جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الأحد, 11 يناير 2015

خصخصـة المواطـن

لا نريد تخصيص الجمعيات، ولا نريده أيضاً في الخطوط الجوية الكويتيـة، ولا نريده في أي من المؤسسات الحكومية، ومن الآخر نريد تخصيص المواطن لكي يستثمر بشكل أفضل من قبل التاجر الذي يرغب بحمل هذا العبء.

يمكن تصنيف المواطن كأي مؤسسة للحكومة، وأنه مؤسسة خاسرة في كل المقاييس ولابد من تخصيصه، ولكن لمن يدفع أكثر.

وان لم تستطع الحكومة تخصيص المواطن بحجة مخالفة ذلك للدستور والقوانين المتبعة، فالبرلمان ينتظر أوامر الحكومة والوزراء الكرام، ليتقدم بمشروع قانون تخصيص المواطن، والبرلمان جاهز وبالعدد المطلوب المتوافر وتحت التنفيذ.

نعلم أننا كمواطنين أصبحنا العبئ الأكبر، والمشكلة المستعصية للحكومة والبرلمان، لذا عملية تخصيص المواطن هي أفضل حل للجميع، للحكومة والبرلمان، وللمواطن أيضاً، عالأقل سنجد انتاجاً وتطوراً  وبأقل التكاليف، للجميع.

مواصفات المواطن، شخصية متكاملة متوازنة تتمتع بانسجام مع كل الانتخابات المعلنة في الدولة وتصوت بهدوء وسكينة، وشعاره الأقربون أولى بالمعروف، ولا يفقه بمعنى الديمقراطية وحقوقه الدستورية سوى خشمك عينك.

شخصية حيادية تتمتع بالحكمة، واعية، تنتخب النائب وتفزع لمن يطلبها، ثم تتحلطم وتصيح وتندم على حالها، يتباهى بدستوره وأنه يملك مال قارون وهو مفلس من الاثنين لا ديمقراطية حقيقية، ومتربع على عرش القروض والديانة.

شخصية جميلة ومتقلبة ولها ذاكرة قوية، يمتاز بكلمة واحده فقط لا غير وهي كلمة «كنا»، يردد أننا كنا الأوائل، وكنا الأبطال، وكنا الحضارة، ويختمها بكلمة كنا نملك أول دستور وديمقراطية خليجية، وهذا بشكل مختصر هو المواطن، وفي الختام يحب وطنه بقوة، ولا يحب المال ولا يختلس ولا يتعامل بالرشوة.

•••

أصبحنا ماضياً ولا نملك أي شيء من الحاضر من نهضة وعلم وتطور وبنية فكرية ونهضة عمرانية   لذا الأفضل أن نقول كنا لأننا لا نستطيع أن نقول الحاضر ونحن لا نملك أي شيء منه، سوى شاي الضحى وسوالف الحريم.

الثلاثاء, 09 ديسمبر 2014

حـوار الطمباخيـة.. والتغييـر

شهدت البشرية في النصف الأخير من القرن العشرين، نهاية حقبة مهمة، امتدت قرابة قرنين من الزمان، انها حقبة الثورات والتحولات الكبرى، سواء على مستوى التوجهات الجديدة التي عرفتها المجتمعات البشرية في مجال اختيار مصائرها، أو على مستوى الفكر وتقدم العلوم والمعارف والتكنولوجيات، وحصيلة هذه العوامل متضافرة فرضت على الفكر الانساني المعاصر ضرورة اعادة النظر في كثير من قيمه الأخلاقية والسياسية التي سادت حتى الآن، عن ملامح الفكر الفلسفي، وعن السمات العامة للجدال الدائر حالياً بين أسلوب النقاش والأخلاق، وحول موضوع مظاهر التقدم العلمي  وانعكاساته على الانسان، وعلى الثقافة، وعلى القيم، انها ظروف وشروط جديدة تعاظمت فيها سلطة العلم والعلماء، وهوت فيها سلطة الحقائق التقليدية والقيم المطلقة والمنطق.

فهل بامكان الفكر الحالي تحديداً، أن يستعيد دورها الأخلاقي والسلوكي المنحرف، ازاء الفكر المعارض لها؟ أم أن اسلوب الشتم والتخوين لن يتغير ولا يوجد حياء اجتماعي لردعه.

أصبح دور من يعتلي المسؤولية لحفظ الحقوق والأمان والتعليم والصحة والاسكان هي اخفاء الحقائق والقيام بأدوار عكس الواقع، كلها نتاج جهل المواطن عن فلسفة الحياة والعقل المدرك للواقع الحقيقي، فاختياراتنا للمشرع أصبحت تنحصر فقط على ابن القبيلة والطائفة والتيار، وفقدنا رؤيتنا الوطنية التي تصب في خدمة أجيالنا وأحفادنا.

إن التحولات العالمية الراهنة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية تشكل تحدياً لنا، ولا نملك الخيار غير مواجهة تلك التحديات والتهديد لمستقبلنا بالعقل والمنطق والوفاء لوطننا من خلال البحث والعلم والتدقيق لاختيار من يراقب ويشرع لنا مستقبلنا، لا أن ننجر خلف ستار النفاق والكذب والادعاءات المزيفة الخادعة لكي يسرقونا ويسرقوا الوطن باسم الوطنية.

ان نهاية التاريخ، ونهاية الأيديولوجيا، ونهاية المثقف، ونهاية الداعية، ونهاية السياسي، ونهاية الحقبة الفاسدة، وغيرها من النهايات تشير الى تحول في الفكر الانساني قد حدث، وأن التغيير قد حدث، وأن طرح السؤال الكبير  وهو «فن صياغة وانشاء وصناعة المفاهيم» قد ظهرت معالمه، وبدأ حوار التغيير ورحل.. حوار الطمباخية.

الجمعة, 05 ديسمبر 2014

الحاجـة تـبرر الوسيلـة

قيل لـدب: لم تفقر رجلاً في ليلة من كثرة ما تأكل من عنبه؟ فقـال: لا تلمـني، فإن بين يدي أربعة أشهر أنجحر فيها فلا أتلمظ إلا الهواء.

يمكن قراءة هذه القصة وفق معنيين, ينظر المعنى الأول إلى مغزاه الإنساني الصريح الذي يكشف مبدأ عاماً يرى أن الغاية تبرر الوسيلة حيث تؤدي شدة الحاجة بالضرورة إلى ارتكاب الفعل السيئ أو اللاخلاقي المتمثل في السرقة، بينما يوحي المعنى الثاني بدلالة الخبر الرمزية التي تعكس سوء الوضع وما يعانيه الفقراء من ترد معيشي وتدهور اجتماعي، والحق أن هاتين القراءتين لا تنفصلان في جوهر الخبر، بل تلتحمان معا في صورة موحدة تعبر عن موقف تواصلي يحاول التمثيل الكنائي أن يبينه، ويتمثل هذا الموقف في التعبير عن السبل الممكنة أمام الفقراء المحتاجين وما قد يولده الحرمان لديهم من رد فعل ليس أمام الحاكم فقط، بل أمام المجتمع نفسه من ثورات وسلوكيات تهدد استقراره، ولعل عبارة لاتلمني تؤكد مثل هذه الفكرة، فصبر الإنسان أمام احتياجاته الضرورية أمر محدود لا يخضع دائماً للتفكير العقلاني السليم أو يستجيب لمعيار الأخلاق.

لم يجد الحيوان بحكم غريزته حلا أمامه سوى السرقة رغبة في الحياة والبقاء، وإذا كان العقل هو الحد الفاصل بين الإنسان والحيوان، والذي بإمكانه أن يوجه سلوك الإنسان، فإن مواقف عديدة ومنها الجوع الشديد والفقر الحاد قد يحملان الإنسان ويرغمانه على التخلي عن منطقه وعقلانيته وقيمه.

إن قراءتنا لهذه القصة تصبح معقولة حين نضعها في سياقها المرتبط بأزمة المجتمع وما عرفه من تدهور في القيم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

صحيح أن القصة يعلن سمته الغرائبية حين تجعل الحيوان يتكلم ويحاور، ولكن لنصبح أمام أفق يسمح بالتأويل، لنعوذ بالله من الفقر إذا لم يكن لصاحبه عياذ من التقوى، ولا عماد من الصبر، وقد بلينا بهذا الدهر الخالي من الرجال الصادقين الذين يصلحون ما أفسده الزمن.

على هذا النحو ليست قصة الدب سوى أحد الأشكال التعبيرية وأنماط الخطاب الحجاجي التي تمكننا من تمثل قيمة الإعتدال، للمطالبة بالعدل والحكمة والرأفة ومساعدة المحتاج، أي تفعيل نهج السلوك المعتدل الذي يحقق الرفاهية للمجتمع، حيث يتحقق التواصل العقلي والعاطفي والروحي بين أفراده من أجل الصلاح العام.

الخميس, 27 نوفمبر 2014

الله المستعـان

يهتم علم السياسة بدراسة الأنظمة السياسية، في مختلف الدساتير، وفي كل الأشكال المتعددة للحكم، بينما علم الاجتماع السياسي يبحث عن توضيح دواليب الترتيب السياسي، بعبارة أخرى استخلاص قواعد الحكم، واذا تأملنا في السياسـة نجد أنها أولاً وقبل كل شيء نشاط اجتماعي اذ أن الحدث السياسـي انما هو حدث اجتماعي.
السياسة عموماً حركة اجتماعية، كالانتخاب والاستحواذ على السلطة والمعارضة ومواجهة القوانين الفاسدة ظواهر اجتماعية، والمشكل الأساسي في علم الاجتماع السياسي يتمثل في العلاقة الموجودة بين السياسة والمجتمع، هذه العلاقة ليست حكراً على المجتمعات المتطورة فقط بل المجتمعات المتأخرة أيضاً.
بينت الدراسات النظرية كيفية ارتباط مفهوم البيروقراطية في بعده التاريخي وبينت من جهة أخرى كيف تمت استعارة البنية التحتية والبنية الفوقية، فيرى ماركس أن متغيراً اجتماعياً سياسياً واحداً باستطاعته أن يحدد طبيعة الدولة، ومن بين المظاهر المتغيرة البارزة في عصرنا تضخم المكاتب، وتعدد مستويات القرار، وقانون العقوبات، ومشكلة الاقناط بواسطة الخطاب المميز الذي يخضع لمنطق خاص.
عالم الاجتماع الأميركي – غوفمان – يتطرق الى نظام المؤسسات الشمولية التي تمارس على الأفراد لتأخذ الأدوار الأساسية في تلك المؤسسات مثل السجون، والجيش والشرطة وأيضاً كليات التدريب اعتباراً على انها جهات فعالة وأساسية، وقد بين لنا التاريخ أن الأفراد داخل هذه المؤسسات الأكثر فعالية ونزعة ثورية عندما يتعلق الأمر بمعارضة ذوي نزعة ثورية أيضاً.
مهما تكن العقبات والعوائق، يجب القيام بتحريات دقيقة لفهم نوعية العلاقة بين نصوص الدستور وبين الآلية المتبعة في التطبيق، ونتائج هذه التحريات هي التي تسمح لنا بأن نقيس درجة الاستقلالية الذاتية، ودرجة انغلاق وانفتاح كل نص من نصوص الدستور.
رغم تشكيك البعض في مدى سلامة النوايا جراء المطالبات المستمرة للحقوق أمام القراءات التي تمت ممارستها، الا أنه لم يتفكك أو يضعف سقف المطالبة الدستورية، وهناك من يعتقد عدم قدرتنا برفع سقف المطالبات وبناء وضع عام للخطاب يسمح لكل قارئ مهما كانت كفايته الفكرية والثقافية أن يتموضع داخل الأهداف لمعرفة حقيقة الوضع المزري.
وفق كل ما آلت اليه الأوضاع السياسية في وطننا الغالي وفي كل المجالات بلا استثناء، ومحاولة تكميم أصوات الشباب، العاليـة، بات من الضروري الآن بتأسيس منظور جديد وبعقل خاص، وهو منظور العقل الاستطلاعي الكفيل بتوليد أدوات جديدة قادرة على خدمة الفكر الحديث، المعاصر، للنهوض بأوطاننا كما نشــاء، واسترداد بعض الحقوق المغتصبة ووقف نزيف الفساد ومحاولة حماية أموال أبنائنا وبناتنا قبل أن تنتهي، وننتهني جميعـاً.


 

الأربعاء, 19 نوفمبر 2014

حرامي الكاسكو

قرر اللص الشاب السفر ولجأ إلى أحد أصدقائه ليساعده، وسافر وجلس أول يوم يراقب الناس، وبعد ثلاثة أيام من مراقبة الناس سرق أول محفظة وفورا قبض عليه الرجل وهنا اللص كاد يقف قلبه، وأخذ يتسامح الرجل ويقول أنا لم أقصد أن أسرق، ولكن، الرجل قال له لا تخف أنا لص مثلك وأريدك أن تعمل معي، ففرح اللص الشاب وقال، أنا مستعد، وبدأ يدربه وكان يضع له المال ليختبره ونجح في الاختبار.
وبعد ستة أشهر من التدريب وبعد أن وثق باللص الشاب قال له، اليوم سننفذ أول عملية، وأعطاه لبساً فاخراً وذهبا لينفذا العملية.
ودخلا قصراً بمفتاح قد احضره اللص معه، ودخلا للغرفة التي بها الخزنة وفتحاها بدون كسر وأخرج اللص المال وجلس على الكرسي وقال للص للشاب أحضر لنا ورق اللعب، فاندهش الشاب وقال لنهرب الآن ونلعب في بيتنا، ولكن، اللص نهره وقال أنا القائد أفعل كما أقول لك، وفعلا، أحضر ورق اللعب وبدآ يلعبان.
ولكن اللص قال له افتح المسجل بصوت مرتفع وفعلا فتح المسجل ورفع الصوت ولكنه، كان غير مقتنع، وتأكد انهما سيقبض عليهما لا محالة وأثناء تفكير اللص الشاب، حضر صاحب القصر وبيده مسدس.
وقال، ماذا تفعلون يا لصوص لكنهما لم يكترثا واكملا اللعب، ولكن صاحب القصر اتصل بالشرطة وحضرت الشرطة، فقال لهم صاحب القصر هؤلاء اللصوص سرقوا الخزنة وهذه هي الأموال التي سرقوها أمامهم.
فقال اللص للشرطة،هذا الرجل يكذب، فلقد دعانا هنا لنلعب معه، وقد لعبنا فعلا وفزنا عليه، ولما خسر أمواله اخرج مسدسه وقال اما ان تعطوني مالي واما اتصل في الشرطة وأقول انكم لصوص.
فنظر الضابط ووجد الكؤوس الثلاثة والمال على الطاولة، والموسيقى،   فحس الضابط ان صاحب القصر يكذب، فقال له الضابط، أنت تلعب ولما تخسر تتصل بنا، ان أعدتها مرة أخرى أرميك في السجن.
وأراد أن يغادر الضابط ولكن اللص استوقفه وقال له يا سيدي، ان خرجت وتركتنا قد يقتلنا، فخرج اللصان من المنزل بحماية الشرطة ومعهما الأموال المسروقة.
•••
هذه القصة، من واقع الخيال - الحقيقي - الذي نعيشه اليوم، فلا تكترث لشيء وستجد الكل معك يساعدك ويقف ويحميك، وهذا ما فعله سارق الكاسكو وهو اليوم يسن القوانين التي تشجعك لسرقة الشرفاء وتشويه سمعتهم.
والله المستعان.

السبت, 15 نوفمبر 2014

هذرة عالفاضي.. من أنتم؟

كتاب، ومحامون، وسياسيون، ومعارضون.. وآخر يقول لن نسمح لك، ونواب جدد وحديثو التجنيس، وحتى الوافدون.. يطالبون بحقوقهم حسب القانون.. والدستور.
يهاجمون، وهاجمنا نحن في السابق أيضا، التجار وغرفة التجارة التي سوقت وفرضت دون مسوغ قانوني لها، ولكن، بعد مرور قرن من زمان لمطالبة الحقوق الدستورية والعيشة الكريمة، من نحن لكي تلتفت لنا الدولة وتفرض هيبة القانون عليهم؟
هناك تنسيق مسبق وإتفاق يعلمه أجدادنا وآباؤنا من قبلنا، أن الدولة مقسومة لطرفين لا ثالث لهم، وأما المواطن فله فقط العمل ليل نهار لكي يعيش ليوم آخر، فقط.
كتبت الأخت الفاضلة منى العياف مقالة بعنوان الكويت.. تباع قطعة قطعة ذكرت جملة لمواطن بسيط يقول «محد قطف الثمار غير ربع الغرفة» واستشهدت الكاتبة بالدستور الكويتي والحق في الحياة في الحرية والديمقراطية، وتكمل الكاتبة أن جملة هذا المغرد البسيط أصبحت تتردد بين جميع فئات الشعب الكويتي.
عجزت الأقلام، وعجز اللسان، ولم   يسمع أحد، فمن نحن ومن أنتم.. لكي نطالب بالحقوق الدستورية المكتوبة على الورق؟
• • •
في ضوء الضبابية التي تغطي الصورة المستقبلية للاقتصاد وسعر النفط ، وفي ظل المستويات الراهنة للإنفاق الحكومي، ماذا فعلت الحكومة؟
إن ما يشهده السوق العالمي المعرض للإنفجار، تجعلنا جميعا شركاء في إيجاد منابع الهدر الحكومي، والبحث عن البدائل الحقيقية، وليس مطالبة المواطن بنصف راتبه.
حان الوقت لإعطاء الحكومة الفرصة الأخيرة لإنقاذ الوطن، وإلا فلترحل ولتعطي من له القدرة على إنقاذ الوطن من إسفاف بعض الوزراء وجهلهم في التعامل مع القضايا المصيرية.
أما الهذرة الزايدة في كل مجلس وكل ديوان وفي التويتر، فلنتركها للنساء وشاي الضحى، لنتحرك وننقذ ما يمكن إنقاذه.
والله المستعان

الخميس, 06 نوفمبر 2014

رجـال الدين.. الوعـاظ

منهم من يتكلم في وعظه في أخلاق النفس وصفات القلب، من الخوف، والرجاء، والتوكل، والرضا، والصبر، والشكر، ويظن أنه إذا تكلم بهذه الصفات ودعا الخلق إليها صار موصوفاً بها، وهو منفك عنها في الواقع، ويزعم أن غرضه إصلاح الخلق دون أمر آخر.
ومنهم من اشتغل بالشطح والطامات، وتلفيق كلمات خارجة عن قانون الشرع والعقل، وربما كلف نفسه بالفصاحة والبلاغة، وتصنع التشبيهات والمقدمات، وشغف النكت وتسجيع الألفاظ وتلفيقها، طلباً للأعوان والأنصار وشوقاً إلى تكثر البكاء والرقة والتواجد والرغبات في مجلسه، والتلذذ بتحريك الرؤوس على كلامه، وفرحاً بكثرة الأصحاب والمستفيدين والمعتقدين به، وربما لم يبال بالكذب في نقل الأخبار والآثار، ظناً منه أنه أوقع على النفوس وأشد تأثيراً في رقة العوام وتواجدهم ولا ريب في أن هؤلاء شـر الناس، بل شياطين الأنس، ضلوا وأضلوا عن سواء ?لسبيل.
يسر بوصول المال إليه، ويتزين بالثياب الفاخرة والمواكب الفارهة، فمثله ممن يضل ويكون إفساده أكثر من إصلاحه، ومع ذلك يظن أنه مروج الشرع والدين ومرشد الضالين، فهو أشد المغرورين والغافلين.
ومما يدل صريحاً على ما ذكرناه قول الصادق – عليه السلام –
العباد ثلاثة : قوم عبدوا الله عز وجل – خوفاً، فتلك عبادة العبيد..
وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى – لطلب الثواب، فتلك عبادة الأجراء..
وقوم عبدوا الله عز وجل – حباً له، فتلك عبادة الأحرار، هي أفضل العبادة.
اعلم.. أن النعمة عبارة عن كل خير ولذة وسعادة، وهي مخصوصة بسعادة الآخرة التي لا انقضاء لها، لذة النظر الى وجه الله، وسعادة لقائه، فإنها لا تطلب بها غاية أخرى مقصودة من وراءها، بل تطلب لذاتها، وهذه هي النعمة الحقيقية واللذة الواقعية، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عيش الا عيش الآخرة.
يا رجال الدين.. هل قرأتم هذا الحديث، فهـل اتعظتم؟
والله المستعان

الجمعة, 12 سبتمبر 2014

وقفة تأمل

حينما نلمس عن قرب مفسدة من المفاسد نفهم أن وراءها أسبابًا وحيثيات ينبغي معالجتها. إن بعض النواب والإعلاميين والسياسيين والتجار نزعوا ثيابهم القديمة واستبدلوها بأخرى جديدة ثم تركوا لنزعتهم الحرية لكي تفعل وتأمر أنت بما تشاء.

سمو الرئيس .. فلنقف هنا وقفة تأمل نستقرئ الواقع عن قرب لنهتدي إلى لب الحقيقة .. ما الذي يحصل في هذا الوطن؟ الذي حدث ويحدث هو تمزق هذا النسيج الاجتماعي.

إن المواطنين يعيشون بتوحد خلف الطائفة والقبيلة دون أدنى مفهومية للمواطنة والتضحية والولاء ، وفي الحقيقة هو ضياع قيمة الولاء في حدود ضيقة من المصلحة الشخصية.

الكويت اليوم أصبحت تحت نفوذ البعض من الفاسدين من نواب وتجار ولم يتغير شيء حتى الآن ، وبعض الرويبضة الذين يعتلون مناصب قيادية تتسلط على المواطنين ، فالواقع يصدح بالحقيقة يا سمو الرئيس .

مضى على «دستور» الكويت نحو خمسين عاما ، ومع ذلك لم يطبق بالكامل حتى الآن ، إن دماء شهداء الوطن هي التي جعلتني أكتب هذه الرسالة الآن ، وحفاظا على حقوقنا كشعب وحفاظا على ثرواتنا الوطنية وعلى كرامتنا ، لابد أن نخاطبك مباشرة وننبهك مِنْ مَنْ يهدد الاستقرار السياسي.

سمو الرئيس، نطالبك تطبيق قانون الوحدة الوطنية وبقوة ، فهناك فئة من المجتمع يتم تكفيرهم من قبل بعض التكفيريين ، وأنتم السلطة التنفيذية بيدكم القانون والتطبيق ، نتمنى أن تكون العدالة بين الشعب متساوية ، المرحلة الراهنة مناسبة تماما لتحقيق وتطبيق القانون على الجميع بلا استثناء، إن كان مواطن أو تاجر أو شيخ ، فالجميع أمام القانون والعدالة سواء ، ولكي لا تصبح الكويت غابة .. القوي يأكل فيها الضعيف.

لقد انتهت تلك المرحلة التي كان العمل البرلماني فيها يكفي للحد من الفساد كما السابق ، والكويت تعيش حالة اضطراب بسبب انعدام التوازن وغياب الرقابة البرلمانية بسبب الإغراءات السياسية لهم والفساد المستشري وضعف النفوس والولاء للتيارات والأحزاب .

والله المستعان ..

الثلاثاء, 02 سبتمبر 2014

الحقيقـة.. لمن يريـد أن يشـتم

للذين يصدقون العملاء العرب، والاعلام الجاهل أقول: لعلكم تعقلون حجم المؤامرة على الأمة الاسلامية، أما السلاح والصواريخ التي كانت تصل لغزة فقد كان لسورية الدور الاكبر في ذلك فهي تصل عبر سورية وقيادتها منذ السنين الطويلة الماضية.

هذه سورية التي تكالبت عليها معظم الدول والأميركان واليهود، هي التي نصرت المقاومة.

فلن نقول غير الحقيقة، فليشتم من يشتم، اليوم في سورية هناك مشروع اسرائيلي واضح وهو «لا نريد جيوشاَ عربية قوية في المنطقة»، فتكالب التكفيريين من كل الدول العربية، منعوا القيادة السورية من الحوار مع شعبها والمعارضة، لأن المطلوب هو تفكيك الجيش السوري.

القناة الثانية لكيان العدو الصهيوني احتفلت باستشهاد وزير الدفاع السوري العماد داوود راجحة وتصف من نفذ العملية بالـ «البطل»، وعلق الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز على الحرب السورية أن دم الأطفال والمواطنين الأبرياء قد أريق في سورية، وأننا نرغب في علاقة طيبة مع سورية ولكن الآن هي كيفية التخلص من خطر الأسد.

المستفيد الوحيد من الوضع في سورية بالتأكيد هم اليهود ولكن استخدموا فيها الفكر التكفيري العربي، والفتنة النائمة بين الشيعة والسنة والسذج منهم، والعقل العربي الجاهل بالاضافة الى بعض الخونة.

قال جمال عبدالناصر: «اذا وجدتم أميركا راضية عني فاعلموا أني أسير على الطريق الخطأ».

والله المستعان.

الجمعة, 08 أغسطس 2014

قاتـل الأطفـال

سجل التاريخ حافل بالطغاة والقتلة والسفاحين الذين ذاقت الانسانية الويلات على ايديهم بداية من هولاكو وجنكيز خان وحتى هتلر وموسوليني، اشتركا هؤلاء المجرمون في تحمل مسؤولية جرائمهم بل والتباهي بها باعتبارها من اكبر منجزاتهم ولم يحاول اي منهم نفي او انكار ما ارتكبه من مذابح ومجازر ضد الابرياء بل كان دائما يعتبرها وساماً على صدره وفقا لافكاره ومفاهيمه العدوانية والعنصرية البغيضة.

واحد فقط من هؤلاء السفاحين وجد لديه من الجرأة والوقاحة ما يدفعه لمحاولة التنصل من جرائمه وارتداء مسوح الحمل بدلا من الظهور أمام العالم في صورته الحقيقية كذئب شيطاني يذبح النساء والاطفال والشيوخ دون وازع من اخلاق او ضمير.

هذا الوحش، أو بالأحرى المسخ الآدمي، هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي استحق إدانة واحتقار كل الشرفاء في جميع أنحاء العالم بسبب جرائمه البشعة في غزة، استجمع هذا السفاح كل ما لديه من صفاقة ليعلن على الملا تعاطفه مع المدنيين أطفال ونساء وشيوخ غزة بل وقدم تعازيه لأسرهم الذين فتكت بهم ومزقتهم طائرات ومدافع وصواريخ اسرائيل، وتوهم السفاح الاسرائيلي ان البشر في كل مكان لا يرون ولا يسمعون ماداموا لا يتكلمون، هكذا زعم ان الصواريخ الفلسطينية هي التي اسقطت على مستشفى الشفاء في غزة وهي التي مزقت الاطفال الفلسطينيين في أحد المتنزهات في اول ايام عيد الفطر وهي ايضا التي فتكت بأطفال كانوا يلعبون الكرة على شاطئ البحر في غزة وقصفت المساجد والأسواق والمدارس التي حاول المدنيون العزل الاحتماء بها، وهي الجريمة التي ارتكبتها المدفعية والطائرات الحربية الاسرائيلية وادانها بان كي مون سكرتير عام الامم المتحدة الذي طالب بتحقيق دولي في هذه المجزرة.

لم تتوقف الصفاقة عند هذا الحد، انتهز نتنياهو فرصة مؤتمر صحافي عقده في اول ايام العيد، بينما كانت قواته تقصف سيارات الاسعاف وتمنع اي محاولة لانقاذ ضحاياه او حتى انتشال جثث الشهداء، لكي يكرر اكاذيبه الفجة بأن الفلسطينيين هم من يعتدون على المدنيين الاسرائيليين رغم ان الغالبية الساحقة من قتلى اسرائيل كانت من الجنود المعتدين في غزة، ولم تكن صواريخ المقاومة التي اطلقت على اسرائيل دون تأثير يذكر سوى محاولة يائسة من جانب القتيل في وجه المجرم القاتل.

ورغم كل ما فعله نتنياهو، تؤكد كل التقارير أن أيامه في السلطة باتت معدومة، وجاء قرار مجلس حقوق الانسان بتشكيل لجنة تحقيق دولية لكي يدمغ جبينه الفاشي بوصمة العار، واشارت نافي بيلاي مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان الى جرائم الحرب التي ارتكبتها اسرائيل في غزة، وارتفعت اصوات كل منظمات حقوق الانسان تطالب بمحاسبة هذا السفاح على جرائمة في غزة.

المحامية الاميركية شارلوت كيتس الناشطة في مجال حقوق الانسان أكدت ان جرائم غزة تأتي في اطار نظرية صهيونية للتخلص من الفلسطينيين وطردهم وسرقة اراضيهم وحرمانهم من ممارسة حقوقهم الوطنية والانسانية، وهاجمت كيتس الموقف الامريكي وادارة اوباما إزاء العدوان واعتبرته المحرض الرئيسي للاحتلال الاسرائيلي العنصري وشريكه في كل الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، ودعت كيتس صراحة الى محاكمة نتنياهو كمجرم حرب وقاتل، بنى مستقبله السياسي على التحالف مع افيدغورليبرمان وزير خارجية اسرائيل وغيره من العنصريين ومجرمي الحرب في اسرائيل.

لقد اختار نتنياهو طريق الدم لتحقيق اهدافه العنصرية البغيضة ولكنه لم يستوعب تجارب من سبقوه من الطغاة الذين اندفعوا بحماقة وغرور الى مصيرهم المحتوم، احتقار العالم وكراهية البشرية ومزبلة التاريخ.

والله المستعان.

الصفحة 8 من 14