جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

الإثنين, 27 فبراير 2017

إدارة التوحش وأمن المنطقة

ما يحدث في المنطقة ليس استهدافًا لطائفة معينة أو فئة دون أخرى إنما المساس باستقرار وأمن وأمان المنطقة فالأمن ركن مهم من أركان الحياة البشرية وبدونه تكون الحياة قلقة ومعرضة لسلب الحقوق وللفوضى والدمار والخراب وكل ذلك يصاحبه تمدد لتنظيم يدار بعقلية الانحراف الفكري المعادي لكل شيء وإدارة التوحش القائمة على النحر وسيل دماء الإنسان البريء بأبشع الصور والأشكال.
وهناك كتاب بعنوان «إدارة التوحش.. أخطر مرحلة ستمر بها الأمة» لمؤلفه أبو بكر ناجي الذي اعتقد أنه اسم حركي مستعار وهناك من يقول بأنه شخصية وهمية لضابط مصري يدعى «سيف العدل» ويعتبر هذا الكتاب بمنزلة دستور للدولة الإسلامية «تنظيم داعش» وبعد التحري والتأكد من المعلومات المذكورة عن طريق «ويكيبديا» تزامن صدور هذا الكتاب مع التحولات الإستراتيجية التي شهدتها الحركة السلفية الجهادية وذلك بالتحول من مقاتلة «العدو القريب» المتمثل بالنظم السياسية العربية والإسلامية التي تنعتها «بالمرتدة» إلى مقاتلة «العدو البعيد» المتمثل بالغرب عموماً والولايات المتحدة الأميركية «رأس الأفعى» وإسرائيل على وجه الخصوص وقد منع من التداول في كثير من الدول العربية وأصبح متاحاً لاحقاً في كثير من المواقع في الشبكة العنكبوتية وترجمته وزارة الدفاع الأميركية للغة الإنكليزية بعد أن عثرت المخابرات الأميركية على وثائق ورسائل موجهة من وإلى بن لادن تشمل فصولاً من هذا الكتاب.
اهتم به المختصون الأميركيون وترجمه مركز مكافحة الإرهاب في كلية «ويست بوينت» العسكرية إلى الإنكليزية بعنوان «إدارة الوحشية» وتم توزيعه على المسؤولين في الدوائر السياسية للحكومة الأميركية والمسؤولين في وزارة الدفاع.
وحسب بيان رسمي لوزارة الداخلية السعودية فقد تم الإعلان عنه كأحد الأعمدة الفكرية لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
و«التوحش» كلمة استعملها المؤلف ويقصد بها تلك الحالة من الفوضى التي ستدب في أوصال دولة ما أو منطقة إذا ما زالت عنها قبضة السلطات الحاكمة.
ويقترح مؤلف كتاب «إدارة التوحش» خطة لتدمير كل شيء ليس فقط الحضارة والتاريخ وانما ضد الانسان ووجوده من أجل تحقيق غايات ومكاسب وقيام الدولة الإسلامية «داعش» كما يزعم وإرغام الناس بالخضوع لهذا التنظيم ومن لا يدخل فدمه وماله ونساؤه مباحون للمجاهدين على أنهم غنائم وهذا ما شاهدناه وتابعناه في كثير من مواقع التمدد الداعشي وما تم قبل أيام من التعرض لأمن المنطقة فهو يقصد ما كان مخطط له ونقلا من كتاب إدارة التوحش وهو متوفر في مواقع الالكترونية يسهل تحميله وتنقسم خطة التوحش اختصارا إلى مراحل ثلاث:
المرحلة الأولى: النكاية والإنهاك وهي تعتمد على قتل أو اغتيال من يخالفهم ؛ وعدم مراعاة ما تتخلله هذه المرحلة من النداءات بالحفاظ على الوحدة والوقوف بالصف الواحد.
المرحلة الثانية: «إدارة التوحش» وهي تحول المجتمع إلى غابة لتقبل المجتمع دور المجاهدين في التهيئة ونشر الأمن والاستقرار وتوفير الاحتياجات.
المرحلة الثالثة: «شوكة التمكين» أو قيام دولة الإسلام التي من مهامها خوض الحروب أو كما يقول المؤلف: «إمكانية التوسع على الإغارة على الأعداء لردعهم وغنم أموالهم وإبقائهم في توجس دائم وحاجة للموادعة».
ونقلا عن آخر صفحة من إدارة التوحش:
نؤكد على أن معركتنا هي معركة توحيد ضد كفر وإيمان ضد شرك وليست معركة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية لكن علينا ألا ننسى أن من السياسة الشرعية عند مخاطبة ضعاف النفوس من طبقات الناس المختلفة بالوعد باستعادة أموالنا وحقوقنا بل غنم مال الله الذي يتسلط عليه شرار الخلق.
وما سبق ليس عرضا كافيا «للتوحش» وإنما فكرة سطحية تناسب النشر وبعد الاختصار نرى توضيحًا للتحول والتغيير في كثير من المفاهيم والمصطلحات والقيم التي تحور العنف والتوحش ضد الإنسانية إلى مزاعم وادعاء بالتدين والالتزام وحرب بين الوحدة والانقسام. بعد كل ذلك هل ستكون هناك فرصة للفتنة الطائفية والتهاون بدل محاربة التوحش والدواعش؟

السبت, 25 فبراير 2017

المفسدون في الأرض

لقد حذرنا الله تعالى من شياطين الانس والجن، لانهم يوحون الى بعضهم غرور القول والعمل، واذا كانت شياطين الجن لا تملك غير الوسوسة والايحاء بالشر والفساد، فإن شيطان الانس يعد أكثر خطورة واشد فداحة على بني البشر لأنه يتعايش معهم ومن بني جلدتهم ويتحدث بلغتهم وبلسانهم وغالبا ما يدخل إليهم من قبيل الحب وحرارة المشاعر والخوف على مصالحهم.حتى يستدرجهم إلى الخطأ ليكونوا له خدما وجنودا وحراسا، وشيطان الجن مثلا هو من يوسوس بارتكاب معصية، وانما شيطان الانس هو من يرميك إلى التهلكة ويأخذك من يدك ويوصل ليس لارتكاب معصية وإنما إلى الاصرار على ذلك تحت الكثير من المسميات والاغراءات، وكما ورد في التفاسير فإن معنى ابليس في اللغة هو المطرود من رحمة الله والمتمرد، واذا كان هو رائد لواء التمرد والفسوق من بني الجن، فإن قابيل حامل لواء الفسق والتمرد لبني الانس، فهو أول من عصى وتمرد على أمر خالقه، واوصله الحقد والحسد الى قتل أخيه كبرا وانانية وطمعا في مفاتن الدنيا الزائفة.
المتصفح لأوراق التاريخ يجد الكثير من بني آدم قد اتخذوا قابيل نموذجا ونبراسا مظلما لإشعال الحروب والفتن وكثرة القتل واغتصاب كافة الاعراض، فهؤلاء لا يهتمون إلا بتحقيق كافة رغباتهم ومصالحهم الدنيوية، حتى ولو على دماء وجثث الاخرين، فأهل السلاح يدركون مغزاه وهدفه، وكذلك اهل السموم والمخدرات، ولا نخجل عندما نقول وايضا تجارة الرق وامتهان الدعارة الفكرية والجسدية وأيضا المتطرفون والارهابون، وقد شاءت قدرة الخالق وحكمته أن يظل الخير والشر في حالة صراع إلى يوم القيامة، كما أرسل العديد من الرسل وانزل الكتب لهداية الأمتين، الانس والجن، وقد وعد عبر كتبه ورسله بالجنان والنعيم لمن سلك طريق الهدى والرشاد، كما توعد اهل الزيف والفساد والضلال بالخلود المهين في ناره وعذابه، كما طلب من اهل الخير والصلاح عدم الاستسلام والاستكانة امام أهل الشر والباطل، بل طلب اليهم المقاومة والمحاربة والعقاب الرادع، لينزجر هذا الصنف الفاسق والعاصي لأمر الله تعالى، وذلك لأنهم يشكلون عقبة وسداً منيعا في طريق تقدم وتطور كافة الامم والشعوب وأيضا العودة إلى عصور الظلام والخراب وهدر كرامة الانسان والانسانية.

قرأت قصة منذ فترة عن احترام المعلم في العصر العباسي حيث دخل هارون الرشيد يوما ليطمئن على ولديه الأمين والمأمون بصحبة معلمهما وسأله عن مدى استيعابهما للعلم فطمأنه المعلم مادحا ذكاءهما وحسن اخلاقهما وفي حضرة هارون الرشيد أراد المعلم أن يستأذن للانصراف فاذن له فما كان من الأمين والمأمون الا أنهما تشاجرا على من يلبس المعلم نعله فضحك هارون الرشيد وقال الآن يمكنني الاطمئنان عليهما وليست القصة والشاهد في أن يلبس الطالب المعلم نعله وانما الهدف والغاية أسمى واعظم من ذلك بكثير فعندما يدرك المجتمع قيمة العلم والمعلم وأهل التخصص والعلماء تزدهر الحياة ويصل المجتمع إلى أعلى مراحل التقدم والزهو وهذا ما حدث بالفعل في العصور السابقة وفي حكم هارون نفسه فقد زادت حركة الترجمة ونشطت العلوم والفنون بأنواعها  وكثر التأليف في شتى مناحي الحياة واصبحت الجامعات العربية محط أنظار كافة الأمم والشعوب   وهناك رسائل خطية موثقة من كافة أمراء الغرب والشرق يستأذنون في ابتعاث طلابهم إلى تلك الجامعات العربية والتي ذاع صيتها في شتى بقاع الأرض واذا قارنا اعجاب هارون الرشيد بتصرف ولديه اللذين نشآ على حب العلم وتوقير أصحابه ندرك فداحة وخطورة ما نحن فيه من جهل وتخلف واحدار للمفاهيم والسلوك والقيم اصبحنا أكثر مادة دون الاهتمام بالعلم والفن والانتاج وامسينا في ذيل الاحصائيات الدولية علما وثقافة وتقدما وتحضرا مع وجود مقومات تدعو الى الوعي والتقدم والتحضر والرقي الإنساني. 
قد نكون ابتعدنا كثيرا عن الموضوع لكن يبقى الاحترام هو الاحترام وسبب التطرق لهذا الموضوع لما يثار بين الفترة والأخرى في المدارس وفي حصص التربية الموسيقية من التطاول والتمرد على المعلم من طالب يستخف بهذه المادة من جانب ومن جانب آخر يحثه ولي أمره على ذلك فقد وصل المستوى أن يخاطب طالب معلمه بكل قباحة قائلا ان ماتتقاضه من راتب حرام وهذا ما سمعه من ولي أمره.
وان كان معلم تربية موسيقية أو غيره من المعلمين بمختلف المواد فهل هذا مؤشر الاحترام؟ فهل هذه هي تربية وثقافة أفراد وأسرة في مجتمع؟
بغض النظر عن المادة الفنية فالمعلم مربي وبعد ذلك ماهذه الثقافة التي يحرص البعض على نشرها في محاربة حتى معلم التربية الموسيقية الذي ينمي شخصية الطالب ومهاراته الفنية ويعزز الانتماء التراثي والوطني؟
حتى معلم التربية الموسيقية لم يسلم من ثقافة التخلف والاساءة.

الاحتفالات ليست تعبيراً عن سلوك مجتمع في مناسبة وطنية وحسب وإنما ثقافة فرد تدعو إلى العزيمة والاصرار والعمل من أجل هذ الوطن.
رفرفت أعلام الكويت خفاقة فوق هامات الكون تنشد بكل فخر أنشودة الحرية والكرامة والعزة والاباء واجتمع أبناء الكويت في الساحات والميادين رافعين أعلام الوطن وما في قلوبهم سوى حب الكويت فلا توجد أحب ذكرى إلى شعب الكويت من عيدي الاستقلال والتحرير ذلك اليوم الذي امتزجت فيه دماء الكويتيين وأشقائهم وأصدقائهم في ملحمة بطولية عظيمة ستظل محفورة فوق جبين الدهر شاهدة على بطولة وتضحيات الشهداء والأبطال فكل التقدير والاجلال لكل من شارك في هذه الملحمة البطولية العظيمة التي ردت وأعادت الحقوق لأصحابها ومكانها انه يوم البطولة والكرامة والفخر والعزة الحقيقة وليست كما يدعيها أهل الأباطيل في هذه الايام فلا كرامة للوطن في الحق الا بدفاع عنه وحمايته والحفاظ على أمنه واستقراره وتبقى هذه الاعياد تجمعنا مرددين الاناشيد والقصائد العذبة الجميلة.
وبعد هذه الاعياد الوطنية والاحتفال بما يليق بها هل حررنا الكويت من الاهمال والفساد والتقصير والاعتماد على الآخرين؟
هل حررناها من الاهمال وعدم المسؤولية؟ هل صنعنا مجتمعا قويا يواجه التحديات؟ هل حولنا الكويت إلى دولة صناعية واقتصادية وتجارية؟
هل وجدنا بدائل للنفط يمكننا الاعتماد عليها؟
هل وأمامها ألف هل تصدمنا اجابتها العالم من حولنا يتطور ويتقدم ونحن كما كنا اليوم كالأمس لا تطور على أرض الواقع سوى في اعداد الخطط ذات المدى البعيد وأصبحنا فقط متفرجين في مجتمع مستهلك ومسرف ويستنفد الطاقات والاموال في غير محلها ومكانها المناسب ويستهلك حضارات الأمم الأخرى التي بنيت حضارتهم على أنقاض الحضارة العربية الإسلامية وكل العجب في الافتخار بالآخرين وصناعتهم وكأننا صناعها لا بد من تغيير الرؤية والاستراتيجية والعمل على خلق مجتمع اقتصادي متكامل وخاصة في ظل تلك الامكانيات المادية المتوافرة عندما يصبح النفط مصدرا بين مصادر عديدة صناعية وتجارية وسياحية وزراعية عندها سيكون هذا هو العيد الثالث الذي به يتحرر الوطن من القيود وعندها أيضا سنشعر جميعا بطعما آخر فإلى ذلك اليوم نتطلع ولتلك اللحظة نشتاق فهل سنرى هذا اليوم؟
وهل سنعيش تلك اللحظة؟ أم كتب علينا أن نرقد تحت التراب وتعتصرنا مرارة الواقع الذي تكبله أغلال التخلف والتأخر عن عوامل التطور والتقدم حفظ الله هذا الوطن من كل مكروه.

الأربعاء, 22 فبراير 2017

ثقافة الأحرار في السجون

 الأحرار في السجون مقولة تعود لبعض نواب مجلس الأمة الكويتي لمجلس عام 2016 ماذا نقول؟
إذا كان هذا هو منطق أعضاء مجلس الأمة في كل تصريح وجلسة نقاشية في البرلمان والدواوين وأمام الملأ ودون تحمل المسؤولية المجتمعية وايضا القانونية في الإشارة إلى أن الأحرار وأصحاب الضمير الحي والذين يدافعون عن الشرف والحق يقبعون في السجون بينما الفاسدون والمنتقصون القدر والشأن جالسون ويمشون طلقاء ولا محاسبة ولا رقابة على سراق المال العام والمجرمين.
فماذا يسعنا أن نعلق بعد هذه الثقافة والمنهج وهذا المنطق في تبرئة حتى المسجونين الذين صدر في حقهم أحكام إدانة من القضاء العادل؟
وكأن هذه الثقافة التي يصر على نشرها بعض هؤلاء النواب لا تحث على ارتكاب جريمة تخالف القانون وتحريض ضمني على التمرد على أجهزة الدولة فليس من المعقول تكرار ذلك فهذه لا تعد شهادة من أشخاص اسوياء في المجتمع ومن هم الأحرار الذين يقصدهم هؤلاء. أغلب الذين في السجون على ذمة قضايا منها مالية وكذلك منهم قتل وسرقة ومخدرات وإساءة وتحريض وبعد ذلك يخرج نواب أقسموا في أن يخلصوا للوطن والأمير وأن يحترموا الدستور وقوانين الدولة ويضربوا الأمثال على من هم في السجن وكأن في هذا المجتمع الصغير لا يوجد فيه رجال أصحاب ذمة وضمير وسلوك قويم ويخافون الله سوى من يشيرون إليهم في السجون؟
ماذا عسانا أن نقول مع هذه الثقافة الجديدة التي يريد البعض نشرها والتي لها آثار كبيرة وخطرة على المجتمع منها عدم احترام القانون والاصرار على ارتكاب الجريمة والأخطر من كل ذلك هو العودة إلى الجريمة ونشر هذه الثقافة والتعزيز لها والتحريض على التعدي والاساءة وأنه لا يوجد قانون في الدولة وألا هناك عدالة ولا عدل والأحرار في السجون وإلى الآن لا أحد يعرف كيف يكون «حر» في السجن بعد ثبوت الادلة والحكم عليه وهل هذا هو المفهوم والمعنى من الحر.
•  الناس تسأل عن الكثير من القضايا العالقة ولا تجد لها علاجاً ولا حلاً ولا ردا مقناعا سوى الحفظ والتعليق إلى أجل مسمى ومن بين هذه القضايا الايداعات المليونية وقد ذهلت من كلام معظم النواب الذين رددوا عبارة بأن هناك قصوراً تشريعياً لهذه القضية وهم مشرعون ومراقبون في وقت يوجد هناك قانون أقر وأحكام صدرت لغسيل الاموال والكسب غير المشروع وقد أعجبني كلام النائب عبدالكريم الكندري في جلسة الإيداعات عندما قال: لماذا أثرنا قضية الإيداعات لأن للأموال العامة حرمة وهناك مبالغ تصل إلى 51 مليون دينار دفعت لحماية عناصر من الحكومة هذه فلوس الشعب الذي رفعتم عليه البنزين أو الكهرباء تدفعون بالملايين من أجل صوت النهج ما زال موجودا. ولا تعتقدون ان الموضوع فقط في المحاكم هناك شق سياسي لن نتنازل عنه النيابة اصدرت بيانها في 18/10/2012 وقالت لا يوجد قوانين وأنا أقول هناك قانون مكافحة الفساد الذي يحارب الرشوة وغسيل الاموال والكسب غير مشروع سنلاحقكم وسنقدم تعارض المصالح ولكن لدينا نص موجود «كل من ارتكب جريمة الكسب غير مشروع».كنت آمل أن تكون الجلسة أكثر فائدة من فقط التشهير بورقة. الناس تعرف من قبض وتؤمن بأن لكل موقف ثمناً دون الداعي لنشر التفاصيل ففي النهاية الكل يعرف الآخر في هذا المجتمع الصغير.

• الخبر الذي نشر منذ أيام تحت عنوان «الحكومة تسترجع البيوت والأراضي من المسحوبة جناسيهم» يظل خبراً اجتهادياً غير مؤكد ونورده كما جاء في أنه بدأت الهيئة العامة للرعاية السكنية وبنك الائتمان وعدد من الجهات الحكومية باتخاذ الاجراءات الرسمية بحق من سحبت منهم الجناسي حيث جرى التحفظ على أرصدتهم في البنوك المحلية لتغطية قروضهم والأموال التي سلمتها الدولة لهم عندما كانوا يحملون الجنسية الكويتية وشرعت الرعاية السكنية باسترجاع المنازل التي حصلوا عليها سواء كانت بيوت الدخل المحدود أو أرضاً أو قرضاً وذلك بالتنسيق مع بنك الائتمان وكذلك سحب قروض الزواج وبعد ذلك ستتم مخاطبة مؤسسة التأمينات لايقاف المعاشات التقاعدية لمن أسقطت عنهم الجناسي. وقال مصدر مسؤول إن هذه الاجراءات تستغرق شهوراً.
أحد المسحوبة جناسيهم صرح منذ مدة قصيرة بأن هناك جبروتاً وفجوراً في الخصومة تجاهه وتجاه عائلته من مجلس الوزراء وهذا الكلام قاله في ندوة أمام ديوانه وبحضور وسائل الاعلام فهل يجوز لغيره توجيه نفس هذا الاتهام الخطير لمجلس الوزراء سواء من مواطن أو مقيم ويغض النظر عن مراعاة الظرف الذي يعيشه هل هناك محاسبة لمثل هذا التوجه الذي يحاول البعض نشره عند أي اجراء قانوني يتخذ؟
كل ما طرح هو عبارة عن أخبار ربما الغرض منها جس النبض ففي الحقيقة لم نر شيئاً بعد هذه العواصف والزوبعات نسمع بأن هناك ستكون محاسبة وفي الوقت نفسه نسمع أيضا عن أنباء أخرى تمنحهم هذه الثقة في التطاول ورمي الاتهامات في اعادة واسترجاع الجناسي التي سحبت وأيضا عن تعويض مادي ونفسي واذا ذهب الأمر إلى ذلك فلماذا كان السحب اذن؟
هل نحن في دولة ريعية وذات مزاج انفصامي عن الواقع عند اتخاذ القانون مجراه وتصفية الحسابات من المزورين والمزدوجين أما الموضوع فقط إثارة اعلامية وكلام فقط؟
ما نعيشه هو فوضى وعدم استقرار على قرار وقانون إذا الموضوع فقط كلام عن المحاسبة والرقابة وخاصة فيما يتعلق بالجنسية فلماذا صدر في حق هؤلاء السحب والاعادة وفق شروط وتعهدات وفق ما ينشر كل حين؟
من يتضامن مع هؤلاء المسحوبة جناسيهم ليس حبا فيهم وانما خوف على المصير في أن يطاولهم ما يردده هؤلاء المسحوبة جناسيهم من أباطيل وخرافات فكثيرون لا يهتمون ولا يتعاطفون مع مواطنين أو مع المقيمين بصورة غير قانونية المستحق منهم طيلة سنوات الا من بعد ما سحبت الجناسي فكانت هناك الشعارات والحديث عن المبادئ والإنسانية والوطنية والعزة والكرامة. هل نسينا بأن أحد المسحوبة جنسيته قال بأن هذا الشعب يخرج مسيرات من القهر والذل؟ هل نسينا بأن أحدهم قال لن نخضع لك؟ هل نسينا بأن أحدهم قال وأن اعتديتم سنعتدي؟ وأنهوا المسيرة في أن الشعب يريد تطهير القضاء؟
• سألت أحد المسؤولين عن المقيمين بصورة غير قانونية وعن الاستغلال والتلاعب الذي عاشه بعضهم طوال سنوات قبل انشاء الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية فكانت الاجابة واضحة فيمن تريد أن يحاسب هؤلاء؟
أمانة نعيد نفس السؤال: من نريد أن يحاسب كل هؤلاء؟

الإثنين, 20 فبراير 2017

قلوبكم على أنفسكم

البديل الاستراتيجي ضرورة ملحة على القطاع النفطي الذي الى الآن لا نرى مبرراً فيما يفعله البعض من أحداث ومغامرات. في الحقيقة هذه التصرفات لا تصب في مصلحة الدولة وليس العاملين بالقطاع النفطي فقط فلا استثناء لهذا القطاع مع الازمة العالمية التي يمر بها العالم وليس فقط الكويت الامر الذي الى الآن لا يتقبله البعض فتخفيض بعض المميزات لن ينتج عنه خسائر بقدر ما هو حفاظ على توازن الميزانية ومستقبل الاجيال القادمة فإذا كانت هذه الرؤية غائبة عن البعض وهمه يومه وجيبه فقط فهي كارثة.
فمنذ طرح فكرة البديل الاستراتيجي بدأ البعض في القيام بالتخطيط والتنظيم والعمل المنظم بهدف اثارة الفوضى والشغب وبدل أن يكون هناك تفهم لما تمر به الدولة من حالة دقيقة يفكرون في تنظيم اضرابات وحث غيرهم علی ذلك. فالرسالة عممت على جميع الموظفين في الوقوف معهم برفض البديل الاستراتيجي الذي يحقق العدالة والمساواة المنشودة وليست المشكلة في النقابة الغائبة التي تحاول مؤخرا ان يكون لها موقف خاطئ وإنما في العقليات التي تجد أن هذه الاموال والامتيازات التي تصرف حق مكتسب ولا يجوز تخفيض ذلك علما بأن العجز المالي على الأبواب في السنة القادمة ما لم يكن هناك حلول منها أولا نسف هذه الثقافة التي تحرض على تعطيل مصالح الدولة وثانيا محاسبة كل من يسعى الى التحريض على مثل هذه الاضرابات والوقفات الاحتجاجية فلا ادعاء بالحقوق المكتسبة امام عجز في ميزانية الدولة ومستقبل الاجيال والمصلحة الشخصية ينبغي ألا تكون طاغية وفوق مصلحة هذا الوطن!
والرسالة ينبغي أن تكون هكذا بالأمس رفع الدعم واليوم قطاع النفط وغدا كل قطاعات الدولة ومعا لأجل مصلحة البلاد.. وإذا فهمتم ما مصلحة الوطن بقلوبكم فلن تجوروا على أنفسكم!

الأحد, 19 فبراير 2017

إعلامنا نسخ ولصق

الكثير من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وعلى المستوى العربي وليست المحلية فقط تعتمد على النسخ والصق في جميع الأخبار سواء العالمية والمحلية من دون بذل ولو جهد قليل في متابعة وتعقب مصادر صحة الخبر وليس في ما هو أهم من نشر الخبر  والجانب المتعلق في المصداقية وما بعد نشر الخبر والحدث  فأحيانا الموضوع فقط يأخذ مجرد الوسيط لنقل ما تراه مناسبا وكالات الإعلام العالمية والاجنبية دون وضع في الحسبان أهمية نشر المعلومة وخصوصاً عندما تكون هذه المعلومة مرتبطة بمصير شعوب ودول خارجة عن منظومة الحسبة وخارجة عن النظام والاستقرار وهذا ما رأيناه من تفاعل غريب مع قرار الحظر الذي أصدره ترامب  وللتذكير فقط ان أوباما أصدر قرار حظر ومنع اللاجئين العراقيين من الدخول إلى الولايات المتحدة الأميركية لمدة ستة أشهر وأكثر سنة 2011 ولم نسمع أن هناك اعتراضاً وصوتاً ينادي بما هو الآن فكل هذا الضجيج لأن الإعلام عتم على الموضوع وأغلق عليه الباب دون الشعور بالمسؤولية بعكس الكلام الذي ينشر الآن بأن الولايات موطن هجرات ولاجئين وحقوق الانسان والحرية والديمقراطية والتعايش والسلام  فالذي حصل وقتئذا أنه لا توجد وكالات أنباء عربية بمعايير عالمية تضغط وتهتم فالذي يحصل أن وكالات الانباء في العالم العربي تأخذ الأخبار من وكالات الأنباء الاجنبية كما هي نسخ لصق  وأحيانا نسخ وبعدها حجب  فالنسخ قائم بكل الدوافع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المصيرية لما تراه المصالح الأجنبية  بمعنى أن العالم العربي مسيطر عليه من قبل الإعلام الغربي ويحرك رأيه العام كما يشاء وقتما يريد  وكأن الهدف من وجود الإعلام في الدول العربية هو نقل مصالح الغرب والتطبيل لكل مسؤول وقيادي وحجب ما يراه بعض المسؤولين مناسبا لحجبه وفق ما يعتقد بأنه من المفترض لذلك دون الأخذ في الحسبان بأن للإعلام هدفاً أشمل وأكبر من مجرد نقل خبر ومعلومة وإنما في تمثيل الرأي العام ولسان الشعب وليس فقط لسان لبعض وجهات نظر  بعض المسؤولين الذين يصرون على نشر صورهم مع تصريحات أي كلام والإصرار على التأثير على غيرهم.
فكل يوم يتضح أن وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أقوى وسيلة وأسرع لتحكم من خلالها بعقليات وأيضا سلوكيات الشعوب وخلق الرأي لمن لا رأي لهم وكذلك تغيير قناعات من يظن بأنه يمتلك الحقيقة وحدها  ومن إعلام  نسخ ولصق إلى قص ونشر الفتنة والتطبيل على ايقاعات مزعجة ومضرة لطبلة الأذن مما تجعلها تصاب بالالتهابات الشديدة وتمزقها  وهذا أمر شائع ومعروف منذ ان اخترع الإعلام وتم استيراده بأدواته ووسائله  فالإعلام العربي مسيطر عليه من قبل أصحاب المصالح بخلاف الحجب أيضا إعادة إنتاج السيرة على العقول من جديد ولكن بأدوات ابشع تستخدم فيها الطائفية والتشدد الديني وإثارة الفتن والتفرقة والنبش في الخلافات وتعظيمها وإبراز القرارات الخائبة والفاشلة وأيضا المشاريع التي تدعو إلى الحيرة  مع الأسف أن البعض يصيح ضد الديكتاتورية والهيمنة والامبريالية والتخلف ولا يعرف كيف يكون مستغلاً حتى في الإعلام ومواقع التواصل وكذلك الحساب الشخصي. العملية مجرد مانشيتات وشعارات وتغريدات وكم عبارة وحكمة وصورة ونسخ ولصق هذا هو الإعلام والإعلاميون.
 

في التربية الكثير من الأشياء المفقودة والغائبة والتي تحتم حضورها والاهتمام بها بعيدا عن الفشل والاخفاقات المتتالية في التعليم  فهناك قضية مصيرية تتعلق بالاهتمام بأرواح الطلاب والعاملين في المدارس والوزارة  فلا توجد هناك مراجعة جادة للصحة الوقائية جادة لاجراء الفحوصات الطبية وايضا تنسيق بين وزارتي التربية والصحة وهذا ما نتج عنه الكثير من الشائعات وايضا الحوادث والاصابات والامراض المعدية  فبعد حادثة إصابة معلمة كويتية بمرض الدرن الرئوي وبعد أن أوضحت الوزارة أن ادارة الصحة الوقائية التابعة لوزارة الصحة اجرت فحوصات على الطلبة والمعلمات واعضاء الهيئة الادارية والاشرافية من العاملين في المدرسة وأن النتيجة جاءت سلبية كان هناك تفاعل ونأمل أن يكون هناك اهتمام أكثر فبعد كل هذه الاخفاقات والتدني في مستوى التعليم ستكون الفضيحة أنه لا يوجد هناك طلاب في المدارس نتيجة الاهمال بعد كل هذه المؤشرات التي تبدأ من المراحل المبكرة في انتشار القمل بين الطلاب الصغار في رياض الاطفال.!
• في السابق  كنا نهرب في الطرقات المتفرعة عندما نرى معلمنا قادما في الطريق  ولم يكن الهروب خوفا وذعرا بل كان حبا وتقديرا واجلالا لقيمته وهيبته  فقد كان المجتمع يضع قدرا كبيرا للمعلم كما وصل الحب والتقدير للمعلم إلى درجة أن أولياء الامور في السابق كانوا يشكون سوء تصرف الابن الى معلمه  وكنا نخاف ونرتعد عندما نسمع أنه سيتم اخبار المعلم بما نفعل او نقول  ورغم قلة الموارد وعدم توفر الادوات الحديثة إلا أن معلم السبعينات والثمانينات استطاع أن يخرج اجيالا من المتعلمين والمثقفين والناجحين في شتى مناحي الحياة  مما عكس ذلك على المجتمع نهضة وتقدما وتطورا  لكن وللاسف  الشديد تدور عجلة الزمن  ولكنها تدور الى الوراء بدلا من الدوران الى الامام  ونصل إلى اليوم الذي يهرب فيه المعلم في الطرقات المتفرعة تاركا الطريق كله لطلابه خوفا من السفه وسوء الخلق  فهناك كمية من الحقد في قلوب وعقول الطلاب وكذلك أولياء الامور للمعلم  ففي كافة الاحوال والبلدان العربية تحول الطالب إلى عدو لمن يمتهن هذه الوظيفة  وأصبح جل هدفه واهتمامه الانتقام والسخرية منه ومن مهنته  واذا أجري للمعلمين استبيان عام  سنجد أن كافة المعلمين كانوا يتمنون مهنة غير مهنة التربية والتعليم  ليس كرها فيها بل كرها لما يجدونه من الطلاب والإدارات والتواجيه والقرارات التي ضده  علاوة على ولي أمر الطالب الذي يأتي ماسكا خنجرا مسلولا ومسموما  ليقطع به رأس معلمه السابق ومعلم ابنه الان  علاوة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة والتي تصور المعلم بصور مزرية حاطة من الكرامة وباشكال تثير المقت والسخرية  وأصبح طالب السبعينات والثمانينات الهارب من معلمه حبا وتقديرا هو نفسه معلم الان الهارب من سفه المجتمع  فهل هذا هو شعور معظم المعلمين والمعلمات حاليا؟!  نأمل أن يكون هناك قانون ليحيمه بعد كل هذا الخذلان.

الخميس, 16 فبراير 2017

صباح فبراير

• صباح فبراير له طعم خاص ومذاق الشهد فكلما هل أيقظ الأفراح والآمال في نفوس أهل الكويت الذين ضحوا من أجل هذه الأرض التي تستحق الكثير والكثير صباح فبراير هل ليحضن الأحلام والطموحات والآمال وليحيط الكويت بسور العزة والكرامة والإنسانية، شهر فبراير هو شهر الحرية والاستقلال والتحرير وهو شهر النور الساطع في سماء الكويت وقد اعتاد أهلها منذ التحرير على الاحتفال بهذا الشهر الذي يجدد في النفوس العزيمة والارادة والاصرار للعمل والبناء والتقدم فيهل ومعه كل مظاهر الفرح والبهجة والسرور وترتفع الرايات والأعلام فوق البيوت والمباني والمؤسسات كما تقام الحفلات والمسيرات احتفالا بهذه الأعياد الوطنية في صباح فبراير.
•  شعور لا يضاهيه أي شعور في رؤية علم الكويت يرفرف في السماء عاليا فمشاركة الفرحة بالأعياد الوطنية لا تنتظر اذنا من مسؤول أو صوتاً ينادي أو دوراً حكومياً يقوم بواجبه فقط وانما المبادرات والمشاركات والتفاعل بتسارع من جميع مؤسسات الدولة وهيئاتها وقطاعاتها ومن الكبار قبل الصغار الدواوين والبيوت والشركات والمؤسسات الخاصة وكذلك الشوارع ارتدت زينة الشهر احتفالاً بقدوم شهر فبراير شهر الأعياد الوطنية فالفرحة بالأعياد الوطنية في الكويت ثقافة وسلوكاً وهذا ما نلمسه حتى في المشاركة الخليجية والعربية وكذلك العالمية في شهر فبراير.
• لا يرى الوقت للاقتراب من انتهاء العمل المطلوب بقدر ما يرى بأن هناك رؤية وأبعاداً مستقبلية ومتسعاً من الوقت الكافي لمحبة الكويت أكثر هذه الكلمات نشعر بها ونعيشها بحق مع صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد من خلال الانجازات على كل الأصعدة على مستوى العالم والدولة فسموه حفظه الله ورعاه هو الحاكم الـ 15 للكويت من آل الصباح الكرام والأمير الخامس في عهد الاستقلال وفي مسيرة دولة الدستور وقائد الإنسانية وحكيم العرب فالكويت كما تعلمنا هي دولة العطاء دولة الأمن والأمان والاستقرار بقيادة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح وولي عهده الشيخ نواف الأحمد والكويت تحتاج منا وتطلب منا الكثير والكويت لمن أحبها وهذه الذكرى الحادية عشرة لتقلد صاحب السمو أمير البلاد مقاليد الحكم ومسند الإمارة على النهج القويم وقد اتسم العهد الذي نعيشه بالشفافية بين الحاكم والمحكوم والوضوح في العمل على تعزيز دور الكويت المهم في كثير من المجالات السياسية والديمقراطية والاقتصادية والعمل الإنساني وكثير من الانجازات والنجاحات التي حطت العالم تحت راية الكويت بفضل الله تعالى وفضل وجهود القيادة الحكيمة.

الصفحة 1 من 69