عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الأربعاء, 21 سبتمبر 2016

محـور الشـر

مغالطات خطيرة ترتبت عليها نتائج وخيمة على الحرية والسلم العالمي، ففكرة محور الشر التي لوحت بها الإدارة الأميركية أثبتت التطورات الأخيرة أنها لم تكن سوى مناورات استخباراتية للإدارة الأميركية بررت من خلالها غزو العراق وسرقة ثرواته الكبيرة، بدعوى محاربة الإرهاب والقضاء على أسلحة الدمار الشامل، وهي كلها مصطلحات طورها «المحافظون الجدد» المعروفون بفكرهم الصهيوني الاجرامي الذي تبلور في العديد من الجامعات الأميركية على يد المفكر جون رولس، والذي تبرز «العدالة» في نظره وكأنها توفر الأساس للنظام السياسي الليبرالي، أكثر مما توفره الحرية والمساواة، هذه الفرضية استمدت ظهورها من المبادئ الأولى للنظرية الليبرالية في العدالة، والتي تحدث عنها «جون رولس» في كتابه «نظرية العدالة» عام 1971، لدخول العولمة في صراع ضد كل التيارات التحررية عبر العالم، بداية من التيارات اليسارية إلى الإسلامية المناهضة للغطرسة الأميركية، وهذا ما يشكل جانباً آخر من جوانب الصراع الذي تقوده أميركا ضد العالم الإسلامي من خلال وصف كل الحركات الإسلامية المقاومة كحركة حماس وحزب الله وطالبان والمقاومة في الشيشان في السابق بأنها حركات إرهابية في حين تعطي المشروعية للجرائم الصهيونية وتتستر عليها بل وتدعمها مادياً ومعنوياً، كما توفر كل الوسائل في الترويج لفكرة «محور الشر» التي استغلتها إسرائيل بشكل كبير في محاربة مفكرين وفلاسفة انتقدوا مسألة المحرقة اليهودية وكشفوا مبالغة اليهود وتضخيمهم لها.
من أكبر جرائم العولمة أنها جعلت العلم في مواجهة الفلسفة، من خلال التوظيف السياسي والاقتصادي للمناهج الوضعية التي افرغت العلم من محتواه الإنساني وأقحمته في دراسة مضامين خاصة بالإنسان باستعمال أساليب مفرطة في المادية والنزعة التحليلية التي مزقت الظواهر الإنسانية وحولتها إلى وحدات خالية من الروح، كما أشاعت روحاً من التشاؤم بتبني النهايات التي تتناقض مع مبدأ التطور، الذي يعتبر المحفز الأساسي لتطور الشعوب وازدهارها، كما تشكل تنكراً واضحاً لمبادئ الحداثة التي أعادت للإنسان اعتباره الكامل من خلال اشاعة معاني الحرية والعدالة والعقلانية.
إننـا أمـام تحد كبير يكمن في ضرورة المراهنة على الفكر الفلسفي الحر واشاعته بشكل منهجي منظم حتى نتيح له الاضطلاع بدوره الريادي في تنوير الشعوب وحمايتها من الاستلاب والهيمنة العولمية، كما أننا في حاجة ماسة إلى تشجيع النزعة العلمية وتطوير مناهجها واشاعة روحها الموضوعية بالشكل المناسب الذي يساعدها على تفادي الأخطاء التي وقعت في العلم كما هو الحال في توفير الأسس العلمية لتفجير القنبلة الذرية على اليابان، والتي شكلت وصمة عار في جبين الباحثين الذين ساهموا في تطوير هذا المشروع الدموي، ولعل نبرة الندم التي عبر عنها آنشتاين بقوله «يجب علينا ألا ننسى الإنسانية بين المعادلات الرياضية والقوانين العلمية»، دليل واضح على خطورة العلم الخالي من القيم الإنسانية والمعاني النبيلة التي يجب عليه التمسك بها في كل المعارك التي يخوضها الفكر الحر في مواجهة مشكلة الاحتباس الحراري والتلوث البيئي وغيرها من الأخطار التي تهدد البشرية.
لم يتردد أنصار العولمة في استغلال هذه الفرصة وذلك في مجال التسويق باعتماد «قوانين» لإسالة لعاب المدمنين لتنكشف بعدها بالتدريج نظريات عدة مختلفة لم نسمع عنها ولم نعرفها سوى من طلبة حسن البنا.
والله المستعان.

الثلاثاء, 13 سبتمبر 2016

كل عام وأنتم بخير

الورقة التي لم تسقط في فصل الخريف: «خائنة» في عيون أخواتها، «وفية» في عيون الشجرة، «متمردة» في عيون الفصول، فالكل يرى الموقف من زاويته!
فلا تحاول إرضاء الجميع، لأنه لا بد من «منتقد»، وكن كما أنت، اسلك الطريق الصحيح بعيداً عن نظرة الآخر، فإرضاء الناس غاية لا تدرك.
كان «الكرخي»: من عباد بغداد جالساً على شاطئ نهر دجلة ببغداد يحدث أصحابه، فمر بهم بعض الفتيان يركبون زورقاً ويضربون الملاهي ويشربون.
فقال له أصحابه : أما ترى أن هؤلاء في هذا الماء يعصون الله، إدع عليهم، فرفع «الكرخي» يده إلى السماء فقال: إلهي وسيدي.. أسألك أن تفرحهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا، فقال له أصحابه، إنما قلنا لك أدع عليهم، ولم نقل لك إدع الله لهم، فقال «الكرخي» رحمه الله: إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا ولم يضركم بشيء.
وروي عنه أيضاً أنه كان يدعو لإبنه قائلاً: اللهم إني اجتهدت أن أؤدبه فلم أقدر على تأديبه، فأدبه أنت لي، فإستجاب الله تعالى له، حتى أًصبح إبنه عابداً زاهداً ورعاً تقيا.
كلما وجدت أبناءك يفرحون ويلعبون ادع لهم بهذا الدعاء «اللهم أسألك أن تفرحهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا».
يارب احفظ لي من أحببت، وأصلح لي من أنجبت، وأجعل جنتك مكاناً لمن فقدت، أسأل الله تعالى أن تدوم السكينة في قلوبكم والابتسامة على محياكم والسعادة في بيوتكم والصحة في أبدانكم والتوفيق في حياتكم والأمان في دروبكم والنور في وجوهكم وأن يغفر لنا ولكم ولوالديكم وكل عزيز لديكم.
إنكار الجميل: هو أن يكسر الأعمى عصاه بعد أن يبصر!
حافظوا على هذا الوطن الجميل، احمدوا الله على هذه النعمة، ولا تتركوه، تماسكوا وتكاتفوا بوحدتكم، ولا تدعوا مجالاً للفتنة والتفرقة، اهتموا بتربية أبنائنا وعلى مبادئنا وخلقنا الجميل.
حينما أراد الله وصف نبيه لم يصف نسبه ولا ماله ولا شكله.. لكنه قال:
«وإنك لعلى خلق عظيم».
فلنرتقِ بأخلاقنا، وعلاقاتنا ومحبتنا لبعضنا البعض، ولنحم هذا الوطن.
«وكل عام وأنتم بخير».

دائماً نتحدث عن المجالس البرلمانية، ودائماً ننتظر انتهاء عمر المجلس لكي ننتظر المجلس الجديد على أمل أن يصلح ما أفسده المجلس الذي قبله، وعلى هذا المنوال.
إن وجود التعددات والطوائف والفئات والقبائل في دولة مثل الكويت، قليلة العدد كثيرة الطوائف، يجعل لنا نواباً يختلفون فكرياً ومنهجياً في المنطق حول الكثير من القرارات، وحول كيفية موافقة أو رفض العديد من القوانين التي تخدم الشعب.
لذا، تجد أغلب القوانين قد يخدم فئة أو طائفة ولا يخدم أطرافاً أخرى من الشعب، وتجد أيضاً الموالاة للحكومة وتجد المعارضة الخجولة وهناك أيضاً المعارضة المتشددة، كما هو حال الشعب، فهناك أيضاً الموالاة المطلقة والمعارضة الخجولة والمعارضة المتشددة.
وفي كل الأحوال، تفشل الحكومات في التعامل مع الجميع، وتفشل في ايجاد أرضية مشتركة بينهم، ومن ثم نجد إبطالاً وتعليقاً للكثير من البرلمانات لعدم قدرة الحكومة على التعاون مع النواب، وهذا بالطبع فشل ذريع لسمعة وتاريخ الديمقراطية الكويتية.
تحدثت في السابق وفي مقالات عدة عن دور الشعب في تغيير طريقة اختيارهم للنواب والمرشحين، ولكن، لا حياة مع الشعب، ولا يمكن تغيير النهج والأسلوب في اختيارهم للنواب، فالقبلي لا يمكن أن يخرج من اطار القبيلة والطوائف الأخرى أيضاً لا تخرج من اطار الطائفة، وهكذا. فنحن ندور في حلقة مفرغة، لا حياة فيها، ومن هنا يأتي دور الحكومة لتلعب الدور الأهم في المعادلة وهي «فرق تسد» بين الشعب، فلا عدالة في الدوائر ولا عدالة في أعداد الناخبين ولا عدالة في شروط الانتخاب. وجعلت الحكومة - الجهل الديمقراطي - ينتشر بين المواطنين، حتى يأتي برلمان هش وضعيف وهزيل.
وقمنا نحن أيضاً بالدور الأهم، في نشر هذا الفكر للأجيال «جيل بعد جيل» من أكثر من نصف قرن. الفساد الديمقراطي أخطر وأكبر بكثير من الفساد المالي والاقتصادي، والبرلمان هو الأساس في اصلاح أي خلل في مفاصل الدولة، ولكن، لا برلمان ولا حكومة تريد أن تصلح وتحاسب وتعاقب الفاسدين، وهذا بالطبع من مخرجات الديمقراطية الضعيفة والهزيلة.
والله المستعان


 

الإثنين, 08 أغسطس 2016

ما خلف القناع الأميركي..!

ما هدف زعزعة الاستقرار في سوريا، لماذا عزمت الولايات المتحدة على تدمير ما يسمى «الترسانة الإيرانية» رغم أن إيران لم تهاجم أحداً منذ 1798م، من التالي؟ وإلى أين تتجه البوصلة الأميركية؟

عندما تنظر إلى المسار الحالي وما يحدث في الدول العربية تبدو الأمور غير منطقية مقارنة بما قبل أحداث 11 سبتمبر!
تبدو الأمور بلا معنى حين تبني وجهة نظرك لما يحدث في العالم من خلال الأجندة التي يسربها الإعلام في شكل أخبار، لكن سنكتشف أن الأمور منطقية جداً عندما نتعرف على الدافع الحقيقي من ورائه!
إن النفقات العسكرية الأميركية تجاوزت نفقات جميع الدول الأخرى في العالم مجتمعة، لذلك لم تكن للاتحاد السوفييتي أي فرصة للمنافسة في سباق التسلح وإنهيار الكتلة الشيوعية في1991 أزال آخر قوة موازية للقوة العسكرية الأميركية، وهي الآن قوة عظمى بلا منازع، وأمل العديد أن هذا سيمثل بداية لعهد جديد من السلام والاستقرار.. لكن للأسف!
أصحاب النفوذ والقرار الأميركي كانت لهم خطط أخرى، وأحداث مسرحية 11 سبتمبر كانت البوابة لتحريك الإعلام العالمي ضد العراق أنه يمتلك أسلحة الدمار الشامل وأنه ينوي استخدامها ! والتي سمحت للولايات المتحدة الأميركية بغزو العراق وتدمير البنية الأساسية ، وقدر عدد الضحايا بأكثر من نصف مليون طفل! مما جعلت لهم الذريعة لسرقة الخزينة العراقية والبترول لدعم الاقتصاد الأميركي من جديد، وبناء أكبر مركز تجسس في شمال العراق!
أما إيران.. تعرف جيداً اللعب مع اللوبي الأميركي، فقامت بحملة شرسة ضد الولايات المتحدة ووقف مقايضة النفط مقابل الدولار من بداية الحصار الأميركي عليها، وقد تمكنت من بيع النفط الإيراني لحلفائها مقابل الذهب، ورداً على ذلك قامت الحكومة الأميركية بدعم من وسائل الإعلام الرئيسية العالمية ومنها بالطبع الخليجية والعربية أيضاً بمحاولة للحصول على الدعم الدولي لتوجيه ضربات عسكرية بحجة منع إيران من صنع سلاح نووي، ويعترف المسؤولون الأميركيون علناً بأن إيران تسببت في انهيار الإقتصاد الأميركي، سوريا الحليف الأقرب لإيران كانت ضحية وبمساعدة من بعض الدول العربية قاموا بزعزعة الاستقرار في هذا البلد على الرغم من أن روسيا والصين قد حذرتا الولايات المتحدة من التدخل في سوريا أو إيران.
الولايات المتحدة تعمل جاهدة لخلق الظرف الذي يمنحها الغطاء الدبلوماسي لفعل ما قد خططت له مسبقـاً!
الدافع وراء هذه الحروب والعمليات السرية يتضح عندما نضع الأحداث في سياقها الصحيح، وعندما نربط النقاط، وهم يدركون جيداً أنه إذا سقطت إيران فلن تكون للولايات المتحدة مفر من مواجهة روسيا والصين وقيام الحرب العالمية الثالثة! وحتى هذه اللحظة ما زالت الولايات المتحدة تتمادى على الرغم من التحذيرات الروسية والصينية، وما نشهده الآن هو المسار الذي يؤدي مباشرة إلى مالا يحمد عقباه وهو المسار الذي رسموه من سنين!!
إن أردنا أن نعرف أي نوع من المختلين عقلياً مستعد لتفجير صراعات عالمية قد تؤدي إلى حصد أرواح الملايين من البشر، هو نحن العرب الذين مكنا هؤلاء من أموالنا وأراضينا وقدراتنا الاقتصادية والبشرية لنكون آلة تحرك من قبلهم ضد الأشقاء والمسلمين!!
والله المستعان

السبت, 06 أغسطس 2016

داشيـن بطوفـة

سر القيادة الحكيمة «للحكومة» بقي لغزا قد يبدو للبعض محيرا، إلا أنه في حقيقة الأمر واضح وضوح الشمس ..!
ولو عدنا بالزمن قليلا الى الوراء.. وباستقراء سريع على مجريات الأحداث التي مرت على تلك الحكومات، لتبين لنا أن التخبط في أعمال القادة السياسيين على اختلافها، كان السبب الرئيس في ضياع حقوق وهدر أموال وتبديد ثروات وظهور سراق وتفشي آفات، الأمر الذي أفضى في نهاية المطاف الى تدني كل مقاسات الحد الأدنى المطلوبة في البلدان المتقدمة والنامية بل حتى الفقيرة منها، بعد أن جمحت بسفينتها دفة القيادة ، لسوء اختيار رجالات يديرون مفاصل هذا البلد.
ولما كان دور رئيس الحكومة مركزيا ورئيسا وجوهريا في رسم الخطوط العريضة -والدقيقة أيضا- في خارطة توزيع المهام على المسؤولين في هيئات ومؤسسات البلد، فإن هذا يحتم عليه توخي الحذر وأخذ الاحتياط في مهمة دقيقة كهذه، إذ هي أساس نجاح المؤسسات أو فشلها.
وقد ترقب الكويتيون بحذر شديد خطوات تشكيل الحكومات أكثر من مرة منذ عام 2008، وكان حذرهم مشوبا بالقلق واليأس، لاسيما في التشكيلة الحكومية الحالية، فالمواطن يعي تماما أن من يتصدرون قيادة مؤسسات البلد هم من تقع عليهم مهمة النهوض بها، وهم أنفسهم من يتسببون في نكوص أدائها ومستوى نتاجاتها على الأصعدة كافة إذا لم يحسنوا قيادتها.
فالكرة إذن، في ساحة المنتقى والمنتخب لقيادة المؤسسة، فهو الذي يعول عليه في إبراز دورها في البلد، لاسيما إذا علمنا أن الكويت دولة مؤسسات شئنا أم أبينا!، وعلى هذا تكون عملية انتقاء الشخصية المناسبة لرئاسة مؤسسة ليست باليسيرة، إذ يتدخل فيها اعتماد وحدات قياس عديدة ومتنوعة، تتضمن الكفاءة والمهارة والخبرة المهنية، كما تتضمن المستوى الثقافي والاجتماعي والفكري، وكذلك الأخلاقي الذي يعتمد بدوره على السيرة الماضية للمنتقى، وعلى ضوئها يتم تحديد هويته بما يلائم منصبه الجديد، فمن غير المعقول الإتيان بشخص يحمل من الماضي صفحات سوداء غير مشرفة، أو آخر أوغل فيما مضى بأعمال تضعه في خانة الظلَمة أو الخونة أو آكلي السحت، أو ممن يغلبون الأنا والذات، ويؤثرونهما على الجماعة والمجتمع.
من هذا كله دأب كل رئيس وزراء بداية تشكيله حكومته على اعتماد الشخصيات المناسبة ، ووضعها في المكان المناسب، وهذه الحال رأيناها في الحكومات السابقة ، فقد بحث عن شخصيات مشهود لها بكفاءتها ونزاهتها ونصاعة صفحتها في الماضي والحاضر، ولايخفى نجاحها في هذه المهمة حينا، وإخفاقها فيها أحيانا كثيرة، الأمر الذي أفضى الى مانحن عليه اليوم من حال ومآل. ويبقى الحل هو الاختيار والانتقاء، شريطة عدم اعتماد وحدات قياس شكلية، بل جوهرية بالاستناد الى وحدات قياس تكنوقراطية مهنية علمية عملية دقيقة، والابتعاد عن الحزبية والقبلية والدينية والطائفية، وبغير هذا فسلام على دار السلام!
والله المستعان..

الأحد, 31 يوليو 2016

أيـن أمـوال الأجيــال؟

عقد من الزمن ونحن نسمع عن «أموال الأجيال»، عقد من الزمن ونحن نعرف أن الحكومة تأخذ من ميزانية الدولة المليارات ومن إيرادات النفط لتحتفظ بها للأجيال القادمة!
لا نريد أن نتحدث عن النوايا، ولكن لدينا أسئلة بسيطة جداً، وهي: أين تلك الأموال وكم هو رصيد الأجيال الآن، وماذا فعلتم للأجيال أو بأموال الأجيال!؟

من هم الأجيال بنظر الحكومة، أليسوا أبناءنا، وكنا نحن قبل عدة سنوات جيلاً من الأجيال،هل قمتم بتأمين مستقبل الأجيال كما فعلتم معنا، فنحن لم نر المستقبل الجيد بهذه الأموال، من تعليم أو صحة أو حتى أبسط حقوق المواطنة في هذا البلد؟
هل قمتم ببناء المساكن أم أننا ننتظر لعشرين عاماً حتى نستطيع أن نحصل على هذا المسكن الذي يأوينا من حرارة الصيف وبرودة الشتاء، أم أنكم وفرتم المرافق الصحية التي نستطيع أن نعالج أنفسنا فيها بعزة وكرامة، أو حتى استطعتم أن تعلمونا التعليم الذي يليق بالمليارات التي احتفظتم بها لنا ونحن كنا جيلاً من هذه الأجيال؟

لو افترضنا جدلاً أن الجيل القادم هو المستفيد من تلك الأموال، فما هي الأعمال التي قمتم بها لتأمين مستقبلهم، بأموالهم، أموال الأجيال!
الحكومة، طلبت الاقتراض من الصندوق الدولي لتغطية عجز الميزانية، وهذا أمر خطير جداً، لأننا نعلم جيدا أنه لا يقترض من هذا الصندوق سوى من لا يملك المال، أو الدول الفقيرة لتغطية العجز لديها، والحقيقة التي لا تريد أن تقولها الحكومة أنها لا تملك المال الكافي لتغطية العجز أو أنها فقدت أموال الأجيال لسبب ما، ونحن نريد أن نعرف أين ذهبت تلك الأموال.

كل شيء في هذا البد أصبح معروضاً للبيع أو الخصخصة، ولا يدافع عن هذا الأمر سوى الحكومة ويدافع عنهم بعض النواب المستفيدين لهذا الأمر، فلا يدافع عن السوق إلا من ربح فيه.
باختصار شديد، أين أموال الأجيال، وهل مازالت في الحفظ لديكم أم إنها أصبحت مثل المشاريع السابقة التي خسرت الكويت المليارات فيها مثل «الداو، وشل، والمصفاة الرابعة»؟

والله المستعان.

الأربعاء, 27 يوليو 2016

الفرس والمملكة والإرهاب

بعد إدانة خلية العبدلي من قبل قضائنا العادل،وتبرئة البعض،أصبح علينا جميعاً الإدانة لمن ثبت عليهم الخيانة، وأن نكتب بعد حكم الاستئناف ونقول رأينا بكل شجاعة دون محاباة البعض أو المجاملة على مصلحة الوطن.

أصبح على الجميع بلا استثناء دور وطني وأساسي بإدانة من أدينوا، وتعزيز روح الوطنية والبعد عن التمسك الطائفي البغيض بالحق والباطل،علينا أن نلتف حول قضائنا وقيادتنا.

الإرهاب لا يعرف وطناً ولا أرضاً،قبل عام فجعنا بقتل الأبرياء المصلين في مسجد الإمام الصادق عليه السلام، وكان الإرهابي قادماً من دولة شقيقة وجارة،ولكن لا يمكن تعميم هذا الفعل على إخواننا في المملكة،أيضاً.. اليوم انتهينا من أحكام قضائية على خلية العبدلي ممن أراد الشر لوطننا.. وهم كويتيون ولا يمكن أن نعمم هذا العمل على إخواننا الشيعة أيضاً.

لذا.. علينا جميعاً خصوصاً العقلاء من الطرفين، ولا أحب أن أقول كلمة الطرفين ولكن سأقول العقلاء من أهلنا في الكويت، ومواقع التواصل أيضاً عدم استغلال ما حصل لزرع الكراهية والفتنة والسماح للبعض باختراق وحدتنا وقوتنا ووطنيتنا وحبنا لهذا البلد.

ولنا في التاريخ القريب دروس استفدنا منها كثيراً،وخسرنا الكثير من الشهداء،وفقدنا من عمر هذا الوطن وأعمارنا ما لا نستطيع أن نعوضه خلال السنوت القليلة المقبلة.

فلنغلق الأبواب قليلاً.. ولنحاسب أنفسنا كثيراً، وننظر لأبنائنا وبناتنا ولنسأل أنفسنا: ماذا فعلنا وماذا قدمنا لمستقبلهم؟ وما هو مستقبل هذا الوطن بعد كل هذه الأحداث؟

الشر متربص بنا من كل الاتجاهات في هذا الوطن الصغير، من الشمال والشرق والجنوب ومن الداخل أيضاً.. ليسوا أوطاناً بل إرهاب فكري يريد بالأمة الإسلامية الشر والقتل والفتنة،وقطع الرؤوس.

في العراق البلد الجار.. انظروا ماذا يحصل لديهم من فتنة وإرهاب،ولا تبعدوا النظر عن السعودية الشقيقة أيضاً مستهدفة بنفس الإرهاب ولا نستغرب لما يحدث لأننا مستهدفون جميعاً.. بلا استثناء.

لا نعرف الصديق من العدو في هذا الزمن الأغبر،فالعمل مشترك وعلى الجميع النهوض والاهتمام بالتعليم والتثقيف وتغيير النهج والأسلوب في تربية وتوجيه الأبناء،والابتعاد كل البعد عن الكره والحقد ونشر الكراهية.

الكويت باقية ونحن راحلون،وأبناؤنا سيكونون ضحايا،ما سنزرعه سنحصده في أبنائنا ومستقبلهم، وإن زرعنا خيراً فسنجد الخير وإن زرعنا كرهاً فذلك لأبنائنا!

الإثنين, 18 يوليو 2016

نـواب .. الصدفـة!

لعبت الصدفة الدور الرئيسي أمام البعض للوصول إلى قاعة البرلمان ! فالأرقام والنسب المشاركة في الانتخابات التي أعلنت رسمياً بين مؤيد ومعارض لها، ليست المعيار الحقيقي للمشاركة الكويتية !

نواب الصدفة .. وصلوا في وضع سياسي متناقض وغير عادل، وفي ليلة ظلماء، لا يعبر عن الشارع المحتقن سياسياً .. آنذاك، وعن إرادة أمة بأكملها، فهناك من يعلم جيداً أن مشاركته في الانتخابات كانت مجرد شهرة وليست غاية للوصول، فاليوم تحت القبة وأمام الشاشات والكاميرات وهو بصدمة عن ما يحصل من حوله ! ولا يستطيع التعبير بكلمة واحدة أمام الكاميرات !

لهذا .. على نواب الصدفة، أن يعيدوا حساباتهم في الانتخابات المقبلة، لو شارك المقاطعون وشارك الشباب، فهل ستكون للصدفة دور مرة أخرى؟

علينا أن نعيد مكانة الديمقراطية الكويتية، وأن نرى بعين الحذر والترقب القادم من الأيام، خصوصا مرحلة الإنتحابات المقبلة، وأمام حجم التحدي والمواجهة للحفاظ على ما تبقى لنا من ديمقراطية حقيقية، بقاياها متناثرة ومتبعثرة هنا وهناك بين متسلط ومتسلق وراشٍ ومرتشٍ!

لا تدار الأوطان بهكذا ديمقراطية .. فهي سابقة خطيرة علينا وعلى التاريخ الكويتي، علينا أن نحتضن الشباب الواعد للمرحلة المقبلة، فهم بحاجة لدعمنا بالكلمة والعمل، وهم الوقود الذي ستنطلـق منه عجلـة التطــور والنهضة وإرجاع ما أفســده -نواب الصدفة- من فساد في أركان الدولة ! وهناك من استغل الفرصة ولم يقدم شيئاً سوى الفرقة والفساد والفتنة .

المرحلة المقبلة .. مرحلة دقيقة ومرهقة وحساسة، والأمة ستحدد مكانتها وحضارتها، إما أن نجعل للمستقبل كياناً وفكراً نضيء من خلاله مستقبلنا، وإما سنتركه للقدر .. والصدفة !

والله المستعان.

الأربعاء, 22 يونيو 2016

لا شرف ولا مجد ولا انتصار

يمكن أن يقال الآن، ان ما أطلق عليه «مرسوم الصوت الواحد» قد انتهى أمره.

انتهى أمره تماماً، ولم يبق أمام التيارات الإسلامية والسياسية «المقاطعة» الا أن تبدأ في البحث عن كيفية المشاركة في الانتخابات القادمة واقناع الشباب «المغرر بهم» بذلك.

لقد افتعلت «التيارات» تلك الأزمة ليس تبريراً لموقف المبدأ والكرامة، ولكن انتقاماً من السلطة ورغبة بتنفيذ الأجندات «الخارجية»، وقد فشلوا بذلك فشلاً ذريعاً.

نستطيع أن نقول انها كانت مؤامرة وبشكل «قطعي» على سيادة الدولة لاحراجها وفرض القرار «الشوارعي» على الدستور والأمة، ولن تكون الأخيرة.

المهم في هذه الأزمة، كما في كل أزمة مفتعلة سبقتها، لم يجد فاعلوها مفراً، في نهاية المطاف الا الاعتذار وخلق الأكاذيب، ليشاركوا في الانتخابات بالطرق الدستورية كما فعل أسلافهم، حيث لا شرف ولا مجد ولا انتصار.

اقامت التيارات «الإسلامية والسياسية» الدنيا وأقعدتها على الدولة، خرجت للشوارع ودخلت على المساكن الآمنة، وأطلقت عليها: «كرامة وطن 1، 2، 3»، وأطلقت عليها الدعايات والاتهامات ثم عقدت المؤتمرات وحركت الشباب لمواجهة رجال الأمن، واقتحام المنشآت لاسقاط أركان الدولة.

وفجأة، في الدقيقة التسعين عرفت أنها لن تستطيع أن تفعل شيئا ضد السلطة وأمام ارادة الأمة.

ومن ناحية أخرى، فإن التحركات والوساطة الفاشلة عن طريق تحريض بعض أفراد الأسرة ليكون مبعوثاً خاصاً ومندوباً فوق العادة أثبت لهم عدم جدواها، فلقد عرف الجميع بعد ذلك أبطال المسرحية والكومبارس والممول الحقيقي لها.

«التيارات الإسلامية والسياسية» تملك أكثر مما يملكه أي توجه سياسي آخر من مال واعلام وتاريخ «سيئ».

اذا تصورنا أن جميع التيارات سوف تأتمر بأمر «مرسوم الصوت الواحد» واذا تصورنا أيضاً – وهذا هو الأهم- أنها ستشارك في الانتخابات القادمة، فماذا سيكون المبرر لموقفها من المشاركة وماذا ستقول للشباب «الذي شارك معها في المسرحية والمهدد بالسجن»؟

اذن «القط» لن يستطيع التقدم تجاه البرلمان بسبب «الدب» القابع خلف ظهره.

تبقى التيارات لها حساباتها الخاصة، ولها أيضاً ألاعيبها الخاصة لاقناع الشباب، ليس ذكاء منها ولكن غباءً الطرف الآخر.

على السلطة الموافقة على اعلان «الأحزاب والتيارات الإسلامية» رسمياً «بقانون»، لكي تعرف كيف تتعامل معهم رسمياً ومحاسبتهم عبر قنواتها القانونية، ليعرفوا أنهــم «لا شرف ولا مجد ولا انتصار».

والله المستعان

هل ترغب الولايات المتحدة الأميركية بوجود حكومات ديمقراطية منتخبة في الشرق الأوسط تعبر عن إرادة شعوبها؟ لو حدث هذا لن تخسر أميركا سيطرتها على المنطقة وحسب، بل أيضا ستطرد منها، فسياستها المعلنة هي: إذا كان لديك حاكم ديكتاتور يواجه ثورة شعبية للحرية والديمقراطية فقف بجانبه حتى آخر مدى، وعندما يستحيل الاستمرار في دعمه لأي سبب ما، فقم بإرساله إلى مكان ما أو أتركه يواجه مصيره، ثم قم بإصدار تصريحات رنانة عن حبك للديمقراطية والحرية، مثلما حصل مع شاه إيران في القرن الماضي وتكرر الحدث مع الرئيس المصري مبارك وقبلها مع ماركوس في الفلبين وسوهارتو في إندونيسيا!
ستبذل أميركا قصارى جهدها لمنع ديمقراطية حقيقية في العالم العربي، فالغالبية العظمى من شعوب المنطقة تعتبر أميركا مصدر التهديد الرئيسي لمصالحها، بل ان أغلبية المعارضين لسياسات أميركا الخارجية تعتقد أن المنطقة ستكون أكثر أمانا إذا استقلت حكوماتهم دون التدخل الأميركي.
لذا لا تريد أميركا حكومات ديمقراطية تعبر عن إرادة الشعوب، وبالطبع هذا ما ترغب فيه السلطات العربية لضمان بقائها، والإشراف المباشر منها والتدخل في تزوير العملية الانتخابية لعدم وصول المعارضة.
سؤال بسيط جدا: ماذا لو أرادت حكومة عربية وبتوافق شعبي عدم البيع والشراء للولايات المتحدة الأميركية لأي سلعة كانت، ابتداء من البترول إلى حظر الطيران ذهابا وإيابا لها؟
هل ستقبل أميركا الديمقراطية بعظمتها ومكانتها بتلك الديمقراطية والحرية، أم انها ستواجهها بالأساطيل العسكرية والطائرات الحربية؟
ماذا لو قررت الأمة العربية عدم التعامل بالدولار الأميركي، هل تستطيع أميركا أن تمول جيشها دون الحاجة لأموال العرب والمسلمين، ماذا لو أغلقنا سفاراتهم، ماذا لو عزلناهم من التعامل مع الشرق الأوسط، الذي يعتبر المركز المالي العالمي؟
استيقظت على صوت الله أكبر من هذا الحلم على أذان الفجر، فلم أستطع شرب الماء قبل الإمساك، فتعوذت من أبليس، وقمت للصلاة ودعوت لأميركا لتحمينا من الإرهاب العربي.
والله المستعان.

الصفحة 4 من 15