جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

السبت, 06 أغسطس 2016

داشيـن بطوفـة

سر القيادة الحكيمة «للحكومة» بقي لغزا قد يبدو للبعض محيرا، إلا أنه في حقيقة الأمر واضح وضوح الشمس ..!
ولو عدنا بالزمن قليلا الى الوراء.. وباستقراء سريع على مجريات الأحداث التي مرت على تلك الحكومات، لتبين لنا أن التخبط في أعمال القادة السياسيين على اختلافها، كان السبب الرئيس في ضياع حقوق وهدر أموال وتبديد ثروات وظهور سراق وتفشي آفات، الأمر الذي أفضى في نهاية المطاف الى تدني كل مقاسات الحد الأدنى المطلوبة في البلدان المتقدمة والنامية بل حتى الفقيرة منها، بعد أن جمحت بسفينتها دفة القيادة ، لسوء اختيار رجالات يديرون مفاصل هذا البلد.
ولما كان دور رئيس الحكومة مركزيا ورئيسا وجوهريا في رسم الخطوط العريضة -والدقيقة أيضا- في خارطة توزيع المهام على المسؤولين في هيئات ومؤسسات البلد، فإن هذا يحتم عليه توخي الحذر وأخذ الاحتياط في مهمة دقيقة كهذه، إذ هي أساس نجاح المؤسسات أو فشلها.
وقد ترقب الكويتيون بحذر شديد خطوات تشكيل الحكومات أكثر من مرة منذ عام 2008، وكان حذرهم مشوبا بالقلق واليأس، لاسيما في التشكيلة الحكومية الحالية، فالمواطن يعي تماما أن من يتصدرون قيادة مؤسسات البلد هم من تقع عليهم مهمة النهوض بها، وهم أنفسهم من يتسببون في نكوص أدائها ومستوى نتاجاتها على الأصعدة كافة إذا لم يحسنوا قيادتها.
فالكرة إذن، في ساحة المنتقى والمنتخب لقيادة المؤسسة، فهو الذي يعول عليه في إبراز دورها في البلد، لاسيما إذا علمنا أن الكويت دولة مؤسسات شئنا أم أبينا!، وعلى هذا تكون عملية انتقاء الشخصية المناسبة لرئاسة مؤسسة ليست باليسيرة، إذ يتدخل فيها اعتماد وحدات قياس عديدة ومتنوعة، تتضمن الكفاءة والمهارة والخبرة المهنية، كما تتضمن المستوى الثقافي والاجتماعي والفكري، وكذلك الأخلاقي الذي يعتمد بدوره على السيرة الماضية للمنتقى، وعلى ضوئها يتم تحديد هويته بما يلائم منصبه الجديد، فمن غير المعقول الإتيان بشخص يحمل من الماضي صفحات سوداء غير مشرفة، أو آخر أوغل فيما مضى بأعمال تضعه في خانة الظلَمة أو الخونة أو آكلي السحت، أو ممن يغلبون الأنا والذات، ويؤثرونهما على الجماعة والمجتمع.
من هذا كله دأب كل رئيس وزراء بداية تشكيله حكومته على اعتماد الشخصيات المناسبة ، ووضعها في المكان المناسب، وهذه الحال رأيناها في الحكومات السابقة ، فقد بحث عن شخصيات مشهود لها بكفاءتها ونزاهتها ونصاعة صفحتها في الماضي والحاضر، ولايخفى نجاحها في هذه المهمة حينا، وإخفاقها فيها أحيانا كثيرة، الأمر الذي أفضى الى مانحن عليه اليوم من حال ومآل. ويبقى الحل هو الاختيار والانتقاء، شريطة عدم اعتماد وحدات قياس شكلية، بل جوهرية بالاستناد الى وحدات قياس تكنوقراطية مهنية علمية عملية دقيقة، والابتعاد عن الحزبية والقبلية والدينية والطائفية، وبغير هذا فسلام على دار السلام!
والله المستعان..

الأحد, 31 يوليو 2016

أيـن أمـوال الأجيــال؟

عقد من الزمن ونحن نسمع عن «أموال الأجيال»، عقد من الزمن ونحن نعرف أن الحكومة تأخذ من ميزانية الدولة المليارات ومن إيرادات النفط لتحتفظ بها للأجيال القادمة!
لا نريد أن نتحدث عن النوايا، ولكن لدينا أسئلة بسيطة جداً، وهي: أين تلك الأموال وكم هو رصيد الأجيال الآن، وماذا فعلتم للأجيال أو بأموال الأجيال!؟

من هم الأجيال بنظر الحكومة، أليسوا أبناءنا، وكنا نحن قبل عدة سنوات جيلاً من الأجيال،هل قمتم بتأمين مستقبل الأجيال كما فعلتم معنا، فنحن لم نر المستقبل الجيد بهذه الأموال، من تعليم أو صحة أو حتى أبسط حقوق المواطنة في هذا البلد؟
هل قمتم ببناء المساكن أم أننا ننتظر لعشرين عاماً حتى نستطيع أن نحصل على هذا المسكن الذي يأوينا من حرارة الصيف وبرودة الشتاء، أم أنكم وفرتم المرافق الصحية التي نستطيع أن نعالج أنفسنا فيها بعزة وكرامة، أو حتى استطعتم أن تعلمونا التعليم الذي يليق بالمليارات التي احتفظتم بها لنا ونحن كنا جيلاً من هذه الأجيال؟

لو افترضنا جدلاً أن الجيل القادم هو المستفيد من تلك الأموال، فما هي الأعمال التي قمتم بها لتأمين مستقبلهم، بأموالهم، أموال الأجيال!
الحكومة، طلبت الاقتراض من الصندوق الدولي لتغطية عجز الميزانية، وهذا أمر خطير جداً، لأننا نعلم جيدا أنه لا يقترض من هذا الصندوق سوى من لا يملك المال، أو الدول الفقيرة لتغطية العجز لديها، والحقيقة التي لا تريد أن تقولها الحكومة أنها لا تملك المال الكافي لتغطية العجز أو أنها فقدت أموال الأجيال لسبب ما، ونحن نريد أن نعرف أين ذهبت تلك الأموال.

كل شيء في هذا البد أصبح معروضاً للبيع أو الخصخصة، ولا يدافع عن هذا الأمر سوى الحكومة ويدافع عنهم بعض النواب المستفيدين لهذا الأمر، فلا يدافع عن السوق إلا من ربح فيه.
باختصار شديد، أين أموال الأجيال، وهل مازالت في الحفظ لديكم أم إنها أصبحت مثل المشاريع السابقة التي خسرت الكويت المليارات فيها مثل «الداو، وشل، والمصفاة الرابعة»؟

والله المستعان.

الأربعاء, 27 يوليو 2016

الفرس والمملكة والإرهاب

بعد إدانة خلية العبدلي من قبل قضائنا العادل،وتبرئة البعض،أصبح علينا جميعاً الإدانة لمن ثبت عليهم الخيانة، وأن نكتب بعد حكم الاستئناف ونقول رأينا بكل شجاعة دون محاباة البعض أو المجاملة على مصلحة الوطن.

أصبح على الجميع بلا استثناء دور وطني وأساسي بإدانة من أدينوا، وتعزيز روح الوطنية والبعد عن التمسك الطائفي البغيض بالحق والباطل،علينا أن نلتف حول قضائنا وقيادتنا.

الإرهاب لا يعرف وطناً ولا أرضاً،قبل عام فجعنا بقتل الأبرياء المصلين في مسجد الإمام الصادق عليه السلام، وكان الإرهابي قادماً من دولة شقيقة وجارة،ولكن لا يمكن تعميم هذا الفعل على إخواننا في المملكة،أيضاً.. اليوم انتهينا من أحكام قضائية على خلية العبدلي ممن أراد الشر لوطننا.. وهم كويتيون ولا يمكن أن نعمم هذا العمل على إخواننا الشيعة أيضاً.

لذا.. علينا جميعاً خصوصاً العقلاء من الطرفين، ولا أحب أن أقول كلمة الطرفين ولكن سأقول العقلاء من أهلنا في الكويت، ومواقع التواصل أيضاً عدم استغلال ما حصل لزرع الكراهية والفتنة والسماح للبعض باختراق وحدتنا وقوتنا ووطنيتنا وحبنا لهذا البلد.

ولنا في التاريخ القريب دروس استفدنا منها كثيراً،وخسرنا الكثير من الشهداء،وفقدنا من عمر هذا الوطن وأعمارنا ما لا نستطيع أن نعوضه خلال السنوت القليلة المقبلة.

فلنغلق الأبواب قليلاً.. ولنحاسب أنفسنا كثيراً، وننظر لأبنائنا وبناتنا ولنسأل أنفسنا: ماذا فعلنا وماذا قدمنا لمستقبلهم؟ وما هو مستقبل هذا الوطن بعد كل هذه الأحداث؟

الشر متربص بنا من كل الاتجاهات في هذا الوطن الصغير، من الشمال والشرق والجنوب ومن الداخل أيضاً.. ليسوا أوطاناً بل إرهاب فكري يريد بالأمة الإسلامية الشر والقتل والفتنة،وقطع الرؤوس.

في العراق البلد الجار.. انظروا ماذا يحصل لديهم من فتنة وإرهاب،ولا تبعدوا النظر عن السعودية الشقيقة أيضاً مستهدفة بنفس الإرهاب ولا نستغرب لما يحدث لأننا مستهدفون جميعاً.. بلا استثناء.

لا نعرف الصديق من العدو في هذا الزمن الأغبر،فالعمل مشترك وعلى الجميع النهوض والاهتمام بالتعليم والتثقيف وتغيير النهج والأسلوب في تربية وتوجيه الأبناء،والابتعاد كل البعد عن الكره والحقد ونشر الكراهية.

الكويت باقية ونحن راحلون،وأبناؤنا سيكونون ضحايا،ما سنزرعه سنحصده في أبنائنا ومستقبلهم، وإن زرعنا خيراً فسنجد الخير وإن زرعنا كرهاً فذلك لأبنائنا!

الإثنين, 18 يوليو 2016

نـواب .. الصدفـة!

لعبت الصدفة الدور الرئيسي أمام البعض للوصول إلى قاعة البرلمان ! فالأرقام والنسب المشاركة في الانتخابات التي أعلنت رسمياً بين مؤيد ومعارض لها، ليست المعيار الحقيقي للمشاركة الكويتية !

نواب الصدفة .. وصلوا في وضع سياسي متناقض وغير عادل، وفي ليلة ظلماء، لا يعبر عن الشارع المحتقن سياسياً .. آنذاك، وعن إرادة أمة بأكملها، فهناك من يعلم جيداً أن مشاركته في الانتخابات كانت مجرد شهرة وليست غاية للوصول، فاليوم تحت القبة وأمام الشاشات والكاميرات وهو بصدمة عن ما يحصل من حوله ! ولا يستطيع التعبير بكلمة واحدة أمام الكاميرات !

لهذا .. على نواب الصدفة، أن يعيدوا حساباتهم في الانتخابات المقبلة، لو شارك المقاطعون وشارك الشباب، فهل ستكون للصدفة دور مرة أخرى؟

علينا أن نعيد مكانة الديمقراطية الكويتية، وأن نرى بعين الحذر والترقب القادم من الأيام، خصوصا مرحلة الإنتحابات المقبلة، وأمام حجم التحدي والمواجهة للحفاظ على ما تبقى لنا من ديمقراطية حقيقية، بقاياها متناثرة ومتبعثرة هنا وهناك بين متسلط ومتسلق وراشٍ ومرتشٍ!

لا تدار الأوطان بهكذا ديمقراطية .. فهي سابقة خطيرة علينا وعلى التاريخ الكويتي، علينا أن نحتضن الشباب الواعد للمرحلة المقبلة، فهم بحاجة لدعمنا بالكلمة والعمل، وهم الوقود الذي ستنطلـق منه عجلـة التطــور والنهضة وإرجاع ما أفســده -نواب الصدفة- من فساد في أركان الدولة ! وهناك من استغل الفرصة ولم يقدم شيئاً سوى الفرقة والفساد والفتنة .

المرحلة المقبلة .. مرحلة دقيقة ومرهقة وحساسة، والأمة ستحدد مكانتها وحضارتها، إما أن نجعل للمستقبل كياناً وفكراً نضيء من خلاله مستقبلنا، وإما سنتركه للقدر .. والصدفة !

والله المستعان.

الأربعاء, 22 يونيو 2016

لا شرف ولا مجد ولا انتصار

يمكن أن يقال الآن، ان ما أطلق عليه «مرسوم الصوت الواحد» قد انتهى أمره.

انتهى أمره تماماً، ولم يبق أمام التيارات الإسلامية والسياسية «المقاطعة» الا أن تبدأ في البحث عن كيفية المشاركة في الانتخابات القادمة واقناع الشباب «المغرر بهم» بذلك.

لقد افتعلت «التيارات» تلك الأزمة ليس تبريراً لموقف المبدأ والكرامة، ولكن انتقاماً من السلطة ورغبة بتنفيذ الأجندات «الخارجية»، وقد فشلوا بذلك فشلاً ذريعاً.

نستطيع أن نقول انها كانت مؤامرة وبشكل «قطعي» على سيادة الدولة لاحراجها وفرض القرار «الشوارعي» على الدستور والأمة، ولن تكون الأخيرة.

المهم في هذه الأزمة، كما في كل أزمة مفتعلة سبقتها، لم يجد فاعلوها مفراً، في نهاية المطاف الا الاعتذار وخلق الأكاذيب، ليشاركوا في الانتخابات بالطرق الدستورية كما فعل أسلافهم، حيث لا شرف ولا مجد ولا انتصار.

اقامت التيارات «الإسلامية والسياسية» الدنيا وأقعدتها على الدولة، خرجت للشوارع ودخلت على المساكن الآمنة، وأطلقت عليها: «كرامة وطن 1، 2، 3»، وأطلقت عليها الدعايات والاتهامات ثم عقدت المؤتمرات وحركت الشباب لمواجهة رجال الأمن، واقتحام المنشآت لاسقاط أركان الدولة.

وفجأة، في الدقيقة التسعين عرفت أنها لن تستطيع أن تفعل شيئا ضد السلطة وأمام ارادة الأمة.

ومن ناحية أخرى، فإن التحركات والوساطة الفاشلة عن طريق تحريض بعض أفراد الأسرة ليكون مبعوثاً خاصاً ومندوباً فوق العادة أثبت لهم عدم جدواها، فلقد عرف الجميع بعد ذلك أبطال المسرحية والكومبارس والممول الحقيقي لها.

«التيارات الإسلامية والسياسية» تملك أكثر مما يملكه أي توجه سياسي آخر من مال واعلام وتاريخ «سيئ».

اذا تصورنا أن جميع التيارات سوف تأتمر بأمر «مرسوم الصوت الواحد» واذا تصورنا أيضاً – وهذا هو الأهم- أنها ستشارك في الانتخابات القادمة، فماذا سيكون المبرر لموقفها من المشاركة وماذا ستقول للشباب «الذي شارك معها في المسرحية والمهدد بالسجن»؟

اذن «القط» لن يستطيع التقدم تجاه البرلمان بسبب «الدب» القابع خلف ظهره.

تبقى التيارات لها حساباتها الخاصة، ولها أيضاً ألاعيبها الخاصة لاقناع الشباب، ليس ذكاء منها ولكن غباءً الطرف الآخر.

على السلطة الموافقة على اعلان «الأحزاب والتيارات الإسلامية» رسمياً «بقانون»، لكي تعرف كيف تتعامل معهم رسمياً ومحاسبتهم عبر قنواتها القانونية، ليعرفوا أنهــم «لا شرف ولا مجد ولا انتصار».

والله المستعان

هل ترغب الولايات المتحدة الأميركية بوجود حكومات ديمقراطية منتخبة في الشرق الأوسط تعبر عن إرادة شعوبها؟ لو حدث هذا لن تخسر أميركا سيطرتها على المنطقة وحسب، بل أيضا ستطرد منها، فسياستها المعلنة هي: إذا كان لديك حاكم ديكتاتور يواجه ثورة شعبية للحرية والديمقراطية فقف بجانبه حتى آخر مدى، وعندما يستحيل الاستمرار في دعمه لأي سبب ما، فقم بإرساله إلى مكان ما أو أتركه يواجه مصيره، ثم قم بإصدار تصريحات رنانة عن حبك للديمقراطية والحرية، مثلما حصل مع شاه إيران في القرن الماضي وتكرر الحدث مع الرئيس المصري مبارك وقبلها مع ماركوس في الفلبين وسوهارتو في إندونيسيا!
ستبذل أميركا قصارى جهدها لمنع ديمقراطية حقيقية في العالم العربي، فالغالبية العظمى من شعوب المنطقة تعتبر أميركا مصدر التهديد الرئيسي لمصالحها، بل ان أغلبية المعارضين لسياسات أميركا الخارجية تعتقد أن المنطقة ستكون أكثر أمانا إذا استقلت حكوماتهم دون التدخل الأميركي.
لذا لا تريد أميركا حكومات ديمقراطية تعبر عن إرادة الشعوب، وبالطبع هذا ما ترغب فيه السلطات العربية لضمان بقائها، والإشراف المباشر منها والتدخل في تزوير العملية الانتخابية لعدم وصول المعارضة.
سؤال بسيط جدا: ماذا لو أرادت حكومة عربية وبتوافق شعبي عدم البيع والشراء للولايات المتحدة الأميركية لأي سلعة كانت، ابتداء من البترول إلى حظر الطيران ذهابا وإيابا لها؟
هل ستقبل أميركا الديمقراطية بعظمتها ومكانتها بتلك الديمقراطية والحرية، أم انها ستواجهها بالأساطيل العسكرية والطائرات الحربية؟
ماذا لو قررت الأمة العربية عدم التعامل بالدولار الأميركي، هل تستطيع أميركا أن تمول جيشها دون الحاجة لأموال العرب والمسلمين، ماذا لو أغلقنا سفاراتهم، ماذا لو عزلناهم من التعامل مع الشرق الأوسط، الذي يعتبر المركز المالي العالمي؟
استيقظت على صوت الله أكبر من هذا الحلم على أذان الفجر، فلم أستطع شرب الماء قبل الإمساك، فتعوذت من أبليس، وقمت للصلاة ودعوت لأميركا لتحمينا من الإرهاب العربي.
والله المستعان.

الأربعاء, 25 مايو 2016

المسرحيـة الطويلـة

لم يعد المواطن يهتم بمشاريع الحكومة طويلة الأمد أو قصيرة الأمد والتنفيع المعلن لبعض الشخصيات، فجميعها ضمن فصول المسرحية الفاشلة التي تعرض أمام نظر المواطن منذ سنوات.

والى هذه اللحظة تمارس الحكومة دورها المتقن في تمثيل تلك المسرحية، ولو قرأنا التاريخ الديمقراطي في الكويت لوجدنا أن كل الوثائق الاقتصادية والقرارات المتخذة ومشاريع التنمية لم ينجز منها شيء يذكر، التناقض والفشل المتكرر هو طبيعة الأمور في الحياة السياسية الكويتية، إلى أن وصلنا إلى طريق مسدود، اما أن نقبل ونكتفي بمشاهدتها، واما أن نشارك في تلك المسرحية.

على حكومتنا أن تعي أن الشباب شاهدوا جميع فصول المسرحية وعزموا على الخروج منها، والتوجه إلى كتابة فيلم جديد، واقعي، يعيشونه ويحلمون بتحقيقه إلى أن ينهض بهذا الوطن للحفاظ على مقدراته، وحقوقه.

ان البحث عن أرضية مشتركة لايجاد الحلول والتعايش السلمي يتطلب أولاً نزع القناع والجلوس على طاولة تبحث فيها كل الحقائق بروح وطنية مخلصة بعيدة عن النفاق السياسي واللعب تحت الطاولة.

التناقض هو طبيعة الأشياء بالحياة، وحلول التناقض هي وظيفة «العقل والحكمة»، وعلينا أن نعي تماماً أن الخطوط السياسية القديمة لم تعد موجودة والعولمة قد انتهت.

التمسك بالماضي والعقلية السياسية الفاشلة لم تعد تجدي للحل، وعلينا وعلى الجميع الاحتكام للعقل والتفكر للخروج من جميع الأزمات، لكي نتعايش على أرضية خصبة قوية متماسكة ومحبة لعمل الخير والصالح لهذا الوطن ولهذا الجيل، المنفتح على العالم.

ان ما ذكرناه وكتبناه رؤية واضحة نراها أمامنا ولا تراها الحكومة اما لضعف النظر أو سوء الاستشارة، وبكلا الحالتين تتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة.

في الانتخابات البرلمانية الكويتية، التي سيشارك فيها بعض المعارضة، وسقوط أقنعة الكثير من البرلمانيين الحاليين أمام الشعب، ستجد الحكومة نفسها أمام منحنى خطير جداً، اما أن تنجو منه وتستمر في فشلها ومتابعة المسرحية القديمة، واما أن ترضخ للطلبات المستحقة وننجو جميعا إلى ما هو خير لهذه الأمة.

والله المستعان.

الأربعاء, 27 أبريل 2016

دول الخليج العربي والمملكة

اجتمع قادة دول الخليج قبل أيام قليلة في الرياض، وهذه عادة قادة الخليج بتلك الاجتماعات الدورية لمناقشة تطورات المنطقة، ولكن اللافت في هذا الاجتماع حضور ملك المغرب والرئيس الأميركي اوباما.

هناك رسائل عدة واضحة وراء حضورهما أولاها التضامن مع القرار وتأييد القرار السعودي للحرب وتشكيل القوات الإسلامية على أراضيها، والثانية توسعة القمة الخليجية جغرافياً بإضافة المغرب، وهذه القمة تجعلنا ندرك تماماً أننا في الخليج لسنا بمعزل عن الأحداث الإقليمية، خصوصاً لما يحدث في سوريا والعراق واليمن من اختناق طائفي وبالطبع ما يحدث في مصر أيضاً من إرهاب «الإخوان المسلمين»، الإرهاب العابر للحدود ومشكلات التنمية والتعاون الاقتصادي والأمني وتقاسم الهموم بين دول المنطقة مع دول المغرب العربي المتمثلة في المغرب، كل هذا كان خلف طلب مشاركة المغرب للقمة، أما طلب الحضور الأميركي فهو بالطبع لا يخفى على أحد الحليف الاستراتيجي للخليج والملاك المنقذ لنا، وهذا يجعلنا نطلب باستمرار رضاهم لكل تحرك نقوم به.

كلمة المغرب في القمة كانت واضحة ورسالة مغلفة بحذر من التحركات والقرارات المستقبلية، والتي سيكون للمغرب دور فيها اذا ما اتخذت لأنه عضو فيها، وكان هذا واضحا خصوصا تركيز الملك على الاهتمام بالاقتصاد بالدرجة الأولى ويليه الأمن ومحاربة الإرهاب.

أما الرئيس الأميركي فلم يعط اهتماماً واضحاً إزاء الخوف الخليجي من الإرهاب والتدخل الإيراني، بل اهتم بطمأنة القادة الحاضرين في القمة من مخاطر الإيرانيين، وأنهم بعد الاتفاق النووي عليهم تبادل العلاقات الجيدة بين دول الخليج وإيران.

كل تلك الرسائل رآها الجميع، القادة قبل الشعوب الخليجية، وهذا يجعلنا ننظر للمنطقة بمنظور المصالح المشتركة التي تجعلنا نتعايش بحذر من المستقبل أمام ازدواجية السياسة التي نستوردها ونصدرها للعالم.

حالنا حال، ووضعنا يشير إلى أننا في حالة أسوأ من السابق بكثير، وعادةً في الدول المتقدمة تجرى التحاليل والاستفتاءات على معايير وأسس وقواعد ثابتة متفق عليها لمعرفة وضع البلاد والعباد ومعرفة مستوى الرضا لدى الشعب من الخدمات التي تقدمها الدولة، ومن ثم تعالج هذه المشاكل خطوة بخطوة، ونلاحظ أن المشكلة تؤخذ مباشرة من فم المواطنين من خلال تلك الاستفتاءات ولا تأخذ من المستشاريين وبعض المتنفذين حول صاحب القرار!

لم يسبق لنا أن رأينا هذا الكم من عدم الرضا لدى الشعب الكويتي تجاه السلطتين، وحتى في زمن المجلس المبطل الأول والأغلبية السابقة، لم نجد كل هذا الشعور والخوف من المستقبل، في ظل ألفة غير مسبوقة بين السلطتين حتى اتفقوا على أن يمس جيب المواطن !

لسنا في أحسن حال، والقادم أسوأ بكثير، وعلينا أن نعي ونؤمن بقدرتنا كمواطنين على تغيير هذا النهج، من خلال ثقافة التعامل مع الدستور والحقوق الدستورية التي كفلت لنا من خلال اختيار مرشحينا القادمين خلال الفترة القادمة.

وعلينا أن نعي تماماً، بعد اختيار من يمثلنا للدفاع عن حقوقنا الدستورية تحت قبة البرلمان، تكون مهمتنا ودورنا القانوني قد انتهى، وعلى من يمثلنا أن يكمل المسيرة لأربع سنوات من عمر البرلمان للدفاع عن حقوقنا، وليس لنهب مقدرات الوطن وحقوق المواطنين!

ولاختيار من يمثلنا علينا أن نعرف معنى الديمقراطية وكيفية الاختيار، ومعرفة الأسس وقواعد الاختيار والشروط التي تحتم على الناخب أن يتقيد بها، والابتعاد عن جلباب الطائفية والقبيلة لكي نحمي وطننا من هذا الفساد الديمقراطي الذي تسببنا فيه!

جاهل من يعتقد أن تأخرنا في كل شيء بسبب الحكومة، فالدستور في مواده واضح. ان السلطة التشريعية، والمتمثلة في النواب هم من يديرون البلد من تشريع القوانين، على الحكومة أن تنفذها وهي ملزمة بذلك دون أي تأخير، فإن أردت أن تعرف سبب تدهور البلاد وسبب تأخير الوظائف و.. إلخ، فعليك أن تسأل من رشحت، ماذا فعل أمام هذا الفساد، وكيف أقدم هو وزملاؤه على الحل!

نحن كمواطنين نتصدر المسؤولية السياسية بسبب سوء الاختيار لمن لهم القدرة على البحث عن الحلول، والتشريع الصحيح، فالبعض للأسف الشديد من النواب لا يعرف أن يفتح الخط، حتى نطلب منه أن يشرع قانوناً يخدم أبناءنا وبناتنا!

يكفينا تحلطماً وصراخاً، علينا المسؤولية وعلينا الدور القادم أن نختار لمن له الولاء المطلق للوطن.. فقط .

والله المستعان.

الأحد, 06 مارس 2016

مقتطفات

الحكومة دائما تقول إن باب الرواتب هو الأكثر هدراً من باقي أبواب الصرف الأخرى، وهذا بخلاف الحقيقة، فهناك الباب الخامس الذي يمثل ثلاثة أضعاف الباب الأول، وهو باب المصروفات، والذي لا يجرؤ أي نائب للحديث عنه أو حتى محاولة نقاشه تحت قبة البرلمان. هذا الباب بالتحديد لا يناقش إلا في الغرف المغلقة.

• • •

النائب عبدالحميد دشتي وتصريحه الأخير «غير المسؤول» عن الشقيقة المملكة العربية السعودية، بلا شك إنه تصريح جاهل وأرعن ويهدف إلى شق الصف الخليجي وانتشار الفتنة بين الكويتيين وإخوانهم الخليجيين، وهذا التصريح على الحكومة أن تضع حداً له وتجعل من هذا النائب عبرة لمن لا يعتبر، وتجعل منه حدثاً تاريخياً يكتب في الصفحات السوداء في التاريخ ليتعلم الآخرون منه، ويحاسب قانونياً بأشد العقوبة، وعلى رئيس البرلمان تطبيق اللائحة على هذا النائب وأي نائب آخر يتلفظ أو يصرح بالقول بعبارات مسيئة لأي مكون كويتي أصيل على هذه الأرض، كفى عبثاً فالقناع البرلماني واضح للجميع ومكشوف، وعليكم احترام القانون واللائحة وتطبيقه على الجميع بلا استثناء، لنكف الفتن عنا، ونحافظ على «ما تبقى» لنا من ديمقراطية.

• • •

قانون «العلاج بالخارج» الجديد الذي أتخذ من قبل الحكومة منفردةً وتطبيقه بأثر رجعي على المرضى والمسنين والأطفال والمعاقين، دون حتى عرضه على النواب، دليل على ضعف السلطة التشريعية ودورها في رقابة الحكومة على أعمالها، وحماية المواطن من عبث الحكومة وظلم القوانين على المرضى المحتاجين، وهذه القضية بالتحديد كشفت للأمة أن البرلمان فقد دوره بوقف أي ظلم يقع على الأمة، وأن النواب لا يريدون مواجهة الفساد المستشري في أركان الدولة خوفاً من رئيس الحكومة ووقف الامتيازات عنهم والرجوع للانتخابات المبكرة.

• • •

تجمع الشباب الوطني.. عقد ندوة بعنوان «مواجهة الفساد»، تجمع شبابي وطني متحرر من كل التوجهات، نتمنى له كل التوفيق.

والله المستعان.

الصفحة 4 من 14