جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

ثمة أمور حصلت منذ سنوات وفي وقت دقيق مع «هبة» رياح الوهم العربي في الأوطان الممزقة والمنقسمة على ذاتها نتيجة الكثير من العوامل والضغوطات وأيضا سوء التخطيط والادارة، ما أدى الى التأثير السلبي حتى على سلوكيات المواطن الخليجي المسالم في طبعه وثقافته الموروثة اتجاه نظام الحكم الممثلة في الحكومات الخليجية وعلاقته الوطيدة والمبنية على الاحترام والتقدير وكذلك الالتزام والوفاء بالعهد، إلا ان كانت الموجة عالية والرتم كان سريعا في تداخل الكثير من المفاهيم والقيم المغلوطة تأثر بالمجريات والأحداث في واقع بعيد كل البعد عن المواطن الخليجي والكويتي على الشكل الخاص فلا معاناة حقيقة في أرض الكويت تمس مواطناً أو مقيماً، بعكس ما يعاني الكثير من الشعوب من استغلال السلطات لصالح فئات كما هي كانت الادعاءات والمزاعم وكانت النتيجة عكس ذلك فكانت الفوضى العارمة تضرب الشعوب وتعطل ما فيها من مصلحة، وقد شهدت البلاد هذا التأثر الكبير لهذه الموجات وكانت الحكومة تتعامل مع هذه الأزمة بكل عقلانية واتزان ولم يكن هناك ذاك التصادم سوى آمال وردية وعبارات منسوبة إلى مجهولين وقوى غير فاعلة سوى باللقاء اللوم على أخطاء المسؤولين وليس كما هو في بعض الدول العربية التي فقدت امنها واستقرارها والتي إلى الآن تجني الثمار الفاسدة والنتائج والفوضى من هذا الإرهاب العربي الذي تخطى الحدود ومن فكرة بالتغيير إلى التوحش والتنكيل والأحزمة الناسفة والإرهاب المتمدد.

ما يتردد حاليا في مواقع التواصل الاجتماعي من حالة تقبل فكرة العفو عن المحرضين على الفوضى والشغب أمر ليس مستحيلا مع مواقف تثبت عكس نية ما كان يدفع به هؤلاء الخارجون عن طبيعة ثقافة وسلوك المواطن والمقيم الكويتي الخليجي العربي المسلم المسالم، ومهما كانت ظروف هؤلاء ودوافعهم في ذلك الوقت الذي من المفترض أن يكونوا فيه على غير التأثر بهذا الوهم الكبير إلا أن القاعدة الكبرى هي العفو عند المقدرة.
فلا مصلحة نجنيها من المحاسبة من أبناء الوطن الواحد في ظروف تدعو إلى محاسبتهم قانونيا والدفع لهذا التوجه، فالجميع ينتظر الدوافع والمبررات لأعمال الشغب من قادة الحراك وكذلك السبب في التصادم مع رجال الداخلية في مظاهرات «كرامة وطن» وأجزائها وترديد خطاب الكراهية «لن نسمح لك» واقتحام مجلس الأمة في يوم الأربعاء الأسود واقتحام الكثير من الدوائر الحكومية من مخافر وقصر العدل والسجن المركزي، من حق الناس التي تجد بأنه لا مصلحة في المحاسبة في هذا الوقت مع كل هذا التعدي الصارخ والمبالغ على النظام والقضاء وعلى رجال الدولة دون أن نعرف السبب الحقيقي لكل ذلك فماذا كانت معاناتهم؟ ومن أي منطلق ودعائم تدفع إلى ذلك الحراك الوهمي في الحكومة المنتخبة؟ من حقنا أن نعرف على الأقل المبررات لكل ذلك والمسؤوليات تقع على من؟
الكثير من أبناء الكويت ينتظرون المحاسبة وفق القانون وتطبيق ذلك على المعتدين والمتجاوزين أنفسهم طالما رددوا ذلك في خطاباتهم الفاسدة والمحرضة لشباب على الانتهاكات والتجاوزات، بعد كل ما حصل وبكل سهولة نفهم وندرك بأن الأمر نهايته، طاح الحطب، ممكن ذلك.

لقد دعا الإسلام الحنيف إلى الحفاظ على دور العبادة وجعل لها حرمة وقداسة فهي بيوت الله في الأرض والتعدي عليها سلوك إرهابي ومستهجن وعمل وحشي قبيح وجبان تقوم به منظمات بعيدة كل البعد عن تعاليم الدين الاسلامي السمحة, جماعات ومنظمات تتلقى دعماً خارجياً من أعداء الانسانية وليس فقط الاديان والمذاهب بهدف ترويع الآمنين ونشر روح الفرقة والتشتت بين أبناء الوطن الواحد ليحل الانقسام في المنطقة والوطن الواحد، فمن المستحيل أن يستحل مسلم سكنا وبيتا من البيوت فكيف في بيوت انشئت وعملت لله؟!
عقيدة المسلم تدعوه إلى تقديس  والحفاظ على هذه الأماكن والبيوت وعلى أرواح من فيها من عباد لجؤوا إليها للاطمئنان والسكينة لبيوت الله يناجونه ويدعونه ويتعبدون ربهم، إن هذه الأعمال الإرهابية الجبانة تستوجب علينا الوقوف في وجهها صفاً واحداً ومن العار علينا أن نحقق هدفهم من هذه الأعمال من فرقة وتشتت وتمييز فلا فرق بين مسلم ومسيحي وسني وشيعي بل الكل نسيج واحد ومواطنين في بلد وطن، ومن أخطر الأمور التي يسعى إليها أعداء الإنسانية إشاعة روح الفرقة والطائفية بين أبناء هذه الأمة فالحرب التي نخوضها حرب شرسة تستبيح الدماء والمقدسات أعمال عانت منها جميع الدول العربية فبين كل حين وآخر يفجر مسجد وحسينية وكنيسة وتزهق أرواح الأبرياء من الأطفال والرجال والنساء بلا ذنب ولا جرم لقد أصبحت الدول العربية مسرحاً لمثل هذه الأعمال الآثمة الغاشمة ومن المؤسف أن نجد من يقوم بهذه الأعمال يرفع شعار الدين وهو بعيد كل البعد عن الدين والإنسانية حتى الحيوانات لا تقوم بهذه الأعمال ففيلة أبرهة رفضت الاعتداء على حرم الله فما بال هؤلاء الأنجاس تجرؤوا على حدود الله وعلى دور عبادته وامتدت يدهم الآثمة إلى المساجد والحسينيات والكنائس يعبثون بمقدساتها ويقتلون مرتاديها وعباد الله ، إن هذه الأعمال الشيطانية تدمي قلوبنا جميعاً وتصيبنا بالذهول والدهشة والاستنكار لابد من الضرب على أيدي هؤلاء الشواذ الذين يعيثون في الأرض فسادا فقد استباحوا الدماء وأماكن العبادة ولم يراعوا أحدا وبلا ذمة ولا ضمير فقد خانوا الله ورسوله وتعدوا حدود الله، إن التصدي لهذه الأعمال لا يقتصر على رجال الأمن وحدهم بل واجب على كل فرد في المجتمع لأننا نواجه حرباً على الأمة فالوقوف في وجه هذه أعمال فرض عين علينا جميعا.

ثمة أمور حصلت منذ سنوات وفي وقت دقيق مع «هبة» رياح الوهم العربي في الأوطان الممزقة والمنقسمة على ذاتها نتيجة الكثير من العوامل والضغوطات وأيضا سوء التخطيط والادارة، مما أدى في التأثير السالب على حتى سلوكيات المواطن الخليجي المسالم في طبعه وثقافته الموروثة تجاه نظام الحكم الممثلة في الحكومات الخليجية وعلاقته الوطيدة والمبنية على الاحترام والتقدير وكذلك الالتزام والوفاء بالعهد، إلا أن الموجة كانت عالية والرتم كان سريعا في تداخل الكثير من المفاهيم والقيم المغلوطة تأثراً بالمجريات والأحداث في واقع بعيدا كل البعد عن المواطن الخليجي والكويتي على الشكل الخاص فلا معاناة حقيقية في أرض الكويت تمس مواطناً أو مقيماً، بعكس ما يعاني الكثير من الشعوب من استغلال السلطات لصالح فئات كما هي كانت الادعاءات والمزاعم وكانت النتيجة عكس ذلك فكانت الفوضى العارمة تضرب الشعوب وتعطل ما فيها من مصلحة، وقد شهدت البلاد هذا التأثر الكبير لهذه الموجات وكانت الحكومة تتعامل مع هذه الأزمة بكل عقلانية واتزان ولم يكن هناك ذاك التصادم سوى آمال وردية وعبارات منسوبة إلى مجهولين وقوى غير فاعلة سوى بإلقاء اللوم على أخطاء المسؤولين وليس كما هو في بعض الدول العربية التي فقدت امنها واستقرارها والتي حتى الآن تجني الثمار الفاسدة والنتائج والفوضى من هذا الإرهاب العربي الذي تخطى الحدود ومن فكرة التغيير إلى التوحش والتنكيل والأحزمة الناسفة والإرهاب المتمدد.
ما يتردد حاليا في مواقع التواصل الاجتماعي من حالة تقبل فكرة العفو عن المحرضين على الفوضى والشغب أمر ليس مستحيلا مع مواقف تثبت عكس نية ما كان يدفع به هؤلاء الخارجون عن طبيعة وثقافة وسلوك المواطن والمقيم الكويتي الخليجي العربي المسلم المسالم، ومهما كانت ظروف هؤلاء ودوافعهم في ذلك الوقت الذي من المفترض أن يكونوا فيه على غير التأثر بهذا الوهم الكبير إلا أن القاعدة الكبرى هي العفو عند المقدرة.
فلا مصلحة نجنيها من محاسبة أبناء الوطن الواحد في ظروف تدعو إلى محاسبتهم قانونيا والدفع لهذا التوجه، فالجميع ينتظر الدوافع والمبررات لأعمال الشغب من قادة الحراك وكذلك السبب في التصادم مع رجال الداخلية في مظاهرات «كرامة وطن» وأجزائها وترديد خطاب الكراهية «لن نسمح لك» واقتحام مجلس الأمة في يوم الأربعاء الأسود واقتحام الكثير من الدوائر الحكومية من مخافر وقصر العدل والسجن المركزي، من حق الناس التي تجد أنه لا مصلحة في المحاسبة في هذا الوقت مع كل هذا التعدي الصارخ والمبالغ فيه على النظام والقضاء وعلى رجال الدولة دون أن نعرف السبب الحقيقي لكل ذلك فماذا كانت معاناتهم؟ وأي منطلق ودعائم تدفع إلى ذلك الحراك الوهمي في الحكومة المنتخبة؟ من حقنا أن نعرف على الأقل المبررات لكل ذلك والمسؤوليات تقع على من؟
الكثير من أبناء الكويت ينتظرون المحاسبة وفق القانون وتطبيق ذلك على المعتدين والمتجاوزين الذين أنفسهم طالما رددوا ذلك في خطاباتهم الفاسدة والمحرضة للشباب على الانتهاكات والتجاوزات، بعد كل ما حصل وبكل سهولة نفهم وندرك أن الأمر نهايته طاح الحطب، ممكن ذلك.

الخميس, 13 أبريل 2017

حماية الكنائس في الإسلام

• لا مبرر مشروعاً في الدين ولا في الاخلاق يدفع إلى حالة الفوضى والقتل والنحر والنسف والتعدي على الإنسانية ودور العبادة، ما يحدث فتنة وتعارض وتناقض صريح في مفاهيم وقيم ومبادئ إنسانية قبل أن تكون المسألة عقائدية، فما نحتاجه الآن ليس فقط على نطاق سياسي من اجراءات حازمة وأمنية واقامة مؤتمرات ولجان ومنتديات حوارية بقدر ما نحتاج إلى ضرورة نشر ثقافة التسامح واحترام الإنسان بكونه إنساناً دون التدخل في العقيدة والخصوصيات والآراء وكذلك الافعال، فالواقع يحاكي الإرهاب بمداه ليس الثلاثي الابعاد وانما الرباعي، فما نحتاجه هو احترام الإنسان لا التكبر والغرور والإرهاب، نحتاج أن نفهم بأن الواجب هو المحافظة على الإنسان لا هتك عرضه وكرامته واباحة دمه وتحطيمه ونسف كل ما يتعلق به والتعاطف مع هؤلاء الإرهابيين.
• «حماية الكنائس في الإسلام» كتاب صدر عن وزارة الأوقاف المصرية وتمت طباعته في يونيو  2016 القاهرة، واعيد نشره بـ13 لغة على موقعها الالكتروني وفقًا لبيان الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وذلك بعد أحداث كنيستي طنطا والاسكندرية، كتاب يتناول تعاليم الدين الإسلامي والخاصة بمعاملة المسيحيين وحماية ممتلكاتهم ودور عبادتهم، وحرصًا على ابراز حقوق الآخرين في الإسلام ودحضًا للفكر المتطرف، وارتكز الكتاب على مبدأ أن القرآن الكريم يخاطب البشر جميعًا، وأن الشريعة الإسلامية تحفظ للإنسان على كرامته من غير تمييز بين الأفراد ولذلك فان حماية أهل الأديان ودور عبادتهم من مقاصد العمران الإسلامي، حسبما جاء في الفصل الأول، وأوضح الكتاب أن المسلمين عاشوا واندمجوا مع غيرهم من أصحاب الديانات المختلفة، مؤكدا على ذلك بكثير من المواقف التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وموقف عمر بن الخطاب بامتناعه عن نزع كنائس نصارى بيت المقدس عند فتح بيت المقدس.
«حماية الكنائس وأثرها في ابراز سماحة الإسلام» جانب آخر تطرق اليه القائمون على اعداد الكتاب، أكدوا خلاله أن الإنسان في الشريعة الإسلامية حر في اعتناق العقيدة التي يرضاها، ومن أبرز مبادئ الإسلام حق الشعوب التي تعيش تحت مظلته في الحفاظ على معتقداتها.
ووفقًا لكتاب «حماية الكنائس في الإسلام»، فان سبب تورط البعض في العدوان على دور عبادة غير المسلمين يرجع إلى عدم النضج الفقهي بأحكام أهل الكتاب في الشريعة الإسلامية وعدم وجود منهج ملزم للبحث في أحكام أهل الكتاب، وفي نقطة أخرى استعرض الكتاب استحباب تعزية المسلم لجاره أو صديقه الكتابي بوفاة قريب له، وزيارته في حالة المرض.
كما استعرض الكتاب مواقف الصحابة خلال الفتوحات الإسلامية ببلاد كثيرة ولم يهدموا شيئاً من الكنائس التي كانت بها، وشدد على أن واجب ولي الأمر أن يأمر بحماية الكنائس وبعدم الاعتداء عليها، وفي مبحث آخر من الكتاب أوردت الأدلة الشرعية على وجوب حماية الكنائس وعدم المساس بها ومنها أنه لم يرد فى القرآن الكريم، ولا السنة النبوية الشريفة أمر المسلمين بذلك، وانما ورد الأمر بصيانتها والمحافظة عليها، أيضا تعامل النبي محمد مع أهل الكتاب في المدينة وفي الجزيرة العربية وفي اليمن، ولم يرو عنه أنه أمر بشيء من الهدم أو العدوان، بل نهى المسلمين الفاتحين عن هدم الصوامع أو قتل الرهبان أو النساء أو الأطفال في أي معركة، وقد سار الخلفاء الراشدون على سنة النبي محمد، فلم يرو عن أحدهم أنه هدم كنيسة أو أمر بالعدوان عليها، بل وجدناهم يحافظون عليها.
وقد أمر الإسلام أمرا واضحا بحسن رعاية أهل الكتاب ومعاملتهم وقرر أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وأن من آذى ذميا فالله ورسوله بريئان منه لأنه قد آذى الله ورسوله، مع لزوم معاملتهم بالعدل والانصاف كقول الله تعالى «فان جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان الله يحب المقسطين».
عدم وجود نص شرعي يبيح الهدم أو الاعتداء على الكنائس، نقطة أخرى تطرق اليها الكتاب انطلاقًا من مبدأ الإسلام في احترام الآخرين، وأن الله حرم أن يؤمن به أحد الا عن اقتناع وفقًا لقوله تعالى «لا اكراه في الدين».

الأربعاء, 12 أبريل 2017

أسبوع الآلام آلمنا جميعاً

• أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن التفجيرين وهدد في بيان بشن مزيد من الهجمات ضد مسيحيي مصر موضحا أن «هجمات الكنائس وقعت باستخدام سترات ناسفة»، تفجيرا كنيسة مار جرجس في مدينة طنطا والكنيسة المرقسية في الاسكندرية هما عمليتان ارهابيتان شنيعتان أودتا بحياة 44 مواطناً واصابة 126 آخرين، وقد أعلنت مصر الحداد لمدة 3 أيام وأمر الرئيس عبدالفتاح السيسي بنزول قوات من الجيش لمساندة رجال الشرطة في حراسة الكنائس والمباني الحكومية المهمة، واعلن حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر بعد استيفاء الاجراءات القانونية والدستورية اللازمة، وأدى الحادث الأول الذي وقع في مدينة طنطا إلى وفاة 27 شخصاً و78 مصاباً وهز المنطقة التي تقع بها كنيسة مار جرجس وتسبب في انهيار مبنى مجاور للكنيسة، وقال بعض الناجين من الحادث ان الانفجار أدى إلى تطاير أشلاء المصابين وفي الانفجار الثاني الذي وقع بمدينة الاسكندرية استخدم الإرهابي حزاماً ناسفاً فجره في قوة الحراسة التي حاولت منعه من الدخول وقد دعت بعض المساجد المصلين إلى التبرع بالدم وخصصت أطباء بداخلها لهذا الغرض، مهما يعرب العالم عن التعاطف والمواساة والدعم والاستنكار والموافقة على  الاجراءات المتخذة في هذا الوضع الحرج والدقيق، لن يحد ويخفف قلوب الذين عانوا وشعروا بالإرهاب الذي يستهدفهم في كل حين ومناسبة فهذه الحوادث لا تؤلم المسيحي أو المسلم فحسب وانما الإنسان والإنسانية التي تبقى منها شيء يصلح لايقاظ القلوب الغارقة في السبات العميق.
فكرة القضاء على الإرهاب من قائمة المستحيلات التي يشهدها العصر، فكما توجد ومازالت جماعات تمتد علاقاتها مع القاعدة وتتعاطف معها كذلك هناك جماعات تمتد علاقاتها مع الدول الإسلامية وتتعاطف معها ولا يمكن بسهولة قطع وفك هذا الارتباط، فالرسالة التي تقدمها وتسعى لها خاصة هذه الجماعات هي مس استقرار وأمن البلدان عن طريق الادعاء بالمحافظة على الثوابت والخلافة والإسلام، المغالطة في الخطاب الموجه بشكل مباشر مع العقيدة التي يؤمن بها كثير من الذين يجدون ان ما يضحي من أجله هؤلاء الإرهابيون هو الفكر الضال وليس الإسلام، فالرسالة الباقية والتي تتمدد هي عبارة عن الفكرة التي من أجلها يقومون بالقتل والنحر والنسف.
•  يقول الخبير في مكافحة الجماعات الإرهابية ريتشارد باريت في برنامج بلا قيود عبر «بي بي سي عربي» ان المعتنقين الإسلام غالبا ما ينخرطون في أعمال إرهابية والسبب في ذلك ان حديثي العهد باعتناق الإسلام غالبا ما يبحثون عن أجوبة حول ماهية دينهم الجديد ومغزاه فهم لم ينشأوا في هذا الدين أو في هذا البلد المسلم أو ذاك ويشعرون بأن عليهم التشبث بقوة بالدين وكما هو الحال في أي حالة التأرجح غالبا ما يحصل إلى الميل في الحد الأقصى قبل أن تستقر الأمور.

الثلاثاء, 11 أبريل 2017

ثقافة إعادة التدوير

أتذكر في السابق انتشرت ظاهرة تجميع عبوات فارغة من المشروبات الغازية في كثير من الديوانيات وأمام البيوت لبيعها بالوزن وإعادة تصنيعها، فكان من يجمع هذه العبوات يشار عليه «بوالقواطي»، هذا السلوك عندما يكون لمواطن ويحرص على ذلك يكون خطأ في حقه، فإعادة التدوير ليست في صورة استغلالية ومكاسب تافهة ومظهر وانما العملية أكبر مما يقدمه البعض على شكل مشروع ومعرض وبعد ذلك نفس هذا العمل المنشور في مواقع التواصل الاجتماعي والمكلف للوقت والجهد يرمى ويكون هو الأكثر ضررا على البيئة.
• انتشرت ثقافة جديدة في المجتمع يحرص عليها بعض المسؤولين الذين حقيقة يجدون في التدوير فن وجمال يضاف إلى الاماكن العامة والمدارس، فتكون هذه الفكرة مقتبسة بشكل جذري من عدة ثقافات مغايرة لطبيعة المجتمع، فنجد الطلاب في المدارس يحرصون على تجميع «الخماجير» بمعنى مجموعة من الادوات والاشياء القديمة، من «علاليق» وكراتين وصناديق وملاليس وعصي والخ، وذلك لتطبيق مشروع إعادة التدوير المطلوب منهم في مادة العلوم، فتكون هذه الفكرة عند البعض مجرد حركة لتعويد مجتمع بكامله على تجميع النفايات والقمامة وإعادة تدويرها، كفكرة تدوير المناصب القيادية نفس الوجوه لكن في مكان آخر وهم بكرمة.
فكرة إعادة تدوير النفايات أكبر من هذه الثقافة الدارجة في إعادة تجميع «الخماجير» وكل ما هو عديم الفائدة و«طايح» لما لهذه العملية من تأثير كبير في البيئة وانعكاس لسلوك حضاري ووعي بثقافة المجتمع، فتصاحب هذه العملية لما لها من أهمية في الحياة الطبيعة والاقتصاد من تقليل في الطلب على المواد الخام، كما انها تقلل من عملية التخلص من النفايات عن طريق طمرها في المكبات أو حرقها وبشكل مباشر تقلل من التلوث البيئي والاحتباس الحراري، وتعتبر عملية إعادة التدوير  مفيدة للغاية لأنها لا تقلل فقط من كمية النفايات المنزلية التي يتم ارسالها إلى المكبات والمحارق التي بدورها تلوث البيئة وتضر بالإنسان، بل هي أيضا وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة حيث يمكننا أن نساعد في الحفاظ على البيئة في الحاضر وللأجيال القادمة في المستقبل القريب وعلى المدى البعيد.
عملية التدوير هي حماية للبيئة فبدورها تقلل التلوث وذلك بالحد من الحاجة لجمع المواد الخام والانتاج وما يصاحب هذه العملية من مراحل ومستويات، واذا لم تتم إعادة تدوير المواد المستخدمة فان تصنيع منتجات جديدة سوف يتم باستخدام مواد خام جديدة من أكثر من مواقع وأماكن وإعادة التدوير أيضا توفر الطاقة حيث ان الطاقة تستخدم لاستخراج المواد الخام فضلا عن عمليات النقل والتشييد.

• يوجد مفهوم خاطئ أكثر شيوعا لنيل الإرهابيين شهادة وحكم البراءة بأنهم غير مسؤولين عن تصرفاتهم وانهم يعانون من أمراض نفسية وعقلية وانهم تحت ظروف قاهرة ومدمنين وهذه عادة تكون احدى الدعاوى المعلبة المطبوعة في كتاب المرافعة والدفاع، إلا أنه في الغرب وخاصة اذا كان عربيا لن يعامل على انه مريض أو مدمن وانما إرهابي عكس النظرة في العالم العربي وعندما تحتاط الأسرة حوله دفاعا وادعاءات بأنه مريض ومدمن ويعاني من اضطرابات شديدة الأمر الذي استدرك في الكويت مؤخرا من قبل المسؤولين في وزارة الداخلية وقد صرحوا بأنه حتى المدعين بأنهم يعانون من لوثة ومرض سينالون العقاب وهذه حقيقة شجاعة وخاصة بعد حادثة دوار «دسمان» ووفاة العسكري في الداخلية ودهس 6 من زملائه، فالإنسان المريض من المفترض أن يبقى في الملاحظة وتكون هناك رقابة عليه لا أن يذهب ويسافر وينضم لجماعة إرهابية متطرفة، وتكون له شبكة دولية عالمية واسعة ويطلع على آخر المستجدات في صناعة المتفجرات ويعد ويخطط بكل انتهازية واستغلالية الفرصة للقتل والنسف.
• هناك سؤال يجول في الخاطر عندما شاهدت مقطع الفيديو المتداول في مواقع التواصل الاجتماعي والذي يظهر لحظة القبض على الإرهابي «أبومسلم» في مانيلا شقيق أبوجندل «أخطر داعشي كويتي قتل قبل شهر» محاولا ابعاد التهم المنسوبة اليه بالقول: «أنا كويتي» باعتقاده انه سيتم التعامل معه بشكل خاص، مثل هذه الحالات التي تكشف وتتورط فيها اسر كاملة في الانضمام الى الجماعات الإرهابية ينبغي التعامل معها بحذر وتكون هناك استباقات أمنية وخاصة بعد الكشف عن حيازة أسلحة ومخططات، وهذا يدفعنا الى السؤال المحير بعد سماع كلمة «أنا كويتي» من الإرهابي «أبومسلم» المنضم الى الدولة الاسلامية وبعد انضمام فرد من أفراد أسرته سابقا الى التنظيم، يكون السؤال: ما الذي يدفع شخصا للانضمام الى منظمة إرهابية كداعش ويقول مدعيا ونافيا عن نفسه التهمة بأنه «كويتي»؟
حقيقة يصعب أن نخرج البيئة والتربية من هذه العقلية فالمسألة ليست في فكرة انضمام فرد من أفراد عائلة معينة ويدعي بالمواطنة، وانما في أن تكون هذه عقلية الجماعية مرتبطة بكل ايمان بإلغاء كل شيء وأن العقيدة والكفر الضال الإرهابي يجب الدفاع عنها عاجلا أم آجلا، فالتطرف يبدأ خاصة عند هؤلاء في سن صغيرة وينمو ذلك في صورة عداء وكراهية للمجتمع، ويقول أحد المختصين في تحليل هذا التعقيد عندما شاهد أطفالاً في سنوات صغيرة يتم تعليمها على الكراهية والحقد ويتعدى الموضوع الى تدريب على القنابل اليدوية والأحزمة الناسفة فتكون التربية على مزاعم وادعاءات الجهاد، وانقيادهم الى هذا المسار في وقت مبكر جدا من الحياة في حلقات خاصة وخطاب خاص، وهناك معلومات منتشرة تؤكد انضمام جماعات ليست قليلة وتعاطف مع هذا الفكر وأهمية هذه العمليات مع أن مثل هذه القضايا الأمنية حساسة، والارادة الجماعية لهذه الجماعة المتطرفة تقود الى خلق الفوضى والشغب والإرهاب دون اكتراث بموقع ومكان وزمان وموطن، فان الإرهاب والاعمال المتطرفة لدى البعض عمل نوعي يجد جوا حميما للتعاطف ويولد لدى القائم بهذا الفعل العظمة في الدنيا والآخرة، ويكون هذا تحدياً صعباً جدا لمكافحة الإرهاب وخاصة عندما يكون هناك عقل جماعي منظم ومرتبط بشبكة عالمية، إلا أنه وبعد كل التشريب والاثراء والاسراع في الدروس العقائدية والانحراف الفكري وفي ليلة القبض على «أبومسلم» يدعي أنه كويتي؟

احدى المعلمات في مدرسة بمنطقة العديلية قامت بتصرف خاطئ مع مجموعة من الطالبات نتيجة ظرف وموقف معين حصل، وبناء على الفعل كانت ردة الفعل من أولياء الأمور بمراجعة الإدارة والشكوى على تصرف وتعامل المعلمة مع الطالبات وهذا الفعل لا نبرره أو نخرجه من حسبة المساءلة دفاعا لكن ما حصل من إدارة مدرسية أيضا تصرف خاطئ في وضع بوست بمواقع التواصل الاجتماعي بالانستغرام وفي الحساب الرسمي التابع للمدرسة ونشر صورة مكتوبة عليها: تتقدم إدارة المدرسة بالاعتذار لأولياء الأمور على ما بدر من المعلمة وسوف تتخذ الإدارة الاجراءات اللازمة بحق هذه المعلمة.

نحن لا نبرر أو ندافع عن سلوك خاطئ وانما أيضا نشر موضوع خاص في حيز ومكان معين وفق اجراءات قانونية متبعة يكون سواء داخل المدرسة أو المنطقة والوزارة فالوضع الطبيعي احتواء الموضوع والقيام بالمحاسبة وفق طرق متبعة قانونية لا اخذ هذا الموضوع بأبعاد ومساحة أخرى وتحميل الأمر والحدث أكبر مما يحتمل من تفسيرات وتأويلات وردود ونقد وسب وشتم وكذلك افراغ شحنات سالبة والخروج عن الموضوع إلى الدخول بمواضيع أكثر حساسية وكل ذلك حصل في صفحة المدرسة، فبدلاً من نشر فعاليات وأمور تخدم العملية التعليمية نقوم بنشر تعاميم واعلانات دعاوى ومحاسبة للموظفين والموظفات والمعلمين والمعلمات وأمام الطلاب وأولياء الأمور وكذلك مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ومن موضوع خاص إلى رأي عام ان ذلك لا يستحق كل هذا الأمر ولا الفضيحة والتشهير بما حصل فهناك طرق قانونية متبعة من قبل الإدارة تبدأ بالفادة وتنتهي بلفت النظر وكذلك النقل التأديبي والخصم لا التشهير والفضيحة.
محاسبة المعلم أمام الطلاب وأولياء الأمور تقليل من شأنه واهانة بالغة وهذا ليس نموذجاً من المفترض اتباعه فبعد ذلك ستكون النتائج وخيمة وفادحة من السماح لأي طالب وطالبة بالتطاول والتمرد في أي وقت ولأي سبب وكذلك بالادعاء ورمي التهم لانتظار نفس الفعل والنتيجة المحاسبة العلنية للمعلم والمعلمة فلا نكون أمام إجراءات تقوم بها مدرسة ومنطقة تعليمية ووزارة التربية وانما مجتمع بأكمله هو الذي ينتظر المحاسبة ويحكم بأشد العقوبات دون الاكتراث بهذه المهنة ما دام الموضوع الجميع يفعل ما يشاء والجميع يريد أن يحاسب ويصدر الحكم.
محاسبة أي موظف أو موظفة لا تكون أمام جمهور وبتأنيب وبتوبيخ أمام الطلاب وأولياء الأمور وفي مواقع التواصل الاجتماعي وانما بالطرق القانونية فهذا التعنت والتعسف لا يرفع العتب عن الإدارة المدرسية عن القصور والخلل في الإدارة نفسها، ومهما يكن هناك اجراءات وطرق قانونية مشروعة فلا تكون الأمور هكذا ويكفي القاء نظرة على التعليقات الموجودة لنعرف إلى أين وصل الموضوع من اهانة وإساءة لجميع المعلمين والمعلمات والإدارات المدرسية والوزارة، فهل هذه هي الغاية التي يريد البعض الوصول اليها في أن تكون المحاسبة من قبل الجميع والذهاب إلى هذه المدرسة وانتظار تلك المعلمة لمحاسبتها بالطريقة التي يريدها البعض أن تكون دون الاكتراث بدولة القانون والمؤسسات وبمهنة التعليم، وبعدها نسمع عن قيمة الاحترام؟
هذه ليست طريقة تتبع في اتخاذ اجراءات مناسبة لاي موظف أو موظفة في وزارة تهتم نوعا ما بالتربية والتعليم.

• باص المدرسة والسائق التي توفره وزارة التربية أمام أبواب المدارس وكذلك المناطق التعليمية ما فائدتهما؟ وهل يمكن الاستغناء عنهما في ظل مزاعم التقشف ووقف الإنفاق والصرف في غير موضعه؟!
«ما تسوى» إبقاء الباص والسائق طوال اليوم «يوميا» وعمل السائق فقط تشغيل الباص وركنه أمام المدرسة إلى انتهاء الدوام أمام الباب ..!
وحقيقة من الأفضل الخروج من مأزق التعليم بدل تحمل مسؤوليات، الوزارة في غنى عنها، وهذه رسالة ينبغي إعادة توجيهها إلى المسؤولين.
• مناهج وكتب مطبوعة كل عام وفصل دراسي وإعادة الطباعة واتلاف الطباعات لخطأ مطبعي.. وهكذا.
• مشاريع تربوية ودراسات لاقت الفشل وراء الفشل وربما المتابع المقبول وليس الجيد يدرك حجم اللامبالة والتكسب من هذه المشاريع بأنواعها وأشكالها المختلفة بصورة نمطية هدفها هدر الاموال العامة.
• «أوتليت» بمعنى سوّق لبيع البضائع وهذا النوع منتشر في كثير من الأسواق والمجمعات التجارية ويمتاز بالسعر المخفض إلا انه يخضع لرقابة سواء على البضاعة أو السعر كحال بقية المحال والأنشطة التجارية, إلا أنه في المدارس ودون مبالغة كل ما هو محظور بيعه حسب نشرات الوزارة لا يوجد تقيد به وخاصة في مدارس «المديرات», فانه يتم بيع الكثير من الأشياء المخالفة بالإضافة إلى المبلغ المضاعف وغياب الصحة الغذائية, وهذه ظاهرة مسكوت عنها وخاصة في آخر شهرين لزيادة التحصيل بإدعاء الإصلاحات والصيانة وتكون هناك نسبة للطقم الإداري ويكون البيع خلف الساحات وفي الملاعب بصورة «بسطات» وقبلها بيوم يتم تذكير الطلاب وبشكل منتظم بأن غدا هناك سوق مفتوح للبيع والشراء من إبداعات وأفكار المعلمات..! وشعر البنات والسمبوسة أصبحت تباع في المدارس.. هزلت.. ومنا إلى المسؤولين.   
• يخبرني أحد المعلمين وهذه حادثة مرت عليها سنوات بأن لديه طالبا في الصف بالمرحلة التاسعة لا يعاني من صعوبات في القراءة وحسب وإنما لا يعرف حروف الهجاء ويتعامل مع الاختبارات بشكل الرسم إلى درجة اسمه يتقن فقط رسمه لا معنى الحروف, الأمر الذي اكتشفه مؤخرا عند الطلب منه مرارا القراءة أكثر من مرة أمام الطلاب إلا أنه يتعلل بالظروف المرضية تارة وأحيانا الحالة النفسية تارة أخرى إلى أن صارحه الطالب بأنه لا يعرف القراءة وحقيقة لا يعرف ماذا يكتب سوى أن عليه النقل بشكل ورسم الحروف لا إلى معنى ودلالة الحرف, فما انتهى هذا الطالب من الحديث إلا ووجد نفسه عند مدير المدرسة ليتحقق من ما سمعه من هذا المعلم من عدم معرفة حروف الهجاء وكيف وصل هذا الطالب إلى هذه المرحلة الفاصلة بين المتوسط والثانوي وعند البحث وراء الطالب تبين بأن والده يعمل في إحدى الوزارات الحيوية وأنه يتوسط لابنه طوال السنوات عن طريق تقديم خدمات لبعض المعلمين والاداريين وهكذا هي العملية.. هذه هي الجريمة الكاملة.

كلمة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد التي ألقاها أمام الدورة الـ28 لمؤتمر القمة العربية في الأردن تمثل خارطة طريق للتنمية والإصلاح وفقا لرؤية سياسية ثاقبة وتتلخص الكلمة في أن ما يسمى بالربيع العربي وهم أطاح بأمن واستقرار شعوب المنطقة وعطل التنمية لديها وامتد بتداعياته السلبية إلى أجزاء أخرى من الوطن العربي لتتدهور الأوضاع الأمنية فيها وتعيش شعوبها معاناة مريرة، وهي دعوة لاستخلاص العبر والى تصحيح العديد من المسارات، وأضاف سموه ان الواقع العربي يؤكد وبوضوح أن الخلافات التي نعاني منها لن تقودنا إلا لمزيد من الفرقة في موقفنا وضعف تماسكنا، وأكد سموه مواصلة الكويت العمل للتخفيف من معاناة الشعوب التي تعاني من الكوارث والحروب ولفت إلى أن الجهود السياسية لا تزال متعثرة في سوريا بسبب تضارب المصالح والمواقف المتصلبة معرباً عن أمله في أن تحل الأزمة السورية بالطرق السلمية.
• انتفضت الشعوب العربية تحت الكثير من الضغوط حاملة معها آمالاً وطموحات وهموماً إلا أنها انتهت بواقع مختلف مليء بالخراب وتعطيل الحياة والتوحش والإرهاب وانعدام الإنسانية فالربيع العربي هو وهم عاشه الإنسان في المجتمعات العربية التي تنادي بحرية بمفهوم آخر، فتحت هذه العناوين كان الوهم عن أنظمة طغت وبغت وفسدت وأفسدت واستباحت أموال الشعب الذي عانى طويلاً من الفقر والقمع والاهمال، فكان الربيع لدى البعض هو الأمل في مستقبل جديد ينال فيه الفقير أبسط حقوقه فكل ما يريده عيش حرية عدالة اجتماعية، تمنت الشعوب أن يغير النظام سياساته الخاطئة لأقوات الشعب وثروات البلاد كما هي كانت الدعوات والصيحات وكذلك الصراخ، المشهد الربيعي كان فوضى سائدة وإرهاباً وتخلفاً وممارسات انتهازية، المطالبة بإصلاح الانظمة والسياسات دون الوعي الكامل لإصلاح الخلل في الثقافة والاخلاق والفكر والمسالك والمسارات الخاطئة في تعطيل الحياة والخراب لهو الفساد الأكبر من هذه الادعاءات والتهم والأحكام المصدرة، فلم تجن دول الربيع إلا الفوضى والإرهاب، ينبغي أن تجدد الدعوة إلى النظر في دول الربيع العربي لنرى بعين مجردة حجم المأساة والدمار والخراب، الدواعش يعيثون في الأرض فساداً في العراق وسوريا فأضحت سماء الأمة العربية والإسلامية سوداء قاتمة تمطر دماً وترعد أنيناً وحزناً عندما ننظر إلى سوريا الحبيبة تمتلئ عيوننا دمعاً، عندما نرى ليبيا يعتصر قلبنا حزناً فما بال وطننا العربي توشح بالسواد واكتوى بنيران الحروب والويلات والتفجيرات التي لا تراعي ليس ديناً ومذهبا فحسب وانما أي مبادئ للإنسانية ولا تفرق بين طفل وامرأة. الربيع العربي وهم ولم تمر على العالم محنة من قبل كهذا الوهم فقد انشقت الصفوف وتفرقت الكلمة وحمل السلاح ودمرت البلاد ويتم الأطفال وامتلأ العالم باللاجئين في المخيمات والملاجئ… آه يا وطني..آه.. يا قلبي.. فقد ضاعت الأحلام وتشتت الأوطان وضاع الإنسان.. نسأل الله أن يجمع الكلمة وأن يوحد الصفوف وأن تعود أمتنا العربية والإسلامية إلى سابق عهدها أمناً وأماناً واستقراراً وأن يصلح حال البلاد والعباد.

الصفحة 2 من 74