جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

عندما تحلل الوضع السياسي في بلد مثل الكويت ليس له حضارة موغلة في التاريخ، تجد جملة حقائق فرضت نفسها على واقعه شئنا أم أبينا. من هذه الحقائق تشتت الحكومة في انتقاء الأشخاص المناسبين لأداء أدوارهم في مفاصل الدولة، ومن هؤلاء القادة من كان متعمدا في نهجه هذا -وهم كثر- وآخرون أساؤوا من حيث كانوا يريدون الاحسان. ورغم تعدد الحكومات التي تعاقبت على هذا البلد، وتنوع قادتها وسياساتهم وأساليب ادارتهم، إلا أن سر القيادة الحكيمة «للحكومة» بقي لغزا قد يبدو للبعض محيرا، إلا أنه في حقيقة الأمر واضح وضوح الشمس.

ولو عدنا بالزمن قليلا إلى الوراء، وباستقراء سريع لمجريات الأحداث التي مرت على تلك الحكومات، لتبين لنا أن التخبط في أعمال بعض المسؤولين كان السبب الرئيس في ضياع حقوق وهدر أموال وتبديد ثروات وظهور سراق وتفشي آفات، الأمر الذي أفضى في نهاية المطاف إلى تدني كل مقاسات الحد الأدنى المطلوبة في البلدان المتقدمة والنامية بل حتى الفقيرة منها، بعد أن جمحت بسفينتها دفة القيادة، لسوء اختيار رجالات يديرون مفاصل هذا البلد.

ولما كان دور رئيس الحكومة مركزيا ورئيسا وجوهريا في رسم الخطوط العريضة -والدقيقة أيضا- في خارطة توزيع المهام على المسؤولين في هيئات ومؤسسات البلد، فان هذا يحتم عليه توخي الحذر وأخذ الاحتياط في مهمة دقيقة كهذه، اذ هي أساس نجاح المؤسسات أو فشلها. وقد ترقب الكويتيون بحذر شديد خطوات تشكيل الحكومات أكثر من مرة منذ العام 2008، وكان حذرهم مشوبا بالقلق واليأس، لاسيما في التشكيلة الحكومية الحالية، فالمواطن يعي تماما أن من يتصدرون قيادة مؤسسات البلد هم من تقع عليهم مهمة النهوض بها، وهم أنفسهم من يتسببون في نكوص أدائها ومستوى نتاجاتها على الأصعدة كافة اذا لم يحسنوا قيادتها. فالكرة اذن، في ساحة المنتقى والمنتخب لقيادة المؤسسة، فهو الذي يعول عليه في ابراز دورها في البلد، لاسيما اذا علمنا أن الكويت دولة مؤسسات شئنا أم أبينا، وعلى هذا تكون عملية انتقاء الشخصية المناسبة لرئاسة مؤسسة ليست باليسيرة، اذ يتدخل فيها اعتماد وحدات قياس عديدة ومتنوعة، تتضمن الكفاءة والمهارة والخبرة المهنية، كما تتضمن المستوى الثقافي والاجتماعي والفكري، وكذلك الأخلاقي الذي يعتمد بدوره على السيرة الماضية للمنتقى، وعلى ضوئها يتم تحديد هويته بما يلائم منصبه الجديد، فمن غير المعقول الاتيان بشخص يحمل من الماضي صفحات سوداء غير مشرفة، أو آخر أوغل فيما مضى بأعمال تضعه في خانة الظلَمة أو الخونة أو آكلي السحت، أو ممن يغلبون الأنا والذات، ويؤثرونهما على الجماعة والمجتمع. من هذا كله دأب كل رئيس وزراء بداية تشكيله حكومته على اعتماد الشخصيات المناسبة، ووضعها في المكان المناسب، وهذه الحال رأيناها في الحكومات السابقة، فقد بحث عن شخصيات مشهود لها بكفاءتها ونزاهتها ونصاعة صفحتها في الماضي والحاضر، ولا يخفى نجاحهما في هذه المهمة حينا، واخفاقهما فيها أحيانا كثيرة، الأمر الذي أفضى إلى ما نحن عليه اليوم من حال ومآل. ويبقى الحل هو الاختيار والانتقاء، شريطة عدم اعتماد وحدات قياس شكلية، بل جوهرية بالاستناد إلى وحدات قياس تكنوقراطية مهنية علمية عملية دقيقة، والابتعاد عن الحزبية والقبلية والدينية والطائفية، وبغير هذا فسلام على دار السلام، والبقاء في جلباب القبيلة والطائفة.

والله المستعان.

الإثنين, 15 فبراير 2016

التاريخ لن يرحم أحداً

فشل «نابليون» في غزو روسيا العام 1812، لعدم تحسبه لقسوة الشتاء الروسي الذي أهلك الجيش، كان عدد الجيش الفرنسي الذي غزا روسيا «600» ألف جندي وفي العودة لم يتبق منهم سوى «100» ألف فقط.

كرر هذا الخطأ مرة أخرى بعد مئة العام تقريبا الألمان، عندما غزو الاتحاد السوفيتي العام 1945 ووصلوا إلى مشارف «موسكو» وفرضوا سيطرتهم على شرق الاتحاد السوفيتي، وكرر «هتلر» نفس الخطأ الذي ارتكبه «نابليون» عدم تحسبه لفصل الشتاء حتى بدأ السوفيت بتكبيد الألمان خسائر هائلة، وطاردوهم حتى سقوط «برلين».

أخطاء لن تغتفر، والتاريخ لن يرحم أحداً، خصوصاً اذا كان هذا الخطأ يودي بأرواح الأبرياء للتهلكة، فالقرار المنفرد لمصير الأمم معيب وخاطئ، والتاريخ يذكر لنا الكثير من هذه القرارات والهيمنة السلطوية على الأمم.

التاريخ يركز كثيراً على أخطاء السلطة، هناك أيضاً أخطاء لن تغتفر للشعوب والأمم، فالمسؤولية مشتركة.

في إحدى ليالي العام 1696 آوى الخباز البريطاني «جوفينز» إلى فراشه ولكنه نسي اطفاء شعلة صغيرة بقيت في فرنه، وقد أدى هذا الخطأ إلى اشتعال منزله ثم منزل جيرانه ثم الحارات المجاورة حتى احترقت نصف «لندن» ومات الآلاف من سكانها فيما أصبح يعرف بالحريق «الكبير».

نحن أيضاً لن يرحمنا التاريخ، ولكنه سيختصر الكلام كثيراً وسيقول إن هناك أمة صغيرة، عاشت بخير ونعمة من الله ولكنها نسيت أن تطفئ تلك الشعلة الصغيرة حتى أوشكت على أن تحترق، وأصبحت تكرر ما فعله «نابليون» و«هتلر» ولم يحتسبوا لشتاء الروس المميت وكرروا نفس الخطأ، ولم يحتسبوا أخطاء الغير ليتعلموا الدرس وينقذوا شعوبهم من هذا الوباء.

ألا نرى، ألا ندرك هذا الخطر من حولنا، «الفتنة» انتشرت في مدارسنا وبين أبنائنا وفي الوزارات وادارات الدولة، وحتى بين كبار المسؤولين، وتحت قبة البرلمان، ألا يوجد بيننا العقلاء والحكماء، نحن في الكويت، مصيرنا مشترك، يجمعنا الحب، ولا يفرقنا إلا الموت، نفرح لبعضنا ونحزن بيننا، ولم نكن يوماً دعاةً للفتنة، نتدخل في شؤون الدول الكبيرة من حولنا ونحلل أوضاعهم، وندعم ونشجع فئة على فئة أخرى، بجهل أو بعلم، نعقد الندوات والمؤتمرات ونجمع الأموال ونرسلها ولا نعرف أننا نشاركهم في إراقة دماء المسلمين، فكلا الحالتين ستدمرنا هذه الفتنة، ولم لا نعقد الندوات للحديث عن الوحدة وعن المصير المشترك وعن الاخاء والترابط في وطننا؟

هناك من يريد لتلك الشعلة الصغيرة أن تكبر وتحرقنا جميعاً، فالعراق وسوريا لم يرحمهما التاريخ في الماضي ولن يرحمهما مستقبلاً.

سيقول التاريخ، دولة صغيرة في حجمها، حديثة في تاريخها، عريقة في شعبها، كريمة في عطائها، شامخة في ترابطها، ولكنها احترقت من شعلة صغير.

والله المستعان.

الأحد, 07 فبراير 2016

الله يعيننا!

ما عدنا نعرف حقوق المواطن «المريض» المستحق للعلاج للخارج، إن كان يستحق العلاج من عدمه، نوابنا الأفاضل استغلوا حاجة البعض للعلاج لمكاسبهم الانتخابية، واستفادوا من العلاج بالخارج أكثر من استفادة المواطن المريض لعلاجه، لم يعد هذا المواطن بحاجة لتطبيق العدالة في هذا الوطن، فلا نجد العلاج بالداخل ولن تجد من يرسلك للخارج.
بعد أن ضاقت بنا السبل لعلاج الوالدة الغالية بمرض «الفشل الكلوي» توجهت للعلاج بالخارج بعد أشهر عدة، لانتظار التقارير والانتهاء من اللجنة الأولى في المستشفى، ومن ثم التوجه لإدارة العلاج بالخارج لتشكيل لجنة أخرى، ومن ثم انتظار الأسبوع المقبل بانتظار النتيجة النهائية، الى أن تفاجأت برفض الحالة باللجنة العليا في العلاج بالخارج.
اتصلت بالدكتور المختص للحالة، وأبلغته برفض الحالة من اللجنة العليا بالعلاج بالخارج فضحك كثيراً، وقال توجه إلى أحد النواب لتتم الموافقة خلال يومين ودون الرجوع الى اللجنة.
وبالفعل توجهت لأحد النواب، وبعد يومين أبلغني بالموافقة، وطلب مني تجهيز الفيزا للوالدة والمرافقين، تفاجأت من هذا الاجراء الغريب، والذي أسمع عنه كثيراً في الدواوين، ولكن أستصغر كلام البعض بطريقة تعظيمهم للنواب وولائهم التام لهم بسبب تلك المعاملات وانقاذ مرضاهم من جور وبطش الحكومة بتطبيق العدالة والمساواة للمواطنين المرضى المستحقين لهذا النوع من العلاج.
إجراءات معقدة في وزارة الصحة، وهي بالطبع تعكس سوء إدارة مجلس الوزراء للكثير من وزارات وإدارات الدولة المختلفة، ومنها التخبط الواضح لكيفية توزيع المخصصات للمريض ومرافقيه، وكيفية تحديد فترة العلاج، وعمل المكاتب الصحية بالخارج، والتي في كل سنة نسمع الاختلاسات والعجوزات المالية الكبيرة في مختلف الدول.
نتمنى من الوزراء إغلاق الأبواب بوجه النواب، ووقف هذا العبث والتجاوزات على حساب المستحقين من المواطنين، وفتح الأبواب أمام المواطن، دون الحاجة لهذا النائب أو ذاك، فالنائب لا يسأل عن حالة المريض، بل يسأل عن اسم مرسل المعاملة.
تتباهى الحكومة بأنها تكفل المواطن من ولادته وحتى مماته، ولكن، ان كان هذا صحيحاً، لم يتوجه المواطن للنائب بعد تخرجه من الجامعة للتوظيف، ولم يتوجه للنائب لعلاجه إن مرض، ولم يتوجه للنائب للحصول على منزل؟ ما دوركم يا حكومة أمام كل هذا العبث والدمار؟ ومن ثم تتساءل الحكومة: لم يعقد الشباب الندوات، ولم يهاجرون، ولم هذا الفتور الوطني اتجاه هذا الوطن، ولم كثرة الجريمة، وزيادة العنوسة، وارتفاع الطلاق، وارتفاع الأجور، وغلاء المعيشة، وفساد الإدارات، وارتفاع الرشوة، وزيادة الاختلاسات؟
ألم تسأل الحكومة نفسها من المقصر؟ ألم تسأل الحكومة نفسها ما الحل؟ ألا تسأل الحكومة نفسها ماذا قدمنا للشباب وللأجيال الشبابية التي تتجاوز طموحهم عقلية ومستوى تفكير هذه الحكومة؟
أسئلة عليكم الاجابة عنها، وإلا، الله يعينا.

الأحد, 31 يناير 2016

الحنــدس

الحندس يعني شديد الظلمة والسواد، وليلة «الحندس» لا يرى فيها الهلال، وهي ثلاث ليالٍ في الشهر، وفتنة عمياء «الحندس» كناية عن شدة ظلمة الفتنة وإظلالها للقوم، فلا يبصر فيها شيء، فيقعون في حيرة وظلمة شديدة، فيعرضون عن طريق الحق ويخرجون عن منهج الصواب، ويتصفون بالظلم والجور والطغيان، فيعمون ولا يهتدون إلى الحق سبيلا.

قال الإمام «الحسين»، عليه السلام:

لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه البعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضاً!

ستكثر هذه الفتن، ولن ينجوا منها إلا من كتب الله في قلبه الإيمان، فلا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون، الذين أخذ الله، عز وجل، ميثاقهم، وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم.

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا عملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فأنكرها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها».

أشد فتنة من «الدجال» موالاة أعداء الإسلام، واختلاط الحق بالباطل، فلا يعرف مؤمن من منافق، يوالون أعداء الإسلام ويعادون المسلمين!

•••

نعزي أنفسنا في الكويت وأهلنا في المملكة العربية السعودية من عمل إرهابي مجرم وتفجير بيوت الله وقتل الأبرياء في منطقة الإحساء، نسأل الله أن يحسبهم عنده وأن يصبر أهلهم وذويهم ويبعد الفتن عن المسلمين، ويحفظ الكويت ويبعد شر الفتن عنها.

«ألا لعنة الله على الظالمين».

والله المستعان.

في الماضي كان النواب مثالاً للأخلاق، وكنا نشتاق الى رؤيتهم في المحافل، ونفتخر بالنائب الذي يمثل دائرتنا بكرم أخلاقه وتواضعه.

اليوم ظهرت ثقافة برلمانية جديدة تماماً ومختلفة لا نعرفها ولم نعتد عليها في المجالس السابقة، سباب وشتائم وألقاب وكلمات لا أعرف من أين صدرت لنا، وبحضور رئيس الوزراء والحكومة وفي بعض الأحيان بوجود سفراء وضيوف وممثلين للدول الشقيقة والصديقة.

رئيس مجلس الأمة منوط به دور أكبر من دوره التشريفي، وبالدرجة الأولى الحفاظ على القواعد البرلمانية الرئيسية وتطبيق القانون على جميع النواب بلا استثناء، ومن أهمها تحذير النائب وتنبيهه ان تجاوز حدود الحديث والاحترام، ومن ثم حرمانه من الحضور.

قاعدة تطبق على المواطن فقط، وهي «من أمن العقوبة أساء الأدب»، لم لا تطبق العقوبة على المشرع الذي أمن العقوبة وتجاوز كل الخطوط الحمر وأساء الأدب البرلماني؟ ونحن كمواطنين لا نقبل أن أبناءنا الذين يتابعون جلسات مجلس الأمة يستمعون إلى هذه الألفاظ التي تصدر تحت قبة البرلمان، واذا كان النواب أنفسهم يقبلون بهذا النوع من الحديث على أبنائهم ونشر هذه الثقافة بينهم، فنحن كمواطنين لا نقبل أن ننشر ثقافة قلة الأدب لأبنائنا، وهذه الرسالة نتمنى أن يفهمها بعض النواب ممن تجاوز أسلوب الثقافة البرلمانية، واستخدم أسلوب الشتائم وقلة الأدب.

الإصلاح يأتي من قمم الجبال، وأنتم القدوة لهذه الأمة، وهذا ما نعرفه، والمواطن ينتظر الكثير، وعقارب الساعة تجاوزت سرعتها الطبيعية، والأخطار كثيرة، وأنتم في سبات عميق، وعليكم يا من تمثلون الأمة أن تكونوا القدوة الحسنة،
وما يحصل تحت قبة عبدالله السالم ينعكس مباشرة على الشباب.

أما قانون التأهيل النفسي للمتزوجين قبل الزواج فأعتقد أنه حان الوقت لتطبيقه على النائب قبل دخوله البرلمان، وتدريبه جيداً وتأهيله على القيم الأخلاقية والأصول والأعراف الكويتية الأصيلة، ليعرف كيف يتعامل وكيف يتحدث قبل التشريع.

والله المستعان.

الأربعاء, 27 يناير 2016

طـاش ما طـاش

لم يبادر حتى الآن مجلس الوزراء بتعيين متحدث رسمي نيابةً عن الحكومة ليخاطب الشعب مباشرة ويشرح الوضع الاقتصادي للكويت، وقدرة الحكومة وخطتها في مواجهة هذه المشكلة، وخطواتها في حال استمرار سعر البترول على وضعه الحالي «19 دولاراً» للبرميل.

«السكين وصل العظم» و«دولة الرفاه انتهت»، تصريحات غير موفقة وتم الاعتذار عنها لاحقاً، بسبب جهل أو عدم معرفة بخطورة هذا الكلام ولأن دور الحكومة ليس توجيه النصائح أو تبرير الخوف، فدورها الرئيس إيجاد الحلول لتجاوز الأزمات والابتعاد عن التصريحات الصبيانية، وهل نحن في دولة دستور، يحترم فيه المواطن، وتعرف الحكومة حدودها وصلاحياتها وواجباتها تجاه الشعب؟ أم نحن مثل «طاش ما طاش» كل يدلو بدلوه.

نحن لا نعي مدى خطورة الوضع الإقليمي من حولنا، هناك تحركات مكوكية تحصل حالياً، ابتداءً من واشنطن، الرياض، أنقرة، وطهران، ما لا ندركه نحن في الخليج أن المصالح هي التي تتحكم وترسم خطوط السياسة، الولايات المتحدة اختارت الحوار مع إيران، ولا تريد أن تخوض حرباً مع دولة تصنع معظم أسلحتها، وكيري يطمئن الخليج لتبديد مخاوفها ويخدعنا بكلامه المعسول عن العلاقة الصلبة والصداقة القوية معنا، ونحن في قلق وهلع من هذا الكلام ومن هذا التقارب «الأميركي الإيراني».

الأميركان ونحن دول الخليج لن نخوض أي حرب غبيه في الوقت الحالي، فالخزائن باتت فارغة بعد تراجع الأسعار، ولجأنا جميعاً دول الخليج بلا استثناء الى التقشف ورفع الدعومات عن المواطنين، وفوق هذا وذاك فقد ظهرت قوة جديدة في الشرق الأوسط، وأميركا لم تعد بحاجة الى نفط الشرق الأوسط، هذا واقع سيفرض علينا، ويجب ألا نسمع التصريحات الصبيانية لكي نضع رؤوسنا في الرمال مثل النعامة.

في تقديري ان هذه التصريحات الدايت لم تبدد الحقيقة التي نعرفها ولم تغير قناعاتنا بهذه الحكومة، انها دعوة أو نصيحة لحكومتنا الرشيدة بفتح الحوار المباشر مع الشعب لتجاوز هذه المرحلة، أو لتقليل حجم البركان المقبل، والخسائر.

ان تكرمتم عودوا الى الشعب، وتشاوروا، وتمسكوا بالشورى وتصالحوا، حينها سيكون الجميع معكم، واتركوا تلك التصريحات.

الثلاثاء, 26 يناير 2016

ما عندنـا فلـوس

أتضايق إن سمعت كلمة تقشف وما عندنا فلوس، ومن إجراءات الحكومة لمواجهة هذه المشكلة والمصيبة التي حلت علينا، والمواطن المسكين اللي اعتمد على هذه الحكومة لضمان الاستقرار الاقتصادي أمام الطفرة المالية السابقة، لا يعرف ما هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لحمايته من هذا اليوم.

رئيس الحكومة يطالب أعضاء الحكومة بالتقشف، ومن ثم أعضاء الحكومة يطالبون الوكلاء، والوكلاء يطالبون الموظف الفقير بالتقشف، وهكذا.

أين أموالنا وأموال الأجيال القادمة والاحتياطي من النفط والاستثمارات، نريد أن نعرف قدرتنا على الصرف خلال العشر سنوات المقبلة في حال استمرار سعر البترول لأقل من «20» دولاراً؟ ما خطوات الحكومة، وما خطتها لتفادي العجز الذي سنواجهه ولا مفر منه؟

نحن مقبلون على احتفالات فبراير، أتمنى أن نرى هذا التقشف في هذه الاحتفالية، وألا تهدر الملايين في الألعاب النارية وتحرق في السماء، لهذا اليوم، لأن حماية هذا الوطن ليست بالإضاءات والألعاب النارية بل في المواطنة الحقة والحفاظ على مكتسبات هذا الوطن، وأن تحفظ هذه الأموال والملايين لنعيش فترة أطول أمام هذه المصيبة، ونبحث عن الحلول الجذرية لتستمر المسيرة، ولا نحرق أموالنا في الهواء.

على الحكومة أن تعي حجم المأساة والمشكلة المقبلة، فهناك هدر للأموال في مكاتب النواب والوزراء والوكلاء والسفراء والمستشارين والهدايا والهبات والمنح والأراضي والشاليهات والمزارع والسيارات والعلاوات والمهمات الخارجية وتضخم أموال البعض.. إلخ.

الدولة لم تقصر علينا بشيء في الفترة الماضية أثناء الطفرة المالية، فهل الحكومة باستطاعتها الآن مواجهة الأزمة الاقتصادية التي حلت بنا؟

سننتظر، والله المستعان.

الأحد, 24 يناير 2016

رجـاءً لا تقـرأ

رجاءً لا تقرأ هذه المقالة، ان كنت ممن نراهم ونسمعهم في كل ديوان ومحفل، بكل بساطة سأقول، وبعد تجربة مريرة سمعتها ورأيتها بين أبناء وطني:

نعرف التركيبة السكانية للكويت جيداً ولسنا بحاجة لمن يرشدنا اليها، هناك من القبائل الذين رحلوا من الجزيرة العربية بحثاً عن العيش الكريم ولجأوا إلى هذه الأرض، وهناك من  أتوا من الشرق للبحث أيضاً عن الأمن والأمان والعيش الكريم، والبعض من الشمال، الجارة العراق أتوا لنفس الغرض، وبعد ما أعطت الحرية لهم والديمقراطية، بالاضافة للخير والأمان والعيش الكريم، تغيرت الأحوال، وبدأ الحنين للأصل، عند البعض.

عاشت الكويت حقبة من الزمن الجميل دون معرفة نوايا بعضنا بعضاً ودون الاجهار في ما نكنه من حب أو بغض لمن يشاركوننا هذه النعمة، وبعد ظهور التكنولوجيا السيئة والتي تنقل كل ما نريد أن نقوله تجاه من يشاركنا المواطنة، لكي نخونهم ونشتمهم وندعي الوطنية الخالصة لنا فقط، دون الغير.

هذه الظاهرة ليست منطوية على فئة معينة، لكي نقول انها حالة فردية، ولا تعمم على الجميع، ولكن بعد البحث والمراقبة من خلال التواصل الاجتماعي، وجدت الأغلبية المطلقة تشتم الآخر وتخونه وتجرده من وطنيته.

لا أريد أن أدلي بتفاصيل هذه الآفة السيئة، ولكن باختصار لكي لا أطيل على القارئ، بعضنا يدافع وباستماتة عن المملكة العربية السعودية الشقيقة والبعض الآخر يدافع حتى الموت عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والسؤال الذي لم أجد له الاجابة، أين تعيشون ومن أين تحصلون على كل هذا الأمان والخير والنعمة أليست هي، الكويت، التي احتضنتكم من الفقر وآوتكم من الهجرة والهروب من الجوع إلى العزة والكرامة؟

لم هذه الخصومة والكره، ولو أني شخصياً لا أراها خصومة، وأراها حرية رأي، وللأسف رأي سيئ، ولكنها سببت لهذا الوطن الجرح العميق، أعمق من الحروب العسكرية، فنحن والحمدلله تجاوزنا المآسي في حروب عسكرية سابقة لعقد من الزمن، ولملمنا جراحنا، وقدمنا شهداءنا، وضحينا بالكثير أمام هذه الوطن، لكي نرد جميل هذا الوطن علينا.

القانون الجديد حاول أن يردع هذا الجدل العقيم في التواصل الاجتماعي الذي تسبب في الكثير من الفتنة بين طوائف الشعب الكويتي، والحمدلله ما إن بدأت السلطة تطبيقه، فوجئنا بحسابات وهمية ليس لها كيان فعلي على هذه الأرض، والآخر ينشر من الخارج.

وهناك أيضاً من تغيرت اهتماماته من السياسة إلى الرياضة والطبخ والاعتكاف بالدين والنصح وتفسير الأحاديث.

مليون شخص وتغريداتنا اليومية تعدت «11» مليون تغريدة، أي بمعدل «11» تغريدة لكل مواطن.

لم يعد لدينا وطنية واخلاص حقيقي وتضحية فعلية لهذا الوطن، ولا يردعنا سوى القانون والجلد بساحة الصفاة، لكي نعي معنى، وطن، وسلطة، وشعب، وكيان، وأرض لا نعيش عليه بل نعيش فيه.

والله المستعان.

الأربعاء, 20 يناير 2016

أين الأخــلاق؟

الورقة التي لم تسقط في فصل الخريف: خائنة في عيون أخواتها، وفية في عيون الشجرة، متمردة في عيون الفصول، فالكل يرى الموقف من زاويته.

فلا تحاول ارضاء الجميع، لأنه لابد من منتقد، وكن كما أنت، أسلك الطريق الصحيح بعيداً عن نظرة الآخر، فارضاء الناس غاية لا تدرك.

كان الكرخي: من عباد بغداد جالساً على شاطئ نهر دجلة ببغداد يحدث أصحابه، فمر بهم بعض الفتيان يركبون زورقاً ويضربون الملاهي ويشربون.

فقال له أصحابه: أما ترى أن هؤلاء في هذا الماء يعصون الله، ادع عليهم، فرفع الكرخي يده إلى السماء فقال: «الهي وسيدي، أسألك أن تفرحهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا» فقال له أصحابه، انما قلنا لك أدع عليهم، ولم نقل لك ادع الله لهم، فقال الكرخي رحمه الله: اذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا ولم يضركم بشيء.

وروى عنه أيضاً أنه كان يدعو لابنه قائلاً: «اللهم اني اجتهدت أن أؤدبه فلم أقدر على تأديبه، فأدبه أنت لي»، فاستجاب الله تعالى له، حتى أًصبح ابنه عابداً زاهداً ورعاً تقياً.

• • •

كلما وجدت أبناءك يفرحون ويلعبون أدع لهم بهذا الدعاء «اللهم أسألك أن تفرحهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا».

يارب احفظ لي من أحببت، وأصلح لي من أنجبت، وأجعل جنتك مكاناً لمن فقدت، أسأل الله تعالى أن تدوم السكينة في قلوبكم والابتسامة على محياكم والسعادة في بيوتكم والصحة في أبدانكم والتوفيق في حياتكم والأمان في دروبكم والنور في وجوهكم وأن يغفر لنا ولكم ولوالديكم وكل عزيز لديكم.

• • •

انكار الجميل: هو أن يكسر الأعمى عصاه بعد أن يبصر.

حافظوا على هذا الوطن الجميل، احمدوا الله على هذه النعمة، ولا تتركوه، تماسكوا وتكاتفوا بوحدتكم، ولا تدعوا مجالاً للفتنة والتفرقة، اهتموا بتربية أبنائنا وعلى مبادئنا وخلقنا الجميل.

حينما أراد الله وصف نبيه لم يصف نسبه ولا ماله ولا شكله، لكنه قال: «وانك لعلى خلق عظيم«.

فلنعلو بأخلاقنا، وعلاقاتنا ومحبتنا لبعضنا بعضاً، ولنحمي هذا الوطن.

والله المستعان.

الثلاثاء, 12 يناير 2016

ما وراء الستار

يومياً نتفاجأ بظروف وتحركات سياسية خطيرة من حولنا وآخرها هجوم إيرانيين على القنصلية والسفارة السعودية في إيران، وهذا أمر غير مقبول، وقابله رفض عالمي وعربي وخليجي.

نتابع تطورات الوضع لحظة بلحظة خوفاً من أن تتوسع لأكثر من سحب السفراء وقطع العلاقات، وهذا ما يتمناه البعض من العقول الجاهلة في السياسة بأن تتوسع بما لا يحمد عقباه، وهذا ما لا نرتضيه في منطقتنا الخليجية.

اننا في لحظة هي في غاية الخطورة من تاريخنا المعاصر، نسمع أصواتاً نشازاً تصدر مع كل حدث يثير فتنة في المنطقة، لا يريدون سوى القتل والنار في المنطقة، خصوصاً في منطقتنا، خجولين في تصريحاتهم للارهاب الداعشي، ولكنهم يستميتون في الأسلوب التكفيري للشيعة، ويدعون علناً انها حرب شيعية – سنية، وهذا ما يرفضه الكثير من الحكماء والسياسيين، فنحن لسنا أعداء ضد بعضنا بعضاً، وانما نعيش بمصير واحد ووطن وواحد وكيان واحد، وتحت راية شيوخنا وأمرائنا وحكامنا في المنطقة.

وان أردنا البحث حول ما يثار باسلوب العقل والمنطق، فسنجد الاجابة واضحة وضوح الشمس، فستكون الاجابة أن اليهود فقط هم المستفيدون مما يشاع حالياً فيما بيننا.

اننا وبكل بساطة نعلم أبناءنا وشبابنا هذا المنطق التكفيري الذي لا يخدم أوطاننا ومستقبلنا ومستقبل المنطقة، وسيستغل من قبل أعداء الأمة للتدخل في شؤوننا وعلاقاتنا الأخوية التي عشناها وارتضيناها على مدى السنوات الطويلة بيننا.

لم نفسر الأمور على أهوائنا الشخصية التي تخدم التيارات والأشخاص، ولا نفسرها بمنطق العقل ومصلحة الأمة والوطن، ولنستذكر قليلاً الماضي القريب عندما واجهنا عدواً واحداً لم يفرق يوماً بيني وبينك، شيعي أو سني، وكانت الهوية الكويتية هي المستهدفة لقتلها ومسحها، لذا فالمصير واحد والبقاء واحد والأرض واحدة والهدف واحد.

فلنتعقل ونحتكم إلى قول الباري عز وجل: «يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، ان أكرمكم عند الله أتقاكم، ان الله عليم خبير» والله المستعان.

الصفحة 8 من 17