضة للغطرسة الأميركية، وهذا ما يشكل جانباً آخر من جوانب الصراع الذي تقوده أميركا ضد العالم الإسلامي من خلال وصف كل الحركات الإسلامية المقاومة كحركة حماس وحزب الله وطالبان والمقاومة في الشيشان في السابق بأنها حركات إرهابية في حين تعطي المشروعية للجرائم الصهيونية وتتستر عليها بل وتدعمها مادياً ومعنوياً، كما توفر كل الوسائل في الترويج لفكرة «محور الشر» التي استغلتها إسرائيل بشكل كبير في محاربة مفكرين وفلاسفة انتقدوا مسألة المحرقة اليهودية وكشفوا مبالغة اليهود وتضخيمهم لها.
من أكبر جرائم العولمة أنها جعلت العلم في مواجهة الفلسفة، من خلال التوظيف السياسي والاقتصادي للمناهج الوضعية التي افرغت العلم من محتواه الإنساني وأقحمته في دراسة مضامين خاصة بالإنسان باستعمال أساليب مفرطة في المادية والنزعة التحليلية التي مزقت الظواهر الإنسانية وحولتها إلى وحدات خالية من الروح، كما أشاعت روحاً من التشاؤم بتبني النهايات التي تتناقض مع مبدأ التطور، الذي يعتبر المحفز الأساسي لتطور الشعوب وازدهارها، كما تشكل تنكراً واضحاً لمبادئ الحداثة التي أعادت للإنسان اعتباره الكامل من خلال اشاعة معاني الحرية والعدالة والعقلانية.
إننـا أمـام تحد كبير يكمن في ضرورة المراهنة على الفكر الفلسفي الحر واشاعته بشكل منهجي منظم حتى نتيح له الاضطلاع بدوره الريادي في تنوير الشعوب وحمايتها من الاستلاب والهيمنة العولمية، كما أننا في حاجة ماسة إلى تشجيع النزعة العلمية وتطوير مناهجها واشاعة روحها الموضوعية بالشكل المناسب الذي يساعدها على تفادي الأخطاء التي وقعت في العلم كما هو الحال في توفير الأسس العلمية لتفجير القنبلة الذرية على اليابان، والتي شكلت وصمة عار في جبين الباحثين الذين ساهموا في تطوير هذا المشروع الدموي، ولعل نبرة الندم التي عبر عنها آنشتاين بقوله «يجب علينا ألا ننسى الإنسانية بين المعادلات الرياضية والقوانين العلمية»، دليل واضح على خطورة العلم الخالي من القيم الإنسانية والمعاني النبيلة التي يجب عليه التمسك بها في كل المعارك التي يخوضها الفكر الحر في مواجهة مشكلة الاحتباس الحراري والتلوث البيئي وغيرها من الأخطار التي تهدد البشرية.
لم يتردد أنصار العولمة في استغلال هذه الفرصة وذلك في مجال التسويق باعتماد «قوانين» لإسالة لعاب المدمنين لتنكشف بعدها بالتدريج نظريات عدة مختلفة لم نسمع عنها ولم نعرفها سوى من طلبة حسن البنا.
والله المستعان.

الثلاثاء, 13 سبتمبر 2016

كل عام وأنتم بخير

الورقة التي لم تسقط في فصل الخريف: «خائنة» في عيون أخواتها، «وفية» في عيون الشجرة، «متمردة» في عيون الفصول، فالكل يرى الموقف من زاويته!
فلا تحاول إرضاء الجميع، لأنه لا بد من «منتقد»، وكن كما أنت، اسلك الطريق الصحيح بعيداً عن نظرة الآخر، فإرضاء الناس غاية لا تدرك.
كان «الكرخي»: من عباد بغداد جالساً على شاطئ نهر دجلة ببغداد يحدث أصحابه، فمر بهم بعض الفتيان يركبون زورقاً ويضربون الملاهي ويشربون.
فقال له أصحابه : أما ترى أن هؤلاء في هذا الماء يعصون الله، إدع عليهم، فرفع «الكرخي» يده إلى السماء فقال: إلهي وسيدي.. أسألك أن تفرحهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا، فقال له أصحابه، إنما قلنا لك أدع عليهم، ولم نقل لك إدع الله لهم، فقال «الكرخي» رحمه الله: إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا ولم يضركم بشيء.
وروي عنه أيضاً أنه كان يدعو لإبنه قائلاً: اللهم إني اجتهدت أن أؤدبه فلم أقدر على تأديبه، فأدبه أنت لي، فإستجاب الله تعالى له، حتى أًصبح إبنه عابداً زاهداً ورعاً تقيا.
كلما وجدت أبناءك يفرحون ويلعبون ادع لهم بهذا الدعاء «اللهم أسألك أن تفرحهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا».
يارب احفظ لي من أحببت، وأصلح لي من أنجبت، وأجعل جنتك مكاناً لمن فقدت، أسأل الله تعالى أن تدوم السكينة في قلوبكم والابتسامة على محياكم والسعادة في بيوتكم والصحة في أبدانكم والتوفيق في حياتكم والأمان في دروبكم والنور في وجوهكم وأن يغفر لنا ولكم ولوالديكم وكل عزيز لديكم.
إنكار الجميل: هو أن يكسر الأعمى عصاه بعد أن يبصر!
حافظوا على هذا الوطن الجميل، احمدوا الله على هذه النعمة، ولا تتركوه، تماسكوا وتكاتفوا بوحدتكم، ولا تدعوا مجالاً للفتنة والتفرقة، اهتموا بتربية أبنائنا وعلى مبادئنا وخلقنا الجميل.
حينما أراد الله وصف نبيه لم يصف نسبه ولا ماله ولا شكله.. لكنه قال:
«وإنك لعلى خلق عظيم».
فلنرتقِ بأخلاقنا، وعلاقاتنا ومحبتنا لبعضنا البعض، ولنحم هذا الوطن.
«وكل عام وأنتم بخير».

دائماً نتحدث عن المجالس البرلمانية، ودائماً ننتظر انتهاء عمر المجلس لكي ننتظر المجلس الجديد على أمل أن يصلح ما أفسده المجلس الذي قبله، وعلى هذا المنوال.
إن وجود التعددات والطوائف والفئات والقبائل في دولة مثل الكويت، قليلة العدد كثيرة الطوائف، يجعل لنا نواباً يختلفون فكرياً ومنهجياً في المنطق حول الكثير من القرارات، وحول كيفية موافقة أو رفض العديد من القوانين التي تخدم الشعب.
لذا، تجد أغلب القوانين قد يخدم فئة أو طائفة ولا يخدم أطرافاً أخرى من الشعب، وتجد أيضاً الموالاة للحكومة وتجد المعارضة الخجولة وهناك أيضاً المعارضة المتشددة، كما هو حال الشعب، فهناك أيضاً الموالاة المطلقة والمعارضة الخجولة والمعارضة المتشددة.
وفي كل الأحوال، تفشل الحكومات في التعامل مع الجميع، وتفشل في ايجاد أرضية مشتركة بينهم، ومن ثم نجد إبطالاً وتعليقاً للكثير من البرلمانات لعدم قدرة الحكومة على التعاون مع النواب، وهذا بالطبع فشل ذريع لسمعة وتاريخ الديمقراطية الكويتية.
تحدثت في السابق وفي مقالات عدة عن دور الشعب في تغيير طريقة اختيارهم للنواب والمرشحين، ولكن، لا حياة مع الشعب، ولا يمكن تغيير النهج والأسلوب في اختيارهم للنواب، فالقبلي لا يمكن أن يخرج من اطار القبيلة والطوائف الأخرى أيضاً لا تخرج من اطار الطائفة، وهكذا. فنحن ندور في حلقة مفرغة، لا حياة فيها، ومن هنا يأتي دور الحكومة لتلعب الدور الأهم في المعادلة وهي «فرق تسد» بين الشعب، فلا عدالة في الدوائر ولا عدالة في أعداد الناخبين ولا عدالة في شروط الانتخاب. وجعلت الحكومة - الجهل الديمقراطي - ينتشر بين المواطنين، حتى يأتي برلمان هش وضعيف وهزيل.
وقمنا نحن أيضاً بالدور الأهم، في نشر هذا الفكر للأجيال «جيل بعد جيل» من أكثر من نصف قرن. الفساد الديمقراطي أخطر وأكبر بكثير من الفساد المالي والاقتصادي، والبرلمان هو الأساس في اصلاح أي خلل في مفاصل الدولة، ولكن، لا برلمان ولا حكومة تريد أن تصلح وتحاسب وتعاقب الفاسدين، وهذا بالطبع من مخرجات الديمقراطية الضعيفة والهزيلة.
والله المستعان


 

الصفحة 3 من 15