جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الأربعاء, 22 يونيو 2016

لا شرف ولا مجد ولا انتصار

يمكن أن يقال الآن، ان ما أطلق عليه «مرسوم الصوت الواحد» قد انتهى أمره.

انتهى أمره تماماً، ولم يبق أمام التيارات الإسلامية والسياسية «المقاطعة» الا أن تبدأ في البحث عن كيفية المشاركة في الانتخابات القادمة واقناع الشباب «المغرر بهم» بذلك.

لقد افتعلت «التيارات» تلك الأزمة ليس تبريراً لموقف المبدأ والكرامة، ولكن انتقاماً من السلطة ورغبة بتنفيذ الأجندات «الخارجية»، وقد فشلوا بذلك فشلاً ذريعاً.

نستطيع أن نقول انها كانت مؤامرة وبشكل «قطعي» على سيادة الدولة لاحراجها وفرض القرار «الشوارعي» على الدستور والأمة، ولن تكون الأخيرة.

المهم في هذه الأزمة، كما في كل أزمة مفتعلة سبقتها، لم يجد فاعلوها مفراً، في نهاية المطاف الا الاعتذار وخلق الأكاذيب، ليشاركوا في الانتخابات بالطرق الدستورية كما فعل أسلافهم، حيث لا شرف ولا مجد ولا انتصار.

اقامت التيارات «الإسلامية والسياسية» الدنيا وأقعدتها على الدولة، خرجت للشوارع ودخلت على المساكن الآمنة، وأطلقت عليها: «كرامة وطن 1، 2، 3»، وأطلقت عليها الدعايات والاتهامات ثم عقدت المؤتمرات وحركت الشباب لمواجهة رجال الأمن، واقتحام المنشآت لاسقاط أركان الدولة.

وفجأة، في الدقيقة التسعين عرفت أنها لن تستطيع أن تفعل شيئا ضد السلطة وأمام ارادة الأمة.

ومن ناحية أخرى، فإن التحركات والوساطة الفاشلة عن طريق تحريض بعض أفراد الأسرة ليكون مبعوثاً خاصاً ومندوباً فوق العادة أثبت لهم عدم جدواها، فلقد عرف الجميع بعد ذلك أبطال المسرحية والكومبارس والممول الحقيقي لها.

«التيارات الإسلامية والسياسية» تملك أكثر مما يملكه أي توجه سياسي آخر من مال واعلام وتاريخ «سيئ».

اذا تصورنا أن جميع التيارات سوف تأتمر بأمر «مرسوم الصوت الواحد» واذا تصورنا أيضاً – وهذا هو الأهم- أنها ستشارك في الانتخابات القادمة، فماذا سيكون المبرر لموقفها من المشاركة وماذا ستقول للشباب «الذي شارك معها في المسرحية والمهدد بالسجن»؟

اذن «القط» لن يستطيع التقدم تجاه البرلمان بسبب «الدب» القابع خلف ظهره.

تبقى التيارات لها حساباتها الخاصة، ولها أيضاً ألاعيبها الخاصة لاقناع الشباب، ليس ذكاء منها ولكن غباءً الطرف الآخر.

على السلطة الموافقة على اعلان «الأحزاب والتيارات الإسلامية» رسمياً «بقانون»، لكي تعرف كيف تتعامل معهم رسمياً ومحاسبتهم عبر قنواتها القانونية، ليعرفوا أنهــم «لا شرف ولا مجد ولا انتصار».

والله المستعان

هل ترغب الولايات المتحدة الأميركية بوجود حكومات ديمقراطية منتخبة في الشرق الأوسط تعبر عن إرادة شعوبها؟ لو حدث هذا لن تخسر أميركا سيطرتها على المنطقة وحسب، بل أيضا ستطرد منها، فسياستها المعلنة هي: إذا كان لديك حاكم ديكتاتور يواجه ثورة شعبية للحرية والديمقراطية فقف بجانبه حتى آخر مدى، وعندما يستحيل الاستمرار في دعمه لأي سبب ما، فقم بإرساله إلى مكان ما أو أتركه يواجه مصيره، ثم قم بإصدار تصريحات رنانة عن حبك للديمقراطية والحرية، مثلما حصل مع شاه إيران في القرن الماضي وتكرر الحدث مع الرئيس المصري مبارك وقبلها مع ماركوس في الفلبين وسوهارتو في إندونيسيا!
ستبذل أميركا قصارى جهدها لمنع ديمقراطية حقيقية في العالم العربي، فالغالبية العظمى من شعوب المنطقة تعتبر أميركا مصدر التهديد الرئيسي لمصالحها، بل ان أغلبية المعارضين لسياسات أميركا الخارجية تعتقد أن المنطقة ستكون أكثر أمانا إذا استقلت حكوماتهم دون التدخل الأميركي.
لذا لا تريد أميركا حكومات ديمقراطية تعبر عن إرادة الشعوب، وبالطبع هذا ما ترغب فيه السلطات العربية لضمان بقائها، والإشراف المباشر منها والتدخل في تزوير العملية الانتخابية لعدم وصول المعارضة.
سؤال بسيط جدا: ماذا لو أرادت حكومة عربية وبتوافق شعبي عدم البيع والشراء للولايات المتحدة الأميركية لأي سلعة كانت، ابتداء من البترول إلى حظر الطيران ذهابا وإيابا لها؟
هل ستقبل أميركا الديمقراطية بعظمتها ومكانتها بتلك الديمقراطية والحرية، أم انها ستواجهها بالأساطيل العسكرية والطائرات الحربية؟
ماذا لو قررت الأمة العربية عدم التعامل بالدولار الأميركي، هل تستطيع أميركا أن تمول جيشها دون الحاجة لأموال العرب والمسلمين، ماذا لو أغلقنا سفاراتهم، ماذا لو عزلناهم من التعامل مع الشرق الأوسط، الذي يعتبر المركز المالي العالمي؟
استيقظت على صوت الله أكبر من هذا الحلم على أذان الفجر، فلم أستطع شرب الماء قبل الإمساك، فتعوذت من أبليس، وقمت للصلاة ودعوت لأميركا لتحمينا من الإرهاب العربي.
والله المستعان.

الأربعاء, 25 مايو 2016

المسرحيـة الطويلـة

لم يعد المواطن يهتم بمشاريع الحكومة طويلة الأمد أو قصيرة الأمد والتنفيع المعلن لبعض الشخصيات، فجميعها ضمن فصول المسرحية الفاشلة التي تعرض أمام نظر المواطن منذ سنوات.

والى هذه اللحظة تمارس الحكومة دورها المتقن في تمثيل تلك المسرحية، ولو قرأنا التاريخ الديمقراطي في الكويت لوجدنا أن كل الوثائق الاقتصادية والقرارات المتخذة ومشاريع التنمية لم ينجز منها شيء يذكر، التناقض والفشل المتكرر هو طبيعة الأمور في الحياة السياسية الكويتية، إلى أن وصلنا إلى طريق مسدود، اما أن نقبل ونكتفي بمشاهدتها، واما أن نشارك في تلك المسرحية.

على حكومتنا أن تعي أن الشباب شاهدوا جميع فصول المسرحية وعزموا على الخروج منها، والتوجه إلى كتابة فيلم جديد، واقعي، يعيشونه ويحلمون بتحقيقه إلى أن ينهض بهذا الوطن للحفاظ على مقدراته، وحقوقه.

ان البحث عن أرضية مشتركة لايجاد الحلول والتعايش السلمي يتطلب أولاً نزع القناع والجلوس على طاولة تبحث فيها كل الحقائق بروح وطنية مخلصة بعيدة عن النفاق السياسي واللعب تحت الطاولة.

التناقض هو طبيعة الأشياء بالحياة، وحلول التناقض هي وظيفة «العقل والحكمة»، وعلينا أن نعي تماماً أن الخطوط السياسية القديمة لم تعد موجودة والعولمة قد انتهت.

التمسك بالماضي والعقلية السياسية الفاشلة لم تعد تجدي للحل، وعلينا وعلى الجميع الاحتكام للعقل والتفكر للخروج من جميع الأزمات، لكي نتعايش على أرضية خصبة قوية متماسكة ومحبة لعمل الخير والصالح لهذا الوطن ولهذا الجيل، المنفتح على العالم.

ان ما ذكرناه وكتبناه رؤية واضحة نراها أمامنا ولا تراها الحكومة اما لضعف النظر أو سوء الاستشارة، وبكلا الحالتين تتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة.

في الانتخابات البرلمانية الكويتية، التي سيشارك فيها بعض المعارضة، وسقوط أقنعة الكثير من البرلمانيين الحاليين أمام الشعب، ستجد الحكومة نفسها أمام منحنى خطير جداً، اما أن تنجو منه وتستمر في فشلها ومتابعة المسرحية القديمة، واما أن ترضخ للطلبات المستحقة وننجو جميعا إلى ما هو خير لهذه الأمة.

والله المستعان.

الأربعاء, 27 أبريل 2016

دول الخليج العربي والمملكة

اجتمع قادة دول الخليج قبل أيام قليلة في الرياض، وهذه عادة قادة الخليج بتلك الاجتماعات الدورية لمناقشة تطورات المنطقة، ولكن اللافت في هذا الاجتماع حضور ملك المغرب والرئيس الأميركي اوباما.

هناك رسائل عدة واضحة وراء حضورهما أولاها التضامن مع القرار وتأييد القرار السعودي للحرب وتشكيل القوات الإسلامية على أراضيها، والثانية توسعة القمة الخليجية جغرافياً بإضافة المغرب، وهذه القمة تجعلنا ندرك تماماً أننا في الخليج لسنا بمعزل عن الأحداث الإقليمية، خصوصاً لما يحدث في سوريا والعراق واليمن من اختناق طائفي وبالطبع ما يحدث في مصر أيضاً من إرهاب «الإخوان المسلمين»، الإرهاب العابر للحدود ومشكلات التنمية والتعاون الاقتصادي والأمني وتقاسم الهموم بين دول المنطقة مع دول المغرب العربي المتمثلة في المغرب، كل هذا كان خلف طلب مشاركة المغرب للقمة، أما طلب الحضور الأميركي فهو بالطبع لا يخفى على أحد الحليف الاستراتيجي للخليج والملاك المنقذ لنا، وهذا يجعلنا نطلب باستمرار رضاهم لكل تحرك نقوم به.

كلمة المغرب في القمة كانت واضحة ورسالة مغلفة بحذر من التحركات والقرارات المستقبلية، والتي سيكون للمغرب دور فيها اذا ما اتخذت لأنه عضو فيها، وكان هذا واضحا خصوصا تركيز الملك على الاهتمام بالاقتصاد بالدرجة الأولى ويليه الأمن ومحاربة الإرهاب.

أما الرئيس الأميركي فلم يعط اهتماماً واضحاً إزاء الخوف الخليجي من الإرهاب والتدخل الإيراني، بل اهتم بطمأنة القادة الحاضرين في القمة من مخاطر الإيرانيين، وأنهم بعد الاتفاق النووي عليهم تبادل العلاقات الجيدة بين دول الخليج وإيران.

كل تلك الرسائل رآها الجميع، القادة قبل الشعوب الخليجية، وهذا يجعلنا ننظر للمنطقة بمنظور المصالح المشتركة التي تجعلنا نتعايش بحذر من المستقبل أمام ازدواجية السياسة التي نستوردها ونصدرها للعالم.

حالنا حال، ووضعنا يشير إلى أننا في حالة أسوأ من السابق بكثير، وعادةً في الدول المتقدمة تجرى التحاليل والاستفتاءات على معايير وأسس وقواعد ثابتة متفق عليها لمعرفة وضع البلاد والعباد ومعرفة مستوى الرضا لدى الشعب من الخدمات التي تقدمها الدولة، ومن ثم تعالج هذه المشاكل خطوة بخطوة، ونلاحظ أن المشكلة تؤخذ مباشرة من فم المواطنين من خلال تلك الاستفتاءات ولا تأخذ من المستشاريين وبعض المتنفذين حول صاحب القرار!

لم يسبق لنا أن رأينا هذا الكم من عدم الرضا لدى الشعب الكويتي تجاه السلطتين، وحتى في زمن المجلس المبطل الأول والأغلبية السابقة، لم نجد كل هذا الشعور والخوف من المستقبل، في ظل ألفة غير مسبوقة بين السلطتين حتى اتفقوا على أن يمس جيب المواطن !

لسنا في أحسن حال، والقادم أسوأ بكثير، وعلينا أن نعي ونؤمن بقدرتنا كمواطنين على تغيير هذا النهج، من خلال ثقافة التعامل مع الدستور والحقوق الدستورية التي كفلت لنا من خلال اختيار مرشحينا القادمين خلال الفترة القادمة.

وعلينا أن نعي تماماً، بعد اختيار من يمثلنا للدفاع عن حقوقنا الدستورية تحت قبة البرلمان، تكون مهمتنا ودورنا القانوني قد انتهى، وعلى من يمثلنا أن يكمل المسيرة لأربع سنوات من عمر البرلمان للدفاع عن حقوقنا، وليس لنهب مقدرات الوطن وحقوق المواطنين!

ولاختيار من يمثلنا علينا أن نعرف معنى الديمقراطية وكيفية الاختيار، ومعرفة الأسس وقواعد الاختيار والشروط التي تحتم على الناخب أن يتقيد بها، والابتعاد عن جلباب الطائفية والقبيلة لكي نحمي وطننا من هذا الفساد الديمقراطي الذي تسببنا فيه!

جاهل من يعتقد أن تأخرنا في كل شيء بسبب الحكومة، فالدستور في مواده واضح. ان السلطة التشريعية، والمتمثلة في النواب هم من يديرون البلد من تشريع القوانين، على الحكومة أن تنفذها وهي ملزمة بذلك دون أي تأخير، فإن أردت أن تعرف سبب تدهور البلاد وسبب تأخير الوظائف و.. إلخ، فعليك أن تسأل من رشحت، ماذا فعل أمام هذا الفساد، وكيف أقدم هو وزملاؤه على الحل!

نحن كمواطنين نتصدر المسؤولية السياسية بسبب سوء الاختيار لمن لهم القدرة على البحث عن الحلول، والتشريع الصحيح، فالبعض للأسف الشديد من النواب لا يعرف أن يفتح الخط، حتى نطلب منه أن يشرع قانوناً يخدم أبناءنا وبناتنا!

يكفينا تحلطماً وصراخاً، علينا المسؤولية وعلينا الدور القادم أن نختار لمن له الولاء المطلق للوطن.. فقط .

والله المستعان.

الأحد, 06 مارس 2016

مقتطفات

الحكومة دائما تقول إن باب الرواتب هو الأكثر هدراً من باقي أبواب الصرف الأخرى، وهذا بخلاف الحقيقة، فهناك الباب الخامس الذي يمثل ثلاثة أضعاف الباب الأول، وهو باب المصروفات، والذي لا يجرؤ أي نائب للحديث عنه أو حتى محاولة نقاشه تحت قبة البرلمان. هذا الباب بالتحديد لا يناقش إلا في الغرف المغلقة.

• • •

النائب عبدالحميد دشتي وتصريحه الأخير «غير المسؤول» عن الشقيقة المملكة العربية السعودية، بلا شك إنه تصريح جاهل وأرعن ويهدف إلى شق الصف الخليجي وانتشار الفتنة بين الكويتيين وإخوانهم الخليجيين، وهذا التصريح على الحكومة أن تضع حداً له وتجعل من هذا النائب عبرة لمن لا يعتبر، وتجعل منه حدثاً تاريخياً يكتب في الصفحات السوداء في التاريخ ليتعلم الآخرون منه، ويحاسب قانونياً بأشد العقوبة، وعلى رئيس البرلمان تطبيق اللائحة على هذا النائب وأي نائب آخر يتلفظ أو يصرح بالقول بعبارات مسيئة لأي مكون كويتي أصيل على هذه الأرض، كفى عبثاً فالقناع البرلماني واضح للجميع ومكشوف، وعليكم احترام القانون واللائحة وتطبيقه على الجميع بلا استثناء، لنكف الفتن عنا، ونحافظ على «ما تبقى» لنا من ديمقراطية.

• • •

قانون «العلاج بالخارج» الجديد الذي أتخذ من قبل الحكومة منفردةً وتطبيقه بأثر رجعي على المرضى والمسنين والأطفال والمعاقين، دون حتى عرضه على النواب، دليل على ضعف السلطة التشريعية ودورها في رقابة الحكومة على أعمالها، وحماية المواطن من عبث الحكومة وظلم القوانين على المرضى المحتاجين، وهذه القضية بالتحديد كشفت للأمة أن البرلمان فقد دوره بوقف أي ظلم يقع على الأمة، وأن النواب لا يريدون مواجهة الفساد المستشري في أركان الدولة خوفاً من رئيس الحكومة ووقف الامتيازات عنهم والرجوع للانتخابات المبكرة.

• • •

تجمع الشباب الوطني.. عقد ندوة بعنوان «مواجهة الفساد»، تجمع شبابي وطني متحرر من كل التوجهات، نتمنى له كل التوفيق.

والله المستعان.

الأربعاء, 02 مارس 2016

بلد العجائب

ديرتنا غريبة وعجيبة، تجد فيها المواطن في كل حدث، يحلل، ويفسر، ويناقش، ويضع الحلول، في الرياضة رياضي، في السياسة سياسي محنك، في الاقتصاد اقتصادي ومليونير، في الاجتماع، اجتماعي.

الشعب بتاع كلوو، يا حكومة، عندج شعب عالوحدة، موجود في كل الأحوال والمشاكل، الخطيرة والعادية، المتينة والضعيفة.

بلد جميل ورائع، عدد الكتاب أكثر من عدد السكان، الكل يكتب لا تعرف من الذي سيقرأ. وحتى محللي الكرة أكثر من عدد اللاعبين أضعاف المرات.

شعب لا تعرف ماذا يريد، تجاهلوا أعمالهم الأساسية وأصبحوا يتابعون أحداث الوطن الصغير، لدرجة أن أي حادث مروري بسيط على أطراف الحدود، تجد كل الكتاب والسياسيين والرياضيين والاقتصاديين والعسكريين والأطباء وحتى الوافدين خربناهم، الجميع يتحدث ويحلل ويفسر هذا الحادث المروري على طريقته وبالكيفية التي يراها.

بلد جميل ورائع، ولكن.

نسينا وتجاهلنا وتركنا أجمل شيء، نسينا من هم أحق بالمتابعة والنصح والمراقبة، نسينا أبناءنا وبناتنا، وتجاهلنا بقصد أو بغير قصد، واجباتنا تجاههم، وأهملنا توجيههم وتربيتهم على النحو الصحيح، لقد أصبحوا يتابعون الأحداث مثلما نفعل، أصبح الجيل الحاضر جيلاً قليل الحركة بطيء التفكير، يعتمد اعتماداً كلياً على التكنولوجيا الحديثة للحصول على كل مستلزماته اليومية، وهذا بالطبع نحن من تسبب فيه.

جميع القنوات بلا استثناء الرسمية وغير الرسمية أصبحت سياسية، لا نجد دوراً للإعلام في تعليم وتثقيف وتوجيه الأبناء كالماضي، لا يعقل في بلد جميل كالكويت، لا تجد قناة واحدة تساعد الأطفال والأبناء لمعرفة عالم النبات على سبيل المثال أو عالم الحيوان، وأصبحت البوصلة الإعلامية باتجاه سيئ، وأصبح لا يخدم سوى ملاكه وبعض السياسيين.

الحديث يطول في هذا المجال، والبحث أعمق بكثير من مقالة صغيرة تكتب هنا، فهذه الدراسة تحتاج لفكر وثقافة وطنية وجهود شبابية لتنتزع وتنقذ هذا البلد الجميل الرائع من الغزو الفكري الذي طغى على أركان الدولة، حتى أصبح بلد العجائب.

والله المستعان.

الخميس, 18 فبراير 2016

الحقيقة لا تموت

مع بداية التغلغل الداعشي في العراق وتمدده الى أجزاء واسعة من شمال العراق، بدأت الولايات المتحدة تستشعر خطراً يهدد مصالحها في المنطقة.

السيناتور الأميركي راندبول وعلى قناة «سي ان ان» أقر بالخطر الذي يمثله داعش على أمن الولايات المتحدة الأميركية.

يقول: سلحنا المتطرفين السوريين، وكنا نقاتل جنباً الى جنب مع القاعدة وداعش، ويكمل: المفارقة تكمن في أننا مع داعش في سوريا، فلو لم نسلحهم في سوريا ربما لم يكونوا اليوم في العراق.

تحركات واسعة وترتيبات للمعارضة السورية، فقبل أيام قليلة اجتمع رئيس المعارضة رياض حجاب في ميونيخ مع وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعالون للتوقيع على جميع مطالب الإسرائيليين لتمكينه ومساعدته للوصول لسدة الحكم في سوريا.

الولايات المتحدة لن تخوض حرباً في المنطقة، وهي تعلم جيداً الدمار الذي حصل في المنطقة بسبب حلفاء الأميركان «الدواعش» وتعلم جيداً أن القوات السورية متقدمة جداً على الأرض من النصرة، والدواعش، وترغب في ان توكل المهمة الى شخص ما يقوم بها، وهو ما يسمى الحرب بالوكالة.

دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية لن تثق بالأميركان في الفترة الحالية على الأقل، خصوصاً بعدما أوهموا دول الخليج انهم سيضربون إيران ولن يسمحوا لها بامتلاك القنبلة النووية، حتى فوجئت دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بتوقيع الولايات المتحدة اتفاقيات عدة وزيارات متبادلة تجارياً وعسكرياً مع إيران.

انفردت السعودية بالاعلان والتحرك العسكري الفردي وبالتعاون مع بعض الدول العربية الشقيقة والصديقة محاولة منها لخلط الأوراق على طاولة الأميركان لتغيير النهج والسياسة الأميركية تجاه الوضع السوري والإيراني في المنطقة. وفي مقابل هذا التحرك اجتمع الكونغرس الأميركي مع القيادات العسكرية الأميركية لمعرفة قدرة هذا التحالف على هذا العمل العسكري، وبالاجماع اتفقوا على أن هذا التحالف لن يستطيع تغيير شيء على أرض الواقع.

بعد قرار الكونغرس الأميركي نحو هذا التحالف، أعلنت مصر أنها لا تؤيد الحرب في القضية السورية وانما الحل السياسي وبأسرع وقت، وهذا التصريح جاء تزامنا مع القرار الروسي الصيني بتكثيف الوجود العسكري في سوريا.

إيران والولايات المتحدة حلفاء وأصدقاء المال، فبعد أن رفع الحصار عن إيران أمام انخفاض سعر البترول الخليجي، تغيرت البوصلة الأميركية مع مصالحها في المنطقة فلا عدواً دائم ولا صديقاً دائم هذه سياستهم المعلنة، وعلينا أن نعي هذه الحقيقة التي لا تخفى على أحد، خصوصاً بعد التصريحات الأميركية والإيرانية الأخيرة تجاه الحرب على سوريا.

العلاقات والمصالح السياسية واضحة، ومن لا يراها بالعين المجردة فهو أعمى، الحقيقة لا تموت ولو طال الزمن، اتفاقيات في الغرف المغلقة، واجتماعات وخطط تحاك علينا، والأقنعة ستكشف يوماً، علينا أن نحذر من القادم من الأيام ولا نخطو أي خطوة دون وعي ودراسة، لكي لا نندم بعدما ينفع الندم.

والله المستعان.

عندما تحلل الوضع السياسي في بلد مثل الكويت ليس له حضارة موغلة في التاريخ، تجد جملة حقائق فرضت نفسها على واقعه شئنا أم أبينا. من هذه الحقائق تشتت الحكومة في انتقاء الأشخاص المناسبين لأداء أدوارهم في مفاصل الدولة، ومن هؤلاء القادة من كان متعمدا في نهجه هذا -وهم كثر- وآخرون أساؤوا من حيث كانوا يريدون الاحسان. ورغم تعدد الحكومات التي تعاقبت على هذا البلد، وتنوع قادتها وسياساتهم وأساليب ادارتهم، إلا أن سر القيادة الحكيمة «للحكومة» بقي لغزا قد يبدو للبعض محيرا، إلا أنه في حقيقة الأمر واضح وضوح الشمس.

ولو عدنا بالزمن قليلا إلى الوراء، وباستقراء سريع لمجريات الأحداث التي مرت على تلك الحكومات، لتبين لنا أن التخبط في أعمال بعض المسؤولين كان السبب الرئيس في ضياع حقوق وهدر أموال وتبديد ثروات وظهور سراق وتفشي آفات، الأمر الذي أفضى في نهاية المطاف إلى تدني كل مقاسات الحد الأدنى المطلوبة في البلدان المتقدمة والنامية بل حتى الفقيرة منها، بعد أن جمحت بسفينتها دفة القيادة، لسوء اختيار رجالات يديرون مفاصل هذا البلد.

ولما كان دور رئيس الحكومة مركزيا ورئيسا وجوهريا في رسم الخطوط العريضة -والدقيقة أيضا- في خارطة توزيع المهام على المسؤولين في هيئات ومؤسسات البلد، فان هذا يحتم عليه توخي الحذر وأخذ الاحتياط في مهمة دقيقة كهذه، اذ هي أساس نجاح المؤسسات أو فشلها. وقد ترقب الكويتيون بحذر شديد خطوات تشكيل الحكومات أكثر من مرة منذ العام 2008، وكان حذرهم مشوبا بالقلق واليأس، لاسيما في التشكيلة الحكومية الحالية، فالمواطن يعي تماما أن من يتصدرون قيادة مؤسسات البلد هم من تقع عليهم مهمة النهوض بها، وهم أنفسهم من يتسببون في نكوص أدائها ومستوى نتاجاتها على الأصعدة كافة اذا لم يحسنوا قيادتها. فالكرة اذن، في ساحة المنتقى والمنتخب لقيادة المؤسسة، فهو الذي يعول عليه في ابراز دورها في البلد، لاسيما اذا علمنا أن الكويت دولة مؤسسات شئنا أم أبينا، وعلى هذا تكون عملية انتقاء الشخصية المناسبة لرئاسة مؤسسة ليست باليسيرة، اذ يتدخل فيها اعتماد وحدات قياس عديدة ومتنوعة، تتضمن الكفاءة والمهارة والخبرة المهنية، كما تتضمن المستوى الثقافي والاجتماعي والفكري، وكذلك الأخلاقي الذي يعتمد بدوره على السيرة الماضية للمنتقى، وعلى ضوئها يتم تحديد هويته بما يلائم منصبه الجديد، فمن غير المعقول الاتيان بشخص يحمل من الماضي صفحات سوداء غير مشرفة، أو آخر أوغل فيما مضى بأعمال تضعه في خانة الظلَمة أو الخونة أو آكلي السحت، أو ممن يغلبون الأنا والذات، ويؤثرونهما على الجماعة والمجتمع. من هذا كله دأب كل رئيس وزراء بداية تشكيله حكومته على اعتماد الشخصيات المناسبة، ووضعها في المكان المناسب، وهذه الحال رأيناها في الحكومات السابقة، فقد بحث عن شخصيات مشهود لها بكفاءتها ونزاهتها ونصاعة صفحتها في الماضي والحاضر، ولا يخفى نجاحهما في هذه المهمة حينا، واخفاقهما فيها أحيانا كثيرة، الأمر الذي أفضى إلى ما نحن عليه اليوم من حال ومآل. ويبقى الحل هو الاختيار والانتقاء، شريطة عدم اعتماد وحدات قياس شكلية، بل جوهرية بالاستناد إلى وحدات قياس تكنوقراطية مهنية علمية عملية دقيقة، والابتعاد عن الحزبية والقبلية والدينية والطائفية، وبغير هذا فسلام على دار السلام، والبقاء في جلباب القبيلة والطائفة.

والله المستعان.

الإثنين, 15 فبراير 2016

التاريخ لن يرحم أحداً

فشل «نابليون» في غزو روسيا العام 1812، لعدم تحسبه لقسوة الشتاء الروسي الذي أهلك الجيش، كان عدد الجيش الفرنسي الذي غزا روسيا «600» ألف جندي وفي العودة لم يتبق منهم سوى «100» ألف فقط.

كرر هذا الخطأ مرة أخرى بعد مئة العام تقريبا الألمان، عندما غزو الاتحاد السوفيتي العام 1945 ووصلوا إلى مشارف «موسكو» وفرضوا سيطرتهم على شرق الاتحاد السوفيتي، وكرر «هتلر» نفس الخطأ الذي ارتكبه «نابليون» عدم تحسبه لفصل الشتاء حتى بدأ السوفيت بتكبيد الألمان خسائر هائلة، وطاردوهم حتى سقوط «برلين».

أخطاء لن تغتفر، والتاريخ لن يرحم أحداً، خصوصاً اذا كان هذا الخطأ يودي بأرواح الأبرياء للتهلكة، فالقرار المنفرد لمصير الأمم معيب وخاطئ، والتاريخ يذكر لنا الكثير من هذه القرارات والهيمنة السلطوية على الأمم.

التاريخ يركز كثيراً على أخطاء السلطة، هناك أيضاً أخطاء لن تغتفر للشعوب والأمم، فالمسؤولية مشتركة.

في إحدى ليالي العام 1696 آوى الخباز البريطاني «جوفينز» إلى فراشه ولكنه نسي اطفاء شعلة صغيرة بقيت في فرنه، وقد أدى هذا الخطأ إلى اشتعال منزله ثم منزل جيرانه ثم الحارات المجاورة حتى احترقت نصف «لندن» ومات الآلاف من سكانها فيما أصبح يعرف بالحريق «الكبير».

نحن أيضاً لن يرحمنا التاريخ، ولكنه سيختصر الكلام كثيراً وسيقول إن هناك أمة صغيرة، عاشت بخير ونعمة من الله ولكنها نسيت أن تطفئ تلك الشعلة الصغيرة حتى أوشكت على أن تحترق، وأصبحت تكرر ما فعله «نابليون» و«هتلر» ولم يحتسبوا لشتاء الروس المميت وكرروا نفس الخطأ، ولم يحتسبوا أخطاء الغير ليتعلموا الدرس وينقذوا شعوبهم من هذا الوباء.

ألا نرى، ألا ندرك هذا الخطر من حولنا، «الفتنة» انتشرت في مدارسنا وبين أبنائنا وفي الوزارات وادارات الدولة، وحتى بين كبار المسؤولين، وتحت قبة البرلمان، ألا يوجد بيننا العقلاء والحكماء، نحن في الكويت، مصيرنا مشترك، يجمعنا الحب، ولا يفرقنا إلا الموت، نفرح لبعضنا ونحزن بيننا، ولم نكن يوماً دعاةً للفتنة، نتدخل في شؤون الدول الكبيرة من حولنا ونحلل أوضاعهم، وندعم ونشجع فئة على فئة أخرى، بجهل أو بعلم، نعقد الندوات والمؤتمرات ونجمع الأموال ونرسلها ولا نعرف أننا نشاركهم في إراقة دماء المسلمين، فكلا الحالتين ستدمرنا هذه الفتنة، ولم لا نعقد الندوات للحديث عن الوحدة وعن المصير المشترك وعن الاخاء والترابط في وطننا؟

هناك من يريد لتلك الشعلة الصغيرة أن تكبر وتحرقنا جميعاً، فالعراق وسوريا لم يرحمهما التاريخ في الماضي ولن يرحمهما مستقبلاً.

سيقول التاريخ، دولة صغيرة في حجمها، حديثة في تاريخها، عريقة في شعبها، كريمة في عطائها، شامخة في ترابطها، ولكنها احترقت من شعلة صغير.

والله المستعان.

الصفحة 4 من 14