جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

من حق الإنسان هنا أن يعبر عن مشاعره وآرائه، لكن أن يهدد ويتوعد فهذا ليس بتعبير عن الرأي بل إرهاب، صراحة لا أدري لماذا صرح الداعية الإخواني بقوله «اذا لم تتحرك الحكومات فستأتي السكين فترون الرؤوس تتطاير هنا في الشوارع وبما في ذلك الحكام والله العظيم ..» قد يكون هذا تهديداً للحكام والشعب بالسكين، فاذا كان ذلك، فأين أجهزة الدولة والقوة الأمنية عن هذا التصريح والخطاب الذي يهدد أمن الدولة ويتوعد الحكام والحكومات بالسكين؟
الوقفة الاحتجاجية انقلبت إلى طائفية وإرهاب وهذا أمر مخيف ويثير الشعور بعدم الأمن والاستقرار، وكأن كل من هب ودب له الحق في أن يهدد ويتوعد البشر الآمنين والنفوس الشريفة بالقتل وسفك الدم، ولا سبب لمثل هذا التصريح غير أن المصرح لا يتقبل الرأي الآخر ويريد فرض رأيه على الغير بما في ذلك على الحكومات والشعوب وليس فقط على أتباعه وحزبه ومتابعيه بل على المخالفين لرأيه ووجهة نظره، لا أدري أين سنصل بعد ما سمعناه من كلام مؤلم ينطق به من كنّا نحسن الظن به وهو من بينهم المعتدل المثقف المطلع الواعي صاحب الكلمة الموزونة، كلامه هذا مخيف واستغربت عندما صدر منه إما أن الرجل تغير أو أظهر ما كان يبطن، لو صدر عن غيره لقلنا هذا هو إرهابهم، لم يكتفوا بتفجير كنيسة في مصر، ولم يكتفوا بتفجير مسجد للشيعة في الكويت، أصبحوا اليوم يهددون ويتوعدون دول الخليج بالسكين، منهج الإرهابيين المخالف للشرع والعرف والدين والفكر الإنساني، منهج الإرهابيين لا يقبله إنسان عاقل وصاحب فطرة سليمة، الإرهاب لا دين له، العجيب أن يصدر هذا الكلام من دكتور متعلم ومثقف ومطلع وقارئ متبحر وداعية له برامج تلفزيونية منها ما تصدى فيه عن الشرع بالفكر وكان له في الفلسفة والمنطق مشاركة وحوار وكنا نتابعه في شهر رمضان الكريم ونحرص على متابعة الاعادة لبرامجه التوعوية والفكرية، أصبح هو من يحتاج إلى توعية وضبط أعصاب وتفكير قبل التصريح. هل هذا معقول؟ بيوم وليلة أصبح يهدد بالسكين؟
لا أذكر ديوانية دخلتها الا والكل يمدح بالدكتور الذي فقد عقله وسط التصفيق، لكن بتصريحه هذا وكلامه صدم الشارع والمجتمع ومتابعيه والمهتمين بالفكر والأطروحات والمباحث في الحداثة وما بعد الحداثة والعولمة والعلمانية وما بعد العلمانية وما وراء البكيني على كلام له شهير على مواقع التواصل، صار هو وراء العقل والتعقل ومع غياب الوعي وتغييب الفكر، كأنه يظن أن لا أحد يسمعه ولا أحد حوله يتأثر بكلامه التحريضي، كأنه يظن أن ما قاله سليم ولا يخرج عن العرف ولا يتصادم مع المنطق الذي كان يتكلم فيه، هذا الرجل يصرح تصريحات خطيرة ولا منطقية فقد خرج عن طوره، هذا الرجل يتابعه الكثير من الناس والمثقفون والدارسون والمعتدلون وايضا المتطرفون، صدمهم بكلامه، لم يعد أحد يصدق ما تفوه به هذا الرجل يقول رؤوس تتطاير بالسكين، هذا الرجل الذي كان رزينا وواعيا ويثمن الكلمة ويوزن الفكرة قبل التعبير عنها هكذا يتكلم.
بعيدا عن مدعي التنوير والدعوى من المفترض من صاحب الفكر أن يزن كلامه مهما تعالت الصيحات وكثر التصفيق والصفير والحماس.
عندما يتكلم الجاهل الكثير من العقلاء لا تكون لهم ردة فعل، فكيف للعاقل اذا صار جاهلاً؟
حقيقة في هذا الوقت الدقيق نشر مقطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي نال اعجاب الكثيرين لما فيه من طرح معتدل وكلام سديد وموزون يحد من التوتر للداعية سالم الطويل وأأسف لزج اسم الداعية في هذا السياق لكن الوضع يحتاج لدعاة ورجال يصدعون بالحق بكلام موزون وعاقل بعيدا عن النرفزة والاستفزاز والوعد والوعيد، طرح الوحدة الوطنية هو المطلوب في هذه الفترة لا التهديد والوعيد والتحرش بالطرف الآخر ونرفزتهم واستفزازهم لاظهار أسوأ ما عندهم فلا يوجد مواطن كويتي واحد شيعي أو سني سيجد بديلا عن بلدنا الكويت في التعايش والسلم والحرية في التعبير، لا ايران ستنفع أحداً ولا تركيا، واذا كانت عند أحد أجندات تصب في صالح غير الكويت وأهلها من سنة أو شيعة أقول له وعلينا كلنا ليس التصدي له فحسب وانما فضحه ومحاربته فلا نقبل لأحد أن يكون له مكان بيننا في الكويت، من قبل طرد جاهل في الدين سحبت جنسيته بسبب طرحه وهكذا من لا يريد بالبلد واهلها خيرا، نقول له دعنا نعيش على ديننا بسلام لك مذهبك واعتقادك وللناس ما يشاؤون وتكفي الدماء التي سالت في كل مكان في العالم العربي والإسلامي، لم يدخلوا بلدا عربيا الا وأذلوا أهلها سنة كانوا أو شيعة، فرقونا باسم الدين والمذهب وتكسبوا من أفعالهم وأعمالهم التخريبية وأصبح أغلب الناس سنة كانوا أو شيعة وحتى من أديان وفرق أخرى فقراء تحت رحمة الغرباء لا بيوت لهم ولا مأوى، هذا يستغلهم وذاك يذلهم وهذا يسيء لكرامتهم، وبعد كل ذلك يكون السؤال هو لماذا يصنعون هذا الفعل ولصالح من؟ هل التحريض ضد جارك المخالف لدينك أو مذهبك من الإسلام في شيء؟ هل التطاول وسب المستضعفين أيا كان انتماؤهم أو دينهم أو مذهبهم شيء أم مسألة يرضى بها الإسلام؟
لا داعي للاستفزاز والسب ولا الشتم ولا الانقياد وراء أجندات وبرامج وسيناريوهات لا تخدم البلد ولا المواطن ولا المقيم، ولا داعي للتحريض ضد الحكومات والدعوة للجهاد، هذا شر عظيم، الحرب لم ولن تخدم أحداً والفتنة الطائفية اذا اشتعلت لا أحد بيده القدرة على أن يسيطر عليها ولا يحتويها ولا يحتوي تبعاتها، وما دول اشتعلت فيها هذا النوع من الحروب الا ودمرت الأخضر واليابس ومحق فيها الدين وهذه أوروبا مثال للحروب التي حدثت بسبب هذا النوع من الفتن، فرنسا مثال معروف ومشهور، اللهم احفظ هذا الوطن وادفع الشر واحفظ حكام الخليج.
• تجدون كلمة على اليوتيوب تحت عنوان «نداء إلى أهل الكويت من السنة والشيعة بتاريخ 15/12/2016».. انصح بالاستماع اليها.

•  ينظر البعض لقرار تعيين أمين عام جامعة الكويت السابق محمد الفارس بمنصب وزير التربية والتعليم العالي بأنه قرار صائب، لما يحمله الرجل من سمعة طيبة ومؤهلات علمية وخبرات إدارية ومهنية كافية لخدمة المؤسسات الاكاديمية مثل جامعة الكويت وهيئة التطبيقي، بينما المواجهة الحقيقية والتحديات ستكون في وزارة التربية على المديين القريب والبعيد لما لها من تأثير، فكثير من الملفات والقضايا والمشاريع الشائكة والعالقة في وزارة التربية تنتظر اتخاذ القرار الجريء والحاسم لمخلتف الأمور والأحوال لمصلحة العمل، بعيداً عن الرؤية الخافتة والتي تصل أحيانا إلى العتمة التي تنتهي بالقتمة والتنفيع القاصر والخضوع للابتزاز والمزاجية.
•  انتشرت الكثير من المطالب عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدعو الوزير الجديد إلى إعادة النظر فيها، وأبرزها: إعادة توزيع المعلمين والأنصبة في المدارس والمناطق التعليمية وعدم الاعتماد على البنك الدولي في تطوير التعليم،العودة الى نظام الفترات الاربع في الاختبارات، إلغاء تخفيض بدل السكن للمعلمين الوافدين، وحل أزمة المناصب الاشرافية.
المطالب ربما تخطت صلاحيات الوزير وتخصص الموظف المختص والجهة المعنية وسحبت وجمدت في وقت ما، يهمني قبل وبعد الانتهاء من قائمة المطالب التي بين الأماني والمستحيلات الابتعاد عن التصريحات النارية والقطات التي كانت هي العناوين البازرة لقضايا ساخنة مفتعلة منذ فترة قريبة جدا، والاكتفاء بسؤالين واللذين على أساسهما نعرف لماذا كل هذه المشاريع والدراسات المستفيضة والحركات واللف والدوران والطوالة في وقت لا ينتظر منا كل هذا التهاون والتراجع المخيب والمأساوي، وأولهما هل التعليم وفق أحلام البسطاء والدراسات والمعطيات والمخرجات  الحالية قادر على مواكبة سوق العمل؟ والسؤال الثاني وهو الأهم هل في هذا التعليم فرصة لصناعة انسان قادر على تحمل مسؤوليات ودور مهم في هذا الوطن الذي ينتظر منا الكثير والكثير؟!
ننتظر الاجابة في قادم الأيام من خلال القرارات لا التصريحات والمقابلات.
• غياب الرؤية والفلسفة والمناهج المهترئة وتدني مستوى التعليم والميزانية التي تنفق بشكل غير صحيح، وتحول التعليم الغائب من النوعي إلى الكمي والتربية المفقودة، كل ما سبق متكرر والميدان ينتظر الاصلاحات وأولها إقرار قانون يحفظ كرامة المعلم المهدرة والابتعاد عن البنك الدولي والاختبارات  الدولية غير المتجانسة مع طبيعة المجتمع ومعايير ونظام التعليم المتأخر بسنوات ليست قليلة ولا تؤهل لمجرد التفكير في تقييم الوضع، فالخلاصة الوضع لا يحتمل المجاملات  والمخرجات تلوم التربية على الحال والمستوى الذي وصلوا إليه، وبلغ اللوم والحسرة حتى في عدم قدرتهم على الكتابة باللغة العربية بشكل صحيح والتواصل بلغة العصر الانجليزية، الأمر الذي يعاني منه بعض معلمي هذه المواد قبل الطلاب في تدني المستوى، ويكفي فضيحة العام السابق في الوظائف الإشرافية والرسوب الجماعي لمعلمي ورؤساء أقسام في مادة اللغة العربية..!
• نسأل هل المنهج الوطني «التوطين» هو نفسه المنهج الجديد المتمثل في طريقة التقييم والأسلوب الذي يهدف لإعطاء درجات فقط دون ضابط ومعايير واضحة وأسلوب التدريس الفوضوي في الحصة ؟
نسأل حقيقة لنصل إلى نتيجة وحل مقنع فهل الكفايات هي المنهج الوطني ؟ أم الموضوع فقط مجرد مسميات ..لا أكثر ؟
نريد إجابة من أي مسؤول لان ما يتم تداوله هو شيء مغاير ونسمع عنه ولا نراه، فمحتوى المنهج هو كالسابق طبق الأصل واختلفت الطبعة والشكل والطريقة من التقليدية في الالقاء المعتمدة على المعلم إلى تنوع طرق التعليم والتفاعل والمشاركة من الطلاب وعمل المشاريع ومتأخرا تم اصدار نشرة بعدم التكلف والتكليف، فهل كل ما سبق هو الكفايات أم هذا هو المنهج الوطني؟ ربما كثيرون يسألون ولا يجدون الاجابة وللمرة الثالثة! 
•  آخر صورة التقطت لوزير التربية والتعليم العالي السابق دكتور بدر العيسى  كانت على سطح المدرسة وهو يشرف على حادث حريق بنفسه،  فالشعور بالمسؤوليات لا يقف عند مجرد معرفة والاطلاع على القضية والحدث وإنما في البحث وتفقد الواقع والصعود على سطح لرؤية الأشياء كما هي لا كما تنقل وتصل.. لذلك نقول حقيقة كفيت ووفيت يا دكتور بدر العيسى.

الأحد, 18 ديسمبر 2016

البدون أزمة دون لزمة

وجود المقيمين بصورة غير قانونية في الكويت مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة في وقت أكثرهم لا يعرف سوى أن لديه حقوق ويطالب بها، وللعلم المقيمون بصورة غير قانونية ليسوا مجموعة من الناس عالة وعلة فقط على تراب الكويت، فمثلهم منتشر في كثير من دول العالم حتى في الغرب، البدون هي مفردة نستخدمها للدلالة على الفئة المقيمة بصفة غير قانونية بمعنى دون جنسية، وحقيقة نحن ضد مفردة البدون لايماننا الشديد بعدم وجود هذا المسمى الذي استهلكه البعض بشكل مسرف ومضر وبكل استغلالية والصحيح بأن هذه الفئة تحت مسمى مقيمين بصورة غير قانونية، وذلك كما يدعي أكثرهم البطولات والتاريخ وعلم الرجال ولظروف حالت لتقدمهم على الجنسية والحصول عليها برغم الامكانيات المتاحة وسهولة الإجراءات، ومثل هذه الفئة كما ذكرنا لكم موجودون في كثير من الدول، الفارق هو أنهم في الكويت يعيشون تحت ظل سقف الحرية العالي الذي تتمتع به دولة الكويت وتتميز به من بين دول الشرق الأوسط، حيث غالبية الدول الشرق الأوسطية لا تصرح ولا تبرز على السطح التحديات التي تواجهها بل تكتفي بعدم تسليط الأضواء عليها وتهميش قضاياها، ولأن دولة الكويت من الدول الحريصة على حل ومواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فهي تسعى بما أوتيت من جهد في السعي إلى ايجاد حلول عملية لمثل هذه الملفات والمواضيع والقضايا العالقة، كما يعتقد البعض هنا بأن الموضوع والقضية المصيرية عالقة لمدة خمسين عاماً دون التقدم بخطوة وهذا غير صحيح، فالدولة قدمت وقدمت الكثير من التنازلات والخدمات والمساعدات والمنح لهذه الفئة من مختلف المؤسسات والقطاعات والجهات، ومع وجود من يشوه صورة هذه الفئة أو يقوم بأعمال يجرمها القانون، لكن لا يزال هذا الملف من الأولويات في هذا البلد، وللعلم كان عدد البدون في الكويت حوالي 220 ألفاً بما يعادل أكثر من ثلث الشعب وأصبح العدد حتى ديسمبر 2015 إلى 63 ألفا، وهذا يعني أن الدولة متمثلة بالجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية يقومون بعملهم على أكمل وجه، معالجة مثل هذه الأمور لا تتم بسرعة فائقة، فحتى الدكتور الجراح صاحب الخبرة الطويلة والمتمرس بمهنية يحتاج من الوقت الكثير حتى يقوم بعمله على أكمل وجه وفي النهاية يقوم بدوره وعمله ويتحمل مسؤولية العلاج والإجراء الطبي، فكذلك كل عمل جاد بحاجة إلى وقت حتى ينضج ويؤتي ثماره.

• ما يقوم به الجهاز المركزي بالتعاون مع كافة الجهات الحكومية وغيرها وكافة الجهات والجمعيات الخيرية في سبيل تقديم خدمات للمقيمين بصورة غير قانونية ايمانا بالإنسانية في المركز الإنساني العالمي لهو جهد لا يقدر وكل ذلك في سبيل الإنسانية والإنسان.

السبت, 17 ديسمبر 2016

البلطجة السياسية

ليس هناك داعٍ ومعنى من التركيز على ما لا يخص المواطن والمقيم في هذا البلد، خاصة في ما يخص العمل الاجتماعي والسياسي والبرلماني، فعامة الشعب شارك في الانتخابات لتلبية طموحه وآماله ولمستقبله لا لتحديد مصير غيره ومشاركة هموم قضايا وملفات شعوب آخرى، فهناك الكثير من الأمور أهم من ذلك أمور كثيرة مهمة، ومنها الأمور التي تصب في صالح المجتمع والفرد «المواطن والمقيم»، المجتمع بحاجة لبنية تحتية ولخدمات متطورة، بحاجة لاقتصاد قوي، بحاجة لخدمات صحية، وبحاجة لتعليم وتدريب وتهيئة للعمل في مختلف قطاعات الدولة، بناء الوطن يحتاج تكاتف وتعاون كل الموجودين على أرض الوطن، ولا يتم ذلك البناء عن طريق استغلال المواطن على حساب مصلحته، بل عن طريق العمل لصالح الوطن ولصالح المواطن، المواطن يحتاج خدمات وتطوير وعمل فعلي على أرض الواقع، الوطن بحاجة إلى خطة، ولا يريد الكثير من الثرثرة والكذب، إذا لم يكن هناك حس بالمسؤولية « نرجو ترك هذا العمل لمن يحمل هذا الحس ويريد خدمة الوطن».
التكسب والاسترزاق من وراء البرلمان يستشف منه الفضائح المتتالية وفقدان التوازن والخبرة السياسية، كما أن استخدام أساليب «البلطجة» لن يجدي نفعا خاصة في وقتنا الحالي فقد تغيرت الحياة وأخذت مجرى آخر غير ما عهدناه في السابق، بمعنى أن ما كان مجديا في الماضي لم يعد ينفع في شيء في الوقت الحالي، فالظروف التي كانت تتوفر في الماضي للبلطجة السياسية لم تعد موجودة وإن كانت موجودة «البلطجة» بحد ذاتها أصبح لا جدوى لها، خاصة أن العالم صار صغيرا، وما يحصل في الغرب صرنا نعرفه هنا في الكويت وما يحصل في الكويت أصبح ينتشر بسرعة حول العالم ويقدر كل من يعنيه الموضوع الإطلاع عليه، مع أن هناك من ليس له اهتمام إلا الفضول، اليوم بدأت الحكومة بمشروع تفكيك بعض القطاعات وذلك تمهيدا للخصخصة، وهو توجه تقوم به كل الدول في العالم، حتى الدول الإشتراكية والشيوعية والماركسية الموجودة في السابق أصبح هذا هو توجهها خاصة أننا في عصر العولمة الذي حمل معه مفاهيم وتوجهات جديدة بسبب التقنيات والتكنولوجيا المتطورة التي اجتاحت العالم وغيرت نظرة الإنسان إلى هذا الكون، ومن لا يتكيف مع الواقع ويساير التقدم ويعيش مع التطور الحضاري الذي يبرز اليوم لن يتقدم في الحياة.
البعض قد يتساءل «ما شأن الوزارات وقطاعاتها بهذا التطور؟» الجواب واضح طبعا «في ظل العولمة أصبح كل شيء ممكن ومن متطلبات هذا الممكن السرعة في الآداء والجودة في الخدمات، الكل اليوم يبحث عن الكفاءة وسرعة الإنجاز والراحة والرفاهية، ولا يمكن أن تكون إلا في ظل التغير والتبدل والتطور، ألا يقول الناس أنظر للبلد الفلاني وما يقدم من خدمات ورفاهية؟!
هذه الدول التي تقدم الخدمات والرفاهية كلها دول رأسمالية وتعيش العولمة وتشجع الأسواق الحرة ومبدأ «دعه يعمل» ففي ظل السيطرة الحكومية الكاملة على كل القطاعات، لن نواكب التطور في تلك الدول، ومن هنا يأتي دور النائب في البرلمان ليشرع القوانين التي تصب في صالح المواطن بالدرجة الأولى الذي سيعيش ويواكب هذا التطور والتقدم والنظام العالمي الجديد، لكن إذا كان النائب همه العنتريات والبطولات والصراخ والكذب والتفرقة والطعن بالمكونات الإجتماعية وهو يحمل عقلية الجهل والارهاب والتعاطف مع الارهابيين لا تواكب العصر والحداثة والعولمة، فالخلل يبدأ منه وهو الذي يقوم بمهمة التشريع والرقابة، إلا أن ما رأيناه من عمل النواب في السابق لم يكن يصب في صالح الوطن والمواطن، فقد كانت الواسطة والمحسوبية والفئوية على رأس نشاطهم السياسي والإجتماعي، وصراحة لا أدري كيف سنواكب الواقع العالمي المتغير الذي يؤثر فينا بشكل مباشر وغير مباشر في ظل عقلية لا تفكر إلا على منوال الإستهلاك والبلطجة والعنتريات الزائفة، ناهيك عن فكر الإسلامويين ومنهم الإخوان المفلسين الفاسدين الحاقدين الارهابين، تفكير لا يواكب التطور وينظر إلى الماضي ولا يعتبر منه، كما انه فكر لا يخدم الحوار بقدر ما يخدم أساليب الاختطاف العاطفي واستغلال الجهل كأكثر أساليب ومناهج الجماعات الإسلاموية، فمنذ بدأ ظهور هذه الجماعات في نهاية السيتينيات وحتى يومنا هذا لم يطوروا من رؤاهم ولم يوسعوا في آفاق نظرتهم إلى الحياة.

الجمعة, 16 ديسمبر 2016

مع مصر.. وتبت يد الإرهاب

الإرهاب الفكري الذي يتمتع به الإسلامويون يترجم نفسه في كل يوم وفي كل مكان وفي أي وقت، وهذا ما شاهدناه في مصر، عندما قام الإرهاب الإسلاموي بضرب كنيسة آمنة، يقصدها الناس آمنين للتعبد، هذه الكنيسة يحبها كل المصريين، ولم يحترم هؤلاء الإسلامويون مشاعر كل المواطنين المصريين من مسلمين ومسيحيين، بل تمادوا في غيهم وطغيانهم، وقاموا بفعل إرهابي شنيع هز الشارع المصري.

هذا التفجير الذي استهدف الكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية في 12/12/2016 في فترة احتفالات مسيحية ونهاية السنة الميلادية يستهدف أمرين الأول هو استهداف الأمن والاستقرار في مصر، والثاني اشعال الفتنة الطائفية والدينية بين المسلمين والمسيحيين، هذا التفجير قتل أكثر من 20 شخصا وأصاب أكثر من 40 إنسانا بجروح، أغلبهم من النساء، يتضح من هذا العمل الجبان مدى دناءة القتلة وانحطاطهم وافتعالهم للفتن وسفالة ثقافتهم وجهلهم بواقع الحال والتوجه العالمي، ومنها نعرف أن مرتكب هذه الجريمة هم قطعا الاخوان الجماعة الإرهابية المحظورة في مصر انتقاما من مواقف هذه الطائفة الباسلة تجاه قضايا الأمة بشكل عام وتجاه مصر بشكل خاص.
لمن لا يعرف ما هي الكنيسة البطرسية ومدى أهميتها على المستوى التاريخي والديني عند المسيحيين سأعطيه ملخصاً مقتضباً عنها، هي من أشهر الكنائس المصرية المكرسة باسم الرسولين بولوس وبطروس، وهي الكنيسة الرئيسيّة لأقباط مصر الأرثوذوكس، أشرفت عائلة بطرس غالي رئيس وزراء مصر المتوفى في 1910 على بناء الكنيسة فوق ضريحه في 1911، كما دفن ابنه وهو الذي كان يتبوأ منصب الأمين العام للأمم المتحدة وكان أيضا وزير خارجية مصر أسفل مذبح الكنيسة في نوفمبر 2015، كما أن هذه الكنيسة تحظى بأهمية كبيرة لدى علماء الآثار والمؤرخين. وهي مبنية على الطراز البازليكي، وتضم الكثير من التحف الأثرية النادرة ولوحات الفسيفساء، وهي ملحقة بالكاتدرائية المرقسية وهي مقر تواضروس الثاني بابا الاسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذوكس، كما أنها أكبر كاتدرائية في افريقيا والشرق الأوسط، هذا المختصر يُبين مدى أهمية هذه الكنيسة وأنا لم أذكر الكثير عن الكاتدرائية لكنها لا تقل شأنا عن الكنيسة الملحقة بها خاصة عند المسيحيين كما هو معروف.
من قام بهذا العمل الشنيع والمخطط له يشبه الكثير من الأعمال الإرهابية الإسلاموية التي تقوم بها داعش وأخواتها، كما لا يستبعد فعلا أن يكون الفاعل الجهاز السري الذي يملكه الاخوان المفلسون وما حادثة الهرم وكذلك محاولة اغتيال مفتي مصر ببعيدة عن توجهات هؤلاء، وكما لا يخفى فهؤلاء الأوغاد يكفرون كل من لا يتفق معهم في رأيهم، كما هي داعش وأخواتها.
ولا يخفى أنه مع ظهور ما يسمى بالإسلام السياسي حدثت المشاكل والفتن ليس للمسلمين فقط وبينهم بل وفي مصر ضد المسيحيين ففي 1972 حصلت أحداث الخانكة وفيها تجلى أبرز أحداث العنف الطائفي تجاه المسيحيين في مصر، الزاوية الحمراء في 1981 وفيها قام مجرمون بمنع المسيحيين من اقامة كنيسة لهم وقتلوا منهم مجموعة بالسلاح، وهؤلاء المجرمون يدعون أنهم مسلمون، نسوا أن الإسلام دين سلام وليس دين اجرام، في 2010 قام مجهولون باطلاق نار على 6 أقباط وحارس أمن مسلم مما أدى إلى قتلهم وسقوط عدد من الجرحى وذلك في مطرانية بعد خروجهم من القداس، وفي نفس السنة حدثت اشتباكات وصفت بأنها طائفية اسفرت عن عدد كبير من القتلى والجرحى من بينهم رجال أمن في منطقة مطروح، وأيضا في نفس السنة بسبب خلاف على اقامة كنيسة في منطقة العمرانية قام مسلحون باطلاق نار على الآمنين لأنهم طالبوا بحق شرعي لهم، ومن الفظائع التي قام بها القتلة والإرهابيون هو تفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية وذلك في 2011، في نفس السنة قام مسلحون إسلامويون بتطويق كنيسة وقتل عدد من المحاصرين بحجة أنهم يحتجزون فتاة مسيحية أسلمت وتسمى هذه الأحداث بأحداث إمبابة نسبة للمنطقة التي حدثت فيها هذه الحادثة الأليمة، وطبعا بحسب التسلسل الزمني وفي نفس السنة «أحداث ماسبيرو» وهي من أشهر الأحداث التي حصلت بعد ثورة يناير وهي غنية عن الذكر لشهرتها والفظائع التي حصلت فيها تجاه المسيحيين في مصر، وفي يوليو 2013 قامت مجموعات مسلحة وعناصر تابعة لتنظيمات إسلاموية بتدمير عدد من الكنائس ونهبها وقتل عدد من المسيحيين، وبحسب هيومان ووتش أن عدد الكنائس التي تعرضت للحرق والتدمير من قبل تيارات إسلامية متطرفة 42، واليوم نشهد اعتداء أثيماً قام به جبان من جماعة جبانة لا تستقوي الا على المساكين والمستضعفين وتدعي أنها تنفذ حكم الله تعالى على الأرض.
هؤلاء المجرمون والسفلة والقتلة والإرهابيون يقتلون الآمنين، ويقتلون أناساً لم يحملوا السلاح عليهم بل قلوب صافية نقية، قلوب في الأصل مع السلام والإسلام والمسلمين، أقباط مصر هم مكسب فمنهم أصحاب العقول والمفكرون ومن أجدادهم من قاتل مع صلاح الدين الأيوبي ضد الحملات الصليبية، كما منهم من خدم الإسلام في السابق مع أنه مسيحي ولايزال يخدم الأمة الإسلامية والعربية، يمتلكون الاحترام الكبير والعطاء لكل البشر، فما سبب هذا الهجوم الإسلاموي الإرهابي عليهم الا ليستعيد الاخوان المجرمون موقعهم الذي خسروه بسقوط أحد زعمائهم وكذلك للانتقام لأحد قيادييهم الذي لقي حتفه على يد القوات الأمنية المصرية الباسلة، ننتظر وقفة حازمة وتنديداً مباشراً من رجال الدين قبل أهل القرار السياسي تجاه هؤلاء المارقين الإرهابيين والا سيظل هؤلاء يظنون أنهم يحسنون صنعا مع هذا الطوفان والإرهاب الفكري المبيد للإنسانية جمعاء… وتبت يد الإرهاب.

إدارة رعاية الأحداث احدى ادارات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتختص بتنفيذ سياسة الوزارة في توفير الرعاية الاجتماعية للحالات التي تحول ظروفها الاجتماعية والنفسية والبيئية والذاتية دون التكيف مع المجتمع، وتعمل على توفير الأمن والطمأنينة والرعاية المناسبة لها كما تهدف إلى تحسين ظروفهم الأسرية وبث الوعي فيهم وحثهم على حياة فعالة ليتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم لكي يستطيعوا العودة إلى المجتمع أفراد أسوياء، وتشمل الحالات التي ترعاها الأحداث المعرضين للانحراف، والمنحرفين فعلا وتقوم الإدارة بدورها في تنفيذ سياسة الوزارة في رعاية هذه الفئات وفق مقتضيات قانون الأحداث الكويتي رقم «3/1983» حيث تعتبر الإدارة هي الجهة المختصة بتوفير أوجه الرعاية الاجتماعية والنفسية والتربوية والصحية، والتي تعتبر من الخدمات الضرورية، وهذه مجرد نبذة مختصرة عن رعاية الأحداث.
يتضح من هدف وغاية إدارة الأحداث المحافظة على الحدث وتقويم سلوكه بعيدا عن الاستغلال بأشكاله وأنواعه الأمر المرفوض بتاتا سواء بعلم المسؤول أو دون علمه، وهذا ما دفع أحد الموظفين في الرعاية إلى الانتباه والاهتمام وتقديم شكوى انتهت بنقل صاحب الشكوى إلى قسم آخر إثر مجرد السؤال عن الاجراءات ان كانت قانونية ويسمح باستغلال الحدث في تسجيل أشعار وصوتيات بأصواتهم داخل مسجد الرعاية؟
هل مجرد تقديم شكوى على أي موظف في أي إدارة يكون الحل القائم هو النقل إلى قسم أو إدارة أخرى؟ هل هذه هي مكافأة أي موظف مجتهد مخلص لعمله ووطنه؟
ما لا يقبله أي إنسان على نفسه وأبنائه لا يقبله على آخرين فما بال الموضوع استغلال الذين لم يبلغوا السن القانونية ودون ابلاغ وموافقة أولياء الأمور وتسجيل أصواتهم تحت ذريعة التطوع في مسجد الرعاية من قبل أحد الموظفين، في وقت نسأل: هل يقبل أحد في هذا الموضع والحالة والظرف أن يتم تسجيل صوتي أو مرئي لابنائه ونشر ذلك دون علم أو موافقة؟
الى الآن هناك أولياء أمور يشددون على ابنائهم عدم المشاركة بأي شكل من الاشكال ونشر أي موضوع في مواقع التواصل الاجتماعي لأسباب شخصية وخاصة، فكيف الحال لجهة رسمية وموظف في إدارة أن يقوم بذلك دون مراعاة أي اعتبار أو شعور وان كان الموضوع تطوعياً، فان استغلال حال وظرف هؤلاء الأحداث أمر يرفضه الجميع وليس فقط موظفاً حركه ضميره الحي للاستعلام عن الموضوع فتوجه بتقديم شكوى فكانت النتيجة نقله بكل تعسف إلى قسم آخر.
موضوع التسجيلات في مسجد رعاية الأحداث ينبغي الوقوف عنده واعادة النظر فيه، ومحاسبة الموظف المقصر والمستغل لا نقل صاحب الشكوى، فهل هذا هو الاجراء الذي يريد البعض انتهاجه في وزارة الشؤون والعمل عند مشاهدة أي شبهة أو تجاوز ومخالفة لضمير والأخلاق والقانون.
فإلى وزيرة الشؤون والعمل وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح التي نالت الثقة مجددا من القيادة الحكيمة، طلب للنظر في موضوع التسجيلات والنقل التعسفي لمقدم الشكوى.

الأربعاء, 14 ديسمبر 2016

لا فساد بلا تغطية من السياسيين

• لا فساد بلا تغطية ومصالح مترابطة معقدة وشائكة، في نفس الوقت هناك منظومة فساد ترعاها الطبقة السياسية بتنوع أطيافها وشرائبها تطيح بكل ما تبقّى في البلد دون الاكتراث بالمصلحة العامة، وفي المقابل هناك اهتراء اجتماعي وطاقة سلبية جاذبة تجعل التعامل مع المخالفات والخروج عن القانون وكأن شيئاً لم يكن، في الحقيقة الطوائف والقبلية والعنصرية ساهمت بشكل مباشر في تدجين الناس حتى في لقمة عيشهم وحياتهم ومستقبلهم، الأمر الذي ينبغي عدم استمراره اذا كنا نريد أن نعيش في بلد يسوده الأمن والأمان.

• مطالبات على مستوى شعبي بعدم استخدام الوظائف القيادية ولا المزارع ولا الجواخير ولا الاراضي والعلاج بالخارج كأدوات في يد الحكومة الشابة لشراء الولاءات النيابية، يكفينا فضايح على مستوى عال، فالموضوع ليس فيلما يعاد عرضه وينتظره الجمهور بفارغ الصبر ويصفق بالنهاية للمحترف والشاطر ويشتم الخايب وانما سمعة ومستقبل بلد.
• العادات والتقاليد والنخوة ورمي العقال وتكفى لكسر القوانين هي ثقافة لا ينبغي تعزيزها فليس من المعقول أن البعض مازال يجد نفسه فوق القانون ويربي أبناءه على ذلك دون وضع اعتبار وأهمية لدور القانون في حياة المواطن والمقيم الذي يكفل الحقوق والواجبات ويصون الحرية والكرامة والشرف.
• المشاركة في الفساد لا تعني بالضرورة أصحاب المناصب وشلة من المسؤولين فحسب وانما ايضا في تقديم المصالح الخاصة والفردية على العامة وفي الوقوف بالدور في الموعد المحدد في الطابور المخصص دون الانزعاج والتأثر والمضايقة ونشر الكراهية والبغضاء لمجرد تطبيق مفهوم وقيمة المساواة والعدل والاصطفاف.
• عبارة «القادم أجمل» بعيدة عن الواقع بعد السماء عن الأرض، المؤشرات تدعو إلى قلق وحسرة فمصلحة الكويت فوق الجميع إلا أن الانقسام ليس في فرق الملاعب، وانما تحت قبة البرلمان مع وضد وضد الضد حتى طال الأمر البيت الواحد والاسرة الصغيرة البعيدة عن هذه القضايا والمشاهد الساخنة.
• إرهاب الدواعش لم يخطر على ذر عقل إنسان وضمير ما زال على قيد الحياة والأغرب من هذه الجرائم التي ترتكب باسم الدين وضد الإنسانية جمعاء تعاطف العديدين مع هؤلاء الضالين والمنحرفين والمجرمين، مع الأسف أن يسلب العقل والوجدان والضمير في هذه الصورة المحزنة والمدمية للقلب.
• هناك أصوات تطالب بتعديل قانون خفض سن الحدث إلى 16 عاماً لمخالفته للقوانين والمواثيق الدولية ولتدارك مخاطر تطبيقه والذي أقر مؤخرا، وهذه الاصوات في هذا الوقت الدقيق تعد مضرة ومزعجة للغاية وينبغي عدم الاستماع اليها وتأجيل المراجعة والتعديل، فتطبيق قانون خفض الحدث لمواجهة الظواهر الاجرامية المتنامية مع طوفان وعاصفة الإرهاب العالمي عن طريق استغلال الاحداث فيها كالإرهاب والمخدرات والجرائم الجنسية وغيرها من قضايا وأحداث طارئة وذلك لردع الخاص والعام وللمصلحة وليست من باب النكاية والتنكيل على سن الأحداث.

الثلاثاء, 13 ديسمبر 2016

عندما يكون العقل في المؤخرة

العقل السجالي هو المهيمن على الإسلامويين، هذا النوع من العقول يشكل عقلية الإسلاموي، من لا يعرف أنماط وأنواع السجال وعلاقة السجال بالمشاغبة والجدل لن يميز بين كلام الرجل الحكيم وكلام الرجل المشاغب والفوضوي، تعلمنا وعرفنا أن الحكمة كانت ومازالت مرتبطة بالرجل العاقل الصالح الذي يرشدك ويوجهك لمصلحتك الدنيوية والاخروية، واذا ارتبط هذا النوع من الرجال بالدين أصبح صاحب حكمة ولن يوجهك ويرشدك لمصلحتك الدنيوية فقط بل سيريك أن خلف هذه الدنيا الفانية عالماً آخر له علاقة بهذه الدنيا، الرجل المشاغب ليس برجل حكيم بل يتشبه به ولن يصل لمستواه وذلك لأسباب كثيرة ليس هنا مجال لبيانها، المهم هو أن الإسلاموية ليسوا بأصحاب حكمة بل أصحاب مشاغبة وجدل وفوضى، لا يقومون الا باستغلال العواطف الدينية عند الشباب ليسوقوهم إلى جهة غير معلومة، لا يعلمها الا المستغل، يخفيها ليصل إلى مآربه، وهو شخص غير مسؤول.
المسؤول يثمن كلامه وينطق بكلام موزون، ومتى يكون الشخص غير مسؤول عن كلامه يكون شخصاً عبثياً فوضوياً وصاحب جدال لا طائل منه، الحكيم يوجهك لمصلحتك، المشاغب يوجهك لمصلحته، الأول يعلمك ويرشدك لنفسك أما الثاني فيستغلك لنفسه، الأول يبذل ما عنده لك، والثاني يريدك أنت أن تبذل ما عندك له، الأول يخاف الله تعالى وبسبب خوفه هذا يراعي الله تعالى فيك أما الثاني فيريدك أنت أن تخاف من الله ليستغل هذا الخوف ضدك،  يريد أن يدخلك في حالة من الذنب والخوف والاستيحاش من الناس باسم الله تعالى ومن هنا يسوق هذه الضحية لهدفه، لو راجعنا التاريخ فسنلاحظ أن كثيرين ومنهم فرعون استغل اسم الله تعالى ليسوق الناس لأهدافه الدنيوية، الفارق أن فرعون وأمثاله ادعوا الألوهية واليوم هم لا يدعون الألوهية بل يدعون أنهم أهل الغيرة على دين الله تعالى والخوف على مستقبل الإسلام وأنهم حراس الدين والعقيدة ومن دونهم يضيع المسلمون ويتدمر العالم الإسلامي، وأنهم كانوا ومازالوا السد المنيع والحماة للدين قبال القوى الشريرة المحدقة بالأمة، هؤلاء يعلمون أن الأمة تحب الدين الإسلامي وأنها متعطشة لاتباع أي فرد يرفع اسم الإسلام وراية الإسلام ولواء الإسلام فلعدم وجود أحد يقوم بهذا الدور يقوم الإسلاموي المنافق بهذا الدور وهو ليس بأهل له، الفرد الذي يعرف معنى اسم الإسلام وراية الإسلام ولواء الإسلام يعرف أن هذه أمانة كبيرة لها أهلها ولما يعلم أنه قادر على الاقدام في هذا الطريق يبادر ليس لمصلحته بل بسبب الخوف من الله والهدف رضا الله تعالى، ويتضح من أفعال الإسلامويين أنهم بعيدون عن هذا الأمر هذه الأمانة والدليل أفعالهم وفلتات لسانهم، وهناك أمثلة كثيرة في المجتمع ومنها أحدهم يقول إن مشروع الصوت الواحد يخدم المشروع الإيراني في المنطقة وانه سيقاطع الانتخابات حتى لو أعادوها 20 مرة ومع هذا «الأخ» بعد خطاباته النارية وتوعده ووعيده ينزل في الانتخابات، كأنه لم يسمع أن الحياء شعبة من شعب الايمان، ويا ليته انتهى عند هذا بل وبالغ في طرح شعار له علاقة بالوطنية، يا أخي أنت تطعن في مشاريع ورموز وطنية ومن ثم تتكلم عن المواطنة؟
هذا يدل على أن الإسلامويين أصحاب لسانين لسان أمامك ولسان من خلفك، وهذا مخالف للإسلام «الإسلام استقامة» وعملك ليس باستقامة، وآخر يتكلم عن المشروع الإيراني في المنطقة ويغض الطرف عن المشروع التركي في المنطقة، لماذا هذه الازدواجية؟
أنت ترى أن لإيران أطماعاً ولا ترى أن لتركيا أطماعاً؟ هل هذا معقول؟
أصبحنا نرى مسلسلات تركية وأصبحنا نرى من يتعلم اللغة التركية ومع هذا لا ترى خطر كل هذا على العروبة والإسلام من العثمانيين لكنك ترى الخطر على العروبة والإسلام من إيران، هذه ازدواجية واضحة، يكفي أنه يوجد تعاون إيراني تركي في المنطقة، أليس هذا دليل على أن الدولتين متشابهتان؟ أم أن إيران هي الدولة الوحيدة الشبيهة باسرائيل مع أن تركيا هي من يتعامل مع اسرائيل وليس إيران، والعجيب إيران تدفع رواتب جناح من أجنحة الاخوان ومع هذا عندك إيران خطر؟ عجيب أمركم، ازدواجية واضحة، ولا ندري صراحة إلى أين تسوقون الناس؟ ولأي جهة؟ وما هي أجندتكم الخفية؟
أحد عناصر الاخوان كان يصرح ولايزال بأن دول الخليج ستزول، وهو الآن على ما يبدو أصبح أقل حدة في الطرح لكنه لا يزال سطحياً فيه ولا يكاد يتجاوز بتصريحاته التصريحات الاستهلاكية ومنه يستشف الفكر الرغبوي ومع أن هذا مستواه في الطرح تظنون أنه مفكر ومرجع في عالم السياسة.
اليوم يعيش البعض في حقبة الفكر السجالي والجدال دون  وعي وادراك بأن الظروف والاحداث تغيرت، فهذا عصر العولمة والحداثة وما بعد الحداثة والعلم يتجدد فيه باستمرار والتطور التكنولوجي يزداد، إلا أنه لا يزال منهم من يعيش في العصور الوسطى وعصور ملوك الطوائف ويراهن على عودة التاريخ إلى الوراء.

موضوع بدل السكن في وزارة التربية المفتعل سيكون هو المدخل لقضية ضياع حقوق المواطنة الكويتية، أعوام طويلة وهناك أصوات متباينة تنادي بالحقوق والعدل والمساواة بين الرجل والمرأة إلا أن ذلك لم يتجاوز الحناجر والصدى فالحقوق إلى الآن مسلوبة ومفقودة في أكثر من جهة وأطراف وأيضا في بعض العقول، وسنوات طوال مرت على الموظفين سواء اداريين أو فنيين دون تفرقة في العمل فكل منهما يجد ويجتهد ويعمل في ضوء صلاحياته من المفترض ذلك، واذا كنا نتكلم عن فئة المعلمين والمعلمات فكليهما يحمل شعلة التعليم لينير الطريق ﻻوﻻدنا وبناتنا على حد سواء ﻻ فرق في المناهج والمهام والأعباء ﻻ فرق داخل العمل وﻻ خارجه بل ﻻ أعد مبالغا اذا قلت إن المعلمات والموظفات بشكل عام يحملن عبئا أكبر بكثير داخل الدوامات وخارجها والكثيرات يتحملن مصاريف أسرة كاملة لوفاة الزوج أو عدم اهتمامه أو انفاقه، ورغم ذلك لا نجد المساواة والعدل المطلوب في التعامل والراتب أيضا حتى في اعطاء البدلات وصرفها.
ومؤخرا فقد حركت وزارة التربية قضية بدل السكن، فهناك تمييز بين المعلم والمعلمة مع فرق الجنسية فبداية حرمتها من ذلك الحق نهائيا ثم عندما طالبت احدى المعلمات الوافدات في حقها المنصوص عليه كانت هي القضية فلم تمنح الوافدة اﻻ 60 ديناراً بدل سكن رغم ان المعلم الوافد يحصل على 150 ديناراً بدل سكن من جهة العمل في وزارة التربية، وتحرم المعلمة الكويتية حتى من بدل الإيجار الذي يصرف من وزارة الإسكان، وذلك يرجع إلى الاجتهادات والثقافات الخاطئة التي عفى عليها الزمن والتي تفكر بأن المواطنة الكويتية تعيش بكنف من ينفق عليها وقد تغير الحال بخروجها للعمل واثبتت كفاءة وقدرة على تحمل أعباء الحياة ولكن ما زالت تحرم من أوليات المعيشة وحقوقها ومنها بدل السكن أو الإيجار.
ويأتي القضاء الشامخ العادل ليقول كلمته الفاصلة ﻻ رجعة فيها وﻻ استئناف،المعلمة مثل المعلم وﻻ فرق بالراتب وﻻ بدل السكن وليضع حدا لتفرقة ظلت سنوات بلا مبرر وﻻ سند قانوني ولتحصل المعلمة الوافدة على 5400 دينار اثر رجعي وبدل سكن 150 ديناراً ولكن تقف الجنسية حائلا بين المعلمة الكويتية وحقها مثل زميلاتها الوافدات وبدﻻ من تنفيذ حكم القضاء يخرج وزير التربية بدﻻ من الدفاع عن حقوق معلماته معلنا من تريد من الوافدات صرف مستحقاتها بالأثر الرجعي فعليها الذهاب للقضاء لتحصل على حكم مماثل يعلم علم اليقين انها ستحصل عليه ويعلن ان المعلمة الكويتية ﻻ حق لها فيحرمها من الحق بسبب الجنسية رغم ان الحكم الدستوري ساوى بين المعلم والمعلمة والدستور الكويتي ﻻ يفرق في الراتب بسبب الجنسية أو الديانة أو النوع ولكن الوزارة تفرق.. وكذلك المسؤولون في فهم هذه القضية وتقبلها.
كيف لبنت الديرة وقد حرمت حقها الدستوري بسبب جنسيتها؟ وكيف لوزيرها يطالبها باللجوء أيضا للقضاء بدﻻ من السعي لنيل حقها بدﻻ عنها؟
هل نوافق ونرضى لكل مواطنة ان يتركن عملهن وحياتهن الخاصة ويسعين وراء حقوقهن بالمحاكم؟
وزارة التربية التي تنادي بالعدل والمساواة في مناهجها ترفض تطبيقه بين موظفيها واعطاءهم حقوقهم دون اللجوء إلى ساحات القضاء العادل؟
وسؤالي مفتوح إلى من يهمه الأمر هل وصل بنا الحال الى أن نحرم المواطنات الموظفات حقهن بسبب جنسيتهن التي يفتخرن ويتباهين بها وهل أصبحت الجنسية هي العائق بين العدل وتحقيق المساواة؟
رد الحقوق لا يحتاج بالضرورة إلى فرصة وضجة واحياء بقدر ما يحتاج إلى قرار وحكم وقبل ذلك إلى ضمير حي يهز الوجدان وادراك بأن العدل والحرية والمساواة هي من المقومات الاساسية في المجتمع الكويتي.


 

الدين الاسلامي دين سماوي، وخاتم الرسالات والأديان السماوية، والرسول صلى الله عليه وآله آخر الرسل وخاتمهم، والجماعات الإسلاموية تستغل بصورة تخرج الهدف والغاية من هذه الرسالة العظيمة إلى أمور تحيد عن الجادة بشكل يسيء إلى هذه الحقائق وغيرها من حقائق دينية واسلامية، الجماعات والأحزاب والتنظيمات الإسلاموية مثل أي جماعة وتنظيم وحزب آخر، الفرق أن الإسلامويين يستغلون حقائق دينية ويلعبون على الوتر الطائفي والتحيز المذهبي وجهل الكثير من الناس بحقائق الدين والدنيا، غيرهم يستغل العلم الحديث والحقائق العلمية الحديثة، ولذلك يحاول هؤلاء الإسلاميون استغلال هذا الجانب أيضا بقولهم إن الدين لا يتناقض مع التطور العلمي الحديث، وهذه حقيقة، الدين الإسلامي لا يتناقض مع العقل ولا مع العلم الحديث، لكن الجماعات الإسلاموية بتنظيرهم الفكري يناقضون العلم الحديث والعقل ويتصارعون معهما، وكم من جاهل منهم يحسب عالماً عند من يتبعهم وعندما ينكشف جهله يبدأ بالتلفيق أو اتهام الآخرين أو افتعال أزمات لا تخدم الدين وتشق صف المسلمين، كل هذه المشاكل والاتهامات التي يفعلها لا يهدف منها إلا ابعاد الأضواء عنه وإيقاع اللائمة على غيره، ليظل يحافظ على مكانته الاجتماعية بين أتباعه أو إظهار أنه العالم الأعلم من بين حزبه وجماعته وتنظيمه وأن الناس تتآمر ضده وضد الإسلام مباشرة عن طريق التعرض له، الدين الإسلامي والمذاهب الإسلامية لا تختزل في شخص بعينه غير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وكل يرد عليه وينقض كلامه إلا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، الجماعات الدينية الإسلاموية السياسية ليست معصومة وليست مؤيدة بالوحي، كل ما لديها هو عقول البشر غير المعصومة من الخطأ والزلل والعنصر الإنساني المتمثل بالكوادر والمنتمين لهم، وشخص واحد منهم أو أكثر بقليل يرجعون لهم بالمسائل ويأخذون عنه أو عنهم الدين والعمل، وكأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم بذلك. الرسول صلى الله تعالى عليه أمرهم باتباع الكتاب والسنة ولم يأمرهم بالتفرقة والتحزب والتعصب الطائفي المميت، الإسلامويون تفرقوا وتنزلوا من أجل حب الدنيا وليس من أجل حفظ الدين، هم يكذبون عندما يقولون إنهم يريدون الإصلاح والمحافظة على الدين وقيمه، فالله تعالى هو الذي يحفظ الدين كما جاء في الكتاب «إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» «الحجر:10».
فلم يكن هناك موضع يؤيد الدين بحزب أو تنظيم أو جماعة معينة، هم يكذبون عندما يعدون بالإصلاح، والله تعالى لا ينصر دينه بالكاذب، فلا يطاع الله تعالى من حيث يعصى، القيم الإسلامية والمبادئ الإسلامية ثابتة وواضحة، وعدم اتباع هذه الجماعات والتنظيمات والأحزاب لها دليل على تدهور القيم لديهم وعدم ثباتهم على المبادئ الإسلامية الحنيفة والسمحة، الإسلام دين الفطرة، فهل من الفطرة أن يكذب الإنسان؟  الإسلام دين القيم الإنسانية الراقية، فهل من القيم الراقية أن تحرض على نشر الكذب والخداع والكراهية والبغضاء؟  الإسلام دين السلام والاستسلام لله وحده لا شريك له، هل من الإسلام العنف والقتل والاغتصاب؟، هل من الإسلام أن يخضع أحد للأحزاب والجماعات والتنظيمات الإسلاموية التي ما أنزل الله بها من سلطان؟
تدهور القيم عند هؤلاء يعني أنهم لا يهتمون بالمصالح العامة والمصالح الشرعية الحقيقية، بل عندهم مصالحهم النخبوية والفئوية والسياسية وإن كانت تخالف الدين  فهناك باب متسع لتبرير والتذرع حتى في مخالفة الشرع، فمن الدين الالتزام بالعهود، وواضح نكثهم لوعودهم وعهودهم والتزاماتهم، فكيف يمكن الثقة بمن كان هذا حاله تجاه أبسط الأمور والقيم وهو الثبات على العهود والالتزام بها؟  عدم الالتزام بهذه يعني عدم الالتزام بغيرها، أصبحت المبادئ والقيم في خطر بسبب تصرفات أناس يدعون أنهم يمثلون الإسلام ويتكلمون بالنيابة عن المسلمين، وهم على غير المستوى المطلوب منهم وعدم قدرتهم على الالتزام بأبسط الأمور الانسانية والشرعية والقيمية والسلوكية، عوام الناس لن تفهم أن سلوكهم هذا يخالف الشرع وأن مخالفتهم للقيم الإنسانية لا يعني أن الدين الإسلامي يوافقهم عليه الناس، لا تعلم أن الفرد يقاس بالحق وليس العكس أن الحق يقاس بالناس، عوام الناس لا ينتبهون للأمور الشرعية الدقيقة، فهم مشغولون بأمور معاشهم، ولذلك على العلماء بيان مثل هذه الأمور لكي لا ينخدع عوام الناس بهؤلاء الذين يتخذون من الدين ستارا لأعمالهم، ولكي لا يظن الناس أن عمل الإسلامويين من الشرع والتكليف الواجب.

الصفحة 10 من 71