جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

وفي وثيقة ثانية من السفيرة بنفس العام، أكدت أن الرئيس كان يعتمد عليه اعتماداً كلياً في العلاقة المصرية- الإسرائيلية، والمصرية- العراقية، والإيرانية- السعودية، وأن الملف الفلسطيني بأكمله بيد «عمر سليمان» وهو يعرف كل الخفايا العربية والإسرائيلية.

لذا تفاجأ الجميع بوفاة «عمر سليمان» أيام الثورة المصرية، ولم يعرف السبب حتى الآن.
اليهود في الغرف المغلقة يملكون أكبر وأحدث أجهزة تجسس في العالم، ويخترقون كل وسائل التواصل الاجتماعي للتجسس على العرب، وطائراتهم تحلق فوق رؤوسنا ليلاً ونهاراً، وغواصاتهم في الخليج مجاورة للغواصات الأميركية، وأمام كل هذه التحركات العسكرية لا نستطيع أن نمنعهم من استخدام أراضينا ومياهنا وحتى.. أموالنا!
• • •
نتحدث كثيراً عن اللحمة الوطنية وأننا ننبذ كل أنواع الفتن والتطرف الديني ونخاف من غزونا من الداخل، ولكن.. نسينا أو تناسينا كثيرا الغزو الخارجي وعروبتنا وحقوقنا المغتصبة وأطفالنا الذين يموتون يومياً تحت وطأة الاحتلال، لا نشعر بهم كثيراً، ولا نبالي بقتلهم كما كنا في السابق، لأنهم.. ببساطة لم يقتلوا أطفالنا ولم يحتلوا أوطاننا بل احتلوا وطنا بعيد عنا اسمه فلسطين والأطفال فلسطينيون، وشعبها لا يملك القدرة على أن يصرخ أو يستغيث بنا!
ببساطة لا نملك القدرة أن نمنعكم، فنحن شعوب تتحدث كثيراً ولا تفعل شيئاً، وقبضنا قيمة كرامتنا ووضعنا عروبتنا في سوق النخاسة، وكما اتفقنا أننا.. «لا نرى لا نسمع لا نتكلم»! فأهلا بالإخوة.. الإسرائيليين.

تم تسريب الوثائق السرية في عام 2011 وبموافقة إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية التي كشفت علاقة بعض رؤساء الدول العربية مع الكيان الصهيوني والتي نشرت في موقع «ويكيليكس» نحو 6000 وثيقة سرية، والتي تشرح كيفية تعاطي رؤساء الدول العربية وعلاقتهم مع القضية الفلسطينية ما جعل جميع العناصر لصنع الثورة والعصيان المدني متوافرة.

مؤسس موقع «ويكيليكس» جوليان أسانج .. قال في مقابلة أجرتها صحيفة «يديعوت أحروتوت» الإسرائيلية انه «بدلاً من قضاء الوقت في حرب ندافع فيها عن سمعتنا الحسنة، قررنا إشعال ثورة في الشرق الأوسط» وفي دول مثل تونس ومصر جميع العناصر لصنع الثورة متوافرة!
وأضاف «أسانج» أن الوثائق التي سربت عن علاقة الإسرائيليين مع العرب في المراحل الأولى أثارت غضب اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، ومن ثم لاقت القبول والدعم لها لعدم وجود البديل الآخر، فكانت تلك الفكرة تصب في نهاية المطاف في تفكيك القدرات العسكرية العربية ومن ثم شل الاقتصاد بالكامل لديهم دون حرب ومواجهة، وأن من أهم الخطوات مع نشر تلك الوثائق تصفية بعض الرموز الأمنيين وكان من بينهم «عمر سليمان» رئيس المخابرات المصرية و«عماد مغنية» المرشح من قبل إيران لمنصب نائب لأمين حزب الله، لأنهم يملكون القوة والحنكة السياسية ولديهم المعلومات عن المخطط الإسرائيلي!
في وثيقة أرسلتها سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في القاهرة آنذاك «مارغريت سكوبي» إلى وزارة الخارجية الأميركية عام 2009، عددت فيها مزايا «عمر سليمان» أثناء اجتماع عقد مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميرال «مايكل مولين» مع عمر سليمان، ثم تسرد بعض النقاط الأخرى المميزة أن عمر نجح في وقف المحاولات الإيرانية لتهريب السلاح عبر الحدود المصرية لغزة، فشرحت السفيرة في كتابها أن «عمر سليمان» يعتبر أقوى رجل في مصر وأنه خطر على إسرائيل مستقبلاً!

السبت, 19 أغسطس 2017

الأقنعـة الديمقراطية

رغـم تطـور العالـم وتزاحـم الظـروف مع بعضهـا في تصـادم ما بين الأحـداث السياسيـة والإرهابية وأخـرى اجتماعيـة وما يترتـب عليهـا من نكسـات وانهزامـات متعاقبـة ، لم نلاحـظ للأدبـاء والمثقفيـن والسياسييـن رؤيـة عاقلـة وموقفـاً ثابتـاً يضاهـي تلـك الظـروف حجمـاً وبعـداً .
حاملـو لـواء «الحرية» والتعبـير، يعتبرون أنفسهـم شهـداء على الأمة ، فنجدهـم يخوضـون في الوجدانيـات الخاصـة ونوايـا الآخريـن ، والتهاتـف والاصـرار على إثبـات خيانـة الخصـم لإظهار أنفسهـم بصورة ملاك على حسـاب المجتمـع.
هنـاك بعض الكتـاب وللأسـف الشديد الفئـة الغالبـة ، تبحـث عن وسيلـة للشهرة والتكسب كما أصبحـت الساحـة الثقافيـة والإعلامية كالساحة السياسية أشبـه بالصـراع على العـرش ! أيـن الوطـن؟. عندمـا تعلـن ثـورة في جـوف الخمـود وومضـة صادقـة لإشعـال فتيـل الفتنـة واستغلال الأحداث أمـام هـذه الفتنة باسم التـرف الديمقراطـي ، يتغنـى بـها كل سياسـي وبرلمانـي وحكومـي ومعـارض ليشـارك في المعركـة من منطلـق الديمقراطيـة المزيفـة !
عندمـا كتـب «فيكتور هيغو» روايـة «البؤسـاء» كـان يحصـد تلك النتوءات السلبيـة المتولـدة في مجتمـع ديمقراطي فاسـد وظالـم ، يعانـي من ظـروف سياسيـة حرجـة في حقبـة زمنيـة محـددة ، فوصـف حـال الفقـراء كما لو كـان واحـداً منهـم ، وعـبر بأسلوبـه النقـي عن نـوازع الخـير والشـر في البشـر في وجود الهتافات الرنانه عن الديمقراطية والحرية.
حـرب معلنـة وبصوت عال ووجوه مكشوفة وسيوف مسلطة على الأرض المفجوعة التي فقدت إبناً لها أو بنتاً أستشهدا غدرا من عدوان غادر ، وهما في عزلـة مع النفس يدعـوان الله بالأمن والأمـان.
والله المستعـان

نظمت مجموعة من الشباب «المتطوع» في الأيام القليلة الماضية جولة تفقدية على بعض الجمعيات التعاونية لمعرفة الدور الحقيقي لأعضاء الجمعية في الحفاظ على أرواح أهالي المنطقة والمساهمين والوافدين الذين يرون أن الجمعيات التعاونية رمز للأمانة والنظافة!

جاءت الصاعقة على هذا الفريق «المتطوع» عندما دخلوا على بعض الجمعيات وفي الغرف المغلقة لتخزين المواد الغذائية وغرف التالف للخضراوات ومخازن التموين ، فوجدوا ما لم يتوقعه العقل ولم تره العين!
روائح كريهة وحشرات منتشرة بكل زاوية بتلك الغرف ناهيك عن العفن المنتشر بالغرفة ومجموعة من الفئران ، وهذه الغرف تستخدم لتجهيز هذه الفاكهة والخضراوات على أن تتوزع هذه المواد الغذائية مرة أخرى على سكان المنطقة من جديد!
قام هذا الفريق مشكوراً بالتنسيق والاتصال على بلدية الكويت لتتخذ الإجراء اللازم اتجاه هذا الفساد والإهمال ، ولقيت كل التعاون من بلدية الكويت على أعلى مستوى وبدأ العمل بتنظيف وتوجيه الإنذارات والمخالفات على تلك الجمعيات المخالفة .
سيستمر هذا الفريق التطوعي مشكوراً بتلك الجولات بين حين وآخر بالتعاون مع بلدية الكويت التي في الحقيقة كانت مرحبة بالفكرة وهذا التعاون .. شكراً يا بلدية الكويت .
***
وزارة التربية .. قريباً ستبدأ الدراسة، نتمنى منكم الاهتمام بنظافة المدارس وإزالة الكتابات غير اللائقة في الحمامات والفصول وأسوار المدارس ، والتي تعكس مستوى التعليم والأخلاق لدى أبنائنا وبناتنا ، فهناك كارثة أدبية وأخلاقية داخل دورات المياه، نرجو منكم بالتعاون مع الفريق التطوعي إزالة تلك الكتابات والإهتمام بالنظافة العامة لمراكز التعليم والتربية .
***
وزارة الداخلية .. الإشارات المرورية واللافتات الإرشادية تحتاج إلى تنظيف وإزالة الأتربة من عليها لتكون واضحة للعامة ، والشوارع التي تتراكم عليها الأتربة قد تسبب الخطر على مرتادي الطريق ، ولكم منا كل التحية والشكر .
رحم الله فنان العرب الكبير عبدالحسين عبدالرضا وأسكنه فسيح جناته.
والله المستعان ..

السبت, 12 أغسطس 2017

سـراق الأحـلام

تذكرت كلمة سمو أمير البلاد «الله يحفظه» في عام 2013 حول التنمية والأمل المشرق الذي يتمناه سموه والنهوض بالبلد الى الدول المتقدمة، وأننا نملك كل المقومات لنكون واجهة حضارية لا مثيل لها في المنطقة.
لهذا أيدنا كل القرارات والمراسيم آنذاك لإنقاذ الوطن من العبث والدمار، وقرر النواب التعاون مع الحكومة بكل السبل والوسائل التي تتيح لهذه الحكومة العمل الجاد والنهوض بالوطن لرغبة أمير البلاد حفظه الله.
فجأة .. تبدد الحلم وضاعت الفرصة بعد سماعنا صاعقة قضية «الداو» التي استنزفت من أموال الشعب المؤتمنة لدى الحكومة، لقضية لا ذنب لنا فيـها، بل إن هناك من سرق الوطن بليلة ظلماء، وبالتعاون من أطـراف حكومية وأطراف خارج الحكومة على هدر أموالنا وأموال الأجيال.
وقبلها سرقة أموال المواطنين بالتعاون مع البنك المركزي ووزارة المالية باستغلال ضعف المواطن وجهله للقانون، وزيادة فوائد القروض التي امتدت لأكثر من 30 عاماً للسداد وهذا بالطبع بسبب تقاعس الحكومة وحمايتها للمتسبب الرئيسي، وبسبب انشغال النواب عن حماية أموالنا ورقابة عمل البنك المركزي .. وانشغالهم بالرقابة فقط على المناقصات والتعيينات والتنقلات والمشاريع الكبيرة والصغيرة لمعرفة لمن سترسي .. الكعكة!
جميعكم شركاء.. فلا تبرروا مواقفكم بأعذار أقبح من الفعل، لستم بموقف المدافع ، والشعب المسكين لا يملك سوى أن يقدم كل ما يملك لهذا الوطن من ماله وأنتم لم تقدموا سوى التحويلات المليونية لشراء الشقق والقصور واليخوت!
الحلم .. الذي يتطلع إليه سمو الأمير- الله يحفظه- يتحقق بحكومة تستطيع أن تدير الرياضة وتنقذ 32 ألف رياضي شاب ينتظر أن يشارك في البطولات العالمية لرفع علم بلده ، الحلم .. يتحقق بوجود حكومة تعرف كيف تعالج قضية المرور الخانق والمميت على الكويتيين ، الحلم .. يتحقق بانتهاء ظاهرة العاطلين عن العمل، الحلم .. يتحقق بوجود شباب يستطيع الزواج لأنه لا وجود للغلاء المعيشي، الحلم .. يتحقق بغياب الفساد الورشاوى ، الحلم .. يتحقق إن نزج خلف القضبان بالفاسدين والمرتشين والمسؤولين والوزراء الذين خالفوا القوانين ولم يبروا بقسمهم أمام سمو الأمير وأمام الشعب.
الحلم .. سيظل حلماً إلى أن تأتي الحكومة وتصادر هذا الحلم بقانون يصوت عليه 50 نائباً منتخباً من .. الشعب.
الله المستعان .

الثلاثاء, 08 أغسطس 2017

القـدس أصبحت .. إسرائيليـة !

حوادث متواصلة ومتسلسلة وخطة منهجية مبرمجة للأحداث الأخيرة ، خصوصاً في الأشهر القليلة الماضية.

إسرائيل وباختصار شديد، بدأت تنتشر وبشكل واسع جداً وبمساعدة بعض الخونة للانقضاض على الأمة العربية وكرامتها.
فلنربط الأحداث جيداً ، بداية مع تصريحات «ترامب» أثناء الانتخابات الأخيرة ومن ثم التقارب العربي الأميركي فالحادثة الأخيرة في القدس المحتلة، والتصريحات الإسرائيلية للشعب الفلسطيني، بأن العرب أصبحوا معنا ولن يكونوا معكم بعد اليوم.
بهذه الوقاحة كانت تصريحاتهم، وبهذه الجرأة هجموا على المسجد الأقصى وحاولوا إحراقه من الداخل، لولا الشباب الفلسطيني الذي توجه إلى إطفاء الحريق.
وبدأت بعد ذلك تتحرك بعض فلول الدواعش ليهددوا دول الخليج وتحديداً الكويت، وأشاروا بتهديدهم إلى الطائفة الشيعية وهذا ما كنا نتوقعه نحن في الكويت، فمنذ فترة وبعض السياسيين في البرلمان وخارجه كرسوا عملهم لنشر تلك الفتنة بين الشعب الكويتي المسالم والمتماسك بقوة.
يخطئ من يظن أن الحوادث الأخيرة جاءت صدفة، فالمرحلة المقبلة على الشعوب أن تعي تماماً خطورة الموقف ، وأن يتحدوا جميعاً ، فالعمل السياسي يختلف عن العمل الوطني، والحسابات الجغرافية تحكم المواقف والقرارات السياسية .. أحياناً.
منظمة التعاون الإسلامي ، وجامعة الدول العربية ، ومنظومة مجلس التعاون الخليجي جميعها شبه متفككة وغير قادرة على العمل بمستوى الطموح العربي.
ردود الفعل أصبحت فقط في بيانات الشجب والاستنكار تكتب على ورقة لتنشر في موجز الأخبار .. وترمى.
نحن بحاجة لإعادة كرامة الانتفاضة الفلسطينية التي كنا نتباهى بها أيام الدراسة وتعلمنا منها البطولة والثبات على الموقف .
لنعلن الوحدة العربية عاصمتها «القدس» والقدس فقط ، ليستمر النضال الفلسطيني من جديد ، ولنقول للعالم أننا مقدسيون ، ولتعود كرامتنا من جديد بعد أن فقدناها منذ زمن بعيد.
والله المستعان ..

الأربعاء, 12 يوليو 2017

عطني واحد شـاي

يقول أحد الحكماء من الهند: نجلس دوماً في الهند وننتقد عمل الآخرين، ان ذهبت إلى متجر لـ«الشاي» في أي مكان، فالهند مليئة بمتاجر «الشاي» فان الشخص الذي يبيعه لك، والذي يقوم بإعداد قرابة «500» كوب من الشاي يوميـاً فهذه وظيفته، سوف يخبرك كيف يجدر برئيس الوزراء أن يقوم بعمله، ويحلل الأمور السياسية، ويعرف ما على الحكومة أن تفعله.
وإن كنت محباً لرياضة «الكريكت» فسوف يخبرك كيف أن اللاعب لا يعرف طريقة الضرب بالمضرب، وكيف يجدر به استخدام المضرب. فهو يملك نصيحة لكل شخص.
ولكن المشكلة الوحيدة هو أنه لا يستطيع اعداد الشاي الذي يبيعه للناس بالشكل السليم.
وهذه مشكلة حقيقية، يعرف الجميع كيف يجدر بأي شخص أن يقوم بعمله، ولكن لا أحد يعرف كيف يقوم بعمله.
• • •
شخصياً كنت أتساءل كثيراً: لم أصحاب الدواوين وروادها وحتى من يقدم لك القهوة جميعهم أصبحوا سياسيين، وملمين بجميع أمور السياسة، ويعلمون الغيب، وبعضهم أصبح يقرأ الفنجان؟
يبدو أنها عادة نقلها لنا أجدادنا عندما كانوا يذهبون في السفن للهند للبحث عن الرزق وبيع اللؤلؤ.
• • •
حدثني أحد الأصدقاء أن الزحمة خفت في شوارعنا هذه الأيام، فقلت له بسبب سفر المدرسين وتعطيل المدارس، فقال لا، بسبب سفر الكويتيين فهم كانوا سبب تلك الزحمة وعليهم ألا يرجعوا للكويت.
والله المستعان..

الثلاثاء, 11 يوليو 2017

لا تندم على الماضي

كان هناك صديقان يرسمان على سطح عمارة عالية جداً، وعندما انتهى أحدهما من لوحته أخذ بالرجوع للوراء ليتمعن في رسمته، وأخذ يواصل في الرجوع أكثر للوراء، وتعجبه يزداد كلما رجع، إلى أن وصل إلى حافة سطح العمارة من دون أن يشعر، فلما رآه صديقه خاف أن ينبهه بصوت عال لأنه احتمل أن يربكه النداء فيسقط من أعلى العمارة.
فما كان منه إلا أن أخذ علبة الألوان وسكبها على لوحة صاحبه الجميلة مشوهاً ملامحها.
عندها ركض صاحب اللوحة باتجاه لوحته وهو في حالة غضب شديد من تصرف صاحبه، وصرخ فيه: لماذا فعلت هذا؟
فأجابه: لو بقيت معجباً برسمتك لكنت وقعت ومت.
• • •
أحياناً نرى أشياء جميلة في حياتنا، نحبها، ونتعلق بها، ولا نتصور حياتنا بدونها.
ومن شدة اعجابنا بها وبدون أن نشعر ترجعنا للخلف، ولا نكاد ننتبه أنها سبب تأخرنا.
قد نتوجع ونتألم من أشياء مضت، وقد نبكي بحرقة على أقدار لم تكتب لنا، ولكن، بعد فترة من المؤكد أننا سوف نكتشف العبرة وندرك السبب.
وعندها سنحمد لله تعالى كثيراً على فقد تلك الأشياء التي يعد استمرارها خسارة لنا.
• • •
يقول شخص:
خرجت بعد أدائي للصلاة، فوقعت عيني قدراً على عين شيخ وقور طاعن في السن، يجلس على كرسي متحرك، وبجانبه خادمه، فاقتربت منه وقبلت رأسه، ثم قلت له: «ادع لي يا عم».
فسألني: هل والدك موجود؟
قلت: نعم، قال: هل والدتك موجودة؟ قلت: نعم.
فابتسم ابتسامة ممزوجة بأسى العمر وأحزان الأيام، ثم قال: «اذن أنت تاجر كبير، حافظ على تجارتك يا ولدي، فأولادي قد ضيعوا تجارتهم».
أحسست بقشعريرة في بدني، وهزة في قلبي، فقبلت رأسه ثانية ثم انصرفت وأنا أتمتم بلساني: حافظ على تجارتك يا ولدي، حافظ على تجارتك يا ولدي.
• • •
اللهم احفظ آباءنا وأمهاتنا، وارحم من ذهبوا منهم، أمين يا رب العالمين.
والله المستعان.

الإثنين, 10 يوليو 2017

إنه الثبات على المبدأ

في عام 1979 قررت أسرة سورية الهجرة الى الولايات المتحدة الأميركية – ولاية كاليفورنيا، تاركين خلفهم وطنهم الحبيب «سوريا» ليبدأوا حياتهم الجديدة هناك، كانت الترتيبات تقضي بأن يعيشوا مع الجد الذي يعيش هناك، وتلحق به الجدة وأبناؤها السبعة بعد ذلك.
كانت الرحلة الى أميركا تتضمن النزول أولاً في ولاية نيويورك ثم السفر الى شيكاغو قبل رحلتهم الأخيرة الى كاليفورنيا.
في نيويورك كان قرار الجهات الأمنية يلزم جميع المهاجرين عند وصولهم تعبئة طلب «الغرين كارد» قبل السفر للمحطة التالية.
احدى البنات بذلك الوقت كانت قد تحجبت منذ فترة بسيطة، ولما طلب منها الموظف المختص أن تخلع حجابها من أجل التقاط صورة شخصية لها لاتمام المعاملة، رفضت، وبين الموظفون لها أكثر من مرة أنها لن تحصل على «الغرين كارد» ولن تسافر الى محطتها التالية الا اذا صورت دون حجاب، وبالتالي فانها لن تستطيع اللحاق بالرحلة المقبلة.
بدأت الجدة المرهقة من السفر الطويل تفقد صبرها، فلم يبق الا الوقت القليل على اقلاع طائرتهم التي اشتروا تذاكرها بكل ما يملكونه من مال، لذلك كانت تتوسل لابنتها أن توافق على خلع الحجاب لأخذ الصورة «من باب الاضطرار» ولكن ظلت البنت مصرة على موقفها، استدعى الموظفون بعض المسؤولين الكبار في المطار كمحاولة لاقناعها، ولكنها ثابتة على موقفها وقالت لهم: لا يهم من تستدعون، فلن أخلع حجابي.
وبعد مرور 3 ساعات ساخنة من الحوار والجدال مع مسؤولي الأمن، وافقوا أخيراً على التقاط صورتها وهي مرتدية الحجاب.
ولكن بعد ماذا، بعد أن فات الوقت وأقلعت طائرتهم المتجهة لشيكاغو، واضطروا عندها لشراء تذاكر جديدة والبقاء ليلة كاملة في نيويورك.
بطبيعة الحال، كانت الجدة في تلك اللحظات تصب جام غضبها على البنت، وتتذمر مما فعلت ومن عنادها الذي كلفهم فوات رحلتهم الى مكان استقرارهم في كاليفورنيا مع الجد.
وفي اليوم التالي، وصلت رحلتهم الى كاليفورنيا وكان الجد في استقبالهم وهو يبكي غير مصدق أنه يراهم أمامه أحياء.
كان يقول لهم وسط دموعه: اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد، أنكم على قيد الحياة.
كانوا مستغربين من لهفته تلك وتعجبه من أنهم ما زالوا أحياء، فكان رده الصادم:
رحلتكم الأصلية التي حجزتم عليها أمس «رحلة رقم 191» على الخطوط الأميركية، تحطمت الطائرة نتيجة خلل في المحرك ومات جميع الركاب الذين كانوا على متنها «171» راكباً.
كانت الصدمة والدهشة والفرحة والبكاء والحمد والشكر لله سيد الموقف في تلك اللحظات، لأن الله نجاهم بفضله وكرمه ومن ثم بسبب بركات حجاب البنت.
• • •
اللهم احفظ الإسلام والمسلمين، وألف بين قلوب المؤمنين، واجمع كلمتهم، وانصرهم على الكافرين، انك مجيب الدعاء.
والله المستعان.

الخميس, 08 يونيو 2017

اقـرأوا يا عـرب

أقدم الحضارات في العالم كانت على ضفاف وادي النيل وفي بلاد ما بين النهرين، كنا نملك الكثير من الكتب التي تعددت أشكالها من الطينية إلى البردية والحجرية ومن ثم إلى الجلدية ثم الورقية، إلى أن تم حفظ الكتب في خزائن وتطورت بعد ذلك إلى مكتبات، وازدهرت الكتابة والترجمة والتأليف، وانتقلت الكتب والمعارف بين بقاع الوطن العربي والعالم الإسلامي خلال القرون الوسطى.
مكتبة الاسكندرية أقيمت في عهد بطليموس الأول والثاني في القرن الثالث قبل الميلاد، وتعد أكبر مكتبة في العالم القديم، وتحتوي على نصف مليون من المخطوطات، وكان الباحثون والمثقفون يزورون المكتبة من كل بقاع العالم، بالاضافة إلى المكتبات الخاصة بالفراعنة والكهنة، ولكن احترقت وخسرنا الجزء الأهم من تاريخنا العربي والإسلامي.
وبعد تلك الخسارة الكبيرة، اهتم المصريون بإنشاء المكتبات في كل البلاد، وما ان حل القرن العشرون الميلادي حتى كانت بكل مدينة مكتبة عامة، ومع انشاء جامعة القاهرة عام 1908م، أنشئت مكتبة جامعية صغيرة ثم خصص لها مبنى ضخم عام 1925م وهي الآن تعد أكبر المكتبات الجامعية، إلى أن أصبح في مصر الآن مكتبة في جميع المراحل الدراسية.
وفي العراق انتشرت الكتابة ابان الحضارتين السومرية والبابلية بالطريقة المسمارية على الطين، وأنشئت قاعات خاصة لحفظ الكتب على رفوف حجرية، وكانت تتمتع بتنظيم جيد يسهل الوصول إلى أي رقم وأي موضوع، ومن ثم تأسست بغداد الجديدة في العصر الإسلامي في القرن الثاني الهجري والثامن الميلادي، وسرعان ما أصبحت مركزاً ثقافياً مشهوراً تعددت فيه المكتبات العامة، ومن ثم أسس «بيت الحكمة» الذي ضم مكتبة ضخمة وأنشئت مكتبات أخرى في البصرة والموصل، ولكن أيضا تبددت كل هذه الثروات بهجوم «المغول» عام 1258م على المكتبات وطمس التاريخ والحضارة العربية من جديد، وتعتبر هذه المرة الثانية التي يتم فيها دمار المكتبة بعد هجوم التتار عليها لطمس التاريخ الإسلامي والعربي وتدمير وحرق الكتب كتفسير القرآن والحديث والفقه والعقيدة والأخلاق بالاضافة إلى كتب الطب والفلك والهندسة والكيمياء والفيزياء والجغرافيا وعلوم الاقتصاد والاجتماع والأدب والتاريخ والفلسفة وغير ذلك.
وكانت مكتبة بغداد مكتبة عظيمة بكل المقاييس، ولم يقترب منها في العظمة إلا مكتبة قرطبة الإسلامية في الأندلس، ولقد دمرت مكتبة قرطبة الإسلامية كما دمرت مكتبة بغداد.
تونس أيضاً وتحديداً في قرطاج أهم مستوطنة أنشأتها الحضارة الفينيقية التي سادت سوريا ولبنان قبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة، وقد عثر خبراء الآثار على مراكز للوثائق ومكتبات، إلا أن القائد الروماني سكيبون الأفريقي استولى على قرطاج ودمرها عام 146 قبل الميلاد وقام بتوزيع الكتب على الحكام الأفريقيين المجاورين الذين لم يعارضوا تقدم جيوشه.
لم تشهد تونس بعد ذلك حرصاً على الكتب والمكتبات إلا لفترات قليلة، خاصة بعد استقلالها عام 1956م، حيث تأسست مكتبة عامة تضم الآن نصف مليون كتاب.
والى جانب المكتبات في القاهرة وبغداد التي أشاعت النور في أرجاء العالم الإسلامي، كانت هناك مكتبة قرطبة التي تأسست 976م التي احتلت مكانة خاصة بين الحكام المتنورين المسلمين في تلك الآونة، وقد جمعت في أقصر وقت أكبر كمية من الكتب القيمة، عن طريق مبعوثين إلى القاهرة ودمشق وبغداد وغيرها من المدن، وجمعت مكتبة قرطبة خلال مدة وجيزة 400 ألف مجلد، ومن هذه المكتبة في الأندلس نقل الغرب في أوروبا أصول العلم والمعرفة التي نقلها العرب عن السابقين وأضافوا اليها.
يوافق تاريخ نشأة المكتبات تاريخ الكتابة في العالم، حينما حفظت الكلمة المكتوبة على العظام والطين والمعادن والشمع والخشب والبردي والحرير والجلد والورق الجلدي والورق والأفلام والبلاستيك والأشرطة الممغنطة، وخلال كل فترات هذا التطور حفظ الناس مجموعاتهم في المكتبات.
يشير المؤرخون إلى ازدهار الكتب والمكتبات في العهد الأموي والعباسي بعد ذلك، وأنشئت المكتبات في اللاذقية وحلب والمكتبة الموجودة حاليا في جامعة دمشق.
كل الحضارات التي مرت على هذه الأرض استعانت بالكتب الإسلامية والعلماء المسلمين للاستفادة منهم في الرياضيات والفلك والعلوم والطب والطيران والفضاء والفيزياء لخدمة الإنسانية، إلا العرب في القرن الحديث، فقد لهثوا خلف الغزوات والحروب والثورات والحكم وتركوا كتبهم ومكتباتهم وانتشر الجهل والتكفير وقطع الرؤوس، كنا مثقفين مسلمين وعلماء واليوم أصبحنا الكتاب العربي، المفقود، اقرأوا واقرأوا حتى تفقهوا جيداً وتعرفوا تاريخكم الذي فقد منذ زمن بعيد، واهتموا بمكتباتكم التي أصبحت مهجورة كما هجرتم المساجد.
والله المستعان

الصفحة 1 من 15