جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الثلاثاء, 20 يناير 2015

طبول الحرب العالمية الثالثة

لماذا يصر النشطاء الأميركيون على زعزعة استقرار سورية، لماذا عزمت الولايات المتحدة الأميركية على تدمير إيران برغم أن ايران لم تهاجم أحداً من 1798، الى أين تتجه البوصلة الحربية الأميركية؟ ومن التالي؟
سنكتشف أن الأمور منطقية جداً عندما نتعرف على الدافع الحقيقي للقوى الاقتصادية، ولفهم هذه الدوافع يجب أولاً أن نلقي نظرة على التاريخ.
في العام 1945 اتفق البريطانيون على اعتماد الدولار كعملة للاحتياطات العالمية، ما يعني أن التبادلات التجارية العالمية أصبحت مسعرة بالدولار، هذه الاتفاقيات التي أعطت الولايات المتحدة مميزات مالية واضحة، تمت بشرط أن يتم تعويض الدولار بالذهب بسعر ثابت وهو 35 دولاراً للأونصة، ووعدت الولايات المتحدة بأن لا تطبع الكثير من المال لكنه كان مجرد وعد زائف، لأن الاحتياطي الفيدرالي رفض السماح لأي مراجعة أو الاشراف على مطابع صناعة النقود.
نفقات الحرب على الفيتنام في السنوات التي سبقت 1970 أكدت للعديد من الدول أن الولايات المتحدة لم تلتزم بتعويض قيمة الدولار بالذهب، وكانت ردة فعل هذه الدول مطالبتها باسترجاع الذهب، وهذا بالطبع أدى الى الانخفاض السريع في قيمة الدولار.
الأزمة تفاقمت في العام 1971 عندما حاولت فرنسا سحب الذهب وفي 15 أغسطس ألقى نيكسون خطاباً قال فيه: لقد أعطيت توجيهاتي لأمين الخزينة لاتخاذ الاجراءات اللازمة للدفاع عن الدولار ضد المتضاربين، وقد طلبت من أمين الخزينة السيد كونولي تعليق قابلية تعويض قيمة الدولار بالذهب أو بالأصول الاحتياطية الأخرى بصفة مؤقتة فيما عدا المبالغ والحالات التي تقتضيها مصالحنا في الاستقرار المالي ومصلحة الولايات المتحدة.
كان واضحاً أن هذا ليس تعليقاً مؤقتاً كما ادعى نيكسون، بل كان ولا زال قائماً حتى هذه الساعة.
واعتبرت الدول التي عهدت الولايات المتحدة مع الذهب هذه السياسة سرقة واضحة، وفي العام 1973 طلب الرئيس نيكسون من الملك فيصل باعتماد الدولار الأميركي فقط في بيع النفط وأن يستثمر كل الأرباح في الخزينة الأميركية بعقود عسكرية لحقول النفط السعودية، نفس العرض اقترح على كل الدول المصدرة للنفط، وفي العام 1975 وافقت كل الدول الأعضاء في الأوبك على اعتماد الدولار فقط لبيع النفط.
هذه الخطة التي أنقذت البنك الفيدرالي من مأزق تعويض الدولار بالذهب وربطت قيمته بالنفط الأجنبي، وأجبرت على الفور كل البلدان المستوردة للنفط في العالم لبدء الحفاظ على امدادات ثابتة من الأوراق النقدية الى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ومن أجل الحصول على هذه الأوراق النقدية يجب على الدول الأخرى ارسال سلع مادية ذات قيمة الى أميركا، وهكذا ولد البترودولار.
تدفقت الأوراق النقدية ودخل كل ما تحتاجه أميركا من سلع، وكنتيجة لذلك أصبحت الولايات المتحدة غنية جداً، هذه كانت أكبر عملية احتيال مالي في التاريخ.
الولايات المتحدة الآن أصبحت قوة عظمى بلا منازع، وكان أمل العديد أن هذا سيمثل بداية لعهد جديد من السلام والاستقرار، لكن للأسف أصحاب النفوذ كانت لهم خطط أخرى.
عندما سألت السيدة أولبرايت: ما هو بالضبط الأمر الذي يستحق أن يقتل بسببه نصف مليون طفل عراقي؟ فكان الرد، في نوفمبر العام 2000 بدأ العراق ببيع النفط حصرياً باليورو، وهذا يعتبر هجوماً مباشراً على الدولار وعلى الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة، وهو أمر لم تستطيع أميركا التغاضي عنه، ورداً على ذلك قامت الحكومة الأميركية باطلاق حملة دعائية مكثفة بالاسناد على وسائل الإعلام اشاعوا فيها أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل وقيادتها مصممة على استخدامها.
في العام 2002 غزت الولايات المتحدة العراق وبمجرد السيطرة على البلاد عاد الدولار ليكون العملة المعتمدة لبيع النفط العراقي.
في شهر مارس 2007 عرض أمين مكتب الدفاع في الكونغرس الأميركي وقال هذه مذكرة تصف كيف سنضرب 7 دول في 5 سنوات بدءاً من العراق ومن ثم سورية ولبنان وليبيا والصومال والسودان وأخيراً، ايران.
لأن في ليبيا كان القذافي بصدد تنظيم وحدة من البلدان الأفريقية لانشاء عملة موحدة وهي الدينار الذهبي والذي كان هدفه هو استخدامها لتحل محل الدولار في تلك المنطقة.
وايران قامت بحملة لوقف مقايضة النفط مقابل الدولار منذ فترة، وقد حصلت مؤخراً على اتفاقيات للبدء في بيع النفط مقابل الذهب، ورداً على ذلك قامت الحكومة الأميركية بدعم وسائل الإعلام الرئيسية بمحاولة الحصول على الدعم الدولي لتوجيه ضربات عسكرية بحجة منع ايران من صنع سلاح نووي، ويعترف المسؤولون الأميركيون علناً أن الهدف هو التسبب في انهيار الاقتصاد الأميركي.
وسورية بما أنها الحليف الأقرب لايران وقد وقعا اتفاقيات مع ايران للدفاع المشترك بينهما، لهذا أخرج البيت الأبيض تصريحات خلال الشهر الماضي مشيرين الى أنهم يفكرون في التدخل العسكري.
ومع ذلك ان التدخل العسكري في سورية وايران ليس موضع نقاش بل هو مقرر مسبقاً، تماماً كما حدث في العراق وليبيا، الولايات المتحدة تعمل لخلق الظرف الذي يمنحها الغطاء الدبلوماسي لفعل ما قد خطط له مسبقاً.

حق التقاضي مكفول، ونحن أمام منحنى برلماني خطير في تحديد كيدية القضايا التي ترفع من قبل المواطنين على بعض النواب، وكيفية تحديد كيدية تلك القضايا من عدمه، وقدرة المواطن في المطالبة باظهار الحق من خلال القضاء الكويتي لمن يتمترس خلف الحصانة.
لم يضع المشرع الحصانة للنائب للهروب من مواجهة القضاء، ولا يحق للنائب أن يدعي الكيدية لأي طلب يقدم من النيابة العامة لسؤاله عن أي اتهام يوجه له من أحد المواطنين، ولا يعقل ما حصل في الجلسة الأخيرة بأن يهيج الرأي العام ويطلب تحويل الجلسة الى جلسة خاصة وسرية لرفع الحصانة عن أحد النواب، ومن ثم تهديد النواب وتهديد الحكومة وتهديد الوطن أمام المحاكم الدولية لحقوق الإنسان لمجرد أن ترفع عنه الحصانة.
لا يمكن زج دولة الكويت وشعبها المسالم بالفتنة الطائفية، وضرب أسس العلاقات الخليجية والعربية لمصلحة خاصة ضيقة وللوصول الى كرسي البرلمان، وهناك من المخلصين من أبناء الوطن لا يقبلون تلك الممارسات السيئة وتوجيه الاتـهامات الباطلة لدول الخليج والدول العربية.
إن التحركات التي يقوم بها هذا النائب الآن لحشد أكبر عدد من المواطنين في قضية لا دخل للمواطن فيها.
على اخواننا التمسك بالدستور والحفاظ على الروابط الوطنية التي تجمعنا في هذا الوطن، والحفاظ على مكانة الأسرة الحاكمة الكريمة في التمسك بالوحدة الوطنية والابتعاد عن من يحاول زرع الفتنة بيننا للوصول الى السلطة.
هناك أطراف بيننا تحاول اشعال الفتنة، ولدينا من العقلاء عليهم توحيد الصف والوقوف أمامهم وتعريتهم للشعب، لكي يكونوا درساً وعبرةً لمن يعتبر.
العجيب في الأمر أنه يطالب المحكمة الدولية بالتدخل وارسال محامين دوليين لحقوق الانسان للدفاع عنه، والأغرب أن هناك محامين متطوعون للدفاع عنه، وكأن الوطن قد انتهك حق هذا الرجل الذي لم يحترم الدستور، وأخذ يتجاوز كل الحدود ويتعدى على المواطنين ويتعدى كل الخطوط الحمراء دون خوف
أو رادع.
ألا يوجد من يقف أمام هذا الظلم على الكويت وعلى ديمقراطيتها وعلى دستورها الذي ينتهك يومياً.
والله المستعان.

الخميس, 15 يناير 2015

الدولـة الصغـيرة

غرفة تجارة وصناعة الكويت، مؤسسة ذات نفع عام اعتبارية مستقلة مادياً ومعنوياً، تأسست بموجب مرسوم عام 1959 والانتساب إليها الزامي للمؤسسات والشركات، دولة صغيرة تغزو الدولة الكبرى بكل امكانياتها المادية والسيف المسلط على الشعب لمن يطمح أو يحاول أن يتجاوز الحدود والقوانين المفروضة على المواطنين.
لم يتجرأ أي وزير تجارة سابق بفتح هذا الملف أو محاولة الرقابة عليه، أو حتى تعديل القوانين المتبعة فيه، كما أن كل من تحدث عن تلك المنشأة من النواب اثناء الانتخابات لم يستطع الحديث عنها تحت قبة البرلمان، لأسباب واضحة تماماً نعلمها جيداً.
من غير المعقول والمقبول أيضاً أن تنتهك أموال المواطنين أصحاب الشركات والمحلات الصغيرة دون أي خدمات تقدمها تلك الغرفة لهم، ومن دون أي حق قانوني لها.
تحتكر الغرفة من قبل أسماء محددة، وأصبحت ملكاً خاصاً لاعضائها، لا يستطيع أي مواطن أن يتنافس على مقاعد العضوية فيها لأي سبب كان، كما أن الدولة لا تستطيع رقابة أموالها أو تحديد آلية عملها وجهة صرفها لتلك الأموال.
رسوم تفرض على كل مواطن يطمح بأي عمل أو مشروع يحسن من دخله المتواضع، والملايين التي تملكها تلك الغرفة خلال السنوات الماضية لا أحد يعلم عنها شيئاً حتى الآن.
عندما بحثت في التقرير السنوي للغرفة لعام 2013، وبالتحديد صفحة 23، وجدت أن العاملين في هذا التقرير لا يعرفون معنى نصيب الفرد من الناتج المحلي وكيفية توزيع الفروقات لصالح ارتفاع معدلات نمو نصيب الفرد، خصوصاً وأن النفط الحالياً سعره أقل من 50 دولاراً.
الغريب أيضاً أن القوانين التي تشرع يومياً في البرلمان لا تجد طريقاً لها أو نصيباً لتلك الدولة الصغيرة التي تملك دستورها الخاص ولا يستطيع أي نائب التلويح اليها، كما أن الرئيسين رئيس الغرفة ورئيس البرلمان، الأب والابن هما من يسيطران بالكامل على القوانين.
أما الأخوة النواب، فهم خارج اللعبة الكبيرة وليس بمقدورهم معرفة ما يدور في أروقة الدولة من مقدرات ونفوذ أكبر بكثير من حديث النواب عن أعداد القوانين التي شرعوها للمواطن وعن الفساد.


 

الثلاثاء, 13 يناير 2015

اللعـب السياسـي.. والشطرنج

وسط تصارع الأحداث وضجيج الأخبار، في الكثير من الأحيان نحتاج الى التوقف والبحث بعمق عن هذه الأحداث وتحليلها بشكل علمي وموضوعي.

يبدو أن العام المنصرم وتقريبا مع بداية انعقاد المجلس كان عام المصير لهذا الوطن ولهذا الشعب، وقد كشفت الحقيقة أن الفشل الواضح في تصفح الجلسات الماضية لهذا المجلس، في ضوء وصول سعر البرميل لأقل من نصف سعره، هي كما البحث عن السعادة من دون الحقيقة أي بمعنى لا تستطيع الحكومة تلبية الطلبات المتكررة دون مشاركة المواطن في المحافظة على المكتسبات المالية التي حصلنا عليها في السابق، وهذا هو الدور الحقيقي للبرلمان للوقوف على انقاذ الوطن مع عبث النواب غير العقلاني بتاتاً.

هناك تلوث واضح في الجو السياسي، ولم نعد بحاجة الى تصريح سياسي لمعرفة هذا التلوث، في بريطانيا على سبيل المثال تجد التلوث السياسي منعدماً بسبب قدرة السياسيين على اتخاذ القرار من مواقعهم لانقاذ وطنهم دون الحاجة لعرض البطولات على الشعب، فلهم القدرة على حل المشاكل بسرعة وبشفافية دون خوف من المحاسبة، كالوضع الاقتصادي والأمني وأيضاً الفساد السياسي.

الوضع الكويتي بكل بساطة أصبح كمخزن الدولاب الذي يجمع الملابس القديمة والملابس الحديثة ولم نعد نفرق بين الماضي والمستقبل، ولم نعد نعرف احتياجات مستقبلنا وبين التمسك بالماضي وعدم نسيانه.

التاريخ ليس علم الماضي بل هو باب المستقبل، ومن هذا التاريخ يكون نواة المستقبل لرسم خريطة جديدة للسياسة العامة للوطن، والأسلوب الجديد الذي سيتبع من خلال التعامل مع قوى المعارضة أياً كانت توجهاته أو فساده.

نعلم أن الاشارات التي أمامنا قد توحي لنا أن زمن الحرية والنقد لم يعد مسموحاً به في الفضاء السياسي، وأن المحاسبة ستكون على كل حرف يكتب وليس كل كلمة تكتب، فمن هذا المبدأ يكون الأمل الحقيقي في انقاذ ما يمكن انقاذه بوضع الهدف أمامنا للمستقبل وتسليط الضوء عليه لتكون شعلة مستقبل أبنائنا القادم بوضوح ومن خلال الرفقة والصحبة وتعاون من الجميع للمشاركة بهذا النجاح، وغير ذلك فهو الفشل المؤكد بلا شك.

الفساد قابل للاصلاح، وهو عزل وابعاد المستفيدين من عباءة السلطة، وجزء كبير من الطبقة السياسية هم يتحكمون من تحت تلك العباءة الى أن أصبحت تدار أموال الدولة بالكامل من خلال السيطرة على كل مشاريع الدولة وصحفها وقنواتها وحتى برلمانها المنتخب من الشعب.

عندما نقيس ونحلل المواقف المستجدة، نرى أن خطوات كتم الأنفاس والجرأة باتخاذ خطوات واضحة باستعمال القوة المفرطة لتطبيق القانون على البعض، قد تفقدنا قواعد اللعبة الديمقراطية واللعبة السياسية وأصبحنا نلعب لعبة الشطرنج والمال.

الأحد, 11 يناير 2015

خصخصـة المواطـن

لا نريد تخصيص الجمعيات، ولا نريده أيضاً في الخطوط الجوية الكويتيـة، ولا نريده في أي من المؤسسات الحكومية، ومن الآخر نريد تخصيص المواطن لكي يستثمر بشكل أفضل من قبل التاجر الذي يرغب بحمل هذا العبء.

يمكن تصنيف المواطن كأي مؤسسة للحكومة، وأنه مؤسسة خاسرة في كل المقاييس ولابد من تخصيصه، ولكن لمن يدفع أكثر.

وان لم تستطع الحكومة تخصيص المواطن بحجة مخالفة ذلك للدستور والقوانين المتبعة، فالبرلمان ينتظر أوامر الحكومة والوزراء الكرام، ليتقدم بمشروع قانون تخصيص المواطن، والبرلمان جاهز وبالعدد المطلوب المتوافر وتحت التنفيذ.

نعلم أننا كمواطنين أصبحنا العبئ الأكبر، والمشكلة المستعصية للحكومة والبرلمان، لذا عملية تخصيص المواطن هي أفضل حل للجميع، للحكومة والبرلمان، وللمواطن أيضاً، عالأقل سنجد انتاجاً وتطوراً  وبأقل التكاليف، للجميع.

مواصفات المواطن، شخصية متكاملة متوازنة تتمتع بانسجام مع كل الانتخابات المعلنة في الدولة وتصوت بهدوء وسكينة، وشعاره الأقربون أولى بالمعروف، ولا يفقه بمعنى الديمقراطية وحقوقه الدستورية سوى خشمك عينك.

شخصية حيادية تتمتع بالحكمة، واعية، تنتخب النائب وتفزع لمن يطلبها، ثم تتحلطم وتصيح وتندم على حالها، يتباهى بدستوره وأنه يملك مال قارون وهو مفلس من الاثنين لا ديمقراطية حقيقية، ومتربع على عرش القروض والديانة.

شخصية جميلة ومتقلبة ولها ذاكرة قوية، يمتاز بكلمة واحده فقط لا غير وهي كلمة «كنا»، يردد أننا كنا الأوائل، وكنا الأبطال، وكنا الحضارة، ويختمها بكلمة كنا نملك أول دستور وديمقراطية خليجية، وهذا بشكل مختصر هو المواطن، وفي الختام يحب وطنه بقوة، ولا يحب المال ولا يختلس ولا يتعامل بالرشوة.

•••

أصبحنا ماضياً ولا نملك أي شيء من الحاضر من نهضة وعلم وتطور وبنية فكرية ونهضة عمرانية   لذا الأفضل أن نقول كنا لأننا لا نستطيع أن نقول الحاضر ونحن لا نملك أي شيء منه، سوى شاي الضحى وسوالف الحريم.

الثلاثاء, 09 ديسمبر 2014

حـوار الطمباخيـة.. والتغييـر

شهدت البشرية في النصف الأخير من القرن العشرين، نهاية حقبة مهمة، امتدت قرابة قرنين من الزمان، انها حقبة الثورات والتحولات الكبرى، سواء على مستوى التوجهات الجديدة التي عرفتها المجتمعات البشرية في مجال اختيار مصائرها، أو على مستوى الفكر وتقدم العلوم والمعارف والتكنولوجيات، وحصيلة هذه العوامل متضافرة فرضت على الفكر الانساني المعاصر ضرورة اعادة النظر في كثير من قيمه الأخلاقية والسياسية التي سادت حتى الآن، عن ملامح الفكر الفلسفي، وعن السمات العامة للجدال الدائر حالياً بين أسلوب النقاش والأخلاق، وحول موضوع مظاهر التقدم العلمي  وانعكاساته على الانسان، وعلى الثقافة، وعلى القيم، انها ظروف وشروط جديدة تعاظمت فيها سلطة العلم والعلماء، وهوت فيها سلطة الحقائق التقليدية والقيم المطلقة والمنطق.

فهل بامكان الفكر الحالي تحديداً، أن يستعيد دورها الأخلاقي والسلوكي المنحرف، ازاء الفكر المعارض لها؟ أم أن اسلوب الشتم والتخوين لن يتغير ولا يوجد حياء اجتماعي لردعه.

أصبح دور من يعتلي المسؤولية لحفظ الحقوق والأمان والتعليم والصحة والاسكان هي اخفاء الحقائق والقيام بأدوار عكس الواقع، كلها نتاج جهل المواطن عن فلسفة الحياة والعقل المدرك للواقع الحقيقي، فاختياراتنا للمشرع أصبحت تنحصر فقط على ابن القبيلة والطائفة والتيار، وفقدنا رؤيتنا الوطنية التي تصب في خدمة أجيالنا وأحفادنا.

إن التحولات العالمية الراهنة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية تشكل تحدياً لنا، ولا نملك الخيار غير مواجهة تلك التحديات والتهديد لمستقبلنا بالعقل والمنطق والوفاء لوطننا من خلال البحث والعلم والتدقيق لاختيار من يراقب ويشرع لنا مستقبلنا، لا أن ننجر خلف ستار النفاق والكذب والادعاءات المزيفة الخادعة لكي يسرقونا ويسرقوا الوطن باسم الوطنية.

ان نهاية التاريخ، ونهاية الأيديولوجيا، ونهاية المثقف، ونهاية الداعية، ونهاية السياسي، ونهاية الحقبة الفاسدة، وغيرها من النهايات تشير الى تحول في الفكر الانساني قد حدث، وأن التغيير قد حدث، وأن طرح السؤال الكبير  وهو «فن صياغة وانشاء وصناعة المفاهيم» قد ظهرت معالمه، وبدأ حوار التغيير ورحل.. حوار الطمباخية.

الجمعة, 05 ديسمبر 2014

الحاجـة تـبرر الوسيلـة

قيل لـدب: لم تفقر رجلاً في ليلة من كثرة ما تأكل من عنبه؟ فقـال: لا تلمـني، فإن بين يدي أربعة أشهر أنجحر فيها فلا أتلمظ إلا الهواء.

يمكن قراءة هذه القصة وفق معنيين, ينظر المعنى الأول إلى مغزاه الإنساني الصريح الذي يكشف مبدأ عاماً يرى أن الغاية تبرر الوسيلة حيث تؤدي شدة الحاجة بالضرورة إلى ارتكاب الفعل السيئ أو اللاخلاقي المتمثل في السرقة، بينما يوحي المعنى الثاني بدلالة الخبر الرمزية التي تعكس سوء الوضع وما يعانيه الفقراء من ترد معيشي وتدهور اجتماعي، والحق أن هاتين القراءتين لا تنفصلان في جوهر الخبر، بل تلتحمان معا في صورة موحدة تعبر عن موقف تواصلي يحاول التمثيل الكنائي أن يبينه، ويتمثل هذا الموقف في التعبير عن السبل الممكنة أمام الفقراء المحتاجين وما قد يولده الحرمان لديهم من رد فعل ليس أمام الحاكم فقط، بل أمام المجتمع نفسه من ثورات وسلوكيات تهدد استقراره، ولعل عبارة لاتلمني تؤكد مثل هذه الفكرة، فصبر الإنسان أمام احتياجاته الضرورية أمر محدود لا يخضع دائماً للتفكير العقلاني السليم أو يستجيب لمعيار الأخلاق.

لم يجد الحيوان بحكم غريزته حلا أمامه سوى السرقة رغبة في الحياة والبقاء، وإذا كان العقل هو الحد الفاصل بين الإنسان والحيوان، والذي بإمكانه أن يوجه سلوك الإنسان، فإن مواقف عديدة ومنها الجوع الشديد والفقر الحاد قد يحملان الإنسان ويرغمانه على التخلي عن منطقه وعقلانيته وقيمه.

إن قراءتنا لهذه القصة تصبح معقولة حين نضعها في سياقها المرتبط بأزمة المجتمع وما عرفه من تدهور في القيم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

صحيح أن القصة يعلن سمته الغرائبية حين تجعل الحيوان يتكلم ويحاور، ولكن لنصبح أمام أفق يسمح بالتأويل، لنعوذ بالله من الفقر إذا لم يكن لصاحبه عياذ من التقوى، ولا عماد من الصبر، وقد بلينا بهذا الدهر الخالي من الرجال الصادقين الذين يصلحون ما أفسده الزمن.

على هذا النحو ليست قصة الدب سوى أحد الأشكال التعبيرية وأنماط الخطاب الحجاجي التي تمكننا من تمثل قيمة الإعتدال، للمطالبة بالعدل والحكمة والرأفة ومساعدة المحتاج، أي تفعيل نهج السلوك المعتدل الذي يحقق الرفاهية للمجتمع، حيث يتحقق التواصل العقلي والعاطفي والروحي بين أفراده من أجل الصلاح العام.

الخميس, 27 نوفمبر 2014

الله المستعـان

يهتم علم السياسة بدراسة الأنظمة السياسية، في مختلف الدساتير، وفي كل الأشكال المتعددة للحكم، بينما علم الاجتماع السياسي يبحث عن توضيح دواليب الترتيب السياسي، بعبارة أخرى استخلاص قواعد الحكم، واذا تأملنا في السياسـة نجد أنها أولاً وقبل كل شيء نشاط اجتماعي اذ أن الحدث السياسـي انما هو حدث اجتماعي.
السياسة عموماً حركة اجتماعية، كالانتخاب والاستحواذ على السلطة والمعارضة ومواجهة القوانين الفاسدة ظواهر اجتماعية، والمشكل الأساسي في علم الاجتماع السياسي يتمثل في العلاقة الموجودة بين السياسة والمجتمع، هذه العلاقة ليست حكراً على المجتمعات المتطورة فقط بل المجتمعات المتأخرة أيضاً.
بينت الدراسات النظرية كيفية ارتباط مفهوم البيروقراطية في بعده التاريخي وبينت من جهة أخرى كيف تمت استعارة البنية التحتية والبنية الفوقية، فيرى ماركس أن متغيراً اجتماعياً سياسياً واحداً باستطاعته أن يحدد طبيعة الدولة، ومن بين المظاهر المتغيرة البارزة في عصرنا تضخم المكاتب، وتعدد مستويات القرار، وقانون العقوبات، ومشكلة الاقناط بواسطة الخطاب المميز الذي يخضع لمنطق خاص.
عالم الاجتماع الأميركي – غوفمان – يتطرق الى نظام المؤسسات الشمولية التي تمارس على الأفراد لتأخذ الأدوار الأساسية في تلك المؤسسات مثل السجون، والجيش والشرطة وأيضاً كليات التدريب اعتباراً على انها جهات فعالة وأساسية، وقد بين لنا التاريخ أن الأفراد داخل هذه المؤسسات الأكثر فعالية ونزعة ثورية عندما يتعلق الأمر بمعارضة ذوي نزعة ثورية أيضاً.
مهما تكن العقبات والعوائق، يجب القيام بتحريات دقيقة لفهم نوعية العلاقة بين نصوص الدستور وبين الآلية المتبعة في التطبيق، ونتائج هذه التحريات هي التي تسمح لنا بأن نقيس درجة الاستقلالية الذاتية، ودرجة انغلاق وانفتاح كل نص من نصوص الدستور.
رغم تشكيك البعض في مدى سلامة النوايا جراء المطالبات المستمرة للحقوق أمام القراءات التي تمت ممارستها، الا أنه لم يتفكك أو يضعف سقف المطالبة الدستورية، وهناك من يعتقد عدم قدرتنا برفع سقف المطالبات وبناء وضع عام للخطاب يسمح لكل قارئ مهما كانت كفايته الفكرية والثقافية أن يتموضع داخل الأهداف لمعرفة حقيقة الوضع المزري.
وفق كل ما آلت اليه الأوضاع السياسية في وطننا الغالي وفي كل المجالات بلا استثناء، ومحاولة تكميم أصوات الشباب، العاليـة، بات من الضروري الآن بتأسيس منظور جديد وبعقل خاص، وهو منظور العقل الاستطلاعي الكفيل بتوليد أدوات جديدة قادرة على خدمة الفكر الحديث، المعاصر، للنهوض بأوطاننا كما نشــاء، واسترداد بعض الحقوق المغتصبة ووقف نزيف الفساد ومحاولة حماية أموال أبنائنا وبناتنا قبل أن تنتهي، وننتهني جميعـاً.


 

الأربعاء, 19 نوفمبر 2014

حرامي الكاسكو

قرر اللص الشاب السفر ولجأ إلى أحد أصدقائه ليساعده، وسافر وجلس أول يوم يراقب الناس، وبعد ثلاثة أيام من مراقبة الناس سرق أول محفظة وفورا قبض عليه الرجل وهنا اللص كاد يقف قلبه، وأخذ يتسامح الرجل ويقول أنا لم أقصد أن أسرق، ولكن، الرجل قال له لا تخف أنا لص مثلك وأريدك أن تعمل معي، ففرح اللص الشاب وقال، أنا مستعد، وبدأ يدربه وكان يضع له المال ليختبره ونجح في الاختبار.
وبعد ستة أشهر من التدريب وبعد أن وثق باللص الشاب قال له، اليوم سننفذ أول عملية، وأعطاه لبساً فاخراً وذهبا لينفذا العملية.
ودخلا قصراً بمفتاح قد احضره اللص معه، ودخلا للغرفة التي بها الخزنة وفتحاها بدون كسر وأخرج اللص المال وجلس على الكرسي وقال للص للشاب أحضر لنا ورق اللعب، فاندهش الشاب وقال لنهرب الآن ونلعب في بيتنا، ولكن، اللص نهره وقال أنا القائد أفعل كما أقول لك، وفعلا، أحضر ورق اللعب وبدآ يلعبان.
ولكن اللص قال له افتح المسجل بصوت مرتفع وفعلا فتح المسجل ورفع الصوت ولكنه، كان غير مقتنع، وتأكد انهما سيقبض عليهما لا محالة وأثناء تفكير اللص الشاب، حضر صاحب القصر وبيده مسدس.
وقال، ماذا تفعلون يا لصوص لكنهما لم يكترثا واكملا اللعب، ولكن صاحب القصر اتصل بالشرطة وحضرت الشرطة، فقال لهم صاحب القصر هؤلاء اللصوص سرقوا الخزنة وهذه هي الأموال التي سرقوها أمامهم.
فقال اللص للشرطة،هذا الرجل يكذب، فلقد دعانا هنا لنلعب معه، وقد لعبنا فعلا وفزنا عليه، ولما خسر أمواله اخرج مسدسه وقال اما ان تعطوني مالي واما اتصل في الشرطة وأقول انكم لصوص.
فنظر الضابط ووجد الكؤوس الثلاثة والمال على الطاولة، والموسيقى،   فحس الضابط ان صاحب القصر يكذب، فقال له الضابط، أنت تلعب ولما تخسر تتصل بنا، ان أعدتها مرة أخرى أرميك في السجن.
وأراد أن يغادر الضابط ولكن اللص استوقفه وقال له يا سيدي، ان خرجت وتركتنا قد يقتلنا، فخرج اللصان من المنزل بحماية الشرطة ومعهما الأموال المسروقة.
•••
هذه القصة، من واقع الخيال - الحقيقي - الذي نعيشه اليوم، فلا تكترث لشيء وستجد الكل معك يساعدك ويقف ويحميك، وهذا ما فعله سارق الكاسكو وهو اليوم يسن القوانين التي تشجعك لسرقة الشرفاء وتشويه سمعتهم.
والله المستعان.

السبت, 15 نوفمبر 2014

هذرة عالفاضي.. من أنتم؟

كتاب، ومحامون، وسياسيون، ومعارضون.. وآخر يقول لن نسمح لك، ونواب جدد وحديثو التجنيس، وحتى الوافدون.. يطالبون بحقوقهم حسب القانون.. والدستور.
يهاجمون، وهاجمنا نحن في السابق أيضا، التجار وغرفة التجارة التي سوقت وفرضت دون مسوغ قانوني لها، ولكن، بعد مرور قرن من زمان لمطالبة الحقوق الدستورية والعيشة الكريمة، من نحن لكي تلتفت لنا الدولة وتفرض هيبة القانون عليهم؟
هناك تنسيق مسبق وإتفاق يعلمه أجدادنا وآباؤنا من قبلنا، أن الدولة مقسومة لطرفين لا ثالث لهم، وأما المواطن فله فقط العمل ليل نهار لكي يعيش ليوم آخر، فقط.
كتبت الأخت الفاضلة منى العياف مقالة بعنوان الكويت.. تباع قطعة قطعة ذكرت جملة لمواطن بسيط يقول «محد قطف الثمار غير ربع الغرفة» واستشهدت الكاتبة بالدستور الكويتي والحق في الحياة في الحرية والديمقراطية، وتكمل الكاتبة أن جملة هذا المغرد البسيط أصبحت تتردد بين جميع فئات الشعب الكويتي.
عجزت الأقلام، وعجز اللسان، ولم   يسمع أحد، فمن نحن ومن أنتم.. لكي نطالب بالحقوق الدستورية المكتوبة على الورق؟
• • •
في ضوء الضبابية التي تغطي الصورة المستقبلية للاقتصاد وسعر النفط ، وفي ظل المستويات الراهنة للإنفاق الحكومي، ماذا فعلت الحكومة؟
إن ما يشهده السوق العالمي المعرض للإنفجار، تجعلنا جميعا شركاء في إيجاد منابع الهدر الحكومي، والبحث عن البدائل الحقيقية، وليس مطالبة المواطن بنصف راتبه.
حان الوقت لإعطاء الحكومة الفرصة الأخيرة لإنقاذ الوطن، وإلا فلترحل ولتعطي من له القدرة على إنقاذ الوطن من إسفاف بعض الوزراء وجهلهم في التعامل مع القضايا المصيرية.
أما الهذرة الزايدة في كل مجلس وكل ديوان وفي التويتر، فلنتركها للنساء وشاي الضحى، لنتحرك وننقذ ما يمكن إنقاذه.
والله المستعان

الصفحة 9 من 16