جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

الخطاب الإسلاموي الذي يحرض ضد المسلمين هو نفسه الذي يظهر الود لأهل الكتاب «المسيحيين واليهود» وفي الباطن ينشرون الكره والحقد والعداء لهم بين الجماهير وينسبون ذلك للإسلام، التناقض في التقبل للآخر وازدواجية المعايير عند الإسلامويين في طرح الخطاب والتعامل هو السمة البارزة عند الإسلامويين بكل أطيافهم وجماعاتهم وأحزابهم وتنظيماتهم التي هي نفسها تعض اليد التي تمد لها العوين والحضن الذي يحتويها وتحرض ضد الحكومات وتعلم أتباعها البراءة من الحكومات القائمة وتدفعهم بفكرة ترسخها في عقول جماهيرها وكوادرها والذين يتعاطفون معها في اقامة خلافة إسلامية من أوهام قائمة على الإرهاب والاكراه، هؤلاء إلى اليوم يسمون المسيحيين بالنصارى، ويتحالفون مع أي حلف يخدم توجهاتهم، ويخلطون أموراً صحيحة وواقعية بمواضيع كذب ليس لها أساس من الصحة ويقولون هذه سياسة، حتى أن لسان حالهم يقول الغاية تبرر الوسيلة واذا ذكرت لهم ذلك قالوا «الضرورات تبيح المحظورات»، يعلمون التلاميذ والطلاب في المدارس كره الآخر حتى من أهل الكتاب، واذا ظهروا في الاعلام وعلى شاشة الفضائيات وشبكات مواقع التواصل الاجتماعي يتكلمون عن الوسطية والاعتدال ويتحدثون تحت شعار الحوار وتقبل الآخر ويرددون بأنهم: «لا نكفر أحداً، وأن أهل الكتاب والمسلمين واحد وكلنا أديان سماوية»، هذه الازدواجية في الخطاب والتي تناقضها التعاملات اليومية تكشف زيف وكذب هذه الجماعات والتنظيمات والأحزاب وكم هي بعيدة عن الإسلام وسماحته والقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بعد السماء عن الارض.
ازدواجية الخطاب الإسلاموي تحتاج مجلدات، فالتعامل مع العالم بمجموعة من الأفكار والمسائل والقواعد المجتزأة والمجتراة غير المتصلة والتي يتم استحضار أي جزئية فيها حسب ملاءمة الموقف، والنتيجة، فكر غير متسق حتى مع ذاته، مطاط ومتلون السياق، وكاذب بامتياز وفيه كل شيء، حسب الموقف والمصلحة المباشرة بشكل يدعو إلى الاستخفاف والاستهانة بالطرح مهما كان ذا قيمة وفكرة.
الإسلام لا يعني الإرهاب والتكفير ولا يعادي، والقرآن يدعونا إلى الرحمة والسنة النبوية تبين طرق التواصل والتعامل والسلوك المطلوب في الحياة المؤدية إلى رضا الله تعالى، وليس من رضا الله تعالى الاعتداء على خلق الله جل وعز، بسبب الخطاب الإسلاموي ظهر الإرهاب المتنامي العابر للقارات وأخذ اليوم ينتقل نقلة نوعية في العمليات الاجرامية الإرهابية، كما أن مسألة التصدي له تحتاج وقفة على حقيقته ومنابعه والمستفيدين من هذا النوع الجديد من الإرهاب من دون اتهام جهة بعينها الا بعد تحقيق وبذل الجهود في اثبات صلة المتسببين في هذا النوع من الإرهاب الجديد بالمتهمين، وذلك لكي لا ندع مجالاً لهذا الإرهاب الجديد بالنيل ونشر الفتنة بين المسلمين والعرب والآخر أو بين المسلمين والعرب وجيرانهم.
 

الإثنين, 02 يناير 2017

الجهل ثقافة منغلقة

الجهل بلاء في الدين والدنيا، وهو سبب لكثير من المشاكل والقضايا الشائكة والمعقدة في المجتمعات، أحيانا أكثر ما يواجهنا من عثرات ومشاكل في وتيرة الحياة بسبب جهلنا، الجهل هو آفة وعدو الإنسان،  والإنسان عدو ما يجهل، مهما تعلم الإنسان واطلع يبقى ما يجهل هو الأكثر، الإنسان يحب أن ينعت بالعالم ويكره أن يقال عنه جاهل، فالعلم محبذ وممدوح والجهل ممقوت ومكروه، الجهل اذا دخل في أمور حياتنا الدنيوية قد يوصلنا إلى الندم والخسارة، كأن يكون المرئ صاحب رأس مال ويريد العمل في التجارة لكنه يجهل أمور التجارة قد تصيب معه في البداية لكنه حتما سيخسر ويشهر افلاسه اذا لم يعرف أصول وسياسة التجارة والقوانين التي تحكمها، وكذلك صاحب مركبة أصابها عطل ويريد إصلاحها بنفسه لكنه يجهل كيفية الإصلاح وأعمال الصيانة المطلوبة، سيدمر المركبة بنفسه ويزيد على عطلها أعطالاً تؤدي إلى توقفها إلى الأبد، وحتى من يجهل كيفية اعداد أمور بسيطة لكنها تمس حياتنا الطبيعية مثل اعداد الطعام، أو حتى تقديمه وهو أمر بسيط لكن اذا كان لا يعرف أصول التقديم والضيافة ولم يكن على المستوى المطلوب لاعداد الطعام، سيفسد أكثر مما يصلح، وقد يجلب العار لنفسه وأهله ان كان من قوم يتشددون في مثل هذه الأمور ويعتبرونها أصولاً وعادات وتقاليد أصيلة، هذا من جانب أمور الحياة الدنيا، فما بالك اذا كان الأمر يتعلق بأمور الدين والآخرة؟
وما هو شعورك عندما تعرف أن هناك جهال وكهنة وبلطجية وعباد الدرهم والدينار يلعبون دور النساك والزهاد والفقهاء والدعاة ورجال الدين من أجل الحصول على حطام الدنيا الزائل بكل ارتزاق دون أدنى شعور بالمسؤولية الشرعية ولا المجتمعية.
الحياة تجارب والمجالس مدارس، في الحياة يتعلم الإنسان الكثير كما في المجالس يتعلم من تجارب الآخرين ويسمع وجهات نظر ومخالطة الناس، والمستفيد هو من يتعظ، أما من يكون وجوده في المجلس من أجل المسخرة ومن لا يتحمل المسؤولية في الحياة عن أعماله  فلا تتوقع أن يكون له موقف جدي وحقيقي من علم واحترام ووضع قدر لناس، وهذا هو حال الجهال وخاصة الذين يتخذون من التنسك والزهد ستاراً يخفي حقيقة جهلهم من أجل الخداع والتضليل وسرقة حياة الناس وأموالهم باسم الدين والآخرة والحساب  من أجل مصلحة شخصية ضيقة، في حال كان الجهل مستحكماً والوصول لما يريده الجاهل صعباً عليه يبدأ باستخدام التكفير كحل لمشاكله العويصة ، لسان حال البعض «ما دمت جاهلا ولا أفهم في أصول الشريعة ولا المنطق والتفكير على بالتكفير»، مثل هؤلاء لا يبحثون ويتعبون أنفسهم بالبحث والتفكير بل يكتفون بالتكفير للتخلص مما يجهلون وما يرونه مخالفاً لآرائهم، هذا هو الخطر الذي يأتي من وراء الجهل على المستوى الديني، فالديني هو أخطر من الجهل على المستوى الدنيوي، واذا اجتمع الجهل وحب الدنيا ظهر لنا أمثال هؤلاء التكفيريين والمتهورين والمتنطعين والغلاة والهدف واضح لا يحتاج إلى بيان.
فالجهل ثقافة منغلقة تدعو إلى ملحمة مأساوية باسم مجتمع ووطن، وطامة عندما يكون لهذا الجهل قطيع متنقل، وصوت عال وهذيان جماعي باسم العائلة والقبيلة والطائفة.
ما أثقل الحياة مع الجهلاء والمتجاهلين!

الأحد, 01 يناير 2017

الضريبة لمجتمع متقدم

يتطلب وقوف الكل أمام هدر المال العام، ومن الطرق التي أراها تعوض هذا الهدر هو فرض الضريبة، فبهذه الطريقة قد يشعر من يهدر أموال الدولة ان على عاتقه مسؤولية الحفاظ عليها واجتناب هدرها أو تخريبها، الدولة وفرت الكثير من الشوارع والحدائق والمنتزهات والطرق السريعة وكلها تملؤها الأنوار والأضواء وتوفر العمل لكل المواطنين وكل مواطن يأخذ راتب لا يقل عن الـ500 دينار، ومع ذلك الكثير المواطنين لا يعجبهم ذلك، تفضل واذهب إلى باقي الدول العربية وأنظر بنفسك كيف يعيش الناس هناك، ويكفيك معرفة كيف يعيش النازحون السوريون في العالم وكل من سافر خارج الكويت يعرف حالهم وكيف يعيشون، نحن في نعمة يحسدنا عليها الكثيرون، أينما يذهب الكويتي يرى كيف ينظر اليه الناس، فهم ينظرون لفرد ترعاه الحكومة وتهتم به منذ ولادته بتوفير كل ما يحتاجه من صحة وتعليم وعمل حتى قرض الزواج يأخذه من الحكومة والايجار والبيت والتموين، وكل هذه الأمور البسيطة لا تتوفر في كل البلدان ولن تجدها، لذلك يجب علينا أن نحرص على أموال بلدنا، ونكون مسؤولين عنها، وعلى الحكومة توفير طرق للتواصل معها للابلاغ عن كل من يهدر أموال الدولة أو عليه شبهة في ذلك ليتم التدارك قبل أن يتفاقم الأمر بعيدا عن صوت المحاسبة والعقاب المبحوح، نحن مقبلون على سنوات صعبة اقتصاديا بسبب الحروب في المنطقة وعجز بعض الدول على المستوى الاقتصادي ولا خلاف على تتابع التغيرات على مستوى التحالفات والاتفاقات مما يؤثر بدوره علينا، ومن يظن أن شيئاً يحصل خارج البلاد لا يؤثر علينا فهو موهوم وخاصة على المستوى الاقتصادي والأمني، علينا كمواطنين أن نقوم بدورنا، فكما للحكومة من حقوق وواجبات هناك حقوق وواجبات على المواطن القيام بها، في الدول العظمى يقولون لا تسأل عن ما يمكن للدولة أن تعطيك وتقوم به تجاهك بل قل ما يمكن لي أن أقوم به تجاه بلدي وما يمكنني ان أقدم لدولتي والمجتمع، اذا كان هذا هو خطاب الدول العظمى لشعوبها، أفراد وجماعات علينا القيام بالمبادرة من اجل أوطاننا ونأخذ العبرة والعلم من دول قامت بالعمل ووصلت، المواطن في الدول الأخرى يسعى من أجل لقمة العيش، والمواطن الكويتي العيش والسكر والزيت والدجاج والحليب وانبوبة الغاز تصل إلى مكانه دون تعب وتكليف، البعض يتعذر بالديون من البنوك وشركات التسهيلات، والرد هو لم يجبركم أحد على أخذ الديون والأقساط وأن تعيشوا في مستوى يضيف الضيقة والتعاسة لا السعادة والاقتناع، فالبعض هو من اختار هذا الطريق وأخذ القروض ونادى باسقاطها على أمل الاستجابة، الديون كانت بالاختيار ولم تكن اجبارا من أحد، فلا عذر مقبول لعدم فرض ضريبة على كل مواطن يتقاضى خدمة ولوكانت بالمستوى غير المطلوب، فالمشاركة المجتمعية هي طريقة مثلى لتقديم خدمات قابلة لتقييم والتطوير والتقدم.
• النظرة السائدة للمواطن الكويتي بأنه فرد من جماعة تنتمي إلى المركز الإنساني العالمي وقائده صاحب السمو صباح الأحمد قائد العمل الإنساني في العالم، ولا يقتصر الأمر على انه مرفه ويعيش حالة استثنائية.

السبت, 31 ديسمبر 2016

خطاب خطير على الإنسانية

التغيير والتطور في الخطاب السياسي الإسلاموي مطلوب على جميع المستويات لما له من تأثير كبير على الجمهور، وبسبب توجه الكثير للخطاب الإسلاموي من اجل التعبئة الحزبية للجماعات الإسلاموية التي تجتهد في التأثير على النشء والشباب مستغلة غيرتهم وعواطفهم النبيلة في المصلحة الحزبية باسم الإسلام والخطر الذي يحاك على الإسلام مع أن الخطر الفعلي هو منهم وليس من الخارج كما يدعون، نعم هناك من له مصلحة بضرب الإسلام من الخارج ولن يفلح ولقد فشل وعندها غير الاستراتيجية الهجومية ليدمر الإسلام من الداخل وذلك عن طريق الأحزاب والجماعات والتنظيمات الإسلاموية بكل أشكالها، الدليل على ذلك هو ان هذه التنظيمات وهذه الأحزاب والجماعات لا تتعاون مع الدولة ولا توالي الحكومة وتسعى إلى اقامة دولة الخلافة الإسلامية مثلما تصنع داعش وأخواتها، وهذا كله يتصادم مع الواقع ويؤدي إلى فتنة بين المسلمين لاسيما أنه يشتت الناس أكثر ويفرقهم تحت أسماء ومسميات والى أحزاب وجماعات وأطياف وتكتلات متناحرة لا تهدف إلى اقامة دولة متماسكة ووطن له جذوره وانما دولة مفككة ووطن منهار والكل يعرف حال الدول التي سيطرت عليها الجماعات الإسلاموية مثل ايران وافغانستان والدول التي فيها هذه الأحزاب والجماعات فاعلة ونشطة مثل لبنان بحجة تحرير القدس ولا أدري كيف يكون تحرير القدس من لبنان،  وسوريا بحجة اسقاط نظام دكتاتوري ولا أدري كيف سيفعلون ذلك وهم ينحرون بعضهم البعض وينحرون الأبرياء ناهيك عن الجرائم التي يرتكبونها في العراق وفي بلاد الشام باسم الإسلام، هؤلاء خطر على الإنسانية يقتاتون على اختطاف العقول وتدمير الإنسان.
وهناك دليل آخر على سوء نية هذه الأحزاب ودليل على ميولها التخريبية وهو تأجيج المسائل البسيطة وتحميلها أكثر مما تتحمل، مثل موضوع شجرة عيد الميلاد، يجعلون من هذه المسألة موضوعا كبيرا وكأن الإسلام سيمحى اذا كانت هناك شجرة في مجمع أو ساحة عامة، ويقومون بتجييش الشباب للرد على كل من يخالف رأيهم بموضوع الشجرة، مع أنها لا تملك أي صفة دينية تخالف الدين الإسلامي، هي مجرد شجرة توضع في أي مكان يكون فيه احتفال، وسواء موجودة الشجرة أو غير موجودة، سيحتفلون ولن تعني لهم الشجرة التي سببت سجالا فقهيا وعقائديا بين المسلمين شيئاً، واضافة للسجال بدأ الإسلامويون بتصنيف للمسلمين بناء على من يعادي ويوالي على شجرة ليس لها أهمية في الأصل بين المسلمين، هذا يدل على أن هؤلاء لا يهمهم حق ولا باطل المهم عندهم تأجيج الشارع باسم محاربة البدع والغزو الفكري وتكفير الآخر المخالف لهم في الرأي، وما يفعلون هذا إلا لهدم الدولة وبث الفرقة بين أهل البلد الواحد، فهناك فرق بين من يبين رأياً ووجهة نظر، ومن يركز في خطابه وبأسلوب الصراخ والتحريض وبالطرق اللاعقلانية ولا هو معقول ولا منطقي إلا في جوانب ضيقة ضد الطرف الآخر بقصد تشويه صورته أو تنفير الناس منه أو ادخال الأذى النفسي عليه، هذا غير تحريض الشارع ضده مما قد يؤدي إلى الاقتتال مع الطرف الآخر أو قتل مخالف وكل ذلك تحت اسم ومسمى الغيرة على الإسلام من الضياع. دليل ثالث على ان هذه التنظيمات والجماعات والأحزاب تريد الخراب وتفكيك الدولة الواحدة، الدليل هو اثارة المتناقضات وابرازها على انها الإسلام وشحن الشارع على أساس أن المخالف ليس بمسلم وخارج عن الملة لأنه يخالف الشرع، مع ان بعض المسائل المثارة هي خلافية منذ قديم الأزمان وليست وليدة اليوم وعجز العلماء في السابق عن الوصول لحل لها وحد، ناهيك عن الحروب التي قامت في السابق وأصبحنا اليوم نأكل ثمارها الخبيثة والفاسدة، ويريد هؤلاء اعادة التاريخ لاعادة صياغة الواقع بما تمليه الجهات المعنية وما يصب في صالحها، سواء كانت هذه الجماعات واعية أو غير واعية، فهي في كل الأحوال خارج نطاق التغطية لانها لا ترى ما نتيجة أفعالها وربما تدري، في كل الأحوال هم يدمرون كل شيء لا يعجبهم ولا يجاري هواهم، هناك أدلة أخرى يعرفها المتتبع لهم ولا داعي لذكرها منها استخدام الكذب والتضليل بذكاء وخبث وهذا الأمر ليس بجديد، وهو معروف.
تغيير الخطاب ضرورة وتصدي العلماء واجب، فان ترك هؤلاء يفعلون ما يريدون ويحرضون بقولهم ضد الآخرين فستكون النتيجة وخيمة والنتائج كارثية.

الإرهاب يقتل السفير الروسي داخل تركيا، هذه ليست فقط نقلة نوعية في العمليات الإرهابية وانما رسالة لعمليات الاغتيال السياسي تعود بنا إلى حقبة السبعينات، حجة القاتل الذي اغتيل هو بدوره بعد أن ألقى خطبته الرنانة أطفال حلب ويكبر، مع العلم ونحن لا نحرض على ذلك فأثناء هذه العملية الشنيعة كان السفير الإسرائيلي موجودا، فلماذا لم يهدده ولم يشر اليه من أجل أطفال غزة؟
الموضوع شائك ومعقد وربما تخرج الأمور عن السيطرة، كل طرف ربما يقوم بعمليات اغتيال بنفس هذا النوع من باب الرد أو الردع وتكون الحسابات مكشوفة، برأيي ان على كل الأطراف ان تقوم بلجنة تحقيق ليتأكدوا ما سبب دوافع القاتل الحقيقية ومن يقف وراءه، هذا النوع من الإرهاب الجديد سيغير اللعبة ويأخذها لمستوى آخر لم نعهده في الأيام المقبلة، اغتيال السفراء جريمة لا تغتفر تذكرنا بطريقة قتل السفير الأميركي في ليبيا من قبل الإرهاب هناك، لا ننسى أنه منذ فترة كان هناك انقلاب فاشل في تركيا، وقامت تركيا بدورها بإلقاء القبض على الكثير من رجال الأمن وفصل آخرين كما قاموا بسجن عدد كبير من رجال الجيش منهم رجال بمناصب عليا، على ما يبدو أن من كان عنده حلم الخلافة العثمانية أصبح يحلم بالنجاة بأي طريقة اليوم خاصة أن الإرهاب الذي كان معه صار ضده ودعمه الذي قدمه صار ينقلب عليه، موضوع النقلة النوعية في العمليات الإرهابية بدأ مع نهاية العام وتفجير الكنيسة البطرسية في مصر، ويبدو أنه عابر للقارات والدول فقد قام بنقلة نوعية في عملية الإرهاب بقتل سفير، وهذا النوع من الأعمال الاجرامية يعتبر جريمة دولية، ومن المصاعب التي سيواجهها المحققون في هذه الجريمة عدم وجود القاتل لأنه اغتيل بدوره، وكأن الموضوع بدأ ثم انتهى في نفس اليوم، الإرهاب صار يتطور وقد تغير وأخذ منحى جديداً على مستوى العمليات النوعية التي يقوم بها، الاغتيال صار على شاشات التلفاز في وضح النهار أمام العيان ولم يكن مخفياً ولم يحصل بشكل غامض، كل هذه رسائل مضمونها مخيف، وكأنه يقول انه لا يخاف من أحد ولا من شيء ولن يقف عند هذا المستوى والحد، المشهد في المنطقة يبدو أنه يتصاعد، فمن تفجيرات في المملكة العربية السعودية إلى تفجير هنا في الكويت وتفجير كنيسة في مصر ومن ثم عمليات إرهابية وانتحارية في تركيا إلى اغتيال سفير فيها، أمور تعني أنه على الدول تطوير منظوماتها الأمنية لمواجهة موجة الإرهاب النوعي الجديد.

الثلاثاء, 27 ديسمبر 2016

الإرهاب وأسبابه

لو تأملنا الأحداث الإرهابية في السابق والأحداث الإرهابية الراهنة، فسنعرف أن الإرهاب انتقل نقلة نوعية في العمل الاجرامي، الإرهابيون أصبحوا يستخدمون طرقا جديدة وأساليب جديدة في الاغتيال لاسيما مع العمل الإرهابي الأخير الذي قام به حارس أمن سابق من اغتيال لسفير دولة عظمى، بسبب هذا الإرهاب الجديد انتقل الإرهاب إلى مرحلة جديدة تتطلب الكثير والمزيد من الحذر مع تطوير المنظومة الأمنية لمواجهة هذا الإرهاب الجديد المتمثل في أساليب جديدة ونوعية في الإرهاب.
الإرهاب يؤكد يوما بعد يوم أنه اجرام عابر للقارات وليس له مكان ولا وقت معين ليؤكد ذاته كوجود مرعب ومخيف هدفه ادخال الروع في صدور الناس والرعب في قلوبهم. لهذا الإرهاب أسباب ومنابع، فاذا لم نفكك أسبابه ولم نجفف منابعه، سيبقى يظهر ويختفي ويضرب بشكل مفاجئ ومخيف يصعب التنبؤ بخطواته والى أين يتجه. فهذا الإرهاب لا يواجه المعنى الحقيقي في خطابه، هو إرهاب يقتل الأبرياء والبعيدين عن ساحة المواجهة، ويبدو أنه يتدرج من استخدام المتاح قانونيا كما قام البعض منذ فترة بالاعتصام أمام السفارة الروسية وقام أحدهم بالبصق والسب والشتم والآخر يتكلم بشكل مبهم وثالث يهدد بالسكين ورابع لو راجعت سيرته وخطاباته السابقة وتغريداته وما قال يوم الاعتصام فستصل لنتيجة أنه شخص متقلب، الوحيد الذي قال كلمة قوية ولها علاقة بالموضوع في ذلك الاعتصام كان الأخ الدكتور جمعان الحربش مع أنني أختلف معه وأنتقده لكن الحق يقال هو الوحيد الذي تكلم في ذلك المكان بما يليق، أما الباقي فقد استغلوا الظروف والقانون والأوضاع لإيصال فكرة مشوهة عن الديمقراطية في الكويت.
المهم أرجع لموضوع المقالة وهو أسباب ومنابع الإرهاب. الحقيقة الأسباب كثيرة والمنابع معروفة، واذا لم تتم المعالجة الحقيقية لهذه الأسباب كما اذا لم تجفف هذه المنابع لن تقدر أي قوة أمنية على التصدي لها وستتفاقم، وها هو الإرهاب يعبث ويظن أنه سيجد موطئ قدم له في الأردن، ويستشف من الأحداث الأخيرة هناك أنه لا يعرف من يواجه وكأنه أجنبي عن الأرض الذي ينفذ أجندته فيها، أول سبب يفضي إلى الإرهاب هو الجهل، الجهل الذي يلاحظ من عدم قراءة تاريخ المنطقة بشكل واع والجهل بالأحكام الدينية ويعرف ذلك من قرائن كثيرة منها على سبيل المثال استخدام الأطفال في الأعمال الانغماسية والاغتيال، قتل السفراء، قتل الآمنين وترويعهم، التكفير من دون بينة، اطلاقهم كلمة الجهاد في غير مواضعها، قتل الأطفال وما إلى ذلك، كثير من المغررين بالفكر الإرهابي وأساليبه لا يعرفون شيئا في الفقه الإسلامي، مثلما لا يعرفون شروط الجهاد والتكفير، وأنا متأكد أنهم وبسبب جهلهم بالفقه لا يعرفون الفرق بين من يقع في الكفر ومن وقع الكفر عليه. أغلب من يمارس الإرهاب يعاني من مشكلة الفكر المسبق، لذلك أنا أنصح بأن يخرج كل ذي علم علمه لمواجهة هذه الكارثة التي أصبحت على مستوى العالم وأخذت طابعا دوليا، المشكلة أن من قام بالإرهاب هو في الواقع مجرم وان تدثر بدثار الدين لكن الاعلام ينسب العمل للدين والدين كما يوافقني كل شريف هو بريء من عمل المجرمين، الجهل المركب، من المشاكل التي يعاني منها المغرر به، فهو يظن أنه عالم ولا ينتبه لجهله، فيقوم المغرض باستخدام جهل الجاهل بجهله من أجل تحقيق غرض إرهابي يأتي بالويلات على مستوى العالم للمسلمين، فبسبب هذه الأمور البسيطة يقع الكثير من الشباب بمشاكل كبيرة منها المميت ومنها المصاحب لأشكل المشكلات التي يصعب تفكيكها وبيانها لعوام الناس والبعيدين عن الإسلام. السقوط بالوهم، وهذه حالة لا يسلم منها أكثر السائرين في المسائل الدينية وما لها علاقة بالفكر أو الذوق الإسلامي، وهي مشكلة قديمة ومذكورة حتى في الكتب القديمة وخاصة كتب الجرح والتعديل، مع ان المسألة تتعلق دائما بالأحاديث والروايات والمرويات والأثر، الا منها مسألة مهمة اليوم أكثر من ذي قبل، فمن يقع بالوهم يأتي بالأعاجيب حتى على مستوى العمل والفعل والسلوك. قد يكون الفقر سبباً من الأسباب لكنه ليس السبب الرئيسي فهناك الكثير من الفقراء في العالم ولم يقوموا بعمل إرهابي واحد. من أسباب الإرهاب وهو في ظني السبب الرئيسي هو سيطرة شيوخ الفتنة والدعاة على أبواب جهنم على فكر الشباب المغرر به. فكثير من الشباب الذي انخرط في أعمال إرهابية ومشوّهة للدين هم من اتبعوا مشايخ السوء، ومنهم من تبع أشباه الشيوخ وأشباه المطلعين على الدروس الدينية ومن ليس عنده العلم بقراءة المتون وأمهات الكتب. من أسباب الإرهاب تدخل جهات استخباراتية واستغلالها للحالة التي يعاني منها العالم الإسلامي والعربي، وهي جهات مشبوهة من خارج العالم العربي ومن خارج دول الخليج وتريد الضرر للعالم العربي بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص. لذلك تقع على العلماء المسؤولية الكبرى قبل رجال الأمن في التصدي لفقه الإرهاب ومنطق الإرهاب والحالة التي يستفيد منها الإرهابيون من أسباب موضوعية تصب في صالح توجههم العالمي المضر بالدِّين والمضاد للانسانية والمدمر للبشرية والمناقض للعرق والناقض للمنطق السليم. وقد ذكرت سابقا أن هؤلاء يستغلون كل شيء من أجل القيام بأعمالهم الإرهابية ويتدرجون من الشيء المعقول حتى يصلوا لشيء غير معقول، وهنا ندرك أن عندهم مشكلة في فهم الواقع ومسايرة التطورات الحاصلة بسبب المتغيرات العالمية والدولية ودخول العالم في نظام العولمة الذي فجر ما كان يخفى على الناس مما هو موجود حولهم، وأخرج الموجود تحت الرماد، ليشعل نيرانا في المنطقة وعلى مستوى العالم والمستوى الدولي أصبح الكل يعاني منها. هذه بعض الأسباب وبالتأكيد هناك أسباب أخرى للإرهاب المتنامي.


 

الإثنين, 26 ديسمبر 2016

نقاط

عيد الميلاد يُعتبر ثاني أهم الأعياد المسيحية على الاطلاق بعد عيد القيامة، ويُمثل تذكار ميلاد يسوع المسيح وذلك بدءا من ليلة 24 ديسمبر ونهار 25 ديسمبر في التقويمين الميلادي والرومي غير أنه وبنتيجة اختلاف التقويمين ثلاثة عشر يومًا يقع العيد لدى بعض الكنائس عشية 6 يناير ونهار 7 يناير ، ويستمر الاحتفال بهذه المناسبة لمدة أسبوع، يستخدم بعضهم فيها التراتيل من الكتاب المقدس والبعض الآخر يستخدم الأناشيد والمواعظ بخصوص هذه المناسبة.
ما يميز المسيحية والإسلام عن باقي الديانات ومعنا اليهودية هو أن الديانات الثلاث هذه «سماوية» نلتقي في أمور ونفترق في أخرى، قد نوافقهم في شيء وقد نخالفهم ويخالفونا، يبقى أن اليهودية والمسيحية والإسلام ديانات لها وزنها وحملها على مستوى العالم، الحرية الدينية والعقائدية مكفولة نصا بالدستور مادة «35» حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان طبقا للعادات المرعية، على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب.
يحتفل المسيحيون بولادة المسيح عليه السلام، وهو عيد الكريسماس، هو عندهم احتفال صغير أما العيد وهو العيد الكبير فهو عيد القيامة والكثير من الناس يظن أن عيد القيامة هو نفسه عيد الفصح أو «الايستر» لكن في الواقع هي كلها مناسبات تختلف عن بعضها.
الخلاف الذي حصل في الكويت حول «شجرة الكريسماس» لا داعي له فالشجرة لا تعني شيئا بالنسبة للدين المسيحي ولا تملك حتى الصفة الرمزية لأي شيء ديني مسيحي، فالاحتفال بهذا اليوم ووضع هذه الشجرة تزامن لأسباب تقليدية وثنية وليست دينية، وحتى الزينة الموجودة عليها ليست لها أي علاقة بالدِّين المسيحي، وأغلب ما قيل بخصوص الشجرة ورمزيتها الدينية وما أهميتها بالنسبة للمسيحيين هي أمور اجتهادية على المستوى الشخصي طرحت على الساحة ولا تمت للدين المسيحي من قريب أو بعيد لكن جرت العادة عند البعض أن يثير الضجة وأن يخرب حتى الأشياء التي تدعو إلى الفرح والبهجة باسم التخلف والرجعية.
الدين المسيحي سماوي يتوافق مع الإسلام بنسبة كبيرة، كما ان البعض يحب أن يقول إن الدين اليهودي يتوافق مع الدين الإسلامي بمسألة الصفات، نعم بالنسبة للمسلمين الدين الإسلامي هو خاتم الأديان السماوية لكن هذا لا يعني أن المسيحيين واليهود يؤمنون بذلك، خاصة أن لكل منهم عقيدته ورؤاه الشمولية التي يستمدها من التوراة والانجيل والقرآن الكريم بحسب كل دين وملة، المسلم يؤمن بالقرآن الكريم، المسيحي يؤمن بالانجيل، اليهودي يؤمن بالتوراة، ومن هنا نعرف سبب الاختلاف ومن هنا أيضا يمكن فهم مدى التقارب بين الأديان السماوية، ولكل على حدة شرع ومنهاج.
تبقى هذه الأديان تشترك كلها في عبادة الله الواحد الأحد، وتختلف في مراتب الاتباع، اليهود يتبعون الرسول موسى عليه السلام، المسيحيون يتبعون المسيح عليه السلام، والمسلمون يتبعون محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم، ومنه هنا يمكن تعيين أساس الاتفاق وسبب الاختلاف بغض النظر عن الاجتهادات الحاصلة هنا أو هناك، في النهاية كلنا يشهد أن لا اله إلا الله، وكل منا يتبع رسولاً من الله بعثه لأمته، يبقى أن على العلماء أن يبنوا طاولة حوار على مستوى الأديان، كما على مستوى المذاهب، يحددون فيه المشتركات ويسامح بعضنا بعضا على المختلَف عليه والمختلِف، فنحن جميعا بشر وتجمعنا الانسانية، يجمعنا العقل ويفوقنا الفهم، القلب واحد والنيات مختلفة، يحاسبنا الله تعالى على قدر عقولنا، والله تعالى أعلم بنياتنا.
ما أريد ايصاله لماذا ننعت فرحة الآخرين بالاعياد المشبوهة؟ ومن طلب من البعض سب وقذف اخواننا المسيحيين الذين يعيشون معنا في هذا الوطن؟
هل المطلوب فقط أن يتم استغلال أي مناسبة تخص أي دين ومذهب لاعلان العداء والكراهية ونسكت عن ذلك باسم استغلال الدين الإسلاموي والخطاب التكفيري المحرض؟

وجود المقيمين بصورة غير قانونية في الكويت مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة في وقت أكثرهم لا يعرف سوى أن لديه حقوقاً ويطالب بها، وللعلم المقيمون بصورة غير قانونية ليسوا مجموعة من الناس عالة وعلة فقط على تراب الكويت، مثلهم منتشر في كثير من دول العالم حتى في الغرب، البدون هي مفردة نستخدمها للدلالة على الفئة المقيمة بصفة غير قانونية بمعنى دون جنسية، وحقيقة نحن ضد مفردة البدون لايماننا الشديد بعدم وجود هذا المسمى الذي استهلكه البعض بشكل مسرف ومضر وبكل استغلالية، والصحيح أن هذه الفئة تحت مسمى مقيمون بصورة غير قانونية، وذلك كما يدعي أكثرهم بالبطولات والتاريخ وعلم الرجال ولظروف حالت لتقدمهم على الجنسية والحصول عليها رغم الامكانات المتاحة وسهولة الاجراءات، ومثل هذه الفئة كما ذكرنا لكم موجودون في كثير من الدول، الفارق هو أنهم في الكويت يعيشون تحت ظل سقف الحرية العالي الذي تتمتع به الكويت وتتميز به من بين دول الشرق الأوسط، حيث غالبية الدول شرق الأوسطية لا تصرح ولا تبرز على السطح التحديات التي تواجهها بل تكتفي بعدم تسليط الأضواء عليها وتهميش قضاياها، ولأن الكويت من الدول الحريصة على حل ومواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فهي تسعى بما أوتيت من جهد لايجاد حلول عملية لمثل هذه الملفات والمواضيع والقضايا العالقة، كما يعتقد البعض هنا بأن الموضوع والقضية المصيرية عالقة لمدة خمسين عاماً دون التقدم خطوة وهذا غير صحيح، فالدولة قدمت وقدمت الكثير من التنازلات والخدمات والمساعدات والمنح لهذه الفئة من مختلف المؤسسات والقطاعات والجهات، ومع وجود من يشوه صورة هذه الفئة أو يقوم بأعمال يجرمها القانون، لكن لا يزال هذا الملف من الأولويات في هذا البلد، وللعلم كان عدد البدون في الكويت حوالي 220 ألفاً بما يعادل أكثر من ثلث الشعب وأصبح العدد حتى ديسمبر 2015، 63 ألفا، وهذا يعني أن الدولة متمثلة بالجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية يقومون بعملهم على أكمل وجه، معالجة مثل هذه الأمور لا تتم بسرعة فائقة، فحتى الدكتور الجراح صاحب الخبرة الطويلة والمتمرس بمهنية يحتاج من الوقت الكثير حتى يقوم بعمله على أكمل وجه وفي النهاية يقوم بدوره وعمله ويتحمل مسؤولية العلاج والاجراء الطبي، فكذلك كل عمل جاد بحاجة إلى وقت حتى ينضج ويؤتي ثماره.
ما يقوم به الجهاز المركزي بالتعاون مع كل الجهات الحكومية وغيرها والجهات والجمعيات الخيرية في سبيل تقديم خدمات للمقيمين بصورة غير قانونية ايمانا بالإنسانية في المركز العالمي لهو جهد لا يقدر وكل ذلك في سبيل الإنسانية والإنسان.

السبت, 24 ديسمبر 2016

الحق بين التربية والقضاء

قدم من بلاده ليقدم خدمة لا تقدر بثمن فبناء الانسان لا يعادله ثمن،  ولا يعني أن نكون جاحدين ففي المقابل أيضا له الحق في  أن ينعم بخيرات بلدنا، إلا أنه مؤخرا ومن غير ترتيب ولا إنذار وجد نفسه بساحات القضاء كل يوم مرة بسبب الدرجة ومرة بسبب اﻻثر الرجعي، ومرة لخصم الـ90 ومرة للمناطق النائية، ومرات ومرات وكأنه تعاقد مع المحكمة لصرف راتبه المستحق ﻻ مع وزارة التربية.
المعلم الوافد اصبح يقتطع من قوته كل يوم ليدفع رسوماً قضائية، واتعاب محامين ليعيد حقه بالقضاء العادل الذي سلبه الديوان بعلم ومباركة الوزارة كخطوة لترشيد الانفاق عن الغلابة!!
تحكم  المحكمة الدستورية لصالح المعلمة بـ 150 دينار بدل سكن واثر رجعي 5400 دينار فتماطل الوزارة وتنتهي بالمنع لتخبر المعلمات والمعلمين بضرورة اللجوء للقضاء لتقديم آﻻف القضايا لتكسبها المعلمات كل يوم وتخسرها الوزارة ويصدر حكم استئناف نهائي واجب النفاذ بالصرف خلال ايام… وهذه هي أحكام لصالحهم وسط تصريحات الانداد والتأجيل وقلب الطاولة…!
ما بال الوزارة ﻻ تتعظ من ذلك وﻻ تستوعب ان المعلم الوافد الملتزم بكل شيء لن يترك حقه يضيع بين الوزارة والديوان وتجعل منه غصب خصما بدﻻ من ان يكون حليفاً ومناصراً لوزارته.
كانه عقاب على استعادة الحق بالقضاء يصدر قرار بليل يعيد الجميع الى عام 2011 يوم ان كان بدل السكن 60 ديناراً والتذرع والتعليل اذا كنتم ذهبتم للمحكمة فنحن لدينا ورقة الديوان، عشرات الموضوعات والحقوق لن يتركها المعلم الوافد ويلجأ لملاذه اﻻخير بعد ان فشلت كل المساعي السليمة في ان تأتي بشيء من اجتماعات وخطابات ووعود .
لقد اصبح المعلم الوافد يدفع قسط المحامي ورسوم القضاء كما يدفع قسط السيارة والقرض وايجار المنزل ومصاريفه الشخصية والخاصة ﻻ يكاد ينهي قضية حتى يدفع بآﻻف القضايا اﻻخرى وكأن بند العقد يلزمه باللجوء للقضاء للحصول على حقوقه ….!!
لماذا ﻻ تعيد وزارة التربية التفكير والنظر قبل ان تقع كل يوم بخسائر تكلف الدولة ملايين الدنانير ؟!
لماذا ﻻ تعيد الحقوق إلى اصحابها دون مماطلة وتسويف، كل شيء غلا وارتفع وزادت قيمته اﻻ راتب المعلم الوافد خصم منه في سابقة لم تحدث بتاريخ الدول… اي ذنب جنى هذا المعلم ليرسل ابناءه بعيدا عنه ﻻن راتبه اصبح ﻻ يكفي حياة كريمة ﻻسرة صغيرة؟!!
هل يعقل ان يجد ايجار منزل بـ60 ديناراً بالشهر سوى جحر فأر ليعيش فيه حياة غير آدمية بالمركز الانساني العالمي ودولة اشتهرت وعرف عنها الكرم والجود وعطاءها للعالم اجمع ..؟ أليس المعلم الذي يربي ابناءنا أولى بأن نعيد إليه حقوقه ونكرمه ليبدع وينشئ جيلا من ابنائنا هم ثروة هذا البلد المعطاء..؟  افيقوا ايها السادة واعيدوا الحقوق لهذا المعلم الذي أقسم أن يخدم البلد وأن يلتزم بمبادئ الميثاق الأخلاقي واحترام قوانين المهنة وأنظمتها وآدابها وأن يؤدي العمل بأمانة وشرف وتفان وإخلاص للارتقاء بمهنة التعليم وتحقيق أهداف التربية في الكويت،


 

الخميس, 22 ديسمبر 2016

انتقاماً لحلب

تعرض السفير الروسي لدى تركيا اندريه كارلوف لاطلاق نار في معرض الفن في العاصمة أنقرة، ما أدى إلى مقتله، وذكرت وكالات الأنباء أن رجلاً مسلحاً اقتحم مبنى متحف الفن الحديث حيث كان يجري افتتاح المعرض المصور «روسيا بعيون اتراك» وأطلق النار على السفير الذي كان يلقي كلمة في ذلك الحين. فأصابه بـ 3 أعيرة نارية، ونقل السفير للمستشفى في حالة خطيرة الا أنه توفي هناك متأثراً بإصابته من الشخص الذي صاح قبل الهجوم قائلاً: «نحن نموت في حلب وأنت تموت هنا».
وقالت وكالة الأناضول القريبة من الحكومة التركية ان القوات الخاصة اقتحمت المكان ونجحت في تحييد المهاجم الذي تحصن لفترة داخل المعرض ورفض الخروج واستطاعت شل حركته خلال العملية، ولم توضح الوكالة ما اذا كان حياً أو ميتاً، فيما أفادت قناة «NTV» التركية بأن الإرهابي يدعى مولود طنطاش وهو تركي الجنسية عمره 22 عاماً وقد تخرج مؤخراً في كلية الشرطة، وأشارت إلى اصابة 3 أشخاص بالحادث.
علق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن قتل السفير في تركيا «عمل استفزازي». وأضاف ان المحققين الروس فتحوا تحقيقا جنائيا في الحادث وسيتوجهون إلى تركيا، وتابع الرئيس الروسي: موسكو تريد ضمانات من تركيا بشأن سلامة الدبلوماسيين الروس، وأكد في النهاية أن الحرب على الإرهاب ستتصاعد بعد قتل السفير، و«المجرمون» سيشعرون بالفارق.
قبل ذلك هنا في الكويت بصق أحدهم على السفارة واليوم قتل السفير الروسي بتركيا، وآخر لم يتضايق ولم يعرف منكراً في حياته سوى أن يثير ضجة لإزالة شجرة عيد ميلاد من أحد الأسواق وفي المانيا دخلت شاحنة بسوق لأعياد الميلاد بعد هذه الاعمال الغبية والإرهابية هل منا من يجد تعاطفا معها مع نهاية عام يحاول أن ينصرف دون مزيد من الآلام والحسرات والنهايات المأساوية.
العمل الإرهابي الشنيع لا يمكن أن يعد يوما انتقاما لقضية إنسانية شريفة، لا يمكن أن يتذرع البعض بأن ما حصل خدمة للإسلام مع صيحات المجرم الله أكبر، الله على هذه الافعال الاجرامية.
هل يحسنون إلى الإسلام عن طريق هذا الإرهاب والإرهابيين المجرمين؟ هل في هذا الجنون والخبال والعنف والإرهاب انتقام للإسلام، والمسلمين، والإنسان المستضعف.
اساءة كبيرة للإسلام ككل بهذا الإرهاب من حيث يقصد ومن حيث لا يقصد.
أحداث متتالية لانتشار الإرهاب الإسلاموي والنتيجة عدم وجود خطاب سياسي أصولي يحد من التوتر والجنون المفاجئ، وما دامت الأمور ترويجاً للإرهاب وتقبلاً لهذه الافعال وتعاطفاً مقبولاً لهذه التصرفات التي سبقت في الهجاء والسب والقذف والعداء والوقفات الاحتجاجية أمام السفارات تحت شعارات زائفة فلا نلوم سوى أنفسنا على النتائج المتراكمة لهذا السكوت والتورط، فكما قال الرئيس بوتين إن المجرمين سيشعرون بالفارق.

الصفحة 9 من 71