جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الأحد, 07 فبراير 2016

الله يعيننا!

ما عدنا نعرف حقوق المواطن «المريض» المستحق للعلاج للخارج، إن كان يستحق العلاج من عدمه، نوابنا الأفاضل استغلوا حاجة البعض للعلاج لمكاسبهم الانتخابية، واستفادوا من العلاج بالخارج أكثر من استفادة المواطن المريض لعلاجه، لم يعد هذا المواطن بحاجة لتطبيق العدالة في هذا الوطن، فلا نجد العلاج بالداخل ولن تجد من يرسلك للخارج.
بعد أن ضاقت بنا السبل لعلاج الوالدة الغالية بمرض «الفشل الكلوي» توجهت للعلاج بالخارج بعد أشهر عدة، لانتظار التقارير والانتهاء من اللجنة الأولى في المستشفى، ومن ثم التوجه لإدارة العلاج بالخارج لتشكيل لجنة أخرى، ومن ثم انتظار الأسبوع المقبل بانتظار النتيجة النهائية، الى أن تفاجأت برفض الحالة باللجنة العليا في العلاج بالخارج.
اتصلت بالدكتور المختص للحالة، وأبلغته برفض الحالة من اللجنة العليا بالعلاج بالخارج فضحك كثيراً، وقال توجه إلى أحد النواب لتتم الموافقة خلال يومين ودون الرجوع الى اللجنة.
وبالفعل توجهت لأحد النواب، وبعد يومين أبلغني بالموافقة، وطلب مني تجهيز الفيزا للوالدة والمرافقين، تفاجأت من هذا الاجراء الغريب، والذي أسمع عنه كثيراً في الدواوين، ولكن أستصغر كلام البعض بطريقة تعظيمهم للنواب وولائهم التام لهم بسبب تلك المعاملات وانقاذ مرضاهم من جور وبطش الحكومة بتطبيق العدالة والمساواة للمواطنين المرضى المستحقين لهذا النوع من العلاج.
إجراءات معقدة في وزارة الصحة، وهي بالطبع تعكس سوء إدارة مجلس الوزراء للكثير من وزارات وإدارات الدولة المختلفة، ومنها التخبط الواضح لكيفية توزيع المخصصات للمريض ومرافقيه، وكيفية تحديد فترة العلاج، وعمل المكاتب الصحية بالخارج، والتي في كل سنة نسمع الاختلاسات والعجوزات المالية الكبيرة في مختلف الدول.
نتمنى من الوزراء إغلاق الأبواب بوجه النواب، ووقف هذا العبث والتجاوزات على حساب المستحقين من المواطنين، وفتح الأبواب أمام المواطن، دون الحاجة لهذا النائب أو ذاك، فالنائب لا يسأل عن حالة المريض، بل يسأل عن اسم مرسل المعاملة.
تتباهى الحكومة بأنها تكفل المواطن من ولادته وحتى مماته، ولكن، ان كان هذا صحيحاً، لم يتوجه المواطن للنائب بعد تخرجه من الجامعة للتوظيف، ولم يتوجه للنائب لعلاجه إن مرض، ولم يتوجه للنائب للحصول على منزل؟ ما دوركم يا حكومة أمام كل هذا العبث والدمار؟ ومن ثم تتساءل الحكومة: لم يعقد الشباب الندوات، ولم يهاجرون، ولم هذا الفتور الوطني اتجاه هذا الوطن، ولم كثرة الجريمة، وزيادة العنوسة، وارتفاع الطلاق، وارتفاع الأجور، وغلاء المعيشة، وفساد الإدارات، وارتفاع الرشوة، وزيادة الاختلاسات؟
ألم تسأل الحكومة نفسها من المقصر؟ ألم تسأل الحكومة نفسها ما الحل؟ ألا تسأل الحكومة نفسها ماذا قدمنا للشباب وللأجيال الشبابية التي تتجاوز طموحهم عقلية ومستوى تفكير هذه الحكومة؟
أسئلة عليكم الاجابة عنها، وإلا، الله يعينا.

الأحد, 31 يناير 2016

الحنــدس

الحندس يعني شديد الظلمة والسواد، وليلة «الحندس» لا يرى فيها الهلال، وهي ثلاث ليالٍ في الشهر، وفتنة عمياء «الحندس» كناية عن شدة ظلمة الفتنة وإظلالها للقوم، فلا يبصر فيها شيء، فيقعون في حيرة وظلمة شديدة، فيعرضون عن طريق الحق ويخرجون عن منهج الصواب، ويتصفون بالظلم والجور والطغيان، فيعمون ولا يهتدون إلى الحق سبيلا.

قال الإمام «الحسين»، عليه السلام:

لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه البعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضاً!

ستكثر هذه الفتن، ولن ينجوا منها إلا من كتب الله في قلبه الإيمان، فلا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون، الذين أخذ الله، عز وجل، ميثاقهم، وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم.

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا عملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فأنكرها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها».

أشد فتنة من «الدجال» موالاة أعداء الإسلام، واختلاط الحق بالباطل، فلا يعرف مؤمن من منافق، يوالون أعداء الإسلام ويعادون المسلمين!

•••

نعزي أنفسنا في الكويت وأهلنا في المملكة العربية السعودية من عمل إرهابي مجرم وتفجير بيوت الله وقتل الأبرياء في منطقة الإحساء، نسأل الله أن يحسبهم عنده وأن يصبر أهلهم وذويهم ويبعد الفتن عن المسلمين، ويحفظ الكويت ويبعد شر الفتن عنها.

«ألا لعنة الله على الظالمين».

والله المستعان.

في الماضي كان النواب مثالاً للأخلاق، وكنا نشتاق الى رؤيتهم في المحافل، ونفتخر بالنائب الذي يمثل دائرتنا بكرم أخلاقه وتواضعه.

اليوم ظهرت ثقافة برلمانية جديدة تماماً ومختلفة لا نعرفها ولم نعتد عليها في المجالس السابقة، سباب وشتائم وألقاب وكلمات لا أعرف من أين صدرت لنا، وبحضور رئيس الوزراء والحكومة وفي بعض الأحيان بوجود سفراء وضيوف وممثلين للدول الشقيقة والصديقة.

رئيس مجلس الأمة منوط به دور أكبر من دوره التشريفي، وبالدرجة الأولى الحفاظ على القواعد البرلمانية الرئيسية وتطبيق القانون على جميع النواب بلا استثناء، ومن أهمها تحذير النائب وتنبيهه ان تجاوز حدود الحديث والاحترام، ومن ثم حرمانه من الحضور.

قاعدة تطبق على المواطن فقط، وهي «من أمن العقوبة أساء الأدب»، لم لا تطبق العقوبة على المشرع الذي أمن العقوبة وتجاوز كل الخطوط الحمر وأساء الأدب البرلماني؟ ونحن كمواطنين لا نقبل أن أبناءنا الذين يتابعون جلسات مجلس الأمة يستمعون إلى هذه الألفاظ التي تصدر تحت قبة البرلمان، واذا كان النواب أنفسهم يقبلون بهذا النوع من الحديث على أبنائهم ونشر هذه الثقافة بينهم، فنحن كمواطنين لا نقبل أن ننشر ثقافة قلة الأدب لأبنائنا، وهذه الرسالة نتمنى أن يفهمها بعض النواب ممن تجاوز أسلوب الثقافة البرلمانية، واستخدم أسلوب الشتائم وقلة الأدب.

الإصلاح يأتي من قمم الجبال، وأنتم القدوة لهذه الأمة، وهذا ما نعرفه، والمواطن ينتظر الكثير، وعقارب الساعة تجاوزت سرعتها الطبيعية، والأخطار كثيرة، وأنتم في سبات عميق، وعليكم يا من تمثلون الأمة أن تكونوا القدوة الحسنة،
وما يحصل تحت قبة عبدالله السالم ينعكس مباشرة على الشباب.

أما قانون التأهيل النفسي للمتزوجين قبل الزواج فأعتقد أنه حان الوقت لتطبيقه على النائب قبل دخوله البرلمان، وتدريبه جيداً وتأهيله على القيم الأخلاقية والأصول والأعراف الكويتية الأصيلة، ليعرف كيف يتعامل وكيف يتحدث قبل التشريع.

والله المستعان.

الأربعاء, 27 يناير 2016

طـاش ما طـاش

لم يبادر حتى الآن مجلس الوزراء بتعيين متحدث رسمي نيابةً عن الحكومة ليخاطب الشعب مباشرة ويشرح الوضع الاقتصادي للكويت، وقدرة الحكومة وخطتها في مواجهة هذه المشكلة، وخطواتها في حال استمرار سعر البترول على وضعه الحالي «19 دولاراً» للبرميل.

«السكين وصل العظم» و«دولة الرفاه انتهت»، تصريحات غير موفقة وتم الاعتذار عنها لاحقاً، بسبب جهل أو عدم معرفة بخطورة هذا الكلام ولأن دور الحكومة ليس توجيه النصائح أو تبرير الخوف، فدورها الرئيس إيجاد الحلول لتجاوز الأزمات والابتعاد عن التصريحات الصبيانية، وهل نحن في دولة دستور، يحترم فيه المواطن، وتعرف الحكومة حدودها وصلاحياتها وواجباتها تجاه الشعب؟ أم نحن مثل «طاش ما طاش» كل يدلو بدلوه.

نحن لا نعي مدى خطورة الوضع الإقليمي من حولنا، هناك تحركات مكوكية تحصل حالياً، ابتداءً من واشنطن، الرياض، أنقرة، وطهران، ما لا ندركه نحن في الخليج أن المصالح هي التي تتحكم وترسم خطوط السياسة، الولايات المتحدة اختارت الحوار مع إيران، ولا تريد أن تخوض حرباً مع دولة تصنع معظم أسلحتها، وكيري يطمئن الخليج لتبديد مخاوفها ويخدعنا بكلامه المعسول عن العلاقة الصلبة والصداقة القوية معنا، ونحن في قلق وهلع من هذا الكلام ومن هذا التقارب «الأميركي الإيراني».

الأميركان ونحن دول الخليج لن نخوض أي حرب غبيه في الوقت الحالي، فالخزائن باتت فارغة بعد تراجع الأسعار، ولجأنا جميعاً دول الخليج بلا استثناء الى التقشف ورفع الدعومات عن المواطنين، وفوق هذا وذاك فقد ظهرت قوة جديدة في الشرق الأوسط، وأميركا لم تعد بحاجة الى نفط الشرق الأوسط، هذا واقع سيفرض علينا، ويجب ألا نسمع التصريحات الصبيانية لكي نضع رؤوسنا في الرمال مثل النعامة.

في تقديري ان هذه التصريحات الدايت لم تبدد الحقيقة التي نعرفها ولم تغير قناعاتنا بهذه الحكومة، انها دعوة أو نصيحة لحكومتنا الرشيدة بفتح الحوار المباشر مع الشعب لتجاوز هذه المرحلة، أو لتقليل حجم البركان المقبل، والخسائر.

ان تكرمتم عودوا الى الشعب، وتشاوروا، وتمسكوا بالشورى وتصالحوا، حينها سيكون الجميع معكم، واتركوا تلك التصريحات.

الثلاثاء, 26 يناير 2016

ما عندنـا فلـوس

أتضايق إن سمعت كلمة تقشف وما عندنا فلوس، ومن إجراءات الحكومة لمواجهة هذه المشكلة والمصيبة التي حلت علينا، والمواطن المسكين اللي اعتمد على هذه الحكومة لضمان الاستقرار الاقتصادي أمام الطفرة المالية السابقة، لا يعرف ما هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لحمايته من هذا اليوم.

رئيس الحكومة يطالب أعضاء الحكومة بالتقشف، ومن ثم أعضاء الحكومة يطالبون الوكلاء، والوكلاء يطالبون الموظف الفقير بالتقشف، وهكذا.

أين أموالنا وأموال الأجيال القادمة والاحتياطي من النفط والاستثمارات، نريد أن نعرف قدرتنا على الصرف خلال العشر سنوات المقبلة في حال استمرار سعر البترول لأقل من «20» دولاراً؟ ما خطوات الحكومة، وما خطتها لتفادي العجز الذي سنواجهه ولا مفر منه؟

نحن مقبلون على احتفالات فبراير، أتمنى أن نرى هذا التقشف في هذه الاحتفالية، وألا تهدر الملايين في الألعاب النارية وتحرق في السماء، لهذا اليوم، لأن حماية هذا الوطن ليست بالإضاءات والألعاب النارية بل في المواطنة الحقة والحفاظ على مكتسبات هذا الوطن، وأن تحفظ هذه الأموال والملايين لنعيش فترة أطول أمام هذه المصيبة، ونبحث عن الحلول الجذرية لتستمر المسيرة، ولا نحرق أموالنا في الهواء.

على الحكومة أن تعي حجم المأساة والمشكلة المقبلة، فهناك هدر للأموال في مكاتب النواب والوزراء والوكلاء والسفراء والمستشارين والهدايا والهبات والمنح والأراضي والشاليهات والمزارع والسيارات والعلاوات والمهمات الخارجية وتضخم أموال البعض.. إلخ.

الدولة لم تقصر علينا بشيء في الفترة الماضية أثناء الطفرة المالية، فهل الحكومة باستطاعتها الآن مواجهة الأزمة الاقتصادية التي حلت بنا؟

سننتظر، والله المستعان.

الأحد, 24 يناير 2016

رجـاءً لا تقـرأ

رجاءً لا تقرأ هذه المقالة، ان كنت ممن نراهم ونسمعهم في كل ديوان ومحفل، بكل بساطة سأقول، وبعد تجربة مريرة سمعتها ورأيتها بين أبناء وطني:

نعرف التركيبة السكانية للكويت جيداً ولسنا بحاجة لمن يرشدنا اليها، هناك من القبائل الذين رحلوا من الجزيرة العربية بحثاً عن العيش الكريم ولجأوا إلى هذه الأرض، وهناك من  أتوا من الشرق للبحث أيضاً عن الأمن والأمان والعيش الكريم، والبعض من الشمال، الجارة العراق أتوا لنفس الغرض، وبعد ما أعطت الحرية لهم والديمقراطية، بالاضافة للخير والأمان والعيش الكريم، تغيرت الأحوال، وبدأ الحنين للأصل، عند البعض.

عاشت الكويت حقبة من الزمن الجميل دون معرفة نوايا بعضنا بعضاً ودون الاجهار في ما نكنه من حب أو بغض لمن يشاركوننا هذه النعمة، وبعد ظهور التكنولوجيا السيئة والتي تنقل كل ما نريد أن نقوله تجاه من يشاركنا المواطنة، لكي نخونهم ونشتمهم وندعي الوطنية الخالصة لنا فقط، دون الغير.

هذه الظاهرة ليست منطوية على فئة معينة، لكي نقول انها حالة فردية، ولا تعمم على الجميع، ولكن بعد البحث والمراقبة من خلال التواصل الاجتماعي، وجدت الأغلبية المطلقة تشتم الآخر وتخونه وتجرده من وطنيته.

لا أريد أن أدلي بتفاصيل هذه الآفة السيئة، ولكن باختصار لكي لا أطيل على القارئ، بعضنا يدافع وباستماتة عن المملكة العربية السعودية الشقيقة والبعض الآخر يدافع حتى الموت عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والسؤال الذي لم أجد له الاجابة، أين تعيشون ومن أين تحصلون على كل هذا الأمان والخير والنعمة أليست هي، الكويت، التي احتضنتكم من الفقر وآوتكم من الهجرة والهروب من الجوع إلى العزة والكرامة؟

لم هذه الخصومة والكره، ولو أني شخصياً لا أراها خصومة، وأراها حرية رأي، وللأسف رأي سيئ، ولكنها سببت لهذا الوطن الجرح العميق، أعمق من الحروب العسكرية، فنحن والحمدلله تجاوزنا المآسي في حروب عسكرية سابقة لعقد من الزمن، ولملمنا جراحنا، وقدمنا شهداءنا، وضحينا بالكثير أمام هذه الوطن، لكي نرد جميل هذا الوطن علينا.

القانون الجديد حاول أن يردع هذا الجدل العقيم في التواصل الاجتماعي الذي تسبب في الكثير من الفتنة بين طوائف الشعب الكويتي، والحمدلله ما إن بدأت السلطة تطبيقه، فوجئنا بحسابات وهمية ليس لها كيان فعلي على هذه الأرض، والآخر ينشر من الخارج.

وهناك أيضاً من تغيرت اهتماماته من السياسة إلى الرياضة والطبخ والاعتكاف بالدين والنصح وتفسير الأحاديث.

مليون شخص وتغريداتنا اليومية تعدت «11» مليون تغريدة، أي بمعدل «11» تغريدة لكل مواطن.

لم يعد لدينا وطنية واخلاص حقيقي وتضحية فعلية لهذا الوطن، ولا يردعنا سوى القانون والجلد بساحة الصفاة، لكي نعي معنى، وطن، وسلطة، وشعب، وكيان، وأرض لا نعيش عليه بل نعيش فيه.

والله المستعان.

الأربعاء, 20 يناير 2016

أين الأخــلاق؟

الورقة التي لم تسقط في فصل الخريف: خائنة في عيون أخواتها، وفية في عيون الشجرة، متمردة في عيون الفصول، فالكل يرى الموقف من زاويته.

فلا تحاول ارضاء الجميع، لأنه لابد من منتقد، وكن كما أنت، أسلك الطريق الصحيح بعيداً عن نظرة الآخر، فارضاء الناس غاية لا تدرك.

كان الكرخي: من عباد بغداد جالساً على شاطئ نهر دجلة ببغداد يحدث أصحابه، فمر بهم بعض الفتيان يركبون زورقاً ويضربون الملاهي ويشربون.

فقال له أصحابه: أما ترى أن هؤلاء في هذا الماء يعصون الله، ادع عليهم، فرفع الكرخي يده إلى السماء فقال: «الهي وسيدي، أسألك أن تفرحهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا» فقال له أصحابه، انما قلنا لك أدع عليهم، ولم نقل لك ادع الله لهم، فقال الكرخي رحمه الله: اذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا ولم يضركم بشيء.

وروى عنه أيضاً أنه كان يدعو لابنه قائلاً: «اللهم اني اجتهدت أن أؤدبه فلم أقدر على تأديبه، فأدبه أنت لي»، فاستجاب الله تعالى له، حتى أًصبح ابنه عابداً زاهداً ورعاً تقياً.

• • •

كلما وجدت أبناءك يفرحون ويلعبون أدع لهم بهذا الدعاء «اللهم أسألك أن تفرحهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا».

يارب احفظ لي من أحببت، وأصلح لي من أنجبت، وأجعل جنتك مكاناً لمن فقدت، أسأل الله تعالى أن تدوم السكينة في قلوبكم والابتسامة على محياكم والسعادة في بيوتكم والصحة في أبدانكم والتوفيق في حياتكم والأمان في دروبكم والنور في وجوهكم وأن يغفر لنا ولكم ولوالديكم وكل عزيز لديكم.

• • •

انكار الجميل: هو أن يكسر الأعمى عصاه بعد أن يبصر.

حافظوا على هذا الوطن الجميل، احمدوا الله على هذه النعمة، ولا تتركوه، تماسكوا وتكاتفوا بوحدتكم، ولا تدعوا مجالاً للفتنة والتفرقة، اهتموا بتربية أبنائنا وعلى مبادئنا وخلقنا الجميل.

حينما أراد الله وصف نبيه لم يصف نسبه ولا ماله ولا شكله، لكنه قال: «وانك لعلى خلق عظيم«.

فلنعلو بأخلاقنا، وعلاقاتنا ومحبتنا لبعضنا بعضاً، ولنحمي هذا الوطن.

والله المستعان.

الثلاثاء, 12 يناير 2016

ما وراء الستار

يومياً نتفاجأ بظروف وتحركات سياسية خطيرة من حولنا وآخرها هجوم إيرانيين على القنصلية والسفارة السعودية في إيران، وهذا أمر غير مقبول، وقابله رفض عالمي وعربي وخليجي.

نتابع تطورات الوضع لحظة بلحظة خوفاً من أن تتوسع لأكثر من سحب السفراء وقطع العلاقات، وهذا ما يتمناه البعض من العقول الجاهلة في السياسة بأن تتوسع بما لا يحمد عقباه، وهذا ما لا نرتضيه في منطقتنا الخليجية.

اننا في لحظة هي في غاية الخطورة من تاريخنا المعاصر، نسمع أصواتاً نشازاً تصدر مع كل حدث يثير فتنة في المنطقة، لا يريدون سوى القتل والنار في المنطقة، خصوصاً في منطقتنا، خجولين في تصريحاتهم للارهاب الداعشي، ولكنهم يستميتون في الأسلوب التكفيري للشيعة، ويدعون علناً انها حرب شيعية – سنية، وهذا ما يرفضه الكثير من الحكماء والسياسيين، فنحن لسنا أعداء ضد بعضنا بعضاً، وانما نعيش بمصير واحد ووطن وواحد وكيان واحد، وتحت راية شيوخنا وأمرائنا وحكامنا في المنطقة.

وان أردنا البحث حول ما يثار باسلوب العقل والمنطق، فسنجد الاجابة واضحة وضوح الشمس، فستكون الاجابة أن اليهود فقط هم المستفيدون مما يشاع حالياً فيما بيننا.

اننا وبكل بساطة نعلم أبناءنا وشبابنا هذا المنطق التكفيري الذي لا يخدم أوطاننا ومستقبلنا ومستقبل المنطقة، وسيستغل من قبل أعداء الأمة للتدخل في شؤوننا وعلاقاتنا الأخوية التي عشناها وارتضيناها على مدى السنوات الطويلة بيننا.

لم نفسر الأمور على أهوائنا الشخصية التي تخدم التيارات والأشخاص، ولا نفسرها بمنطق العقل ومصلحة الأمة والوطن، ولنستذكر قليلاً الماضي القريب عندما واجهنا عدواً واحداً لم يفرق يوماً بيني وبينك، شيعي أو سني، وكانت الهوية الكويتية هي المستهدفة لقتلها ومسحها، لذا فالمصير واحد والبقاء واحد والأرض واحدة والهدف واحد.

فلنتعقل ونحتكم إلى قول الباري عز وجل: «يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، ان أكرمكم عند الله أتقاكم، ان الله عليم خبير» والله المستعان.

الجمعة, 18 ديسمبر 2015

لا تبكوا على المستقبل

لماذا يصر النشطاء الأميركيون على زعزعة استقرار سورية، لماذا عزمت الولايات المتحدة على تدمير إيران رغم أن إيران لم تهاجم أحداً منذ 1798، من التالي؟ وإلى أين تتجه البوصلة الأميركية؟
عندما تنظر إلى المسار الحالي وما يحدث في الدول العربية تبدو الأمور غير منطقية مقارنة لما قبل أحداث «11 سبتمبر».
تبدو الأمور بلا معنى لما يحدث في العالم من خلال الأجندة التي يسربها الإعلام في شكل أخبار، لكن سنكتشف أن الأمور منطقية جداً عندما نتعرف على الدافع الحقيقي من وراء ذلك.
النفقات العسكرية الأميركية تجاوزت نفقات جميع الدول في العالم، لذلك لم تكن للاتحاد السوفييتي أي فرصة للمنافسة في سباق التسلح وانهيار الكتلة الشيوعية في «1991» أزال آخر قوة موازية للقوة العسكرية الأميركية، وهي الآن قوة عظمى بلا منازع، وأمل الكثيرون أن هذا سيمثل بداية لعهد جديد من السلام والاستقرار، لكن للأسف.
أصحاب النفوذ والقرار الأميركي كانت لهم خطط أخرى، وأحداث مسرحية 11 سبتمبر كانت البوابة لتحريك الإعلام العالمي ضد العراق انه يمتلك أسلحة الدمار الشامل وأنه ينوي استخدامها، لذا سمحت للولايات المتحدة الأميركية بغزو العراق وتدمير البنية الأساسية، وقدر عدد الضحايا بأكثر من نصف مليون وكانت الذريعة لسرقة الخزينة العراقية والبترول لدعم الاقتصاد الأميركي من جديد، وبناء أكبر مركز تجسس في شمال العراق.
أما إيران،فهي تعرف جيداً اللعب مع اللوبي الأميركي، وشنت حملة شرسة ضد الولايات المتحدة وأوقفت مقايضة النفط مقابل الدولار من بداية الحصار الأميركي عليها، وقد تمكنت من بيع النفط الإيراني لحلفائها مقابل الذهب، ورداً على ذلك قامت الحكومة الأميركية بدعم من وسائل الإعلام الرئيسية العالمية ومنها بالطبع الخليجية والعربية أيضاً بمحاولة للحصول على الدعم الدولي لتوجيه ضربات عسكرية بحجة منع إيران من صنع سلاح نووي، ويعترف المسؤولون الأميركيون علناً أن إيران تسببت في انهيار الاقتصاد الأميركي، وسورية الحليف الأقرب لإيران ?انت ضحية وبمساعدة من بعض الدول العربية تمت زعزعة الاستقرار في هذا البلد رغم أن روسيا والصين قد حذرتا الولايات المتحدة من التدخل في سورية أو إيران.
الولايات المتحدة تعمل جاهدة لتوفير الظرف الذي يمنحها الغطاء الدبلوماسي لفعل ما قد خطط له مسبقـاً.
الدافع وراء هذه الحروب والعمليات السرية يتضح عندما نضع الأحداث في السياق الصحيح، وهم يدركون جيداً أنه اذا سقطت إيران فلن يكون للولايات المتحدة مفر لمواجهة روسيا والصين وقيام الحرب العالمية الثالثة. وحتى هذه اللحظة ما زالت الولايات المتحدة تتمادى رغم التحذيرات الروسية والصينية، وما نشهده الآن هو المسار الذي يؤدي مباشرة الى مالا يحمد عقباه وهو المسار الذي رسموه من سنين.
ان أردنا أن نعرف أي نوع من المختلين عقلياً مستعد لتفجير صراعات عالمية قد تؤدي الى حصد أرواح الملايين من البشر، فنحن العرب الذين مكنا هؤلاء من أموالنا وأراضينا وقدراتنا الاقتصادية والبشرية لنكون آلة تحرك من قبلهم ضد الأشقاء والمسلمين.
والله المستعان.

الجمعة, 20 نوفمبر 2015

أصــل الحكايــة

باريس الجميلة نزفت دماً في سبعة أماكن دفعة واحدة، في ساعة واحدة، لقد تمكن تنظيم الدولة الإسلامية من توسيع ساحة نشاطه وتجاوز بكثير مرحلة الاستعراضات المرعبة التي كان يبثها، بعد أيام قليلة من اختراقه مطار شرم الشيخ.
من المستفيد؟ سؤال طرحه الفرنسيون والمصريون، قبلهم كان العراقيون والسوريون؟
في المقابل أيضاً تعالت الآن أصوات تقول ان عدم ملاقاة الغرب بقيم الحرية التي ينادي بها، وعدم التحرك ازاء قتل وتهميش ملايين البشر في الشرق الأوسط بعد غزو العراق ثم اندلاع ثورات الربيع العربي قد وفَر أرضاً خصبـةً لنمو التطرف الذي يضرب الآن قلب أوروبا، وهكذا تبلغ القصة ذروتها فتصبح سورية قصة واضحة «إرهاب لا ثورة».
لا أحد يتحدث عن جرائم الإرهاب في سورية بل إن الهجمات جاءت عشية اجتماع دولي آخر، لم يقرر طبعاً معاقبة الثورة الداعشية أو حتى الخلاص منه.
بل عزز محاولاته لاختراق القارة الجميلة وضرب عاصمتها «باريس» بعد سكوت المجتمع الدولي عليه، الأمر نفسه أيضاً بعد التفجير في ضاحية بيروت والطائرة الروسية، السيسي في مصر وحزب الله ومن وراءه ايران وروسيا الذين عزموا منفردين بضرب الإرهاب الداعشي ومعها النصرة التي تدعي أنها المعارضة المعتدلة.
ليكتب التاريخ المزيف ويوثق الأحداث ليقول ان أصل الحكاية أن شعوباً حلمت بالحرية يوماً هنا، ودفعت الثمن ولا تزال تحلم.
ولن تقول ان شعوباً حلمت بالإرهاب وقطع الرؤوس والاغتصاب.
والله المستعان.

الصفحة 5 من 14