جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

السبت, 12 أغسطس 2017

سـراق الأحـلام

تذكرت كلمة سمو أمير البلاد «الله يحفظه» في عام 2013 حول التنمية والأمل المشرق الذي يتمناه سموه والنهوض بالبلد الى الدول المتقدمة، وأننا نملك كل المقومات لنكون واجهة حضارية لا مثيل لها في المنطقة.
لهذا أيدنا كل القرارات والمراسيم آنذاك لإنقاذ الوطن من العبث والدمار، وقرر النواب التعاون مع الحكومة بكل السبل والوسائل التي تتيح لهذه الحكومة العمل الجاد والنهوض بالوطن لرغبة أمير البلاد حفظه الله.
فجأة .. تبدد الحلم وضاعت الفرصة بعد سماعنا صاعقة قضية «الداو» التي استنزفت من أموال الشعب المؤتمنة لدى الحكومة، لقضية لا ذنب لنا فيـها، بل إن هناك من سرق الوطن بليلة ظلماء، وبالتعاون من أطـراف حكومية وأطراف خارج الحكومة على هدر أموالنا وأموال الأجيال.
وقبلها سرقة أموال المواطنين بالتعاون مع البنك المركزي ووزارة المالية باستغلال ضعف المواطن وجهله للقانون، وزيادة فوائد القروض التي امتدت لأكثر من 30 عاماً للسداد وهذا بالطبع بسبب تقاعس الحكومة وحمايتها للمتسبب الرئيسي، وبسبب انشغال النواب عن حماية أموالنا ورقابة عمل البنك المركزي .. وانشغالهم بالرقابة فقط على المناقصات والتعيينات والتنقلات والمشاريع الكبيرة والصغيرة لمعرفة لمن سترسي .. الكعكة!
جميعكم شركاء.. فلا تبرروا مواقفكم بأعذار أقبح من الفعل، لستم بموقف المدافع ، والشعب المسكين لا يملك سوى أن يقدم كل ما يملك لهذا الوطن من ماله وأنتم لم تقدموا سوى التحويلات المليونية لشراء الشقق والقصور واليخوت!
الحلم .. الذي يتطلع إليه سمو الأمير- الله يحفظه- يتحقق بحكومة تستطيع أن تدير الرياضة وتنقذ 32 ألف رياضي شاب ينتظر أن يشارك في البطولات العالمية لرفع علم بلده ، الحلم .. يتحقق بوجود حكومة تعرف كيف تعالج قضية المرور الخانق والمميت على الكويتيين ، الحلم .. يتحقق بانتهاء ظاهرة العاطلين عن العمل، الحلم .. يتحقق بوجود شباب يستطيع الزواج لأنه لا وجود للغلاء المعيشي، الحلم .. يتحقق بغياب الفساد الورشاوى ، الحلم .. يتحقق إن نزج خلف القضبان بالفاسدين والمرتشين والمسؤولين والوزراء الذين خالفوا القوانين ولم يبروا بقسمهم أمام سمو الأمير وأمام الشعب.
الحلم .. سيظل حلماً إلى أن تأتي الحكومة وتصادر هذا الحلم بقانون يصوت عليه 50 نائباً منتخباً من .. الشعب.
الله المستعان .

الثلاثاء, 08 أغسطس 2017

القـدس أصبحت .. إسرائيليـة !

حوادث متواصلة ومتسلسلة وخطة منهجية مبرمجة للأحداث الأخيرة ، خصوصاً في الأشهر القليلة الماضية.

إسرائيل وباختصار شديد، بدأت تنتشر وبشكل واسع جداً وبمساعدة بعض الخونة للانقضاض على الأمة العربية وكرامتها.
فلنربط الأحداث جيداً ، بداية مع تصريحات «ترامب» أثناء الانتخابات الأخيرة ومن ثم التقارب العربي الأميركي فالحادثة الأخيرة في القدس المحتلة، والتصريحات الإسرائيلية للشعب الفلسطيني، بأن العرب أصبحوا معنا ولن يكونوا معكم بعد اليوم.
بهذه الوقاحة كانت تصريحاتهم، وبهذه الجرأة هجموا على المسجد الأقصى وحاولوا إحراقه من الداخل، لولا الشباب الفلسطيني الذي توجه إلى إطفاء الحريق.
وبدأت بعد ذلك تتحرك بعض فلول الدواعش ليهددوا دول الخليج وتحديداً الكويت، وأشاروا بتهديدهم إلى الطائفة الشيعية وهذا ما كنا نتوقعه نحن في الكويت، فمنذ فترة وبعض السياسيين في البرلمان وخارجه كرسوا عملهم لنشر تلك الفتنة بين الشعب الكويتي المسالم والمتماسك بقوة.
يخطئ من يظن أن الحوادث الأخيرة جاءت صدفة، فالمرحلة المقبلة على الشعوب أن تعي تماماً خطورة الموقف ، وأن يتحدوا جميعاً ، فالعمل السياسي يختلف عن العمل الوطني، والحسابات الجغرافية تحكم المواقف والقرارات السياسية .. أحياناً.
منظمة التعاون الإسلامي ، وجامعة الدول العربية ، ومنظومة مجلس التعاون الخليجي جميعها شبه متفككة وغير قادرة على العمل بمستوى الطموح العربي.
ردود الفعل أصبحت فقط في بيانات الشجب والاستنكار تكتب على ورقة لتنشر في موجز الأخبار .. وترمى.
نحن بحاجة لإعادة كرامة الانتفاضة الفلسطينية التي كنا نتباهى بها أيام الدراسة وتعلمنا منها البطولة والثبات على الموقف .
لنعلن الوحدة العربية عاصمتها «القدس» والقدس فقط ، ليستمر النضال الفلسطيني من جديد ، ولنقول للعالم أننا مقدسيون ، ولتعود كرامتنا من جديد بعد أن فقدناها منذ زمن بعيد.
والله المستعان ..

الأربعاء, 12 يوليو 2017

عطني واحد شـاي

يقول أحد الحكماء من الهند: نجلس دوماً في الهند وننتقد عمل الآخرين، ان ذهبت إلى متجر لـ«الشاي» في أي مكان، فالهند مليئة بمتاجر «الشاي» فان الشخص الذي يبيعه لك، والذي يقوم بإعداد قرابة «500» كوب من الشاي يوميـاً فهذه وظيفته، سوف يخبرك كيف يجدر برئيس الوزراء أن يقوم بعمله، ويحلل الأمور السياسية، ويعرف ما على الحكومة أن تفعله.
وإن كنت محباً لرياضة «الكريكت» فسوف يخبرك كيف أن اللاعب لا يعرف طريقة الضرب بالمضرب، وكيف يجدر به استخدام المضرب. فهو يملك نصيحة لكل شخص.
ولكن المشكلة الوحيدة هو أنه لا يستطيع اعداد الشاي الذي يبيعه للناس بالشكل السليم.
وهذه مشكلة حقيقية، يعرف الجميع كيف يجدر بأي شخص أن يقوم بعمله، ولكن لا أحد يعرف كيف يقوم بعمله.
• • •
شخصياً كنت أتساءل كثيراً: لم أصحاب الدواوين وروادها وحتى من يقدم لك القهوة جميعهم أصبحوا سياسيين، وملمين بجميع أمور السياسة، ويعلمون الغيب، وبعضهم أصبح يقرأ الفنجان؟
يبدو أنها عادة نقلها لنا أجدادنا عندما كانوا يذهبون في السفن للهند للبحث عن الرزق وبيع اللؤلؤ.
• • •
حدثني أحد الأصدقاء أن الزحمة خفت في شوارعنا هذه الأيام، فقلت له بسبب سفر المدرسين وتعطيل المدارس، فقال لا، بسبب سفر الكويتيين فهم كانوا سبب تلك الزحمة وعليهم ألا يرجعوا للكويت.
والله المستعان..

الثلاثاء, 11 يوليو 2017

لا تندم على الماضي

كان هناك صديقان يرسمان على سطح عمارة عالية جداً، وعندما انتهى أحدهما من لوحته أخذ بالرجوع للوراء ليتمعن في رسمته، وأخذ يواصل في الرجوع أكثر للوراء، وتعجبه يزداد كلما رجع، إلى أن وصل إلى حافة سطح العمارة من دون أن يشعر، فلما رآه صديقه خاف أن ينبهه بصوت عال لأنه احتمل أن يربكه النداء فيسقط من أعلى العمارة.
فما كان منه إلا أن أخذ علبة الألوان وسكبها على لوحة صاحبه الجميلة مشوهاً ملامحها.
عندها ركض صاحب اللوحة باتجاه لوحته وهو في حالة غضب شديد من تصرف صاحبه، وصرخ فيه: لماذا فعلت هذا؟
فأجابه: لو بقيت معجباً برسمتك لكنت وقعت ومت.
• • •
أحياناً نرى أشياء جميلة في حياتنا، نحبها، ونتعلق بها، ولا نتصور حياتنا بدونها.
ومن شدة اعجابنا بها وبدون أن نشعر ترجعنا للخلف، ولا نكاد ننتبه أنها سبب تأخرنا.
قد نتوجع ونتألم من أشياء مضت، وقد نبكي بحرقة على أقدار لم تكتب لنا، ولكن، بعد فترة من المؤكد أننا سوف نكتشف العبرة وندرك السبب.
وعندها سنحمد لله تعالى كثيراً على فقد تلك الأشياء التي يعد استمرارها خسارة لنا.
• • •
يقول شخص:
خرجت بعد أدائي للصلاة، فوقعت عيني قدراً على عين شيخ وقور طاعن في السن، يجلس على كرسي متحرك، وبجانبه خادمه، فاقتربت منه وقبلت رأسه، ثم قلت له: «ادع لي يا عم».
فسألني: هل والدك موجود؟
قلت: نعم، قال: هل والدتك موجودة؟ قلت: نعم.
فابتسم ابتسامة ممزوجة بأسى العمر وأحزان الأيام، ثم قال: «اذن أنت تاجر كبير، حافظ على تجارتك يا ولدي، فأولادي قد ضيعوا تجارتهم».
أحسست بقشعريرة في بدني، وهزة في قلبي، فقبلت رأسه ثانية ثم انصرفت وأنا أتمتم بلساني: حافظ على تجارتك يا ولدي، حافظ على تجارتك يا ولدي.
• • •
اللهم احفظ آباءنا وأمهاتنا، وارحم من ذهبوا منهم، أمين يا رب العالمين.
والله المستعان.

الإثنين, 10 يوليو 2017

إنه الثبات على المبدأ

في عام 1979 قررت أسرة سورية الهجرة الى الولايات المتحدة الأميركية – ولاية كاليفورنيا، تاركين خلفهم وطنهم الحبيب «سوريا» ليبدأوا حياتهم الجديدة هناك، كانت الترتيبات تقضي بأن يعيشوا مع الجد الذي يعيش هناك، وتلحق به الجدة وأبناؤها السبعة بعد ذلك.
كانت الرحلة الى أميركا تتضمن النزول أولاً في ولاية نيويورك ثم السفر الى شيكاغو قبل رحلتهم الأخيرة الى كاليفورنيا.
في نيويورك كان قرار الجهات الأمنية يلزم جميع المهاجرين عند وصولهم تعبئة طلب «الغرين كارد» قبل السفر للمحطة التالية.
احدى البنات بذلك الوقت كانت قد تحجبت منذ فترة بسيطة، ولما طلب منها الموظف المختص أن تخلع حجابها من أجل التقاط صورة شخصية لها لاتمام المعاملة، رفضت، وبين الموظفون لها أكثر من مرة أنها لن تحصل على «الغرين كارد» ولن تسافر الى محطتها التالية الا اذا صورت دون حجاب، وبالتالي فانها لن تستطيع اللحاق بالرحلة المقبلة.
بدأت الجدة المرهقة من السفر الطويل تفقد صبرها، فلم يبق الا الوقت القليل على اقلاع طائرتهم التي اشتروا تذاكرها بكل ما يملكونه من مال، لذلك كانت تتوسل لابنتها أن توافق على خلع الحجاب لأخذ الصورة «من باب الاضطرار» ولكن ظلت البنت مصرة على موقفها، استدعى الموظفون بعض المسؤولين الكبار في المطار كمحاولة لاقناعها، ولكنها ثابتة على موقفها وقالت لهم: لا يهم من تستدعون، فلن أخلع حجابي.
وبعد مرور 3 ساعات ساخنة من الحوار والجدال مع مسؤولي الأمن، وافقوا أخيراً على التقاط صورتها وهي مرتدية الحجاب.
ولكن بعد ماذا، بعد أن فات الوقت وأقلعت طائرتهم المتجهة لشيكاغو، واضطروا عندها لشراء تذاكر جديدة والبقاء ليلة كاملة في نيويورك.
بطبيعة الحال، كانت الجدة في تلك اللحظات تصب جام غضبها على البنت، وتتذمر مما فعلت ومن عنادها الذي كلفهم فوات رحلتهم الى مكان استقرارهم في كاليفورنيا مع الجد.
وفي اليوم التالي، وصلت رحلتهم الى كاليفورنيا وكان الجد في استقبالهم وهو يبكي غير مصدق أنه يراهم أمامه أحياء.
كان يقول لهم وسط دموعه: اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد، أنكم على قيد الحياة.
كانوا مستغربين من لهفته تلك وتعجبه من أنهم ما زالوا أحياء، فكان رده الصادم:
رحلتكم الأصلية التي حجزتم عليها أمس «رحلة رقم 191» على الخطوط الأميركية، تحطمت الطائرة نتيجة خلل في المحرك ومات جميع الركاب الذين كانوا على متنها «171» راكباً.
كانت الصدمة والدهشة والفرحة والبكاء والحمد والشكر لله سيد الموقف في تلك اللحظات، لأن الله نجاهم بفضله وكرمه ومن ثم بسبب بركات حجاب البنت.
• • •
اللهم احفظ الإسلام والمسلمين، وألف بين قلوب المؤمنين، واجمع كلمتهم، وانصرهم على الكافرين، انك مجيب الدعاء.
والله المستعان.

الخميس, 08 يونيو 2017

اقـرأوا يا عـرب

أقدم الحضارات في العالم كانت على ضفاف وادي النيل وفي بلاد ما بين النهرين، كنا نملك الكثير من الكتب التي تعددت أشكالها من الطينية إلى البردية والحجرية ومن ثم إلى الجلدية ثم الورقية، إلى أن تم حفظ الكتب في خزائن وتطورت بعد ذلك إلى مكتبات، وازدهرت الكتابة والترجمة والتأليف، وانتقلت الكتب والمعارف بين بقاع الوطن العربي والعالم الإسلامي خلال القرون الوسطى.
مكتبة الاسكندرية أقيمت في عهد بطليموس الأول والثاني في القرن الثالث قبل الميلاد، وتعد أكبر مكتبة في العالم القديم، وتحتوي على نصف مليون من المخطوطات، وكان الباحثون والمثقفون يزورون المكتبة من كل بقاع العالم، بالاضافة إلى المكتبات الخاصة بالفراعنة والكهنة، ولكن احترقت وخسرنا الجزء الأهم من تاريخنا العربي والإسلامي.
وبعد تلك الخسارة الكبيرة، اهتم المصريون بإنشاء المكتبات في كل البلاد، وما ان حل القرن العشرون الميلادي حتى كانت بكل مدينة مكتبة عامة، ومع انشاء جامعة القاهرة عام 1908م، أنشئت مكتبة جامعية صغيرة ثم خصص لها مبنى ضخم عام 1925م وهي الآن تعد أكبر المكتبات الجامعية، إلى أن أصبح في مصر الآن مكتبة في جميع المراحل الدراسية.
وفي العراق انتشرت الكتابة ابان الحضارتين السومرية والبابلية بالطريقة المسمارية على الطين، وأنشئت قاعات خاصة لحفظ الكتب على رفوف حجرية، وكانت تتمتع بتنظيم جيد يسهل الوصول إلى أي رقم وأي موضوع، ومن ثم تأسست بغداد الجديدة في العصر الإسلامي في القرن الثاني الهجري والثامن الميلادي، وسرعان ما أصبحت مركزاً ثقافياً مشهوراً تعددت فيه المكتبات العامة، ومن ثم أسس «بيت الحكمة» الذي ضم مكتبة ضخمة وأنشئت مكتبات أخرى في البصرة والموصل، ولكن أيضا تبددت كل هذه الثروات بهجوم «المغول» عام 1258م على المكتبات وطمس التاريخ والحضارة العربية من جديد، وتعتبر هذه المرة الثانية التي يتم فيها دمار المكتبة بعد هجوم التتار عليها لطمس التاريخ الإسلامي والعربي وتدمير وحرق الكتب كتفسير القرآن والحديث والفقه والعقيدة والأخلاق بالاضافة إلى كتب الطب والفلك والهندسة والكيمياء والفيزياء والجغرافيا وعلوم الاقتصاد والاجتماع والأدب والتاريخ والفلسفة وغير ذلك.
وكانت مكتبة بغداد مكتبة عظيمة بكل المقاييس، ولم يقترب منها في العظمة إلا مكتبة قرطبة الإسلامية في الأندلس، ولقد دمرت مكتبة قرطبة الإسلامية كما دمرت مكتبة بغداد.
تونس أيضاً وتحديداً في قرطاج أهم مستوطنة أنشأتها الحضارة الفينيقية التي سادت سوريا ولبنان قبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة، وقد عثر خبراء الآثار على مراكز للوثائق ومكتبات، إلا أن القائد الروماني سكيبون الأفريقي استولى على قرطاج ودمرها عام 146 قبل الميلاد وقام بتوزيع الكتب على الحكام الأفريقيين المجاورين الذين لم يعارضوا تقدم جيوشه.
لم تشهد تونس بعد ذلك حرصاً على الكتب والمكتبات إلا لفترات قليلة، خاصة بعد استقلالها عام 1956م، حيث تأسست مكتبة عامة تضم الآن نصف مليون كتاب.
والى جانب المكتبات في القاهرة وبغداد التي أشاعت النور في أرجاء العالم الإسلامي، كانت هناك مكتبة قرطبة التي تأسست 976م التي احتلت مكانة خاصة بين الحكام المتنورين المسلمين في تلك الآونة، وقد جمعت في أقصر وقت أكبر كمية من الكتب القيمة، عن طريق مبعوثين إلى القاهرة ودمشق وبغداد وغيرها من المدن، وجمعت مكتبة قرطبة خلال مدة وجيزة 400 ألف مجلد، ومن هذه المكتبة في الأندلس نقل الغرب في أوروبا أصول العلم والمعرفة التي نقلها العرب عن السابقين وأضافوا اليها.
يوافق تاريخ نشأة المكتبات تاريخ الكتابة في العالم، حينما حفظت الكلمة المكتوبة على العظام والطين والمعادن والشمع والخشب والبردي والحرير والجلد والورق الجلدي والورق والأفلام والبلاستيك والأشرطة الممغنطة، وخلال كل فترات هذا التطور حفظ الناس مجموعاتهم في المكتبات.
يشير المؤرخون إلى ازدهار الكتب والمكتبات في العهد الأموي والعباسي بعد ذلك، وأنشئت المكتبات في اللاذقية وحلب والمكتبة الموجودة حاليا في جامعة دمشق.
كل الحضارات التي مرت على هذه الأرض استعانت بالكتب الإسلامية والعلماء المسلمين للاستفادة منهم في الرياضيات والفلك والعلوم والطب والطيران والفضاء والفيزياء لخدمة الإنسانية، إلا العرب في القرن الحديث، فقد لهثوا خلف الغزوات والحروب والثورات والحكم وتركوا كتبهم ومكتباتهم وانتشر الجهل والتكفير وقطع الرؤوس، كنا مثقفين مسلمين وعلماء واليوم أصبحنا الكتاب العربي، المفقود، اقرأوا واقرأوا حتى تفقهوا جيداً وتعرفوا تاريخكم الذي فقد منذ زمن بعيد، واهتموا بمكتباتكم التي أصبحت مهجورة كما هجرتم المساجد.
والله المستعان

في العام 1959 بدأت المؤامرة لإسقاط «عبدالكريم قاسم»، والضالعون في المؤامرة بصورة مباشرة تركوا أحراراً دون ملاحقة أو اتهام من قبل «قاسم»، وفي ختام 1961 أطلق سراح المحكومين من رجال العهد الملكي، وعفا عن السجناء المشاركين من البعثيين الذين استهدفوا اغتياله وأعيدت لهم حقوقهم ورواتبهم.
ومن السجن نقل عبدالسلام عارف إلى مكتب «عبدالكريم قاسم» فاستقبله بحفاوة ثم رافقه الى منزله وأعاد إليه رواتبه.
في فبراير 1963 في ذلك اليوم كانت أنفاس الانقلابيين ملتهبة وخائفة وأداروا حواراً مع «عبدالكريم قاسم» للاستسلام وتسليم السلطة للبعثيين ولم يوافق وحوصر في مبنى وزارة الدفاع، وأعدم بدار الإذاعة ببغداد وكان عمره 49 عاماً، ولم تظهر حكومة واحدة في العالم أسفها على مقتله، انتهى زمن قاسم الأول باعدامه حياً وبدأ زمنه الثاني باعدامه ميتاً،  فبعد مقتله وفي منتصف الليل أخذت جثته إلى معامل الطابوق بين بغداد ومنطقة بعقوبة ورمي في حفرة بملابسه العسكرية بعيداً عن أعين الناس، ولكن واحداً من عمال الموقع من محبي «قاسم» رأى ما جرى فاستعان بآخرين ونبشوا الحفرة واخرجوا الجثة لتدفن بعد ذلك بين مجمعات سكنية عمالية، وبالصدفة اكتشفت سلطات الأمن البعثية العملية وعرفوا مكان القبر، فاستخرجت الجثة من جديد ووضعت في كيس وربط بالحديد وألقي في نهر الديالا في نهر دجلة القريب من بغداد وانتهت طعاماً للأسماك، وهكذا أعدم الرجل مرتين.
الملك الأردني الحسين بن طلال قال عن تلك الحقبة من الزمن، إن ما جرى في العراق في فبراير 1963 حظي بدعم الاستخبارات الأميركية، ولا يعرف بعض الذين يحكمون بغداد اليوم هذا الأمر، ولكنني أعرف الحقيقة، لقد عقدت اجتماعات عديدة بين حزب البعث والاستخبارات الأميركية، وعقد أهمها في الكويت، وإن محطة إذاعية سرية تبث إلى العراق كانت تزود يوم 8 فبراير 1963 رجال الإنقلاب بأسماء وعناوين الشيوعيين هناك لتتمكن من اعتقالهم واعدامهم.
التصريح الشهير لعلي صالح السعدي أبرز رجال الانقلاب في عهد عبدالكريم قاسم جئنا إلى الحكم بقطار أميركي قبل مقتل عبدالكريم قاسم بساعات وأثناء قصف الطائرات مبنى وزارة الدفاع، قال كل هذا من أجل قانون «80»، وطلب من أحد مساعديه إحضار ملف قانون «80» الخاص بتأميم النفط وإعادة حقوق الشعب العراقي من النفط والغاز من الأميركان للتوقيع عليه.
ونحن نتساءل: كم قطار أميركي يمر بالدول العربية هذه الأيام؟
والله المستعان.

فشل «نابليون» في غزو روسيا العام 1812م، لعدم تحسبه لقسوة الشتاء الروسي التي أهلكت الجيش، كان عدد الجيش الفرنسي الذي غزا روسيا «600» ألف جندي وفي العودة لم يتبق منهم سوى «100» ألف فقط.
كرر هذا الخطأ مرة أخرى بعد مئة عام تقريباً الألمان، عندما غزوا الاتحاد السوفييتي العام 1945 ووصلوا إلى مشارف «موسكو» وفرضوا سيطرتهم على شرق الاتحاد السوفييتي، وكرر «هتلر» نفس الخطأ الذي ارتكبه «نابليون» عدم تحسبه خطورة فصل الشتاء حتى بدأ السوفييت بتكبيد الألمان خسائر هائلة، وطاردوهم حتى سقوط «برلين».
أخطاء لن تغتفر والتاريخ لن يرحم أحداً، خصوصاً إذا كان هذا الخطأ يودي بأرواح الأبرياء للتهلكة، فالقرار المنفرد لمصير الأمم قرار معيب وخاطىء، والتاريخ يذكر لنا الكثير من هذه القرارات والهيمنة السلطوية على الأمم.
التاريخ يركز كثيراً على أخطاء السلطة ، هناك أيضاً أخطاء لن تغتفر للشعوب والأمم ، فالمسؤولية مشتركة.
في إحدى الليالي من العام 1696 أوى الخباز البريطاني «جوفينز» إلى فراشه ولكنه نسي إطفاء شعلة صغيرة بقيت في فرنه، وقد أدى هذا الخطأ إلى إشتعال منزله ثم منزل جيرانه ثم الحارات المجاورة حتى احترقت نصف «لندن» ومات الآلاف من سكانها فيما أصبح يعرف بالحريق «الكبير» !
نحن أيضاً لن يرحمنا التاريخ، ولكنه سيختصر الكلام كثيراً وسيقول أن هناك أمة صغيرة، عاشت بخير ونعمة من الله ولكنها نسيت أن تطفىء تلك الشعلة الصغيرة حتى أوشكت على أن تحترق، وأصبحت تكرر ما فعله «نابليون» و«هتلر» ولم يحتسبوا لشتاء الروس المميت وكرروا نفس الخطأ ، ولم يحتسبوا أخطاء الغير ليتعلموا الدرس وينقذوا شعوبهم من هذا الوباء.
ألا نرى.. ألا ندرك هذا الخطر من حولنا، «الفتنة» انتشرت في مدارسنا وبين أبنائنا وفي إدارات الدولة، وحتى بين كبار المسؤولين، وتحت قبة البرلمان، ألا يوجد بيننا العقلاء والحكماء، نحن في الكويت شيعة وسنة فقط، مصيرنا مشترك، يجمعنا الحب، ولا يفرقنا إلا الموت، نفرح لبعضنا ونحزن بيننا، ولم نكن يوماً دعاةً للفتنة، نتدخل في شؤون الدول الكبيرة من حولنا ونحلل أوضاعهم، وندعم ونشجع فئة على فئة أخرى، بجهل أو بعلم، نعقد الندوات والمؤتمرات ونجمع الأموال ونرسلها ولا نعرف أننا نشاركهم بإراقة دماء المسلمين، فكلا الحالتين ستدمرنا هذه الفتنة، ولم لا نعقد الندوات للحديث عن الوحدة وعن المصير المشترك وعن الإخاء والترابط  في وطننا؟
هناك من يريد تلك الشعلة الصغيرة أن تكبر وتحرقنا جميعاً، فالعراق وسوريا لم يرحمهما التاريخ في الماضي ولن يرحمهما مستقبلاً.
سيقول التاريخ يوماً إن دولة صغيرة في حجمها، حديثة في تاريخها، عريقة في شعبها، كريمة في عطائها، شامخة في ترابطها، ولكنها احترقت من شعلة صغيرة.
والله المستعان.

الأحد, 23 أبريل 2017

تجديــد الخطــاب

لا مجـال لتجديـد أي خطـاب سياسـي كما كـان يردد في السابق إلا مع تجديـد وتغيير المجتمـع.
لا يمكـن إعادة الخطاب الديني والسياسي في وجود الظلم وغياب العدل الاجتماعي، وغياب الدستور والتعدي عليه وتكميم الأفواه، لا جدوى من اقامة الندوات والمؤتمرات والمحاضرات مع وجود مجتمع فيه الأمي والجاهل والمتعصب، لن يسمعك أحد ولن يسمعك من تغذى على الإرهاب الديني أو التشدد السياسي أو الميول الطائفي والقبلي، لإيجاد مجتمع جديد من قلب المجتمع القديم ومن ثم إيجاد خطاب جديد من قلب الخطاب القديم لتحريك الضمائر وتثقيف العقول تحتاج لنهضة وثورة مجتمعية عاقلة تعي ماذا تريد، وتعرف دورها الحقيقي لمواجهة الفساد.
يحاول البعض من المثقفين وأصحاب الكلمة ملء الفجوة بعقد عدد هائل من الندوات والمؤتمرات ليس للإصلاح ولكن للشهرة والتكسب، مع غياب الهدف الحقيقي من هذه الندوات، لذا جميعها فشلت فشلاً ذريعاً، بل وزاد الفساد وانتشر أكثر، واستسلم المجتمع لها بسبب عدم معرفتهم بكيفية مواجهته وعدم مصداقية تلك الندوات.
الدولة تملك جيشاً إعلامياً من صحافة وإعلاميين بصورة مباشرة أو غير مباشرة وتتحكم بالتحرك الإعلامي المتجه مباشرةً للمواطن وكل منزل، مع غياب الإعلامي الصادق المجرد من الطرف الآخر.
التفاوت المريع في المجتمع للثروة الوطنية، ووجود 1 % من الشعب يملك نصف الثروة و90 % من الشعب الفقير يملك فتات ربع الثروة، تجعل المقدرة على تحقيق الإصلاح صعب وصعب جداً. الدولة أضعف من بعض العائلات المسيطرة بشكل كامل على أركان ومقدرات الدولة، والفقراء والطبقة الوسطى فقط، هم من يدفعون الأوامر الإصلاحية للقرارات الاقتصادية.
لا يمكننا اعادة زمن الدستور وزمن الشورى والحرية، لا يمكن التمسك بالمباديء والقيم في ظل التجاوزات والتطاول على الحريات، ليس باستطاعتنا التقدم ولكن باستطاعتنا الحفاظ على القليل والقليل من مكتسباتنا على أقل تقدير، والانتظار لمرور تلك الحقبة من الزمن حتى تتغير العقول وتتفهم الأمة لمكتسباتها ومن ثم نفكر بالخطاب الجديد من قلب الخطاب القديم.
والله المستعان..

الثلاثاء, 11 أبريل 2017

تسلم أيادي ترامب!

للذين يصدقون، وللاعلام الجاهل أقول: لعلكم تعقلون حجم المؤامرة على الأمة الإسلامية، أما السلاح والصواريخ التي كانت تصل لغزة فقد كان لسورية الدور الأكبر في ذلك فهي تصل عبر سورية وقيادتها منذ سنين طويلة.
هذه سورية التي تكالبت عليها معظم الدول والأميركان واليهود، هي التي نصرت المقاومة، اليوم في سورية هناك مشروع إسرائيلي واضح وهو «لا نريد جيوشا عربية قوية في المنطقة»، فتكالب التكفيريون من كل الدول العربية، منعوا القيادة السورية من الحوار مع شعبها، لأن المطلوب تفكيك الجيش السوري.
القناة الثانية لكيان العدو الصهيوني احتفلت باستشهاد وزير الدفاع السوري العماد داوود راجحة قبل سنوات، وتصف من نفذ العملية بـ«البطل»، وعلق الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز آنذاك على الحرب السورية بأن دم الأطفال والمواطنين الأبرياء قد أريق في سورية، واننا نرغب في علاقة طيبة مع سورية ولكن الآن المهم كيفية التخلص من خطر الأسد.
من يفرح اليوم للأميركان لضربهم أراضي سورية وقتل مواطنين سوريين فغداً لا يبكي ان تجاوزت القوات الأميركية الأراضي الخليجية والعربية ودخل الإسرائيليون الأراضي العربية لقتل أطفالنا وسبي نسائنا، فهم واليهود لن يرضوا عنا ولن يحبونا، كما قال المولى القدير في كتابه الحكيم: «لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم». صدق الله العلي العظيم، المستفيد الوحيد من الوضع في سورية بالتأكيد هم اليهود ولكن استخدموا فيها الفكر التكفيري العربي، والعقول العربية الجاهلة، والفتنة النائمة بين الشيعة والسنة والسذج منهم.
قال جمال عبدالناصر: اذا وجدتم أميركا راضية عني فاعلموا أني أسير على الطريق الخطأ.
واليوم الأميركان واليهود راضون عنا كل الرضا ونحن أصبحنا نؤيدهم في كل ضرباتهم الصاروخية على الأراضي العربية وعلى رؤوس أطفالنا.
والله المستعان.

الصفحة 4 من 18