جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الأحد, 06 مارس 2016

مقتطفات

الحكومة دائما تقول إن باب الرواتب هو الأكثر هدراً من باقي أبواب الصرف الأخرى، وهذا بخلاف الحقيقة، فهناك الباب الخامس الذي يمثل ثلاثة أضعاف الباب الأول، وهو باب المصروفات، والذي لا يجرؤ أي نائب للحديث عنه أو حتى محاولة نقاشه تحت قبة البرلمان. هذا الباب بالتحديد لا يناقش إلا في الغرف المغلقة.

• • •

النائب عبدالحميد دشتي وتصريحه الأخير «غير المسؤول» عن الشقيقة المملكة العربية السعودية، بلا شك إنه تصريح جاهل وأرعن ويهدف إلى شق الصف الخليجي وانتشار الفتنة بين الكويتيين وإخوانهم الخليجيين، وهذا التصريح على الحكومة أن تضع حداً له وتجعل من هذا النائب عبرة لمن لا يعتبر، وتجعل منه حدثاً تاريخياً يكتب في الصفحات السوداء في التاريخ ليتعلم الآخرون منه، ويحاسب قانونياً بأشد العقوبة، وعلى رئيس البرلمان تطبيق اللائحة على هذا النائب وأي نائب آخر يتلفظ أو يصرح بالقول بعبارات مسيئة لأي مكون كويتي أصيل على هذه الأرض، كفى عبثاً فالقناع البرلماني واضح للجميع ومكشوف، وعليكم احترام القانون واللائحة وتطبيقه على الجميع بلا استثناء، لنكف الفتن عنا، ونحافظ على «ما تبقى» لنا من ديمقراطية.

• • •

قانون «العلاج بالخارج» الجديد الذي أتخذ من قبل الحكومة منفردةً وتطبيقه بأثر رجعي على المرضى والمسنين والأطفال والمعاقين، دون حتى عرضه على النواب، دليل على ضعف السلطة التشريعية ودورها في رقابة الحكومة على أعمالها، وحماية المواطن من عبث الحكومة وظلم القوانين على المرضى المحتاجين، وهذه القضية بالتحديد كشفت للأمة أن البرلمان فقد دوره بوقف أي ظلم يقع على الأمة، وأن النواب لا يريدون مواجهة الفساد المستشري في أركان الدولة خوفاً من رئيس الحكومة ووقف الامتيازات عنهم والرجوع للانتخابات المبكرة.

• • •

تجمع الشباب الوطني.. عقد ندوة بعنوان «مواجهة الفساد»، تجمع شبابي وطني متحرر من كل التوجهات، نتمنى له كل التوفيق.

والله المستعان.

الأربعاء, 02 مارس 2016

بلد العجائب

ديرتنا غريبة وعجيبة، تجد فيها المواطن في كل حدث، يحلل، ويفسر، ويناقش، ويضع الحلول، في الرياضة رياضي، في السياسة سياسي محنك، في الاقتصاد اقتصادي ومليونير، في الاجتماع، اجتماعي.

الشعب بتاع كلوو، يا حكومة، عندج شعب عالوحدة، موجود في كل الأحوال والمشاكل، الخطيرة والعادية، المتينة والضعيفة.

بلد جميل ورائع، عدد الكتاب أكثر من عدد السكان، الكل يكتب لا تعرف من الذي سيقرأ. وحتى محللي الكرة أكثر من عدد اللاعبين أضعاف المرات.

شعب لا تعرف ماذا يريد، تجاهلوا أعمالهم الأساسية وأصبحوا يتابعون أحداث الوطن الصغير، لدرجة أن أي حادث مروري بسيط على أطراف الحدود، تجد كل الكتاب والسياسيين والرياضيين والاقتصاديين والعسكريين والأطباء وحتى الوافدين خربناهم، الجميع يتحدث ويحلل ويفسر هذا الحادث المروري على طريقته وبالكيفية التي يراها.

بلد جميل ورائع، ولكن.

نسينا وتجاهلنا وتركنا أجمل شيء، نسينا من هم أحق بالمتابعة والنصح والمراقبة، نسينا أبناءنا وبناتنا، وتجاهلنا بقصد أو بغير قصد، واجباتنا تجاههم، وأهملنا توجيههم وتربيتهم على النحو الصحيح، لقد أصبحوا يتابعون الأحداث مثلما نفعل، أصبح الجيل الحاضر جيلاً قليل الحركة بطيء التفكير، يعتمد اعتماداً كلياً على التكنولوجيا الحديثة للحصول على كل مستلزماته اليومية، وهذا بالطبع نحن من تسبب فيه.

جميع القنوات بلا استثناء الرسمية وغير الرسمية أصبحت سياسية، لا نجد دوراً للإعلام في تعليم وتثقيف وتوجيه الأبناء كالماضي، لا يعقل في بلد جميل كالكويت، لا تجد قناة واحدة تساعد الأطفال والأبناء لمعرفة عالم النبات على سبيل المثال أو عالم الحيوان، وأصبحت البوصلة الإعلامية باتجاه سيئ، وأصبح لا يخدم سوى ملاكه وبعض السياسيين.

الحديث يطول في هذا المجال، والبحث أعمق بكثير من مقالة صغيرة تكتب هنا، فهذه الدراسة تحتاج لفكر وثقافة وطنية وجهود شبابية لتنتزع وتنقذ هذا البلد الجميل الرائع من الغزو الفكري الذي طغى على أركان الدولة، حتى أصبح بلد العجائب.

والله المستعان.

الخميس, 18 فبراير 2016

الحقيقة لا تموت

مع بداية التغلغل الداعشي في العراق وتمدده الى أجزاء واسعة من شمال العراق، بدأت الولايات المتحدة تستشعر خطراً يهدد مصالحها في المنطقة.

السيناتور الأميركي راندبول وعلى قناة «سي ان ان» أقر بالخطر الذي يمثله داعش على أمن الولايات المتحدة الأميركية.

يقول: سلحنا المتطرفين السوريين، وكنا نقاتل جنباً الى جنب مع القاعدة وداعش، ويكمل: المفارقة تكمن في أننا مع داعش في سوريا، فلو لم نسلحهم في سوريا ربما لم يكونوا اليوم في العراق.

تحركات واسعة وترتيبات للمعارضة السورية، فقبل أيام قليلة اجتمع رئيس المعارضة رياض حجاب في ميونيخ مع وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعالون للتوقيع على جميع مطالب الإسرائيليين لتمكينه ومساعدته للوصول لسدة الحكم في سوريا.

الولايات المتحدة لن تخوض حرباً في المنطقة، وهي تعلم جيداً الدمار الذي حصل في المنطقة بسبب حلفاء الأميركان «الدواعش» وتعلم جيداً أن القوات السورية متقدمة جداً على الأرض من النصرة، والدواعش، وترغب في ان توكل المهمة الى شخص ما يقوم بها، وهو ما يسمى الحرب بالوكالة.

دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية لن تثق بالأميركان في الفترة الحالية على الأقل، خصوصاً بعدما أوهموا دول الخليج انهم سيضربون إيران ولن يسمحوا لها بامتلاك القنبلة النووية، حتى فوجئت دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بتوقيع الولايات المتحدة اتفاقيات عدة وزيارات متبادلة تجارياً وعسكرياً مع إيران.

انفردت السعودية بالاعلان والتحرك العسكري الفردي وبالتعاون مع بعض الدول العربية الشقيقة والصديقة محاولة منها لخلط الأوراق على طاولة الأميركان لتغيير النهج والسياسة الأميركية تجاه الوضع السوري والإيراني في المنطقة. وفي مقابل هذا التحرك اجتمع الكونغرس الأميركي مع القيادات العسكرية الأميركية لمعرفة قدرة هذا التحالف على هذا العمل العسكري، وبالاجماع اتفقوا على أن هذا التحالف لن يستطيع تغيير شيء على أرض الواقع.

بعد قرار الكونغرس الأميركي نحو هذا التحالف، أعلنت مصر أنها لا تؤيد الحرب في القضية السورية وانما الحل السياسي وبأسرع وقت، وهذا التصريح جاء تزامنا مع القرار الروسي الصيني بتكثيف الوجود العسكري في سوريا.

إيران والولايات المتحدة حلفاء وأصدقاء المال، فبعد أن رفع الحصار عن إيران أمام انخفاض سعر البترول الخليجي، تغيرت البوصلة الأميركية مع مصالحها في المنطقة فلا عدواً دائم ولا صديقاً دائم هذه سياستهم المعلنة، وعلينا أن نعي هذه الحقيقة التي لا تخفى على أحد، خصوصاً بعد التصريحات الأميركية والإيرانية الأخيرة تجاه الحرب على سوريا.

العلاقات والمصالح السياسية واضحة، ومن لا يراها بالعين المجردة فهو أعمى، الحقيقة لا تموت ولو طال الزمن، اتفاقيات في الغرف المغلقة، واجتماعات وخطط تحاك علينا، والأقنعة ستكشف يوماً، علينا أن نحذر من القادم من الأيام ولا نخطو أي خطوة دون وعي ودراسة، لكي لا نندم بعدما ينفع الندم.

والله المستعان.

عندما تحلل الوضع السياسي في بلد مثل الكويت ليس له حضارة موغلة في التاريخ، تجد جملة حقائق فرضت نفسها على واقعه شئنا أم أبينا. من هذه الحقائق تشتت الحكومة في انتقاء الأشخاص المناسبين لأداء أدوارهم في مفاصل الدولة، ومن هؤلاء القادة من كان متعمدا في نهجه هذا -وهم كثر- وآخرون أساؤوا من حيث كانوا يريدون الاحسان. ورغم تعدد الحكومات التي تعاقبت على هذا البلد، وتنوع قادتها وسياساتهم وأساليب ادارتهم، إلا أن سر القيادة الحكيمة «للحكومة» بقي لغزا قد يبدو للبعض محيرا، إلا أنه في حقيقة الأمر واضح وضوح الشمس.

ولو عدنا بالزمن قليلا إلى الوراء، وباستقراء سريع لمجريات الأحداث التي مرت على تلك الحكومات، لتبين لنا أن التخبط في أعمال بعض المسؤولين كان السبب الرئيس في ضياع حقوق وهدر أموال وتبديد ثروات وظهور سراق وتفشي آفات، الأمر الذي أفضى في نهاية المطاف إلى تدني كل مقاسات الحد الأدنى المطلوبة في البلدان المتقدمة والنامية بل حتى الفقيرة منها، بعد أن جمحت بسفينتها دفة القيادة، لسوء اختيار رجالات يديرون مفاصل هذا البلد.

ولما كان دور رئيس الحكومة مركزيا ورئيسا وجوهريا في رسم الخطوط العريضة -والدقيقة أيضا- في خارطة توزيع المهام على المسؤولين في هيئات ومؤسسات البلد، فان هذا يحتم عليه توخي الحذر وأخذ الاحتياط في مهمة دقيقة كهذه، اذ هي أساس نجاح المؤسسات أو فشلها. وقد ترقب الكويتيون بحذر شديد خطوات تشكيل الحكومات أكثر من مرة منذ العام 2008، وكان حذرهم مشوبا بالقلق واليأس، لاسيما في التشكيلة الحكومية الحالية، فالمواطن يعي تماما أن من يتصدرون قيادة مؤسسات البلد هم من تقع عليهم مهمة النهوض بها، وهم أنفسهم من يتسببون في نكوص أدائها ومستوى نتاجاتها على الأصعدة كافة اذا لم يحسنوا قيادتها. فالكرة اذن، في ساحة المنتقى والمنتخب لقيادة المؤسسة، فهو الذي يعول عليه في ابراز دورها في البلد، لاسيما اذا علمنا أن الكويت دولة مؤسسات شئنا أم أبينا، وعلى هذا تكون عملية انتقاء الشخصية المناسبة لرئاسة مؤسسة ليست باليسيرة، اذ يتدخل فيها اعتماد وحدات قياس عديدة ومتنوعة، تتضمن الكفاءة والمهارة والخبرة المهنية، كما تتضمن المستوى الثقافي والاجتماعي والفكري، وكذلك الأخلاقي الذي يعتمد بدوره على السيرة الماضية للمنتقى، وعلى ضوئها يتم تحديد هويته بما يلائم منصبه الجديد، فمن غير المعقول الاتيان بشخص يحمل من الماضي صفحات سوداء غير مشرفة، أو آخر أوغل فيما مضى بأعمال تضعه في خانة الظلَمة أو الخونة أو آكلي السحت، أو ممن يغلبون الأنا والذات، ويؤثرونهما على الجماعة والمجتمع. من هذا كله دأب كل رئيس وزراء بداية تشكيله حكومته على اعتماد الشخصيات المناسبة، ووضعها في المكان المناسب، وهذه الحال رأيناها في الحكومات السابقة، فقد بحث عن شخصيات مشهود لها بكفاءتها ونزاهتها ونصاعة صفحتها في الماضي والحاضر، ولا يخفى نجاحهما في هذه المهمة حينا، واخفاقهما فيها أحيانا كثيرة، الأمر الذي أفضى إلى ما نحن عليه اليوم من حال ومآل. ويبقى الحل هو الاختيار والانتقاء، شريطة عدم اعتماد وحدات قياس شكلية، بل جوهرية بالاستناد إلى وحدات قياس تكنوقراطية مهنية علمية عملية دقيقة، والابتعاد عن الحزبية والقبلية والدينية والطائفية، وبغير هذا فسلام على دار السلام، والبقاء في جلباب القبيلة والطائفة.

والله المستعان.

الإثنين, 15 فبراير 2016

التاريخ لن يرحم أحداً

فشل «نابليون» في غزو روسيا العام 1812، لعدم تحسبه لقسوة الشتاء الروسي الذي أهلك الجيش، كان عدد الجيش الفرنسي الذي غزا روسيا «600» ألف جندي وفي العودة لم يتبق منهم سوى «100» ألف فقط.

كرر هذا الخطأ مرة أخرى بعد مئة العام تقريبا الألمان، عندما غزو الاتحاد السوفيتي العام 1945 ووصلوا إلى مشارف «موسكو» وفرضوا سيطرتهم على شرق الاتحاد السوفيتي، وكرر «هتلر» نفس الخطأ الذي ارتكبه «نابليون» عدم تحسبه لفصل الشتاء حتى بدأ السوفيت بتكبيد الألمان خسائر هائلة، وطاردوهم حتى سقوط «برلين».

أخطاء لن تغتفر، والتاريخ لن يرحم أحداً، خصوصاً اذا كان هذا الخطأ يودي بأرواح الأبرياء للتهلكة، فالقرار المنفرد لمصير الأمم معيب وخاطئ، والتاريخ يذكر لنا الكثير من هذه القرارات والهيمنة السلطوية على الأمم.

التاريخ يركز كثيراً على أخطاء السلطة، هناك أيضاً أخطاء لن تغتفر للشعوب والأمم، فالمسؤولية مشتركة.

في إحدى ليالي العام 1696 آوى الخباز البريطاني «جوفينز» إلى فراشه ولكنه نسي اطفاء شعلة صغيرة بقيت في فرنه، وقد أدى هذا الخطأ إلى اشتعال منزله ثم منزل جيرانه ثم الحارات المجاورة حتى احترقت نصف «لندن» ومات الآلاف من سكانها فيما أصبح يعرف بالحريق «الكبير».

نحن أيضاً لن يرحمنا التاريخ، ولكنه سيختصر الكلام كثيراً وسيقول إن هناك أمة صغيرة، عاشت بخير ونعمة من الله ولكنها نسيت أن تطفئ تلك الشعلة الصغيرة حتى أوشكت على أن تحترق، وأصبحت تكرر ما فعله «نابليون» و«هتلر» ولم يحتسبوا لشتاء الروس المميت وكرروا نفس الخطأ، ولم يحتسبوا أخطاء الغير ليتعلموا الدرس وينقذوا شعوبهم من هذا الوباء.

ألا نرى، ألا ندرك هذا الخطر من حولنا، «الفتنة» انتشرت في مدارسنا وبين أبنائنا وفي الوزارات وادارات الدولة، وحتى بين كبار المسؤولين، وتحت قبة البرلمان، ألا يوجد بيننا العقلاء والحكماء، نحن في الكويت، مصيرنا مشترك، يجمعنا الحب، ولا يفرقنا إلا الموت، نفرح لبعضنا ونحزن بيننا، ولم نكن يوماً دعاةً للفتنة، نتدخل في شؤون الدول الكبيرة من حولنا ونحلل أوضاعهم، وندعم ونشجع فئة على فئة أخرى، بجهل أو بعلم، نعقد الندوات والمؤتمرات ونجمع الأموال ونرسلها ولا نعرف أننا نشاركهم في إراقة دماء المسلمين، فكلا الحالتين ستدمرنا هذه الفتنة، ولم لا نعقد الندوات للحديث عن الوحدة وعن المصير المشترك وعن الاخاء والترابط في وطننا؟

هناك من يريد لتلك الشعلة الصغيرة أن تكبر وتحرقنا جميعاً، فالعراق وسوريا لم يرحمهما التاريخ في الماضي ولن يرحمهما مستقبلاً.

سيقول التاريخ، دولة صغيرة في حجمها، حديثة في تاريخها، عريقة في شعبها، كريمة في عطائها، شامخة في ترابطها، ولكنها احترقت من شعلة صغير.

والله المستعان.

الأحد, 07 فبراير 2016

الله يعيننا!

ما عدنا نعرف حقوق المواطن «المريض» المستحق للعلاج للخارج، إن كان يستحق العلاج من عدمه، نوابنا الأفاضل استغلوا حاجة البعض للعلاج لمكاسبهم الانتخابية، واستفادوا من العلاج بالخارج أكثر من استفادة المواطن المريض لعلاجه، لم يعد هذا المواطن بحاجة لتطبيق العدالة في هذا الوطن، فلا نجد العلاج بالداخل ولن تجد من يرسلك للخارج.
بعد أن ضاقت بنا السبل لعلاج الوالدة الغالية بمرض «الفشل الكلوي» توجهت للعلاج بالخارج بعد أشهر عدة، لانتظار التقارير والانتهاء من اللجنة الأولى في المستشفى، ومن ثم التوجه لإدارة العلاج بالخارج لتشكيل لجنة أخرى، ومن ثم انتظار الأسبوع المقبل بانتظار النتيجة النهائية، الى أن تفاجأت برفض الحالة باللجنة العليا في العلاج بالخارج.
اتصلت بالدكتور المختص للحالة، وأبلغته برفض الحالة من اللجنة العليا بالعلاج بالخارج فضحك كثيراً، وقال توجه إلى أحد النواب لتتم الموافقة خلال يومين ودون الرجوع الى اللجنة.
وبالفعل توجهت لأحد النواب، وبعد يومين أبلغني بالموافقة، وطلب مني تجهيز الفيزا للوالدة والمرافقين، تفاجأت من هذا الاجراء الغريب، والذي أسمع عنه كثيراً في الدواوين، ولكن أستصغر كلام البعض بطريقة تعظيمهم للنواب وولائهم التام لهم بسبب تلك المعاملات وانقاذ مرضاهم من جور وبطش الحكومة بتطبيق العدالة والمساواة للمواطنين المرضى المستحقين لهذا النوع من العلاج.
إجراءات معقدة في وزارة الصحة، وهي بالطبع تعكس سوء إدارة مجلس الوزراء للكثير من وزارات وإدارات الدولة المختلفة، ومنها التخبط الواضح لكيفية توزيع المخصصات للمريض ومرافقيه، وكيفية تحديد فترة العلاج، وعمل المكاتب الصحية بالخارج، والتي في كل سنة نسمع الاختلاسات والعجوزات المالية الكبيرة في مختلف الدول.
نتمنى من الوزراء إغلاق الأبواب بوجه النواب، ووقف هذا العبث والتجاوزات على حساب المستحقين من المواطنين، وفتح الأبواب أمام المواطن، دون الحاجة لهذا النائب أو ذاك، فالنائب لا يسأل عن حالة المريض، بل يسأل عن اسم مرسل المعاملة.
تتباهى الحكومة بأنها تكفل المواطن من ولادته وحتى مماته، ولكن، ان كان هذا صحيحاً، لم يتوجه المواطن للنائب بعد تخرجه من الجامعة للتوظيف، ولم يتوجه للنائب لعلاجه إن مرض، ولم يتوجه للنائب للحصول على منزل؟ ما دوركم يا حكومة أمام كل هذا العبث والدمار؟ ومن ثم تتساءل الحكومة: لم يعقد الشباب الندوات، ولم يهاجرون، ولم هذا الفتور الوطني اتجاه هذا الوطن، ولم كثرة الجريمة، وزيادة العنوسة، وارتفاع الطلاق، وارتفاع الأجور، وغلاء المعيشة، وفساد الإدارات، وارتفاع الرشوة، وزيادة الاختلاسات؟
ألم تسأل الحكومة نفسها من المقصر؟ ألم تسأل الحكومة نفسها ما الحل؟ ألا تسأل الحكومة نفسها ماذا قدمنا للشباب وللأجيال الشبابية التي تتجاوز طموحهم عقلية ومستوى تفكير هذه الحكومة؟
أسئلة عليكم الاجابة عنها، وإلا، الله يعينا.

الأحد, 31 يناير 2016

الحنــدس

الحندس يعني شديد الظلمة والسواد، وليلة «الحندس» لا يرى فيها الهلال، وهي ثلاث ليالٍ في الشهر، وفتنة عمياء «الحندس» كناية عن شدة ظلمة الفتنة وإظلالها للقوم، فلا يبصر فيها شيء، فيقعون في حيرة وظلمة شديدة، فيعرضون عن طريق الحق ويخرجون عن منهج الصواب، ويتصفون بالظلم والجور والطغيان، فيعمون ولا يهتدون إلى الحق سبيلا.

قال الإمام «الحسين»، عليه السلام:

لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه البعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضاً!

ستكثر هذه الفتن، ولن ينجوا منها إلا من كتب الله في قلبه الإيمان، فلا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون، الذين أخذ الله، عز وجل، ميثاقهم، وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم.

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا عملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فأنكرها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها».

أشد فتنة من «الدجال» موالاة أعداء الإسلام، واختلاط الحق بالباطل، فلا يعرف مؤمن من منافق، يوالون أعداء الإسلام ويعادون المسلمين!

•••

نعزي أنفسنا في الكويت وأهلنا في المملكة العربية السعودية من عمل إرهابي مجرم وتفجير بيوت الله وقتل الأبرياء في منطقة الإحساء، نسأل الله أن يحسبهم عنده وأن يصبر أهلهم وذويهم ويبعد الفتن عن المسلمين، ويحفظ الكويت ويبعد شر الفتن عنها.

«ألا لعنة الله على الظالمين».

والله المستعان.

في الماضي كان النواب مثالاً للأخلاق، وكنا نشتاق الى رؤيتهم في المحافل، ونفتخر بالنائب الذي يمثل دائرتنا بكرم أخلاقه وتواضعه.

اليوم ظهرت ثقافة برلمانية جديدة تماماً ومختلفة لا نعرفها ولم نعتد عليها في المجالس السابقة، سباب وشتائم وألقاب وكلمات لا أعرف من أين صدرت لنا، وبحضور رئيس الوزراء والحكومة وفي بعض الأحيان بوجود سفراء وضيوف وممثلين للدول الشقيقة والصديقة.

رئيس مجلس الأمة منوط به دور أكبر من دوره التشريفي، وبالدرجة الأولى الحفاظ على القواعد البرلمانية الرئيسية وتطبيق القانون على جميع النواب بلا استثناء، ومن أهمها تحذير النائب وتنبيهه ان تجاوز حدود الحديث والاحترام، ومن ثم حرمانه من الحضور.

قاعدة تطبق على المواطن فقط، وهي «من أمن العقوبة أساء الأدب»، لم لا تطبق العقوبة على المشرع الذي أمن العقوبة وتجاوز كل الخطوط الحمر وأساء الأدب البرلماني؟ ونحن كمواطنين لا نقبل أن أبناءنا الذين يتابعون جلسات مجلس الأمة يستمعون إلى هذه الألفاظ التي تصدر تحت قبة البرلمان، واذا كان النواب أنفسهم يقبلون بهذا النوع من الحديث على أبنائهم ونشر هذه الثقافة بينهم، فنحن كمواطنين لا نقبل أن ننشر ثقافة قلة الأدب لأبنائنا، وهذه الرسالة نتمنى أن يفهمها بعض النواب ممن تجاوز أسلوب الثقافة البرلمانية، واستخدم أسلوب الشتائم وقلة الأدب.

الإصلاح يأتي من قمم الجبال، وأنتم القدوة لهذه الأمة، وهذا ما نعرفه، والمواطن ينتظر الكثير، وعقارب الساعة تجاوزت سرعتها الطبيعية، والأخطار كثيرة، وأنتم في سبات عميق، وعليكم يا من تمثلون الأمة أن تكونوا القدوة الحسنة،
وما يحصل تحت قبة عبدالله السالم ينعكس مباشرة على الشباب.

أما قانون التأهيل النفسي للمتزوجين قبل الزواج فأعتقد أنه حان الوقت لتطبيقه على النائب قبل دخوله البرلمان، وتدريبه جيداً وتأهيله على القيم الأخلاقية والأصول والأعراف الكويتية الأصيلة، ليعرف كيف يتعامل وكيف يتحدث قبل التشريع.

والله المستعان.

الأربعاء, 27 يناير 2016

طـاش ما طـاش

لم يبادر حتى الآن مجلس الوزراء بتعيين متحدث رسمي نيابةً عن الحكومة ليخاطب الشعب مباشرة ويشرح الوضع الاقتصادي للكويت، وقدرة الحكومة وخطتها في مواجهة هذه المشكلة، وخطواتها في حال استمرار سعر البترول على وضعه الحالي «19 دولاراً» للبرميل.

«السكين وصل العظم» و«دولة الرفاه انتهت»، تصريحات غير موفقة وتم الاعتذار عنها لاحقاً، بسبب جهل أو عدم معرفة بخطورة هذا الكلام ولأن دور الحكومة ليس توجيه النصائح أو تبرير الخوف، فدورها الرئيس إيجاد الحلول لتجاوز الأزمات والابتعاد عن التصريحات الصبيانية، وهل نحن في دولة دستور، يحترم فيه المواطن، وتعرف الحكومة حدودها وصلاحياتها وواجباتها تجاه الشعب؟ أم نحن مثل «طاش ما طاش» كل يدلو بدلوه.

نحن لا نعي مدى خطورة الوضع الإقليمي من حولنا، هناك تحركات مكوكية تحصل حالياً، ابتداءً من واشنطن، الرياض، أنقرة، وطهران، ما لا ندركه نحن في الخليج أن المصالح هي التي تتحكم وترسم خطوط السياسة، الولايات المتحدة اختارت الحوار مع إيران، ولا تريد أن تخوض حرباً مع دولة تصنع معظم أسلحتها، وكيري يطمئن الخليج لتبديد مخاوفها ويخدعنا بكلامه المعسول عن العلاقة الصلبة والصداقة القوية معنا، ونحن في قلق وهلع من هذا الكلام ومن هذا التقارب «الأميركي الإيراني».

الأميركان ونحن دول الخليج لن نخوض أي حرب غبيه في الوقت الحالي، فالخزائن باتت فارغة بعد تراجع الأسعار، ولجأنا جميعاً دول الخليج بلا استثناء الى التقشف ورفع الدعومات عن المواطنين، وفوق هذا وذاك فقد ظهرت قوة جديدة في الشرق الأوسط، وأميركا لم تعد بحاجة الى نفط الشرق الأوسط، هذا واقع سيفرض علينا، ويجب ألا نسمع التصريحات الصبيانية لكي نضع رؤوسنا في الرمال مثل النعامة.

في تقديري ان هذه التصريحات الدايت لم تبدد الحقيقة التي نعرفها ولم تغير قناعاتنا بهذه الحكومة، انها دعوة أو نصيحة لحكومتنا الرشيدة بفتح الحوار المباشر مع الشعب لتجاوز هذه المرحلة، أو لتقليل حجم البركان المقبل، والخسائر.

ان تكرمتم عودوا الى الشعب، وتشاوروا، وتمسكوا بالشورى وتصالحوا، حينها سيكون الجميع معكم، واتركوا تلك التصريحات.

الثلاثاء, 26 يناير 2016

ما عندنـا فلـوس

أتضايق إن سمعت كلمة تقشف وما عندنا فلوس، ومن إجراءات الحكومة لمواجهة هذه المشكلة والمصيبة التي حلت علينا، والمواطن المسكين اللي اعتمد على هذه الحكومة لضمان الاستقرار الاقتصادي أمام الطفرة المالية السابقة، لا يعرف ما هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لحمايته من هذا اليوم.

رئيس الحكومة يطالب أعضاء الحكومة بالتقشف، ومن ثم أعضاء الحكومة يطالبون الوكلاء، والوكلاء يطالبون الموظف الفقير بالتقشف، وهكذا.

أين أموالنا وأموال الأجيال القادمة والاحتياطي من النفط والاستثمارات، نريد أن نعرف قدرتنا على الصرف خلال العشر سنوات المقبلة في حال استمرار سعر البترول لأقل من «20» دولاراً؟ ما خطوات الحكومة، وما خطتها لتفادي العجز الذي سنواجهه ولا مفر منه؟

نحن مقبلون على احتفالات فبراير، أتمنى أن نرى هذا التقشف في هذه الاحتفالية، وألا تهدر الملايين في الألعاب النارية وتحرق في السماء، لهذا اليوم، لأن حماية هذا الوطن ليست بالإضاءات والألعاب النارية بل في المواطنة الحقة والحفاظ على مكتسبات هذا الوطن، وأن تحفظ هذه الأموال والملايين لنعيش فترة أطول أمام هذه المصيبة، ونبحث عن الحلول الجذرية لتستمر المسيرة، ولا نحرق أموالنا في الهواء.

على الحكومة أن تعي حجم المأساة والمشكلة المقبلة، فهناك هدر للأموال في مكاتب النواب والوزراء والوكلاء والسفراء والمستشارين والهدايا والهبات والمنح والأراضي والشاليهات والمزارع والسيارات والعلاوات والمهمات الخارجية وتضخم أموال البعض.. إلخ.

الدولة لم تقصر علينا بشيء في الفترة الماضية أثناء الطفرة المالية، فهل الحكومة باستطاعتها الآن مواجهة الأزمة الاقتصادية التي حلت بنا؟

سننتظر، والله المستعان.

الصفحة 7 من 17