جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

الإسلامويون قرارهم نافذ على وزير التربية والتعليم العالي، ولا نبالغ اذا ذكرنا أنه لا يملك الاستقلالية في القرار سواء في التعليم أو التعيين أو عقد المشاريع أو في تطوير المنظومة والمؤسسة التعليمية نفسها، وللإسلاموييين تأثير على طلاب الجامعة وايضا في بقية مراحل التعليم نتيجة الثقافة الخاطئة في تقبل استغلال الدين وسيطرة وهيمنة الاسلامويين على كل قطاع ومجال، ويرحم الله وزير التربية السابق الذي تشجع يوما وصرح بأن التربية مخطوفة من الإسلاميين والقبليين، ونفى هذا التصريح في اليوم الثاني وخضع للوضع في عهده حتى وصلنا لهذه النتائج الكارثية على مستوى التعليم بشكل كلي وشامل ومخرجات تائهة، تطوير التعليم وإحلال نقاط التحول والتغير عمليات لابد منها، لكن إذا لم يكن الوزير مستقلا وقويا في فرض القرار وإذا لم تكن بطانته موالية لحب الكويت ومستقبل البلاد وقادرة على فرض رؤية الوزير في الوزارة للمصلحة العامة فلن يتم هذا الإصلاح والتطوير المنشود، كما أن في الوزارة ركوداً وانغماسا على الواقع الحالي، وهذا يلزم تغييرا شاملا يصب في مصلحة الوزارة والتعليم العالي من أجل التربية والتعليم الحديث والمعاصر الذي يواكب التطور والتطلعات لا مناهج وطرق تدريس ومشاريع وصفقات تخدم توجها أحاديا.
الموضوع لا يقتصر على فرض أجندة وقرار معين يخدم مصالح ضيقة وإنما خطر الاسلامويين وما يحملونه من فكر يؤثر ليس فقط في العملية التعليمية ومؤسساتها وانما ايضا على الحركات الطلابية التابعة للتيارات الإسلاموية في الجامعة والمعاهد وايضا المدارس لأنها تستقطب النشء لدعم وتأييد زعمائهم السياسيين عن طريق استخدام الدين للترويج لأغراضهم التي من شأنها زعزعة استقرار وأمن البلاد.
هؤلاء العصابات تسعى لجذب أكبر عدد من النشء لبث خططهم وأفكارهم بغض النظر عن ماهية هذه الأفكار والسيطرة في أبشع الخطابات والطرق واقصاء الآخرين، رغم أن الكثير منها يحمل سموماً ضد الدولة فاذا اردنا تقريب الصورة بمعنى آخر واختصار ما يقومون به هو الارهاب الفكري.
وهذا ما يدعونا إلى القلق لذلك حذر عدد من الاكاديميين من تزايد التيارات الإسلامية في أروقة كليات الجامعة وايضا في التعليم العام والخاص ومراحله، لأنها أصبحت تتمدد وتتوسع في أنشطتها، ما يؤدي إلى غسيل أدمغة الطلبة بدليل ان داعش تمكنت من اختراق الشباب وتجنيدهم لتحقيق مآربها وأهدافها، ودعوا إلى تشديد الرقابة على عمل ودور هذه التيارات الإسلامية داخل قطاعات الجامعة لأن لها علاقات مع أقطاب خارجية تتلقى منها الأوامر والتعليمات ولابد من مراقبة هذه الحركات في اتحادات الطلبة داخل الجامعة ومتابعة ما يقومون به، فضلاً عن تقوية دور الإعلام في توعية الطلبة وتحذيرهم من أي أفكار متطرفة قد تؤدي إلى الضرر بالشعب الكويتي.

نواب لا يريدون الاستقرار وتلبية مطالب الشعب ونفسهم «النواب» يلقون اللوم على الحكومة مع أن من يلام هو النائب المشاغب وليست الحكومة، هناك تقصير وأخطاء، لكن خطأ عن خطأ يختلف، المواطن انتخب النائب والأخير لسان الأمة في المجلس فأي تقصير من الحكومة كما يدعي النائب هو تقصير من النائب بالدرجة الأولى، على المواطن أن يحاسب النائب على التقصير الحكومي لا أن ينتقد الحكومة، فوظيفة الوقوف على الحكومة موكلة للنائب من بعد دخوله البرلمان فهو لسان الأمة بشكل رسمي وعليه بموجب هذا الانتخاب أن يدافع عن المواطن وأن يشرع ما يصب في صالح المواطن، فاذا كان «النائب» مقصرا فاللوم لا يقع على الحكومة بل على النائب. فأين وعوده وبرنامجه؟ والمطلوب منه كنائب داخل المجلس أن يدافع عن حقوق المواطن ويبحث عما يصب في مصلحته، لكن اذا كان النائب ضعيفاً فلا تلام الحكومة لأن واجب الحكومة وهو واجب على المواطن العمل، فاذا كانت هناك أخطاء في أداء الحكومة فعلى النائب أن يبين هذا الخطأ ويوضح مدى تأثيره ويطرح الحل ويعمل على تفعيل هذا الحل وتفادي الخطأ. ما نراه من النواب ليس طرح حلول بل طرح عصبيات والبحث عن المصالح الشخصية والفئوية وهذا له تأثير على الأوضاع في البلاد ولن يكون فقط على مستوى بعض الأفراد، على النائب ان يتحمل مسؤولية آرائه وما يطرحه مدعيا انه حل فاذا فشل فعليه تحمل المسؤولية، لماذا تتحمل الحكومة آراء وأطروحات نواب لا تتفق مع مصلحة البلد والوطن ولا تصب في الصالح العام؟ الحكومة دائما وأبدا تعمل من أجل الشعب، وعلى النائب القيام بدوره أيضا، ولا أقول ان الحكومة ملاك لا تخطئ، فللحكومة أخطاء كما لها انجازات وان لم تكن كبيرة لكنها في النهاية بحسب القدرة والامكانيات، وتنبع امكانيات الحكومة من المواطنين وهذا واضح، لذلك على النائب أن يكون منصفا فكما يكون مبدأ أي نائب المراقبة والتشريع  وبناء على هذا ينتقد الحكومة فعليه أيضا أن يبين أين يكمن الخطأ في الأداء الحكومي ومن أدوات الأداء الحكومي عمل الموظف الذي هو المواطن، الأخطاء لا تصدر فقط من الحكومة، الأخطاء تصدر حتى من النواب، فاذا كان النائب ولا بد منتقدا انتقد زملاءك أيضا، ورأيي مطروح في اطار النقد البناء والقصد تطوير الآداء البرلماني، كما يحب النائب بنقده تطوير الأداء الحكومي، يمكن للنائب أن ينتقد النواب الذين يطرحون أطروحات طائفية مستغلين صلاحياتهم في البرلمان، كما يمكنه انتقاد النواب الذين لا هم لهم ولا هدف غير البحث عن الواسطات لهذا وذاك ويسمي الظلم الذي يقع بسبب الواسطة مناديب الخدمة، كل أبناء الشعب مواطنون فلماذا التمييز؟ ولماذا يا نائب تستخدم الصلاحيات في غير محلها؟ محلك البرلمان وليس بين أروقة الوزارات والمؤسسات لكي تمشي فلان وعلان، يستطيع النائب كما ينتقد الحكومة أن ينتقد بنفس المستوى من النقد من يحرض ويجيش الشارع بتكريس العصبية القبلية بين المواطنين فهي لا تقل خطرا من تكريس وشحن الشارع بالخطاب الطائفي، كلها لا تصب في صالح المواطن ولا في مصلحته ولا في مصلحة الوطن والبلاد والاستقرار فيها، المواطن يريد الرفاهية من الحكومة يريد الاستقرار من البرلمان، فكم من برلمان تم حله بحكمة أميرية سامية في الوقت المناسب من أجل استقرار البلد وحل الأمن في الوطن، وعلى المواطن أن يعي فكما هناك أخطاء وتقصير حكومي غير مقصود ولأسباب أخرى غير متعمدة، يوجد خطأ بل أخطاء لنواب يقصدون ويتعمدون الاساءة بأفكارهم ويعبرون عن آرائهم بلا ثمن ولا تقدير ولا مراعاة لشعور الآخرين يحسبون أنفسهم في جزر نائية لا يراهم ولا يسمعهم أحد أو في غرف مغلقة لا عين رأت ولا أذن سمعت، مراعاة مشاعر المواطن مهمة كما هي مراعاة مشاعر الآخرين، السب والشتم بلا سبب ولا دليل يؤدي إلى الضبابية التي تعبر عن اللامسؤولية، فما الهدف من تصريحات نارية في السماء لا تصيب هدفا ولا غرض منها إلا تجييش المشاعر واثارة الأحقاد بين المواطنين أنفسهم أو ضد الحكومة، من المفترض أن يكون النائب مسؤولاً كما يحب أن تكون الحكومة مسؤولة، ولكي يكون لصوت النائب تأثير كما يجب عليه أن يكون قدوة بفعله لا أن يصرح بشيء ومن خلف الكواليس يقول ويفعل بخلاف ما يصرح، السياسة لها أهلها في السابق أما الآن فالسياسة وليدة الصدفة لتعصب قبلي والتواء طائفي، والعضو البرلماني هو ممثل للشعب  في البرلمان فلا فرق بين نائب في الدائرة الأولى ونائب في الدائرة الخامسة الكل واجب عليه خدمة الوطن والمواطن بأمانة وشرف وترسيخ حب الوطن والانتماء الوطني بالعمل وليس الأداء المتردي المغلق على مصالح ضيقة.

الأربعاء, 11 يناير 2017

المركز الثقافي ليس ملهى

• عندما تختلف المفاهيم والدلالات في عقول بعض الناس حول معنى وهدف دار الاوبرا الوطنية ومركز جابر الأحمد الثقافي فان على القائمين على هذا الصرح ايضاح ذلك بعدة وسائط ووسائل فحتى الآن البعض لا يفهم ما قيمة المركز الثقافي ولا دار الاوبرا، ويسمي ذلك ملهى في اعتقاده وبمفهومه القاصر وانه مكان عليه الكثير من الشبهات الاخلاقية والقانونية والدستورية كما يدعون وهذا دور العاملين في ايضاح المسؤولية والدور المنشود لمركز جابر الأحمد الثقافي.
• يستطيع الإنسان أن يعبر عن رأيه وشعوره وتفكيره بطرق كثيرة، ومن هذه الطرق الفن وكما قيل إنه عبر الفنون تتلاقى الحضارات والشعوب ، والفن كان ومازال مصدر تنفيس للإنسان به يعبر عن مشاعره وميوله وأفكاره ورأيه في الحياة من دون أن يتكلم ومن دون أن يكتب، مع أن من الكلام فنا ومن الكتابة فنا أيضا، ويستطيع الإنسان أن يعبر عن رأيه بفن الكتابة وبالتعبير عن الفن وكذلك في الشعر والخطابة، وضع الإنسان للفن معياراً كما أن المعيار فن بذاته، الإسلام شجع على الابداع في الفن، وقد برع المسلمون في فن الكتابة الخطية والعمارة والزخ?رف المعمارية والنحت على الحجر والحفر على الخشب وزخرفة النسيج والزجاج وفنون كثيرة أخرى ابدعوا فيها  في السابق مثل الخط العربي والشعر والموسيقى وغيره موجود ومذكور في الكتب المتخصصة.
الفن تعبير عن مكنون روح الإنسان، بالفن يعبر الإنسان عما في أعماق روحه ونفسه وعقله وبأشكال مختلفة ومستويات متعددة وبألوان كثيرة ومراتب من الأدنى إلى الأعلى، فكما أن هناك فناً هابطاً هناك أيضا فن راق، بالفن يتعرف على مستوى الإنسان من ناحية دلالية وثقافية ونفسية واجتماعية، بالفن يستدل على مدى رقي مجتمع ومدى قوة تفاعله الثقافي ومستوى روح التسامح والوسطية والاعتدال، وما اذا كان الإنسان أو المجتمع يميل للعدائية أو التوحش أو الهمجية وما اذا كان المجتمع منفتحاً أو منغلقاً أو محافظاً أو دينياً وما اذا كان هذا المجت?ع راقي بذوقه أو هابط بمستواه، مسألة الفن والثقافة ليست هينة كما يظن البعض، الفن له دور حتى في حياة الإنسان وتطوره ولا يعتبر الاعتماد على ذلك بالأمر الكافي فالفن رافد له مع التخطيط وأمور أخرى، الفن وسيلة يستخدمها الإنسان لاثارة المشاعر والعواطف وخاصة الجمال بهدف الارتقاء بالإنسان وسمو روحه، الفن يعبر عن الجمال، صناعة الشعر والخطابة شكل من أشكال التعبير التي تشتمل تحت عنوان الفن، وبعد ذلك يمكن أن نفهم ونستدل على أن من يقتصر الفن على أنه ملهى أو يصوره على أنه على هذا الشكل الوضيع ودون قيمة أو أنه يرى أن هذه ه? حقيقة الفن ليس إلا ملهى لأمور تحط من قدر الإنسان فإننا نستشف من ذلك على شخصية هذا الإنسان وحقيقته وما تميل له نفسه ومستوى تفكيره وماهية نظرته لأمور أخرى تشترك مع الفن أو تقترن معه بشكل من الأشكال وتعرف لأي درجة من درجات التخلف والازدراء  يتمتع بها هذا المتخلف والى ماذا يستند في اصدار أحكامه على الناس والوصاية.

التغيير والتطور في الخطاب السياسي الإسلاموي مطلوب على جميع المستويات لما له من تأثير كبير على الجمهور، وبسبب توجه الكثير للخطاب الإسلاموي من اجل التعبئة الحزبية للجماعات الإسلاموية التي تجتهد في التأثير على النشء والشباب مستغلة غيرتهم وعواطفهم النبيلة في المصلحة الحزبية باسم الإسلام والخطر الذي يحاك على الإسلام مع أن الخطر الفعلي هو منهم وليس من الخارج كما يدعون، نعم هناك من له مصلحة بضرب الإسلام من الخارج ولن يفلح ولقد فشل وعندها غير الاستراتيجية الهجومية ليدمر الإسلام من الداخل وذلك عن طريق الأحزاب والجم?عات والتنظيمات الإسلاموية بكل أشكالها، الدليل على ذلك هو ان هذه التنظيمات وهذه الأحزاب والجماعات لا تتعاون مع الدولة ولا توالي الحكومة وتسعى إلى اقامة دولة الخلافة الإسلامية مثلما تصنع داعش وأخواتها، وهذا كله يتصادم مع الواقع ويؤدي إلى فتنة بين المسلمين لاسيما أنه يشتت الناس أكثر ويفرقهم تحت أسماء ومسميات والى أحزاب وجماعات وأطياف وتكتلات متناحرة لا تهدف إلى اقامة دولة متماسكة ووطن له جذوره وانما دولة مفككة ووطن منهار والكل يعرف حال الدول التي سيطرت عليها الجماعات الإسلاموية مثل ايران وافغانستان والدول الت? فيها هذه الأحزاب والجماعات فاعلة ونشطة مثل لبنان بحجة تحرير القدس ولا أدري كيف يكون تحرير القدس من لبنان،  وسوريا بحجة اسقاط نظام دكتاتوري ولا أدري كيف سيفعلون ذلك وهم ينحرون بعضهم البعض وينحرون الأبرياء ناهيك عن الجرائم التي يرتكبونها في العراق وفي بلاد الشام باسم الإسلام، هؤلاء خطر على الإنسانية يقتاتون على اختطاف العقول وتدمير الإنسان.
وهناك دليل آخر على سوء نية هذه الأحزاب ودليل على ميولها التخريبية وهو تأجيج المسائل البسيطة وتحميلها أكثر مما تتحمل، مثل موضوع شجرة عيد الميلاد، يجعلون من هذه المسألة موضوعا كبيرا وكأن الإسلام سيمحى اذا كانت هناك شجرة في مجمع أو ساحة عامة، ويقومون بتجييش الشباب للرد على كل من يخالف رأيهم بموضوع الشجرة، مع أنها لا تملك أي صفة دينية تخالف الدين الإسلامي، هي مجرد شجرة توضع في أي مكان يكون فيه احتفال، وسواء الشجرة موجودة أو غير موجودة سيحتفلون ولن تعني لهم الشجرة التي سببت سجالا فقهيا وعقائديا بين المسلمين شيئ?ً، واضافة للسجال بدأ الإسلامويون بتصنيف للمسلمين بناء على من يعادي ويوالي على شجرة ليس لها أهمية في الأصل بين المسلمين، هذا يدل على أن هؤلاء لا يهمهم حق ولا باطل المهم عندهم تأجيج الشارع باسم محاربة البدع والغزو الفكري وتكفير الآخر المخالف لهم في الرأي، وما يفعلون هذا إلا لهدم الدولة وبث الفرقة بين أهل البلد الواحد، فهناك فرق بين من يبين رأياً ووجهة نظر، ومن يركز في خطابه وعلى أسلوب الصراخ والتحريض وبالطرق اللاعقلانية ولا هو معقول ولا منطقي إلا في جوانب ضيقة ضد الطرف الآخر بقصد تشويه صورته أو تنفير الناس م?ه أو ادخال الأذى النفسي عليه، هذا غير تحريض الشارع ضده مما قد يؤدي إلى الاقتتال مع الطرف الآخر أو قتل مخالف وكل ذلك تحت اسم ومسمى الغيرة على الإسلام من الضياع. دليل ثالث على ان هذه التنظيمات والجماعات والأحزاب تريد الخراب وتفكيك الدولة الواحدة، الدليل هو اثارة المتناقضات وابرازها على انها الإسلام وشحن الشارع على أساس أن المخالف ليس بمسلم وخارج عن الملة لأنه يخالف الشرع، مع ان بعض المسائل المثارة خلافية منذ قديم الأزمان وليست وليدة اليوم وعجز العلماء في السابق عن الوصول لحل لها، ناهيك عن الحروب التي قامت في?السابق وأصبحنا اليوم نأكل ثمارها الخبيثة والفاسدة، ويريد هؤلاء اعادة التاريخ لاعادة صياغة الواقع بما تمليه الجهات المعنية وما يصب في صالحها، سواء كانت هذه الجماعات واعية أو غير واعية، فهي في كل الأحوال خارج نطاق التغطية لانها لا ترى ما نتيجة أفعالها وربما تدري، في كل الأحوال هم يدمرون كل شيء لا يعجبهم ولا يجاري هواهم، هناك أدلة أخرى يعرفها المتتبع لهم ولا داعي لذكرها منها استخدام الكذب والتضليل بذكاء وخبث وهذا الأمر ليس بجديد، وهو معروف.
تغيير الخطاب ضرورة وتصدي العلماء واجب، اما ترك هؤلاء يفعلون ما يريدون ويحرضون بقولهم ضد الآخرين فستكون النتيجة وخيمة والنتائج كارثية.

ملف وقضية المقيمين بصورة غير قانونية يندر ظهوره على الساحة الإعلامية ولن نجد له أهمية واهتماما إلا في الكويت، المركز الانساني العالمي، وهذا بنفسه مؤشر على أن الكويت تأخذ موضوع هذه الفئة بكل جدية وكل اهتمام وبالامكانيات المتاحة والمتوفرة حتى تتم معالجة هذا الملف بالشكل القانوني والمطلوب، من المقيمين بصورة غير قانونية  من يستحق التجنيس وهذا أمر حقيقة نراه غير منصف وغير عادل بعد كل هذا الوقت والأعوام، ومنهم من لا يستحق ذلك ولأسباب كثيرة أهمها أمنيا وليس هنا مورد مناقشتها، يكفي أن بعض من يدعي أنه من البدون هو ليس منهم وانما ينتظر اللحظة التي تأتي له على طبق من ذهب ويصبح كويتيا وهو يملك إثباتات ومستندات تبين حقيقة وضعه القانوني، الموضوع الأساس الذي يخص هذه الفئة هو حقيقة الوضع القانوني لها، هذا جانب، والجانب الثاني يأخذ بعدا سياسيا وآخر اجتماعيا مرتبطاً بالتركيبة السكانية، والثالث يأخذ بعدا ثقافيا والأخير البعد الاقتصادي، لن أناقش كل هذه الأبعاد، بل سأكتفي بالبعد الاجتماعي الثقافي لبعض المنتمين لهذه الفئة، الكويت منذ نشأتها تتكون من مكون اجتماعي معقد مع صغر حجم الدولة وقلة عدد المواطنين مقارنة بغير القاطنين على هذه الأرض، وبمن حولنا على مستوى الاقليم. المجتمع الكويتي كان ولا يزال مجتمعاً مسالماً ويملك الكثير من الطبائع والصفات للمجتمع العربي الأصيل، مكون المجتمع الكويتي كما ذكرت معقد هذا من ناحية ومن ناحية أخرى متنوع على قلة عدد المواطنين، لم يكن هناك نفور وحزازيات أو توتر بين أحد من مكونات المجتمع الكويتي، فعندما نشير الى حضري بدوي سني شيعي وأصالة الانتماء الى وطن واحد وهو الكويت لا نسعى الى تقسيم وضرب الوحدة الوطنية ولم يكن المجتمع مهيئا لمشادات عنصرية وطائفية، ولم تكن في الكويت حزازيات ولا مشاكل مذهبية وطائفية الا من بعد التجنيس العشوائي وأثره على المكون الاجتماعي الثقافي بشكل أصبح يظهر اختلافات داخل المجتمع كانت موجودة لكن لم تكن مشكلة وسبباً للخلاف بين الكويتيين.
• • •
الثورة في إيران كان لها دور كبير في تفجير الوضع الطائفي في العالم وأثر على العالم العربي والاسلامي بشكل سلبي، فمن جانب تدعي هذه الثورة أنها للعالم العربي والاسلامي لكنها في الواقع أبرزت تناقضات المجتمع بشكل صارخ في كل دول الخليج وشرخت بين العربي والأعجمي والسني والشيعي، وكل متابع للأحداث يعلم ما حصل من أحداث وتوترات منذ بداية ثورة إيران الى اليوم أدت الى اللااستقرار في المنطقة وغليان المنطقة حتى وصلنا اليوم لما نشهده من تمزق للعالم العربي والاسلامي على خلفيات مذهبية وطائفية وعرقية، وبروز توترات داخل القطر العربي الواحد منذ ظهور وبروز النظام الحالي في إيران، لست ضد أو مع  ولا نذكر أن مذهباً أولى من غيره في التجنيس ولا أقول إن من ينتمي لدين معين يستحق التجنيس وغيره حرام عليه التجنيس، أنا أقول ان التنوع مطلوب والأمن مطلوب أيضا، فما فائدة تجنيس فئة أيا كان عرقها أو مذهبها على حساب المكون الأساسي؟ الكويتي هو كل مكونات المجتمع من سنة وشيعة وحضر وبدو، عرب وعجم.
تنشئة المواطن والاهتمام به أولى من تجنيس مجموعة أو فئة لا يعرف جذورها ولا اصلها ولا مدى قبولها ومدى تعاونها مع المكون الأساسي المتنوع والمعقد للمجتمع الكويتي، ألا يكفي المتجنسون والمزورون ومن سحبت جناسيهم مؤخرا؟
الكويت كانت ومازالت تفتح أبوابها للكل بلا تمييز ولا عنصرية، ولا يعني هذا أن تهمل الدولة موضوع الأمن وموضوع الأمان والاستقرار لكيان الدولة وتواجد المواطنين ومكونات الوطن، الكويتي الحقيقي لا يفرق ولا يميز ولا يطعن بنسيج ومكون ووحدة الوطن وولائه للكويت، السني والشيعي والأعجمي والعربي والحضري والبدوي كلهم يشكلون مجتمع الكويت بلا تمييز أو تفرقة أو طعن، لكن من دخل على هذا البلد الآمن سواء من رحبنا به في الماضي أو من قام بالوفود لهذا البلد من الخارج بشكل غير قانوني هو أمام خيارين لا غير اما أنه يقبل المجتمع كما هو ويعيش معنا بأمن وأمان ويحافظ على الاستقرار ويقبل بالمعالجة بما يتناسب مع الوضع الحالي، أو أن يرحل ويرجع من حيث أتى، وتبقى المعاملة الانسانية في المركز الانساني العالمي.
لابد من الاشارة للجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية والاشادة بما يقدمه من أعمال وخدمات انسانية لمقيمين بصورة غير قانونية، لذلك لا يسعني الا تقديم كل التقدير والشكر.

الدولة عازمة على الانتهاء من هذه المشكلة فى أقرب وقت ممكن عاملة فى الوقت نفسه على ألا يكون ذلك مخلا بقواعد العدالة واعطاء كل ذي حق حقه دون ما تغيير في حقوق أفراد تلك الفئة وكذلك دون تأخير حقوق المواطنين، واضعين في الاعتبار المصلحة العليا للبلاد، وفي عام 2010 صدر مرسوم رقم «467 لسنة 2010» بانشاء الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية حيث يقوم هذا الجهاز بمعالجة أوضاع هذه الفئة من خلال التعاون مع جهات الدولة المختلفة والتعامل مع قضية المقيمين بصورة غير قانونية من منطلق إنساني عميق مع كل الشبهات التي تدور حول هذه الفئة، حيث أصدر مجلس الوزراء الكويتي بتاريخ «6 مارس 2011» قراراً رقم «409/2011» والقاضي باستكمال العمل بالقرار، فأقبلت الكويت على تقديم المزايا والخدمات والتسهيلات في المجالات الإنسانية والاجتماعية والمدنية للمقيمين بصورة غير قانونية وشملت أكثر من إحدى عشرة ميزة من العلاج، التعليم، العمل، اصدار شهادات الميلاد، اصدار شهادات الوفاة، اصدار شهادات الطلاق، اصدار وثائق الزواج، اصدار التوثيقات الخاصة بالوصايا والارث، اصدار رخص قيادة السيارات، منح البطاقة التموينية، رعاية ذوي الاعاقة بالاضافة إلى تقديم المعونات والاعانات وتسهيل الكثير من الأمور.
ما يدعو إلى الاستغراب والدهشة أن يكون مثل هذا الجهاز متخصصاً في هذه القضية ويوفر الكثير من المميزات إلا أن هناك تدخلات وضغوطاً تحاول عرقلة هذا العمل الإنساني عن طريق خلط الاوراق والتكسب السياسي على حساب البلد، وهذا ما نرفضه، فهناك الكثير من القضايا التي لا تحتمل أن يتم تعاطيها بهذه الصورة التي تشوه سمعة المركز الإنساني العالمي، فالى الآن بعض أعضاء مجلس الأمة يطالبون  بتجنيس هذه الفئة، وهذا الموضوع له لجنة واعضاء لدراسة شؤونهم وقضيتهم هي الاولوية دون الالتفات للمواطن والتحديات الكبيرة التي يواجهها من أزمة السكن إلى فشل التعليم وتدني مستوى الصحة والتراجع في الكثير من الخدمات وايضا في المشاريع التي تبني المجتمع وكل ذلك لا يهم البعض ومنهم الوحيد التجنيس وعبارة «ما لا يزيد «في قانون التجنيس حيث كما يتعذر البعض بأنها أعطت المساحة الشاملة والصلاحية للجهات المختصة لتجنيس 1 أو 4000 في العام الواحد، دون الوضع في الاعتبار السؤال المصيري: ماذا جنينا اصلا من التجنيس غير تغير كبير وحاد في التركيبة السكانية واختلاف العادات والتقاليد وكثرة الجرائم والظواهر السلبية بالاضافة إلى الفكر الإرهابي المتنامي؟
لماذا ينتخب المواطن عضو مجلس أمة كويتياً وهذا العضو عمله ونشاطه منحصر فقط لتحريك عجلة التجنيس واحتواء هذه الفئة بقدر الامكان دون الاهتمام بحقوق المرأة والطفل، وبمشاعر الشباب المواطنين، فكم شاب خريج من جامعات عليا والى الآن في البيت، كم مواطن يعاني من مرض ومشاكل صحية ونفسية ومالية ولا يجد من يسأل عنه، فقط توجه البعض إلى الاهتمام بالمقيمين بصورة غير قانونية واغفال واهمال في الوقت نفسه المواطن والمقيم بصورة رسمية، لماذا هذه الازدواجية والتناقض؟
لماذا لا يفسر البعض سر اهتمامه الكبير بهذه الفئة المقيمة بصورة غير قانونية عن الاهتمام بكل ما يمر به المواطن والمقيم بصورة رسمية من تحديات صعبة ومعوقات واحباطات وهموم وشجون في بلد يحتاج الكثير والكثير من الاصلاحات والتعديلات والمعالجات والوقفات لا الحياد عن كل ذلك واختزال كل قضايا وملفات ومشاريع البلد بفئة مقيمة بصورة غير رسمية.
نريد أن يصدق البعض في مواقفه وأن يفتح بيته لهؤلاء المقيمين بصورة غير قانونية وأن يشارك حلاله معهم ويوفر لهم ما يطالب به الحكومة لا أن يطلب وبإلحاح وبمختلف النبرات والاصوات تقديم فوق ما يقدم الكثير من التنازلات والتضحيات للمقيمين بصورة غير قانونية على حسب المواطن والمقيم بصورة قانونية في هذا الوطن.


 

ملفات تربوية شائكة ومعقدة، وتصريحات المسؤولين سجلت أرقاماً قياسية بعيداً عن الإنجازات على أرض الواقع والميدان التربوي، المؤشرات تشير الى أن التربية في عام 2016 شهدت انتكاسات كبرى في مستوى التعليم، مشروع الكفايات والمسمى بـ «النفـ….» هو أحد الاسباب الرئيسية التي ستكون لنهايات التعليم وفشله، فبعد تبرئة البنك الدولي من المشروع الذي صممه كويتيون ننتظر الوجه الذي سيكون بعد ذلك لنشارك جميعاً في مأساة فصل دراسي ضاع بين التقييم المعقد في الحسبة والمنهج الذي لم يتغير سوى الغلاف مع الاضافات البسيطة من ناحية ومن ناحية أخرى القضايا المرفوعة من المعلمات والمعلمين الوافدين بسبب قرار خفض بدل السكن والاحكام التي صدرت لصالحهم.
مشاريع تربوية كثيرة أهملت، ومنذ العام الماضي لم تكن هناك رؤية واضحة للكفايات والتوطين سوى تصاريح وعدة دورات في آخر العام كلف بها بعض المعلمين ورؤساء الاقسام على ضوء وموضوع منهج جديد لا تقييم قلب حسبة فصل دراسي كامل لم يعرف المعلم فيها آلية ومعايير الدرجات والمطلوب من مشاريع، إلا مؤخرا وخلال الفصل الدراسي، وبعد قرار نشر بعدم تكليف الطلاب لهذه المشاريع كانت نهايتها سلة المهملات وايضا إلغاء اختبارات الفترات الاولى والثالثة..!
تفاجأ الميدان بالتصريحات التي سبقت الدورات وتطبيق المشروع في المنظومة التعليمية التي تحتاج الكثير من الاصلاحات الجذرية لا مشروع يحذف محاور وطرق التدريس والتقييم وأدى الى إرباك المعلمين والتواجيه التي أخذت ترقع يميناً ويساراً لنجاح مشروع فشل نظرياً وعملياً اثناء تطبيقه، لجان واجتماعات غير مكتملة ونقاشات سريعة وقرارات مختزلة ودراسات لم تكن مستفيضة كالعادة، ومن دون اي استطلاعات ولا أخذ رأي أهل الميدان، وغياب التساؤلات عن طبيعة تأليف اللجان واستيفاء الشروط الأكاديمية والاختصاص لهذا المشروع.
العام يشهد تحديات وملفات كبيرة تحتم على وزير التربية التراجع عنها لكي لا تكون نهايات التعليم مع هذا المشروع الكافي لهدم مستقبل الطلاب في بقية مراحل التعليم ويكفي هذه المراحل التي طبقت فيها واثبتت فشلها..
ما أطلبه من وزير التربية الجديد الوقوف قليلاً بعربة المشاريع التربوية في الطريق وأخذ نظرة إلى الواقع والمخرجات التي تستحق الوقفات الجادة لمستقبل فيه الكثير من الآمال والطموحات للتقدم والتطور وبناء الانسان لا الاخفاقات والانتكاسات المتتالية وهدم المجتمع والانسان!

- قصة قصيرة:
قام الصينيون القدامى ببناء سور الصين العظيم.. واعتقدوا أنه سيمنع عنهم أي غزو أجنبي، لكن خلال المئة سنة الأولى بعد بناء السور تعرضت الصين للغزو ثلاث مرات!
وفى كل مرة لم تكن جيوش العدو في حاجة إلى اختراق السور أو تسلقه..!
حل مشكلة السور لدى الأعداء بسيطة جدا: كان العدو في كل مرة يدفع للحراس رشوة ثم يدخل عبر الأبواب.
لقد انشغل الصينيون ببناء السور  بجهد كبير ومال كثير وملايين الضحايا..ونسوا بناء الحارس.. !
 


 

الجمعة, 06 يناير 2017

الإرهاب ضد السلام العالمي

الإرهاب ضد السلام العالمي ويقتات على انعدام الأمن، هذه الحالة التي يتمتع بها الإرهاب ويؤكد عليها يوما بعد يوم مع استغلاله لمشاعر المسلمين وغيرتهم الدينية وحبهم للعدل، هو ما سيرتد على الإرهاب ليدمره، فهو بعيد عن الدين وبعيد عن العدل، فما ان يكتشف المتعاطفون معه حقيقته حتى يتركوه ويبتعدوا عنه ويعادوا هذا الإرهاب الذي خدعهم برفع شعارات الهدف منها تضليل عوام الناس وحشد المتعاطفين وأصحاب الغيرة الدينية، الحقيقة والواقع شيء يختلف كثيرا عن الخيال والوهم، الإرهاب يستغل الحالات الموجودة في العالم العربي والإسلامي ويستغل مشاعر المسلمين من أجل أجندته الخاصة التي يخفيها عن العالم في الظاهر هو يرفع شعار الدين والإسلام والتوحيد وأن الإسلام هو الحل، والواقع هو من يفضح هؤلاء، خطابهم الباهر والجذاب الذي يخطف المشاعر ويحير الألباب تفضحه أفعالهم التي تخالف الخطاب الظاهر، ولا شيء يؤكد أفعالهم إلا مشاعر الحقد والبغضاء والعداء والكراهية التي ينشرونها في العالم بشكل عام وبين المسلمين والعرب بشكل خاص، الإرهاب هو القضية التي تشغل العالم اليوم والتي تثير الرعب على المستوى العالمي، ومن المشاكل المرتبطة بهذه القضية ربط الإرهاب والاجرام بالإسلام، والإسلام بريء من هذا الاجرام وهذا الإرهاب، أعجبتني المبادرة والفكرة التي عبر عنها عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف الشيخ أحمد عمر هاشم الذي قال: على الجميع العمل من أجل التصدي لظاهرة الإرهاب التي تنتشر في العالم العربي والإسلامي كما دعا رجال الدين والمعنيين إلى رفض ونبذ هذا الفكر الذي شوه صورة الإسلام وأعطى انطباعا سيئا عنه وهو بريء منه وطالب بعقد مؤتمر عالمي لمحاربة هذه الظاهرة السيئة الصيت. وأعجبني قول الشيخ محمد علي كيوه وهو داعية تونسي في جامعة الزيتونة حيث يدعو علماء الدين إلى الوقوف وقفة رجل واحد في وجه التنظيمات الإسلاموية المسلحة تلك التنظيمات التي شوهت التعاليم السمحة للدين الإسلامي بترويع العالم بالتفجيرات الانتحارية، كلام يستشف منه روح المسؤولية المناطة والمطلوبة بنفس الوقت من العلماء ورجال الدين المسؤولين الذين على عاتقهم تقع مسؤولية التحذير والرد على هؤلاء الإسلامويين الحزبيين والتنظيمات المشبوهة التي لا هم لها إلا تشويه صورة الدين واستغلال غيرة المسلمين على الإسلام في غير محلها، فداعش في الاعلام الغربي ينسب للإسلام، والاخوان المسلمون في الظاهر محسوبون على الإسلام والمسلمين ومنظمات أخرى وأحزاب وجماعات لم يخولها أحد ولم تعط التوكيل ولا التفويض للعمل والنطق بالنيابة عن المسلمين، قامت هذه الأحزاب والمنظمات والجماعات والتنظيمات باختطاف الموقف وأعلنت نفسها الناطق والمدافع والمقاتل والمهاجم بالنيابة عن الإسلام والمسلمين من دون وجه حق ولا بيان وبرهان ودليل على شيء مما تدعيه، وكل عملها ينحصر في رفع شعارات دينية ومن ثم تغليف خطاب بغلاف ديني ومن بعدها فرض اجندات فئوية والركض خلف المصالح الدنيوية وحشد الشباب واستغلال غيرتهم من أجل مصلحة الحزب والتنظيم وليس من أجل الإسلام كما يدعون، ويكفي عمل الاخوان المفلسين في مصر وحيثما يتواجدون من فساد ودمار واستغلال، ويكفي عمل داعش وأخواتها من قتل ونحر واغتصاب واجرام، كلها أعمال اجرامية بامتياز مع سبق الاصرار والترصد وللافلات من العقاب ينسبون ذلك للإسلام البريء منهم ومن أعمالهم وأقوالهم، فكرة عقد مؤتمر عالمي يدين الإرهاب ويحارب هذه الظاهرة فكرة جديرة بالاهتمام والتنفيذ، هذه الفكرة ستضع النقاط على الحروف، وسيتبين للعالم الغربي وغيرهم أن الإسلام ضد الإسلاموية وأن الإسلام بريء من هذه التنظيمات والجماعات والأحزاب وأنها لا تمثل الدين الإسلامي ولا هم ناطقون رسميون عن الإسلام والمسلمين، هذه الجماعات والتنظيمات عبارة عن شلة بلطجية ولصوص ومجرمين وإرهابيين، يستغلون الدين من أجل الدنيا، ويستغلون الدنيا ليستقلوا بها لوحدهم، ولا يهمهم إلا اشباع شهواتهم وجشعهم ولا يحركهم غير الطمع في الدنيا ومن أجلها، وما يحصل اليوم ليس بغريب عليهم، حرصهم على الاستحواذ واختصاص أنفسهم بكل الخيرات في البلد دون غيرهم من أهل البلد، وما تعيين مجموعة بسبب انتمائهم للمفلسين وتفضيلهم على أبناء البلد إلا شكل من أشكال الفساد والتعصب الذي ينبع منهم منذ ظهور هذه الجماعة على الساحة السياسية، على المسؤولين الاستعجال بتطبيق هذه الفكرة وعلى القادرين بتمويل هذا المؤتمر القيام بما يلزم لتنفيذه من أجل قطع دابر الفتنة ورد كيد المغرضين والمتنطعين إلى نحورهم.

الخميس, 05 يناير 2017

الجهل ثقافة منغلقة

الجهل بلاء في الدين والدنيا، وهو سبب لكثير من المشاكل والقضايا الشائكة والمعقدة في المجتمعات، أحيانا أكثر ما يواجهنا من عثرات ومشاكل في وتيرة الحياة بسبب جهلنا، الجهل هو آفة وعدو الإنسان،  والإنسان عدو ما يجهل، مهما تعلم الإنسان واطلع يبقى ما يجهل هو الأكثر، الإنسان يحب أن ينعت بالعالم ويكره أن يقال عنه جاهل، فالعلم محبذ وممدوح والجهل ممقوت ومكروه، الجهل اذا دخل في أمور حياتنا الدنيوية قد يوصلنا إلى الندم والخسارة، كأن يكون المرء صاحب رأس مال ويريد العمل في التجارة لكنه يجهل أمور التجارة قد تصيب معه في البداية لكنه حتما سيخسر ويشهر افلاسه اذا لم يعرف أصول وسياسة التجارة والقوانين التي تحكمها، وكذلك صاحب مركبة أصابها عطل ويريد إصلاحها بنفسه لكنه يجهل كيفية الإصلاح وأعمال الصيانة المطلوبة، سيدمر المركبة بنفسه ويزيد على عطلها أعطال تؤدي إلى توقفها إلى الأبد، وحتى من يجهل كيفية اعداد أمور بسيطة لكنها تمس حياتنا الطبيعية مثل اعداد الطعام، أو حتى تقديمه وهو أمر بسيط لكن اذا كان لا يعرف أصول التقديم والضيافة ولم يكن على المستوى المطلوب لاعداد الطعام، سيفسد أكثر مما يصلح، وقد يجلب العار لنفسه وأهله ان كان من قوم يتشددون في مثل هذه الأمور ويعتبرونها أصولاً وعادات وتقاليد أصيلة، هذا من جانب أمور الحياة الدنيا، فما بالك اذا كان الأمر يتعلق بأمور الدين والآخرة؟
وما هو شعورك عندما تعرف أن هناك جهالاً وكهنة وبلطجية وعباد الدرهم والدينار يلعبون دور النساك والزهاد والفقهاء والدعاة ورجال الدين من أجل الحصول على حطام الدنيا الزائل بكل ارتزاق دون أدنى شعور بالمسؤولية الشرعية ولا المجتمعية.
الحياة تجارب والمجالس مدارس، في الحياة يتعلم الإنسان الكثير كما في المجالس يتعلم من تجارب الآخرين ويسمع وجهات نظر ومخالطة الناس، والمستفيد هو من يتعظ، أما من يكون وجوده في المجلس من أجل المسخرة ومن لا يتحمل المسؤولية في الحياة عن أعماله  فلا تتوقع أن يكون له موقف جدي وحقيقي من علم واحترام ووضع قدر للناس، وهذا هو حال الجهال وخاصة الذين يتخذون من التنسك والزهد ستاراً يخفي حقيقة جهلهم من أجل الخداع والتضليل وسرقة حياة الناس وأموالهم باسم الدين والآخرة والحساب  من أجل مصلحة شخصية ضيقة، في حال كان الجهل مستحكما والوصول لما يريده الجاهل صعباً عليه يبدأ باستخدام التكفير كحل لمشاكله العويصة، لسان حال البعض «مادمت جاهلا ولا أفهم في أصول الشريعة ولا المنطق والتفكير علي بالتكفير»، مثل هؤلاء لا يبحثون ويتعبون أنفسهم بالبحث والتفكير بل يكتفون بالتكفير للتخلص مما يجهلون وما يرونه مخالفاً لآرائهم، هذا هو الخطر الذي يأتي من وراء الجهل على المستوى الديني، فالديني هو أخطر من الجهل على المستوى الدنيوي، واذا اجتمع الجهل وحب الدنيا ظهر لنا أمثال هؤلاء التكفيريين والمتهورين والمتنطعين والغلاة والهدف واضح لا يحتاج إلى بيان.
فالجهل ثقافة منغلقة تدعو إلى ملحمة مأساوية باسم مجتمع ووطن، وطامة عندما يكون لهذا الجهل قطيع متنقل، وصوت عال وهذيان جماعي باسم العائلة والقبيلة والطائفة.
لعنة الله على الجهلاء والمتجاهلين.

الأربعاء, 04 يناير 2017

ماذا بعد الإرهاب في سوريا؟

الجيش السوري يعلن وقفاً شاملاً للأعمال القتالية في كل الأراضي السورية بدءاً من منتصف ليل 30 ديسمبر، أسئلة تتبادر وتطرح عما حدث هناك وانتهى مؤقتا، بعد وقف اطلاق النار والوقف الشامل للأعمال القتالية في كل الأراضي السورية ما هو مستقبل سوريا والمنطقة؟ ما هي إفرازات الحرب وطبيعة الحياة والأفكار والقيم التي ستخلفها على الشعب السوري وغيره من شعوب المنطقة سواء من اكتوى بنار الحرب أو اصابه شيء منها وتأثر بها على أقل من مستوى المشاهد والمتابع للأحداث والمهتم سواء من قبل المختص أو الفرد الفضولي؟ ماذا سيصنع الثوار وغيرهم في سوريا بعد نتائج الهزيمة؟ وما الذي سيحصل لهذه الثورة التي بدأت وانتهت ولا نتيجة سوى خسائر فادحة وانتشار الإرهاب؟
السوريون الذين خروجوا من سوريا بسبب الحرب، ماذا سيكون وضعهم؟ ماذا سيكون وضع المخيمات واللاجئين؟ الأموال التي فقدوها والأرواح التي خسرها الجميع سواء من جهة الحكومة ومن والاها أو المعارضة ومن تبعها سواء من يدعون بالوطنية أو الإرهابيون الذين هم سبب كل هذه الخسائر والحزازيات التي خلفتها هذه الحرب؟ هل كان هناك داع لاشعالها من البداية؟ ألم تكن هناك طريقة أخرى للتعامل مع الموقف من بدايته لوقف كل هذا الدم وهذه الخسائر والتضحيات؟
من الذين نحملهم المسؤولية بشكل مباشر دون تردد هم دعاة الإرهاب والفتن الطائفية فلا تنسى المواقف والمحاضرات والندوات التحريضية للجهاد ونحر الإنسان ونسفه، هم المسؤولون عن هذه الكارثة الإنسانية والمعنوية والمادية التي حصلت، وهم المسؤولون عن التبعات والمجريات، دماء ذهبت وأموال ضاعت وجهود لو صرفت في محلها لأصبح الحال مختلفاً بعض الشيء.. نعيش دون تدخل دعاة الإرهاب والفتن، هذه الحرب استنزفت الأرواح والأموال ولم نجن منها الا الحقد والبغضاء والعداوة والحسد والفقر والدمار والأمراض، ما هو  سبب هذه الحرب؟ ولماذا كان في البداية التحريض مباشراً وعلنا وبعد عمليات الإرهاب في العالم خفتت أصواتهم؟ هل ما حصل يرضى به الله ورسوله؟ قتل ونحر ونسف الإنسان، وفي النهاية، لا شيء، حسبنا الله ونعم الوكيل.
• تونس ومصر تستعلمان من سفارتيهما في سوريا عن وضع التونسيين والمصريين الموجودين عندها وعن طبيعة وجودهم وصلتهم بالسوريين بعد حجج البعض بأن أوراقهم الثبوتية فقدوها بسبب الحرب، فمسائل مثل الزواج والالتقاء بالأقارب والعمل وغيرها تفتقد لوجود اثبات بموجبه يتبين حقيقة المصري والتونسي على الأراضي السورية وطبيعة وضعه، ولذلك يتبادر في الذهن السؤال المهم هو هل هناك مواطنون ومقيمون كانوا في حلب أو الأراضي السورية وقدموا إلى الكويت قبل أو بعد وقف الاقتتال بأيام قلائل؟ وما طبيعة وجودهم في الكويت؟ وهل تمت مخاطبة واستفسار واستعلام الجهات المعنية في سوريا عن هؤلاء؟ منا إلى الجهات المعنية لاجراء اللازم، حسب آخر معلومة وصلت فإن 6 آلاف سوري مخالف لقانون الاقامة فضلوا المكوث في البلد، وحتى الآن لم ينتهوا من تسوية أوضاعهم، ماذا ينتظرون، في وقت نسأل ما هي الاجراءات المفروض اتباعها تجاههم طيلة الخمسة اعوام التي مضت؟ كان الله في عون الجميع.
 

الصفحة 8 من 71