جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الأربعاء, 05 أغسطس 2015

نواب التويتـر

المتتبع للظروف السياسية الحالية يكتشف أن هناك صراعاً محمومـاً بين قوتين متضادتين هما  الحكومة والبرلمان.

وقد برزت قوتان حالياً، قوة التحالفات التويترية البرلمانية والتحالفات التويترية الحكومية بشكل ملحوظ وملفت، فريقان تأهلا لنهائيات البطولة، ولم يبق سوى اختيار الحكم والجمهورالمؤيد.

لم يبق للمعارضة سوى التاريخ، فقدوا القادة والأعوان والاعلام المؤيد لهم وحتى الصحف، والصحف التي كانت تساندهم وتغرد معهم أيضاً، انضمت الآن الى المعسكر الآخر.

علينا أن نعترف جميعاً، أن الخاسر هي المعارضة والرابح في الأول والأخير هي الحكومة، ولكن، لنلقي نظرة سريعة على التاريخ القريب وليس البعيد، فجميع الحكومات السابقة من عام 1943 قد خسرت أمام مواجهات المعارضة المتمثلة بجمهور الشعب والأغلبية من المواطنين البسطاء بمواجهة السلطة لفرض الديمقراطية الحقة، واسترجاع الحقوق ووضع خارطة طريق لهذا الوطن الجميل.

لا أريد أن أسبق الأحداث، فالظروف الاقليمية أيضاً ستفرض علينا متغيرات، ستجعل المواقف والقرارات تتغير معها.

فلنرجع الى ما بدأته في بداية المقالة حول التحالفات التويترية، دائمًا وأبدًا تعرض صورة الشعب على التواصل الاجتماعي بما يثير الاشفاق، وتحويل قضيتهم الى نوع من البطولات والجهاد، فنحن لا نحتاج الى اثارة عواطف أو استدرار مشاعر على القضايا الشعبوية، منها على سبيل المثال القضية الإسكانية أو الصحية، فجميع النواب بلا استثناء ومعهم الحكومة أيضًا أخذوا على عاتقهم تلك القضايا، ولكن لم تجد النور حتى يومنا هذا. والسبب نعرفه جميعًا.

مخططات تويترية واضحة بدأت تظهر لنا، تارةً من التحالفات التويترية البرلمانية، وتارةً من التحالفات التويترية الحكومية، لتكشف للشعب عجز كل منهم وتحميل الأخطاء على عاتق الآخر، ومع مرور الوقت وقرب انتهاء مدة هذا البرلمان ستزيد من وتيرة المنافسة الى أن تتوجه أصابع الاتهام المباشر لأشخاص بعينهم ليكونوا الضحية في مساءلة دستورية برلمانية لكسف التعاطف الشعبي ورفع درجة التأييد.

أما بخصوص التحالفات الحكومية فلن تسكت لأنها لها أيضاً ردة الفعل وهو اثبات عجز هذا البرلمان تجاه المطالبة بحقوق الشعب، ومن ثم الطلب بحله وعدم القدرة على التعاون.

وخلال هذا السيناريو الجميل، ستظهر المعارضة مرة أخرى، وبشكل أقوى.

من يتابع التواصل الاجتماعي سيلاحظ أن كل فريق يكشف تجاوزات الآخر، وتسريب الكثير من الوثائق التي تدين جميع الأطراف، في النهاية الخاسر سيكون كل الأطراف. علينا أن نعي جيدًا مدى خطورة المرحلة المقبلة، فهناك نواب قد سقطت عنهم الحصانة وهربوا، وهناك من ينتظر، وهناك من يمرر التجاوزات، وهناك من يتخذ القرارات العشوائية للاستفادة بأكبر حصة قبل كشف الأوراق، وعلينا الانتظار قليلاً لنعرف القادم من الأيام.

والله المستعان.

الخميس, 16 يوليو 2015

دماؤنا ليست رخيصة

لا أريد في هذه المقالة ان اتحدث عن الألم والمأساة الحقيقية التي عشناها بعد حادثة مسجد الإمام الصادق عليه السلام، وعدد الشهداء والجرحى الذين سقطوا جراء هذا الاعتداء الغاشم، ولكن المفارقة العجيبة التي تستحق ان نقف أمامها وننظر اليها بعين فاحصة مسألة وصول سمو الأمير لموقع الحادث بهذه السرعة، قبل رجال الأمن ووزير الداخلية وقبل حتى ذوي الشهداء والمجروحين، فهذه المفارقة رسالة واضحة للجميع لنا كشيعة ولاخواننا السنة ايضا، ان سموه متواجد مع الجميع يعاني ما يعانونه، وانه قريب لهم، ولم يتمالك نفسه امام خطورة الوضع وحجم المأساة، الا انه تجاهل كل التحذيرات التي توجهت لسموه وابى أن يرى ابناءه بعينه وهم قتلى في بيت الله، لتنزف دموعه ويقول لهم هؤلاء ابنائي.

العملية التي تمت بوضح النهار نعم نجحت وقتلت وارملت وايتمت وانزفت الدماء ولكن سقطت من الجهة الاخرى التي كانت تهدف لها وهي الفتنة بين الكويتيين وسقطت ايضا امام اعداء الوطن.

• • •

أمر سموه أن يكون عزاء الشهداء بمسجد الدولة الكبير، ليكون العزاء عزاء الكويت، وعزاء أهلنا واخواننا السنة قبل الشيعة، وحضور نواب الأمة والوزراء والشيوخ والسعادة أليست كافية للعالم ليروا مدى اللحمة الكويتية الوطنية، الا يكفي كل هذا، ألا يكفي نداء الجرحى وهم يقولون للعالم اننا لا نبالي من الإرهاب امام حب الكويت؟

• • •

وفي ختام هذه المقالة باسم كل الشهداء والجرحى نقول: الحمد لله كثيرا، الحمد لله على نعمة الوطن والحب والوفاء والألفة بيننا وبين قيادتنا وعلى رأسها عمودها سمو الأمير وولي عهده الأمين وشعبها الأبي الكريم.

وبإذن الله مستمرون على التضحية ونقول للأعداء أننا متواجدون كل ليلة في بيوت الله ولن نقطع منها أبداً ما حيينا حتى نلقى الباري عز وجل فهو الحكم بيننا، والله المستعان.

التمثيل الخليجي في كامب ديفيد غير مرضٍ للولايات المتحدة وهي رسالة خليجية للأميركان بعدم الرضا على الاتفاق الأخير مع إيران حول برنامجها النووي، وان المليارات التي أعطت للأميركان في السابق حول التسليح الخليجي لم تكن سوى ترضية وورقة ضغط على الأميركيين لعدم قبول التسوية والرضوخ للنووي الإيراني.

الدعوة للاتحاد الأوروبي بقيادة فرنسا وحضور الرئيس الفرنسي للرياض لتوقيع الاتفاقية العسكرية بالمليارات الخليجية لشراء أسلحة فرنسية، هي رسالة واضحة وشديدة اللهجة للولايات المتحدة أن دول الخليج باستطاعتها تغيير مصالحها متى ما شاءت دون الرضوخ للأميركان والإيرانيين.

هناك مسألة معقدة جداً من ناحية التسليح الخليجي والنووي الإيراني، وهي أنه مهما تسلحت دول الخليج فلن يكون باستطاعتها مواجهة الدولة النووية، وهذه المسألة تقلق القادة الخليجيين وقد تأخرنا فيها كثيرا، وارتضينا بمعاهدة السلام مع الشيطان الأميركي الذي يعلم جيدا أن لا صديق دائم ولا عدو دائم لديها، وتجمعهم فقط المصالح على حساب الآخرين.

كان علينا نحن في الخليج أن نتطور في فكرنا ونأخذ من الجارة في الشرق هذا المفاعل عن طريق معرفة ما يفكرون به وبما ينفقون أموالهم عليه، لا أن نتسلح بأسلحة بالمليارات دون القدرة على مواجهة هذه القنبلة التي لن تستطيع المليارات وكل الأسلحة المتطورة مواجهتها.

الاسرائيليون قبل 50 عاماً لم ينفقوا المليارات على أسلحةلا تجدي نفعا لهم، بل اختصروا الطريق الى القنبلة النووية لردع العرب ومن ثم الرضوخ والقبول بالسلام الكاذب معها.

ان لم نرسخ كل طاقاتنا وشبابنا وعلمائنا وأموالنا أيضاً وبالسرعة الممكنة لعمل مفاعل نووي خليجي متحد، فلن يكون لنا بقاء على هذه الأرض أمام المحور الثلاثي النووي من حولنا وهو إيران واسرائيل وباكستان، فنحن يتكالب علينا الكبار لنزف اموالنا لشراء الأسلحة.

الثلاثاء, 28 أبريل 2015

الرهـان

الاختيار السياسي – أو غير السياسي، هو التعامل مع المجهول، بمعنى أن أي قرار سياسي تكون تقديراته على الخطه وبناء على شواهد يراها السياسي ويستشعر الخطر على شرعيته وعلى شعبه وأمته، كما يعتقد في نفسه أنه أهل لتحمل المسؤولية فيما راهن عليه.

خلال السنوات القليلة الماضية، ومع ثورات الربيع العربي، اكتشفنا أن كل الرهانات التي قام بها السياسيون في الدول التي مر عليها هذا الربيع قد فشلت فشلاً ذريعاً، فمنهم من قتل ومنهم من هرب واختفى.

ان الرهان على الحيوان، مثل الكلاب

أو الخيول، يختلف تماماً عن الرهان على الشعوب المضطهدة، خصوصاً العربية، فالرهان هنا سيخسر بديهياً، لذا تجد الأجانب لا يراهنون على الشعوب، بل يراهنون على بقاء هذا السياسي من عدمه، أو يراهنون بأموالهم على الكلاب والخيول، مثلاً.

السياسات العربية لا تملك الخبرة الكافية في التعامل مع الرهان الشعبي، بخلاف الشعوب الأجنبية التي تعلمت كثيراً في حروبها السابقة من الحرب العالمية الأولى الى الثانية التي ضحوا فيها بالملايين من شعوبهم الى أن تثقفوا وتعلموا أن الرهان الرابح هنا دوماً هو رهان الأمة والشعب، وأما من في السلطة والسياسة فهو الخاسر الأكيد في النهاية.

لذا على الجميع أن يعلم جيداً أننا الرابحون أمام أي قرار أو خيار سياسي قد نتخذه أمام قمع أو ظلم قد يقع علينا، وأننا بنظرتنا الى السياسة الحكيمة والعادلة أيضاً نكون قد نجحنا في تحقيق نفس الهدف وهو المساواة والعدالة والقدرة على الاختيار.

كما حصل في مصر، عندما اختار الشعب رئيسه بانتخابات حرة نزيهة ومن ثم رأى أنه قد يكون أخطأ في هذا الاختيار، فما كان عليها سوى التضحية مرة أخرى بآلاف من الشباب لتصحيح الوضع السياسي والقرار السلطوي، الذي كاد أن يدمر الشعب والوطن والأمة العربية.

فالتاريخ القريب وليس البعيد، قد نتعلم منه الكثير والكثير، بتصحيح أخطائنا إن أخطأنا، وأن نساند سياستنا ان كانت قويمة، ولا نجعل للتاريخ والوقت بتغير وتصحيح ما نريده بالفعل لأبنائنا ولأمتنا.

نتعلم من أخطاء الغير، ولا نكرر ما أخطؤوا فيه، والله المستعان.

الخميس, 23 أبريل 2015

استراتيجيـة أوطاننـا

ان تطوير استراتيجية جيدة هو عمل ابداعي، وفي الغالب يتم اتخاذ القرار تحت مستويات عالية من عدم اليقين، وتنطوي تلك العملية برمتها على مزيج من التحليل والاجتهاد، والشعور الداخلي، ومراعاة الأحوال، والتجربة والخطأ، لذلك يجب على الخبير الاستراتيجي الماهر أن يكون مفكراً منظماً ولديه المرونة في نفس الوقت، وأن يكون مشاركاً بعمق في الوضع الذي يتم تقييمه، فضلاً عن أن تكون أهدافه نزيهة، وغالباً ما يوصف هذا المزيج من القدرة بـالعقلية الاستراتيجية.
يقول بروس هندرسون: ان الخيار النهائي هو دائماً الخيار البديهي.
لذا نجد القرارات العربية كلها قرارات بديهية تعكس مدى جهل الخبراء الاستراتيجيين من حولنا، ولسوء الحظ، فان المفاهيم الاستراتيجية وحدها نادراً ما تقودك الى الاجابة الصحيحة، ونادراً ما يكون هناك شخص ما لديه قدر كبير من الخبرة تمكنه من اصدار قرار بمفرده، فضلاً عن الأفكار والتحيزات التي تقود الخبراء من ذوي الخبرة الى اتخاذ القرار الخاطئ.
ان التوصل الى استراتيجية للتعامل مع الوضع الراهن من الممكن أن يبدو لك في كثير من الأحيان على أنه أمر غالب، لكنه في حقيقة الأمر هو ليس سوى جزء من مهمة المخطط الاستراتيجي، فمن المهم أن تتوقع ما هو غير متوقع وأن تقوم بوضع استراتيجيتك الخاصة وفقاً لذلك.
باختصار، تحت تأثير التنويم المغناطيسي يكون ادراكنا السمعي محدوداً، تجعل الشخص الواقع تحت التأثير المغناطيسي يعض بأسنانه في تلذذ على ما يظن أنه تفاحة لذيذة وحلوة الطعم، وهذا ما نحن عليه، للأسف.
لا نريد من يعارضنا، لا نريد أن نستيقظ من هذا النوم، ليس لنا الحق بأن نتكلم أو نعارض وحتى أن نستنكر، على القرارات الاستراتيجية التي تقتل وتدمر أطفالنا ومستقبلهم، وعلينا أن نكره بعضنا البعض ونكفر اخواننا ونزيد من جراحات وطننا في الوقت الذي نتلذذ بحلاوة التفاحة، والله المستعان.


 

الثلاثاء, 14 أبريل 2015

السلام الكاذب

إذا كان الاقتراض مصدر راحة أو مصدر قلق فهو بالتأكيد ليس معضلة الأفراد والشركات فقط، بل للدول نصيب الأسد فيه، وقد يكون أكثر ما يهمنا موضوع سقف الدين الأميركي، وخطر أن تفقد الولايات المتحدة قدرتها على الاقتراض وتحويل التزاماتها، فأكبر اقتصاد في العالم يرزح تحت وطأة مديونية ضخمة تفوق الـ «17» تريليون دولار، وجارته العجوز ليست أفضل منه حالاً، فأوروبا تكافح لسداد ديونها التي تراكمت لعقود وهددت تماسك الاتحاد والعملة الموحدة، فحجم الدين العام لمنطقة اليورو مرتفع حيث يبلغ «9» تريليونات دولار تقريباً، أي 93% من الناتج المحلي الاجمالي للمنطقة.

تخلف الدول عن الوفاء بالتزامات ديونها موضوع معقد، وتبعاته وخيمة على الاقتصادات والشعوب، فتوقف الدولة عن السداد أو أي اشارة لامكانية حدوث ذلك يؤدي الى فقدان المستثمرين في الأسواق الدولية الثقة في حكومة هذه الدولة وتجنبهم الاشتراك في أي مناقصات لشراء سنداتها في المستقبل.

انَ ردة فعل المستثمرين لا تقتصر على هؤلاء الذين يحملون السندات، بل يمتد الذعر الى باقي المستثمرين من الأجانب في هذه الدولة، ما يؤدي الى سحب الاستثمارات، ولطالما اعتبرت السندات الحكومية الأميركية أصولاً خالية من المخاطر، ولكن أزمات العالم المالية غيرت هذا المفهوم، فالدين العام للولايات المتحدة يفوق الـ «17» تريليون دولار وهو يمثل أكثر من «20%» من اجمالي ديون حكومات العالم، ويحمل أكبر الاقتصادات في القارة الأوروبية – الألماني والفرنسي – نحو «3» تريليونات دولار من الدين العام، وفي آسيا يرزح الاقتصاد الياباني تحت حمل ثقيل بنحو «10» تريليونات دولار من الديون.

أما الصين فلديها من الدين العام ما يقارب من «4» تريليونات دولار ولا يمكن أن نقدر مدى خطورة الدين العام الا اذا قارناه بحجم الاقتصاد أو الناتج المحلي الاجمالي.

تعتبر اليابان أكثر دول العالم مديونية نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي، اذ يمثل الدين العام الياباني أكثر من ثلثي الاقتصاد، ويمثل حجم الدين العام في الولايات المتحدة «74%» من الناتج المحلي، و«78%» في ألمانيا ويرتفع الى أكثر من «171%» في اليونان.

وتعتبر المملكة العربية السعودية أقل دول العالم من حيث الدين العام نسبة الى الناتج الاجمالي الذي بلغ نسبة «2.7%» عام 2013 م، أما مصر فيشكل دينها العام «90%» تقريباً من ناتجها المحلي.

تختلف النسب والمبالغ ويبقى أمر واحد وهو أن مديونية الحكومات عبء غير مباشر على واقع ومستقبل شعوبها.

نتحدث هنا عن الحرب غير المتماثلة، وبغض النظر ما ان كنا مستعدين لها أم لا، نريدها أو لا، انها هنا، انها معنا، اننا مشاركون بهذا الحرب غير المتماثلة وبالاكراه على قبول ارادة العدو.

في الماضي، الحروب كانت بين الدول العظمى، أو بين تحالفين دوليين للاستيلاء على منطقة، أو الدولة كلها، لكن التجربة الحالية وخلال العشرين عاماً الماضية وجدنا أن الحروب غير متماثلة للاستيلاء على مقدرات وأموال الشعوب الضعيفة بسبب الديون المتراكمة على تلك الدول العظمى كالولايات المتحدة على سبيل المثال.

نحن ما زلنا محصورين في الطرق التقليدية وفي طريقة تفكيرنا، لكن اليوم شاركنا وبغض النظر ما أن كنا نريد أن نعترف بهذا أم لا، ويجب أن نعترف أننا وقفنا وساندنا ودعمنا الطرف الآخر، وكان الهدف الحقيقي من وراء هذا هو تنفيذ ارادة العدو.

القاسم المشترك في كل هذا هو ما نطلق عليه زعزعة الاستقرار على أمل بقائنا على حساب الآخرين، مقدراتنا وأموالنا كلها عندهم، ليس حباً ولكن خوفاً وارهاباً. والله المستعان.

الخميس, 12 مارس 2015

مـوازين القـوى

«داعش» هو الوريث الشرعي لتنظيم القاعدة، ولكن في صورته الأولى وفي بداياته، داعش استطاع أن يطبق الاستراتيجية التي كانت تطبقها تنظيم القاعدة في زمن زعيمه أسامة بن لادن، ومن أهم وأخطر ما توصل اليه هذا التنظيم هو أنه أصبح مستقلاً كلياً ويحاول أن يكرس أو ينشر هذه النسخة المتطورة من تنظيم القاعدة، واستطاع أن يفاجئ الجميع في أمرين أساسيين، الأول هو الاكتفاء المالي الذاتي، والأمر الثاني هو امتلاكه للأرض فهو يملك أرضاً كبيرة حيث يسيطر على ثلث سورية وربع العراق من الشمال، ولم يخضع لسلطة حكومة مثلما كانت عليه الحال القاعدة في أفغانستان

أصبح داعش مع مرور الوقت يسيطر على المال والأرض ويملك خبرة قتالية غير عادية اكتسبها من حربه لأكثر من سنتين في سورية وأكثر من ستة أعوام في العراق.

والأخطر أن التنظيم الجديد لا يوجد على أرض أجنبية، مثلما هو حال تنظيم القاعدة الأم في أفغانستان، فقد اصبح في قلب المنطقة العربية، أي في العصب الأساسي للأمة الاسلامية، وهو يسيطر على ستة ملايين كيلو مترات من الأراضي العربية الاسلامية وهي سورية والعراق وهي أكبر من مساحة بريطانيا العظمى، وهذا ما يميز التنظيم عن القاعدة الأم في أفغانستان، وهذا يشكل الخطورة الأكبر من كل النماذج السابقة التي شاهدناها في المنطقة.

أصبح عدد هذا التنظيم الآن أكثر من 70 ألف مقاتل، منهم 50 ألفاً في سورية وأكثر من 20 ألفاً في العراق والعدد في تزايد، فهو على عكس التنظيمات الأخرى على سبيل المثال النصرة مثلاً، فالتنظيم مفتوح لكل الجنسيات الاسلامية ونصف المتطوعين والمقاتلين معه هم من غير العراقيين ومن غير السوريين أيضاً.

ما يفعله هذا التنظيم من ذبح وأسلوب الترهيب ليس جديداً، فطريقة الذبح والقتل  نسخة مطابقة لما فعله أبو مصعب الزرقاوي في العام 2006 للرهينة الأميركي «نيكلوس بيرغ»، وهذه الطريقة حذر منها أيمن الظواهري.

رئيس التنظيم أو الخليفة أبو بكر البغدادي  يقلد جنكيزخان وهو أسلوب «فقه الترهيب» كما اتبعه جنكيزخان في السابق وقتل مئات الآلاف، ومؤسس الدولة العباسية أيضاً اتبع ومارس نفس هذا الأسلوب، وأيضا مؤسس الدولة العثمانية قد قتل الآلاف بنفس المنطق وهو فقه الترهيب، فهذا ليس جديداً على التاريخ كما كان له منظرون ومبررون ومؤيدون في السابق.

هذا التنظيم أخطر بكثير من تنظيم القاعدة في نسخته الأصلية في أفغانستان، فهو نسخة جديدة أكثر دموية من السابق، لارهاب أي دولة أو قوة تواجهه.

هي حرب معلنة على الجميع بلا استثناء، فاليوم اتحدت ايران مع السعودية والولايات المتحدة لضرب هذا التنظيم وطوت كل الخلافات فيما بينها، أما بخصوص الولايات المتحدة فبسبب وجود أكبر قنصلية لها في العالم وهي موجودة حالياً في أربيل وفيها أكثر من ثلاثة آلاف أميركي يعملون فيها، فكان داعش على وشك أن يدخل أربيل لولا تدخل القوات العراقية والطائرات الأميركية في هذه المنطقة التي منعتهم من الدخول، فهناك أيضاً ست شركات أميركية تعمل في أربيل فقررت الادارة الأميركية التدخل لحمايتهم، ولجأت الولايات المتحدة للتعاون مع الأعداء لحماية مصالحها في المنطقة، فوضعت كل خلافاتها جانباً الآن لمواجهة خطر داعش على مواطنيها.

الجمعة, 13 فبراير 2015

الشيـوخ الثلاثـة

خرجت امرأة من منزلها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء طويلة وكانوا جالسين في فناء منزلها، لم تعرفهم، وقالت لا أظنني أعرفكم ولكن لابد أنكم جوعى؟
أرجوكم تفضلوا بالدخول لتأكلوا.
سألوها: هل رب البيت موجود؟
فأجابت:لا، انه بالخارج، فردوا: اذاً لا يمكننا الدخول.
وفي المساء وعندما عاد زوجها أخبرته بما حصل، فقال لها: اذهبي اليهم واطلبي منهم أن يدخلوا، فخرجب المرأة وطلبت اليهم ان يدخلوا، فردوا: نحن لا ندخل المنزل مجتمعـين.
سألتهم: ولماذا؟
فأوضح لها أحدهم قائلاً: هذا اسمه الثروة وهو يومئ نحو أحد أصدقائه، وهذا النجاح وهو يومئ نحو الآخر وأنا المحبة.
وأكمل قائلاً: والآن أدخلي وتناقشي مع زوجك من منا تريدان أن يدخل منزلكما؟
دخلت المرأة وأخبرت زوجها ما قيل، فغمرته السعادة وقال: يا له من شيء حسن، وطالما كان الأمر على هذا النحو فلندعو الثروة، دعيه يدخل ويملأ منزلنا بالثراء.
فخالفته زوجته قائلة: عزيزي، لم لا ندعو النجاح؟
كل ذلك كان على مسمع من زوجة ابنهما وهي في أحد زوايا المنزل، فأسرعت باقتراحها قائلة:
أليس من الأجدر أن ندعو  المحبة؟ فمنزلنا حينها سيمتلئ بالحب.
فقال الزوج: دعونا نأخذ بنصيحة زوجة ابننا، أخرجي وادعي المحبة ليحل ضيفاً علينا.
خرجت المرأة وسألت الشيوخ الثلاثة: أيكم المحبة؟
أرجو  أن يتفضل بالدخول ليكون ضيفنا.
نهض المحبة وبدأ بالمشي نحو المنزل، فنهض الأثنان الآخران وتبعاه، وهي مندهشة، سألت المرأة كل من الثروة والنجاح قائلة: لقد دعوت المحبة فقط، فلماذا تدخلان معه؟
فرد الشيخان: لو كنت دعوت الثروة أو النجاح لظل الأثنان الباقيان خارجاً، ولكن، كونك دعوت المحبة فأينما يذهب نذهب معه.
•••
أينما توجد المحبة، يوجد الثراء والنجاح،
اذا كان الانسان محباً لله، للخير، للبشرية، اذاً كان ينشر المحبة أينما حل، سترافقه محبة الله والناس والكون أجمع، سترافقه البركة في الرزق حتى لو كان قليلاً، ذاك هو الثراء الحقيقي، رزق حلال مبارك فيه.
والنجاح هو نتيجة حتمية لكل من سعى للخير، كلما خالطت الناس أزددت يقيناً، أن الأخلاق مثل الأرزاق تماماً.
هي قسمة من الله.
فيها غني ولها فقير.
وحينما أراد الله وصف نبيه، لم يصف نسبه أو ماله أو شكله، لكنه قال: وانك لعلى خلق عظيم، والله المستعان.

الأحد, 25 يناير 2015

الأوائل في كل شيء

الأزمة السورية هي رسم جديد للمنطقة عبر تقاسم الغنائم بين الدول الأقوى، من شأنه تحويل الدول الخليجية الى مقاطعات بعد القضاء على مقدراتها المالية والنفطية، وخلال أعوام ليست طويلة سيتم الرجوع الى المربع الأول وهو ما كنا عليه قبل 50 عاماً.
ما نخشاه نحن، وبكل أسف أن نستيقظ في الصباح ونجد أننا قد اختفينا من خريطة العالم، وهذا متوقع عندما يطغى الجهل على العلم، وعندما لا نملك الكرامة في القدرة على اتخاذ القرار التاريخي للبحث عن البدائل والابتعاد عن الاعتماد الغبي على البترول، فقط.
لقد استبسلت الدول المجاورة لاثبات كرامتها في البحث عن البديل الاستراتيجي للدخل، واعتمدت على الشباب المثقف للنهوض بأوطانهم ولم يكابروا على حساب كرامة شعوبهم وأوطانهم وتاريخهم.
الفروسية هي العمل المستمر أثناء الرخاء ليكون المعين لك أثناء الأزمات، وهذا تجده في عدة دول منها اليابان وكوريا وايران والشقيقة الامارات.
نعلم اننا في دولة الملائكة، واننا جميعا لدينا شهادة الدكتوراه في السياسة والتحليل والاقتصاد وخبراء في البترول وتجدنا على القنوات المحلية والخليجية لنحلل الرياضة، أيضاً، فلا تستغرب ان نتكلم عن انجازاتنا قبل ثلاثين عاماً، ولا نستطيع أن ننتقد حالنا اليوم، والسبب واضح وبكل بساطة وهو أننا لا نملك ما ننتقده.
أصبحنا في المراتب الأخيرة في كل شيء بلا استثناء، شعب يجهل حقوقه قبل واجباته.
يقول الشيخ محمد بن راشد: «أنا وشعبي نحب أن نكون الأوائل في كل شيء»، والله المستعان.

الأربعاء, 21 يناير 2015

سؤال غبي

ان الدوافع وراء هذه الحروب والعمليات السرية يتضح عندما نضع الأحداث في السياق الصحيح وعندما نربط النقاط.

اولئك الذين يسيطرون على الولايات المتحدة يدركون جيداً انه حتى اذا بدأت عدد من البلدان ببيع نفطها بعملة أخرى، فان الأمر سيفجر تفاعلاً متسلسلاً قد يؤدى الى انهيار الدولار.

هم يعرفون جيداً انه ليس هناك طريقة تساعد على الحفاظ على قيمة الدولار والعالم يدرك هذا الشيء ايضاً، ولكن بدلاً من القبول بالأمر الواقع وبأن الدولار يقترب من نهايته المحتومة، قامت القوى المسيطرة بمناورات محسوبة واتفقت على الاستخدام المفرط للقوة العسكرية بسحق كل دولة مقاومة في الشرق الاوسط وافريقيا.

وهذه الطريقة بحد ذاتها لها عواقب وخيمة، ولكن
ما تحتاج لفهمه ان هذا لن ينتهي مع نهاية ايران، فالصين وروسيا اعلنتا انهما وتحت اي ظرف لن يتسامحا مع أي هجوم على ايران أو سورية.

ايران هي واحدة من اهم حلفائهم، لان ايران تعتبر اخر منتجي النفط المستقلين في المنطقة، وهما يدركان انه اذا سقطت ايران، لن يكون لهما مفر من استخدام الدولار دون اللجوء الى حرب، وحتى الآن مازالت الولايات المتحدة تتمادى على الرغم من التحذيرات.

ما نشهده الآن هو المسار الذي يؤدي مباشرة الى
ما لا يحمد عقباه، انه المسار الذي رسموه منذ سنين، مع ادراكهم الكامل للعواقب التي ستنتج عنه، لكن من الذي وضعنا على هذا المسار؟

اي نوع من المختلين عقلياً مستعد لتفجير صراعات عالمية قد تؤدي الى حصد ارواح الملايين من البشر لمجرد حماية قيمة عملة ورقية.

فمن الواضح انه ليس الرئيس الاميركي، لان  قرار غزو ليبيا وسورية والعراق حسم قبل اعتلاء اوباما كرسي الرئاسة بوقت طويل، لكنه ينفذ واجبه تماماً مثل الدمى التي سبقته، فمن الذي يحرك هذه الدمى؟

غالباً ما يكون افضل تحليل ورد على مثل هذه الاسئلة هو بطرح سؤال آخر، من المستفيد؟

طبعاً هم اولئك الذين لديهم القدرة على طباعة الدولار من لا شيء هم اكثر المعرضين للخسارة اذا انهار الدولار.

منذ العام 1913 هذه القوى انحصرت داخل البنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي، الاحتياطي الفيدرالي هو كيان خاص يملكه تكتل هائل من اقوى البنوك في العالم، والافراد الذين يسيطرون على هذه البنوك هم الذين يحركون الدمى.

بالنسبة لهم العالم مجرد لعبة، حياتك وحياة من تحبهم ليست سوى بيادق على رقعة الشطرنج بالنسبة لهم.

تقوم القوى المهيمنة بالاستعداد لبدء الحرب العالمية الثالثة للاحتفاظ بالسيطرة على النظام المالي العالمي.

اذن كم بقي لدينا من الوقت؟ هذا سؤال متداول جداً، لكنه سؤال غبي وان قلنا ما هي خياراتنا؟ وهل يمكن تغيير المسار؟ أيضاً سؤال غبي.

سنكمل في الايام المقبلة، والله المستعان.

الصفحة 8 من 16