جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

نقاط

نشر خبر في الأوساط التربوية الأسبوع الماضي يستحق الإشادة حيث نقل تصريح عن وكيل وزارةالتربية المساعد للتعليم الخاص والنوعي د. عبدالمحسن الحويلة  بعد ترؤسه اللقاء المفتوح ومقابلةجمع من الطلاب والطالبات وأولياء أمورهم والمعلمين والمعلمات وعدد من المدراء والمديرات في مدارس التربية الخاصة حيث استمرت المقابلات ست ساعات حيث أكد د.الحويلة أن إدارة مدارس التربية الخاصة سوف تركز خلال الأسابيع القادمة على افتتاح مركز ثقافي لتدريب جميع العاملين في مدارس التربية الخاصة على تعلم لغة الاشارة والحصول على رخصة في اللغة ولن نسمح لأي معلم أو اداري وحتى مدير العمل في مدارس الأمل بالبقاء على رأس عمله ما لم يتقن هذه اللغة ليسهل التواصل مع الطلاب وأولياء أمورهم الذين يعانون من إعاقة السمع خاصة وان اللقاء كشف لنا ان الكثير من أولياء أمورالطلاب الصم هم صم أيضا فكيف تتفاهم الادارات المدرسية والتعليمية معهم ان لم يتقنوا لغةالإشارة…!
العملية التربوية  ليست مجرد اجتماعات لمسؤولين وورش وندوات والمشاركة في الاحتفالات والأنشطة على أكثر من مستوى وإنما أهداف وتنمية مهارات وقدرات وبناء جيل قادر على تحمل المسؤولية الأمر الذي لابد من الاشارة إليه ، فما هو حاصل من بعض الموظفين والقيادات في التربية هو الاهتمام في تدرج السلم الوظيفي والوظائف الاشرافية والمكافآت والدخول في اللجان التي لا تنتهي مداها  أكثر من الجهد المفترض بذله من التربية والتعليم وتحقيق أهداف خاصة وعامة ، وفي التربية الخاصة يكون الأمر أكثر التزاما في الاهتمام بتقديم مجموعة من البرامج والأنشطة التربوية المتخصصة ، من أجل مساعدة الطالب ذوي الاحتياجات الخاصة على تنمية القدرات والمهارات إلىأقصى حد ممكن وتقوية الشخصية والوصول إلى مرحلة التكيف على الاختلافات الفردية والاحتياجات الخاصة ، وما أشار إليه الدكتور يحتاج ضرورة التعميم والالزام فلا أعتقد بأن الكادروالزيادة التي تضاف على التخصص والبدل هو محل الطموح والطمع والاكتفاء ، فوجود معلمين ومعلمات لا  يتقنون أو لا يعرفون لغة التواصل مع طلاب التربية الخاصة قضية وموضوع ينبغي عدم التغافل عنه ، فكيف أصبحوا معلمين ومعلمات في التربية الخاصة مع أنهم من المفترض قد تخرجوا من تخصصات تحت مظلة التربية الخاصة ولا يعرفون أو يجيدون  لغة الإشارة أو «برايل» مع أنهم قد اجتازوا مرحلة التعليم والتدريب لأربع سنوات فأين هي المقابلة في الوزارةلكشف هذا الفقدان الذي يتمثل في عدم وجود لغة تواصل مع طلاب التربية الخاصة وأولياء أمورهم ؟ وأين دورات التنمية المهنية ؟ وكيف إلى الآن هؤلاء في مدارس التربية الخاصة؟
التصريح ليس انجازا ومانريده هو اجتياز المعلمين لهذه الدورات التي يسأل البعض منهم عن آلية عمل المركز وأسماء المختصين لإعطاء هذه الدورات ؟ وهل الشهادات معتمدة؟!
ربما الإجابة يتدخل فيها نائب أو مسؤول آخر همه هو الاهتمام بطلاب التربية الخاصة.

الأربعاء, 17 يناير 2018

موعاجبتك الحكومة ... ارحل

بعض المنتقدين لنظام البصمة الذي سعى ديوان الخدمة المدنية جاهداً في تعميمه على الجهات الحكومية مطلع شهر اكتوبر الماضي في إلغاء كل حالات الإعفاء من البصمة كاثبات للحضور والانصراف، وعليه يلتزم الموظفون بإثبات حضورهم وانصرافهم في المواعيد المحددة عن طريق البصمة، يضعون ما عندهم في سلة غير قابلة للتسويق والاقناع لما فيها من أعذار قبيحة أكبر من القصد من هذا التوجه وهو أن يبلغ الموظف أقصى جهده في الوصول لوجهة العمل ويبدأ في الالتزام بالحضور في وقت العمل وهذا ما تسعى الدولة في تطبيقه، فثقافة الكسل والاتكالية واللامبالاة منتشرة، والبعض يتعذر  مرة بأن الطرق والشوارع غير مؤهلة للسير ومرة بأن الشارع  زحمة، ومكان العمل واسطات  حيث يتساوى الذي يحرص على الحضور والذي يتقن فن الغياب واستغلال المواقف... والخ، ونهاية مطالبة تطبيق هذا القانون على سراق المال العام الأمر الذي لا نجد فيه أي صلة وعلاقة، فما دخل متجاوز القانون والمجرم في النظام والمطالبة بإثبات الحضور والانصراف كآلية مطبقة في الكثير من الوحدات والادارات ومراكز العمل في العالم..؟
تعميم صادر منذ سنوات وهذه فرصة في الحزم لتطبيق استمراره، وينبغي ان نفهم أن الموضوع ليس له صلة بالانتاجية وإنما في هذه الفترة الحكومة تسعى لتطبيق قرار نافذ للحد من الكثير من المعوقات والمشاكل التي تتردد في هذا الخصوص من جانب الموظفين حضورا وانصرافا للانتهاء من هذا الباب وإغلاقه، فالدولة تريد معرفة خط سير الموظفين المسجلين بالاسم وانهم خارج البلاد ويتقاضون رواتب ومكافآت، والتذمر الذي يحاول البعض إيصاله في الانتاجية هو غير صحيح، أصلاً انتاجية المواطن «الموظف الحكومي» لا تقاس ببقية الموظفين الوافدين الذان جرى الاستغناء عن خدماتهم مؤخراً في بعض الوزارات نتيجة الضغوطات، والاصرار على بناء نسيج واسع من الخيال على كفاءة المواطن الذي لا يجد أن هناك مستقبلا في الخدمة ولا في العمل اليدوي ولا التدرج الوظيفي وإنما في أن يكون مباشرة موظف صاحب سلطة يقبض راتبا ولا يخضع لأي رقابة ولا جهة، فالموظف الذي يجد أن البصمة هي عنصر من العناصر التي فيها قيد من جانب ومن جانب آخر تدخل الصراعات السياسية في هذا النطاق وتشكيل صورة من  التنفيع والتجاوز والانتاجية المكيفة، فلا نطلب منه  الاستقرار في عمله وإنما الرحيل، فهذه الوظيفة وهذا القرار يناسب آخرين وعلى كفاءة، وبدل الدفع في الإعفاء من البصمة نريد اقتراحا مناسبا لتفهم طبيعة العمل وتغيير الموعد.
الثقافة المنتشرة بأن الراتب حق من حقوق المواطن الموظف وعلى الدولة أن تصرفه بطريقة العمل والنظام الذي يريده ويناسبه، مرفوضة ويجب محاربة هذه الثقافة التي هي جزء كبير من الفساد الذي نعيشه، والذي لا يعجبه نظام وقوانين وقرارات الحكومة نقترح عليه أن يضرب رأسه في حائط ومرفق خاص بعيدا عن الحكومة ليدفع لهم أيضا تعويضا عن هذه الاضرار المادية التي ستنتج من هذا الرأس ليعرف كيف هو التنظير  وفلسفة العمل والانتاجية التي يحاسب عليها تفصيلا، وهذه خطوة تسجل في نهاية القرن الحادي والعشرين بأن الحكومة بدأت تفكر وبتردد في تعميم قرار البصمة على موظفيها، ونقول: الذي لا يريد أن يعمل في وظيفة حكومية عليه أن يرحل لتوفير الوظيفة للمستحق.

منهج الكفايات الوطني وما يحتويه من عناوين عامة ومهارات قدم في سياق مقبول لو طبق بالشكل الصحيح في وزارة غير التربية وما تحتويه من تناقضات، وبذل عمل وجهد في التوعية على أهمية اكتساب المهارات والمشاريع لبناء المعرفة وليس فقط تلقي المعرفة وهذا ما نستطيع أن نقول عنه من سابع المستحيلات!
وزارة التربية في مأزق كبير وهو إحضار الكفايات مع عدم معرفة آلية صرفها، وخاصة أن الضحية في كل هذا الموضوع هو الطالب والمستقبل الذي ضيع جهود كل السنوات الماضية، رغم المخرجات التي تعاني من الفشل إلا أن الحال لم يتغير مع الكفايات وإنما ازداد الامر سوءا وتدهورا، منهج الكفايات يطبق للسنة الثالثة على التوالي لبعض صفوف المرحلة الابتدائية والمتوسطة، والنية في اعتماد هذا المنهج على بقية المراحل التعليمية رغم الملاحظات، فالعقلية التي تدير سياسة الوزارة همها هو الإنجاز وعمل التغيير الذي دائماً يكون الفشل هو مصيره الحتمي، وهذا لا يعني أن في الوزارة أصواتاً ترفض هذا التغيير لأجل مصلحة وإنما لعدم وجود استقلالية في أي قرار يتخذ، فالجانب السياسي له دور في المشاريع والصفقات والمناصب.
ما زال في منهج الكفايات خلاف قائم بين وزارة التربية والبنك الدولي حول آلية تقييم الطلبة حيث النشرة العامة لآلية رصد الدرجات إلى الآن لم تستقر ومتغيرة، وذلك لعدم وجود منهج قابل لتقييم هذه الكفايات على اساس المهارة المكتسبة للطالب، وأيضا لوجود ملفات وقضايا عالقة لم تعالج في الوزارة بالطريقة المناسبة وتداخل كل ذلك مع هذه الآلية التي ضيعت مستقبل الطلاب الذين هم في ذمة المسؤولين الذين اعتمدوا منهج الكفايات الفاشل والذي سبق لأحد مستشاري البنك الدولي ان وصف المنهج بأنه «فاشل ولا نشجع على استخدامه»..! والضحية من كل هذا العناد هو الطالب.
الكفايات ليس منهجا علميا يدخل في تأليف الكتاب والمحتوى الدراسي لتطويره، وإنما الكفايات أنتجت آلية رصد لدرجات بمختلف المواد بطريقة تدعو إلى كشف أخطاء كبيرة في المحتوى الدراسي الفاقد لشيء، فكيف تكون هناك مطالبات في أسس التقييم ولا يوجد أصلا مهارة قابلة للقياس مع ما يكتسبه المتعلم من هذه المادة والدروس مع ضعف تدني أداء المعلم؟!
العناوين العامة في منهج الكفايات على أساس المهارة المكتسبة لطالب يصعب العمل فيها مع الكثافة الطلابية الموجودة في المدارس وهذا الأمر ربما غائب وغير وارد لدى المسؤولين، ونستطيع القول إن شراكة وزارة التربية مع أي جهة تنظيمية أو مؤسسة في هذه المرحلة سيكون الحال كما هو مع البنك الدولي، أخذ المنهج مع إضافة آلية يجدها بعض المسؤولين تتناسب مع وجهة نظره فيكون الموضوع هو نهاية المشروع اختصارا..!
والخبر الذي يتداول عن نحو 700 من أولياء الأمور في منطقة حولي التعليمية بإلغاء منهج الكفايات، معبرين عن صدمتهم من نتائج ابنائهم في اختبارات الفصل الدراسي الأول للمرحلة المتوسطة لا يعني أن المنهج أظهر مستوى الطلاب الحقيقي وإنما فشل المشروع والوزارة.
طلاب في الابتدائي والمتوسطة يعانون من تدني في التحصيل طوال الفصل الدراسي، في وقت مازال العاملون في وزارة التربية يتقاضون كادر وأعمال ممتازة مع سنوات الضياع.!

لدى النائب الكثير من المسؤوليات تجاه المواطنين بدل الانشغال بأمور بعيدة عنهم، كما للمسؤول دور وقرار في حل هذا الملف، وهذه الرسالة وصلت إلينا وننقلها كما هي لعل وعسى تصل إلى أحدهم ويتابع ملف هذه القضايا التي لم تصل إلى نتيجة سوى التوسط لبعضها من قبل بعض المسؤولين دون مراعاة واهتمام بالموضوع والمتعلق بالمواطنة المتزوجة من غير كويتي، والتي تعيش معاناة في وطنها:
السلام عليكم..
أنا مواطنة كويتية مادة أولى ومطلقة لغير كويتي مبعد عن البلاد منذ عام 1992م، وحصلت على حكم الطلاق عام 1999م، ولدي من الأبناء أربعة أولاد وبنت وهم من مواليد الكويت، وقد انهوا الدراسة في الكويت لكن أواجه مشكلة، عند بلوغ الأولاد سن الرشد تنتهي صلاحية معاملة الكويتي، ولا أستطيع استخراج أي إثبات لهم وتبدأ المشكلة من هنا حيث لا يسمح للأبناء بالعمل ولا بالخروج أو ممارسة الحياة الطبيعية بسبب أنه لا يوجد لديهم إثبات، وكل يوم والثاني في المخفر لعدم وجود هوية، واذهب واشرح الموضوع مرة أخرى، وأعمل عدة اتصالات للمعارف لحل الأزمة والمشكلة، وهذه هي حياتي، وكذلك من هذا المنطلق أصبح على عاتقي حمل كبير من المسؤولية الاجتماعية والاقتصادية ما أدى إلى تراكم الديون علي من جميع النواحي المعيشية، والحين أنا اعيش في حالة تعب نفسي مادي ومعنوي واجتماعي على جميع المستويات، ورغم ذلك فقد ذهبت إلى الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية لفتح ملفات لابنائي، واستخراج بطاقات امنية، لكن للأسف الطلب قوبل بالرفض، علماً بأنني مطلقة ولدي حضانة، طلبت المقابلة مع المسؤولين في الجهاز المركزي وأشكر تجاوبهم، لكن المشلكة لم تحل إلى الآن وذلك لعدم وجود هذه الشريحة في النظام، شرحت الأوضاع مرارا على أبواب المسؤولين وقد مللت من ذلك، وأملك الثبوتيات للأبناء وكذلك لوضعي ووضع ابنائي السيئ والمعاناة لكن دون جدوى ولا حياة لمن تنادي، افوض أمري الى الله والشكوى لله.
ما اطلبه هو الرحمة والرأفة، نحن بشر، وهذا وضع مواطنة كويتية مادة أولى ومطلقة من غير  كويتي،  الجهاز المركزي يرفض فتح ملفات للأبناء، وإدارة الجنسية والجوازات ترفض معاملاتهم في استخراج الثبوتيات الرسمية بسبب قيد على الطليق والد الأبناء… فما ذنبهم.. ماذنب أبنائي؟!
أنا مواطنة كويتية بنت الكويت كل ذنبي أني تزوجت بغير كويتي وأنجبت أبناء لا يعرفون سوى الكويت، فكانت هذه هي العقوبة، عقوبة معاناة الغربة في وطني، معاملة يصعب مجاراتها في الدوائر الرسمية، المواطن الكويتي الذي يتزوج بغير كويتية سواء من افريقيا أو شرق آسيا يتم تجنيس زوجته وأبنائه، ولا اعترض على الفرق والفارق في المعاملة فيما بيننا، مع أن مواد الدستور تكفل المساواة في الحقوق ولا تفرق بين ذكر وأنثى.
مايهمني الآن هو أن تصل الرسالة إلى من يهمه همومنا ولا أريد أن تتساوى الحقوق في التجنيس وإنما أريد حياة كريمة تُكفل لأبنائي … أريد حياة كريمة لأبنائي.
هذه هي الرسالة .. ومنا إلى من يهمه أمر المواطنة.

لا نغفل في أن هناك جهداً مبذولاً في وزارة التربية لهذه الأعمال «النسخ واللصق» وميزانية اللجان والمشاريع إلا أن هذه الأعمال من الفكرة إلى التطبيق هي المؤشر الحقيقي لانهيار التعليم واهتزاز الثقة من الطالب والمعلم وأولياء الأمور، التدني في مستوى المخرجات يدعونا إلى عدم استحسان فكرة المشاركة في أي مسابقة ونشاط تربوي وذلك حفاظا على ماء الوجه، مع أن الأعمال والمشاريع نجحت في صورة الانتهاء من اللجان والعمل منها وتحت مسمى عناوين كبيرة للوطنية والقيم والأهداف التربوية السامية ورفع التحصيل والبيئة الجاذبة إلا انها انتهت، مع كل الجهود الكبيرة التي بذلتها الإدارات المدرسية والمعلمون في مجاراة هذه الأفكار والقرارات ومع جرة قلم لمسؤول يعي المسؤولية جيداً ويدرك المعادلة والموضوع نسف جهدهم وأنهى هذه المشاريع التي خصصت لها ميزانية من كل عام قائمة على الهدر في التنفيذ وتشكيل اللجان والتنفيذ والجهد، ومع ذلك الطالب لم يستفد شيئاً من هذه المناهج والكتب التي ألغيت مؤخرا ومثال على ذلك كتاب «مهارات الحياة» وكتيب القيمة الوطنية والولاء..!
وقد ذكرنا في المقال السابق أنه من الخطأ الاطلاق على أي عمل ومشروع وبرنامج مهما كان يحمل قيمة وهدفاً وعمقاً بأنه «وطني»، والكفايات هي أحد هذه الأخطاء ونقصد بأنه من الخطأ الاطلاق عليه أنه منهج وطني، وذلك لأن المنهج الجديد «الكتاب»، هو نفسه الكتاب القديم ونفس المواضيع مع إضافة أنشطة لمجموعة من الدروس بشكل غير مدروس وعلى عجل، وما ذكرناه في المقالات السابقة بأننا نريد معرفة من هو المسؤول عن المنهج الوطني المسمى بـ «الكفايات» لنعرف على أي أسس اطلق على هذا الشكل بأنه المنهج الوطني «الكفايات»..؟
من حق كل مهتم بالشأن التعليمي معرفة الإجابة لنشرها على المعلمين والمعلمات والإدارات المدرسية التي إلى الآن لا تعرف ما هو موضوع الكفايات إلا مؤخرا عند رصد الدرجات التي تحتاج معادلة وقسمة تخرج في النهاية أرقاما زوجية غير فردية وعلى أساس هذه الدرجة غير القابلة للزيادة تكون درجة الطالب وفق آلية يصعب تطبيقها على كثافة عالية لما تحتاجه من تفرغ كامل في الوقت لرصد الدرجات القائمة على مسألة رياضية معقدة، ونرجع إلى موضوع المنهج الوطني بـ «الكفايات» على أي أساس  اطلق على هذا العمل والمشروع بالمنهج «الوطني»..؟
إذا كان الكتاب هو نفسه، والمنهج والمواضيع هي نفسها ولم يتغير سوى صفحة الغلاف والمقدمة وآلية التقييم غير الثابتة والتي اضيف عليها تقييم المهارة «عقدة الكفايات»..!
وإذا الميدان التربوي يرفض هذا الكفايات في الشكل الموجود، وأن الطالب لم يستفد من هذا المنهج فلماذا الاصرار على هذا الفشل؟
وتبقى النتيجة هي رسوب الكفايات التي هي المؤشر الواضح لانتهاء الاهتمام بالتعليم والتربية والمخرجات، ونجاح المختصين في اختيار المصطلحات والمفاهيم والعناوين الكبيرة للمشاريع واللجان والصفقات في التعليم واطلاق تحصين عليها باسم «الوطنية».

السبت, 13 يناير 2018

العمل الكشفي والقطية

خبر ينشر في كل عام بعد اجتماع مسؤولي وقيادات التربية، ملخصه انطلاقة افتتاح المخيم الكشفي الذي وصل هذا العام إلى الواحد والسبعين وتحت شعار «الكشفية رسل السلام»، مفاد هذا الخبر هو من المفترض وجود استعدادات إلا أن ذلك يخالف الواقع وهناك الكثير من الملاحظات على العمل الكشفي الذي ما زالت آلية والمشاركة فيه بدءاً من اختيار الطلاب عشوائية، فما زالت آلية اختيار الطالب في المدارس عن طريق تكليف أي معلم في هذا العمل ودخوله إلى الصفوف وطرح سؤال لطلاب في أي حصة أو فرصة لمن يريد تحية العلم في الساحة!
وتكون المشاركات على أساس ذلك إلى بقية المراحل دون وجود آلية عمل واضحة وخطة ولا ميزانية ولا موظف مختص لهذا العمل الذي من المفترض تفريغه وتكليفه اذا كانت هناك جدية لعمل يحقق أهداف ومشاركات على مستويات متقدمة لأن الوضع الحالي هو توكأ على جهود فردية وتطوعية والخروج بها على مستوى وزارة التربية وهذا ظلم لحقوق العاملين حباً في هذا العمل من أجل الكويت والعمل الكشفي.
ولذلك يبقى أن نطرح سؤالاً مهماً في هذه العملية لمعرفة مدى «الخوارة» في العمل الكشفي وهو من أين تؤخذ ميزانية الكشافة في مدارس وزارة التربية؟
لا يوجود كتاب رسمي معمم على مدارس المحافظات الست في الكويت ينص على أن تصرف للكشافة ميزانية خاصة لهم من الإدارة، وجرى العرف السائد في المدارس للحصول على ميزانية للكشافة، اما عن طريق علاقتك الشخصية الطيبة مع المدير نفسه، أو يكون المدير يحب ويميل إلى الحركة الكشفية!
في الذمة هل نحن نتناول قضية وموضوعاً في ديوانية أو عملاً كشفياً الهدف منه تنمية الشباب بدنيا وثقافيا من المفترض؟
في طبيعة الحال نعلم أن الحركة الكشفية العربية والمحلية بشكل خاص في تراجع وتدهور مستمر، وذلك لعدة ظروف أهمها: غياب الحافز المادي للقادة، وتسرب القيادات الكشفية.
أما الوضع الطبيعي لميزانية الكشافة التي من المفترض أن يقوم التوجيه العام بعمل نشرة خاصة توضح آلية صرف الميزانية لها فليست موجودة للأسف، وكانت بالماضي تصرف المدرسة من ميزانية المقصف مبلغ 50 ديناراً لكل رحلة أسبوعية بواقع 3 رحلات لكل فصل دراسي بمجموع 150 ديناراً، أما الوضع الحالي فتم إلغاء هذه الرحلات الأسبوعية ولا توجد ميزانية مخصصة للكشافة، فما بالكم اذا كانت الرحلة إلى المخيم السنوي لمدة أسبوع كيف سيتصرف قادة الفرق؟
استعدادات لعمل كشفي في مخيم سنوي يحمل شعار «الكشفية رسل السلام» تابع لوزارة التربية قائم على قطية من الطلاب وقادة الكشافة؟
ملاحظة تستحق المراجعة في موضوع رئيس جمعية الكشافة التي تندرج تحت جمعيات النفع العام فمازال طريق تعيين رئيس الجمعية من خلال قرار في يد وزير التربية وفي ذلك مخالفة صريحة لقانون ونظام ولوائح وزارة الشؤون إلا أنه جارٍ العمل في ذلك منذ سنوات، لكن بشكل يهدم الكشافة والعمل الكشفي الكويتي مع الأسف الشديد.

«يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت».. الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية ابراهام لينكولن.
توجد ظاهرة من الخطأ استمرارها، وهي وصف كل عمل ومشروع وبرنامج مهما كان يحمل من قيمة وهدف بأنه «وطني» وذلك تفاديا لنقده، وهذا ما هو حاصل بأن هناك جماعات تريد أن تحصر  أعمالها ومشاريعها بمفهوم «الوطنية» الخالصة ومن أجل الكويت، ومن هو ضدهم يخرجونه من دائرة المواطنة والوطن، حتى إذا لاقى هذا المشروع الفشل، إلا أن في فكر وعقلية البعض أنه يكفي أن المشروع وطنياً، ونقول: ما دخل الوطنية في مشروع مؤشراته كلها تدعو إلى الفشل؟ مع محاسبة المسؤولين الذين يتغنون بإنتاج وحصر «الوطنية»  في أعمالهم.
قبل مشروع المنهج الوطني الجديد المسمى بـ«الكفايات» منذ سبع سنوات طبقت وزارة التربية مشروعا يحمل عنوان «القيم الوطنية» لغرس المفاهيم والقيم والتأصيل التربوي والانساني والولاء الوطني، وهو عبارة عن كتيب صغير  من 40 صفحة تقريباً ومعه ملصقات وعلى الطالب أن يضع هذه الملصقات على أوراق الكتيب كل نهاية أسبوع دون تخصيص حصة لهذا النشاط أو معنى لهذه «الحركة» التي ملخصها أن يضع الطالب ملصقات على كتيب يحمل اسم القيم الوطنية، وقد فشل المشروع واختفت كتيبات القيم الوطنية من الوزارة بعد عام من تطبيق وتعميم التجربة على كافة مدارس المرحلة المتوسطة في المحافظات التعليمية، ونسأل: ماذا استفاد الطالب وماذا حقق من هذه الحركة القائمة على وضع ملصقات في كتيب يحمل عنوان القيم الوطنية..؟!
مثل هذا المشروع أيضا مادة وكتاب في نفس الفترة وزع على الطلاب وتحت عنوان «مهارات الحياة» وهو أربعة كتب لأربع مواد تعليمية تدرس ويكلف بها المعلم فوق نصاب المادة المختصة في مرحلة المتوسط ، مع أن الكتاب «المادة» لا تنفع للتدريس بهذه الصورة ولكثرة الملاحظات انتهى الأمر  بالغاء المادة، رغم الاف النسخ المطبوعة والموجودة في مخازن التربية والمدارس لكافة مراحل المتوسط وليس موضوع كتاب واحد وإنما أربعة كتب في الفترة لكل مرحلة مع تحفظنا  على ما جاء في كتب المهارات من سطحية في المعلومات وتدن واضح في المحتوى والسياق والأنشطة والصور المنسوخة من مواقع ومنتديات غير رسمية  إلى درجة وضع نشاط في كتاب مهارات الحياة ثقافة التسامح والسلام للصف السابع صفحة 16 تحت عنوان خريطة دولة الكويت والتوزيع السكاني ومفاتيح الخريطة: كويتون ووافدون ومسلمون وغير مسلمين..!
مع عدم معرفة الإجابة إلى يومنا هذا وكيفية التوزيع السكاني على هذا الأساس.
يتبع في مقال لاحق..

ترأس الأسبوع الماضي وزير التربية وزير التعليم العالي حامد العازمي اجتماعاً حضره وكيل وزارة التربية  والوكيل المساعد للتعليم العام ومدير عام المركز الوطني لتطوير التعليم وموجهو عموم المواد بخصوص منهج الكفايات. وكما ورد فإن الاجتماع كان من باب الحرص على الاستماع إلى الملاحظات والردود على بعض الشكاوى التي وردت خلال الاسابيع الماضية في هذا الشأن، لاسيما من أولياء الأمور عقب إعلان نتائج أبنائهم في المرحلة المتوسطة وتدني درجاتهم في الشهادات، وصرح الوزير بأنه قصد البحث في هذا الموضوع والاستماع إلى آراء جميع المعنيين بالأمر بداية من أهل الميدان وجمعية المعلمين مروراً بالخبراء والفنيين وانتهاء بالوكلاء المساعدين والأكاديميين للوقوف على العراقيل وحلها. ومسلسل الاجتماعات لن ينتهي على ضوء البحث عن هذا المشروع الذي أتلف ما تبقى من التعليم.
والسؤال الذي ينبغي أن يدرج أمام وزير التربية وأن يكون واضحاً هو: من يتحمل مسؤولية المنهج الوطني الجديد المسمى بـ«الكفايات»..؟ وهذا السؤال ينبغي أن نعرف إجابته تحديداً دون الحاجة لرمي الكرة في ملعب لا يوجد فيه لاعبين، بالاضافة إلى المدرج القابل للانهيار في حال تفاعل الجماهير..! 
فمنذ تطبيق الكفايات والبنك الدولي يبرأ من آلية تطبيق المشروع، والوزارة تلقي اللوم على البنك الدولي، والمسؤولون في البنك الدولي يوجهون أصابع الاتهام إلى مسؤولي التربية وموجهي المواد بعد إدخال التعديلات التي شوهت المشروع. والمعلمون في وزارة التربية يعانون من حيرة التطبيق في الميدان، رغم أنه من بداية فكرة المشروع وجهت وزارة التربية نشرة عامة إلى الميدان التربوي وجمعية المعلمين بعدم التطرق لنقد المنهج الوطني الجديد «الكفايات» وإنه مازال تحت التجربة، والتجربة التي تكون على حساب الطلاب ومستقبلهم ودرجاتهم، فلا تعليم يكون مع هذا المنهج الجديد الذي ادخلت عليه آلية لتقييم يقف المعلم أمامها حائرا في الجمع والقسمة والضرب مع كثافة طلابية في الفصل بالتعليم العام رغم أن الأولى في التجربة إدخالها على التعليم من الفصول الخاصة على الطلاب بطيئي التعلم والصعوبات لا أن يعمم المشروع على طلاب التعليم العام وبعدها تكون النتيجة تدني نسب الدرجات والنجاح على حساب مستقبل الطلاب، لذلك ما يهمنا في هذا الوقت هو معرفة المسؤول عن تعميم هذه التجربة المسماة بالمنهج الوطني الجديد «الكفايات» الفاشل لنفهم على أي أساس تم تعميم ذلك على التعليم العام، رغم أن المشروع لم ينته ومازال قيد التنفيذ على مراحل معينة، ومازال التقييم تحت التعديل الطارئ، وكذلك المنهج والأنشطة. نريد معرفة من هو المسؤول عن المشروع وتنفيذه في هذه الصورة العشوائية؟!
المسؤولية تحتم على وزير التربية ليس سماع وجهات النظر والملاحظات وتقريب الأراء وإنما وقف هذه التجربة الفاشلة، والأولى تطبيقها في فصول خاصة ومعينة، لذلك نود معرفة من هو المسؤول عن الكفايات وتطبيقها في هذا الشكل؟
وإذا كانت الإجابة بأن لا أحد يعرف والجميع يتبرأ من المسؤولية، فعلى وزير التربية أن يتحمل المسؤولية ويلغي المنهج الوطني المسمى بـ«الكفايات» ولا نقصد في الكتاب والأنشطة وإنما في آلية رصد المهارات والكفايات التي تدعو إلى إهدار الوقت والدرجات! ومنا إلى معالي وزير التربية.

سمعت عن حلاق يعمل في إحدى الوزارات ويتقاضى راتباً شهرياً يتجاوز 300 دينار ويحصل على مكافأة نهاية الخدمة وهذه الوظيفة تحتاج واسطة كبيرة ليعمل فيها الموظف بعد تقديم طلب التعيين، حيث تكون له الصلاحية الكاملة لتنفيذ جميع الأعمال والواجبات الموكلة له على الوجه الأكمل والأحسن، ويلحق مع الطلب رجاء بالموافقة بالمنح على فرصة لخدمة الوزارة الموقرة من خلال هذه الوظيفة بكل إخلاص ونشاط، وهذه الخدمة تكون لوزير ومتاحة فقط لشخص واحد، وفرع آخر أيضا لوكيل الوزارة، وعلى حسب ما عرفت فإن الموظف الذي عمل في هذا الصالون لديه حظ وافر وعلاقات لذلك إذا أمكن فتح باب للمواطنين الهواة للحلاقة فلدينا أيضا كفاءة وطنية والموضوع فيه راتب ومكافأة مجزية.
أقترح فتح باب للمشاريع الصغيرة في أكثر من وزارة وهيئة ومؤسسة حكومية، بدل مشاريع حقيقة «تلوع الجبد» المقتصرة على «الكافيهات» والمطاعم رغم أن الكويت الأولى عربياً والثانية عالمياً في معدل السمنة المفرطة مع ذلك الدعم اللا محدود لهذه المشاريع والأولوية للواسطة لذلك أيضا نطالب بوقف هذا الهدر على هذه المشاريع باسم دعم المشاريع الصغيرة وأن يتحول الدعم إلى مثل هذه المشاريع في الاهتمام في التنمية البشرية والقدرات والدراسات والبحث العلمي، وكذلك في الاهتمام في الشكل والمظهر العام الأمر الذي يدخل في التقييم السنوي للموظف العام الحكومي، فالمسألة أجد انها لا تقل أهمية من ارتداء الزي الوطني، الرعاية والاهتمام بتهذيب الشارب واللحية أو حلقها من الأمور التي تعطي انعكاسا على الشخصية التي يمثلها الموظف، فما نراه حقيقة يدعونا إلى اقتراح في الاهتمام بتقديم مشروع «وطني» للمواطنين والمقيمين الموظفين وتقديم خدمة ميسرة لهم بخلاف توفير موظف يعمل حلاقاً لشخص واحد ويصرف له راتب شهري ومكافأة نهاية خدمة، تكون العملية تنظمية وتنشأ صالونات رجالية ونسائية في بعض الجهات الحكومية وخاصة التي يدخل التقييم فيها على المظهر العام.
ومن باب المساواة فالمرحلة المقبلة تحتاج صالونات نسائية لمعالي الوزيرة ووكيلة الوزارة ومساعدة وكيل الوزارة والمديرة في إدارات الوزارة والهيئات والمؤسسات الحكومية فالأمر ليس مقتصرا على وزارة معينة، وفروع للتأهيل والتدريب بقرب مجلس الأمة وتوفير خدمة أيضا سريعة لنواب قبل الظهور الإعلامي والتصريحات وأيضا توفير مصبغة لكوي ونسف الغترة سبعة وثمانية ، فالمسألة تحتاج جدية لوجود هذه الانجازات بدل الظهور بشكل غير لائق وينبغي الاختيار في الشكل أو المضمون، فقد وجدنا في الأونة الأخيرة بعض النواب لا يهتمون بأي شيء على الإطلاق رغم القضايا والأحداث التي تدور حولنا وتجد أحدهم غير مبالٍ حتى في شكله والدشداشة والغترة «معفسة»، فالموضوع يحتاج النظر لفتح باب الرزق والاعتماد على الكفاءة الوطنية، صالونات رجالية ونسائية وطاقم عمل يقوم في الخدمة، ولا نريد أن نزعل أحد فالجميع سيخدم وطنه في هذا العمل كما هو الحال لحلاق معالي الوزير.. ومنا إلى من يهمه الأمر.

مازلنا نسمع أصواتاً تحرم التهنئة برأس السنة الميلادية، رغم الأعوام السابقة المليئة بالحروب والأزمات والمؤشرات المستقبلية غير السارة، وهذه الأصوات هي جزء منها بسكوتها عن الظلم والفساد، إلا أن أصواتها لا تعلو إلا في الهوامش ، تركيز على مثل هذه المواضيع بداية ونهاية العام والغيبوبة عما هو حاصل في المنطقة والعالم من توتر وصراع مع أن موضوع مثل هذا ينبغي الانتهاء منه، لأنه ليس القضية التي ينبغي على أساسها النقاش  والحوار، إلا أنه لابد من أن يكون لوزارة الأوقاف وغيرها في الكويت كلمة فصل في هذه المواضيع خاصة وأن المسألة يجترها البعض إلى العقيدة والتقليد الأعمى رغم أن الدولة تتخذ من يوم رأس السنة الميلادية عطلة رسمية ،وأن الموضوع غير واضح في حكم التهنئة وهذا هو دور هذه الوزارة الغائبة حتى في توعية المواطن والمقيم بمبادئ الإسلام والفقه والأحكام الشرعية ومعاملة أهل الكتاب، الأمر الذي أجد أنه هناك جانبا من القصور في تناول ونشر مثل هذه المواضيع رغم أن الوزارة من المفترض أن تكون أخذت على عاتقها مهمة نشر وتعزيز مبادئ وقيم منهج الوسطية وزرع روح المواطنة والانتماء والولاء لدى أبناء المجتمع الكويتي وهذا ما ننتظره .. أين هي عن كل ما ينشر حتى في موضوع التهنئة ..؟!
الأمر الذي تفاعلت دار الإفتاء المصرية في إعادة نشر فتوى لها بشأن حكم احتفال المسلمين بالسنة الميلادية الجديدة وتهنئة غيرهم بها، حيث قالت الدار إن المسلمين يؤمنون بأنبياء الله تعالى ورسله كلهم، ولا يفرقون بين أحد منهم، ويفرحون بأيام ولادتهم، وهم حين يحتفلون بها يفعلون ذلك شكرًا لله تعالى على نعمة إرسالهم هداية للبشرية ونوراً ورحمة، فإنها من أكبر نعم الله تعالى على البشر، والأيام التي ولد فيها الأنبياء والرسل أيام سلام على العالمين، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك؛ فقال عن سيدنا يحيى: «وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا» [مريم: 15]، وقال عن سيدنا عيسى: «وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا» [مريم: 33]، وقال تعالى: «سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ» [الصافات: 79]، وقال تعالى: «سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» [الصافات: 109]، ثم قال تعالى: «سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ» [الصافات: 120]، إلى أن قال تعالى: «وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ» [الصافات: 181-182].
فإذا كان الأمر كذلك، فإظهار الفرح بهم، وشكر الله تعالى على إرسالهم، والاحتفال والاحتفاء بهم ، كل ذلك مشروع، بل هو من أنواع القرب التي يظهر فيها معنى الفرح والشكر لله على نعمه، واحتفال المسلمين بميلاد السيد المسيح من حيث هو: أمر مشروع لا حرمة فيه ، لأنه تعبير عن الفرح به، كما أن فيه تأسيا بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم القائل في حقه: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، ليس بيني وبينه نبي» رواه البخاري.
هذا عن احتفال المسلمين بهذه الذكرى، أما تهنئة غير المسلمين من المواطنين الذين يعايشهم المسلم بما يحتفلون به؛ سواء في هذه المناسبة أو في غيرها؛ فلا مانع منها شرعا، خاصة إذا كان بينهم وبين المسلمين صلة رحم أو قرابة أو جوار أو زمالة أو غير ذلك من العلاقات الإنسانية، خاصة إذا كانوا يبادلونهم التهنئة فى أعيادهم الإسلامية؛ حيث يقول الله تعالى: «وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا» [النساء: 86]، وليس في ذلك إقرار لهم على شيء من عقائدهم التي يخالفون فيها عقيدة الإسلام، بل هي من البرِّ والإقساط الذي يحبه الله؛ قال تعالى: «لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» [الممتحنة: 8].، فالآية تقرر مبدأ التعايش، وتبين أن صلة غير المسلمين، وبرهم، وصلتهم، وإهداءهم، وقبول الهدية منهم، والإحسان إليهم بوجه عام؛ كل هذا مستحب شرعا؛ يقول الإمام القرطبي في «أحكام القرآن» «18/ 59، ط. دار الكتب المصرية»: [قوله تعالى:«أن تبروهم».. أي لا ينهاكم الله عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم.«وتقسطوا إليهم» أي تعطوهم قسطا من أموالكم على وجه الصلة.
دين الإسلام دين سلام وسماحة وتعايش، وما نريده من هذا النقل عن دار الافتاء المصرية هو السؤال عن وزارة الأوقاف وعن مركز تعزيز الوسطية ودورهما المسؤول عن كل ما يثار من هذه الفتاوى التي هي دعوة إلى الفتنة الطائفية ، فمثل هذه المسائل تخرج عن سياقها لتنقل على شكل آخر ومن تهنئة إلى فساد عقائدي وخروج من دائرة الإسلام.

الصفحة 1 من 93