جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

• يوجد مفهوم خاطئ أكثر شيوعا لنيل الإرهابيين شهادة وحكم البراءة بأنهم غير مسؤولين عن تصرفاتهم وانهم يعانون من أمراض نفسية وعقلية وانهم تحت ظروف قاهرة ومدمنين وهذه عادة تكون احدى الدعاوى المعلبة المطبوعة في كتاب المرافعة والدفاع، إلا أنه في الغرب وخاصة اذا كان عربيا لن يعامل على انه مريض أو مدمن وانما إرهابي عكس النظرة في العالم العربي وعندما تحتاط الأسرة حوله دفاعا وادعاءات بأنه مريض ومدمن ويعاني من اضطرابات شديدة الأمر الذي استدرك في الكويت مؤخرا من قبل المسؤولين في وزارة الداخلية وقد صرحوا بأنه حتى المدعين بأنهم يعانون من لوثة ومرض سينالون العقاب وهذه حقيقة شجاعة وخاصة بعد حادثة دوار «دسمان» ووفاة العسكري في الداخلية ودهس 6 من زملائه، فالإنسان المريض من المفترض أن يبقى في الملاحظة وتكون هناك رقابة عليه لا أن يذهب ويسافر وينضم لجماعة إرهابية متطرفة، وتكون له شبكة دولية عالمية واسعة ويطلع على آخر المستجدات في صناعة المتفجرات ويعد ويخطط بكل انتهازية واستغلالية الفرصة للقتل والنسف.
• هناك سؤال يجول في الخاطر عندما شاهدت مقطع الفيديو المتداول في مواقع التواصل الاجتماعي والذي يظهر لحظة القبض على الإرهابي «أبومسلم» في مانيلا شقيق أبوجندل «أخطر داعشي كويتي قتل قبل شهر» محاولا ابعاد التهم المنسوبة اليه بالقول: «أنا كويتي» باعتقاده انه سيتم التعامل معه بشكل خاص، مثل هذه الحالات التي تكشف وتتورط فيها اسر كاملة في الانضمام الى الجماعات الإرهابية ينبغي التعامل معها بحذر وتكون هناك استباقات أمنية وخاصة بعد الكشف عن حيازة أسلحة ومخططات، وهذا يدفعنا الى السؤال المحير بعد سماع كلمة «أنا كويتي» من الإرهابي «أبومسلم» المنضم الى الدولة الاسلامية وبعد انضمام فرد من أفراد أسرته سابقا الى التنظيم، يكون السؤال: ما الذي يدفع شخصا للانضمام الى منظمة إرهابية كداعش ويقول مدعيا ونافيا عن نفسه التهمة بأنه «كويتي»؟
حقيقة يصعب أن نخرج البيئة والتربية من هذه العقلية فالمسألة ليست في فكرة انضمام فرد من أفراد عائلة معينة ويدعي بالمواطنة، وانما في أن تكون هذه عقلية الجماعية مرتبطة بكل ايمان بإلغاء كل شيء وأن العقيدة والكفر الضال الإرهابي يجب الدفاع عنها عاجلا أم آجلا، فالتطرف يبدأ خاصة عند هؤلاء في سن صغيرة وينمو ذلك في صورة عداء وكراهية للمجتمع، ويقول أحد المختصين في تحليل هذا التعقيد عندما شاهد أطفالاً في سنوات صغيرة يتم تعليمها على الكراهية والحقد ويتعدى الموضوع الى تدريب على القنابل اليدوية والأحزمة الناسفة فتكون التربية على مزاعم وادعاءات الجهاد، وانقيادهم الى هذا المسار في وقت مبكر جدا من الحياة في حلقات خاصة وخطاب خاص، وهناك معلومات منتشرة تؤكد انضمام جماعات ليست قليلة وتعاطف مع هذا الفكر وأهمية هذه العمليات مع أن مثل هذه القضايا الأمنية حساسة، والارادة الجماعية لهذه الجماعة المتطرفة تقود الى خلق الفوضى والشغب والإرهاب دون اكتراث بموقع ومكان وزمان وموطن، فان الإرهاب والاعمال المتطرفة لدى البعض عمل نوعي يجد جوا حميما للتعاطف ويولد لدى القائم بهذا الفعل العظمة في الدنيا والآخرة، ويكون هذا تحدياً صعباً جدا لمكافحة الإرهاب وخاصة عندما يكون هناك عقل جماعي منظم ومرتبط بشبكة عالمية، إلا أنه وبعد كل التشريب والاثراء والاسراع في الدروس العقائدية والانحراف الفكري وفي ليلة القبض على «أبومسلم» يدعي أنه كويتي؟

احدى المعلمات في مدرسة بمنطقة العديلية قامت بتصرف خاطئ مع مجموعة من الطالبات نتيجة ظرف وموقف معين حصل، وبناء على الفعل كانت ردة الفعل من أولياء الأمور بمراجعة الإدارة والشكوى على تصرف وتعامل المعلمة مع الطالبات وهذا الفعل لا نبرره أو نخرجه من حسبة المساءلة دفاعا لكن ما حصل من إدارة مدرسية أيضا تصرف خاطئ في وضع بوست بمواقع التواصل الاجتماعي بالانستغرام وفي الحساب الرسمي التابع للمدرسة ونشر صورة مكتوبة عليها: تتقدم إدارة المدرسة بالاعتذار لأولياء الأمور على ما بدر من المعلمة وسوف تتخذ الإدارة الاجراءات اللازمة بحق هذه المعلمة.

نحن لا نبرر أو ندافع عن سلوك خاطئ وانما أيضا نشر موضوع خاص في حيز ومكان معين وفق اجراءات قانونية متبعة يكون سواء داخل المدرسة أو المنطقة والوزارة فالوضع الطبيعي احتواء الموضوع والقيام بالمحاسبة وفق طرق متبعة قانونية لا اخذ هذا الموضوع بأبعاد ومساحة أخرى وتحميل الأمر والحدث أكبر مما يحتمل من تفسيرات وتأويلات وردود ونقد وسب وشتم وكذلك افراغ شحنات سالبة والخروج عن الموضوع إلى الدخول بمواضيع أكثر حساسية وكل ذلك حصل في صفحة المدرسة، فبدلاً من نشر فعاليات وأمور تخدم العملية التعليمية نقوم بنشر تعاميم واعلانات دعاوى ومحاسبة للموظفين والموظفات والمعلمين والمعلمات وأمام الطلاب وأولياء الأمور وكذلك مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ومن موضوع خاص إلى رأي عام ان ذلك لا يستحق كل هذا الأمر ولا الفضيحة والتشهير بما حصل فهناك طرق قانونية متبعة من قبل الإدارة تبدأ بالفادة وتنتهي بلفت النظر وكذلك النقل التأديبي والخصم لا التشهير والفضيحة.
محاسبة المعلم أمام الطلاب وأولياء الأمور تقليل من شأنه واهانة بالغة وهذا ليس نموذجاً من المفترض اتباعه فبعد ذلك ستكون النتائج وخيمة وفادحة من السماح لأي طالب وطالبة بالتطاول والتمرد في أي وقت ولأي سبب وكذلك بالادعاء ورمي التهم لانتظار نفس الفعل والنتيجة المحاسبة العلنية للمعلم والمعلمة فلا نكون أمام إجراءات تقوم بها مدرسة ومنطقة تعليمية ووزارة التربية وانما مجتمع بأكمله هو الذي ينتظر المحاسبة ويحكم بأشد العقوبات دون الاكتراث بهذه المهنة ما دام الموضوع الجميع يفعل ما يشاء والجميع يريد أن يحاسب ويصدر الحكم.
محاسبة أي موظف أو موظفة لا تكون أمام جمهور وبتأنيب وبتوبيخ أمام الطلاب وأولياء الأمور وفي مواقع التواصل الاجتماعي وانما بالطرق القانونية فهذا التعنت والتعسف لا يرفع العتب عن الإدارة المدرسية عن القصور والخلل في الإدارة نفسها، ومهما يكن هناك اجراءات وطرق قانونية مشروعة فلا تكون الأمور هكذا ويكفي القاء نظرة على التعليقات الموجودة لنعرف إلى أين وصل الموضوع من اهانة وإساءة لجميع المعلمين والمعلمات والإدارات المدرسية والوزارة، فهل هذه هي الغاية التي يريد البعض الوصول اليها في أن تكون المحاسبة من قبل الجميع والذهاب إلى هذه المدرسة وانتظار تلك المعلمة لمحاسبتها بالطريقة التي يريدها البعض أن تكون دون الاكتراث بدولة القانون والمؤسسات وبمهنة التعليم، وبعدها نسمع عن قيمة الاحترام؟
هذه ليست طريقة تتبع في اتخاذ اجراءات مناسبة لاي موظف أو موظفة في وزارة تهتم نوعا ما بالتربية والتعليم.

• باص المدرسة والسائق التي توفره وزارة التربية أمام أبواب المدارس وكذلك المناطق التعليمية ما فائدتهما؟ وهل يمكن الاستغناء عنهما في ظل مزاعم التقشف ووقف الإنفاق والصرف في غير موضعه؟!
«ما تسوى» إبقاء الباص والسائق طوال اليوم «يوميا» وعمل السائق فقط تشغيل الباص وركنه أمام المدرسة إلى انتهاء الدوام أمام الباب ..!
وحقيقة من الأفضل الخروج من مأزق التعليم بدل تحمل مسؤوليات، الوزارة في غنى عنها، وهذه رسالة ينبغي إعادة توجيهها إلى المسؤولين.
• مناهج وكتب مطبوعة كل عام وفصل دراسي وإعادة الطباعة واتلاف الطباعات لخطأ مطبعي.. وهكذا.
• مشاريع تربوية ودراسات لاقت الفشل وراء الفشل وربما المتابع المقبول وليس الجيد يدرك حجم اللامبالة والتكسب من هذه المشاريع بأنواعها وأشكالها المختلفة بصورة نمطية هدفها هدر الاموال العامة.
• «أوتليت» بمعنى سوّق لبيع البضائع وهذا النوع منتشر في كثير من الأسواق والمجمعات التجارية ويمتاز بالسعر المخفض إلا انه يخضع لرقابة سواء على البضاعة أو السعر كحال بقية المحال والأنشطة التجارية, إلا أنه في المدارس ودون مبالغة كل ما هو محظور بيعه حسب نشرات الوزارة لا يوجد تقيد به وخاصة في مدارس «المديرات», فانه يتم بيع الكثير من الأشياء المخالفة بالإضافة إلى المبلغ المضاعف وغياب الصحة الغذائية, وهذه ظاهرة مسكوت عنها وخاصة في آخر شهرين لزيادة التحصيل بإدعاء الإصلاحات والصيانة وتكون هناك نسبة للطقم الإداري ويكون البيع خلف الساحات وفي الملاعب بصورة «بسطات» وقبلها بيوم يتم تذكير الطلاب وبشكل منتظم بأن غدا هناك سوق مفتوح للبيع والشراء من إبداعات وأفكار المعلمات..! وشعر البنات والسمبوسة أصبحت تباع في المدارس.. هزلت.. ومنا إلى المسؤولين.   
• يخبرني أحد المعلمين وهذه حادثة مرت عليها سنوات بأن لديه طالبا في الصف بالمرحلة التاسعة لا يعاني من صعوبات في القراءة وحسب وإنما لا يعرف حروف الهجاء ويتعامل مع الاختبارات بشكل الرسم إلى درجة اسمه يتقن فقط رسمه لا معنى الحروف, الأمر الذي اكتشفه مؤخرا عند الطلب منه مرارا القراءة أكثر من مرة أمام الطلاب إلا أنه يتعلل بالظروف المرضية تارة وأحيانا الحالة النفسية تارة أخرى إلى أن صارحه الطالب بأنه لا يعرف القراءة وحقيقة لا يعرف ماذا يكتب سوى أن عليه النقل بشكل ورسم الحروف لا إلى معنى ودلالة الحرف, فما انتهى هذا الطالب من الحديث إلا ووجد نفسه عند مدير المدرسة ليتحقق من ما سمعه من هذا المعلم من عدم معرفة حروف الهجاء وكيف وصل هذا الطالب إلى هذه المرحلة الفاصلة بين المتوسط والثانوي وعند البحث وراء الطالب تبين بأن والده يعمل في إحدى الوزارات الحيوية وأنه يتوسط لابنه طوال السنوات عن طريق تقديم خدمات لبعض المعلمين والاداريين وهكذا هي العملية.. هذه هي الجريمة الكاملة.

كلمة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد التي ألقاها أمام الدورة الـ28 لمؤتمر القمة العربية في الأردن تمثل خارطة طريق للتنمية والإصلاح وفقا لرؤية سياسية ثاقبة وتتلخص الكلمة في أن ما يسمى بالربيع العربي وهم أطاح بأمن واستقرار شعوب المنطقة وعطل التنمية لديها وامتد بتداعياته السلبية إلى أجزاء أخرى من الوطن العربي لتتدهور الأوضاع الأمنية فيها وتعيش شعوبها معاناة مريرة، وهي دعوة لاستخلاص العبر والى تصحيح العديد من المسارات، وأضاف سموه ان الواقع العربي يؤكد وبوضوح أن الخلافات التي نعاني منها لن تقودنا إلا لمزيد من الفرقة في موقفنا وضعف تماسكنا، وأكد سموه مواصلة الكويت العمل للتخفيف من معاناة الشعوب التي تعاني من الكوارث والحروب ولفت إلى أن الجهود السياسية لا تزال متعثرة في سوريا بسبب تضارب المصالح والمواقف المتصلبة معرباً عن أمله في أن تحل الأزمة السورية بالطرق السلمية.
• انتفضت الشعوب العربية تحت الكثير من الضغوط حاملة معها آمالاً وطموحات وهموماً إلا أنها انتهت بواقع مختلف مليء بالخراب وتعطيل الحياة والتوحش والإرهاب وانعدام الإنسانية فالربيع العربي هو وهم عاشه الإنسان في المجتمعات العربية التي تنادي بحرية بمفهوم آخر، فتحت هذه العناوين كان الوهم عن أنظمة طغت وبغت وفسدت وأفسدت واستباحت أموال الشعب الذي عانى طويلاً من الفقر والقمع والاهمال، فكان الربيع لدى البعض هو الأمل في مستقبل جديد ينال فيه الفقير أبسط حقوقه فكل ما يريده عيش حرية عدالة اجتماعية، تمنت الشعوب أن يغير النظام سياساته الخاطئة لأقوات الشعب وثروات البلاد كما هي كانت الدعوات والصيحات وكذلك الصراخ، المشهد الربيعي كان فوضى سائدة وإرهاباً وتخلفاً وممارسات انتهازية، المطالبة بإصلاح الانظمة والسياسات دون الوعي الكامل لإصلاح الخلل في الثقافة والاخلاق والفكر والمسالك والمسارات الخاطئة في تعطيل الحياة والخراب لهو الفساد الأكبر من هذه الادعاءات والتهم والأحكام المصدرة، فلم تجن دول الربيع إلا الفوضى والإرهاب، ينبغي أن تجدد الدعوة إلى النظر في دول الربيع العربي لنرى بعين مجردة حجم المأساة والدمار والخراب، الدواعش يعيثون في الأرض فساداً في العراق وسوريا فأضحت سماء الأمة العربية والإسلامية سوداء قاتمة تمطر دماً وترعد أنيناً وحزناً عندما ننظر إلى سوريا الحبيبة تمتلئ عيوننا دمعاً، عندما نرى ليبيا يعتصر قلبنا حزناً فما بال وطننا العربي توشح بالسواد واكتوى بنيران الحروب والويلات والتفجيرات التي لا تراعي ليس ديناً ومذهبا فحسب وانما أي مبادئ للإنسانية ولا تفرق بين طفل وامرأة. الربيع العربي وهم ولم تمر على العالم محنة من قبل كهذا الوهم فقد انشقت الصفوف وتفرقت الكلمة وحمل السلاح ودمرت البلاد ويتم الأطفال وامتلأ العالم باللاجئين في المخيمات والملاجئ… آه يا وطني..آه.. يا قلبي.. فقد ضاعت الأحلام وتشتت الأوطان وضاع الإنسان.. نسأل الله أن يجمع الكلمة وأن يوحد الصفوف وأن تعود أمتنا العربية والإسلامية إلى سابق عهدها أمناً وأماناً واستقراراً وأن يصلح حال البلاد والعباد.

• قضية التعليم وتطوره هي بالضرورة مسألة حياة وبقاء وموت وفناء، والإهمال والتراخي يعني الفشل المتراكم ليس في وزارة وقطاعات ومسؤولين يتبادلون الاتهامات في التقصير فحسب، وإنما في إعداد جيل قادر على تحمل المسؤولية والعمل في المستقبل، وهذا ما يدفع كل مهتم الى أن يشارك فيما يجده متاحاً سواء في وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، فبالنهاية التربية والتعليم هي الثقافة والسلوك والعنوان الحضاري لكل إنسان يعيش في هذه الدولة.
• آخر إحصائيات لعدد الأمية في الكويت تشير إلى انخفاض بمعدل %0.17؛ ليصبح العدد 132 ألفاً و646 أمياً، هم: 70 ألفا و132 من الذكور، و62 ألفاً و514 من الإناث، وربما يعود السبب لظروف وحالات اجتماعية ومع ذلك ومع الإرادة والعزيمة يتغير حال هذا الإنسان الذي لا يستطيع القراءة والكتابة من وإلى وهذا ممكن، ولكن ما أراه غير ممكن هو أمية بعض المسؤولين في الثقة الزائدة بأنهم تعدوا مرحلة القراءة والكتابة إلى مرحلة التخطيط والدراسات إلى مرحلة اتخاذ القرارات غير الصائبة والتي نجدها دائما مستفيضة إلى أن أغرقت القطاعات والإدارات في الكثير من المشاريع والأمور المخيبة للآمال والمهدرة للمال العام.
• لا أعرف ما هي الحسبة التي على أساسها ودون النظر إلى الإجراء القانوني الصحيح في عملية وضع شروط ومعايير الترشيح ومن مادة إلى أخرى يكون الفرق شاسعاً، وعند النظر إلى المسؤولين وبعيدا عن مبنى وزارة التربية نجد أن مدراء مناطق التعليم ومدراء مدارس وموجهين ترقوا في غضون أعوام لم تتجاوز ما تشير إليه نشرات هذه الأيام من شروط لترشيح لرئيس قسم ومع شهادة عليا لا تقل الخبرة عن 12 عاما، ليش شنو صاير؟
ربما هذه الترشيحات والشروط تفسر لدى البعض مبررا لبعض السلوكيات والحالة النفسية الظاهرة لبعض رؤساء الأقسام والموجهين، فما نراهم حقيقة من سلوكيات لا تنم عن تعاون لخدمة عمل وإنما عكس ذلك تعاون لخدمات شخصية يتخلله تكبر وعدم فهم وعلى شنو؟
• كنت أفكر في سبب واضح ومعقول في أن تكون اختبارات الوظائف الإشرافية بهذه الصعوبة التعجيزية إلى درجة عدم وجود إجابات لبعض الأسئلة الموجودة دون مبالغة وكذلك الأخطاء في صيغة الأسئلة والنتيجة نسبة رسوب كبيرة في مختلف المواد والسبب هو ضرورة فتح باب للترشيح مع إحكامه وإغلاقه بصورة تثير الفوضى وكذلك اليأس والإحباط لدى المتقدمين والمرشحين كل عام وعلى التوالي دون الوقوف بجدية لضرورة تدفق دماء جديدة والاستغناء عن بعض الذين سبب ما وصلنا إليه حاليا فلا ننسى أن التعليم في الكويت أسوأ من زيمبابوي وخارج خارطة العالم العربي.
• لماذا يتم الاستغناء عن معلم خضع لاختبار واجتاز الكثير من الدورات واللجان وتعلم وعاش في الكويت بكل هذه السهولة بمعلم آخر بغض النظر عن الجنسية؟
إلى الآن لا أعلم لماذا يصر بعض المسؤولين على أن التعليم على يد جنسية معينة بغض النظر عن كل ما سبق لم يتغير وهذا هو الطريق الأمثل للتطور والجودة وتحسين بيئة العمل لا المحاولة لتغيير عقلية الكفيل في هذه الوزارة.
• المعلم الوافد يطالب بحقوقه وهناك الكثير من القضايا صدرت لصالحهم ووصل الموضوع إلى التصعيد الدولي وبعض المسؤولين إلى الآن لم يعر الاهتمام لهذا الموضوع.
• آمل أن يتم تفعيل موقع وزارة التربية ويوضع بين الوقت والآخر استفتاء عام لموظفي التربية بشأن حقل التجارب وتقييم تجربة الكفايات والتوطين ويتم بجدية الأخذ بعين الاعتبار بالنتيجة بدل رزنامة الوزارة السابقة لزمن والاخبار الانتقائية.
• محاولة تطبيق أفكار جديدة بواسطة رجال يعتنقون أفكارًا قديمة هي مضيعة للجهد والوقت.. غازي القصيبي.

الثلاثاء, 04 أبريل 2017

وطن بلا واسطة

يتبادر في الذهن عند سماع كلمة «الواسطة» ليست قوى وسلطة ونوعا من المستوى العالي والتميز بقدر ما تحمله هذه الكلمة من الغاء حق وعدل واحقاق باطل وظلم وتعد على الآخرين وسلب حقوقهم والحاق الاضرار الجسيمة بهم معنويا وماديا.
استفحلت الوساطة في كل مناحي الحياة وأصبحت واقعاً حتمياً لا مفر منه فيفكر الطالب قبل تخرجه في واسطة كبيرة تضمن له التعيين في وظيفة مرموقة دون بذل جهد سوى زيارة بعض الدواوين والتعرف على بعض الشخصيات اصحاب المناصب والمصالح والمتنفذين الذين على لسانهم بلا مفارقة الموضوع عندي مهما كان معقدا مقابل مصلحة،
فقد أصبحت الواسطة أهم من الكفاءة والشهادة العلمية وهذا الموضوع ليس جديدا فالفساد متفش ومتغلل في النفوس قبل أن يكون قانوناً وقرار تحد من هذه الظاهرة غير القابلة للنقاش، الأمر الذي قتل بدوره الابداع والجد والاجتهاد فالواسطة أصبحت أهم من الشهادات العلمية والمؤهلات الجامعية هذا الأمر وضع الشخص غير المناسب في وظيفة لا يفقه فيها شيئاً ولا يمتلك أدنى متطلباتها، كل أمورنا ومصالحنا صارت تعتمد على المعارف والوسائط فقبل أن تقوم بأي معاملة مهما كانت لا تستحق عليك أن تبحث مسبقاً عن واسطة تسهل عليك الأمور وتفتح لك الأبواب المغلقة وتبعد عنك التجاهل والانتظار واللامبالة والاهمال، ان هذا الواقع المؤلم الذي نعيشه كل يوم قبيح يقتل التفكير والعمل والجد والابداع والاعتماد على النفس والكفاءة ويضع أعباء وهموماً وعثرات تقتل الإنسان، اننا نطمح إلى اختفاء هذه الظاهرة الغريبة التي لفت بسوادها مجتعاتنا، فما أجمل أن تكون كويتنا خالية من الوساطة والمحسوبية وأن تحل مكانها الكفاءة والتفوق والعمل الجاد على تيسير أمور الناس فلا بد من محاربة هذه الظاهرة التي لا وجود لها إلا في مجتمعاتنا العربية المثقلة بالآفات والمشاكل والتي أصيبت بالجمود الفكري والتخلف العلمي، فالدول المتقدمة لا وساطة فيها ولا معارف ولا أهواء، فالمعيار الوحيد هو الكفاءة واعمال القوانين التي لا تفرق بين مقيم ولا مواطن فالكل أمام القانون سواء ومن تنطبق عليه القوانين تنجز معاملته ومن لا تنطبق عليه الشروط لا مكان له ولا يحصل على الخدمة مهما كان، متى نصل إلى هذا الفكر؟ ومتى نصبح على قدر المسؤولية استقيموا يرحمكم الله … بلا واسطة، هل سنرى في حياتنا وفاة هذه الظاهرة الفاسدة؟

اعتادت المرأة في مجتمعنا على الراحة والرفاهية واعتمدت اعتماداً كبيراً على العمالة المنزلية والمربيات فهي تسند كل شؤون أبنائها إلى العمالة المنزلية والمربية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأطفال أكثر من والدتهم فهي التي ترضعهم وتطعمهم وتنظفهم وتصحبهم إلى المدرسة وتشرف عليهم، بينما اقتصر دور الأم على الحمل فقط، بل لو أنها وجدت من يحمل نيابة عنها لاستعانت بها حتى لا تتحمل آلام الحمل والولادة، لقد اعتمدت اعتمادا كليا على العمالة المنزلية والمربيات وأصبحوا ضرورة لا يستطيع أي بيت أن يستغني عنهم فهم الذين يعدون الطعام ويغسلون الثياب وينظفون البيوت، لقد أصبحنا لا نستطيع الاستغناء عن العمالة المنزلية أو بالأحرى المرأة في مجتمعنا لا تريد عمل أي شيء سوى السحب والصرف ومراقبة الزوج في مواقع التواصل الاجتماعي الثقافة الغريبة الآن ونسمع عنها والتي تكون تحت ذريعة المحافظة على البيت. والاشراف على الابناء من بعيد واعطاء الاوامر التي لا تنتهي، ومؤخرا يطالب عدد من المتقاعدات والفاضيات بمزيد من الحقوق والحريات، أي حقوق للمرأة في مجتمع أكثرهن يتحكمن في الرجال ويسيطرن عليهم إلى درجة أن يكون الرجل بلا كلمة ولا قرار الا عند الرجوع إلى المرأة التي تدعي بمعاناة الظلم وسلب حقوقهن؟
لقد حرص الاعلام على اظهار حقيقة مسكوت عنها وهي نسبة ضرب الزوجات لأزواجهن إلى 20 ٪ وذلك حسب ما نقل على لسان أحد المسؤولين المختصين.
كانت المرأة وما زالت في كثير من المجتمعات ما عدا العربية وأعتقد ذلك انها سيدة منزلها وأميرة مملكتها فهي التي تربي أبناءها وتقوم على شؤون زوجها وبيتها ولا تعتمد على أحد لأنها ترى أن هذا من شأنها وواجباتها فهي مصباح البيت وضوئه ونبض حياته، واذا كان التقصير من الزوج فهي التي تكمل وتشغر هذه النواقص دون أي لوم ولا منة لتسيير ومجاراة الحياة، لا ايقافها على أقل الامور وأبسطها باسم المساواة والتساوي مع الرجل إلى درجة حتى في الخطأ اذا أخطأ وقصر فهي أيضا ترد هذا الخطأ والقصور وكأن هذه هي الثقافة الجديدة التي تغزو هذا المجتمع الذي يعاني من قلة التربية وانعدام الثقة وفقدان المسؤولية، ربما يعود الموضوع اذا ابعدنا الجانب التربوي والتربية على جانب، فاننا نجد الدافع الكبير لهذه التصرفات القوانين التي تقف معها وكذلك المساعدات الاجتماعية التي تصرف لها دون وجه حق بمعنى الحكومة تشجع المرأة على هذه التصرفات.
بعض المجتمعات تكون المرأة فيها مسؤولة تعمل وتقابل عملها وبيتها باتزان وميزان، وهذا النموذج الرائع للمرأة التي يتمناها كل رجل ويحلم بها، فلا أحد ضد الحقوق وليس المطلوب فقط القيام بالواجبات وانما التعاون والشعور بالتكافؤ والمسؤولية، الرجل يريد امرأة متفهمة متعاونة مكافحة في بيتها بعيدة كل البعد عن الاتكالية والكسل، فقد دخل على مجتمعاتنا الكثير من العادات والسلوكيات الغريبة الدخيلة علينا التي أتت الينا من ثقافات غريبة تأثر فيها جيل كامل لذلك نتميز في أعلى نسب في معادلات الطلاق وانقطاع الارحام، فما أراه الآن هو المبالغة في الحديث عن حقوق المرأة الكويتية وكذلك في المطالبة بتجنيس أبنائها دون العمل على بث روح المسؤولية والقيام بدورها في البيت على أكمل وجه ولا مانع أن يقوم الرجل بمساعدتها فالأسرة زوج وزوجة وأبناء أما في مجتمعنا فيأتي ترتيب العمالة المنزلية والمربيات وكذلك المطالبة بشكل فظيع بحقوق مزعومة ومزيفة وأعباء أولا قبل كل شيء، لا بد من اعادة النظر إلى واقعنا المليء بالتناقضات والعادات السيئة.

في البداية ينبغي الاجابة عن السؤالين التاليين: أليس الوافد الذي يعمل في الكويت يقدم خدمة عامة لجميع المواطنين دون تمييز؟
هل الوافد يقدم العمل المنوط به وفق مصلحة خاصة كما يعمل به بعض المواطنين أم العكس؟
وعند الاجابة عن هذين السؤالين بإنصاف سندرك قيمة العمل والاخلاص وليس العنصرية.
تصاعدت حدة العنصرية المقيتة ضد الوافدين وتم تحميلهم أخطاء لم يرتكبوها وأطلق بعض المسؤولين شرارة ونيران ألسنتهم نحوهم يصبون عليهم كل العجز والقصور على شكل غضب ويتهمونهم بأشد التهم وأقصى العقوبات، ولكن ما يتعرض له المعلمون الوافدون من اهانة فاق كل التوقعات فقد بلغ السيل الزبا ففي آخر تصريح تناقلته احدى الصحف تصريح غريب خالف ما نشأنا عليه وتعلمناه فقد علمونا أن المعلم ضمير والتلميذ أمانة فلم يخطر ببالنا أن يصل الأمر إلى القول بأن المعلمين الوافدين لا ضمير لهم.
وأنا أقول لو غاب ضميرهم لما وصلنا إلى ما نحن عليه لما كان منا الدكتور والنائب والمستشار والمعلم، فقد تلقينا العلم على أيديهم ونهلنا من معارفهم وغرسوا فينا الاخلاص في العمل والتفاني فيه، فكيف لنا أن نلصق بهم تلك التهم الشنيعة والعقوبات والقيود؟
 لابد أن نرتقي في طرحنا للقضايا وأن نترفع عن اهانة الناس وأن ترتقي بلغة الحوار ونتخير ألفاظنا، فالكلمة كالرصاصة اذا انطلقت لا تعود، وانما تؤلم أشد ألم.
لماذا هذا الاستضعاف للوافدين نتهمهم ونصب جام غضبنا عليهم، ونكيل لهم التهم دون دليل.
كلمة حق تقال ممن عملوا في نفس مجال المعلم الوافد: أشرف وأنبل مما يظن به البعض فهو رمز للعطاء والتفاني والضمير الحي فهو يراقب الله في عمله رغبة منه في تحليل راتبه الزهيد الذي يتقاضاه، بل نراه أكثر عطاء من كثير من المواطنين الانتهازيين فهناك اسس تم انتقاء هؤلاء المعلمين بها وفق لجان ومعايير ونسب وليس فقط واسطة ضمن مصلحة معينة.
أرجو أن توقفوا هذه الحملة على المعلمين واحذروا من قتل الضمير الإنساني وتأجيج مشاعر الكراهية ولنكن على قدر من المسؤولية فهذه التصريحات لا فائدة منها ولا يجني منها الوطن غير العنصرية التي تجلب الحقد والضرر والخراب.
اذا لم تكونوا في حاجة اليهم اخطروهم بذلك واصرفوا مستحقاتهم كاملة وانهوا خدماتهم وتصحبهم السلامة دون التقليل من شأنهم ولا المساس بكرامتهم ودون تجريح ولا تهم ولا اهانات فقد تحملوا فوق طاقتهم ولا تحرقوا أغصان الزيتون، ولنقتدي بالدول المتقدمة التي اعطت للمعلم مكانة اجتماعية وراتب وزير ووفرت له كل سبل الراحة فمهنته أشرف مهنة، ومن العيب أن يعامل هذه المعاملة الجافة المليئة بالتهم وأقصى العقوبات.
 

تحول الكثير من البشر في مجتمعاتنا إلى عباد للشهوات والملذات فلا هم لهم  ولاحرص واهتمام إلا بأن يشبعوا غرائزهم الحيوانية بكل الطرق وبأي وسيلة متاحة أمامهم وأي أداة ولا يراعون ذمة ولا ضميرا ولا دينا، فقد انحرفوا عن السلوك الأخلاقي والإنساني وحادوا عن جادة الصواب والرشد والنهج القويم، يلهثون خلف شهواتهم لا يحول بينهم وبينها شيء فمنهم من يلهث خلف شهوته الجنسية الحاطة عن الكرامة وصولجان الشرع، ومنهم من يلهث خلف المال يجمعه ويكنزه من قوت الفقراء، ومنهم من جعل همه ملء بطنه، هذه النماذج الفاسدة البعيدة عن الآدمية تضر بالفرد والمجتمع فهم نماذج سيئة وأعضاء فاسدة، يجب بترهم وإزالتهم من مجتمعاتنا، فهم وراء انتشار الكذب والنفاق والرشاوى والدعارة بل قد وصل الحال بالبعض لأن يتكسب من هؤلاء الشواذ بفتح بيوت للدعارة والخمر فهي تجارة رائجة ومربحة وهنا تكمن الخطورة حيث لا يقتصر الأمر على هؤلاء الشواذ وإنما قد يصل الخطر إلى فئة أخرى من الشباب المراهق الذي ليس لديه وعي كامل بالثقافة والأخلاق والدين يحول بينه وبين الحرام وتجاوز القانون، هذه الظاهرة الخطيرة تنشر في المجتمع الأمراض والأوبئة الفتاكة المسيئة، لذلك يجب التصدي لها بكل حزم وقوة ومعاقبة القائمين عليها والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا الوطن. إن الأمل معقود على رجال الأمن في اكتشاف هذه البؤر الخبيثة وقتلها في مهدها حتى نحافظ على مجتمعاتنا وشبابنا من هذه الآفة التي تضرب مجتمعنا ليلا ونهارا، والمسؤولية لا تقتصر على وزارة الداخلية بل هي مسؤولية الجميع أفراد وأسر ومؤسسات ووزارات وهيئات وجمعيات نفع عام، لا بد من أن نفيق من هذا السبات قبل فوات الأوان فالتهور والطيش لا يجلب سوى الدمار والخراب، وحتى لا نندم حيث لا ينفع الندم نريد مجتمعاً نظيفاً خالياً من هذه الأوبئة الفتاكة.. فما أجمل الحياة حينما تسودها الاستقامة بعيدا عن السقطات التي تؤدي إلى الهلاك والشعور باليأس والانعدام.
كلمة مقتبسة عن الحرية: أن تكون حرا هي إرادتك بالحرية في داخل نفسك، فالحرية لا تصدر بمرسوم، والحرية لا تعطى،إنها تماما كالينبوع الذي يتفجر من أعماق الأرض ليفرض نفسه. فالينبوع عندما يتفجر لا يأخذ رأي هذا ولا يأخذ رأي ذاك،ولا يتقبل أي اعتراض من أرض جديبة هنا وأرض خصبة هناك. هو يعطي لأن العطاء سر ذات الينابيع، والشمس تعطي النور والدفء والحرارة والحياة لأن ذلك سرها،والإنسان في إنسانيته التي تمثلها حريته، حرية أن تقول لا عندما تكون الـ لا فكرك حتى لو قال العالم نعم، وأن تقول نعم لو كانت الـ نعم فكرك حتى لو صاح العالم كله لا.
ليست المسألة أن تكون أنانيا،ولكن المسألة أن تكون إنسانيا، تستمع إلى العالم، هذا يفكر بطريقة وتناقش تفكيره، وذاك يناقش بطريقة وتناقش تفكيره، ثم تحاول أن تؤصل فكرك من خلال ما تملك من معطيات الفكر، لذلك أن تكون إنسانا يساوي أن تكون حرا.. هل نعي يومًا معنى هذه الانسانية ونحن في مركز الانسان العالمي..؟!
نحن في وقت من المفترض أن نحرص أشد الحرص على نشر مبادئ وقيم الإنسانية تحت هذه المقومات والدعائم والركائز الاساسية.

الخميس, 30 مارس 2017

غيبوبة العقل العربي

• ماذا لو غاب العرب من المشهد السياسي؟ هل الفكر العربي وما يحتويه من تراث واساطير ذو أهمية وانتاجية تقوم عليها عناصر الحياة؟
صوت وعقل الإنسان العربي ظل غائبا على مدار سنوات طويلة فهو أخذ شكل العزلة والانطواء بين المجتمع والسلطات وينسحب ذلك إلى كل انجاز عربي وكذلك الضمير اذا وجد بعد كل هذه الفوضى والصراعات والغيبوبة.
فقد ابتعد العرب عن ركب الحضارة الإنسانية وأصبح دورهم ليس مخفيا وانما منعدماً لا يكاد يذكر بل تحولوا إلى شعوب مستهلكة للحضارة لا تنتج ولا تبدع بل أكثر ما تفعله الجري وراء منتجات الغرب والمظاهر والصيحات وتفتخر وتتباهى بالماركات والأزياء العالمية تلبس ما لا تصنع وتأكل ما لا تزرع بلا خطة أو استعداد لأي أمر طارئ، لقد أصبحت الشعوب العربية علة وعالة على الحضارة والصناعة وكذلك على بقية الثقافات، وأصيبت العقول العربية بالجمود والتخلف بالاضافة إلى تهم الإرهاب العالمي المنسوبة ودوائر الخوف، ترى هل العيب في عقولنا العربية أم في أنظمتنا العربية أم في النظام التعليمي الذي يأخذ حلقة دائرية تقتل الابداع ولا تطبق الأسس العلمية السليمة وتنمي التفكير؟
واقعنا الحالي يدمى له الجبين، فبعد حضارة زاخرة أضاءت ظلام الكون وهذه ليس فقط ادعاءات وانما هذه الحقيقة يصل بنا الحال إلى هذا الحد من التخلف والجمود والكسل والاتكالية والاعتماد على الآخرين في انتاج غذائنا وصنع احتياجاتنا الاساسية، لابد من وقفة جادة مع أنفسنا ومن نظرة سريعة وتغيير جذري في سياساتنا التعليمية ومعالجة الخلل وضخ روح الابداع في النشء لتكون لهم بصمات واضحة على جبين الحضارة الإنسانية فكل شعوب الأرض استيقظت من سباتها العميق إلا الشعوب العربية قد استسلمت للتخلف والركود ورضت لنفسها أن تكون في ذيل الأمم الإنسانية وكأن هذا العصر هو موعد نومها وغيبوبتها عن مجريات العالم إلا في الجرائم والإرهاب.
لم يفلح العرب في صناعة شيء وبقوا على قاعدة الاستهلاك لا الانتاج فظلوا يعتمدون على غيرهم باستيراد السيارات والطائرات والأجهزة الكهربائية وغيرها من المعدات المختلفة وتتجه بعض الدول العربية حاليا إلى استيراد الطاقة النووية من الدول الغربية.
لم يتوصل العرب إلى اختراع شيء ولم يبرعوا حتى في صناعة معظم السلع الاستهلاكية التي بقيت مستوردة من الخارج، البطالة والتضخم وصلا إلى أرقام مخيفة ومع حدوث الأزمة المالية ارتفعت هذه الأرقام أكثر من ذي قبل.
كم هو مؤسف حقا ما وصل اليه العرب من تخلف وتراجع وبقوا آخر الناس في سلم الرقي والتطور بعد أن ضاعت أمجادهم وانجازاتهم لدرجة أنهم أصبحوا الآن ألعاباً ودمى يحركها الغربيون متى وكيفما أرادوا حتى باتت كلمة «عربي» رمزا للذل والهوان والخضوع والإرهاب.
فلابد أن نفيق من غيبوبتنا وننفض التراب من عقولنا ونعود إلى الريادة والقيادة في العلم والعمل لشعوب الأرض مستعينين بما منحه الله لنا من موارد وثروات متنوعة لا تقدر بثمن هذه الثروات تفرض علينا أن نكون قادة للعالم لا منقادين لشعوب لا تاريخ لها ولا حضارة سابقة.

الصفحة 5 من 76