جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

الثلاثاء, 16 مايو 2017

لا تخففوا عليهم في رمضان

قليل دائم خير من كثير منقطع، في المجتمع هناك أشخاص يحاولون عمل شيء لمجرد اطلاع الناس عليه كخطوة للتلويح بأنهم موجودون ومؤثرون في ظل زحمة لا تهدأ وفوضى عارمة واختلاط الحابل بالنابل، ومؤخرا كانت هناك دعوات في مواقع التواصل الاجتماعي لقرب حلول شهر رمضان وكنوع من العمل الإنساني غرد أحدهم تغريدة تحت هاشتاغ خفف عليهم رمضان، وهي دعوة لأصحاب العقارات التنازل عن الايجارات لشهر رمضان واعفاء المستأجر من تحمل الاعباء لهذا الشهر الكريم لتخفيف المعاناة والأجر على الله، هذه المبادرة حقيقة يحتاجها كل مواطن ومقيم متعفف لكن لا تأتي في هذه الصورة التي عادة ما تكون مجرد تغريدات وتفاعل ليس له علاقة على أرض الواقع، وان كانت هناك استجابات محدودة و«شو إعلامي» الا أنه من يتحمل الديون ودفع فاتورة الكهرباء والماء؟ وهل حقيقة كل أسرة متعففة بحاجة إلى اعفاء وتنازل عن ايجار لشهر واحد؟ وهل هذه الحملة والدعوة والهاشتاغ نعمة أم نقمة؟
دعونا نخاطب الجانب الإنساني هل هناك داع لذلك التخفيف الوقتي أم من المفترض أن يكون هناك توجه وضغط لحل هذه الازمة والمصير المجهول؟ بالفعل هناك متعففون يعانون ولا أحد يشعر بهم ولا تصل اليهم المساعدات..
ما هذا الاستخفاف بالعقول والظروف والاستهانة بالأزمات وأحوال الناس؟ 
أما آن لنا أن نستيقظ من هذه الغوغائية والفوضى التي يثيرها البعض دون وعي وادراك فهل هذه الحملة تعتبر صدقة؟ أم يا ترى مصرفاً من مصارف الزكاة لأحد المالكين؟
فهل المتفاعلون مع هذا الهاشتاغ على قدر من تحمل المسؤولية أم هو فقط موضوع مسكن وليس تخفيفاً؟ 
ينبغي أن تكون هناك نظرة أبعد وأشمل من هذا التفاعل فتكون المسؤولية بعين المراقبة وبيقظة الضمير وتقديم دعوة تحترم فيها الظروف وأيضا العقول واما فلا.. لا.. لا للاستخفاف بالظروف والعقول.
مثل هذه الحملات والدعوات والهاشتاغات لا نرفضها لكن التوجه والضغط والتفاعل لا ينحصر على شهر واحد شهر رمضان، هل لأن شهر رمضان للخيرات فقط؟ وباقي الشهور كيف هي الحسبة؟ أم الموضوع الله كفيلهم؟
ما نريده هو أن تكون الانطلاقة في شهر رمضان والاستمرار في الضغط للمبادرة بتحمل المسؤولية المجتمعية وأن يكون هناك حل لهذه الأزمة والمصير من النواب المناديب ليتحركوا فلم ينته دورهم في المراقبة والمحاسبة والتشريع، فالايجارات تمزق جيوب المتعففين شهرا بعد شهر، وترتفع ولا قيد ولا ضبط لحل الأوضاع حتى في مواقع التواصل الاجتماعي تؤخذ الأمور على استخفاف وكأن ذلك هو الانجاز.

• الفساد لا يقتصر على الشأن السياسي وسرقة المال وقضايا الرشاوى وتزوير الجناسي والازدواجية وانما أيضا في فساد الأخلاق والذمم والكذب واختلاق الشائعات والتحريض الطائفي والعنصري وكذلك التخلف والجهل، فالفساد يسيطر على بعض العقول ويولد تكاثراً رهيباً في الكراهية والعداوة والطائفية والتميز والاستبداد الذي مصدره وبلا شك التربية وأيضا التعليم، ونجد ذلك مفضوح في مواقع التواصل الاجتماعي، والغريب أن نفس الاشخاص عند مواجهتهم خارج العالم الافتراضي يكونون أكثر هدوء وخوفا من الانجرار لمثل هذه الأحاديث وهذه الأمور الا أن حالة الانفصام تلازمهم فقط في مواقع التواصل الاجتماعي وخلف أسماء وهمية أو موضة «تهكر» الحساب وانسرق، واعلان بعد الضجة أنه غير مسؤول عن مصدر في الحساب، فالبعض يترهب من المواجهة والتصادم مع الواقع وخوفا من قانون الوحدة الوطنية.
وللأسف أن تتجرد معاني الإنسانية والأخلاق وتكون في أدنى المستويات وتعكس عما في النفس من حقد وغل وكراهية ويتوسط بعد كل حالة انفعالية وعبارة جهل وتخوين وتدليس وتزوير للحقائق والتشكيك، فبعض المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي ساهموا في انتشار الأمراض النفسية والأفكار الضالة والإرهابية بشكل أسرع من انقسام الخلية وتكاثر الفيروسات والبكتيريا والفطريات والجراثيم اضافة الى الدس المتعمد لتوجيه الآراء وقلب الحقيقة رأسا على عقب عن طريق الكثير من الجرائم بعبارات انتظروا الحقائق وآخر الفضائح.
وطامة أن يشغل هذا العك في مواقع التواصل قلب المسؤولين والقياديين، فيكون التأثير عليهم أكبر من بقية المتابعين والمستخدمين ويكون الخضوع لكل ما ينشر وكأنه حقائق على اساسها تكون ردات الفعل وتصدر القرارات والقوانين من المشرعين بعد تداول التغريدات والمواضيع من قبل مواقع التواصل عبر السلطة التشريعية.
• الديالكتيك هي فلسفة تبادل الحجج والجدال بين طرفين دفاعًا عن وجهة نظر معينة، ويكون ذلك تحت لواء المنطق، ويذكر هيكل الكاتب الألماني الشهير أن الفكر مليء بالتناقضات، فلكل شيء نقيضه الذي يكمن في داخله ويمكن استخلاصه منه، وخلاصة ذلك أن ما يدور من حوارات وأفكار لها نقيض فقد تكون آراء سياسية  أو اقتصادية أو اجتماعية، ومن تضاد الأفكار والآراء ينتج شيء جديد يناسب المجتمعات على مختلف أنماط تفكيرها وسلوكها، فالجهل يقابله العقل والعلم، والتخلف يقابله التطور والتقدم، ولكن من هذه الفلسفة كيف نستطيع مواجهة ومقابلة الطائفية والعنصرية والإرهاب؟
وكيف بالامكان القضاء على شيء يصعب خضوعه لدراسة والاعتراف بوجوده تحت شعارات تغطي التناقضات؟
فالطائفي والعنصري وكذلك الإرهابي لا يرى فيه ما يطرحه جانبا من الفساد المؤدي الى دمار وهدم المجتمع، فهناك تجذر في اعماق المجتمع وأطراف لا تقبل التنازل عن مفاهيمها الطائفية التي تخلق سلوكاً عدوانياً إرهابياً فلا يقبل الاعتراف بأنه هناك مفاهيم وقيم وتفسيرات خاطئة تناقلت وفقا لمقتضيات العصر والوقت وانتهت، فهناك من لا يقبل التطور ولا يقبل الآخر، والنتيجة انقسام ودفاع حتى عن المجرمين والإرهابيين وبعد صدور الحكم عليهم وتأييدهم والتعاطف معهم بعد كل حادث وجريمة.

الأحد, 14 مايو 2017

الوافدون أبناء الوطن

ما الموضوع؟ ولماذا هذه النبرة التي ترتفع بين الحين والآخر تجاه اخواننا العرب؟
يوجد قصور في الادراك والفهم لدى البعض وايضا لخبطة والتباس في التفكير واصدار الاتهامات وربط هذه المرحلة بأشياء وأمور لا دخل لها فيها وأحيانا يدعو الامر لضحك لا تعليق، فليس من المعقول ان نعلق كل مشاكلنا من مقيمين بصورة غير رسمية ومزورين ومزدوجين ومواقف خاصة لشخص ما له ظرف معين ومحدد وانتهى، ونأخذ هذا الموقف كنظرية نعمل عليها وكأنها اختراع للتباهي بين شعوب العالم ونضع عليها كل المشاكل والاضرار ونقيس على ذلك حتى مؤخرا ظاهرة نفوق الأسماك.
قد ساءت نظرة من قبل البعض كنوع من التبرئة لكل ملفات وقضايا الفساد واتجهوا للوافدين وارتفعت نبرة عالية تنادي بالعنصرية والمطالبة بالاقصاء مدعين أنهم يزاحمون المواطنين في الخدمات ويقاسمونهم ثرواتهم وأموالهم فأصبحوا يمقتونهم ويظهرون لهم العداوة والكراهية وكأنهم آفة فتاكة تضر بالمجتمع بل تجاوز الأمر الحد فمنهم من يطالب بتحميلهم نفقات للسير على الطرقات ورفع الرسوم الصحية وفرض ضرائب على تحويلاتهم ونسوا أنهم عرب وأشقاء لنا وشركاء في بناء الوطن ونهضته، هذه العنصرية المذمومة ليست من أخلاق الانسان العاقل وليست سلوكا حضاريا وانما عادات وسلوكيات دخيلة علينا لم ننشأ عليها وانما تربينا على أن العرب إخوة تربطهم علاقات وثيقة منذ القدم ولا ننسى أن تلك الدول فتحت لنا ذراعيها في أزمتنا واستقبلنا أشقاؤنا العرب بكل حفاوة وكرم ولم نشعر بينهم بالغربة أو الفرقة أو التمييز لابد أن تكون كويتنا الحبيبة حضناً دافئاً لكل أشقائنا العرب لهم ما لنا وعليهم ما علينا لا يقصون ولا يشعرون بالفرقة والتمييز، وكفاهم مرارة الغربة والبعد عن الأهل والوطن فهم يتفانون في عملهم ويخدمون الكويت كما نخدمها.
ان القومية العربية تفرض على العرب أن ينظروا إلى الوطن العربي على أنه وطن كبير يحتضن كل الدول ففيه تختفي الدول فهو وطن يمتد من الخليج إلى المحيط، لقد جبل أبناء الكويت على اكرام الضيوف وهم ليسوا ضيوفا وانما ابناء وطن فواجب حسن معاملتهم واشعارهم بأنهم بين أهلهم وأشقائهم وأحبابهم، فكفانا عنصرية وفرقة لا جدوى منها الا نشر العداوة والكراهية بل ومما يدعو للعجب والسخرية أن نسمع البعض يدعو إلى عدم تواجد الوافدين في الحدائق والأماكن العامة وتخصيص أماكن لهم أليس هذا تمييزاً مرفوضاً يرفضه العقل السليم كيف وصل بنا الحال إلى هذا الحد المشين لماذا نستأسد عليهم دون غيرهم فلم نسمع مثل هذه التصريحات تجاه الجاليات الأجنبية أو الغربية؟

ما الموضوع؟ ولماذا هذه النبرة التي ترتفع بين الحين والآخر تجاه اخواننا العرب؟
يوجد قصور في الادراك والفهم لدى البعض وايضا لخبطة والتباس في التفكير واصدار الاتهامات وربط هذه المرحلة بأشياء وأمور لا دخل لها فيها، وأحيانا يدعو الامر لضحك لا تعليق، فليس من المعقول ان نعلق كل مشاكلنا من مقيمين بصورة غير رسمية ومزورين ومزدوجين ومواقف خاصة لظرف معين ومحدد وانتهى على مقيمين بصورة قانونية يخدمون ويعملون في بلدهم الثاني، ونأخذ هذه المواقف كنظرية نعمل عليها وكأنها اختراع للتباهي بين شعوب العالم  ونضع عليها كل المشاكل والاضرار ونقيس على ذلك حتى مؤخرا ظاهرة نفوق الاسماك..!
ساءت نظرة من قبل البعض كنوع من التبرئة لكل ملفات وقضايا الفساد واتجهوا للوافدين وارتفعت نبرة عالية تنادي بالتمييز والمطالبة بالاقصاء مدعين أنهم يزاحمون المواطنين في الخدمات ويقاسمونهم ثرواتهم وأموالهم فأصبح البعض يظهر لهم العداوة والكراهية وكأنهم آفة فتاكة تضر بالمجتمع بل تجاوز الأمر الحد فمنهم من يطالب بتحميلهم نفقات للسير على الطرقات ورفع الرسوم الصحية وفرض ضرائب على تحويلاتهم ونسوا أنهم عرب وأشقاء لنا وشركاء في بناء الوطن ونهضته، هذه العنصرية المذمومة ليست من أخلاق الانسان العاقل وليس سلوكا حضاريا وإنما عادات وسلوكيات دخيلة علينا لم ننشأ عليها، وإنما تربينا على أن العرب أخوة تربطهم علاقات وثيقة منذ القدم، ولا ننسى أن تلك الدول فتحت لنا ذراعيها في أزمتنا واستقبلنا أشقاؤنا العرب بكل حفاوة وكرم ولم نشعر بينهم بالغربة أو الفرقة أو التمييز لابد أن تكون كويتنا الحبيبة حضناً دافئاً لكل أشقائنا العرب لهم ما لنا وعليهم ما علينا لا يقصون ولا يشعرون بالفرقة والتمييز، وكفاهم مرارة الغربة والبعد عن الأهل والوطن فهم يتفانون في عملهم ويخدمون الكويت كما نخدمها إن القومية العربية تفرض على العرب أن ينظروا إلى الوطن العربي على أنه وطن كبير يحتضن كل الدول ففيه تختفي الدول فهو وطن يمتد من الخليج إلى المحيط،لقد جبل أبناء الكويت على إكرام الضيوف وهم ليسوا ضيوفا وانما شركاء في بناء وطن فواجب علينا حسن معاملتهم وإشعارهم بأنهم بين أهلهم وأشقائهم وأحبابهم، فكفانا تمييز وفرقة لا جدوى منها إلا نشر العداوة والكراهية بل ومما يدعو للعجب والسخرية أن نسمع البعض يدعو إلى عدم تواجد الوافدين في الحدائق والأماكن العامة وتخصيص أماكن لهم أليس هذا تمييزاً مرفوضاً يرفضه العقل السليم كيف وصل بنا الحال إلى هذا الحد غير المقبول..؟!

يستطيع أي أحمق جعل الأشياء تبدو أكبر وأعقد، لكنك تحتاج إلى عبقري وشجاع لجعلها تبدو عكس ذلك - ألبرت أينشتاين.
البعض عندما يتهم في أي قضية وتشغل هذه القضية الرأي العام ويكون اللوم والاستنكار على نطاق واسع موجه حوله، يحاول التضليل والتنصل واقناع نفسه قبل مناصريه ومن حوله بأن الجميع خطأ وهو الحق بعينه ووحده يملك الحقيقة كاملة بشكل يتنافى مع الواقعة والحدث والربط المستحيل واجبارهم على تصديق شيء غير حقيقي عبر الوعظ والتنظير والنظريات والفلسفة والقصص والأمثال والحكم محاولا من خلل ما سبق فقط التعليل والتبرير لهذا الاستهداف وان الموضوع أكبر مما ينشر من فضائح واتهامات والمقصود هو اعلان وشن الحرب على الوطنيين أمثاله الذين يحبون الوطن ويضحون ويدافعون من أجله ويضيفون مسوغات لهذه الاتهامات الشائعة والتشهير في مواقع التواصل الاجتماعي وليكونوا أكثر صراحة مع من حولهم اختصارا وبعد المقدمات بأن الهدف هو الطائفة أو القبيلة لا هم كأشخاص وأنهم يهينون كرامة الأمة من خلال اخضاعهم.
فإلى هذه الدرجة وصلنا، من الطبيعي أن يلحق اتهام لنائب يعمل في الشأن السياسي ولكن من الخطأ لهذا النائب الاختفاء وراء الطائفة والقبيلة استجداء وطلبا للوقوف في قضايا شخصية فذلك ليس محلا لذريعة وبابا مشروعا للاعتداء والهجوم على فلان دون غيره فهذه من الحسابات المغلوطة التي ينبغي للبعض الترفع عنها، فبالنهاية الناس تملك عقلاً ولا يمكن جرها إلى هذا المستوى من الاستعباط والاستغفال بعد كل هذا التنفيع الشخصي والتكسب، ما نراه هو نفاق ودجل سياسي والانتفاع والمصلحة الشخصية أمام الملأ دون حياء، ومن موقف شخصي ومحل اتهام بالسرقة والاختلاس والاستيلاء إلى محاولة «استحمار» الناس وتصدير هذا الموقف والاتهام كقالب خاضع للقياس مع كل حالة وتحويلها إلى قضية عقائدية وطائفية وقبلية وعنصرية وكل مرض اجتماعي ونفسي، المهم أن يبرروا موقفهم أمام الجرائم المكتملة الأركان وفي الأخير يدعون بالظلم، فهل مازال الناس يسمعون لهذه الحجج والمبررات والنبرة التي يفوح منها وتكشف في آن واحد حجم الاستغلال والاعتداء وسرقة المال العام والاختلاس والرشاوى؟
اذاً الجواب تحت الاستسلام فلا أظن نحن بحاجة إلى أي عملية اصلاح وتنمية وتطوير بقدر مانحتاج إلى اعادة برمجة وتأهيل العقول. اذا كان هذا هو الخطاب المستغل في الساحة فلا أعتقد أن هناك فرصة أو مبادرة للمحاسبة، اذا كان موقف الناس فقط الاستماع والالتفات لنفس هذه الأشكال التي تبرر كل عملية على انها ضمن الايمانيات ونطاق الروحانيات ويضيفون جانبا شرعيا ومنطقا غريبا وحججاً دامغة لتحويل القضايا الشخصية إلى محرقة طائفية وقبلية وعنصرية فعلى الدنيا السلام.

التعليم مهنة الصابرين والمعلم يعيش الصبر أعواماً ليخرج طبيباً ومهندساً ومحاسباً ومحامياً وكل عناصر المجتمع تخرج من مصنعه فهو صانع الحضارة للمجتمع بكل مقوماته ودعائمه ولولاه لعم الجهل وأصبح الانسان بلا قيمة، ولنا في المجتمعات الأولى بالتعليم القدوة والمثل هي ارقى المجتمعات فقد علا شأنها يوم علت بالمعلم ورفعت من شأنه، اما قاع الترتيب فهو نصيب مجتمعات معلميها لا ينالون أولوياتها فقيمة المعلم تعكس قيمة المجتمع.
وعندما يشعر المعلم بالإحباط فلا تنتظر منه مخرجات ذات طموح تنتج وتسمو بالمجتمع، بل سيصل احباطه لطلابه ليكونوا معول هدم بدلا من أدوات بناء وإنتاج، واذا كانت الدساتير هي حصن المواطن فهي حصن الجميع دون تفرقة فقد ذكرت جميعها ان الناس سواسية ولا فرق بينهم بسبب الجنس أو النوع أو الديانة، ثم تأتي كل القرارات معنونة بتفوقه تخالف الدستور وتضييع الحقوق لانها تخص فئة محددة دون غيرها والعجب العجاب ان تسير القرارات المخالفة للدستور باتجاه عكسي بمخالفات صارخة للدستور بحجج ما انزل الله بها من سلطان فتارة تقشف وتارة اخرى فلسفة وكلها تصرخ وتقول أنا ضد الدستور والقوانين والعقود وراتب لا يمس، وكأن صاحب القرار يستمتع بهذا فيصدرها يوم عيدهم وكلما لجأوا لحق التقاضي المكفول للجميع لجأ للعقاب باصدار قرارات تحد وتعقد المسائل وتخالف العقد الذي هو شريعة المتعاقدين والذي طالما تشدقوا بهذه المقولة فعلا العقد شريعة المتعاقدين ولا يجوز تعديله إلا بموافقة الطرفين.
وتمر السنوات الطوال والحمل يثقل كاهل المعلم وكلما حصل على حكم قضائي صدر امر عقاب جماعي، فأين يذهب بحاله بعد كل هذه السنوات وآلاف الأحكام التي تثبت حقوقه بما لا يدع مجالاً للشك، ليس أمامه إلا طريق المحاكم ليكون هو الفاصل، وحق التقاضي مكفول للجميع وهناك ارادة وعزيمة بالاستمرار ولا عودة بدلا من طريق المطالبة بالحقوق في الوسائل والادوات المشروعة دون تهويل أو تأجيج ودون الكف عن خدمة هذا البلد الذي أعطى الكثير والكثير إلا أن بعض المسؤولين خرج عن هذا الاطار وأدخل المعلمين الوافدين في حالة غير مستقرة نفسيا ووظيفيا مع التربية.
ما نطلبه ليس زيادة في الراتب وانما الالتزام بالعقد الذي ينص على حقوق لم تعط لهم وفوق ذلك تم خفض بدل الايجار وليس الموضوع بتعدد المسميات وانما ضرر لامس شريحة كبيرة من الخليجيين أيضا وليس فقط الوافدين اخواننا العرب ولا يجوز السكوت عن ذلك في المركز الانساني العالمي، ان الناس سواسية والعمل الواحد بأجر واحد وان عناوين وتصريحات البعض  لا تخرج عن اطار التمييز غير المقبول ما نطلبه هو علاقة سوية متبادلة قائمة على العدل والمساواة لا على التمييز والانفراد بالقرار دون الرجوع لطرف العقد الآخر الذي يعتبر الحلقة الأضعف.

• تقول إحدى الموظفات وبحسرة وندم على تكرار المشهد نفسه إنه قد جاءت اليهم مسؤولة جديدة في العمل، ومن أول اجتماع للموظفين كان الحوار الآتي:
معروف عنكم انتو قسم فاشل، وما تشتغلون، وعلامات الاستهزاء ظاهرة على وجهها وتضيف ولازم تتغير سياسة القسم من اليوم وأبي شغل بطريقة تختلف عن قبل أكثر جدية ومهنية وبطريقة ونظام ثاني تمشون عليه والي موعاجبه ينتقل إلى إدارة ثانية، وقاطعتها احدى الموظفات بأن لديها سجلاً حافلاً بالإنجازات وشهادات تقدير ولا يجوز الظلم فردت عليها المسؤولة: مو انتي الي تفهميني الشغل انا المسؤولة عن القسم الحين ومابي أكرر الكلام مرة ثانية. وسط استغراب البعض واندهاشهم من الاجتماع الأول الذي ابتدأ وانتهى بهجوم وفي جو يملأه التوتر ساد الصمت في غرفة الاجتماعات وانتهى الاجتماع، مثل هذا الحوار يتكرر دائما في كثير من الوزارات والهيئات والإدارات، وأغلب المسؤولين وخاصة الجدد منهم يتظاهرون بالشخصية القوية المتسلطة والتكبر وهم لا يهتمون حقيقة بانتاجية العمل المطلوب ولا إدارة العمل ولا الموظفين، وانما يحرصون على كسر همة الموظفين واحباطهم وقتل الابداع والتميز، كما يتفنون في بناء علاقات تخدم مصالحهم الشخصية والاحلام والآمال والمشاريع والصفقات، الجدير بالذكر أن بعض المسؤولين يقفون بصف بعضهم البعض دون الاكتراث للموقف وبأحقية الموظف ولا فحوى الشكوى المقدمة اليهم، واعتبار أي شكوى على مسؤول هي تهديد لهز كراسي البقية في حالة تفعيل المحاسبة وتطبيق القانون، واختصارا يلبسون الموظف الصغير الخطأ بأنه لا يدرك الابعاد الثلاثية والرباعية لأي موضوع ووحدهم هم الذين يفهمون العمل بتفاصيله لذلك تكون القرارات بناء على ما تقتضيه مصلحة العمل.
• حقيقة كنت أفكر ماذا لو كانت المعارضة من فئة هذه المسؤولة هل سيكون التعامل معها كما حصل مع هؤلاء المساكين الذين خفت وبحت أصواتهم دون جدوى والنتيجة بعد كل هذه الفوضى وكرامة وطن والركض بالشوارع لا شيء؟
اعتقد أن المرحلة المقبلة تحتاج المرأة المسؤولة فهي تستطيع اسكات الاصوات العالية فالمسألة مجرد أصوات ومشاغبة سياسية وشوية حركات وانفعالات بالشارع والتفنن لاستفزاز الشارع ولا ينفع في هذا الوضع سوى نفس هذه المسؤولة في العجرفة والغطرسة والتعسف وهذا الفن ولا أحد يستطيع لوقت معين أن يقول شيئا أو ينتقد دورها فرحابة الصدر التي عليها بعض المسؤولين في هذه الحكومة لا تستطيع هذه المسؤولة التحلي بها وهذا ما نريده أن يكون التفاعل مع الحدث في وقته وليس عن طريق دوامة لا تهدأ وطريق طويل من التضحيات والتنازلات والنتيجة تدهور وفوضى أكثر، هذه هي مرحلة القيادة والمسؤولية للمرأة.

لا أعرف لماذا بعض المسؤولين أدخلوا هذه الثقافة وعشموا كل مقيم سواء بصورة قانونية أو غير قانونية للحصول على الجنسية الكويتية لتغيير وضعه، بالاضافة إلى ربط خيار التجنيس بالتضحية وخدمة البلد واعطاء ذلك مبررا وعذرا للحصول على الجنسية الكويتية، فمن يريد خدمة هذا الوطن من المفترض أن يبعد هذا الموضوع عن الحسبة والحسبان ويبتعد عن هذا الضغط والتوجه الذي لا يهدأ، وان كان هناك نص وقانون فلماذا نريد تطبيق هذا القانون بالذات في اسرع وقت ممكن؟ رغم وجود الكثير من الملاحظات والاقتراحات والقوانين والاولويات من تحريك قانون التجنيس وتطبيقه الذي لا يفيد في هذا الوقت الدقيق وفي ظل وضع أمني قلق في المنطقة، فمن يريد أن يخدم البلد من أي موقع لا ينتظر أن يحصل على الجنسية وذلك أيضا ليس شرطا لتقديم الخدمات الجليلة، ولماذا يكون هناك تجنيس في ظل مزورين ومدلسين ومزدوجين وكم كبير من الفضائح؟
لا نبالغ في أن بعض القبائل وبعض العوائل والمسؤولين شركاء في هذه الجرائم تحت ظروف معينة وقد كشفت الارقام مرارا بأعداد ضخمة تظهر مدى التساهل في منح الجنسية في وقت وحقبة لا نريد أن تتكرر دون حد وشروط، في ظل هذا الوضع كيف سيعالج هذا المسار؟ وفي الناحية الأخرى ضغط لا يهدأ حول المسحوبة جناسيهم وكذلك الذين ما زال يكتشف تزويرهم يوما بعد يوم وايضا القضايا العالقة في النسب والانتساب.
من حقنا أن نبدي رأينا بأننا ضد تجنيس المقيمين بصورة غير قانونية ومع سحب الجناسي من المزورين والمزدوجين ومحاكمتهم وارجاع كافة الحقوق والامتيازات ومنها السكن الذي وفرته الدولة لهم على اساس انهم مواطنون، فالمواطن اولى بالاستقرار وليس المزور والمزدوج بعد هذه السنوات الطويلة من ضياع الاحلام والآمال بسبب هؤلاء الذين افسدوا البلد واستغلوها بكافة الوسائل والادوات ونشروا ثقافة الهدم والخراب دون تردد أو خوف من المراقبة أو المحاسبة.
• بالمناسبة أحالت لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية الاقتراحات بقوانين لعرضها على مجلس الأمة بعد تعديل الصياغة وبشأن تحديد العدد الذي يجوز منحه الجنسية الكويتية لسنة 2017 والذي لا يقل عن 4 آلاف شخص من فئة غير محددي الجنسية، نأمل ألا ترى هذه الاقتراحات النور، فواقعنا ينتظر حل وعلاج وتعديل وضع المواطن لا فقط الاهتمام باقتراحات وسن قوانين لصالح المقيمين بصورة غير قانونية، فالمواطن هو الناخب الذي اوصل الاعضاء للمجلس للتشريع والاهتمام والدفاع عنه لا فقط لتشكيل لجان والاهتمام بقضايا المقيمين بصورة غير قانونية.
• نشكر مجموعة الثمانين على موقفهم الصريح تجاه موضوع تعديلات قانون الجنسية حقيقة موقف لا ينسى، وهؤلاء هم رجال الدولة الذين رفضوا الاقتراحات بشأن تعديل قانون الجنسية والمحكمة الادارية وأن هذه الأمور بالنسبة الينا خط أحمر ولن نسمح بمس وحدتنا الوطنية أو أن تتعرض هويتنا للتمزيق.

روح الاحترام ليست عطرا عندما نحتاجه نتعطر منه في وقت المناسبات والمواقف حسب المصلحة، وانما قيمة ترسخ من خلال الأسرة والتربية والثقافة وتظهر في السلوك والمواقف والاحداث وخاصة عند الالتفات الى الجماهير والاحساس بأن هناك تأثيراً من هنا يكون الشعور بالمسؤولية ومن هنا تكون قيمة الاحترام، احترام الكبير واحترام عقول الناس، لذلك نطرح سؤالاً: كيف هي نظرة أبناء بعض الذين يمثلون أدوار البطولات والتفاخر والتباهي بقلة الاحترام والادب وخاصة مع المسؤولين وأصحاب القرار؟
الجواب عندهم ولا نملك الحق في الاجابة عنه، مسيرة الديمقراطية في الكويت تدعو الى الخجل، المتحدثون عن القيم هم مناقضوها، فالممارسات والخطابات لم تعكس خوفا وتجنبا لوضع مهترئ ومنحل وانما عكست بالضرورة   تعصباً وطائفية وقبلية ومواقف شخصية تبنى على أساسها معركة مفتوحة الاطراف وتنظير لا ينتهي عن المشروعية والفساد والقوانين والدستور والمصلحة العامة، عقول وطاقات لا تهدأ من التنظر والفلسفة والمعرفة والادراك، وبعد ذلك ماذا كانت هي النتيجة؟
نعيش ونرى هذه التناقضات ولا نريد أن يكتسبها جيل بعد جيل، فهناك سلوك همجي طفح وعلا الصهوة على سمة ثقافة المجتمع الكويتي والذي تعود على ابداء رأيه بكل احترام مهما كانت هناك حالة من الرفض، فالرفض لا يعني اظهار أقبح ما داخل الإنسان من سلوكيات فكما أن الاحترام تربية وثقافة أيضا هناك اسلوب في فن الرفض وكيف تقول وتوصل كلمة دون التأجيج والتهويل.
نريد تقريب قيمة الاحترام البعيدة عن المجتمع بدءا من الخطاب السياسي الفج غير المسؤول الذي لا يخرج عن اطرف حديث لديوانية في فريج لا أحد يزورها، فلا تضع قيمة أو اعتباراً لاحد لعدم شعورها بالانتماء لهذا الوطن.
نريد أن يكون هناك شعور وطني ومسؤول في الدفاع عن قضايا المواطن والمقيم ليس بالعبارات والاشعار التي تنشر في مواقع التواصل والإعلام وانما في التربية وترسيخ هذه القيمة، فلم نعد نرى هذا السلوك الذي يدل على الاحترام حتى من خلال بعض الطلاب في مختلف مراحل التعليم فليس هناك مؤشر خاضع للقياس مع تدهور الأوضاع التي دمرت وهزت كيان المجتمع، ولا داعي لذكر ما حصل من مواقف وأحداث للمسيرات وكذبة كرامة وطن وندوات الخيبة والوهم في الحكومة المنتخبة، نريد غرس هذه القيمة المهمة، الاحترام، فلا أحد يمكنه سلب احترام الذات اذا لم تبد ذلك الاحترام، لذلك نختم بهذه الخلاصة: كم تعجبنا الأرواح التي ترتقي وتحترم ذاتها بكرامة وتبدي الاحترام لغيرها، تطلب بأدب وتشكر بذوق وتعتذز وترفض بصدق.

الأحد, 07 مايو 2017

من زمان ما يستحون

هناك مجموعة من الأشخاص في المجتمع تحاول أن تنشر ثقافة مغلوطة بشأن الكثير من المواقف والأحداث السياسية والاجتماعية، وتقوم بعمل مقارنة خالية من الصدق والنظرة الموضوعية الدقيقة فيما يحدث اليوم من كلام فاض وقلة أدب ومسخرة في الوضع السياسي البرلماني، ويترحمون على أيام ولت بخيرها وشرها واعطائها لمعة بأنها حقبة ذهبية ومرصعة بالألماس ولن تتكرر وهذا الموضوع دائما ما يطرح في تجميل صورة الماضي رغم بشاعته، فليس كل ما يلمع ذهباً، فالماضي هو جسر للحاضر والمستقبل، واسترجاع الذاكرة والعيش في الماضي بنفس ما كانت عليه الظروف والأحوال هو ضرب من الجنون فلم تكن هناك شخصيات، ومع وجود استثناءات إلا وكان نفس الأسلوب ولغة الخطاب التي تدل على فقدان قيمة وروح الاحترام في المجتمع، ثقافة يحرص البعض على تدريسها لأبنائه جيلا بعد جيل في عدم وضع اعتبار للكبير وصاحب القرار والمسؤولية، فكان هناك تطاول وبشكل عنيف على رجال الدولة وبقلة أدب في المجالس وكان الضرب ومد اليد والعقال والسب وثقافة التشكيك والتخوين موجودة ولم يتغير شيء سوى أن وقتنا يستحيل كتم المواضيع، فالأمور مفضوحة ومصورة وتتناقل بسرعة بوسائل التواصل الاجتماعي فور حصولها فلم تعد هناك أسرار أو صفقات سرية إلا والجميع يعرفها بخلاف ما كان الحدث يحتاج ويتطلب الابتزاز واللعب كورقة كالأوراق والملفات البيضاء التي يلوح بها بعض النواب بين الحين والآخر، ويكون الصمت في أغلب الأوقات فالنتيجة واحدة سواء بالرفض أو القبول، فمنذ تأسيس الدولة وهناك أشخاص يتحركون وفق الطائفية والقبلية والتعصب وليس على ضوء خلاف في وجهة النظر أو نوع من التعبير عن الرفض وانما الحكم المسبق وبقناعة بأن كل شيء خطأ والقرارات والقوانين أصدرت على قصور وجهل وهذا ما نرفضه بالجملة والتفصيل، منذ زمن فقد الحياء من بعض الأشخاص وخاصة الذين ترتفع أصواتهم وتنخفض على حسب المصلحة الشخصية والانتفاع بالصفقات والمشاريع، وحب الوطن والحفاظ على المال العام والقانون هي من الشعارات الموفقة والتي تصلح في غياهب الجدية والموضوعية لاصلاح الوضع والمعالجة فبقدر ما كان الانتفاع والتكسب يكون الموقف الذي يتخلله إما سلوك في قمة الأدب والاحترام أو قلة الأدب والتطاول وبعد ذلك نسمع دوي الطلقات ورصاصات التخوين والتشكيك.
والأرشيف المرئي والمقروء والمسموع متوفر والمعارك والخطب السياسية وتأجيج الشارع والناس في البيع والشراء أيضا موجودة، ويمكن لكل مهتم في هذا الشأن البحث عنها لادراك أن ما يحصل اليوم من فوضى وقلة حياء هي ثقافة وتربية وليست موقفاً لحدث وظرف سياسي، ومن زمان صج ما يستحون وليس من الأمس واليوم والغد.

الصفحة 9 من 84