جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الخميس, 23 أبريل 2015

استراتيجيـة أوطاننـا

ان تطوير استراتيجية جيدة هو عمل ابداعي، وفي الغالب يتم اتخاذ القرار تحت مستويات عالية من عدم اليقين، وتنطوي تلك العملية برمتها على مزيج من التحليل والاجتهاد، والشعور الداخلي، ومراعاة الأحوال، والتجربة والخطأ، لذلك يجب على الخبير الاستراتيجي الماهر أن يكون مفكراً منظماً ولديه المرونة في نفس الوقت، وأن يكون مشاركاً بعمق في الوضع الذي يتم تقييمه، فضلاً عن أن تكون أهدافه نزيهة، وغالباً ما يوصف هذا المزيج من القدرة بـالعقلية الاستراتيجية.
يقول بروس هندرسون: ان الخيار النهائي هو دائماً الخيار البديهي.
لذا نجد القرارات العربية كلها قرارات بديهية تعكس مدى جهل الخبراء الاستراتيجيين من حولنا، ولسوء الحظ، فان المفاهيم الاستراتيجية وحدها نادراً ما تقودك الى الاجابة الصحيحة، ونادراً ما يكون هناك شخص ما لديه قدر كبير من الخبرة تمكنه من اصدار قرار بمفرده، فضلاً عن الأفكار والتحيزات التي تقود الخبراء من ذوي الخبرة الى اتخاذ القرار الخاطئ.
ان التوصل الى استراتيجية للتعامل مع الوضع الراهن من الممكن أن يبدو لك في كثير من الأحيان على أنه أمر غالب، لكنه في حقيقة الأمر هو ليس سوى جزء من مهمة المخطط الاستراتيجي، فمن المهم أن تتوقع ما هو غير متوقع وأن تقوم بوضع استراتيجيتك الخاصة وفقاً لذلك.
باختصار، تحت تأثير التنويم المغناطيسي يكون ادراكنا السمعي محدوداً، تجعل الشخص الواقع تحت التأثير المغناطيسي يعض بأسنانه في تلذذ على ما يظن أنه تفاحة لذيذة وحلوة الطعم، وهذا ما نحن عليه، للأسف.
لا نريد من يعارضنا، لا نريد أن نستيقظ من هذا النوم، ليس لنا الحق بأن نتكلم أو نعارض وحتى أن نستنكر، على القرارات الاستراتيجية التي تقتل وتدمر أطفالنا ومستقبلهم، وعلينا أن نكره بعضنا البعض ونكفر اخواننا ونزيد من جراحات وطننا في الوقت الذي نتلذذ بحلاوة التفاحة، والله المستعان.


 

الثلاثاء, 14 أبريل 2015

السلام الكاذب

إذا كان الاقتراض مصدر راحة أو مصدر قلق فهو بالتأكيد ليس معضلة الأفراد والشركات فقط، بل للدول نصيب الأسد فيه، وقد يكون أكثر ما يهمنا موضوع سقف الدين الأميركي، وخطر أن تفقد الولايات المتحدة قدرتها على الاقتراض وتحويل التزاماتها، فأكبر اقتصاد في العالم يرزح تحت وطأة مديونية ضخمة تفوق الـ «17» تريليون دولار، وجارته العجوز ليست أفضل منه حالاً، فأوروبا تكافح لسداد ديونها التي تراكمت لعقود وهددت تماسك الاتحاد والعملة الموحدة، فحجم الدين العام لمنطقة اليورو مرتفع حيث يبلغ «9» تريليونات دولار تقريباً، أي 93% من الناتج المحلي الاجمالي للمنطقة.

تخلف الدول عن الوفاء بالتزامات ديونها موضوع معقد، وتبعاته وخيمة على الاقتصادات والشعوب، فتوقف الدولة عن السداد أو أي اشارة لامكانية حدوث ذلك يؤدي الى فقدان المستثمرين في الأسواق الدولية الثقة في حكومة هذه الدولة وتجنبهم الاشتراك في أي مناقصات لشراء سنداتها في المستقبل.

انَ ردة فعل المستثمرين لا تقتصر على هؤلاء الذين يحملون السندات، بل يمتد الذعر الى باقي المستثمرين من الأجانب في هذه الدولة، ما يؤدي الى سحب الاستثمارات، ولطالما اعتبرت السندات الحكومية الأميركية أصولاً خالية من المخاطر، ولكن أزمات العالم المالية غيرت هذا المفهوم، فالدين العام للولايات المتحدة يفوق الـ «17» تريليون دولار وهو يمثل أكثر من «20%» من اجمالي ديون حكومات العالم، ويحمل أكبر الاقتصادات في القارة الأوروبية – الألماني والفرنسي – نحو «3» تريليونات دولار من الدين العام، وفي آسيا يرزح الاقتصاد الياباني تحت حمل ثقيل بنحو «10» تريليونات دولار من الديون.

أما الصين فلديها من الدين العام ما يقارب من «4» تريليونات دولار ولا يمكن أن نقدر مدى خطورة الدين العام الا اذا قارناه بحجم الاقتصاد أو الناتج المحلي الاجمالي.

تعتبر اليابان أكثر دول العالم مديونية نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي، اذ يمثل الدين العام الياباني أكثر من ثلثي الاقتصاد، ويمثل حجم الدين العام في الولايات المتحدة «74%» من الناتج المحلي، و«78%» في ألمانيا ويرتفع الى أكثر من «171%» في اليونان.

وتعتبر المملكة العربية السعودية أقل دول العالم من حيث الدين العام نسبة الى الناتج الاجمالي الذي بلغ نسبة «2.7%» عام 2013 م، أما مصر فيشكل دينها العام «90%» تقريباً من ناتجها المحلي.

تختلف النسب والمبالغ ويبقى أمر واحد وهو أن مديونية الحكومات عبء غير مباشر على واقع ومستقبل شعوبها.

نتحدث هنا عن الحرب غير المتماثلة، وبغض النظر ما ان كنا مستعدين لها أم لا، نريدها أو لا، انها هنا، انها معنا، اننا مشاركون بهذا الحرب غير المتماثلة وبالاكراه على قبول ارادة العدو.

في الماضي، الحروب كانت بين الدول العظمى، أو بين تحالفين دوليين للاستيلاء على منطقة، أو الدولة كلها، لكن التجربة الحالية وخلال العشرين عاماً الماضية وجدنا أن الحروب غير متماثلة للاستيلاء على مقدرات وأموال الشعوب الضعيفة بسبب الديون المتراكمة على تلك الدول العظمى كالولايات المتحدة على سبيل المثال.

نحن ما زلنا محصورين في الطرق التقليدية وفي طريقة تفكيرنا، لكن اليوم شاركنا وبغض النظر ما أن كنا نريد أن نعترف بهذا أم لا، ويجب أن نعترف أننا وقفنا وساندنا ودعمنا الطرف الآخر، وكان الهدف الحقيقي من وراء هذا هو تنفيذ ارادة العدو.

القاسم المشترك في كل هذا هو ما نطلق عليه زعزعة الاستقرار على أمل بقائنا على حساب الآخرين، مقدراتنا وأموالنا كلها عندهم، ليس حباً ولكن خوفاً وارهاباً. والله المستعان.

الخميس, 12 مارس 2015

مـوازين القـوى

«داعش» هو الوريث الشرعي لتنظيم القاعدة، ولكن في صورته الأولى وفي بداياته، داعش استطاع أن يطبق الاستراتيجية التي كانت تطبقها تنظيم القاعدة في زمن زعيمه أسامة بن لادن، ومن أهم وأخطر ما توصل اليه هذا التنظيم هو أنه أصبح مستقلاً كلياً ويحاول أن يكرس أو ينشر هذه النسخة المتطورة من تنظيم القاعدة، واستطاع أن يفاجئ الجميع في أمرين أساسيين، الأول هو الاكتفاء المالي الذاتي، والأمر الثاني هو امتلاكه للأرض فهو يملك أرضاً كبيرة حيث يسيطر على ثلث سورية وربع العراق من الشمال، ولم يخضع لسلطة حكومة مثلما كانت عليه الحال القاعدة في أفغانستان

أصبح داعش مع مرور الوقت يسيطر على المال والأرض ويملك خبرة قتالية غير عادية اكتسبها من حربه لأكثر من سنتين في سورية وأكثر من ستة أعوام في العراق.

والأخطر أن التنظيم الجديد لا يوجد على أرض أجنبية، مثلما هو حال تنظيم القاعدة الأم في أفغانستان، فقد اصبح في قلب المنطقة العربية، أي في العصب الأساسي للأمة الاسلامية، وهو يسيطر على ستة ملايين كيلو مترات من الأراضي العربية الاسلامية وهي سورية والعراق وهي أكبر من مساحة بريطانيا العظمى، وهذا ما يميز التنظيم عن القاعدة الأم في أفغانستان، وهذا يشكل الخطورة الأكبر من كل النماذج السابقة التي شاهدناها في المنطقة.

أصبح عدد هذا التنظيم الآن أكثر من 70 ألف مقاتل، منهم 50 ألفاً في سورية وأكثر من 20 ألفاً في العراق والعدد في تزايد، فهو على عكس التنظيمات الأخرى على سبيل المثال النصرة مثلاً، فالتنظيم مفتوح لكل الجنسيات الاسلامية ونصف المتطوعين والمقاتلين معه هم من غير العراقيين ومن غير السوريين أيضاً.

ما يفعله هذا التنظيم من ذبح وأسلوب الترهيب ليس جديداً، فطريقة الذبح والقتل  نسخة مطابقة لما فعله أبو مصعب الزرقاوي في العام 2006 للرهينة الأميركي «نيكلوس بيرغ»، وهذه الطريقة حذر منها أيمن الظواهري.

رئيس التنظيم أو الخليفة أبو بكر البغدادي  يقلد جنكيزخان وهو أسلوب «فقه الترهيب» كما اتبعه جنكيزخان في السابق وقتل مئات الآلاف، ومؤسس الدولة العباسية أيضاً اتبع ومارس نفس هذا الأسلوب، وأيضا مؤسس الدولة العثمانية قد قتل الآلاف بنفس المنطق وهو فقه الترهيب، فهذا ليس جديداً على التاريخ كما كان له منظرون ومبررون ومؤيدون في السابق.

هذا التنظيم أخطر بكثير من تنظيم القاعدة في نسخته الأصلية في أفغانستان، فهو نسخة جديدة أكثر دموية من السابق، لارهاب أي دولة أو قوة تواجهه.

هي حرب معلنة على الجميع بلا استثناء، فاليوم اتحدت ايران مع السعودية والولايات المتحدة لضرب هذا التنظيم وطوت كل الخلافات فيما بينها، أما بخصوص الولايات المتحدة فبسبب وجود أكبر قنصلية لها في العالم وهي موجودة حالياً في أربيل وفيها أكثر من ثلاثة آلاف أميركي يعملون فيها، فكان داعش على وشك أن يدخل أربيل لولا تدخل القوات العراقية والطائرات الأميركية في هذه المنطقة التي منعتهم من الدخول، فهناك أيضاً ست شركات أميركية تعمل في أربيل فقررت الادارة الأميركية التدخل لحمايتهم، ولجأت الولايات المتحدة للتعاون مع الأعداء لحماية مصالحها في المنطقة، فوضعت كل خلافاتها جانباً الآن لمواجهة خطر داعش على مواطنيها.

الجمعة, 13 فبراير 2015

الشيـوخ الثلاثـة

خرجت امرأة من منزلها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء طويلة وكانوا جالسين في فناء منزلها، لم تعرفهم، وقالت لا أظنني أعرفكم ولكن لابد أنكم جوعى؟
أرجوكم تفضلوا بالدخول لتأكلوا.
سألوها: هل رب البيت موجود؟
فأجابت:لا، انه بالخارج، فردوا: اذاً لا يمكننا الدخول.
وفي المساء وعندما عاد زوجها أخبرته بما حصل، فقال لها: اذهبي اليهم واطلبي منهم أن يدخلوا، فخرجب المرأة وطلبت اليهم ان يدخلوا، فردوا: نحن لا ندخل المنزل مجتمعـين.
سألتهم: ولماذا؟
فأوضح لها أحدهم قائلاً: هذا اسمه الثروة وهو يومئ نحو أحد أصدقائه، وهذا النجاح وهو يومئ نحو الآخر وأنا المحبة.
وأكمل قائلاً: والآن أدخلي وتناقشي مع زوجك من منا تريدان أن يدخل منزلكما؟
دخلت المرأة وأخبرت زوجها ما قيل، فغمرته السعادة وقال: يا له من شيء حسن، وطالما كان الأمر على هذا النحو فلندعو الثروة، دعيه يدخل ويملأ منزلنا بالثراء.
فخالفته زوجته قائلة: عزيزي، لم لا ندعو النجاح؟
كل ذلك كان على مسمع من زوجة ابنهما وهي في أحد زوايا المنزل، فأسرعت باقتراحها قائلة:
أليس من الأجدر أن ندعو  المحبة؟ فمنزلنا حينها سيمتلئ بالحب.
فقال الزوج: دعونا نأخذ بنصيحة زوجة ابننا، أخرجي وادعي المحبة ليحل ضيفاً علينا.
خرجت المرأة وسألت الشيوخ الثلاثة: أيكم المحبة؟
أرجو  أن يتفضل بالدخول ليكون ضيفنا.
نهض المحبة وبدأ بالمشي نحو المنزل، فنهض الأثنان الآخران وتبعاه، وهي مندهشة، سألت المرأة كل من الثروة والنجاح قائلة: لقد دعوت المحبة فقط، فلماذا تدخلان معه؟
فرد الشيخان: لو كنت دعوت الثروة أو النجاح لظل الأثنان الباقيان خارجاً، ولكن، كونك دعوت المحبة فأينما يذهب نذهب معه.
•••
أينما توجد المحبة، يوجد الثراء والنجاح،
اذا كان الانسان محباً لله، للخير، للبشرية، اذاً كان ينشر المحبة أينما حل، سترافقه محبة الله والناس والكون أجمع، سترافقه البركة في الرزق حتى لو كان قليلاً، ذاك هو الثراء الحقيقي، رزق حلال مبارك فيه.
والنجاح هو نتيجة حتمية لكل من سعى للخير، كلما خالطت الناس أزددت يقيناً، أن الأخلاق مثل الأرزاق تماماً.
هي قسمة من الله.
فيها غني ولها فقير.
وحينما أراد الله وصف نبيه، لم يصف نسبه أو ماله أو شكله، لكنه قال: وانك لعلى خلق عظيم، والله المستعان.

الأحد, 25 يناير 2015

الأوائل في كل شيء

الأزمة السورية هي رسم جديد للمنطقة عبر تقاسم الغنائم بين الدول الأقوى، من شأنه تحويل الدول الخليجية الى مقاطعات بعد القضاء على مقدراتها المالية والنفطية، وخلال أعوام ليست طويلة سيتم الرجوع الى المربع الأول وهو ما كنا عليه قبل 50 عاماً.
ما نخشاه نحن، وبكل أسف أن نستيقظ في الصباح ونجد أننا قد اختفينا من خريطة العالم، وهذا متوقع عندما يطغى الجهل على العلم، وعندما لا نملك الكرامة في القدرة على اتخاذ القرار التاريخي للبحث عن البدائل والابتعاد عن الاعتماد الغبي على البترول، فقط.
لقد استبسلت الدول المجاورة لاثبات كرامتها في البحث عن البديل الاستراتيجي للدخل، واعتمدت على الشباب المثقف للنهوض بأوطانهم ولم يكابروا على حساب كرامة شعوبهم وأوطانهم وتاريخهم.
الفروسية هي العمل المستمر أثناء الرخاء ليكون المعين لك أثناء الأزمات، وهذا تجده في عدة دول منها اليابان وكوريا وايران والشقيقة الامارات.
نعلم اننا في دولة الملائكة، واننا جميعا لدينا شهادة الدكتوراه في السياسة والتحليل والاقتصاد وخبراء في البترول وتجدنا على القنوات المحلية والخليجية لنحلل الرياضة، أيضاً، فلا تستغرب ان نتكلم عن انجازاتنا قبل ثلاثين عاماً، ولا نستطيع أن ننتقد حالنا اليوم، والسبب واضح وبكل بساطة وهو أننا لا نملك ما ننتقده.
أصبحنا في المراتب الأخيرة في كل شيء بلا استثناء، شعب يجهل حقوقه قبل واجباته.
يقول الشيخ محمد بن راشد: «أنا وشعبي نحب أن نكون الأوائل في كل شيء»، والله المستعان.

الأربعاء, 21 يناير 2015

سؤال غبي

ان الدوافع وراء هذه الحروب والعمليات السرية يتضح عندما نضع الأحداث في السياق الصحيح وعندما نربط النقاط.

اولئك الذين يسيطرون على الولايات المتحدة يدركون جيداً انه حتى اذا بدأت عدد من البلدان ببيع نفطها بعملة أخرى، فان الأمر سيفجر تفاعلاً متسلسلاً قد يؤدى الى انهيار الدولار.

هم يعرفون جيداً انه ليس هناك طريقة تساعد على الحفاظ على قيمة الدولار والعالم يدرك هذا الشيء ايضاً، ولكن بدلاً من القبول بالأمر الواقع وبأن الدولار يقترب من نهايته المحتومة، قامت القوى المسيطرة بمناورات محسوبة واتفقت على الاستخدام المفرط للقوة العسكرية بسحق كل دولة مقاومة في الشرق الاوسط وافريقيا.

وهذه الطريقة بحد ذاتها لها عواقب وخيمة، ولكن
ما تحتاج لفهمه ان هذا لن ينتهي مع نهاية ايران، فالصين وروسيا اعلنتا انهما وتحت اي ظرف لن يتسامحا مع أي هجوم على ايران أو سورية.

ايران هي واحدة من اهم حلفائهم، لان ايران تعتبر اخر منتجي النفط المستقلين في المنطقة، وهما يدركان انه اذا سقطت ايران، لن يكون لهما مفر من استخدام الدولار دون اللجوء الى حرب، وحتى الآن مازالت الولايات المتحدة تتمادى على الرغم من التحذيرات.

ما نشهده الآن هو المسار الذي يؤدي مباشرة الى
ما لا يحمد عقباه، انه المسار الذي رسموه منذ سنين، مع ادراكهم الكامل للعواقب التي ستنتج عنه، لكن من الذي وضعنا على هذا المسار؟

اي نوع من المختلين عقلياً مستعد لتفجير صراعات عالمية قد تؤدي الى حصد ارواح الملايين من البشر لمجرد حماية قيمة عملة ورقية.

فمن الواضح انه ليس الرئيس الاميركي، لان  قرار غزو ليبيا وسورية والعراق حسم قبل اعتلاء اوباما كرسي الرئاسة بوقت طويل، لكنه ينفذ واجبه تماماً مثل الدمى التي سبقته، فمن الذي يحرك هذه الدمى؟

غالباً ما يكون افضل تحليل ورد على مثل هذه الاسئلة هو بطرح سؤال آخر، من المستفيد؟

طبعاً هم اولئك الذين لديهم القدرة على طباعة الدولار من لا شيء هم اكثر المعرضين للخسارة اذا انهار الدولار.

منذ العام 1913 هذه القوى انحصرت داخل البنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي، الاحتياطي الفيدرالي هو كيان خاص يملكه تكتل هائل من اقوى البنوك في العالم، والافراد الذين يسيطرون على هذه البنوك هم الذين يحركون الدمى.

بالنسبة لهم العالم مجرد لعبة، حياتك وحياة من تحبهم ليست سوى بيادق على رقعة الشطرنج بالنسبة لهم.

تقوم القوى المهيمنة بالاستعداد لبدء الحرب العالمية الثالثة للاحتفاظ بالسيطرة على النظام المالي العالمي.

اذن كم بقي لدينا من الوقت؟ هذا سؤال متداول جداً، لكنه سؤال غبي وان قلنا ما هي خياراتنا؟ وهل يمكن تغيير المسار؟ أيضاً سؤال غبي.

سنكمل في الايام المقبلة، والله المستعان.

الثلاثاء, 20 يناير 2015

طبول الحرب العالمية الثالثة

لماذا يصر النشطاء الأميركيون على زعزعة استقرار سورية، لماذا عزمت الولايات المتحدة الأميركية على تدمير إيران برغم أن ايران لم تهاجم أحداً من 1798، الى أين تتجه البوصلة الحربية الأميركية؟ ومن التالي؟
سنكتشف أن الأمور منطقية جداً عندما نتعرف على الدافع الحقيقي للقوى الاقتصادية، ولفهم هذه الدوافع يجب أولاً أن نلقي نظرة على التاريخ.
في العام 1945 اتفق البريطانيون على اعتماد الدولار كعملة للاحتياطات العالمية، ما يعني أن التبادلات التجارية العالمية أصبحت مسعرة بالدولار، هذه الاتفاقيات التي أعطت الولايات المتحدة مميزات مالية واضحة، تمت بشرط أن يتم تعويض الدولار بالذهب بسعر ثابت وهو 35 دولاراً للأونصة، ووعدت الولايات المتحدة بأن لا تطبع الكثير من المال لكنه كان مجرد وعد زائف، لأن الاحتياطي الفيدرالي رفض السماح لأي مراجعة أو الاشراف على مطابع صناعة النقود.
نفقات الحرب على الفيتنام في السنوات التي سبقت 1970 أكدت للعديد من الدول أن الولايات المتحدة لم تلتزم بتعويض قيمة الدولار بالذهب، وكانت ردة فعل هذه الدول مطالبتها باسترجاع الذهب، وهذا بالطبع أدى الى الانخفاض السريع في قيمة الدولار.
الأزمة تفاقمت في العام 1971 عندما حاولت فرنسا سحب الذهب وفي 15 أغسطس ألقى نيكسون خطاباً قال فيه: لقد أعطيت توجيهاتي لأمين الخزينة لاتخاذ الاجراءات اللازمة للدفاع عن الدولار ضد المتضاربين، وقد طلبت من أمين الخزينة السيد كونولي تعليق قابلية تعويض قيمة الدولار بالذهب أو بالأصول الاحتياطية الأخرى بصفة مؤقتة فيما عدا المبالغ والحالات التي تقتضيها مصالحنا في الاستقرار المالي ومصلحة الولايات المتحدة.
كان واضحاً أن هذا ليس تعليقاً مؤقتاً كما ادعى نيكسون، بل كان ولا زال قائماً حتى هذه الساعة.
واعتبرت الدول التي عهدت الولايات المتحدة مع الذهب هذه السياسة سرقة واضحة، وفي العام 1973 طلب الرئيس نيكسون من الملك فيصل باعتماد الدولار الأميركي فقط في بيع النفط وأن يستثمر كل الأرباح في الخزينة الأميركية بعقود عسكرية لحقول النفط السعودية، نفس العرض اقترح على كل الدول المصدرة للنفط، وفي العام 1975 وافقت كل الدول الأعضاء في الأوبك على اعتماد الدولار فقط لبيع النفط.
هذه الخطة التي أنقذت البنك الفيدرالي من مأزق تعويض الدولار بالذهب وربطت قيمته بالنفط الأجنبي، وأجبرت على الفور كل البلدان المستوردة للنفط في العالم لبدء الحفاظ على امدادات ثابتة من الأوراق النقدية الى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ومن أجل الحصول على هذه الأوراق النقدية يجب على الدول الأخرى ارسال سلع مادية ذات قيمة الى أميركا، وهكذا ولد البترودولار.
تدفقت الأوراق النقدية ودخل كل ما تحتاجه أميركا من سلع، وكنتيجة لذلك أصبحت الولايات المتحدة غنية جداً، هذه كانت أكبر عملية احتيال مالي في التاريخ.
الولايات المتحدة الآن أصبحت قوة عظمى بلا منازع، وكان أمل العديد أن هذا سيمثل بداية لعهد جديد من السلام والاستقرار، لكن للأسف أصحاب النفوذ كانت لهم خطط أخرى.
عندما سألت السيدة أولبرايت: ما هو بالضبط الأمر الذي يستحق أن يقتل بسببه نصف مليون طفل عراقي؟ فكان الرد، في نوفمبر العام 2000 بدأ العراق ببيع النفط حصرياً باليورو، وهذا يعتبر هجوماً مباشراً على الدولار وعلى الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة، وهو أمر لم تستطيع أميركا التغاضي عنه، ورداً على ذلك قامت الحكومة الأميركية باطلاق حملة دعائية مكثفة بالاسناد على وسائل الإعلام اشاعوا فيها أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل وقيادتها مصممة على استخدامها.
في العام 2002 غزت الولايات المتحدة العراق وبمجرد السيطرة على البلاد عاد الدولار ليكون العملة المعتمدة لبيع النفط العراقي.
في شهر مارس 2007 عرض أمين مكتب الدفاع في الكونغرس الأميركي وقال هذه مذكرة تصف كيف سنضرب 7 دول في 5 سنوات بدءاً من العراق ومن ثم سورية ولبنان وليبيا والصومال والسودان وأخيراً، ايران.
لأن في ليبيا كان القذافي بصدد تنظيم وحدة من البلدان الأفريقية لانشاء عملة موحدة وهي الدينار الذهبي والذي كان هدفه هو استخدامها لتحل محل الدولار في تلك المنطقة.
وايران قامت بحملة لوقف مقايضة النفط مقابل الدولار منذ فترة، وقد حصلت مؤخراً على اتفاقيات للبدء في بيع النفط مقابل الذهب، ورداً على ذلك قامت الحكومة الأميركية بدعم وسائل الإعلام الرئيسية بمحاولة الحصول على الدعم الدولي لتوجيه ضربات عسكرية بحجة منع ايران من صنع سلاح نووي، ويعترف المسؤولون الأميركيون علناً أن الهدف هو التسبب في انهيار الاقتصاد الأميركي.
وسورية بما أنها الحليف الأقرب لايران وقد وقعا اتفاقيات مع ايران للدفاع المشترك بينهما، لهذا أخرج البيت الأبيض تصريحات خلال الشهر الماضي مشيرين الى أنهم يفكرون في التدخل العسكري.
ومع ذلك ان التدخل العسكري في سورية وايران ليس موضع نقاش بل هو مقرر مسبقاً، تماماً كما حدث في العراق وليبيا، الولايات المتحدة تعمل لخلق الظرف الذي يمنحها الغطاء الدبلوماسي لفعل ما قد خطط له مسبقاً.

حق التقاضي مكفول، ونحن أمام منحنى برلماني خطير في تحديد كيدية القضايا التي ترفع من قبل المواطنين على بعض النواب، وكيفية تحديد كيدية تلك القضايا من عدمه، وقدرة المواطن في المطالبة باظهار الحق من خلال القضاء الكويتي لمن يتمترس خلف الحصانة.
لم يضع المشرع الحصانة للنائب للهروب من مواجهة القضاء، ولا يحق للنائب أن يدعي الكيدية لأي طلب يقدم من النيابة العامة لسؤاله عن أي اتهام يوجه له من أحد المواطنين، ولا يعقل ما حصل في الجلسة الأخيرة بأن يهيج الرأي العام ويطلب تحويل الجلسة الى جلسة خاصة وسرية لرفع الحصانة عن أحد النواب، ومن ثم تهديد النواب وتهديد الحكومة وتهديد الوطن أمام المحاكم الدولية لحقوق الإنسان لمجرد أن ترفع عنه الحصانة.
لا يمكن زج دولة الكويت وشعبها المسالم بالفتنة الطائفية، وضرب أسس العلاقات الخليجية والعربية لمصلحة خاصة ضيقة وللوصول الى كرسي البرلمان، وهناك من المخلصين من أبناء الوطن لا يقبلون تلك الممارسات السيئة وتوجيه الاتـهامات الباطلة لدول الخليج والدول العربية.
إن التحركات التي يقوم بها هذا النائب الآن لحشد أكبر عدد من المواطنين في قضية لا دخل للمواطن فيها.
على اخواننا التمسك بالدستور والحفاظ على الروابط الوطنية التي تجمعنا في هذا الوطن، والحفاظ على مكانة الأسرة الحاكمة الكريمة في التمسك بالوحدة الوطنية والابتعاد عن من يحاول زرع الفتنة بيننا للوصول الى السلطة.
هناك أطراف بيننا تحاول اشعال الفتنة، ولدينا من العقلاء عليهم توحيد الصف والوقوف أمامهم وتعريتهم للشعب، لكي يكونوا درساً وعبرةً لمن يعتبر.
العجيب في الأمر أنه يطالب المحكمة الدولية بالتدخل وارسال محامين دوليين لحقوق الانسان للدفاع عنه، والأغرب أن هناك محامين متطوعون للدفاع عنه، وكأن الوطن قد انتهك حق هذا الرجل الذي لم يحترم الدستور، وأخذ يتجاوز كل الحدود ويتعدى على المواطنين ويتعدى كل الخطوط الحمراء دون خوف
أو رادع.
ألا يوجد من يقف أمام هذا الظلم على الكويت وعلى ديمقراطيتها وعلى دستورها الذي ينتهك يومياً.
والله المستعان.

الخميس, 15 يناير 2015

الدولـة الصغـيرة

غرفة تجارة وصناعة الكويت، مؤسسة ذات نفع عام اعتبارية مستقلة مادياً ومعنوياً، تأسست بموجب مرسوم عام 1959 والانتساب إليها الزامي للمؤسسات والشركات، دولة صغيرة تغزو الدولة الكبرى بكل امكانياتها المادية والسيف المسلط على الشعب لمن يطمح أو يحاول أن يتجاوز الحدود والقوانين المفروضة على المواطنين.
لم يتجرأ أي وزير تجارة سابق بفتح هذا الملف أو محاولة الرقابة عليه، أو حتى تعديل القوانين المتبعة فيه، كما أن كل من تحدث عن تلك المنشأة من النواب اثناء الانتخابات لم يستطع الحديث عنها تحت قبة البرلمان، لأسباب واضحة تماماً نعلمها جيداً.
من غير المعقول والمقبول أيضاً أن تنتهك أموال المواطنين أصحاب الشركات والمحلات الصغيرة دون أي خدمات تقدمها تلك الغرفة لهم، ومن دون أي حق قانوني لها.
تحتكر الغرفة من قبل أسماء محددة، وأصبحت ملكاً خاصاً لاعضائها، لا يستطيع أي مواطن أن يتنافس على مقاعد العضوية فيها لأي سبب كان، كما أن الدولة لا تستطيع رقابة أموالها أو تحديد آلية عملها وجهة صرفها لتلك الأموال.
رسوم تفرض على كل مواطن يطمح بأي عمل أو مشروع يحسن من دخله المتواضع، والملايين التي تملكها تلك الغرفة خلال السنوات الماضية لا أحد يعلم عنها شيئاً حتى الآن.
عندما بحثت في التقرير السنوي للغرفة لعام 2013، وبالتحديد صفحة 23، وجدت أن العاملين في هذا التقرير لا يعرفون معنى نصيب الفرد من الناتج المحلي وكيفية توزيع الفروقات لصالح ارتفاع معدلات نمو نصيب الفرد، خصوصاً وأن النفط الحالياً سعره أقل من 50 دولاراً.
الغريب أيضاً أن القوانين التي تشرع يومياً في البرلمان لا تجد طريقاً لها أو نصيباً لتلك الدولة الصغيرة التي تملك دستورها الخاص ولا يستطيع أي نائب التلويح اليها، كما أن الرئيسين رئيس الغرفة ورئيس البرلمان، الأب والابن هما من يسيطران بالكامل على القوانين.
أما الأخوة النواب، فهم خارج اللعبة الكبيرة وليس بمقدورهم معرفة ما يدور في أروقة الدولة من مقدرات ونفوذ أكبر بكثير من حديث النواب عن أعداد القوانين التي شرعوها للمواطن وعن الفساد.


 

الثلاثاء, 13 يناير 2015

اللعـب السياسـي.. والشطرنج

وسط تصارع الأحداث وضجيج الأخبار، في الكثير من الأحيان نحتاج الى التوقف والبحث بعمق عن هذه الأحداث وتحليلها بشكل علمي وموضوعي.

يبدو أن العام المنصرم وتقريبا مع بداية انعقاد المجلس كان عام المصير لهذا الوطن ولهذا الشعب، وقد كشفت الحقيقة أن الفشل الواضح في تصفح الجلسات الماضية لهذا المجلس، في ضوء وصول سعر البرميل لأقل من نصف سعره، هي كما البحث عن السعادة من دون الحقيقة أي بمعنى لا تستطيع الحكومة تلبية الطلبات المتكررة دون مشاركة المواطن في المحافظة على المكتسبات المالية التي حصلنا عليها في السابق، وهذا هو الدور الحقيقي للبرلمان للوقوف على انقاذ الوطن مع عبث النواب غير العقلاني بتاتاً.

هناك تلوث واضح في الجو السياسي، ولم نعد بحاجة الى تصريح سياسي لمعرفة هذا التلوث، في بريطانيا على سبيل المثال تجد التلوث السياسي منعدماً بسبب قدرة السياسيين على اتخاذ القرار من مواقعهم لانقاذ وطنهم دون الحاجة لعرض البطولات على الشعب، فلهم القدرة على حل المشاكل بسرعة وبشفافية دون خوف من المحاسبة، كالوضع الاقتصادي والأمني وأيضاً الفساد السياسي.

الوضع الكويتي بكل بساطة أصبح كمخزن الدولاب الذي يجمع الملابس القديمة والملابس الحديثة ولم نعد نفرق بين الماضي والمستقبل، ولم نعد نعرف احتياجات مستقبلنا وبين التمسك بالماضي وعدم نسيانه.

التاريخ ليس علم الماضي بل هو باب المستقبل، ومن هذا التاريخ يكون نواة المستقبل لرسم خريطة جديدة للسياسة العامة للوطن، والأسلوب الجديد الذي سيتبع من خلال التعامل مع قوى المعارضة أياً كانت توجهاته أو فساده.

نعلم أن الاشارات التي أمامنا قد توحي لنا أن زمن الحرية والنقد لم يعد مسموحاً به في الفضاء السياسي، وأن المحاسبة ستكون على كل حرف يكتب وليس كل كلمة تكتب، فمن هذا المبدأ يكون الأمل الحقيقي في انقاذ ما يمكن انقاذه بوضع الهدف أمامنا للمستقبل وتسليط الضوء عليه لتكون شعلة مستقبل أبنائنا القادم بوضوح ومن خلال الرفقة والصحبة وتعاون من الجميع للمشاركة بهذا النجاح، وغير ذلك فهو الفشل المؤكد بلا شك.

الفساد قابل للاصلاح، وهو عزل وابعاد المستفيدين من عباءة السلطة، وجزء كبير من الطبقة السياسية هم يتحكمون من تحت تلك العباءة الى أن أصبحت تدار أموال الدولة بالكامل من خلال السيطرة على كل مشاريع الدولة وصحفها وقنواتها وحتى برلمانها المنتخب من الشعب.

عندما نقيس ونحلل المواقف المستجدة، نرى أن خطوات كتم الأنفاس والجرأة باتخاذ خطوات واضحة باستعمال القوة المفرطة لتطبيق القانون على البعض، قد تفقدنا قواعد اللعبة الديمقراطية واللعبة السياسية وأصبحنا نلعب لعبة الشطرنج والمال.

الصفحة 7 من 14