جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

نقاط

عندما يلجأ الموظف إلى الصحافة ليبث همومه وشكواه فهذا يعني أن كل الأبواب قد أغلقت أمامه،وهذا حال صاحب الرسالة التي وصلتني،وأنا هنا أحيلها للقارئ الكريم وأضعها برسم وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند الصبيح وبرسم كل من يهمه الأمر من مسؤولي وزارة الشؤون الاجتماعية الذين يعنيهم أن يأخذ كل موظف حقوقه وأن يقوم بواجباته.
نص الرسالة: «أنا ابن وزارة الشؤون الاجتماعية وقد امتدت خبرتي لأكثر من 20 عاما، ومؤخراً تم تعديل الوضع والمسمى من «سكرتير»  إلى «باحث مبتدئ قانوني» وتم نقلي من إدارة الرعاية الأسرية حيث لا يوجد فيها اليوم إدارة قانونية إلى قسم رعاية الفتيان، ومنذ تسلمنا العمل قبل سنة ونصف لم يكن لدى هذه الدار باحث قانوني، ومن كان يعمل ومازال يقوم في الدور الأساسي لعملي المختص كباحث قانوني يحمل مسمى وظيفي لدى وزارة الشؤون وديوان لخدمة المدنية «فني نجارة».. نعم «فني نجارة»  هو الذي يحل قضايا الإدارة بكل معضلاتها ويقوم على هذا الأساس بالتصدي للقضايا التي تتعلق بمستقبل العاملين والنزلاء أيضاً.
المفاجأة أنني عندما سألت المسؤول المباشر عن وضع «فني النجارة» كان الرد بأن التعليمات جاءت من المدير العام! الامر الذي دفعني إلى سؤال المدير العام الذي تحفظ كثيراً عن الإجابة، معللاً الأمر بأن «فني النجارة» نجح في الوظيفة بعد اختباره ومر عليه أكثر من عام !، واضاف على هذه الإجابة أن ذلك ليس من اختصاصك وأنت مثل منفذ الخدمة «فراش» ابصم واطلع!
بعد هذه الإجابة توجهت الى مكتب الوكيل المساعد فكان الرد الفاصل: توجه إلى الادارة القانونية و«مابيدي شيء أسويه لك»..سلكنا الطرق والإجراءات القانونية وتوجهنا إلى الادارة القانونية وقدمنا كتاب تظلم مرفق مع..«الاستقالة».
الغريب أن جميع من قابلتهم غير مهتمين بالامر وكأنه لا يعنيهم وكانت ردودهم تدفع للجنون»... «انتهت الرسالة».
تلك الرسالة التي وصلتني تكشف الوجه الحقيقي لكيفية إدارة الأمور في بعض الجهات الحكومية، فالمسؤولون لا يهتمون بالتجاوزات القانونية حتى تصبح قضية رأي عام فيصبحون بقدرة قادر مصلحين.
يقول المثل الشعبي المصري القديم «المال السايب ..يعلم السرقة» ويجب علينا أن لا نلوم أي حرامي  يسرق أموالنا العامة لأنه قد وجده «سايب»... لذا فالمطلوب من المسؤولين التصدي لهذه القضية فوراً ومعاقبة حراس المال المهملين الذين لم يتحركوا نهائيا لكشف الخلل الذي أشارت له رسالة المواطن المكلوم.
نريد إجابة عن هذا الموضوع قريباً، فهذا الموظف مهتم في عمله ويريد خدمة البلاد بصدق.

قضت محكمة الاستئناف بسجن عدد من النواب الحاليين والسابقين ومجموعة من شباب الحراك وكرامة وطن ومدعي محاربة الفساد، لفترات تتراوح بين سنة وتسع سنوات في قضية اقتحام مجلس الأمة يوم الأربعاء الأسود، واعتبرت المحكمة ان ما قام به المتهمون كان جريمة علنية يعاقب عليها القانون.
لا يجوز التعليق على أحكام القضاء، إلا أننا نذكر ما حصل في ذلك اليوم المشؤوم الذي يعد كارثة وتجاوزاً للقانون والدستور وإهانة لكل مواطن وسلطة، باسم الديمقراطية والحرية اللتين يسيء البعض إليهما بقصد المعارضة ضد سياسة النظام والحكومة الكويتية وليست قضية مزاعم وادعاءات لشبهة فساد، والذي يتعاطف مع هذه القضايا ومهتم في مصير الشباب والنواب المدانين ينبغي عليه مراجعة مشاهد وصور الاقتحام لكي تتضح له الصورة أكثر، فما حصل لا يدخل حيّز تنفيذ الحب والولاء المطلق والخوف على المال العام ومصلحة البلاد، ولا شأن لهذه الأفعال والتصرفات في الشارع بردة فعل على قضية،فما حصل هوالفساد والجريمة العلنية أمام الملأ دون خوف ورادع ، فقد جرى هذا الاقتحام في وقت دقيق وحساس كان يتطلب من هؤلاء مدعي الوطنية والبطولات والاصلاحات التهدئة، فلقد استخدموا كل الشعارات باستيراد من كل بلد ودولة وجمهورية اسقط نظامها، فكان الشعار والعنوان الذي يرفع في هذه الحادثة ربيع الكويت ضد الفساد ! استخدموا واستغلوا كل شيء في ذلك الوقت، مواقع التواصل والمدونات التي كانت تمتلئ صفحاتها بالتحريض والفوضى والشغب والاساءة و«الثورة» ضد الحكومة، وكذلك في تمويل وتأسيس قناة فضائية وبرامج لمعارضة سياسة النظام، ومدونين وكُتاب وإعلاميين عملهم ليلا ونهارا المطالبة بالرحيل وإسقاط رئيس الحكومة سمو الشيخ ناصر المحمد ، ولم يكن الموضوع مقتصراً على اقتحام مجلس الأمة الذي من خلال هذا التصرف يريد البعض ترسيخ ثقافة وشريعة الغاب وهذا ما نرفضه بتاتا ليس من اليوم وإنما منذ السنوات العجاف، فلقد شهدنا في هذه السنوات الكثير من الأحداث التي تدعو إلى التفكر والتأمل والصبر، فليست الانفعالات هي الحل، وكاذب من يقول إن تصرفات هؤلاء حباً في الكويت، لان الأرشيف موجود وحوادث الفوضى والتجمهر في ساحة الإرادة وحرق صور الشيوخ والمسؤولين والاساءة لم تغب عن الذاكرة.. وبعد كل هذا نسمع عن المطالبة بالعفو.. عفو عن ماذا ؟!
عفو عن الفوضى والشغب؟ عفو عن الجريمة العلنية مكتملة الأركان؟ 
ما نريده هو تطبيق القانون. 
ما نريده هو عودة الطمأنينة والاستقرار لهذا المجتمع، فما أحدثه البعض جرح عميق وغصة في قلوب الكويتيين الذين وقفوا وحدهم في انتظار أحكام الكرامة الحقيقية والعدل والإنصاف..

الأربعاء, 29 نوفمبر 2017

محاسبة الموظف

كثيرا ما نسمع أصوات ترتفع وتنخفض على حسب المصلحة والفائدة، تدعو إلى محاسبة المقصرين من نواب مجلس الأمة وبعض الذين يهتمون بالشأن العام، وهذه الأصوات تعجز عن القيام بأي عمل من اختصاصها ودورها ولا تضني جهدا سوى توجيه وإسناد القصور والعجز إلى آخرين، بينما نفس هذه الأصوات لا تستطيع نقد ذاتها أو الاشارة إلى حقيقة التقصير والعجز والكسل وكذلك المقصرون الحقيقيون الذين هم في هذه العمليات المنظمة من الفساد الإداري لأنه بإختصار هم العناصر الفعالة لرفع وخفض مستوى الصدى والصوت لهؤلاء النواب والشخصيات المجهولة..!
فعلى سبيل المثال المعلم لا يستطيع محاسبة الطالب المقصر عن أداء الواجب والمشاركة في الفصل وذلك لأن هناك من أوقف هذه العملية والطريقة وآلية المحاسبة في المنهج الجديد القائم على الكفايات فتكون النتيجة هي النجاح المستمر لمن هو مقصر من الطلاب لكن دون المستوى المطلوب والذي يحتاجه هذا الوطن، فالمخرجات تفشل..!
وإذا ابتعدنا عن العملية التعليمية يمكن ضرب مثال آخر كموظف يعمل في المخازن أو الارشيف لإحدى الوزارات والهيئات والمراكز الحكومية ولا يقوم بدوره الأساسي في تسجيل الوارد والصادر أو ارشفة الملفات لأنه على حسب قوله بأن الجميع يسرق وجميع الموظفين في بقية الادارات والقطاعات لا يعملون وأن مسؤوله المباشر لا يعرف أين مكتبه، وكذلك الموظفون المتنفذون معه المحسوبون على النواب والجماعات التنظيمية من جميعات نفع عام وغيرها ولا نقصد الإرهابيين طبعا، إلا أن هذا الموظف في المخازن أو الارشيف مع كل ما يعتقده تجاه الآخرين إلا أنه لا يقر بتقصيره وحتى المسؤول المباشر يعجز عن تقييمه وخفض درجة تقويم الكفاءة، لأن الموضوع قد يجر إلى أبعاد تكون خارج العمل من الفرز الطبقي والاجتماعي ووباء الطائفية ومواضيع وقضايا ليس لها أول ولا آخر ومع أن هذا الموضوع هو التقصير عن إداء عمل وخدمة في المخازن أو الارشيف إلا أنه في الحقيقة يصعب محاسبته ما لم يدخل هذا الموظف واسطات ونواب مجلس الأمة وشخصيات !
فإذا كان المسؤول عاجزاً عن محاسبة الموظف المقصر في الصورة السابقة لما لها من أبعاد وأضرار، وهذا الموظف المقصر يؤمن بأن المسؤول هو أساس هذا الفساد، فكيف في هذه الحالة نستطيع محاسبة المقصر ومن هو المقصر في هذه الحالة..؟
إذا كنا عاجزين عن مراقبة ومحاسبة الموظف الصغير المقصر في أداء عمله، بعد هذه الاجراءات و«الواسطات» التي ستكون سداً منيعاً لتغير الموضوع والقضية وتغطية هذا التقصير بالفشل الذريع، فكيف مع هذه الأصوات التي تنادي بمحاسبة المسؤولين في الوظائف الاشرافية من مديرين ووكلاء مساعدين ووكلاء وزارة ووزراء بالانابة ووزراء مع كل هذه الثقافة الراسخة الخالية من الضمير، وهذه السلوكيات التي تؤدي لهذا الفساد المنظم المتفق عليه وبالأخير يكون هذا الموظف المشار إليه مواطناً فئة ثانية أو وافداً أو مقيماً بصفة غير قانونية..؟!

الثلاثاء, 28 نوفمبر 2017

مذابح الأبرياء..

ضرب الإرهاب مصر بقوة خاطفة موقعاً مئات القتلى والجرحى ومستهدفاً هذه المرة مسجداً في قرية الروضة بمحافظة العريش شمال سيناء.
خلال دقائق من صلاة الجمعة تحول المشهد من السكينة والوقار إلى أقصى مشاهد الرعب والخوف والذعر، فما حصل في يوم الجمعة وفي صلاة الجمعة مذبحة ومجزرة للمصلين الأبرياء الذين تهيأوا للقاء الله تعالى في هذا اليوم، فهم شهداء الروضة.
وقد تعهد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في كلمة عقب هذه المجزرة مع اللجنة الأمنية، بالرد بقوة على العمل الإرهابي وقال إن «ما يحدث مخطط إرهابي لتدمير ما تبقى من المنطقة، والمعركة ضد الإرهاب هي الانبل والأشرف».
مذبحة ومجزرة المصلين في العريش تمثل اتجاهاً متحولاً وتغيرًا نوعيا في مسار عمليات الإرهاب حيث اختلفت الطريقة جذرياً من الانتحار والتصادم والتعبئة والحزام الناسف والتفخيخ إلى الاقتحام وإطلاق النيران بغزارة والذود بالفرار من مسرح الجريمة، حيث عقب انطلاق الاذان الثاني للصلاة وقبيل بدء خطيب المسجد في إلقاء الخطبة، سمع المصلون صوت انفجار ضخم بمحيط المسجد، أعقبه إطلاق رصاص بغزارة من قبل مسلحين اقتحموا المسجد وفتحوا نيرانهم بتطويقهم المسجد من كل صوب لمدة استمرت من 10 إلى 20 دقيقة، وهذا الوقت يعد اختراقا أمنيا وتهاوناً من الجهات المسؤولة، أما الأسباب التي رجحها الأهالي في استهداف المسجد كونه خاصا بالجماعة الصوفية الذين تكفرهم التنظيمات الإرهابية وكذلك تعاون هذه الجماعة الصوفية مع رجال الأمن في رصد تحركات الإرهابيين.
وما تقدم لا يعني بأن هذه فرصة للجماعات لفرض سيطرتها وإرهابها على الأديان والمذاهب وإنما تعطشهم للدماء والفوضى، فهؤلاء الإرهابيون يريدون إسقاط الأنظمة عن طريق هذه العمليات المنظمة وهذا عصي عليهم. مصر أكبر من هذه العمليات المنظمة، مصر أكبر من هذه المحاولات الاجرامية وهذا الإرهاب، مصر أكبر من نشر خطاب الكراهية والتحريض بين الأديان والمذاهب، مصر الحضارة والسلام، وهذا العمل الجبان لن يضعف الهمة والقوى في القضاء على الإرهاب والإرهابيين في المنطقة، دم الشهداء الأبرياء في العالم هو في ذمة وضمير ما تبقى من الشرفاء الذين سيحاربون هذه المنابع بالقضاء عليها وتدميرها.
نحن متضامنون مع مصير مصر وشعبها ونؤيد الإجراءات المتشددة في الحفاظ على أمنها، أمن مصر من أمن الشرق الأوسط والعالم.

الثقافة والمناهج الاسلامية في كثير من الدول العربية والخليج تشوه الكثير من وقائع التاريخ وذلك لان القائمين على هذه المناهج بالتربية والثقافة الاسلامية غير مختصين سوى بالنقل و«القص واللاصق» دون أي جهد في البحث والتقصي والتدقيق والتمحيص لنقل الحقائق مع أن هناك قضايا ومواضيع تتطلب نسف الاساطير والخرافات منها، لما لها من تأثير على العقل والسلوك، فالكثير من هذه القضايا والمواضيع المسكوت عنها تم تناولها على إنها حقائق مسلم بها هي نتائج وهي صياغة للعقل والسلوك والتصرف في الحاضر والمستقبل، رغم وجود الكثير من الباحثين المختصين اليوم في التاريخ الذين اجتهدوا في جوانب عديدة من التاريخ بحثاً ودراسة وتنظيفه من الزيف والكذب والتشويه، والقضايا والمواضيع كثيرة منها الثقافة الراسخة في انتقاص من مكانة المرأة وخاصة في المجتمع الاسلامي الذي يفرض الوصايا والحجر، مع أنه من المفترض بعد الاسلام أن تكون النظرة فيها المساواة والعدل بالحقوق والواجبات، لكن هناك تأثير كبير مازال موجوداً في المجتمع وخاصة عند ذكر أسماء الامهات «عيب» وكأننا مازلنا نعيش في مجتمع جاهلي وقبل الاسلام، مع أن موضوع «وأد البنات» في الجاهلية لم يكن حقيقياً كما ذكر في التاريخ، وكذبة لفقها بعض الرواة للعصر الجاهلي، واخترعوها من الخيال الشعبي لأغراض التذكير والتفضيل، وهذا ما ذكره الباحث والاكاديمي عبدالله بن تنباك في كتابه «الوأد عند العرب بين الوهم والحقيقة» الذي أثار حفيظة الكثير من الباحثين والمتابعين، حيث ناقش الكتاب الذي أصدرته مؤسسة الرسالة قبل سنوات بشكل علمي ما نقل عن المصادر العربية والمحفوظات عن قيام العرب في المجتمع الجاهلي بوأد بناتهم ودفنهن وهنّ على قيد الحياة، ونقلا عن موقع «العربية» وكما قال الدكتور بن تنباك: «إن كان يرى ما يراه الناس في هذا الموضوع، وهو أن الوأد كان موجوداً في الجاهلية، ثم سأل: لماذا وأد العرب بناتهم؟! ولماذا اختاروا الوأد بالذات؟! ثم بدأ يبحث في هذا الموضوع،حيث الرواية الفردية، واعتبر د. تنباك أنه من الغريب تلك القناعة التي تولدت لدى كثير من الناس من أن الوأد حقيقة مسلم بها، معتبراً أن ذلك يقلل من «كرامة العرب».
ويسوق الأدلة منها ما توصل إليه مما ذكره الرازي في «مفاتيح الغيب» من أن الرجل في الجاهلية إذا ظهرت آثار الطلق على امرأته توارى واختفى عن القوم إلى أن يعلم ما يولد له، فإن كان ذكراً ابتهج به، وإن كان أنثى حزن ولم يظهر للناس أياماً يدبر فيها ماذا يصنع بها، ويرى أن «الكثير من التفاسير جعلت من كلمة «يتوارى» قصة غياب وهروب من البيت وانتظار لمقدم المولود وجنسه حتى يعلم ما يكون، بينما بلاغة النص القرآني هي وصف لحالة الغاضب أو الكاره أو الحزين الذي ينحرف بوجهه وينطوي على نفسه ويخلو بها عن مجلس القوم، وليس ذلك الهرب الذي أوحت به كلمة «يتوارى»، مؤكداً أن ذلك «مما جعل المفسرين يسرفون في وصف الحال الذي لم يحدث إلا في تصورهم وفهمهم المباشر لكلمة «يتوارى من القوم».
ويصف الدكتور بن تنباك تفسيره للدسّ في التراب عند ولادة الأنثى فيما مضى بـ«الهوان المعنوي». ويدلل على ذلك بأننا في الوقت الحاضر ندس أسماء بناتنا في التراب بإخفاء أسمائهن.
وصولاً إلى تأكيده أن التفسير الفعلي والمقصود بـ«الوأد» هو «التخلص من أبناء الزنا، وهذا أمر يحدث في كل العصور».
ما نريد الوصول إليه بأن هناك ثقافة ومناهج للتربية الاسلامية ترسخ الأخطاء والأكاذيب المختلقة على أنها حقيقة راسخة في عمق التاريخ والوعي العقلي في المقابل نرى أن ما ذكر على أنه خطأ يمارس حاضرا في اللاوعي على انه شيء أصيل وجزء لا يتجزأ من المجتمع والثقافة والسلوك العربي والاسلامي.

التراجع عن تطبيق قرار سحب المركبات في حال عدم ربط حزام الأمان أو التحدث بالهاتف أثناء القيادة لا يعد خوفا من المواجهة، وإنما أجد في هذا التراجع رسالة قد اختصرت الكثير من الحملات الإعلامية الموجهة، فهذا التراجع بمثابة درس خصوصي دفعه من خالف القرار، وقد يتعلم منه بعض المخالفين أن وزارة الداخلية جادة وقادرة على تطبيق القانون دون الالتفات لحجم الضرر الذي سيواجهه هذا المخالف الذي لا يضر نفسه فقط عند انشغاله عن الطريق وإنما يضر آخرين، فالموضوع يتلخص في وجود نسبة كبيرة من المخالفين الذين لا يلتزمون بقوانين وقرارات المرور  إلى الاستهتار والرعونة وقتل الناس عمدا في الشارع بسبب الانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي، فالتعامل اليوم ليس كالأمس، اليوم وغدا قائدو المركبات ينشغلون كثيرا بتفكيرهم وبحواسهم كلها في التركيز على الهاتف النقال دون إعطاء الطريق والآخرين حقهم وهذا ما سبب الكثير من الحوادث التي ارتفعت فيها نسبة الإصابات البليغة والضحايا.
تطبيق القانون هو خطوة إيجابية تحسب لوزارة الداخلية في تفهمها الوضع والحال لكثير من المخالفين الذين يصرون على مخالفة القانون في كل الوسائل والأدوات المتاحة، فالقضية هي رسالة للحفظ والسلامة، مع أن قرار سحب السيارة لمدة شهرين قرار صادم ويستحق المراجعة والتدرج للوصول لمثل هذه العقوبة.
أقل من يوم واحد تمكنت وزارة الداخلية من سحب 450 سيارة ارتكب قائدوها مخالفتي ربط حزام الأمان والتحدث بالهاتف النقال أثناء القيادة هو انجاز لا يستهان فيه، وبعد هذا الانجاز تكون هذه هي التحديات التي قد يكون أحد أسبابها هو التعسف في تطبيقه.
لذلك نذكر بأنه قد حصل تعسف كبير في تطبيق هذا القرار وما حصل يستحق المراجعة، فالقضية قائد مركبة لا يلتزم بالقانون ولا يعرف القرارات المستجدة ووجود جهات متعددة مقصرة في دورها منها الاسرة والتربية ووزارة الاشغال وشوارع الموت وكذلك البلدية في الإهمال الموجود، فالموضوع قبل الاهتمام بمصلحة المواطن في هذه الصور التي نشرت وحرص البعض على توثيقها توفير طرق آمنة للسير فيها قبل هذه الفوضى.
عبارة لا تهاون في تطبيق القانون على الجميع قد تكون سببا في هذا التراجع وخاصة من قبل المخالفين، فلم يمر يوم واحد على تحرير المخالفات إلا أن وزارة الداخلية تراجعت في تطبيق القانون والقرار والحملة التي كان الخطأ الذي أعتقده من بعض دوريات المرور الذين احترفوا التعسف مع الكثير من المواطنين والمقيمين حتى عند مواقف السيارات في الأماكن العامة في هذا اليوم كانت دوريات المرور لهم بالمرصاد والانتظار لكل مخالف وهذا الأمر أعتقد لم يكن متوقعاً ان يصل كل هذا التعسف والرصد، ومع ذلك هي فرصة للمخالف لإعادة حساباته والتفكير بأن قواعد وقوانين المرور مهمة.

السبت, 25 نوفمبر 2017

الخطاب القومجي المزيف

لا تزال نظرية المؤامرة يرددها القوميون والإسلامويون دون حياء من واقع الصراع الموجود في المنطقة الذي يكشف يوما بعد يوم أن الجميع لا يملك أي رؤى ورؤية شاملة لصراع المنطقة، وأنهم جميعا ضد أنفسهم وضد الآخرين من أجل بقاء الوجود والمصلحة، وأي تهديد أو إشارة في تعديل الوضع والتغيير والإصلاح هو بمثابة إعلان حرب مفتوحة على كل الجبهات والتنظيمات والمجموعات والاحزاب والجماعات، فيكون الدفاع باستنزاف الموارد والثروات والبشر إلى ما لا نهاية ويصعب أن يقدم الاصلاح في أي حال وظرف ما لم يكن الدم والتناحر وتبادل الاتهامات والخلافات  هي المبادرة الأصيلة.
دول عربية ضد دول عربية، ودول إسلامية ضد دول إسلامية، ودول خليجية ضد بعضها، وداخل المجتمع الواحد الجميع يعمل ضد الآخر والقصد ليس هنا الناس البسطاء، وبعدها ندخل بالفرز لننجر إلى تقاسيم وأوبئة المجتمع المعقد والذي يعاني من فخ الهوية فيما بين الأصيل والتقليد وبعدها إلى قضايا المقيمين بصور غير قانونية والمزورين والمزدوجين، وهذه المواضيع والقضايا مألوفة في كثير من الدول العربية والاسلامية ذات المد الناصري ودعاة الوحدة وكذلك الخلافة الاسلامية، الخطاب والشعارات لم تراع التحولات والتغيرات وعصر كشف الأقنعة، فالشعوب في هذا الوقت الدقيق بدأت تستيقظ من هذه الأوهام في وجود الخطر خارجها، فالخطر هو موجود بينهم وفيهم، والعدو ليس في الخارج وإنما في الداخل..!
ينبغي أن تكون هناك وقفة جادة لمراجعة الأفكار البالية من القومية والاسلاموية التي هي السبب الرئيسي لما وصلنا له من تغيب للوعي وغيبوبة في هذه المجتمعات التي تعاني من الصراع، وحرب الاستنزاف.
خسر العرب الكثير من القضايا والضحايا التي فيما بينهم والتي تصل إلى معدل 17 مليون ضحية، ولم يكن لهم موقف موحد من كل هذه الخسائر الفادحة سوى المزيد من الفرقة والانقسام.
وبعيداً عن كل هذه المواضيع نريد أن نعرف ما هو مصير السلام في المنطقة؟!
وما هذه القضية التي نتمسك بها رغم أن مزاعم شعبها ثابتة إلى درجة النسيان والخذلان، لماذا القضية الفلسطينية وصلت إلى حد الاستغلال من قبل بعض شعبها، الذي وصل إلى مواقع التواصل الاجتماعي يطلب الاعانة والمساعدة في أي مبلغ مبررا لأوضاع غزة.. غزة.. أي غزة..؟!
وهل كل من يرفض تقديم المساعدة التي في هذه الصور والأشكال طيلة عقود يكون خارجا عن المألوف والطبيعة الانسانية العربية الاسلامية..؟!
سنوات والقضية لم تحل في أيدي العرب وهذا الشعب لم يختر سوى المساعدات والاعانة التي تقدم من دول الخليج، وبعد ذلك رأينا الموقف في الظرف الذي حصل وما قدموه من تعاون لنظام غاشم ومعادٍ للكويت.

في إحدى المدارس هنالك طالب يعاني اضطرابات في السلوك وعدوانية كبيرة اتجاه بقية الطلاب والمعلمين، الأمر الذي دفع كل مدير إلى مراجعة ملف هذا الطالب عند طرح فكرة النقل إلى مدرسته، وفي النهاية ينتهي الأمر إلى الرفض فكل مدير غير مستعد  لتحمل مسؤولية بعض الطلاب وخاصة الذين لديهم ملفات ضخمة من المشاكل. ورفضوا كذلك وجوده في المدرسة دون تعهدات بالضرورة من ولي الأمر بالالتزام في اللوائح والقوانين، إلا أن الواسطة كانت فوق مديرة المدرسة التي رفضت قبول أخ له ثانٍ في المدرسة، فكانت الموافقة من مدير الشؤون التعليمية وطلب قبوله بإصرار، وكان ذلك رغم متاعب ومشقة التعامل مع الأخ الأكبر الذي له الكثير من المشاكل والتعهدات والتقارير، وتم استدعاء ولي أمره مرات ومرات فلم تكن هناك استجابة رادعة، مع وجود قوانين ولوائح من المفترض أن تطبق في المدرسة وعند القيام ببقية الإجراءات من قبل مكتب الخدمة النفسية لاحتواء الأمر، والتحدث مع الأم ولية الأمر، كان ذلك دون جدوى. وقبل  أيام تهجمت الأم ولية الأمر على مديرة المدرسة والمديرة المساعدة، على خلفية بقاء نظارة ابنها في المدرسة ! وكما نقل، فقد ملأ صراخها الممرات وحركاتها وألفاظها الخالية من التهذيب ولم ينجُ منها أحد منذ السابعة والنصف صباحاً  وفي الطابور دون مراعاة، فطلبت المديرة المساعدة من مخفر المنطقة ضرورة الحضور والتعامل مع هذا الظرف الطارئ، وتم رفع قضية تطاول على موظف أثناء تأدية عمله في الدوام المدرسي، وحضر الوالدان إلى المخفر وتم الاتفاق على نقل الطالب، وبدأت الإجراءات فتم التنازل مؤقتاً عن القضية ريثما ينقل الطالب بسبب سلوكه وتصرفاته مع الادارة والمعلمات والطلاب فالموضوع ليس شخصيا لتكون هكذا الأبعاد والتصرف من قبل ولية أمره من الاعتداء على الموظفين.
وبعد قيام مكتب الخدمة النفسية بالإجراءات الصحيحة الواجب اتباعها لنقل الطالب والموافقة على النقل من قبل ولي الأمر، وصل الملف إلى مكتب مدير الشؤون التعليمية أوقفت الإجراءات وصدر أمر بإيقاف القرار وإخفاء الملف نهائياً وذلك لوجود صلة قرابة بين مدير الشؤون التعليمية وأهل الطالب.
استاءت الإدارة من هذا الفعل لما فيه من ظلم وإساءة بحقها، بعد التنازل المؤقت شرط أن يفك المدرسة من شره، ليس الطالب هذه المرة، وأيضا من أولياء أموره، وبالتالي أصرت الإدارة على متابعة فتح ملف القضية ضد ولية الأمر بعد التخاذل الذي حصل! هذا ما يحصل في مدرسة ومنطقة تعليمية، فكيف يكون التعامل في بقية السلوكيات والظواهر المنحرفة في المجتمع؟ 
إذا كان المسؤول يتفهم كثيرا ويراعي حال الطالب المنحرف وولي أمره ولا ينتبه لواجباته وحقوق وكرامات بقية الموظفين، فلا أظن أننا نستطيع غرس هدف سلوكي وقيمة بوجود من يدافع عن المعتدين على حقوق الناس، في وقت نطالب فيه بقانون حماية المعلم، وبعد ما نراه من تجاوزات هل ينفع قانون؟

في السابق كان يوجد توجه مشهود في المنطقة والخليج العربي بشكل خاص لدعم ورعاية الأعمال الخيرية والتطوعية من أغلب الدول والمؤسسات والشركات والشخصيات البارزة إلا أنه مؤخرا وبعد التحولات والمتغيرات والأمور التي فرضت والتي جاءت على شكل اتهامات صدرت أحكامها قطعيا بتمويل الإرهاب العالمي في العالم كانت هي نقطة التطورات في تغيير التعامل والوجهة والجهة واشتهر بعد هذه الادعاءات والتهم منظمات وشبكات ومجموعات تدافع لكن بشكل يرعى الانحطاط والسب والشتم في مواقع التواصل الاجتماعي  ، فكانت نقطة البداية والنهاية لكثير من العلاقات التي أثرت سلبا على المجتمعات وخاصة لتفهم الحال والظرف وإدراك مساحة الحرية والقيود والممنوعات والمحظورات والتوجيهات الأمر الذي وصل إلى انتهاك الأعراض للأسر الحاكمة في المنطقة دون مراعاة مشاعر الشعوب ، فالعملية مرهونة بالضوء الأخضر وإعطاء أوامر للوصول إلى هذا المستوى في التحريض ونشر الكراهية العنصرية والطائفية وفتح الباب بمصراعيه للتطاول على السيادة والأسر الحاكمة والشعوب ، فالموضوع ليس بهذه البساطة ، فصور التطاول والاساءة تجعل أي مواطن ومقيم يعيد تقييم ومراجعة الحسابات بكل حيطة وحذر لما هو قادم ، فكمية الاساءات المبرمجة ليست عبثا وإنما توجيه ورعاية ودعم من بعض الأطراف التي تستهدف المنطقة وخاصة في الأزمة الأخيرة في مجلس التعاون وحصار قطر ، فما نعيشه بعد إعلان الحصار هو مأساة خليجية بكل المقاييس لرعاة الانحطاط في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بأنواعها ، إلى درجة أنه حتى القنوات الرياضية وصفحاتها اعلنت حالة من التمرد والاساءة على الدولة الخليجية الشقيقة ..!
لذلك السؤال: هل هذه الرعاية والدعم لنشر الكراهية والاساءة والانحطاط في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي هو المشروع الغائب في المنطقة ليتحول العالم الافتراضي لواقع بعد تهم الإرهاب العالمي ..؟!
ومن المستفيد من كل ما يحصل في «تويتر» هذا العالم الذي يشرع ويسن قوانين لحروب وسلام في المنطقة ؟!
ترويج الاتهامات بلا دليل وتبادل الاساءات والكراهية واختلاق إشاعات مؤشر ضار وخطير  ، قد يؤدي إلى تغير المسارات والعلاقات لفتح ابواب جديدة للتطرف في التجاوزات وانتهاك الخصوصية والسيادة ، وهل من المعقول أن يكون هذا النوع من الشتم والسب والتطاول منهجا متعمدا لتقويض حالة الحرية المهمشة في الخليج العربي؟
الملاحظ أن هناك لجوءا إلى استخدام هذه الأساليب مؤخرا ثم المحاولة في غض النظر عن النتائج والتملص والهروب من المسؤولية ، هذا يعني أننا أمام مسؤولين لا يقرأون الواقع كما هو أو هم في حالة مشاركة لهذا العبث بتجاهل الواقع دون وعي للنتائج الوخيمة لحالة من العلاقات التي لازلنا نتمسك بها رغم هذا الانحطاط المبرمج بشكل لا يهدأ مع عقارب الساعة والحدث ..!

الثلاثاء, 21 نوفمبر 2017

ثقافة الشوارع

لا غرابة أن يستمد الفرد في هذا المجتمع الصغير كل ثقافته والنظريات والمناهج والأصول والقواعد والقوانين والفنون والعلوم وطرق التعامل وأدوات التفكير والنقد والتميز مصادره من الشارع بكل ثقة، في ظل ثقافة عامة وشمولية معتمدة على الشارع على أنه وسيلة لتربية وفهم الحياة وتجاربها، ومادامت الطبقة النخبوية من أعضاء مجلس الأمة وبعض القياديين والسياسيين وكذلك دعاة الدين والثقافة والتفكير ينزلون ويلجأون إلى الشارع لعرقلة أي مشروع وقانون أو ايصال فكرة فلا يحق لأحد الاعتراض ووضع اللوم على هذا الشارع الذي هو الطريق للوصول إلى كثير من الجهات والوجهات وكل هؤلاء يمشون على الشارع دون الالتزام بالقوانين والقواعد.
فالموضوع ليس في هذه السهولة الأمر الذي يدركه الكثيرون وخاصة عند تطبيق أي قرار وقانون في الشارع، وهذا ما حصل مؤخرا عند تطبيق قرار المرور الأخير في سحب مركبة المخالف لعدم ربط حزام الأمان والانشغال في الهاتف القرار الذي لم يتجاوز اليوم الواحد لتطبيقه فكل هؤلاء من الصعب التعامل معهم ومادام الموضوع يتعارض مع مصالحهم فالنتائج محسومة و«السالفة» خالصة!
فلذلك نرى اهتماماً كبيراً من البعض في ترقب أي حدث وكذلك الحركة وردة الفعل والانعكاسات من الشارع لأن كل هذه الشوارع بيوت ومنازل حقيقية ومنها تتكون الثقافة والقيم والسلوكيات لدى البعض دون وجود حرج في هذا الموضوع في عبارة ملخصها بأن «الشارع يربي» وبكل فخر يرددها جيل بعد جيل، لذلك نطلب من وزارة الاشغال والبلدية وكذلك المرور الاهتمام والحرص على هذه الشوارع التي بها يحيا ويموت الانسان ويكون كل ما سبق بالاضافة إلى الواسطة من هذا الشارع الذي يتحمل فوق طاقته الاستيعابية يوميا فهو كما ذكرنا دوره يتعدى على دور الأسر والمدارس والجامعات فهو ليس ممرا في ملكية عامة وانما هو في هذا العصرية والوقت ترجع ملكيته إلى أشخاص فاعلين في المجتمع فمن الشارع كانت البيئة والانطلاقة.
المجتمع يعاني من خلل متجذر ويبدو أن المسؤولين والمختصين في كثير من الجهات المعنية بعيدون عن ما يحدث في المجتمع من تغيرات ومؤشرات تدعو إلى القلق والخوف، في الغرب المجتمع يتجه نحو اللجوء إلى تنمية وعي الفرد من خلال الأسرة والمدرسة والأدوات والوسائل والمؤسسات المختصة الرسمية، وعندنا في الشرق الأوسط المؤسسات القائمة ليس لها دور فعال نسبة إلى الشارع المربي الحقيقي، فالغالب يميل لتربية وأسلوب الشوارع التي تتناقض مع التعاليم الإسلامية والمعايير الأخلاقية الأصيلة، وعلى المختصين تفعيل الأدوات والمناهج العلمية ليملأوا الفراغات التي تعاني منها المجتمعات الشرقية ويطرحوا الحلول للوصول لنتائج عملية تسد الردم والفوضى في المجتمع بسبب بعض السفهاء في المجتمع من إسلامويين وجماعات الإسلام السياسي وأهل الارهاب الناعم، وتفعيل وتشجيع المختصين في مجالات علم النفس وعلم الاجتماع وعلم التربية لدراسة هذه الظاهرة وتوجيهها في صالح المجتمع ولاصلاح ما أفسده «الشوارعية».

الصفحة 2 من 90