جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الأربعاء, 20 يناير 2016

أين الأخــلاق؟

الورقة التي لم تسقط في فصل الخريف: خائنة في عيون أخواتها، وفية في عيون الشجرة، متمردة في عيون الفصول، فالكل يرى الموقف من زاويته.

فلا تحاول ارضاء الجميع، لأنه لابد من منتقد، وكن كما أنت، أسلك الطريق الصحيح بعيداً عن نظرة الآخر، فارضاء الناس غاية لا تدرك.

كان الكرخي: من عباد بغداد جالساً على شاطئ نهر دجلة ببغداد يحدث أصحابه، فمر بهم بعض الفتيان يركبون زورقاً ويضربون الملاهي ويشربون.

فقال له أصحابه: أما ترى أن هؤلاء في هذا الماء يعصون الله، ادع عليهم، فرفع الكرخي يده إلى السماء فقال: «الهي وسيدي، أسألك أن تفرحهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا» فقال له أصحابه، انما قلنا لك أدع عليهم، ولم نقل لك ادع الله لهم، فقال الكرخي رحمه الله: اذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا ولم يضركم بشيء.

وروى عنه أيضاً أنه كان يدعو لابنه قائلاً: «اللهم اني اجتهدت أن أؤدبه فلم أقدر على تأديبه، فأدبه أنت لي»، فاستجاب الله تعالى له، حتى أًصبح ابنه عابداً زاهداً ورعاً تقياً.

• • •

كلما وجدت أبناءك يفرحون ويلعبون أدع لهم بهذا الدعاء «اللهم أسألك أن تفرحهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا».

يارب احفظ لي من أحببت، وأصلح لي من أنجبت، وأجعل جنتك مكاناً لمن فقدت، أسأل الله تعالى أن تدوم السكينة في قلوبكم والابتسامة على محياكم والسعادة في بيوتكم والصحة في أبدانكم والتوفيق في حياتكم والأمان في دروبكم والنور في وجوهكم وأن يغفر لنا ولكم ولوالديكم وكل عزيز لديكم.

• • •

انكار الجميل: هو أن يكسر الأعمى عصاه بعد أن يبصر.

حافظوا على هذا الوطن الجميل، احمدوا الله على هذه النعمة، ولا تتركوه، تماسكوا وتكاتفوا بوحدتكم، ولا تدعوا مجالاً للفتنة والتفرقة، اهتموا بتربية أبنائنا وعلى مبادئنا وخلقنا الجميل.

حينما أراد الله وصف نبيه لم يصف نسبه ولا ماله ولا شكله، لكنه قال: «وانك لعلى خلق عظيم«.

فلنعلو بأخلاقنا، وعلاقاتنا ومحبتنا لبعضنا بعضاً، ولنحمي هذا الوطن.

والله المستعان.

الثلاثاء, 12 يناير 2016

ما وراء الستار

يومياً نتفاجأ بظروف وتحركات سياسية خطيرة من حولنا وآخرها هجوم إيرانيين على القنصلية والسفارة السعودية في إيران، وهذا أمر غير مقبول، وقابله رفض عالمي وعربي وخليجي.

نتابع تطورات الوضع لحظة بلحظة خوفاً من أن تتوسع لأكثر من سحب السفراء وقطع العلاقات، وهذا ما يتمناه البعض من العقول الجاهلة في السياسة بأن تتوسع بما لا يحمد عقباه، وهذا ما لا نرتضيه في منطقتنا الخليجية.

اننا في لحظة هي في غاية الخطورة من تاريخنا المعاصر، نسمع أصواتاً نشازاً تصدر مع كل حدث يثير فتنة في المنطقة، لا يريدون سوى القتل والنار في المنطقة، خصوصاً في منطقتنا، خجولين في تصريحاتهم للارهاب الداعشي، ولكنهم يستميتون في الأسلوب التكفيري للشيعة، ويدعون علناً انها حرب شيعية – سنية، وهذا ما يرفضه الكثير من الحكماء والسياسيين، فنحن لسنا أعداء ضد بعضنا بعضاً، وانما نعيش بمصير واحد ووطن وواحد وكيان واحد، وتحت راية شيوخنا وأمرائنا وحكامنا في المنطقة.

وان أردنا البحث حول ما يثار باسلوب العقل والمنطق، فسنجد الاجابة واضحة وضوح الشمس، فستكون الاجابة أن اليهود فقط هم المستفيدون مما يشاع حالياً فيما بيننا.

اننا وبكل بساطة نعلم أبناءنا وشبابنا هذا المنطق التكفيري الذي لا يخدم أوطاننا ومستقبلنا ومستقبل المنطقة، وسيستغل من قبل أعداء الأمة للتدخل في شؤوننا وعلاقاتنا الأخوية التي عشناها وارتضيناها على مدى السنوات الطويلة بيننا.

لم نفسر الأمور على أهوائنا الشخصية التي تخدم التيارات والأشخاص، ولا نفسرها بمنطق العقل ومصلحة الأمة والوطن، ولنستذكر قليلاً الماضي القريب عندما واجهنا عدواً واحداً لم يفرق يوماً بيني وبينك، شيعي أو سني، وكانت الهوية الكويتية هي المستهدفة لقتلها ومسحها، لذا فالمصير واحد والبقاء واحد والأرض واحدة والهدف واحد.

فلنتعقل ونحتكم إلى قول الباري عز وجل: «يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، ان أكرمكم عند الله أتقاكم، ان الله عليم خبير» والله المستعان.

الجمعة, 18 ديسمبر 2015

لا تبكوا على المستقبل

لماذا يصر النشطاء الأميركيون على زعزعة استقرار سورية، لماذا عزمت الولايات المتحدة على تدمير إيران رغم أن إيران لم تهاجم أحداً منذ 1798، من التالي؟ وإلى أين تتجه البوصلة الأميركية؟
عندما تنظر إلى المسار الحالي وما يحدث في الدول العربية تبدو الأمور غير منطقية مقارنة لما قبل أحداث «11 سبتمبر».
تبدو الأمور بلا معنى لما يحدث في العالم من خلال الأجندة التي يسربها الإعلام في شكل أخبار، لكن سنكتشف أن الأمور منطقية جداً عندما نتعرف على الدافع الحقيقي من وراء ذلك.
النفقات العسكرية الأميركية تجاوزت نفقات جميع الدول في العالم، لذلك لم تكن للاتحاد السوفييتي أي فرصة للمنافسة في سباق التسلح وانهيار الكتلة الشيوعية في «1991» أزال آخر قوة موازية للقوة العسكرية الأميركية، وهي الآن قوة عظمى بلا منازع، وأمل الكثيرون أن هذا سيمثل بداية لعهد جديد من السلام والاستقرار، لكن للأسف.
أصحاب النفوذ والقرار الأميركي كانت لهم خطط أخرى، وأحداث مسرحية 11 سبتمبر كانت البوابة لتحريك الإعلام العالمي ضد العراق انه يمتلك أسلحة الدمار الشامل وأنه ينوي استخدامها، لذا سمحت للولايات المتحدة الأميركية بغزو العراق وتدمير البنية الأساسية، وقدر عدد الضحايا بأكثر من نصف مليون وكانت الذريعة لسرقة الخزينة العراقية والبترول لدعم الاقتصاد الأميركي من جديد، وبناء أكبر مركز تجسس في شمال العراق.
أما إيران،فهي تعرف جيداً اللعب مع اللوبي الأميركي، وشنت حملة شرسة ضد الولايات المتحدة وأوقفت مقايضة النفط مقابل الدولار من بداية الحصار الأميركي عليها، وقد تمكنت من بيع النفط الإيراني لحلفائها مقابل الذهب، ورداً على ذلك قامت الحكومة الأميركية بدعم من وسائل الإعلام الرئيسية العالمية ومنها بالطبع الخليجية والعربية أيضاً بمحاولة للحصول على الدعم الدولي لتوجيه ضربات عسكرية بحجة منع إيران من صنع سلاح نووي، ويعترف المسؤولون الأميركيون علناً أن إيران تسببت في انهيار الاقتصاد الأميركي، وسورية الحليف الأقرب لإيران ?انت ضحية وبمساعدة من بعض الدول العربية تمت زعزعة الاستقرار في هذا البلد رغم أن روسيا والصين قد حذرتا الولايات المتحدة من التدخل في سورية أو إيران.
الولايات المتحدة تعمل جاهدة لتوفير الظرف الذي يمنحها الغطاء الدبلوماسي لفعل ما قد خطط له مسبقـاً.
الدافع وراء هذه الحروب والعمليات السرية يتضح عندما نضع الأحداث في السياق الصحيح، وهم يدركون جيداً أنه اذا سقطت إيران فلن يكون للولايات المتحدة مفر لمواجهة روسيا والصين وقيام الحرب العالمية الثالثة. وحتى هذه اللحظة ما زالت الولايات المتحدة تتمادى رغم التحذيرات الروسية والصينية، وما نشهده الآن هو المسار الذي يؤدي مباشرة الى مالا يحمد عقباه وهو المسار الذي رسموه من سنين.
ان أردنا أن نعرف أي نوع من المختلين عقلياً مستعد لتفجير صراعات عالمية قد تؤدي الى حصد أرواح الملايين من البشر، فنحن العرب الذين مكنا هؤلاء من أموالنا وأراضينا وقدراتنا الاقتصادية والبشرية لنكون آلة تحرك من قبلهم ضد الأشقاء والمسلمين.
والله المستعان.

الجمعة, 20 نوفمبر 2015

أصــل الحكايــة

باريس الجميلة نزفت دماً في سبعة أماكن دفعة واحدة، في ساعة واحدة، لقد تمكن تنظيم الدولة الإسلامية من توسيع ساحة نشاطه وتجاوز بكثير مرحلة الاستعراضات المرعبة التي كان يبثها، بعد أيام قليلة من اختراقه مطار شرم الشيخ.
من المستفيد؟ سؤال طرحه الفرنسيون والمصريون، قبلهم كان العراقيون والسوريون؟
في المقابل أيضاً تعالت الآن أصوات تقول ان عدم ملاقاة الغرب بقيم الحرية التي ينادي بها، وعدم التحرك ازاء قتل وتهميش ملايين البشر في الشرق الأوسط بعد غزو العراق ثم اندلاع ثورات الربيع العربي قد وفَر أرضاً خصبـةً لنمو التطرف الذي يضرب الآن قلب أوروبا، وهكذا تبلغ القصة ذروتها فتصبح سورية قصة واضحة «إرهاب لا ثورة».
لا أحد يتحدث عن جرائم الإرهاب في سورية بل إن الهجمات جاءت عشية اجتماع دولي آخر، لم يقرر طبعاً معاقبة الثورة الداعشية أو حتى الخلاص منه.
بل عزز محاولاته لاختراق القارة الجميلة وضرب عاصمتها «باريس» بعد سكوت المجتمع الدولي عليه، الأمر نفسه أيضاً بعد التفجير في ضاحية بيروت والطائرة الروسية، السيسي في مصر وحزب الله ومن وراءه ايران وروسيا الذين عزموا منفردين بضرب الإرهاب الداعشي ومعها النصرة التي تدعي أنها المعارضة المعتدلة.
ليكتب التاريخ المزيف ويوثق الأحداث ليقول ان أصل الحكاية أن شعوباً حلمت بالحرية يوماً هنا، ودفعت الثمن ولا تزال تحلم.
ولن تقول ان شعوباً حلمت بالإرهاب وقطع الرؤوس والاغتصاب.
والله المستعان.

قضايا كثيرة ملأت المحاكم ترفع بين المحامين بعضهم ضد بعض, وتركوا ونسوا أو تناسوا قضايا الأمـة،محامين شيعة وآخرين سنة,وهم ما نعتقد بأنهم.. النخبة، ممن نعوِل عليهم في كثير من الأمور فنلجأ لهم للاستفادة من استشاراتهم في بعض الأمور اليومية.
وما إن تكشف وزارة الداخلية وتقبض على بعض المشتبه بهم من الإرهابيين ان كانوا شيعة أو سنة حتى نرى إخواننا المحامين يتدافعون بتصريحاتهم في الصحف وعبر مواقع التواصل الاجتماعي لتخوين طائفة أو تيار سياسي وتوجيه الخيانة لبعضهم اعتقاداً منهم بأنهم حماة هذا الوطن وأنهم المعنيون بحماية الوطن من الفتنة.. ولكن أخذتهم العزة بالإثم.
تركت قضايا وهموم المواطن البسيط, وتاه بين القاضي والجلاد, وترك للطوفان والإعصار أمام الأموال الطائلة التي يطلبها المحامون لقضايا لا تطلب فيها سوى الحضور لجلسة واحدة أو اثنتين، لذا على وزير العدل الشاب المجتهد أن يضع قانوناً يحمي البشر من هؤلاء، حماة القانون .
انتظروا قليلاً.. وارحمونا,لتعرفوا الحقيقة كاملة،لقد كرهنا بعضنا البعض وكرهنا الديمقراطية دون معرفة وإدراك، وللأسف بصمت السلطة الموكلة لها حماية الشعب من هذا الصمت المميت.
على وزارة الاعلام أيضاً مراقبة الصحف اليومية التي تنشر الأخبار المحلية والإقليمية والعربية بدقة,فهناك صحف تعلن الخبر بالطريقة التي تخدم ملاكها بخلاف الحقيقة لتشويش القارئ والابتعاد عن الحقيقة لتسليط الضوء على الفتنة بقصد أو من غير قصد, والدور المناط بكم هو محاسبة هذه الصحف التي لا تخدم مصالح الامة, لتكون الصحف الأخرى نبراساً للحقيقة التي فقدناها تماماً لخدمة الوطن والابتعاد عن الطائفية التي دمرت الكثير من الدول التي نخر فيها الفساد والفتنة الطائفية .
وعلينا جميعًا الرقي في تعاملنا مع الأحداث المقبلة، وأن نكون على قدر المسؤولية الوطنية، ولا نجعل الوطن حاضناً لهم، فلنا في التاريخ القريب أسوة تعلَم منها العالم معنى الوطنية الكويتية العربية الأصيلة التي دحرت العدو ومن ثم حررت وطنها وأرضهـا من احتلال بغيض لم يعرفه التاريخ.. لذا انتظـروا قليـلاً وارحمونا من الفتنة.

الثلاثاء, 18 أغسطس 2015

زمن الجاهلـية

نرى صراعاً بين الظالم والمظلوم وبين القاتل والمقتول ونقول إنهم جميعا على صواب.

لابد من اعادة النظر في التاريخ، وعلينا أن ننظر من حولنا جيداً لنتمكن من تحديد هويتنا، علينا أن نقرأ وعلينا أن نربط الأحداث، ونعرف من عدونا ومن هو صديقنا.

وجودنا مرهون بقدرتنا على اثباته، ولا ننتظر من يحدد هويتنا، ويفرض علينا خلافة جديدة أو دين بمفهوم جديد مختلف تماما عما نعرفه.

نحن أمام مواجهة تحتاج الى مرحلة جديدة ومختلفة عن الماضي، وعلينا أن نتناقش ونبحث، ما زلنا أمام صراع من نوع جديد علينا أن نواجهه بأسلحته وبمعتقداته، فكل المجتمعات في التاريخ أخذت بنفس الظروف ولجأت الى التصور والتفكر والبحث عن الحلول المنطقية، علينا أن نفعل ما فعلوه في مرحلة من مراحل التاريخ، نحن نستشعر بوجود مشكلة ولكن لا نعرف ما هي ومن أين أتت، خطر جديد داهمنا وعلينا الجلوس لمعرفته.

نعرف العدو جيداً، ولكن لا نعرف أهدافنا، نريد الحرب ولكن لا نريده على أرضنا، نريد جيوشاً تحارب عنا ولكن لا نريد ان نقاتل او نقتل نتحكم بأموالنا لنفرض شهوتنا ونفوذنا وجهلنا.

ان موازين القوى بدأت تتغير في المنطقة، أصبحنا نتباهى علنـاً بمقدرتنا على افساد الدول في الخارج من قتل ودمار للانسانية والتاريخ والحضارة بدعوة النصرة والشرعية.

ما زلنا نتحدث عن المال والذهب والنفط، لم نعد نعتمد على الأجيال وثقافتهم وتربيتهم وهذا ما كنا نعانيه في الجاهلية فهو تاريخنا الماضي وأصبح جزءاً من تاريخنا الحاضر.

علينا ان نتبع الصينيين باقتباس حضارات الآخرين الى أن نتعلم كيف نبدع ونصنع، فهم تركوا العالم يحارب واهتموا بتنمية وطنهم وأبنائهم، ولم يهتموا بالتزاوج وكثرة السكان وتعداد الزيجات، كما فعلنا نحن.

الأربعاء, 05 أغسطس 2015

نواب التويتـر

المتتبع للظروف السياسية الحالية يكتشف أن هناك صراعاً محمومـاً بين قوتين متضادتين هما  الحكومة والبرلمان.

وقد برزت قوتان حالياً، قوة التحالفات التويترية البرلمانية والتحالفات التويترية الحكومية بشكل ملحوظ وملفت، فريقان تأهلا لنهائيات البطولة، ولم يبق سوى اختيار الحكم والجمهورالمؤيد.

لم يبق للمعارضة سوى التاريخ، فقدوا القادة والأعوان والاعلام المؤيد لهم وحتى الصحف، والصحف التي كانت تساندهم وتغرد معهم أيضاً، انضمت الآن الى المعسكر الآخر.

علينا أن نعترف جميعاً، أن الخاسر هي المعارضة والرابح في الأول والأخير هي الحكومة، ولكن، لنلقي نظرة سريعة على التاريخ القريب وليس البعيد، فجميع الحكومات السابقة من عام 1943 قد خسرت أمام مواجهات المعارضة المتمثلة بجمهور الشعب والأغلبية من المواطنين البسطاء بمواجهة السلطة لفرض الديمقراطية الحقة، واسترجاع الحقوق ووضع خارطة طريق لهذا الوطن الجميل.

لا أريد أن أسبق الأحداث، فالظروف الاقليمية أيضاً ستفرض علينا متغيرات، ستجعل المواقف والقرارات تتغير معها.

فلنرجع الى ما بدأته في بداية المقالة حول التحالفات التويترية، دائمًا وأبدًا تعرض صورة الشعب على التواصل الاجتماعي بما يثير الاشفاق، وتحويل قضيتهم الى نوع من البطولات والجهاد، فنحن لا نحتاج الى اثارة عواطف أو استدرار مشاعر على القضايا الشعبوية، منها على سبيل المثال القضية الإسكانية أو الصحية، فجميع النواب بلا استثناء ومعهم الحكومة أيضًا أخذوا على عاتقهم تلك القضايا، ولكن لم تجد النور حتى يومنا هذا. والسبب نعرفه جميعًا.

مخططات تويترية واضحة بدأت تظهر لنا، تارةً من التحالفات التويترية البرلمانية، وتارةً من التحالفات التويترية الحكومية، لتكشف للشعب عجز كل منهم وتحميل الأخطاء على عاتق الآخر، ومع مرور الوقت وقرب انتهاء مدة هذا البرلمان ستزيد من وتيرة المنافسة الى أن تتوجه أصابع الاتهام المباشر لأشخاص بعينهم ليكونوا الضحية في مساءلة دستورية برلمانية لكسف التعاطف الشعبي ورفع درجة التأييد.

أما بخصوص التحالفات الحكومية فلن تسكت لأنها لها أيضاً ردة الفعل وهو اثبات عجز هذا البرلمان تجاه المطالبة بحقوق الشعب، ومن ثم الطلب بحله وعدم القدرة على التعاون.

وخلال هذا السيناريو الجميل، ستظهر المعارضة مرة أخرى، وبشكل أقوى.

من يتابع التواصل الاجتماعي سيلاحظ أن كل فريق يكشف تجاوزات الآخر، وتسريب الكثير من الوثائق التي تدين جميع الأطراف، في النهاية الخاسر سيكون كل الأطراف. علينا أن نعي جيدًا مدى خطورة المرحلة المقبلة، فهناك نواب قد سقطت عنهم الحصانة وهربوا، وهناك من ينتظر، وهناك من يمرر التجاوزات، وهناك من يتخذ القرارات العشوائية للاستفادة بأكبر حصة قبل كشف الأوراق، وعلينا الانتظار قليلاً لنعرف القادم من الأيام.

والله المستعان.

الخميس, 16 يوليو 2015

دماؤنا ليست رخيصة

لا أريد في هذه المقالة ان اتحدث عن الألم والمأساة الحقيقية التي عشناها بعد حادثة مسجد الإمام الصادق عليه السلام، وعدد الشهداء والجرحى الذين سقطوا جراء هذا الاعتداء الغاشم، ولكن المفارقة العجيبة التي تستحق ان نقف أمامها وننظر اليها بعين فاحصة مسألة وصول سمو الأمير لموقع الحادث بهذه السرعة، قبل رجال الأمن ووزير الداخلية وقبل حتى ذوي الشهداء والمجروحين، فهذه المفارقة رسالة واضحة للجميع لنا كشيعة ولاخواننا السنة ايضا، ان سموه متواجد مع الجميع يعاني ما يعانونه، وانه قريب لهم، ولم يتمالك نفسه امام خطورة الوضع وحجم المأساة، الا انه تجاهل كل التحذيرات التي توجهت لسموه وابى أن يرى ابناءه بعينه وهم قتلى في بيت الله، لتنزف دموعه ويقول لهم هؤلاء ابنائي.

العملية التي تمت بوضح النهار نعم نجحت وقتلت وارملت وايتمت وانزفت الدماء ولكن سقطت من الجهة الاخرى التي كانت تهدف لها وهي الفتنة بين الكويتيين وسقطت ايضا امام اعداء الوطن.

• • •

أمر سموه أن يكون عزاء الشهداء بمسجد الدولة الكبير، ليكون العزاء عزاء الكويت، وعزاء أهلنا واخواننا السنة قبل الشيعة، وحضور نواب الأمة والوزراء والشيوخ والسعادة أليست كافية للعالم ليروا مدى اللحمة الكويتية الوطنية، الا يكفي كل هذا، ألا يكفي نداء الجرحى وهم يقولون للعالم اننا لا نبالي من الإرهاب امام حب الكويت؟

• • •

وفي ختام هذه المقالة باسم كل الشهداء والجرحى نقول: الحمد لله كثيرا، الحمد لله على نعمة الوطن والحب والوفاء والألفة بيننا وبين قيادتنا وعلى رأسها عمودها سمو الأمير وولي عهده الأمين وشعبها الأبي الكريم.

وبإذن الله مستمرون على التضحية ونقول للأعداء أننا متواجدون كل ليلة في بيوت الله ولن نقطع منها أبداً ما حيينا حتى نلقى الباري عز وجل فهو الحكم بيننا، والله المستعان.

التمثيل الخليجي في كامب ديفيد غير مرضٍ للولايات المتحدة وهي رسالة خليجية للأميركان بعدم الرضا على الاتفاق الأخير مع إيران حول برنامجها النووي، وان المليارات التي أعطت للأميركان في السابق حول التسليح الخليجي لم تكن سوى ترضية وورقة ضغط على الأميركيين لعدم قبول التسوية والرضوخ للنووي الإيراني.

الدعوة للاتحاد الأوروبي بقيادة فرنسا وحضور الرئيس الفرنسي للرياض لتوقيع الاتفاقية العسكرية بالمليارات الخليجية لشراء أسلحة فرنسية، هي رسالة واضحة وشديدة اللهجة للولايات المتحدة أن دول الخليج باستطاعتها تغيير مصالحها متى ما شاءت دون الرضوخ للأميركان والإيرانيين.

هناك مسألة معقدة جداً من ناحية التسليح الخليجي والنووي الإيراني، وهي أنه مهما تسلحت دول الخليج فلن يكون باستطاعتها مواجهة الدولة النووية، وهذه المسألة تقلق القادة الخليجيين وقد تأخرنا فيها كثيرا، وارتضينا بمعاهدة السلام مع الشيطان الأميركي الذي يعلم جيدا أن لا صديق دائم ولا عدو دائم لديها، وتجمعهم فقط المصالح على حساب الآخرين.

كان علينا نحن في الخليج أن نتطور في فكرنا ونأخذ من الجارة في الشرق هذا المفاعل عن طريق معرفة ما يفكرون به وبما ينفقون أموالهم عليه، لا أن نتسلح بأسلحة بالمليارات دون القدرة على مواجهة هذه القنبلة التي لن تستطيع المليارات وكل الأسلحة المتطورة مواجهتها.

الاسرائيليون قبل 50 عاماً لم ينفقوا المليارات على أسلحةلا تجدي نفعا لهم، بل اختصروا الطريق الى القنبلة النووية لردع العرب ومن ثم الرضوخ والقبول بالسلام الكاذب معها.

ان لم نرسخ كل طاقاتنا وشبابنا وعلمائنا وأموالنا أيضاً وبالسرعة الممكنة لعمل مفاعل نووي خليجي متحد، فلن يكون لنا بقاء على هذه الأرض أمام المحور الثلاثي النووي من حولنا وهو إيران واسرائيل وباكستان، فنحن يتكالب علينا الكبار لنزف اموالنا لشراء الأسلحة.

الثلاثاء, 28 أبريل 2015

الرهـان

الاختيار السياسي – أو غير السياسي، هو التعامل مع المجهول، بمعنى أن أي قرار سياسي تكون تقديراته على الخطه وبناء على شواهد يراها السياسي ويستشعر الخطر على شرعيته وعلى شعبه وأمته، كما يعتقد في نفسه أنه أهل لتحمل المسؤولية فيما راهن عليه.

خلال السنوات القليلة الماضية، ومع ثورات الربيع العربي، اكتشفنا أن كل الرهانات التي قام بها السياسيون في الدول التي مر عليها هذا الربيع قد فشلت فشلاً ذريعاً، فمنهم من قتل ومنهم من هرب واختفى.

ان الرهان على الحيوان، مثل الكلاب

أو الخيول، يختلف تماماً عن الرهان على الشعوب المضطهدة، خصوصاً العربية، فالرهان هنا سيخسر بديهياً، لذا تجد الأجانب لا يراهنون على الشعوب، بل يراهنون على بقاء هذا السياسي من عدمه، أو يراهنون بأموالهم على الكلاب والخيول، مثلاً.

السياسات العربية لا تملك الخبرة الكافية في التعامل مع الرهان الشعبي، بخلاف الشعوب الأجنبية التي تعلمت كثيراً في حروبها السابقة من الحرب العالمية الأولى الى الثانية التي ضحوا فيها بالملايين من شعوبهم الى أن تثقفوا وتعلموا أن الرهان الرابح هنا دوماً هو رهان الأمة والشعب، وأما من في السلطة والسياسة فهو الخاسر الأكيد في النهاية.

لذا على الجميع أن يعلم جيداً أننا الرابحون أمام أي قرار أو خيار سياسي قد نتخذه أمام قمع أو ظلم قد يقع علينا، وأننا بنظرتنا الى السياسة الحكيمة والعادلة أيضاً نكون قد نجحنا في تحقيق نفس الهدف وهو المساواة والعدالة والقدرة على الاختيار.

كما حصل في مصر، عندما اختار الشعب رئيسه بانتخابات حرة نزيهة ومن ثم رأى أنه قد يكون أخطأ في هذا الاختيار، فما كان عليها سوى التضحية مرة أخرى بآلاف من الشباب لتصحيح الوضع السياسي والقرار السلطوي، الذي كاد أن يدمر الشعب والوطن والأمة العربية.

فالتاريخ القريب وليس البعيد، قد نتعلم منه الكثير والكثير، بتصحيح أخطائنا إن أخطأنا، وأن نساند سياستنا ان كانت قويمة، ولا نجعل للتاريخ والوقت بتغير وتصحيح ما نريده بالفعل لأبنائنا ولأمتنا.

نتعلم من أخطاء الغير، ولا نكرر ما أخطؤوا فيه، والله المستعان.

الصفحة 6 من 14