جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الجمعة, 18 ديسمبر 2015

لا تبكوا على المستقبل

لماذا يصر النشطاء الأميركيون على زعزعة استقرار سورية، لماذا عزمت الولايات المتحدة على تدمير إيران رغم أن إيران لم تهاجم أحداً منذ 1798، من التالي؟ وإلى أين تتجه البوصلة الأميركية؟
عندما تنظر إلى المسار الحالي وما يحدث في الدول العربية تبدو الأمور غير منطقية مقارنة لما قبل أحداث «11 سبتمبر».
تبدو الأمور بلا معنى لما يحدث في العالم من خلال الأجندة التي يسربها الإعلام في شكل أخبار، لكن سنكتشف أن الأمور منطقية جداً عندما نتعرف على الدافع الحقيقي من وراء ذلك.
النفقات العسكرية الأميركية تجاوزت نفقات جميع الدول في العالم، لذلك لم تكن للاتحاد السوفييتي أي فرصة للمنافسة في سباق التسلح وانهيار الكتلة الشيوعية في «1991» أزال آخر قوة موازية للقوة العسكرية الأميركية، وهي الآن قوة عظمى بلا منازع، وأمل الكثيرون أن هذا سيمثل بداية لعهد جديد من السلام والاستقرار، لكن للأسف.
أصحاب النفوذ والقرار الأميركي كانت لهم خطط أخرى، وأحداث مسرحية 11 سبتمبر كانت البوابة لتحريك الإعلام العالمي ضد العراق انه يمتلك أسلحة الدمار الشامل وأنه ينوي استخدامها، لذا سمحت للولايات المتحدة الأميركية بغزو العراق وتدمير البنية الأساسية، وقدر عدد الضحايا بأكثر من نصف مليون وكانت الذريعة لسرقة الخزينة العراقية والبترول لدعم الاقتصاد الأميركي من جديد، وبناء أكبر مركز تجسس في شمال العراق.
أما إيران،فهي تعرف جيداً اللعب مع اللوبي الأميركي، وشنت حملة شرسة ضد الولايات المتحدة وأوقفت مقايضة النفط مقابل الدولار من بداية الحصار الأميركي عليها، وقد تمكنت من بيع النفط الإيراني لحلفائها مقابل الذهب، ورداً على ذلك قامت الحكومة الأميركية بدعم من وسائل الإعلام الرئيسية العالمية ومنها بالطبع الخليجية والعربية أيضاً بمحاولة للحصول على الدعم الدولي لتوجيه ضربات عسكرية بحجة منع إيران من صنع سلاح نووي، ويعترف المسؤولون الأميركيون علناً أن إيران تسببت في انهيار الاقتصاد الأميركي، وسورية الحليف الأقرب لإيران ?انت ضحية وبمساعدة من بعض الدول العربية تمت زعزعة الاستقرار في هذا البلد رغم أن روسيا والصين قد حذرتا الولايات المتحدة من التدخل في سورية أو إيران.
الولايات المتحدة تعمل جاهدة لتوفير الظرف الذي يمنحها الغطاء الدبلوماسي لفعل ما قد خطط له مسبقـاً.
الدافع وراء هذه الحروب والعمليات السرية يتضح عندما نضع الأحداث في السياق الصحيح، وهم يدركون جيداً أنه اذا سقطت إيران فلن يكون للولايات المتحدة مفر لمواجهة روسيا والصين وقيام الحرب العالمية الثالثة. وحتى هذه اللحظة ما زالت الولايات المتحدة تتمادى رغم التحذيرات الروسية والصينية، وما نشهده الآن هو المسار الذي يؤدي مباشرة الى مالا يحمد عقباه وهو المسار الذي رسموه من سنين.
ان أردنا أن نعرف أي نوع من المختلين عقلياً مستعد لتفجير صراعات عالمية قد تؤدي الى حصد أرواح الملايين من البشر، فنحن العرب الذين مكنا هؤلاء من أموالنا وأراضينا وقدراتنا الاقتصادية والبشرية لنكون آلة تحرك من قبلهم ضد الأشقاء والمسلمين.
والله المستعان.

الجمعة, 20 نوفمبر 2015

أصــل الحكايــة

باريس الجميلة نزفت دماً في سبعة أماكن دفعة واحدة، في ساعة واحدة، لقد تمكن تنظيم الدولة الإسلامية من توسيع ساحة نشاطه وتجاوز بكثير مرحلة الاستعراضات المرعبة التي كان يبثها، بعد أيام قليلة من اختراقه مطار شرم الشيخ.
من المستفيد؟ سؤال طرحه الفرنسيون والمصريون، قبلهم كان العراقيون والسوريون؟
في المقابل أيضاً تعالت الآن أصوات تقول ان عدم ملاقاة الغرب بقيم الحرية التي ينادي بها، وعدم التحرك ازاء قتل وتهميش ملايين البشر في الشرق الأوسط بعد غزو العراق ثم اندلاع ثورات الربيع العربي قد وفَر أرضاً خصبـةً لنمو التطرف الذي يضرب الآن قلب أوروبا، وهكذا تبلغ القصة ذروتها فتصبح سورية قصة واضحة «إرهاب لا ثورة».
لا أحد يتحدث عن جرائم الإرهاب في سورية بل إن الهجمات جاءت عشية اجتماع دولي آخر، لم يقرر طبعاً معاقبة الثورة الداعشية أو حتى الخلاص منه.
بل عزز محاولاته لاختراق القارة الجميلة وضرب عاصمتها «باريس» بعد سكوت المجتمع الدولي عليه، الأمر نفسه أيضاً بعد التفجير في ضاحية بيروت والطائرة الروسية، السيسي في مصر وحزب الله ومن وراءه ايران وروسيا الذين عزموا منفردين بضرب الإرهاب الداعشي ومعها النصرة التي تدعي أنها المعارضة المعتدلة.
ليكتب التاريخ المزيف ويوثق الأحداث ليقول ان أصل الحكاية أن شعوباً حلمت بالحرية يوماً هنا، ودفعت الثمن ولا تزال تحلم.
ولن تقول ان شعوباً حلمت بالإرهاب وقطع الرؤوس والاغتصاب.
والله المستعان.

قضايا كثيرة ملأت المحاكم ترفع بين المحامين بعضهم ضد بعض, وتركوا ونسوا أو تناسوا قضايا الأمـة،محامين شيعة وآخرين سنة,وهم ما نعتقد بأنهم.. النخبة، ممن نعوِل عليهم في كثير من الأمور فنلجأ لهم للاستفادة من استشاراتهم في بعض الأمور اليومية.
وما إن تكشف وزارة الداخلية وتقبض على بعض المشتبه بهم من الإرهابيين ان كانوا شيعة أو سنة حتى نرى إخواننا المحامين يتدافعون بتصريحاتهم في الصحف وعبر مواقع التواصل الاجتماعي لتخوين طائفة أو تيار سياسي وتوجيه الخيانة لبعضهم اعتقاداً منهم بأنهم حماة هذا الوطن وأنهم المعنيون بحماية الوطن من الفتنة.. ولكن أخذتهم العزة بالإثم.
تركت قضايا وهموم المواطن البسيط, وتاه بين القاضي والجلاد, وترك للطوفان والإعصار أمام الأموال الطائلة التي يطلبها المحامون لقضايا لا تطلب فيها سوى الحضور لجلسة واحدة أو اثنتين، لذا على وزير العدل الشاب المجتهد أن يضع قانوناً يحمي البشر من هؤلاء، حماة القانون .
انتظروا قليلاً.. وارحمونا,لتعرفوا الحقيقة كاملة،لقد كرهنا بعضنا البعض وكرهنا الديمقراطية دون معرفة وإدراك، وللأسف بصمت السلطة الموكلة لها حماية الشعب من هذا الصمت المميت.
على وزارة الاعلام أيضاً مراقبة الصحف اليومية التي تنشر الأخبار المحلية والإقليمية والعربية بدقة,فهناك صحف تعلن الخبر بالطريقة التي تخدم ملاكها بخلاف الحقيقة لتشويش القارئ والابتعاد عن الحقيقة لتسليط الضوء على الفتنة بقصد أو من غير قصد, والدور المناط بكم هو محاسبة هذه الصحف التي لا تخدم مصالح الامة, لتكون الصحف الأخرى نبراساً للحقيقة التي فقدناها تماماً لخدمة الوطن والابتعاد عن الطائفية التي دمرت الكثير من الدول التي نخر فيها الفساد والفتنة الطائفية .
وعلينا جميعًا الرقي في تعاملنا مع الأحداث المقبلة، وأن نكون على قدر المسؤولية الوطنية، ولا نجعل الوطن حاضناً لهم، فلنا في التاريخ القريب أسوة تعلَم منها العالم معنى الوطنية الكويتية العربية الأصيلة التي دحرت العدو ومن ثم حررت وطنها وأرضهـا من احتلال بغيض لم يعرفه التاريخ.. لذا انتظـروا قليـلاً وارحمونا من الفتنة.

الثلاثاء, 18 أغسطس 2015

زمن الجاهلـية

نرى صراعاً بين الظالم والمظلوم وبين القاتل والمقتول ونقول إنهم جميعا على صواب.

لابد من اعادة النظر في التاريخ، وعلينا أن ننظر من حولنا جيداً لنتمكن من تحديد هويتنا، علينا أن نقرأ وعلينا أن نربط الأحداث، ونعرف من عدونا ومن هو صديقنا.

وجودنا مرهون بقدرتنا على اثباته، ولا ننتظر من يحدد هويتنا، ويفرض علينا خلافة جديدة أو دين بمفهوم جديد مختلف تماما عما نعرفه.

نحن أمام مواجهة تحتاج الى مرحلة جديدة ومختلفة عن الماضي، وعلينا أن نتناقش ونبحث، ما زلنا أمام صراع من نوع جديد علينا أن نواجهه بأسلحته وبمعتقداته، فكل المجتمعات في التاريخ أخذت بنفس الظروف ولجأت الى التصور والتفكر والبحث عن الحلول المنطقية، علينا أن نفعل ما فعلوه في مرحلة من مراحل التاريخ، نحن نستشعر بوجود مشكلة ولكن لا نعرف ما هي ومن أين أتت، خطر جديد داهمنا وعلينا الجلوس لمعرفته.

نعرف العدو جيداً، ولكن لا نعرف أهدافنا، نريد الحرب ولكن لا نريده على أرضنا، نريد جيوشاً تحارب عنا ولكن لا نريد ان نقاتل او نقتل نتحكم بأموالنا لنفرض شهوتنا ونفوذنا وجهلنا.

ان موازين القوى بدأت تتغير في المنطقة، أصبحنا نتباهى علنـاً بمقدرتنا على افساد الدول في الخارج من قتل ودمار للانسانية والتاريخ والحضارة بدعوة النصرة والشرعية.

ما زلنا نتحدث عن المال والذهب والنفط، لم نعد نعتمد على الأجيال وثقافتهم وتربيتهم وهذا ما كنا نعانيه في الجاهلية فهو تاريخنا الماضي وأصبح جزءاً من تاريخنا الحاضر.

علينا ان نتبع الصينيين باقتباس حضارات الآخرين الى أن نتعلم كيف نبدع ونصنع، فهم تركوا العالم يحارب واهتموا بتنمية وطنهم وأبنائهم، ولم يهتموا بالتزاوج وكثرة السكان وتعداد الزيجات، كما فعلنا نحن.

الأربعاء, 05 أغسطس 2015

نواب التويتـر

المتتبع للظروف السياسية الحالية يكتشف أن هناك صراعاً محمومـاً بين قوتين متضادتين هما  الحكومة والبرلمان.

وقد برزت قوتان حالياً، قوة التحالفات التويترية البرلمانية والتحالفات التويترية الحكومية بشكل ملحوظ وملفت، فريقان تأهلا لنهائيات البطولة، ولم يبق سوى اختيار الحكم والجمهورالمؤيد.

لم يبق للمعارضة سوى التاريخ، فقدوا القادة والأعوان والاعلام المؤيد لهم وحتى الصحف، والصحف التي كانت تساندهم وتغرد معهم أيضاً، انضمت الآن الى المعسكر الآخر.

علينا أن نعترف جميعاً، أن الخاسر هي المعارضة والرابح في الأول والأخير هي الحكومة، ولكن، لنلقي نظرة سريعة على التاريخ القريب وليس البعيد، فجميع الحكومات السابقة من عام 1943 قد خسرت أمام مواجهات المعارضة المتمثلة بجمهور الشعب والأغلبية من المواطنين البسطاء بمواجهة السلطة لفرض الديمقراطية الحقة، واسترجاع الحقوق ووضع خارطة طريق لهذا الوطن الجميل.

لا أريد أن أسبق الأحداث، فالظروف الاقليمية أيضاً ستفرض علينا متغيرات، ستجعل المواقف والقرارات تتغير معها.

فلنرجع الى ما بدأته في بداية المقالة حول التحالفات التويترية، دائمًا وأبدًا تعرض صورة الشعب على التواصل الاجتماعي بما يثير الاشفاق، وتحويل قضيتهم الى نوع من البطولات والجهاد، فنحن لا نحتاج الى اثارة عواطف أو استدرار مشاعر على القضايا الشعبوية، منها على سبيل المثال القضية الإسكانية أو الصحية، فجميع النواب بلا استثناء ومعهم الحكومة أيضًا أخذوا على عاتقهم تلك القضايا، ولكن لم تجد النور حتى يومنا هذا. والسبب نعرفه جميعًا.

مخططات تويترية واضحة بدأت تظهر لنا، تارةً من التحالفات التويترية البرلمانية، وتارةً من التحالفات التويترية الحكومية، لتكشف للشعب عجز كل منهم وتحميل الأخطاء على عاتق الآخر، ومع مرور الوقت وقرب انتهاء مدة هذا البرلمان ستزيد من وتيرة المنافسة الى أن تتوجه أصابع الاتهام المباشر لأشخاص بعينهم ليكونوا الضحية في مساءلة دستورية برلمانية لكسف التعاطف الشعبي ورفع درجة التأييد.

أما بخصوص التحالفات الحكومية فلن تسكت لأنها لها أيضاً ردة الفعل وهو اثبات عجز هذا البرلمان تجاه المطالبة بحقوق الشعب، ومن ثم الطلب بحله وعدم القدرة على التعاون.

وخلال هذا السيناريو الجميل، ستظهر المعارضة مرة أخرى، وبشكل أقوى.

من يتابع التواصل الاجتماعي سيلاحظ أن كل فريق يكشف تجاوزات الآخر، وتسريب الكثير من الوثائق التي تدين جميع الأطراف، في النهاية الخاسر سيكون كل الأطراف. علينا أن نعي جيدًا مدى خطورة المرحلة المقبلة، فهناك نواب قد سقطت عنهم الحصانة وهربوا، وهناك من ينتظر، وهناك من يمرر التجاوزات، وهناك من يتخذ القرارات العشوائية للاستفادة بأكبر حصة قبل كشف الأوراق، وعلينا الانتظار قليلاً لنعرف القادم من الأيام.

والله المستعان.

الخميس, 16 يوليو 2015

دماؤنا ليست رخيصة

لا أريد في هذه المقالة ان اتحدث عن الألم والمأساة الحقيقية التي عشناها بعد حادثة مسجد الإمام الصادق عليه السلام، وعدد الشهداء والجرحى الذين سقطوا جراء هذا الاعتداء الغاشم، ولكن المفارقة العجيبة التي تستحق ان نقف أمامها وننظر اليها بعين فاحصة مسألة وصول سمو الأمير لموقع الحادث بهذه السرعة، قبل رجال الأمن ووزير الداخلية وقبل حتى ذوي الشهداء والمجروحين، فهذه المفارقة رسالة واضحة للجميع لنا كشيعة ولاخواننا السنة ايضا، ان سموه متواجد مع الجميع يعاني ما يعانونه، وانه قريب لهم، ولم يتمالك نفسه امام خطورة الوضع وحجم المأساة، الا انه تجاهل كل التحذيرات التي توجهت لسموه وابى أن يرى ابناءه بعينه وهم قتلى في بيت الله، لتنزف دموعه ويقول لهم هؤلاء ابنائي.

العملية التي تمت بوضح النهار نعم نجحت وقتلت وارملت وايتمت وانزفت الدماء ولكن سقطت من الجهة الاخرى التي كانت تهدف لها وهي الفتنة بين الكويتيين وسقطت ايضا امام اعداء الوطن.

• • •

أمر سموه أن يكون عزاء الشهداء بمسجد الدولة الكبير، ليكون العزاء عزاء الكويت، وعزاء أهلنا واخواننا السنة قبل الشيعة، وحضور نواب الأمة والوزراء والشيوخ والسعادة أليست كافية للعالم ليروا مدى اللحمة الكويتية الوطنية، الا يكفي كل هذا، ألا يكفي نداء الجرحى وهم يقولون للعالم اننا لا نبالي من الإرهاب امام حب الكويت؟

• • •

وفي ختام هذه المقالة باسم كل الشهداء والجرحى نقول: الحمد لله كثيرا، الحمد لله على نعمة الوطن والحب والوفاء والألفة بيننا وبين قيادتنا وعلى رأسها عمودها سمو الأمير وولي عهده الأمين وشعبها الأبي الكريم.

وبإذن الله مستمرون على التضحية ونقول للأعداء أننا متواجدون كل ليلة في بيوت الله ولن نقطع منها أبداً ما حيينا حتى نلقى الباري عز وجل فهو الحكم بيننا، والله المستعان.

التمثيل الخليجي في كامب ديفيد غير مرضٍ للولايات المتحدة وهي رسالة خليجية للأميركان بعدم الرضا على الاتفاق الأخير مع إيران حول برنامجها النووي، وان المليارات التي أعطت للأميركان في السابق حول التسليح الخليجي لم تكن سوى ترضية وورقة ضغط على الأميركيين لعدم قبول التسوية والرضوخ للنووي الإيراني.

الدعوة للاتحاد الأوروبي بقيادة فرنسا وحضور الرئيس الفرنسي للرياض لتوقيع الاتفاقية العسكرية بالمليارات الخليجية لشراء أسلحة فرنسية، هي رسالة واضحة وشديدة اللهجة للولايات المتحدة أن دول الخليج باستطاعتها تغيير مصالحها متى ما شاءت دون الرضوخ للأميركان والإيرانيين.

هناك مسألة معقدة جداً من ناحية التسليح الخليجي والنووي الإيراني، وهي أنه مهما تسلحت دول الخليج فلن يكون باستطاعتها مواجهة الدولة النووية، وهذه المسألة تقلق القادة الخليجيين وقد تأخرنا فيها كثيرا، وارتضينا بمعاهدة السلام مع الشيطان الأميركي الذي يعلم جيدا أن لا صديق دائم ولا عدو دائم لديها، وتجمعهم فقط المصالح على حساب الآخرين.

كان علينا نحن في الخليج أن نتطور في فكرنا ونأخذ من الجارة في الشرق هذا المفاعل عن طريق معرفة ما يفكرون به وبما ينفقون أموالهم عليه، لا أن نتسلح بأسلحة بالمليارات دون القدرة على مواجهة هذه القنبلة التي لن تستطيع المليارات وكل الأسلحة المتطورة مواجهتها.

الاسرائيليون قبل 50 عاماً لم ينفقوا المليارات على أسلحةلا تجدي نفعا لهم، بل اختصروا الطريق الى القنبلة النووية لردع العرب ومن ثم الرضوخ والقبول بالسلام الكاذب معها.

ان لم نرسخ كل طاقاتنا وشبابنا وعلمائنا وأموالنا أيضاً وبالسرعة الممكنة لعمل مفاعل نووي خليجي متحد، فلن يكون لنا بقاء على هذه الأرض أمام المحور الثلاثي النووي من حولنا وهو إيران واسرائيل وباكستان، فنحن يتكالب علينا الكبار لنزف اموالنا لشراء الأسلحة.

الثلاثاء, 28 أبريل 2015

الرهـان

الاختيار السياسي – أو غير السياسي، هو التعامل مع المجهول، بمعنى أن أي قرار سياسي تكون تقديراته على الخطه وبناء على شواهد يراها السياسي ويستشعر الخطر على شرعيته وعلى شعبه وأمته، كما يعتقد في نفسه أنه أهل لتحمل المسؤولية فيما راهن عليه.

خلال السنوات القليلة الماضية، ومع ثورات الربيع العربي، اكتشفنا أن كل الرهانات التي قام بها السياسيون في الدول التي مر عليها هذا الربيع قد فشلت فشلاً ذريعاً، فمنهم من قتل ومنهم من هرب واختفى.

ان الرهان على الحيوان، مثل الكلاب

أو الخيول، يختلف تماماً عن الرهان على الشعوب المضطهدة، خصوصاً العربية، فالرهان هنا سيخسر بديهياً، لذا تجد الأجانب لا يراهنون على الشعوب، بل يراهنون على بقاء هذا السياسي من عدمه، أو يراهنون بأموالهم على الكلاب والخيول، مثلاً.

السياسات العربية لا تملك الخبرة الكافية في التعامل مع الرهان الشعبي، بخلاف الشعوب الأجنبية التي تعلمت كثيراً في حروبها السابقة من الحرب العالمية الأولى الى الثانية التي ضحوا فيها بالملايين من شعوبهم الى أن تثقفوا وتعلموا أن الرهان الرابح هنا دوماً هو رهان الأمة والشعب، وأما من في السلطة والسياسة فهو الخاسر الأكيد في النهاية.

لذا على الجميع أن يعلم جيداً أننا الرابحون أمام أي قرار أو خيار سياسي قد نتخذه أمام قمع أو ظلم قد يقع علينا، وأننا بنظرتنا الى السياسة الحكيمة والعادلة أيضاً نكون قد نجحنا في تحقيق نفس الهدف وهو المساواة والعدالة والقدرة على الاختيار.

كما حصل في مصر، عندما اختار الشعب رئيسه بانتخابات حرة نزيهة ومن ثم رأى أنه قد يكون أخطأ في هذا الاختيار، فما كان عليها سوى التضحية مرة أخرى بآلاف من الشباب لتصحيح الوضع السياسي والقرار السلطوي، الذي كاد أن يدمر الشعب والوطن والأمة العربية.

فالتاريخ القريب وليس البعيد، قد نتعلم منه الكثير والكثير، بتصحيح أخطائنا إن أخطأنا، وأن نساند سياستنا ان كانت قويمة، ولا نجعل للتاريخ والوقت بتغير وتصحيح ما نريده بالفعل لأبنائنا ولأمتنا.

نتعلم من أخطاء الغير، ولا نكرر ما أخطؤوا فيه، والله المستعان.

الخميس, 23 أبريل 2015

استراتيجيـة أوطاننـا

ان تطوير استراتيجية جيدة هو عمل ابداعي، وفي الغالب يتم اتخاذ القرار تحت مستويات عالية من عدم اليقين، وتنطوي تلك العملية برمتها على مزيج من التحليل والاجتهاد، والشعور الداخلي، ومراعاة الأحوال، والتجربة والخطأ، لذلك يجب على الخبير الاستراتيجي الماهر أن يكون مفكراً منظماً ولديه المرونة في نفس الوقت، وأن يكون مشاركاً بعمق في الوضع الذي يتم تقييمه، فضلاً عن أن تكون أهدافه نزيهة، وغالباً ما يوصف هذا المزيج من القدرة بـالعقلية الاستراتيجية.
يقول بروس هندرسون: ان الخيار النهائي هو دائماً الخيار البديهي.
لذا نجد القرارات العربية كلها قرارات بديهية تعكس مدى جهل الخبراء الاستراتيجيين من حولنا، ولسوء الحظ، فان المفاهيم الاستراتيجية وحدها نادراً ما تقودك الى الاجابة الصحيحة، ونادراً ما يكون هناك شخص ما لديه قدر كبير من الخبرة تمكنه من اصدار قرار بمفرده، فضلاً عن الأفكار والتحيزات التي تقود الخبراء من ذوي الخبرة الى اتخاذ القرار الخاطئ.
ان التوصل الى استراتيجية للتعامل مع الوضع الراهن من الممكن أن يبدو لك في كثير من الأحيان على أنه أمر غالب، لكنه في حقيقة الأمر هو ليس سوى جزء من مهمة المخطط الاستراتيجي، فمن المهم أن تتوقع ما هو غير متوقع وأن تقوم بوضع استراتيجيتك الخاصة وفقاً لذلك.
باختصار، تحت تأثير التنويم المغناطيسي يكون ادراكنا السمعي محدوداً، تجعل الشخص الواقع تحت التأثير المغناطيسي يعض بأسنانه في تلذذ على ما يظن أنه تفاحة لذيذة وحلوة الطعم، وهذا ما نحن عليه، للأسف.
لا نريد من يعارضنا، لا نريد أن نستيقظ من هذا النوم، ليس لنا الحق بأن نتكلم أو نعارض وحتى أن نستنكر، على القرارات الاستراتيجية التي تقتل وتدمر أطفالنا ومستقبلهم، وعلينا أن نكره بعضنا البعض ونكفر اخواننا ونزيد من جراحات وطننا في الوقت الذي نتلذذ بحلاوة التفاحة، والله المستعان.


 

الثلاثاء, 14 أبريل 2015

السلام الكاذب

إذا كان الاقتراض مصدر راحة أو مصدر قلق فهو بالتأكيد ليس معضلة الأفراد والشركات فقط، بل للدول نصيب الأسد فيه، وقد يكون أكثر ما يهمنا موضوع سقف الدين الأميركي، وخطر أن تفقد الولايات المتحدة قدرتها على الاقتراض وتحويل التزاماتها، فأكبر اقتصاد في العالم يرزح تحت وطأة مديونية ضخمة تفوق الـ «17» تريليون دولار، وجارته العجوز ليست أفضل منه حالاً، فأوروبا تكافح لسداد ديونها التي تراكمت لعقود وهددت تماسك الاتحاد والعملة الموحدة، فحجم الدين العام لمنطقة اليورو مرتفع حيث يبلغ «9» تريليونات دولار تقريباً، أي 93% من الناتج المحلي الاجمالي للمنطقة.

تخلف الدول عن الوفاء بالتزامات ديونها موضوع معقد، وتبعاته وخيمة على الاقتصادات والشعوب، فتوقف الدولة عن السداد أو أي اشارة لامكانية حدوث ذلك يؤدي الى فقدان المستثمرين في الأسواق الدولية الثقة في حكومة هذه الدولة وتجنبهم الاشتراك في أي مناقصات لشراء سنداتها في المستقبل.

انَ ردة فعل المستثمرين لا تقتصر على هؤلاء الذين يحملون السندات، بل يمتد الذعر الى باقي المستثمرين من الأجانب في هذه الدولة، ما يؤدي الى سحب الاستثمارات، ولطالما اعتبرت السندات الحكومية الأميركية أصولاً خالية من المخاطر، ولكن أزمات العالم المالية غيرت هذا المفهوم، فالدين العام للولايات المتحدة يفوق الـ «17» تريليون دولار وهو يمثل أكثر من «20%» من اجمالي ديون حكومات العالم، ويحمل أكبر الاقتصادات في القارة الأوروبية – الألماني والفرنسي – نحو «3» تريليونات دولار من الدين العام، وفي آسيا يرزح الاقتصاد الياباني تحت حمل ثقيل بنحو «10» تريليونات دولار من الديون.

أما الصين فلديها من الدين العام ما يقارب من «4» تريليونات دولار ولا يمكن أن نقدر مدى خطورة الدين العام الا اذا قارناه بحجم الاقتصاد أو الناتج المحلي الاجمالي.

تعتبر اليابان أكثر دول العالم مديونية نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي، اذ يمثل الدين العام الياباني أكثر من ثلثي الاقتصاد، ويمثل حجم الدين العام في الولايات المتحدة «74%» من الناتج المحلي، و«78%» في ألمانيا ويرتفع الى أكثر من «171%» في اليونان.

وتعتبر المملكة العربية السعودية أقل دول العالم من حيث الدين العام نسبة الى الناتج الاجمالي الذي بلغ نسبة «2.7%» عام 2013 م، أما مصر فيشكل دينها العام «90%» تقريباً من ناتجها المحلي.

تختلف النسب والمبالغ ويبقى أمر واحد وهو أن مديونية الحكومات عبء غير مباشر على واقع ومستقبل شعوبها.

نتحدث هنا عن الحرب غير المتماثلة، وبغض النظر ما ان كنا مستعدين لها أم لا، نريدها أو لا، انها هنا، انها معنا، اننا مشاركون بهذا الحرب غير المتماثلة وبالاكراه على قبول ارادة العدو.

في الماضي، الحروب كانت بين الدول العظمى، أو بين تحالفين دوليين للاستيلاء على منطقة، أو الدولة كلها، لكن التجربة الحالية وخلال العشرين عاماً الماضية وجدنا أن الحروب غير متماثلة للاستيلاء على مقدرات وأموال الشعوب الضعيفة بسبب الديون المتراكمة على تلك الدول العظمى كالولايات المتحدة على سبيل المثال.

نحن ما زلنا محصورين في الطرق التقليدية وفي طريقة تفكيرنا، لكن اليوم شاركنا وبغض النظر ما أن كنا نريد أن نعترف بهذا أم لا، ويجب أن نعترف أننا وقفنا وساندنا ودعمنا الطرف الآخر، وكان الهدف الحقيقي من وراء هذا هو تنفيذ ارادة العدو.

القاسم المشترك في كل هذا هو ما نطلق عليه زعزعة الاستقرار على أمل بقائنا على حساب الآخرين، مقدراتنا وأموالنا كلها عندهم، ليس حباً ولكن خوفاً وارهاباً. والله المستعان.

الصفحة 7 من 15