جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

هذه سلسلةٍ كيف تصبح شيئا دون معلم والموضوع اليوم كيف تكون كاتباً وروائياً ومفكراً وناقداً دون معلم الأمر سهل وخلال دقائق تكون كل ذلك ما عليك سوى الدخول في عالم التواصل الاجتماعي منها موقع التويتر أو الانستغرام، والخ وعمل حساب خاص وإضافة في السيرة الذاتية الـبايو كل ما تريده حالا وليس في المستقبل البعيد وتكتب في السيرة الذاتية كاتب من زمن شكسبير وتلميذ الألماني نيتشيه المتمرد ومتخصص في الأدب  الايروتيك و... الخ.

و متابعة مكتبة المجانين التي بإدارة شخص يدعى الحصان البخيل « الذي يملك بسطه على شارع المتنبي في البصرة ويستورد الكتب من الفرع بشكل أسبوعي ويقصد بالذات الكتب الممنوعة من وزارة الإعلام والتي تحتوي على أفكار غريبة ومرفوضة في مجتمع يحاول قدر الإمكان الحفاظ على ما تبقى من الدين والأخلاق والعادات والتقاليد.

وكل ذلك لأجل المال في غياب الرقابة في ظل هذه الظروف ورزق الهبل على المجانين وما عليك سوى حجز الكتاب ثم دفع ثمنه وتصويره بين الحين والآخر ومشاركة صور الكتب في عالم التواصل مما يعطي إيحاء للمتابعين لمدى غزارة الفكر والثقافة التي ليس لها حدود بعد إضافة غير مسبوقة لإظهار مدى الشغف والشغب لحالة الجنون!

ثم وسم منشن لعدد من المعروفين في الساحة المحلية منهم الأديب الروحي للرواية العراقية البعثية في الكويت وكم مثقف ومثقفة من الوافدين والبدون لعدم مجاراة معظم الكتاب والأدباء والروائيين والمفكرين الكويتيين لهذا العصر من ركب التكنولوجيا.

ثم إرسال رسائل ودية وتغزل من وقت إلى آخر لهذه المجموعة من دون الحاجة إلى التواجد فيما بينهم , فكلمات الإطراء والأسلوب المبالغ فيه واستخدام الغراء السريع التلصق يلعب دوراً بنفوسهم في وقت مجتمع بأكمله يدير ظهره على هؤلاء الثلة غير المقدرين ومهضوم حقهم ومن زاوية أخرى إظهاراً لناس مدى قوة العلاقة الصلبة بينك وبين هذه الشخصيات المرموقة المهدورة.

فهذا باختصار كيف تكون كاتباً وروائياً ومفكراً وناقداً دون معلم وخلال دقائق!

بعضنا لا يرى ما يجري حوله الآن، ما يحدث فساد وفوضى ودفن لتطبيق القانون والدستور تحت الثرى .. فالبعض ينتظر بفارغ الصبر أن يخرج الحكم إدانة وعقوبة ويليه حل للمجلس و تشكل حكومة الأحلام المنتخبة! وان كانت التهم كيدية و الأوراق مزورة فالبعض لديه اقتناع مروج في وقت الاسترخاء الشللي والكسل المحتضر وأن هناك فساد وهم رعاة الفساد ..! فيريدون أن يروا تطبيق القانون حالا على الكبار دون محاكمة و سماع مرافعة الدفاع و إن كانت القضية خاسرة و باطلة .. فالجميع سيخسر في هذا البلد .!

فالبعض يريد أن يركب هذا الوطن و كأنه امرأة مستباحة العرض والشرف .. بقولهم كرامة وطن .!

هكذا تكون الانطلاقة للإصلاح ..؟

الفوضى ووأد القانون وتجنيد شباب مراهقين وزرع الشك في كل سلطات البلد والتقسيم والتفريق و الحث على الكراهية و التطاول والتمرد ومواجهات الفساد المزعوم بفساد اكبر أهذا هو الإصلاح المنشود و المقدور عليه..؟

نحن لا نعيش في طقوس لـ «الزار» ليستحضروا العفاريت والشياطين المتقمصة للبطولات وتنصيبها وسط جموع للتصفيق الحار والصفير و«الشيلات» ولإحياء وإثارة النعرات الجاهلية المذمومة فهذا وطن يهمنا الأمن والأمان فيه أولى من فرص الظهور الضائعة والأهداف المتسللة وللقول «أنا ايضا موجود» في ظل أوضاع المنطقة غير المستقرة وإلا تفسر الأحداث المتتالية بأنها عبث مبرمج منظم يزرع اليأس والتمرد والحقد والهدف من ذلك بختصار إسقاط الوطن ..!

وكلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه يوم الأربعاء الموافق 25 يونيو 2014م كانت واضحة والتي جاء فيها:

لقد أصبح واضحا أن الاصرار على اثارة هذه القضية وامثالها ونشر الشائعات حولها رغم احالتها الى النيابة العامة بالاضافة الى تواتر افتعال الاحداث والازمات لا يمكن أن يكون أمرا عفويا أو وليد الساعة بل هو جزء من مخطط مدروس واسع النطاق يهدف الى هدم كيان الدولة ودستورها وتقويض مؤسساتها وزعزعة الامن والاستقرار فيها وشل أجهزتها والقضاء على القيم والثوابت التي بني على اساسها مجتمع الكويت ونزع ثقة المواطنين في مستقبل بلادهم واضعاف الوحدة الوطنية وتمزيقها فئات متناحرة وطوائف متناثرة وجمعات متنازعة حتى تصبح الكويت لا قدر الله لقمة سائغة وفريسة سهلة للحاقدين والطامعين.

الأربعاء, 02 يوليو 2014

أسلم مايكل.. وارتدت السودانية

الخبر الذي تناوله الإعلام بشكل ملفت قضية السودانية مريم إبراهيم التي صدر ضدها حكم  بالإعدام في مايو الماضي لاتهامها بالتحول من الإسلام إلى المسيحية الأمر الذي يراه البعض حرية شخصية وأدى الحكم إلى احتجاجات واسعة في العالم ولم تنته القضية, فمحكمة الاستئناف السودانية كانت قد ألغت حكم الإعدام و أطلق سراحها إلا انها اعتقلت مرة أخرى بتهمة تزوير مستندات ثبوتية، وموضوعها الظاهر مطول فأطفالها في السفارة الأميركية في الخرطوم، وزوجها ينتظرها هناك أيضا! وأطلق سراحها مرة اخرى!

ووسط  انقسام السودان والتعرض لحملة ضغوط غير مسبوقة من حكومات ومنظمات وشخصيات دولية ، وتشويه إعلامي  بسبب هذه القضية ، وكانت هذه الحملة تهدف بشكل رئيسي لدفع الحكومة السودانية للتدخل في قضية ينظر فيها القضاء قبل أن تبلغ نهايتها ، وأن تتجاهل استقلال القضاء ومبدأ فصل السلطات، وهذه الضجة ليس لخاطرها بل لتدخل بسلطات القضاء.

وقد جاء البيان من وزارة خارجية السودان رداً وتذكيراً للمجتمع الدولي بالظلم المتصل ، الذي يتعرض له 35 مليون سوداني جراء العقوبات الأحادية الظالمة، التي تفرضها حكومة الولايات المتحدة على السودان منذ 17 عاماً دون سند من القانون أو مبادئ حقوق الإنسان أو الأعراف الدولية.

وما أراه من اهتمام منحرف عن أصل القضية الإسلامية والعربية وخذلان قضية فلسطين وما يحدث من ظلم وجور تجاه المسلم بمزيد من العنصرية والتقسيم الطائفي ونجد جل سجود المتسلحين بالإسلام  السياسي والتجاري لموضوع المرتدين والمطالبة بتطبيق حكم الإعدام وتخصيص برامج للمهتدين إلى الإسلام ليس سوى موجة إعلامية متكسبة لزخرف الدنيا.

وبخصوص نشر صورها التي تلوع الجبد وسواء ارتدت ولا أسلمت ماذا ستضيف لهذه الأمة المنقسمة على نفسها؟

فكونا  من صورها وأيضا من صور وسير  المهتدين الأجانب إلى الإسلام فالموضوع ليس صوراً تنشر والحلقات برامج متسلسلة لمن هداهم الله  فكل ذلك لن يضيف شيئا في جو الفوضى وتهم المنسوبة إلى الإسلام والجماعات الإرهابية! اللهم اني صائم.

في أيام هذا الشهر الفضيل الذي تنزل فيه القرآن للعبادة وقيام الليل، وخلال الجو الذي يملأه الايمان والبركة والخير والراحة النفسية في قلب وجوارح كل مسلم من بداية ونهاية شهر رمضان المبارك، ينصرف الناس الى تضييع الوقت في النوم العميق واللعب ومشاهدة القنوات الفضائية بتدبر وتأمل وتفكر، فهي الأيام الوحيدة في السنة الميلادية والهجرية التي تجتمع فيها الأسرة حول مائدة الطعام الملقمة واختراع «التلفزيون» لمشاهدة بحذر البرامج الدينية المؤقتة التي تحمل طابع الواعظ من قصص شخصية حصلت قبل التوبة الى أحداث سمعوها من بعض الدعاة المشكوك بأمرهم الى أسلوب التهديد والوعيد، وبعد ذلك يظهرون نفس الدعاة في الإعلانات التجارية المدفوعة الثمن بلا خجل.

وبعد انتهاء البرامج الدينية التجارية تعرض مسلسلات تعكس مدى انحطاط المجتمع والحياة الاجتماعية الشاذة ذات الطابع الحزين والمهموم والمنحرف والتي كتبها المؤلف بحرص وجسدها الممثلون عبر أدوار بطولية والذي يحرص كل مخرج على إظهار جميع من يعمل في أي عمل بدور البطولة لكي لا يزعل أحد بقدر الإمكان ويأخذ بخاطره في وقت جميع المشاهدين ينتظرون فضيحة في عالم التواصل الاجتماعي والتعليق على «فلان» و«علان» وخاصة في الوسط الفني «الهابط»، وكما قال الفنان عبدالله الحبيلي عن الفن في هذا الوقت ازبالة «عزكم الله».. لذلك اختار الاعتزال.

فالشهر هو شهر المسلسلات والبطولات ومعرفة الوجوه الجديدة في الفن والاطمئنان على الباقين الذين ما زالوا على قيد الحياة والاطلاع على آخر الأفكار التي تتصور في الأسلوب و«اللقطات» المضحكة والأزياء و«الملاقة».

شهر تدبر الأعمال «الفنية» بمهنية يعجز عنها النقاد والباحثون والمختصون.. شهر سب وسخرية واستهزاء على الممثلين والممثلات.

هذا هو شهر رمضان،  كل عام ولا حول ولا قوة إلا بالله، نسأل الله الهداية للجميع وتغير هذه العادة السيئة.

الخميس, 26 يونيو 2014

الوطن هو المشنوق أعلاه

ما نشاهده على الساحة من وقت الى آخر مجموعة متكسبة تهدف الى التحشيد والتشويه لاصدار حكم الاعدام قبل النظر لأي موضوع وقضية، فشكلوا لجنة قضائية ومحكمة من أنفسهم في وطن يحذرون الناس من التعامل مع كل سلطاته والعمل باصرار لنشر ثقافة عدم احترام القانون وقتله بكل وحشية وكل الاجراءات التي تسلك خاطئة، وهم ليسوا فقط مجالاً لصحة من اي شك، بل هم الحقيقة والايمان في سلطاتهم واجب وبث روح التأييد لتنفيذ الحكم الذي أصدروه باجماع وهو اعدام هذا البلد، بعد ذلك تنظر القضية.

أغلب الشباب يشعرون باليأس وحرائر منتصف الليل يخرجون لا لمواعد حميمية وغرامية بل حب من القلب وحماس لتغيير الى مستقبل أفضل وللكرامة المدعاة، لذلك كانت فرصة لانتشال واستغلال هذه الشريحة لطور التغيير بغير ادراك ولا وعي كاف لما يجري من حولنا من أزمات منفلتة وغياب أمني بالعالم والخلايا النائمة في ظل التصفير والتصفيق والهتاف وعلى الطرف الاخر المعتزل عن كل الاحداث «الربع الخالي» برلمان مستمر لمشاريع شخصية وفرص لا تعوض لانشاء شركات عالمية واعلام يميل الى الوحدة ونص.نرجع الى الساحة وما فيها من قارعي طبول وإلى منظمي مسيرات ونافخي مزامير قبيل نهاية كل عرض لا يكتمل السرك الا فيه رقص وصراخ وتشكيك لذلك تمسي هذه الأدوات المتوفرة الضرورية لعمل أي اجتماع وتجمع، فالصراخ بصوت الحمير يلعب دوراً لشد الانتباه والرقصات الحماسية والاختلاط، تحمس باندفاع غرائزي للوصول الى الفتن والتشكيك في كل شيء والعنصر المشترك الذي يكمل وصلة الحبال لشنق هذا البلد هو الكذب والقناع التنكري.

في ظل كل هذه الفوضى وانعدام الضمير وامتلاء الساحة بأنواع الآفات وأشكالها والقذارة الملقاة على الأرض ينتظرون بفارغ الصبر أن يكون الوطن هو المشنوق أعلاه.

الثلاثاء, 24 يونيو 2014

الأفكار ودورات المياه

قرأت عبارة غريبة لإحدى الأديبات والتي تحمل أكثر من لقب، كاتبة وروائية وقاصة وشاعرة وفنانة وحساسة، وفي النهاية تدعي الاهتمام بالأدب واستغربت من تطابق وتداول هذه العبارة والتي تتضمن الحالة التي تريد ايصالها بشكل مباشر أو دون قصد للناس من الالهام العاطفي والشعري والفكري الذي لا يخرج منها كما كتبت أو يصاغ على أرض الواقع الا «اعزكم الله» في دورات المياه «الحمام»؟

وكأن هذا المكان هو وصيتها وتعكس في عبارتها بكل فخر المستوى العالي لصاحبة الذوق الرفيع.

وأتساءل: اذا كان الأدب يخرج لنا في هذه الصورة المقرفة فكيف حال باقي الفنون والسياسة والعلوم؟

و على طاري «دورات المياه» هل تعلم بأن هناك يوماً عالمياً لدورات المياه؟

فقد قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 يوليو 2013 اعتماد القرار67 /291، واعتبار يوم 19 نوفمبر من كل عام للاحتفال باليوم العالمي لدورات المياه، وهو يهدف إلى زيادة الوعي حول الحاجة لجميع البشر في الحصول على خدمات الصرف الصحي.

ويعد هذا القرار ربما يخرج شباب «الحراك» وثلة من المتطوعين والمغردين ودعاة الايجابية للاحتفال بهذا اليوم للنظرة الثاقبة التي يتحلون فيها من بعد سياسي ورسالة واضحة لتغيير بشكل يصل الى كل مواطن ومقيم وبشكل فعلي لرمزية هذا اليوم فيحملون على أيديهم المترفة منظفات ومطهرات وأدوات التنظيف ومستلزماتها ذات اللون البرتقالي ويعملون بجد واجتهاد لتنظيف الحمامات المهملة في الفروع المهجورة للجمعيات التعاونية المتناثرة في الأحياء السكنية والوزارات والادارات والأماكن العامة التي أصبحت بعضها مخازن لأشياء أخرى وفيض من النجاسة ومرة واحدة صبغ الجدار والأبواب لبيوت الراحة لما تحمله من عبارات مشينة ومنحطة لكرامة الناس في وقت الحديث عن الفساد الذي لا يطاق لوطن يغرق من فيض.

و ربما تصل الرسالة بشكل أكثر حضارة للعالم من الجري في الشوارع والمسيرات والتغريدات المسيئة وتكرار نفس الأخطاء والمشاهد والأفكار التي لا تكون أكثر غرابة في الوضع والموضع من صاحبة الذوق العالي.

الإثنين, 23 يونيو 2014

من حق الناس أن تعرف ما يجري

عندما دخل عدو الكويت صدام المقبور في هجومه الغادر لم يضع في اعتباره بأن هناك دستوراً وقوانين ومجلس امة وشعباً، وإنما كان هدفه استغلال و تدمير وحرق الخيرات وقتل الشرعية ونحر الوطن وترك دماء أبنائه تسيل على الأرض وسموم النيران والدخان في السماء وخراب وتلوث كل شيء.

هذا المشهد لا يغيب عن أي مواطن ومسؤول تملأه الثقة بسلطات البلد وما كان من دور كبير قامت به للتصدي لهذا الغزو الغاشم وتغريمه بدفع الثمن واسترداد الحق بتعاون متماسك بين الحكومة وأطياف الشعب.

= = =

في هذه الأيام نعيش في جو يملأه الشك المريب والاستهبال والاستخفاف.

والسؤال الذي يدور في الأذهان: هل نحن نطبق القانون أم فقط إعلام مرئي ومسموع ومقروء «يستعبط» على الناس ويتحايل باسم الحرية الزائفة المزاجية؟

هل هذا الوطن  الذي نعيش فيه مجرد إشاعات تصاغ  فيما بعد إلى أخبار وقرارات من وقت إلى آخر؟

من حق الجميع أن يثير التساؤل في صباح ومساء السخافة والمسخرة وعدد من التعليقات والاهتمام المبالغ فيه بزيادة «الايكات»  المتناثرة.

من حقنا أن نعرف، فـالوطن ليس  أموالاً وثروات منهوبة كما يصوره البعض في الممرات والساحات  و«الحراك» المليء  «بالصفقات» الحارة والضجيج والغثاء، وليس فقط ثلة من الأشخاص الطارئين على الساحة  السياسية لمصالح مؤقتة بكل استغلال ولإثبات الوجود ، ومغردين سفلة إلى حدود الدناءة في عالم التواصل الاجتماعي الذي حطم وفتك التواصل.

من حق الناس أن تعرف ما يجري فنحن في وطن واحد نتنفس فيه هواء واحداً  وان  «كان صاحب العقل يميز» وبعد يومين الأحداث تنسى  ولا داعي للخوض بما فات، كل ما يحدث رمال متحركة تثير شغب وتطاول وفـلتان في ظل هذه الأوضاع المتوترة،  فمن حق الناس أن تعرف فلسنا ورقة يانصيب.

ندوة نقاط الحق على حروف الحقيقة وما جاء فيها كان نحراً لكل حراك وتنافراً عاجزاً لكل تغيير منشود مع الأسف الكثير من الشباب خاب ظنه وأصبح بمعنى الكلمة حشد على الفاضي فالعنوان لا يحمل محتوى فكل ما جاء فيه ليس إلا كذب وافتراء وإفك على رجال البلد وسلطات الدولة ونفق مظلم لهاوية لا حياة فيها، لا اعرف ما هو شعور من كان جالس في حرارة ظهيرة ذاك اليوم منتظرا الحقيقة المزاجية في المساء وشعور من كان يدعو بشكل جاد بأن الحقيقة ستنكشف اليوم لا محالة وسيطفو التغيير من وجوه أصحاب الندوة والحضور والمعركة ستبدأ على الفساد اليوم التالي مباشرة ومن الآن.

الذي أفكر فيه ومثلي الكثير وبعدين، إلى متى هذه المسرحيات الهزلية التافهة؟ إلى أين الطريق؟

المتحدثون في الندوة لم يلق لهم أي اهتمام فالجميع بانتظار المستندات والأوراق والوثائق وعند دقائق خروج الأوراق التي مع الأسف واكتبها مع الأسف مرة أخرى على ضياع وقت الناس والاستخفاف بهم إلى هذه الدرجة فالذي عرض أمامهم استهزاء فيهم وبعقولهم فكل شيء كان مزيفاً ومزوراً ومضروباً و«تفشل» فكان الرد المفحم والتعريه التي لم تفد بعدها أي تغطية من رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم وإيضاحه للموضوع الحساس وبكل شجاعة دفاعا عن الكويت وسلطتها فكانت حقيقة الأوراق بلا لون ولا غاية سوى الفرقة والتدمير الممنهج.

أتساءل قبل صور البروفة التي انتشرت قبيل الندوة ألم يجهد احد نفسه بالاطلاع على الأوراق التي ستضع من يعارضون لمجرد المعارضة في هذا الموقف المحرج والفضيحة؟

فلن يكون هناك استماع لمزيد من هذه الندوات بعد اليوم وإن تخللها شيء من الصدق، فليس من المعقول تفنيد أوراق وتفسير مستندات من دون أن يكون هناك أي اختصاص وأمام عامة الناس ولا يوجد حكم ولم يستمع دفاع كما يدعي الخصم. المشهد الذي رأيناه يفشل ومخز وعار لمعارضة تزعم إنها على مر  الأعوام لا تملك أي دليل لفترة ليست بالقليلة من المعارضة التي حطمت فيها كل معان لنظام ديمقراطي وكفرت الناس بالإيمان للنزول ليس لشارع فقط إلى حتى التصويت والثقة المهتزة بمسؤولي البلد الذين تهاونوا أيضا بعدم تطبيق القانون بكل حزم أولا عليهم.

بعد المشاهد المخزية لأعوام من الأزمات المتوالية والفتن والمنافض والصراخ والفوضى بشوارع يخرجون بأوراق مضروبة ومزورة كل ذلك ولم يجتهدوا إلى الاطلاع بأنفسهم على هذه الأوراق وكأنهم لم يصدقوا خبر بأنهم امسكوا الخيط فكان ذلك الخيط ليس طريقاً للوصول للجريمة لكن شباكاً لاصطياد سطحية المعارضة وجهلها حتى في التدقيق والنظر بعد كل ذلك على شنو هالصراخ إذن؟

ألا يهمهم حياة الناس والنظرة للدولة التي يعيشون فيها بعد ما قيل من افتراءات وكذب وتشويه لمؤسسات الدولة وسمعة الأسر الكريمة؟

هناك نقطة ينبغي على من يدعي الخوف على الكويت الانتباه لها ربما اغلب الحضور من مراهقين وشباب لا يدرك أهمية دور السلطة القضائي من فصل بين الحق والباطل فهي الركن الأساسي لقيام الدول وميزان الحقيقية والعدالة، وما قيل من تشكيك وافتراءات وكذب وزور وبهتان سيكون ذلك سبباً كبيراً في انحراف اكبر لسلوك أعوج وعدم احترام لقوانين البلد الأمر الذي سيؤدي إلى فوضى في حضور فوضى الندوات والمظاهرات السلمية والشخصيات الكاذبة على مر العصور فسيكون الفساد الذي يتحدثون عنه ليلا ونهارا لن يحتاج إلى مستندات ووثائق وتحويلات وأرصده، فسنعيش الفساد هذه المرة في البيت الواحد والمجتمع الذي سينقسم أكثر من هذه اللغة الكفيلة لتدمير وفتك الكويت ونحر اللحمة الوطنية، المسألة ليست تحدياً وليست اختلافاً من أجل الوطن فالذي يشكك في قضاء دولة لأجل مصالح مقته لا أظن بعد ذلك يطلب العدل والإنصاف والمساواة والإصلاح.

ما يطالب به موظفو المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية حق لهم، وعلى المختص ضرورة التنازل ولو قليلا فكسب القلوب أولى من كسب المواقف الزائلة  والتجاهل المرفوض لشريحة مشهود لها بالعمل والعطاء، فالعدالة والمساواة للرواتب مطلب أساسي لجميع العاملين في الدولة وان كان الصوت لم يسمع إلا أن ذلك مطلب الجميع سينادى به آجلا أم عاجلا في ظل العجز الحتمي الأعور على موظفين دون آخرين.

وما قام به موظفو المؤسسة العامة للتأمينات لا يقتصر على المطالبة المالية وحسب بل على ضرورة اختيار الكفاءة القيادية المؤهلة للإدارة والمعاملة بعيدا عن نفق السياسات وعقلية الشركة المقفلة, ومع تسليط الضوء على موضوع الزيادات لرواتب موظفين كويتيين يعملون في المؤسسة ويطالبون بقليل من حقهم في ظل زيادات لكثير من القطاعات والإدارات غير المعلوم أهميتها وضرورتها ولطبيعة عملها الواقعي.

ما لمسه كل مواطن أثناء مراجعته لهذه المؤسسة من رقي في المعاملة وانجاز لكثير من المعاملات في وقت معدود ومحدود  حجة ودليل كبير على نظام واجتهاد هذه المؤسسة فضلا عن ما يقوم به جميع الموظفين بلا استثناء من تعاون فيما بينهم وتفان في العمل والمعاملة وخدمة المجتمع.

والأمر لا ينتهي بالمبادرة التي أعلنت عنها الشيخة أمثال الصباح عن تولي «متطوعين» العمل بدلا عن الموظفين أصحاب الحقوق عوضًا عن التحقق من الموضوع أولا وتوصية لأبناء وبنات الكويت خيرًا.

نقدر من القلب هذه المبادرة لكن أصحاب الحقوق أولى للاستجابة لمطالبهم المشروعة وإعادة النظر للقرار الذي  ترتب عليه حرمانهم من الكادر المقر لجهات شابهة لطبيعة العمل، في ديرة الخير الموظفون الكويتيون يقفون أياما معلنين الإضراب لأخذ حقوقهم.

فلا تطلبوا بعد هذا الوقوف الذي طال و الحديث عن الاستغناء عن الموظفين الكويتيين بهذه السهولة وعدم تقديرهم لجهودهم والاستمرار في التعاون والجلوس على كرسي وطاولة للحوار.

الأربعاء, 11 يونيو 2014

الضمير ميت

قرب العاصمة بيروت أول من أمس تم العثور على جثة طفل سوري ابن 5 سنوات بحاوية نفايات وبعد تقرير الطب الشرعي تبين أن الجثة تعرضت لاعتداء جنسي وخمس طعنات في الخاصرة ما أدى إلى إزهاق روح بريئة، وبعد التحري تم التعرف على الجاني الذي لم يتعد مرحلة المراهقة 16 سنة.

هذا المشهد المحزن الذي يندى له الجبين لا يقل حرقة وأسى من المشاهد المتكررة للاجئين في سورية فيهربون من الموت خوفًا إلى الموت غدرًا، وكأن القدر مكتوب أن يقتلوا في الأرض ببشاعة ووحشية.

ربما هذه الجرائم تَعود على سماعها ورؤيتها المواطن العربي فقتل طفل لطفل آخر في غياب الرقابة والمسؤولية وأولياء الامور هو انحراف كبير في المجتمع الذي يعد الإنسان ارخص من السلع والبضائع التي تهدى ولا تباع وارخص من كل شيء، فالإنسان أصبح عديم القيمة.

إزهاق الروح لأي سبب كان في مجتمع فيه مسؤولون ليس لهم عدد ومؤسسات مهتمة بهذا الشأن وأمن ودفاع وكل ما يحدث أمامهم، إذا لم يكن هناك حساب ومحاسبة على القصور والجرائم المتكررة فهناك حساب اشد عند الله سبحانه.

ما نراه ونسمعه لا يشعرنا بأن هناك املاً حتى في الحد من هذه الجرائم اللا إنسانية، فحتى الطفل لم يسلم من الأذى والقتل والمشاركة بالجرائم بكل وحشية، وكأن هذه الأخبار مناخ مناسب لكثرتها من مكان إلى مكان وبيئة ملائمة لتقبلها في المجتمع، وأصبحت روتينية واعتيادية وبلا اي ردود فعل، إرهاب وقتل وعمليات انتحارية وتخريب ودمار.

كل ذلك قتل لكل المبادئ والمعاني والقيم والسلوك، والإنسان مهما كان يحمل من أيديولوجيات مغايرة وثقافات متنوعة ومواقف مختلفة ومتباينة، فهذا قتل للإنسانية وكل ما بقي منها، وانحراف حاد إلى سلوك أقل حتى من الحيوان.

• • •

كنت أبحث عن إجابة لسؤال راودني حين كتبت هذا المقال، ولم أكن مستغربًا من الإجابة التي وجدت نفسها في أكثر محركات البحث المتنوعة فكان السؤال التالي: ما أرخص شيء في العالم؟

فكانت الإجابات الشائعة: بين الإنسان والضمير العربي.

وكان الهواء خارج الحسبة.

الصفحة 71 من 76