جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

البعض ينتظر من إدارة الولايات المتحدة الأميركية الجديدة تأديب «المتطرفين الأصوليين من الإسلاميين» بتنظيماتهم وأحزابهم الذين ملأوا العالم بإرهابهم وتوحشهم، لاعتقادهم بان في ذلك تخلص من الإرهاب بأقل التكاليف وبلا مخاطر، الا أن ذلك في الحقيقة والواقع من المستحيلات، فالعقلية الجديدة قائمة على جني الارباح والفائدة وادارة الاعمال التجارية والمصلحة بالدرجة الاولى التي لا تدخر جهدا بالقيام في التفكير ولو بنسبة تتراوح 1 ٪ من البيع والشراء وتبادل المصالح مع الإرهاب والتطرف، فمثل هذا التفكير يضع كل ما سبق في سلة واحدة وبلا تفكير في التفريق فيما بينهم، فالتفكير السائد بأن العرب والمسلمين قاطبة جماعة لديهم أموال لا يستحقونها ويجب تفريقهم وتقسيمهم ليتسنى الحلب حتى آخر قطرة من البترول والمال ايضا، بعيدا عن التذرع بنشر القيم والمبادئ والاخلاقيات السامية، وهذا ما اشار اليه أحد الخبراء ونقاد السياسة الأميركية بأن الغزو الأميركي للعراق كان بسبب امتلاكه لثاني أو ثالث احتياطي للنفط في العالم ولم يكن حبا لنشر الديمقراطية كما كان يزعم، فالى الآن التعريف الأميركي للإرهاب مجهول المفهوم والهوية، فالإرهاب لا يكون عند الادارة الأميركية الا اذا كان ضدها، أما عندما يفعلون ما هو أفظع فلا يعد إرهابًا.
لا أحد ينكر بأن التطرف والإرهاب موجودان نتيجة الكثير من العوامل والأسباب الرئيسية منها الصناعة الغربية لهذا التوحش ورعايته، فالتطرف موجود وليس قاصرا على مذهب دون مذهب ولا عقيدة دون أخرى.. الجهل والاستبداد السياسي، ودعاة الإرهاب وبعض السذج يعتقدون بأن هذا الجهل الفظيع والرهيب وكذلك التطرف والإرهاب هو الهوية الإسلامية الصلبة التي ينطلقون منها لاعادة الحياة إلى النهايات ارضاء لما يعتقدونه لله ولخدمة الإسلام والدفاع عنه.
الواقع يحتم على المسلمين أن يعملوا على محاربة التطرف والارتقاء لمستوى خلق الإسلام ومنهجه في تحقيق السلام والاعتدال والوسطية ونبذ التشاحن الطائفي والمذهبي البغيض لا ترك القضايا والاحداث والمجريات بالجهل السائد فيصبحون لقمة سائغة لسياسة انتهازية واستغلالية تريد مصلحتها فقط ضاربة كل ما يرفعونه من شعارات وقيم ومبادئ واخلاقيات وقوانين وقرارات عرض الحائط. في النهاية الشعوب ليست لعبة لجرها إلى حروب لا نهاية لها سوى الدمار والخراب والابادة النوعية.
• كثيرا ما ينسب إلى الإرهابيين من «الإسلاموية» بأنهم جهلة وغير متعلمين، الا أنه يلاحظ مؤخرا أن معظم من ينفذ هذه العمليات الإرهابية ومن ينتمون للفكر الأصولي عموما هم أصحاب دراسات عليا ومتخصصون، فالإرهاب ايضا لا يقف على مستوى علمي معين، فمتعلم وغير متعلم لم يعد فارقاً عندما يكون وسيلة لخدمة التطرف والإرهاب.

الخميس, 02 فبراير 2017

ترامب والقرار الصائب

• أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف دخول جميع اللاجئين ومنع دخول مواطني سبع دول إسلامية «سوريا والعراق وايران وليبيا والسودان والصومال واليمن» تظاهرات عدة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وادانات واسعة حول العالم، وحقيقة هذا القرار ليس مستبعداً أو غريباً، فكثيرون يوافقون ومنهم الشعب الأميركي الذي انتخب ترامب على هذا القرار التنفيذي وفاء بالوعد الانتخابي بأن في ذلك اعادة العظمة لأميركا.
وكما يقول المثل الشعبي «أولاد الحرام ما خلوا لأولاد الحلال شيء» ومهما حاولنا الدفاع عن جوهر الدين الإسلامي والسماحة والاعتدال وأن هناك فرقاً شاسعاً بين الجماعات الإسلامية السياسية والمتطرفة والإرهابية لن يجدي ذلك نفعا في هذا الوقت المتأخر جدا في وصول الغائب، فالجماعات الإسلامية ونتيجة الصراعات والحروب فيما بينها وبين الأنظمة العربية يصعب التفريق بينها، والخيط الرفيع قد قطع بعد كل هذه الجرائم والإرهاب العالمي والتاريخ مليء بالاغتيالات والأحزمة الناسفة والتفجيرات والذئاب المنفردة التي اجتاحت العالم باسم الدفاع عن راية الإسلام والمسلمين ومن المدهش أيضا اطلاق ووصف الرئيس الأميركي بالجنون، وبخلاف ما لدينا في الواقع من مجانين يكرهون بعضهم البعض تحت خطاب الكراهية والعداء وينحرون ويفجرون بعضهم البعض بكل توحش منذ سنين على أساس طائفي بحت، ومع كل ما يحدث في العالم لم نسمع عن حركة إسلامية اصلاحية تصحح مفهوماً وقيماً ومساراً ومنهجاً أساء للإسلام، اكتفينا بالخلافات وشعارات الوسطية وفي بعض الأحيان التنديدات والتصريحات والاستنكار والشجب ومؤخرا بعد الخريف العربي والمتابعة انكشف اللثام عن وجه الجماعات الإرهابية الجائرة الهادمة والناحرة لكل معاني الإنسانية بتوحش،
• قانون الهجرة الذي شرعه الكونغرس عام 1965 والذي ينص على «يحظر التمييز ضد أي شخص عند اصدار تأشيرة هجرة بسبب العرق أو الجنس أو الجنسية أو مكان الميلاد أو محل الاقامة»، ومع أن هناك قانوناً ينظم الهجرة، وأنه في هذا القرار يحظر سبع دول من الدخول، سيفتح ترامب على إدارته أبواباً وملفات يصعب اغلاقها بسهولة في المحاكم الأميركية، إلا أنه من حق الولايات المتحدة الأميركية في الإدارة الجديدة اتخاذ قرار سياسي نوعي أكثر أمنا مما هو في السابق.
• صرح الرئيس الأميركي ترامب أكثر من مرة بأنه ليس ضد الإسلام وانما ضد الإسلام المتطرف وهذا ما جاء عنه في بيان على صفحته على موقع فيسبوك، مضيفا: حتى أكون واضحا، هذا ليس حظرا على المسلمين، كما تنشر وسائل الاعلام بصورة خاطئة، والموضوع لا يتعلق بالدين هذا يتعلق بالإرهاب وحماية البلاد، هناك أكثر من 40 دولة حول العالم ذات أغلبية مسلمة ولم يشملها القرار.
حقيقة أتابع بشكل جيد ما يصرح به الرئيس الأميركي منذ ترشحه وقرأت ما يوضع في مواقع التواصل وصفحته الرئيسية على فيسبوك عدة مرات ولم أجد أي كلام غير منطقي، أنصح المهتم بهذا الشأن بعدم مشاهدة والمشاركة بالاعلام التقليدي المليء بالكذب وأن ينجر بما يكتب ويقال مثل الامعة، نحن في عصر المعلومات والتواصل الاجتماعي، المستاء من سياسة وقرارات الرئيس الأميركي، فليزر صفحته ويكتب رأيه بشكل موضوعي ومحايد فالإدارة الجديدة نشطة جدا على مواقع التواصل بعدما أعلن الاعلام الأميركي خسارته كمعارضة فلم ينجح حتى قبل أن يستلم الإدارة.

الأربعاء, 01 فبراير 2017

ذكرى تولي الأمير مقاليد الحكم

أحد عشر عاما مرت مرور البرق منذ أن تولى حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد، حفظه الله ورعاه، مقاليد الحكم في كويت العز والعزة والإنسانية والخير والعطاء، وقد تجلت حكمته، حفظه الله، في الحفاظ على الوحدة الوطنية وترابط هذا الشعب الكريم، ولم لا وهو سليل الأسرة الصباحية العريقة، والتي تمتد جذورها في اعماق التاريخ الفواح بالعزة والكرامة والأصالة، سموه اشتهر بالمسؤولية والحكمة منذ طفولته وتشرب معاني القيم والمبادئ من جذور الدوحة الصباحية، ولأنه عاشق لتراب هذا الوطن، فقد أضفى حبه وعشقه على أبنائه، فأصبحوا يقاسمونه هذا الحب والعشق، فالحاكم الحكيم هو الذي يتغلغل في قلوب وحنايا ابناء شعبه، وقد كان، فسموه معشوق ابناء الوطن بل تعدى هذا الحب والعشق وتغلغل في قلوب المقيمين ايضا، فهم يكنون له كل الاجلال والحب والتقدير، وليس جديداً على سموه وهو ربيب وسليل الدوحة الصباحية التي اشتهرت بالكرم والجود، ان ينال حب واعجاب حكام وشعوب العروبة والإسلام، بل ينال حب واعجاب حكام وشعوب العالم اجمع، قائد العمل الإنساني.
فقد استطاع سموه بحبه وبحكمته أن يحفر اسمه في تاريخ وذاكرة العالم، ويحلق بوطنه في سماء المجد والعزة والكرامة، فهو يؤكد دوما من خلال العمل أولا وخطاباته أن الحب يغرس الأمن في النفوس، ويعزز الاستقرار ويبث السكينة والطمأنينة، وكل هذا ينتج سلاما حقيقيا دائما تنعم به كافة شعوب الارض، كما أنه من خلال سياسته الحكيمة كعادته وعادة أسلافه استطاع أن يحقق أمن واستقرار هذا الوطن، وان ينجو بالسفينة من براثن الإرهاب والتطرف.
فمع أنه المحب العاشق لتراب هذا الوطن، الا أنه الفارس المغوار والبطل الجسور دفاعا عن امن واستقرار الوطن، فيضرب بايد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار الكويت، وتتجلى حكمة صاحب السمو ايضا في نهجه المسالم والمهادن لسياسة كافة الشعوب والأقطار، فلم تكن مداخلاته يوما في السياسة الدولية الا تحقيقا للإنسانية والسلام والتعاون، ما يضفي على صاحب السمو وعلى الوطن الكويت كل ايات الحكمة والتقدير والاحترام، الأمر الذي يمتد إلى ذلك أن تكون الكويت في كل قضية وموقف وحدث وموضوع، أن تكون حمامة السلام بين الدول والشعوب، ما يجعله يزداد حبا وتوقيرا على كافة الأصعدة، فحقا يا صاحب السمو انك شرف وفخر لوطنك ولابناء شعبك الذين باتوا يشعرون ويلمسون هذا الشرف والفخر في شتى بقاع الارض لانك استطعت وبحق أن تحلق بنا في سماء المجد والعزة والكرامة، خالص آيات التهاني والشكر والوفاء والولاء، راجيا من الله طول العمر ودوام الصحة والعافية، ليستمر العطاء والحب والوفاء لهذا الوطن المحب والعاشق للسلام والحياة والإنسانية.

الثلاثاء, 31 يناير 2017

تركيب وتجنيس يتطلب الأسف

• يكفي الانجاز الذي يشيد اليه البعض بأن هذا المجلس مشهود له بالديمقراطية والحوار والفضفضة والاستعراض والأخذ بالخاطر والنتيجة هي التي نشاهدها ونسمعها ونعيشها يوميا وهي التوجه للاضرار بمصلحة الوطن والمواطن والمقيم.
• تقاربت آراء النواب حول أهمية عدم استهداف الوافدين، ونفى أحدهم وجود خطاب كراهية وعنصرية تجاه الوافدين، إلا أن زيادة عدد الوافدين لا تناسب عدد أبناء البلد، ولن تكون هناك حاجة كافية وضرورية كما يزعم بعضهم إلى فرض رسوم على الوافدين اذا أوقفنا مظاهر الفساد والتعدي على المال العام، وعند الحديث عن قضية التركيبة السكانية التي سببها المصلحة السياسية لبعض المتنفذين وتجار الاقامة وثقافة الاستهلاك والفوضى والواسطات، حقيقة وأمانة لا أعلم ما هي المشكلة في أن تكون هناك عمالة وافدة ملتزمة بالقوانين واللوائح والنظم وتكون النسبة متفاوتة وغير متوازنة للعمل وخدمة هذا البلد الصغير المحدود الموارد والامكانيات، والذي فيه مواطنون ومجموعة من المزدوجين والمقيمين بصورة غير قانونية والمزورين؟
• كل نائب في هذا المجلس له رؤية واجندة خاصة وعامة واهتمامات وميول ورغبات وطموحات ويختلف كل ما سبق وطبيعة النائب من منطقته وناخبيه ودائرته، فلا أجد مبررا لكل ما سبق في المشاركة وبعجل لتدمير هذا النسيج الاجتماعي والوطني في المطالبات التي لا تهدأ بالتجنيس، في وقت دقيق يتطلب كبح جماح قاطرة التجنيس ووقفها ليكون القرار في هذا الشأن في اطار حفظ حقوق المواطن والوطن والتركيبة العشوائية لأفراد لا نعلم من أين جاؤوا وما هو أصلهم والى من ينتمون؟ واقع المطالبات في التجنيس يتطلب الكثير من الأسف، اعطاء حقوق المواطن أولى من النية في التجنيس والمزايدات والتكسب وشراء الولاء.
• نسمع عن فيلم «عودة القبيضة» إلى الساحة الجزء دون رقم محدد، من نصدق؟ ابطال الفلم من نواب سابقين يتهمون نواباً حاليين وبعض الوزراء بالتخاذل والخنوع والفساد، بينما نرى أن مشاهد النهب مبرمجة وسرعان ما تنكشف بعد تبادل الاتهامات والفضائح، بينما في الكواليس تكون مشاهد السرقة والنهب والفساد بالشراكة.
• الكثير من المواطنين ادركوا واستوعبوا اللحظات الفارقة بين معنى انتهاء عصر الرفاهية ووجود مناديب في السابق والحاضر، ويتساءلون بعد كل هذه التصاريح والقوانين التي هي ضدهم ما هو الهدف من اعضاء مجلس الأمة في هذا الوقت الدقيق؟ ما نسمعه هو انتصارات وتسابق في التصريحات فقط واقتراحات وحوارات لا تنتهي وشوية شباب أجير يعمل لدى البعض لتلميع صورة وزاوية معينة يراها من يريد أن يراها أنها هي الديمقراطية في أزها عصورها.
• طائفية وإرهاب فكري وجرائم جنائية والكترونية بين الوقت والآخر، ومخدرات منتشرة في صفوف الشباب والفوضى العارمة والظواهر السلبية والفساد منتشر إلى درجة زهق الأرواح في الشوارع نتيجة الاهمال، والحرب القائمة في التعدي على القوانين والواسطة، كل هذا يحدث ولم نسمع ونر نائبا واحدا أو مسؤولاً في أي وزارة أو هيئة أو قطاع يتحدث عن كل ما تقدم وبمصداقية ويقدم اقتراحاً أو مشروعاً لقانون أو رأياً سديداً لحل أي موضوع مصيري يجنب الشباب هذا الانحراف الذي يجتاح العالم.

في صباح يوم الأحد 29 يناير 2006 تولى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد مسند الامارة وسط تأييد شعبي ورسمي كبير حافل حيث بويع بالاجماع من قبل أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية أميرا للبلاد ليصبح بذلك أول أمير منذ عام 1965 يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة حاكما لدولة الكويت بعد أن اجتمع مجلس الوزراء واتخذ قرارا بالاجماع بتزكية  صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أميرا للبلاد وفقا للمادة 3 من قانون توارث الامارة الصادر عام 1964، وانطلاقا من هذا القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء ومن مبايعة أسرة آل الصباح عرض الأمر وفقا للدستور على مجلس الأمة الذي عقد جلستين، خصصت الأولى لمبايعة أعضاء مجلس الأمة لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أميرا للبلاد، وخصصت الثانية لتأدية سموه القسم الدستوري أمام المجلس بحضور جميع أعضاء مجلس الوزراء، وقد شهدت البلاد خلال الـ 11 سنة من تولي صاحب السمو أمير البلاد الحكمة والقرار الراجح والرأي السديد والاستقرار والأمن والأعمال الإنسانية في انحاء العالم، والنهضة التنموية الشاملة التي ترتكز على  مدى حرص سموه على الإنسان ومقوماته وما يحمله من نتاج ومشاريع ضخمة سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، ومن الصعب جدا ذكر تاريخ مليء بالانجازات والمشاريع الحافلة بأسطر لا تغطي الكثير من المسيرات الحافلة ومواقع الانجاز على مدار عقد من الزمن.
مواقف صاحب السمو قائد العمل الإنساني لا تقاس على المستوى المحلي وانما على نطاق اقليمي عالمي واسع، ومع ذلك هناك ذكريات ومواقف عظيمة لها أثر عميق في وجدان وقلوب الكثيرين، نستنتجها من دروس وعبر وقيم ومبادئ وأخلاقيات سامية اختصارا لذلك كلمة الإنسانية وما تحملها من معاملة وسلوك وثقافة وحضارة، ونستذكر الاهتمام الكبير لصاحب السمو أمير البلاد في أهمية الاهتمام بالإنسان والعطاء والعمل والتعاون وبناء جسر التواصل المتين في المجتمع الكويتي، والحفاظ على الهوية والوحدة والتماسك في ظل عالم متغير تشوبه الأخطار والتهديدات التي تضرب بالمنطقة من حين لآخر، فيما زالت جملة الإنسانية الشهيرة «هذولا عيالي» لها وقع في القلوب عندما أعرب عنها صاحب السمو بكل أبوية ابان التفجير الإرهابي الذي تعرض له مسجد الامام الصادق في 26 يونيو 2015، اذ شهد العالم أجمع بحب سموه للمواطنين وأرض الكويت عندما كان أول الحضور لتفقد موقع الحادث رغم خطورة الأوضاع الأمنية ليسجل التاريخ سابقة في مشهد لا يخلو من الولاء والحب والتماسك والتعاضد المتبادل بين الحاكم والشعب.
ومازال الموقف والخطاب عقب مراسم العزاء لا ينسى، ومن كلمة صاحب السمو «أن هذه المظاهر أبرزت بجلاء حقيقة الشعب الكويتي وأصالة معدنه وتكاتفه في السراء والضراء أسرة كويتية واحدة تسودها المحبة والألفة ويجمعها حب الوطن والولاء له والالتفاف حول قيادته في مواجهة العنف والفكر التكفيري المتطرف».
• تحضرني كلمات قصيدة نشرت بعنوان «هذه الكويت» في ديوان «يا سيدي» لصديقي الشاعر المصري أحمد الفشني  تزامنا مع مرور 11 عاما على تولي حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه الحكم،  والاحتفال بمرور 56 عاما على ذكرى الاستقلال ومرور 26 عاما على ذكرى التحرير، وينشد الشاعر :
هذه الكويت ربوعها بين الأماني تطير
حتى الرمال كأنها تبر حواه عبير
والبر مرج ناعم ان البساط حرير
ارض اللآلئ والمنى عين الاله تدير
يا قبلة الشرق التي للظامئين غدير
مهد المكارم والعلا للطامعين نذير
قلب العروبة والفدا شعب صداه زئير
أميرها وحكيمها للتائهين منير
أبني الكويت تكاتفوا ان الخلاف هدير
كم حطم الأمم التي شدت اليها العير
بحر العلوم تلاطم من يدعيه فقير
ما أفسد الرأي الورى الا نراه يجور
أدب حواه نقائض فرزدق وجرير

كثير من النظريات والدراسات الاقتصادية العالمية تدعو إلى تحسين مستوى الدخل بزيادة اﻻنتاج والعمل واﻻجتهاد وتنويع اﻻستثمار ومصادر الدخل، لكن ما نسمعه في الكويت شيء غريب، فما نسمعه هو اﻻبداع في تطفيش المواطنين وايضا الوافدين عن البلد عن طريق وضع الكثير من القيود والشروط بالاضافة إلى التقليل من شأنهم، وبلغ الحد في مقترحات ومطالبات بلغت الجنون والعظمة، والامثلة كثيرة ويهمنا موضوع وزارة التربية التي تقوم بإهدار الملايين طوال العام على مشاريع ونماذج تعليمية فاشلة وكل عام تجدد نظاماً وتلغي آخر وكله بحسابه وتكاليفه من الملاصقات إلى الفلاشات والقناة التربوية ومؤخرا الآيباد العبقري والكفايات والتوطين وعلى ذلك يكون العمل على تشكيل لجان وحل لجان وهلم جرا تاريخ من الفشل يدرس في المشاريع التربوية. ثم تأتي الخلاصة من العباقرة المسؤولين في تشكيل لجنة بتكليف من وزير التربية السابق لايجاد حل للالتفاف على حكم الدستورية للمعلمات وعقاب الجميع وايجاد بدل لزيادة دخل الوزارة ومخصصات اللجان، فتكون النتيجة كالتالي:

حكم الدستورية يخص المعلمة فقط وكل من تريد اﻻثر الرجعي احضار حكم باسمها، ولم يكتفوا بذلك. خصم 90 دينار من الجميع لتكون نتيجة المعادلة توفير مئات الآلاف شهريا من كل المعلمين.
ملاحظة اللجنة كانت بأنه لن تغامر عشر معلمات للذهاب للقضاء ولن يذهب معلم ايضا، ويرسل كتاب التوصية لديوان الخدمة المدنية ليصدر قرار الخصم من الجميع دون سند أو حق ويغيب الوزير صاحب العلاقة والتوصية وبالاضافة إلى مجلس المناديب السابق الذي هدد ايضا بالمساءلة اذا طبق القانون وصرف عكس ذلك.
ويصدر القرار ويتم الخصم فورا من 13 اكتوبر الماضي وتبدأ التصريحات المتفاوتة من المسؤولين بأننا سنبحث وسندرس وسنطالب، ومن يريد حقه يتوجه إلى القضاء، ويعلن الحكم الذي هو عين الحقيقة لصالح قضايا المعلمات لـ 61 معلمة وبانتظار عشرات اﻻحكام التي تصدر يوميا لتثبت ان المؤامرة كانت بلهاء اعتمدت على خوف اصحاب الحقوق وعلى سابقة قديمة ومنذ سنوات لقضية الدرجة من الخامسة إلى الرابعة ولكن اﻻيام تتغير وخائف اﻻمس لن يخاف اليوم فقد طفح الكيل وفاض واصبح البقاء بلا جدوى في ظل ارتفاع اﻻسعار واستمرار الخصم كل شهر بلا توقف وﻻ حل ومن يتحجج بالميزانية الجديدة وينتظر وعد من ﻻ يملك القرار من وكيل أو وزير للتربية هو اصلا منفذ لقرار الديوان ولو كان يملك شيئاً لرد على ما يقرب من 8 آﻻف تظلم بلا رد وﻻ اهتمام.
في النهاية 315 ديناراً تم خصمها من المعلمين ويستمر الخصم ليزداد اﻻقتطاع، فبين الاحتياجات والمتطلبات لم يعد يبقى ما يحبذ البقاء والغربة، حلم الوزارة يراود الكثيرين وللاسف الحقيقة التي ﻻ يعلمها الكثير منا ان القرار لو صدر بعودة الـ90 فلن يعيد الخصم ﻻنه سيسري من تاريخه وليس بأثر رجعي والخصومات المتتالية لن تعود اﻻ بحكم القضاء مثل ما حدث مع المعلمات بالضبط وبنفس الطريق والنتيجة عودة حقوق منذ 5 سنوات مضت وباﻻجماع.
الخلاصة ليس للوافد بد من اللجوء للقضاء بعد أن أعرب عن حاله ووضعه في المناشدة والقيام بالإجراءات المشروعة من مقابلة السفير والوزير والوكيل والجمعيات المختصة وثم رفع آﻻف التظلمات والنتيجة وعود لحل القضايا وإهدار للجهد والوقت والمال، ننتظر إلى ان يصل الخصم باآﻻف ولسنوات طالما ليس لنا اﻻ القضاء، وهي دعوة ايضا للجوء مرة أخرى لقطع كل قول بالفعل وكلها 50 ديناراً بجملة الخصومات مقابل اتعاب المحاماة فإما ان تعاد الحقوق وما سبقها مما خصم وقبلها الـ90 واﻻ 50 بجملة الخصوم لاستعادة الحق.
القرار والرؤية اصبحت واضحة ولم يعد سبيل اﻻ سلكه هذا الوافد الذي يخدم البلد، فلنختصر الطريق عليه بدل هذه الدعاوى والقضايا التي لا تنتهي مع ادارة عقلية بعض المسؤولين الذين يعتقدون أن الخصم على الوافد هو مصدر الدخل.
البعض لا يراعي أننا في المركز الانساني العالمي وسمعة الكويت في الحفاظ على كرامة المواطن والوافد أولى من هذه الافعال والمؤشرات التي تعكس سلوكيات أفراد لا مجتمع.

السبت, 28 يناير 2017

مافيا في التعليم

الإسلامويون قرارهم نافذ على وزير التربية والتعليم العالي، ولا نبالغ إذا ذكرنا أنه لا يملك الاستقلالية في القرار سواء في التعليم او التعيين أو عقد المشاريع أو في تطوير المنظومة والمؤسسة التعليمية نفسها، وللاسلامويين تأثير على طلاب الجامعة وايضا في بقية مراحل التعليم نتيجة الثقافة الخاطئة في تقبل استغلال الدين وسيطرة وهيمنة الاسلامويين على كل قطاع ومجال، ويرحم الله وزير التربية السابق الذي تشجع يوما وصرح بأن التربية مخطوفة من الاسلاميين والقبليين، ونفي هذا التصريح في اليوم الثاني وخضع للوضع في عهده حتى وصلنا لهذه النتائج الكارثية على مستوى التعليم بشكل كلي وشامل ومخرجاته، تطوير التعليم واحلال نقاط التحول والتغير عمليات لابد منها، لكن اذا لم يكن الوزير مستقلا وقويا في فرض القرار واذا لم تكن بطانته موالية لحب الكويت ومستقبل البلاد وقادرة على فرض رؤية الوزير في الوزارة للمصلحة العامة لن يتم هذا الاصلاح والتطوير المنشود، كما ان في الوزارة ركودا وانغماسا في الواقع الحالي، هذا ما يلزم، تغيير شامل يصب في مصلحة الوزارة والتعليم العالي من اجل التربية والتعليم الحديث والمعاصر الذي يواكب التطور والتطلعات لا مناهج وطرق تدريس ومشاريع وصفقات تخدم توجها احاديا.
الموضوع لا يقتصر على فرض اجندة وقرار معين يخدم مصالح ضيقة وانما خطر الاسلامويين وما يحملونه من فكر يؤثر ليس فقط في العملية التعليمية ومؤسساتها وانما ايضا على الحركات الطلابية التابعة للتيارات الاسلاموية على الجامعة والمعاهد وايضا المدارس لانها تستقطب النشء لدعم وتأييد زعمائهم السياسيين عن طريق استخدام الدين للترويج لاغراضهم التي من شأنها زعزعة استقرار وأمن البلاد.
هذه العصابات تسعى لجذب اكبر عدد من النشء لبث خططهم وافكارهم بغض النظر عن ماهية هذه الافكار والسيطرة في أبشع الخطابات والطرق واقصاء الاخرين رغم ان الكثير منها يحمل سموما ضد الدولة فإذا اردنا تقريب الصورة، بمعنى اخر، واختصارا ما يقومون به هو الارهاب الفكري.
وهذا ما يدعونا الى القلق لذلك حذر عدد من الاكاديميين من تزايد التيارات الاسلامية في اروقة كليات الجامعة وأيضا في التعليم العام والخاص ومراحله لانها اصبحت تتمدد وتتوسع في انشطتها ما يؤدي الى غسيل ادمغة الطلبة بدليل ان داعش تمكنت من اختراق الشباب وتجنيدهم لتحقيق مآربها واهدافها، ودعوا الى تشديد الرقابة على عمل ودور هذه التيارات الاسلامية داخل قطاعات الجامعة لأن لها علاقات مع اقطاب خارجية تتلقى منها الاوامر والتعليمات ولابد من مراقبة هذه الحركات في اتحادات الطلبة داخل الجامعة ومتابعة ما يقومون به فضلا عن تقوية دور الاعلام في توعية الطلبة وتحذيرهم من أي افكار متطرفة قد تؤدي الى الضرر بالشعب الكويتي.

الجمعة, 27 يناير 2017

كذبة الاهتمام بالشباب

• ينقصنا في هذا البلد فقط قليل من السوالف والحوارات والفضفضة فلا توجد ديوانيات ولا منتديات ولا مواقع للتواصل الاجتماعي وحسابات تقوم بعملها وأكثر لصالح السياسيين وأصحاب المصالح من تغيير حتى قناعات المسؤولين والتراجع في القوانين المنشورة في الصحيفة الرسمية بما لا يتعدى أقل من أشهر من صدورها وتطبيقها،
كان ينقصنا فقط أن نسمع وأن نتحاور ونقضيها سوالف إلى أن يفض الحضور بالتراضي وبعد «فشة الخلق» وكل واحد يطلع الي في قلبه وينتهي الموضوع، وهذه هي جلسة الحوار.
وأهم شيء توثيق الحوار بالصور ومقاطع الفيديو للمشاركة بعد ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي ولتوصيل رسالة مفادها أن ثلة من الشباب يتكلم ويعرف يسولف والحصيلة لا انجاز ولا عمل فقط تخفيف نبرة غضب الشارع في هذه الأمور من تصريحات وجلسات حوار واستفتاء حول سلم الأولويات.
• خلهم يسولفون ما هي المشكلة؟ هذا وزير يسمع ويقط قطات ونكت مثل وجه، وهذا نائب لا يعرف كيف يستخدم الوسائل المشروعة في المراقبة والتشريع والآخر متنفذ يسيطر على الأول والثاني وحضور لشباب من مختلف المستويات والثقافات، وفي النهاية ماذا يحصل عندما يتكلم مجموعة من الشباب عن طموحاتهم ومطالبهم وآمالهم في وطن يحاولون العيش فيه رغم العثرات والعواصف والارتدادات واليأس، لا شيء، لا شيء يتغير، فالشباب هنا يمثل ظاهرة صوتية.
•  الاصلاحات مكلفة وفاتورة ذات ثمن باهظ، فاذا كانت هناك جدية لن نرى بعض هؤلاء الوزراء والنواب على مناصبهم وكراسيهم مرة أخرى، فلم يتغير الحال منذ سنوات ولم يشعر أحد بأن هذا هو الوطن هو نفسه الذي عاش فيه الأب والأجداد وأتاح الفرص الكبيرة للعمل والعطاء، وكأن الحال وقف على مرحلة واحدة ومستوى مقيد بالأغلال لا تقدم ولا تطور فيه سوى أحلام وطموحات وآمال حبيسة الأدراج ودموع العين، وحركة بطيئة لعجلة المباني والجسور والطرقات والحسرة على أوقات مضت وفرص لم ولن تعوض.
• استقطاب الشباب للأحداث السياسية من الايجابيات التي ينبغي عدم اتساع نطاقها في هذا الوقت الدقيق، بالمحاذاة لطاقاتهم ومطالبهم الكبيرة والكثيرة، فطبيعة الشباب مختلفة فهم لا يريدون فقط حوارات ووعود ومراحل لتأجيل ووضع المبررات بقدر ما يريدون الاصلاحات الملموسة في حياتهم ومعيشتهم والتي تتمثل في اعطائهم فرصة في المجتمع ليكونوا أفرادا مشاركين في القرار وعملية البناء لا تحيدهم في زاوية ضيقة وأسرهم باسم عناوين ضائعة النتيجة كالاهتمام بالشباب وتلبية رغباته في الحوار والملتقيات والندوات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي هي للبعض دون الآخر وكل ما سبق بالاسم فقط الاهتمام بالشباب وهي الكذبة التي يريد البعض نشرها في هذا المجلس، فمن المفترض أن تكون هناك جلسة لتوفير فرص العمل، وليس للحوارات والكلام الفاضي الذي يعرفه الجميع مسبقا دون الحاجة للفضفضة الرتيبة والمملة لسوء الحال والأحوال.

الخميس, 26 يناير 2017

الفاسدون دون إنتاج

أزمة اقتصادية في العالم ولا نرى أي حلول جادة من الحكومة ولا المجلس، وكل ذلك خوفًا من ردة الفعل والوقفات التي ربما يصاحبها الحق فأكثر المواطنين لم يجد أي تطور وتنمية ولا معالجة لكثير من القضايا سوى التردد بالمساس بجيب المواطن الأمر الذي ينبغي اعادة النظر فيه أيضاً فليس موضوع مساس وانما تعديل لأجل مستقبل يكون أكثر رخاء مما نشهده حاليا من تفاوت كبير في بعض الرواتب، الأمر الذي بين الاستغلال ونهب الثروات، فمن المفترض أنه لا ينتهي المطاف بهذا الشكل ويكون حل الموضوع باتصال هاتفي من السلطة التشريعية والرقابية على التنفيذية بقول وقفوا الشغل وهدوا اللعب.
فالحل أن يتم تخفيض الراتب في هذا الوقت على الأقل بالقطاع النفطي مع تدني أسعار برميل النفط وأيضا المهن التي لا فائدة من كوادرها مع مخرجاتها المتدنية، فلا ضرر أن تلجأ الحكومة وبدافع من مجلس الأمة إلى هذا الاتجاه من أجل المستقبل دون الالتفات لما يحدث من خروج معارضين وخاصة أن شريحة المستفيدين من هذه الأموال المهدرة ليست قليلة، والغريب أنهم يتكلمون عن الفاسدين وبعض الموظفين في الدولة أكثر فساداً وعلى مدى سنوات طويلة دون إنتاج فهل ذلك لا يعتبر فساداً أم أن الفساد فقط مقتصر على النخب الذين يدخلون التاريخ؟
وقبل أن يتحجج احد بأنه لا يجوز الضغط إلى هذا التوجه لتخفيض راتب الموظف الذي لا ينتج، فان ذلك غير صحيح فكل ما تم في السنوات الأخيرة من لعب وهدر وزيادات على الراتب يمكن التدخل والتقليل منها فهي مزايا وعلاوات وكوادر لا يستحقها حقيقة البعض، كما أن الدافع الحقيقي لذلك المصلحة العامة والوطنية وخاصة في هذا الوقت، وان اللجوء إلى هذه الحلول هو سابقة لمصلحة عامة بعيدة عن المصالح الشخصية.
ولا أجد ضرراً في أن يتكسب بعض الوقت أحد في هذه المواقف ويقف ويشغل الشارع بالصراخ، وأن تقوم الحكومة مشكورة بتطبيق قرار صائب يؤجل ما لم يبعد لسنوات قادمة العجز المالي الذي يمر به العالم وليس فقط الخليج العربي.
فلا أعتقد أن هناك من يتمنى أن تعاني الكويت من إفلاس وعجز في الميزانية نتيجة المخاوف من التصادم مع الشارع، وأن تخفيض المخصصات والعلاوات المهدرة واعادة الاستقرار للفروقات بين رواتب أبناء الوطن الواحد هو الغاية، فهناك مصائب قادمة حتى اجتماعيا وليس فقط اقتصاديا وتكسب على مستوى سياسي ظالم.
فالكويت هي البلد الوحيد الذي يدفع الرواتب أيضا لبعض الفاسدين دون إنتاج فمنهم الموظفون الذين لا يعملون بعلم الحكومة، وبين الوقت والآخر يطالب لهم بالكوادر والزيادات، ثم نتساءل لماذا تؤجل الحقوق والمكتسبات؟
ولماذا ابتلينا في المقيمين بصورة غير قانونية والمزورين والمزدوجين والمرتزقة؟

الأربعاء, 25 يناير 2017

الأمن الاستباقي هو الإنجاز

نجحت الجهات الأمنية في المملكة السعودية في افشال مخطط إرهابي في جدة نتج عنه انتحار إرهابيين بعد يأسهما من الهرب من الطوق الأمني، وقد داهمت القوات الأمنية وكرين لخلية إرهابية بشكل متزامن، الأول في حي الحرازات في محافظة جدة، وهو عبارة عن استراحة كانت تستغلها عناصر الاجرام ومعمل لتصنيع الأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة، وتمكنت قوات الأمن من القبض على حسام الجهني «سعودي» وفاطمة بالوشي «باكستانية»، ادعى الإرهابي انها زوجته، وضبط في شقة الموقوف سلاح رشاش وحقيبة مشركة وأجهزة هاتف جوال في حالة تشريك غير مكتملة.
ومن المملكة إلى شارع لبنان ونجاح الأجهزة الأمنية اللبنانية في انقاذ منطقة الحمراء من مجزرة محققة مساء السبت الماضي عندما استطاعت مخابرات الجيش بالتعاون مع شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي القبض على عمر العاصي من مدينة صيدا قبل ان يفجر حزاماً ناسفاً يزن 8 كيلوغرامات من مواد شديدة الانفجار بالاضافة إلى كمية من الكرات الحديد.
إحباط العملية الإرهابية جاء بعد توافر معطيات لدى الأجهزة الأمنية عن تنفيذ عمليات تفجير، وهذا ما يفسر انقضاض العناصر الأمنية على الإرهابي بعد ضربه وايقاعه أرضاً، حيث ثبت أنه يرتدي حزاماً ناسفاً فككه الخبير العسكري، وتم التعامل مع الإرهابي، وبحسب المعلومات ان الإرهابي العاصي كان موضع رصد ومراقبة منذ فترة، وهذا ما يفسر القبض عليه قبل ارتكابه مجزرة في الحمراء. وان تعليمات أعطيت له من تنظيم «داعش» الإرهابي لتنفيذ عمليته في أماكن سياحية، وهذا يعد تغييراً في سياسة «داعش» الذي كان يضرب مع تنظيمات إرهابية اخرى مثل «جبهة النصرة» و«كتائب عبد الله عزام» في الضاحية الجنوبية، الإرهاب لا يفرق في المناطق ولا الدول في الشرق والغرب.
الأخبار عن الضربات الأمنية الاستباقية مؤخرا هي الإنجاز الحقيقي، فمواجهة الإرهاب تكون بتسديد هذه الاستباقات للأجهزة  الأمنية لا الوقوف على الجريمة، الجاني المنتحر والمجني عليهم، أشلاء وضحايا ومصابين والقيام بواجب العزاء وسط ابرياء.
الإرهاب خطر متجدد وقائم مع الخلايا النائمة والذئاب المنفردة التي تعمل من أجل زرع الفتن والإرهاب  في كثير من المناطق والدول لزعزعة الاستقرار واثارة الفوضى، فالإرهاب لا يمكن مواجهته دون تعاون آلي وأجهزة الدول الأمنية واشراك المجتمع في هذه الحرب القائمة التي تحتاج فكراً ووعياً وادراكاً ورؤية وخططاً أمنية استباقية لانهاء مخاطر هذه العمليات الإرهابية وافشال تأثيراتها، فالاستباقات تحتاج إلى عمل وتكاتف جميع الأطراف حتى تتمكن من الانتهاء نهائيا من هذا الفكر المتطرف والإرهابي.
مسؤولية الأمن والقيام بالواجب لا تقتصر  على الجهات الرسمية والمختصة في مواجهة خطر الإرهاب  وتناميه وانما في التعاون المجتمعي والمؤسسي، فالعمل على تفكيك حوامل وموجبات العمليات الإرهابية من حزام ناسف وعبوات ناسفة يسبقه فكر ومنهج ومؤشرات لهذا المشروع المبيد للإنسانية والسلام في الأرض.

الصفحة 6 من 71