جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

• بعد أحداث 11 سبتمبر قدمت واشنطن إلى سفراء العرب عبر ويليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركية 7 مطالب تعلن عنها كخطوة جادة في محاربة ومكافحة الإرهاب منها:
1 - القبض على الإرهابيين الموجودين في البلدان العربية ومحاكمتهم في اسرع وقت.
2 - وقف تحركات الإرهابيين من البلدان ومنعهم من السفر.
3 - اطلاع الشركاء في المجتمع الدولي على معلومات عن الإرهابيين.
4 - تسليم أو طرد المطلوبين لاقترافهم جرائم إلى الدول التي تطالب بهم.
5 - التحدث بقوة ضد الإرهاب بغض النظر عن الاهداف المعلنة.
6 - دعم المبادرات الدولية لمكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية.
7 - انهاء أي تسامح مع الدول والكيانات التي تدعم الإرهاب.
نفس تلك المطالب تم طرحها بصياغة خليجية دقيقة لمكافحة ومحاربة الإرهاب وكخطوة مسبقة لجدية الموقف والقرار ووضع حد لما يحدث في العالم من عمليات تنمو فيها حركات الإرهاب وجماعته المتطرفة والتي تدير الأحداث والمشاهد بكل توحش وعنف.
• سمعنا عن إعلان الحكومة العراقية نهاية تواجد الدواعش في الموصل عقب تحقيق القوات العراقية نجاحات في ساحة المعركة، بعد هذا الاعلان يتجدد السؤال عن مصير المنطقة والعالم بعد القضاء على هذا التنظيم المرتزق، هل هذه الهزيمة تعني نهاية حقيقة الذئاب المنفردة والروافع التعبوية والمتعاطفين المؤدلجين الذين يحاربون الأديان والأخلاق والإنسانية في كل العالم؟
• نحن أمام نقطة تحول جذرية في العلاقات والتحديات، الأمر الذي يتطلب الاستقرار والاستغلالية في اتخاذ القرار لما هو لصالح الحاضر والمستقبل في المنطقة والعالم، القائمة طويلة والمطالبات أكثر وما يريده العالم هو وقف سيل الدم وجرائم الغدر التي ترتكب بحق الإنسانية هذا بجانب ما نطلبه نحن أيضا أن نشارك بشكل ظاهر في مكافحة ومحاربة الإرهاب دون المساس بالدين الإسلامي المتسامح الذي لا يزال في تصور البعض أنه محل الاتهام وركن من أركان الجريمة، فالأديان السماوية ليست معاول لهدم علاقات البشر والتخريب ونشر التوحش والعنف والإرهاب وانما تصالح مع النفس والمجتمع واتصال مع العالم بإنسانية أخلاقية سامية قائمة على العمل والبناء بعيدًا عن الأطماع والاستغلال والسيطرة.
• بعد جرد الحسابات والانتهاء من موجة مكافحة ومحاربة الإرهاب عبر الطرق المتاحة والمحجوبة والتي تظهر فيما بعد تحت عناوين «تسريبات» نسأل الغرب عن البدائل الجديدة التي باسمها تتيح للعالم بأسره التدخل بشكل مباشر في شؤون المنطقة لاستغلال الثروات والموارد والطاقات، وما هي الصورة التي يشير اليها الرئيس الأميركي ترامب عن الخليج في أذهان الشعب الأميركي والعالم في كل حين: أموال.. وظائف وظائف وظائف؟ ما البدائل الجديدة؟

الخميس, 06 يوليو 2017

مصايب وزارة التربية

هناك خبر في وزارة التربية نشر منذ سبع سنوات مفاده أن الوزارة وديوان الخدمة المدنية اتفقا على تحويل المعلمين الكويتيين الحاصلين على تقرير «متدني الأداء» لسنتين متتاليتين إلى العمل الإداري شرط أن تتضمن تقارير الوزارة مبررات وأسباب طلب التحويل إلى العمل الإداري من مديري عموم المناطق أيضا، وتم الاتفاق كذلك على إنهاء التعاقد مع المدرسين الوافدين الذين يحصلون على تقرير «متدني الأداء».
وقد اتفق مجلس مديري عموم المناطق التعليمية على تفعيل نشرة أصدرتها وكيلة التعليم العام، والمتضمنة آلية متابعة تطوير الأداء المهني للكوادر التعليمية.
وأعيد نشر نفس هذا الخبر بالأمس بصياغة أخرى حيث أحالت وزارة التربية عددا من المعلمين متدني الأداء من المواطنين إلى العمل الإداري، بينما أنهت خدمات المعلمين الوافدين الذين لم يتحسن مستواهم أو أداؤهم من خلال تقارير الكوادر التعليمية لمتابعة متدني الأداء للعام الدراسي، وذكر التقرير الذي قدمته لجنة مختصة تابعتهم في مدارسهم وتم اعتماده من قبل الموجه الفني الأول للمادة ومدير الشؤون التعليمية والمدير العام للمنطقة والموجه العام للمادة الدراسية أن تقييم المعلم والمعلمة يكون على مدى العامين الدراسيين الماضيين، ومن ثم توصي اللجنة بشأنه سواء بتحويله للعمل الإداري أو بقائه معلما بعد استجابته وتحسن مستواه، أما المعلم الوافد الذي لم يستجب لتحسين أدائه ومستواه فسيتم إنهاء عقده.
نفس هذه الأخبار تعود المعلم والمعلمة على سماعها سواء مواطنين أو مقيمين من المسؤولين طوال أعوام، ويبقى السؤال: لماذا لم يتحسن أداء ومستوى هؤلاء المعلمين الكويتيين والوافدين؟! القصور من جانب من بالضبط؟
أين آلية الاداء المهني للكوادر التعليمية؟ أين خطط تطوير الاداء المهني طوال العاميين؟ أين خطط التدريب والتطوير ورفع مستوى الكفاءة؟
والنقطة التي ينبغي أيضا الوقوف عندها لإحالة هؤلاء المعلمين من يترأس هذه اللجان المختصة؟ وما مؤهلاته وخبراته الفنية والعلمية والادارية؟
وكيف لمن صار بالواسطة في منصب قيادي أو وظيفة إشرافية أن يقيم موظفاً تعلم وتدرب وصاحب خبرة ورشح من ديوان الخدمة المدنية لهذه الوظيفة لتتم إحالته بهذه البساطة؟
في المقابل أيضا الحديث عن المعلمين الوافدين وإنهاء خدماتهم، فقبل مباشرتهم للعمل في الوزارة خضعوا للجان ومقابلات واختبارات وعقود وبعدها اجتازوا دورات كلفت الدولة الكثير من الميزانية وبعد ذلك نسمع عن إنهاء خدماتهم دون تحمل أي مسؤولية، ألا يستحق الموضوع إعادة النظر ليس لموضوع المعلمين فحسب وإنما في النظر لهذه التصريحات والأخبار التي تنشر وكأنها بشارة؟! وكذلك النظر لهذه اللجان المختصة التي لا تقوم بدورها بالشكل المطلوب فتكون هذه هي النتائج وكذلك الدورات التي يجتازونها، وبعد كل ذلك يكون مصيرهم إما الإحالة أو إنهاء الخدمة..! حقا هذه هي المصايب.

• أصبح اهتمام طالب اليوم يختلف كليا عن طالب الامس، نجد الاهتمامات تتجه إلى الماديات أكثر دون الرغبة في التعليم وتحمل المسؤولية، فالطالب يبدي الاستعداد للبحث جاهدا عن سؤال يأتي في الاختبار فقط ومستعد أن يكلف على ولي أمره في الانفاق على هذا المجال والتوجه في الصرف لكن دون أن يبذل جهدا في فتح الكتاب والدراسة طوال العام الذي من المفترض أن يطلق عليه عام دراسي.
يمكن للتعليم أن يقتل الابداع وكذلك يقتل الإنسان وأن يحط من قدراته العقلية، فعندما يفرض على الإنسان طريقة تفكير محددة ولا تترك مساحة من التفكير والفهم والابتكار لتخرج ما لديه من ابداع تكون النتائج ليست متدنية فحسب وانما غير قادرة على تحمل المسؤولية بالاضافة إلى الثقافة الخاطئة والسلوكيات السلبية وتفشي ظاهرة الامية بين المتعلمين، وهذا ما نقله أحد المعلمين بعد تصحيح الاختبارات وبنسبة كبيرة بأن هناك أخطاء املائية وكارثة عندما نتكلم عن طالب في مستوى الصف الثاني عشر، وفوق ذلك ما يظهر من سلوكيات بعد الاختبارات. أين هو الخلل؟
طوال هذه السنوات ماذا كان يتعلم هذا الطالب؟ وما القيمة السلوكية التي كانت تزرع فيه؟ وكيف وصل إلى مرحلة كل همه هو الاصرار على البحث عن كذبة قروبات ومواقع لتسريب الاختبارات؟
هل هذا هو الهدف السلوكي والقيمة التي ننتظر أن نراها في طلاب المستقبل؟
من المؤسف أن نجد هذا المستوى من المخرجات، فبعد سنوات من التعليم ومع الميزانية التي تصرف هدرا على التجارب والمشاريع تكون هذه هي النتيجة.
مخرجات تعاني من الصعوبة في الكتابة والقراءة ليس بلغات العالم وانما اللغة العربية وأزمة أخلاق، ما نعاني منه هو أن بعض الطلاب لا يحسنون التواصل ولا القدرة على التعبير ولا الكتابة ولا القراءة ومع ذلك انحلال في الاخلاقيات، فلا تربية في مراحل التعليم بالاضافة الى مناهج وإدارة نظام في تعليم يساعد هؤلاء على النجاح والحصول على نسب عالية تؤهلهم لاستكمال مشوار الحياة لكن ليس بصورة سليمة وصحيحة.
مؤشر خطير ينبغي تداركه، فلا يعني تدني نسب المراحل بالضرورة تدني مستوى أداء المعلم وهذا ما يدفع إلى هذه الصوره التي نراها في استمرار النجاح فقط لعدم تبادل الاتهامات ورفع الحرج ما نريده هو نظام تعليمي يواجه الظلام بالنور لا أن يختبئ خلف الجهل.
• ليست الفكرة مجرد عمل بحث والقيام بعرضه للاطلاع على أنظمة التعليم في مختلف انحاء العالم، وانما في استخلاص هذه التجارب، وأن نأخذ منها ما يناسب المجتمع والوضع والظروف في ظل ميزانية تهدر كل عام على مشاريع وصفقات انتهت صلاحيتها و«حاشها» الصدى، ومؤخرا نسمع عن كتيبات تطبع ضمن مشروع تطوير الادارات التربوية والمدرسية «دليل ارشادي» لتحقيق التنمية المهنية للقياديين والعاملين بالتعليم العام وجميع أنواع التعليم، وتتجاوز التكلفة 30 ألف دينار، وهذا حقيقة مبلغ يعد لا شيء أمام ما صرفته الوزارة على الفلاش «ميموري» وأجهزة الرياضة التي صدأت والقناة التربوية التي أسست لمحاربة الدروس الخصوصية وتم ايقافها ضمن سياسة الترشيد ومشروع الملاصقات الوطنية.. والخ، المهم في موضوع الكتيبات الارشادية ألا ينفع الترشيد في هذا الموضوع ووضع رابط في موقع الوزارة لتحميل الملف «pdf» وتوفير هذه المبالغ من الميزانية، ونقترح على الأقل، لتكريم وتقدير الموظفين المتقاعدين؟
• ضجة تسريب الاختبارات أشغلت الطلاب في متابعة مواقع التواصل لا الاهتمام بالدراسة والاجتهاد حتى في الايام والساعات الاخيرة، وبعد كل ذلك طامة ألا نعرف أين هو الخلل؟
وبعد سماعنا عن موضوع محاسبة معلمين خرج موضوع آخر وكأنه نوع لتبرير ما حصل فكان عذرا أقبح من ذنب، هذا الموضوع يعاد كل عام بطريقة تشكك في ذمة المسؤولين الذين يبذلون أقصى جهدهم في العمل والمحافظة على سرية وسير الاختبار، فالموضوع ليس بهذه السهولة وانما يمس شريحة كبيرة وظلم وهذا ما لا نقبله، اذا قلنا ان هناك قصوراً في التعليم فهذا لا يعني أن نشكك في الذمة والضمير وبعمل المسؤولين والقياديين وبقية الموظفين في الوزارة.

الثلاثاء, 04 يوليو 2017

ثقافة التصوير تجريم ومعاقبة

في دولة الإمارات قانون حازم يجرم عملية التصوير في الاماكن العامة، حيث ان تصوير الكوارث أو الحوادث أياً كان نوعها سواء المرورية أو غيرها، ونشرها بإحدى وسائل تقنية المعلومات بقصد السخرية، أو الإضرار بسمعة أو هيبة أو مكانة الدولة، أو أي من مؤسساتها أو رئيسها أو نائبه أو حكام الإمارات أو أولياء عهودهم أو نواب حكام الإمارات أو علم الدولة أو السلام الوطني أو شعارها أو نشيدها الوطني أو رموزها، يعرض مرتكبها للسجن المؤقت والغرامة التي لا تجاوز مليون درهم، كما نصت على ذلك المادة «29» من قانون جرائم تقنية المعلومات.
نورد هذه الفقرة ونطالب المسؤولين بوضع حد فاصل لهذه المهازل التي تنشر كل دقيقة وتشوه سمعة كل شيء في الدولة ومؤسساتها وقطاعاتها واداراتها وكذلك المسؤولين، فما نراه من نشر صور ومقاطع في مواقع التواصل ليس تنبيها لخلل أو تقديماً لخدمة موضوع أو حدث وانما ايصال رسالة مختصرة مفادها أنه لا يوجد لا أمن ولا أمان ولا حتى سلامة ولا دعوة للاستقرار في أكثر من جانب ومستوى، بدءاً من المبالغة في درجة الحرارة إلى انتشار التلوث البيئي في كل منطقة بالاضافة إلى نشر الحرائق والحوادث المرورية والأعمال التخريبية وكذلك عمل قصص وسيناريوهات بقصد اثارة الفوضى والرهبة في قلوب المواطنين والمقيمين.
ثمة نماذج كثيرة تجسد هذا المنحى الخطير لهذه الثقافة والظاهرة القائمة على عملية فقط التصوير والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي دون احساس بالمسؤولية والتبعات وكأن هذه هي الغاية والهدف، والغريب أن يكون هناك تفاعل مع هذه المواضيع رغم نفي المسؤولين الواقعة من صحتها أساسا وأن ذلك لا يتصل بالواقع والحقيقة.
ما نطالب به هو وضع عقوبات رادعة للتصوير والنشر في مواقع التواصل، ونشدد على ضرورة تفادي هذه الثقافة الخاطئة والظاهرة الخطيرة التي باتت تشكل ظلماً لعمل متواصل وأيضا حتى عقبة أثناء عملية الاخماد أو الاسعاف من قبل طواقم الدفاع المدني والداخلية، وقبل ذلك أن تكون هناك حملات توعية من خلال اجراء دراسات تحليلية للحالات والعمل على التصدي لها وضبطها عبر الاجراءات والتشريعات المناسبة من قبل النواب الأفاضل بعيدا عن المناديب.
فمؤخرا على سبيل المثال وبعيدا عن نشر صور ومقاطع الحرائق والحوادث ولنقيس هذا الخبر ليس على كل المجتمع وانما على شريحة معينة معنية كالمرضى وزوار مستشفى الجهراء وخبر عن الكلاب «أجلكم الله» بعد نفي المستشفى ما يتم تداوله من مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بوجود «كلاب» بالمطبخ الرئيسي للمستشفى، هذا الخبر والمقطع المتداول في مواقع التواصل ما انعكاسه على المرضى بالتحديد؟ ألا يوجد لدى البعض قليل من المسؤولية واحساس بظروف الآخرين؟

الإثنين, 03 يوليو 2017

الجهل ثقافة منغلقة

الجهل بلاء في الدين والدنيا، وهو سبب لكثير من المشاكل والقضايا الشائكة والمعقدة في المجتمعات، أحيانا أكثر ما يواجهنا من عثرات ومشاكل في وتيرة الحياة بسبب جهلنا، الجهل هو آفة وعدو الإنسان، والإنسان عدو ما يجهل، مهما تعلم الإنسان واطلع يبقى ما يجهل هو الأكثر، الإنسان يحب أن ينعت بالعالم ويكره أن يقال عنه جاهل، فالعلم محبذ وممدوح والجهل ممقوت ومكروه، الجهل اذا دخل في أمور حياتنا الدنيوية قد يوصلنا إلى الندم والخسارة، كأن يكون المرء صاحب رأس مال ويريد العمل في التجارة لكنه يجهل أمور التجارة قد تصيب معه في البداية لكنه حتما سيخسر ويشهر افلاسه اذا لم يعرف أصول وسياسة التجارة والقوانين التي تحكمها، وكذلك صاحب مركبة أصابها عطل ويريد إصلاحها بنفسه لكنه يجهل كيفية الإصلاح وأعمال الصيانة المطلوبة، سيدمر المركبة بنفسه ويزيد على عطلها أعطالاً تؤدي إلى توقفها إلى الأبد، وحتى من يجهل كيفية اعداد أمور بسيطة لكنها تمس حياتنا الطبيعية مثل اعداد الطعام، أو حتى تقديمه وهو أمر بسيط لكن اذا كان لا يعرف أصول التقديم والضيافة ولم يكن على المستوى المطلوب لاعداد الطعام، فسيفسد أكثر مما يصلح، وقد يجلب العار لنفسه وأهله ان كان من قوم يتشددون في مثل هذه الأمور ويعتبرونها أصولاً وعادات وتقاليد أصيلة، هذا من جانب أمور الحياة الدنيا، فما بالك اذا كان الأمر يتعلق بأمور الدين والآخرة؟
وما هو شعورك عندما تعرف أن هناك جهالاً وكهنة وبلطجية وعباد الدرهم والدينار يلعبون دور النساك والزهاد والفقهاء والدعاة ورجال الدين من أجل الحصول على حطام الدنيا الزائل بكل ارتزاق دون أدنى شعور بالمسؤولية الشرعية ولا المجتمعية.
الحياة تجارب والمجالس مدارس، في الحياة يتعلم الإنسان الكثير كما في المجالس يتعلم من تجارب الآخرين ويسمع وجهات نظر ومخالطة الناس، والمستفيد هو من يتعظ، أما من يكون وجوده في المجلس من أجل المسخرة ومن لا يتحمل المسؤولية في الحياة عن أعماله فلا تتوقع أن يكون له موقف جدي وحقيقي من علم واحترام ووضع قدر الناس، وهذا هو حال الجهال وخاصة الذين يتخذون من التنسك والزهد ستاراً يخفي حقيقة جهلهم من أجل الخداع والتضليل وسرقة حياة الناس وأموالهم باسم الدين والآخرة والحساب من أجل مصلحة شخصية ضيقة، في حال كان الجهل مستحكماً والوصول لما يريده الجاهل صعباً عليه يبدأ باستخدام التكفير كحل لمشاكله العويصة، لسان حال البعض «ما دمت جاهلا ولا أفهم في أصول الشريعة ولا المنطق والتفكير علي بالتكفير»، مثل هؤلاء لا يبحثون ويتعبون أنفسهم بالبحث والتفكير بل يكتفون بالتكفير للتخلص مما يجهلون وما يرونه مخالفاً لآرائهم، هذا هو الخطر الذي يأتي من وراء الجهل على المستوى الديني، وهو أخطر من الجهل على المستوى الدنيوي، واذا اجتمع الجهل وحب الدنيا ظهر لنا أمثال هؤلاء التكفيريين والمتهورين والمتنطعين والغلاة والهدف واضح لا يحتاج إلى بيان.
فالجهل ثقافة منغلقة تدعو إلى ملحمة مأساوية باسم مجتمع ووطن وطامة عندما يكون لهذا الجهل قطيع متنقل، وصوت عال وهذيان جماعي باسم العائلة والقبيلة والطائفة.

الأحد, 02 يوليو 2017

العقل العربي وصدى الثور

نحتاج إلى ثورة تبدأ تمردها وحركتها وصراعها مع الوعي والادراك وتغيير للفكر والنهج والخطاب المطروح، العقل العربي هو بمثابة ثور في برسيمه، فقبل فرض الوصاية على العقل والتبعية حتى في التخلف والرجعية والتعصب والسياسة ينبغي أن تكون الثورة على النفس، ثورة على الأخلاق، ثورة على العادات والتقاليد البالية، ثورة على الفكر، هذا ماتحتاجه شعوبنا، وهنا يكمن النصر والانجاز، العقل لن يفيد مع ثور مثلا يتسابق مع بقية الثيران الذين يهيجون مع كل راية حمراء ترفرف أمامهم وصوت قادم  من بعيد.
العقل العربي وانتاجه الهزلي في الفكر والاقتصاد والسياسة يعاني من افلاس، فنحن لا نمثل للعالم المتحضر اليوم إلا موضوع محسوم، موضوع خاضع للتجربة التي يجرونها على المجتمعات التي تستحق في أن تكون موضع ذلك، فما يحدث هو تحديث يتزامن مع حقل اختبارها الأول، المرصودة نتائجه لخدمة سياسات قد تحكم العالم بأسره.
نحن اليوم في مجتمع صوري جديد يهتم بالمعلومة والخبر بغض النظر عن الصحة والحقيقة، فالفضائح وكذلك الأحداث والمجريات والتبعات تنتهي دون أن يكون هناك موضع لاعادة النظر لصحة الموضوع وتداوله ونشره بشتى مواقع التواصل والإعلام، فنستطيع أن نختصر ذلك بأنه لم يعد هناك مكان فيه للسيادة والعزلة القديمة، فهناك تنافس فيه على وسائل الإعلام لسلطات الدول، واتسع لعوالم افتراضية تملك القدرة على خلق رأي عام صوري أقوى من الحقيقة وأشد تأثيراً على الوضع القائم والمستقبل المجهول.
باقٍ من الزمن ثلاثة أيام، يومان، يوم واحد، باق من الزمن ساعة، نصف ساعة، دقيقة واحدة، المشكلة المتمثلة مع العالم العربي والخليجي ليس مع الوقت وانما مع العقل الذي يدير هذه السياسات والمواقف التي تدعو إلى القلق، ونتساءل إلى متى سنربط الحلول والاصلاحات في الوقت ما لم تكن هناك اصلاحات في البيت الواحد والعقل الواحد ويتضح القرار والموقف مع الثيران التي لا تهدأ في اشعال المنطقة ليس فقط في تهيجها وانما في تجميد دورها مع هذه الحرارة ونسفها من على الخارطة.
• بعيدًا عن جو التوتر والمقاطعة، نورد هذه الخاطرة: «لقد غرفت كل ما بداخلي، حتى استنفدت المخزون من الاحتياط لدي، ولم يبق ما اقدمه لك سوى قاع أجوف وفارغ حتى الامتلاء، لا تشعر فيه سوى بالرياح والعواصف والحرارة القاسية، ولا تسمعه فيه سوى الضجيج وصدى الأصوات المتنافرة.

أرقام مكاتب الشكاوى المذيلة في كل كيس من جمعية تعاونية وأيضا في بطاقات ورزنامات التقويم المهدرة التابعة لكل هيئة وقطاع ووزارة حكومية بالاضافة إلى الارقام الرسمية المنشورة عبر المواقع لا أحد يجيب عليها عند الاتصال وحاولنا ذلك مع أكثر من جهة وخاصة الارقام المدونة لشكاوى، لا نعلم هل من الضروري أن نعمل ساحة كبيرة من العلاقات العامة لمجرد أن نتوصل لمعرفة استفسار عن أي سؤال أو رفع شكاوى على بعض الخدمات التي تكون على شكل منّه من بعض الموظفين الذين لا يضعون حسابا الا للفلس وأصحاب المصالح؟
حتى المواطن الفقير ما يردون عليه عبر الهاتف إذا اتصل أكثر من مرة وعن عمد وأحيانا السماعة ترفع ولا من مجيب، فكيف الامر مع الحكومة الالكترونية ومواقع التواصل؟ بالتأكيد القائمون على بعض الحسابات للقطاعات والادارات الحكومية  سيحجبون صوت المواطن والمقيم هذا إذا لم يقدموا خاصية البلوك في حال الشكوى والنقد..!
• أمنية نريد أن تتحقق أن يكون للوزير أو وكيل الوزارة والمسؤول دور وموقف وقرار يبدأ بالقيام بالعمل بنظام الأبواب المفتوحة لتلقي شكاوى المواطنين والموظفين والعمل على علاجها وحلها لا أن يبدأ الأمر وينتهي بسوالف وأخذ بخواطر أو في لجان وتتفرع منها لجان وتنبثق منها لجان لفقط معرفة الموضوع دون الوصول إلى نتائج، فأكثر المشاكل تؤجل وعلى اساسها تكون الضرائب والمصالح والواسطات التي لا تنتهي.
فمازال المواطن أو الموظف يعيش بفعل التصدع الذي تعرضت له المنظومة الاخلاقية المهنية على مدى سنوات من  الزمن  يعيش في حالة هي أقرب إلى التجمهر الممزوج بالفوضوية بسبب الجفاء والكبر والغرور الذي يغلف بها المسؤول قامته ولو كانت قصيرة وهو على الكرسي والمنصب، حيث ظلت هذه الحالة مؤشراً على إخفاق الجهات التنفيذية في هذه الوزارة او تلك من دون ان يجد المواطن أو الموظف اي معالجة لمطالبه المشروعة، ومن هنا فإن تلك الحالة المرفوضة من التدافع والتسابق على مقابلة الوزير أو الوكيل أو المسؤول اصبحت نتيجة حتمية لهذا التقصير والنفسيات التي تصنع التدني في الخدمات المقدمة،أو لعدم اتخاذ القرار المناسب تجاه حاجات ومطالب مهمة لدى المواطن والمقيم.
• حكمة:
للذين يتباهون بكثرة الحج والعمرة والطواف بالكعبة ويتخذون الدين رياء لهم!  طوفوا حول الفقراء! حتما ستجدون الله عند كل فقير.

الجمعة, 30 يونيو 2017

البيت الخليجي

• حقيقة ينبغي أن نشير الى ان الحملة التي تتعرض لها قطر ليست نوعا من التحريض والفجور بالخصومة وانما تبادل في الادوار لترسانة الإعلام الممنهج لقناة الجزيرة التي طالما نحن في الكويت عانينا منها بما فيه الكفاية من حملات تشويه وعداء وتحريض، فالمهنية لم تخف أجندة إثارة الفتنة وبث الفرقة باسم الإعلام الحر بالتدخل حتى في الشأن الداخلي وذلك ليس سرا وانما كان مكشوفا، فاذا توجه الإعلام إلى التعرض لمثل ما كان يبث ليلا نهارا عبر البرامج التي تظهر كل ما هو مخالف وقلب للحقائق لمواقف ينبغي أن تبنى على وضوح لدولة جارة، فنستطيع اختصارا لكل مايدار الآن ان تضع مبررا معقولا في هذه المرة بأنه في هذا الوقت الإعلام مفتوح أكثر من السابق لوجود وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي التي تفرض رأيها أمام ما يحدث من أحداث يصعب تجاهلها وتحميلها لغير مسماها وأهدافها، كما كانت تفعل ولا تزال قناة الجزيرة، فالإعلام الخليجي يقوم بدوره وواجبه لا أكثر.
• الموضوع ليس بهذه البساطة شوية تغريدات على حسابات تويتر ومقاطع صوت وصورة لحالة من المواطنين القطريين هنا وهناك يتعرضون لحالات من ردود الفعل سواء ايجابية أو سلبية من اخوانهم مواطني دول مجلس التعاون وانما الموضوع عنوانه ومحتواه وخاتمته سياسة دعم وتمويل الإرهاب في العالم وقائمة مطروحة قابلة للتحديث بأسماء ومؤسسات وكيانات لها اتصالات لا تهدأ مع المنظمات والجماعات الإرهابية المتطرفة، سنوات طويلة ونسمع الاتهامات التي تدور حول أشخاص من الخليج العربي يقومون بتمويل ودعم الإرهاب، وبجانب ذلك نرى في الواقع أيضا تجاوباً ورفضاً واستنكاراً نتيجة التفاعل الكبير مع كل خطوة لمكافحة الإرهاب من قبل مجلس التعاون الخليجي، ومع ذلك هناك اصرار بأن تمويل الإرهاب هو من أصحاب البترول والنفط وهذا نرفضه جملة وتفصيلا فالأموال ليست وحدها تصنع ادارة التوحش والعنف وليس أيضا دول الخليج وحدها تمللك الأموال، فكل قيادة ونظام في الخليج يهمها بالدرجة الأولى الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة والشعوب، وهذا ما يدفع أن تكون هناك قنوات مفتوحة للحوار الدبلوماسي فيما بين الدول لما لهم من علاقات جذرية راسخة وتعاون وانجاز لمسيرة استمرت أكثر من 37 عاما، الوضع دقيق وفاصل في قيام محاولة لمعالجة تلك الاختلافات المتفرعة لقضايا وملفات قائمة تستدعي هذه الاجراءات السياسية من قبل المملكة العربية السعودية والامارات ومملكة البحرين، فالمنطقة لن تنجر إلى ما يريد البعض تسويقه بفرض استقلالية الشعوب عن الانظمة عن طريق ما يبث في الإعلام طيلة فتنة الوهم العربي التي أغرقت المنطقة بالإرهاب.
• البيت الخليجي ليس بحاجة إلى اثبات التعاطف حاليا بقدر ما هو بحاجة إلى جسور من التعاون في حل الملفات والقضايا الشائكة بشكل أكثر مرونة من التصلب الحاصل والامداد الاحتياطي لمراحل قادمة.

أحبطت قوات الأمن السعودي عملية إرهابية كانت تستهدف الحرم المكي المقدس، حيث كشف المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية دور قوات الأمن التي أحبطت العمل الإرهابي الذي كان يستهدف أمن المسجد الحرام ومرتاديه، وقال ان مجموعة إرهابية تمركزت في 3 مواقع أحدها في محافظة جدة والآخران بمكة المكرمة، وأحبطت العملية الأولى في مكة بحي العسيلة فيما أحبطت الثانية بحي أجياد المصافي الواقع داخل محيط المنطقة المركزية للمسجد الحرام، فقد بادر الانتحاري الذي كان مختبئاً في أحد منازل حي أجياد باطلاق النار على أجهزة الأمن رافضاً التجاوب مع دعوات الأمن بتسليم نفسه ثم فجر نفسه لاحقاً بعد أن ازداد الخناق عليه، وأصيب اثر هذه الحادثة 6 وافدين إلى جانب اصابات خفيفة لحقت بـ 5 من رجال الأمن، وقال البيان ان قوات الأمن قبضت على 5 متهمين بينهم امرأة ويجري التحقيق معهم، حتى أشرف بقاع الله مكة المكرمة لم تسلم من يد الإرهاب، نحمد الله كثيراً ونثمن دور رجال أمن المملكة البواسل الذين كانوا لهم بالمرصاد.
ما يحصل هو سلسلة من الجرائم والنهج الدموي وذلك ليس بغريب على هؤلاء المجرمين المتطرفين الأشرار، سبق ان نشرت وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع يظهر فيها الإرهابيون بعمليات هدم وتفجير مجموعة من المراقد والاضرحة وبيوت الله، وكذلك عن نوايا الإرهابيين في التعرض لزوارها، وتناقلات أيضا عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» أنها تسعى جاهدة إلى هدم الكعبة المشرفة، وذلك بعد هدم المقدسات الدينية المسلمة وغير المسلمة بالعراق وسوريا، حيث ان الأوامر من أبي بكر البغدادي الذي تعهد بهدم الكعبة موضحاً أن الحجاج يعبدون حجر الكعبة وأن عبادة الحجارة تعتبر من المحرمات.
ما يقترفه هؤلاء المجرمون الفجرة الذين هم ضد الانسانية والأديان لا يمكن أن يمر مرور الكرام بل سوف يذكر التاريخ من يدعمهم ويمولهم ويعطيهم الاشارات والخطط، وسيخرج من يتبع هؤلاء الطائفيين الإرهابيين ليروي إلى أين سيصل الانسان عندما يؤدلج حتى الامتلاء بالحقد والكره والخبث والعنف والشر والوحشية ضد كل ما في الطبيعة والانسان والأديان، حتى بيت الله الحرام لم يسلم من الإرهاب.
نقدر الدور الكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب، ونشيد بيقظة الأمن السعودي الذي تصدى لتلك الهجمات الإرهابية النكراء في الشهر الفضيل، وقام باحباطها بتوفيق من الله تعالى، ندعو الله أن يرد كيد الفاسدين الخائنين.

الأمر الملكي الذي صدر بتعيين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد تتويجا لمرحلة سعي جديدة لتحقيق رؤية السعودية 2030 بفريق شاب قادر على مواجهة التغيرات والتحولات الكبيرة على كافة المستويات والاصعدة والمسارات، الأمر الملكي أعطى نقلة نوعية وانعكاسا ايجابيا في المنطقة على أن الشاب الخليجي قادر على حمل الامانة ومواجهة التحديات بكل عزيمة واصرار وقوة وحزم في شتى المواقف والقرارات.
محمد بن سلمان ولي العهد وما يحمله من سجل حافل بالإنجازات يمثل جيلاً شاباً طامحاً لوطن مستقر ومستقبلاً واعداً، وعملاً دقيقاً لا مجال فيه لأنصاف الحلول والترددات، محمد بن سلمان نموذج لطاقات مليئة ومتشبعة بالطموحات والآمال والأحلام العالية التي تنطلق إلى السماء القمم لتتحول إلى واقع وعزم وحزم ورؤية واضحة لحاضر ومستقبل، لذلك ننتهز ونهنئ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد راجيا من الله العلي القدير أن يوفقكم ويسدّد خطاكم في مهامكم السامية لمزيد من تطوير بلدكم العزيز واعلاء مكانته بين الأمم والشعوب تحت القيادة الحكيمة لحضرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
• انتشر مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك بث في وسائل الإعلام حيث لحظة مبايعة ولي العهد حيث ينحني تقديرا وحبا ويقبل ولي العهد محمد بن سلمان ساق محمد بن نايف فهذه الساق هي التي اصيبت بانفجار سابق وما زالت تؤلمه وتؤثر على صحته وهي احد الأسباب التي زادت في الاعفاء من المنصب، وحقيقة مشهد تاريخي لا ينسى حيث أثبت للعالم أجمع مدى الترابط والتلاحم بين أبناء هذا الشعب، ومدى الاحترام والتقدير المتبادل بين أبناء الأسرة المالكة حيث الواحد منهم ينحني حبا واحتراماً وتقديرا للآخر في هذا التوقيت والظرف، حقيقة صور ومشاهد انتشرت تعطي للعالم أجمع دروسًا ورسالات عميقة في العلاقات والاحترام والتقدير، ومدى الترابط والتلاحم والتكاتف الذي تربى عليه هذا الشعب المستمد من هذه القيادة الحكيمة التي أجبرت العالم أجمع على أن يقتدي بها في تلاحمها وترابطها والاحترام المتصل المتبادل بين أبناء وطنها والخليج كافة. ما أعظمها من رسالة تصل في حب الوطن والسمع والطاعة، فأولا الولاء لله ثم للملك والوطن، ومن هنا نعرف سر هذه العلاقة في بناء وتطور المملكة والإيمان بقدرة شبابها الواعد.

الصفحة 8 من 86