جريدة الشاهد اليومية

أحمد الشليخي

أحمد الشليخي

الأربعاء, 05 يونيو 2013

المنع والاعتدال

تتأصل الثقافات الممنوعة بشكل أكبر حين نشد الانتباه عليها او نبالغ بازدرائها والنيل مما تجلبه من ويلات. جاء الاسلام بكل تشريعاته نبراس رحمة ومودة للعالمين بكل اجناسهم وأشكالهم، وحدد للانسان العاقل مسارات شرعية ليلبي متطلباته بكل انواعها، جاء رسول الله محمد بكل ما لديه من علم لدني وثقافة عربية نزيهة لم تختلط بها انجاس الجاهلية الحضرية الاولى ولا بدع الاعراب المقيتة الجلفة، اذ جاء مدججاً بعلمه وحججه وأخلاقه النبوية لينسف معالم الجمود الفكري والتبعية والعبودية التي تأصلت بأجدادنا فشرع لعقولهم افاق المعرفة الحقيقية وأماط اللثام عن الحقيقة المغيبة. ذهب محمد وترك ارثا لا تسعه الدنيا بما رحبت، ثقافة أصيلة وطريق معبد من دون حدود للذين يبحثون عن الله، جاء محمد بشريعة سمحاء لم تعتد على المنع والتوبيخ بل على الاباحة وكل سماحة، ان الانسان المسلم يعيش صراعات ايديولوجية بين ما جبل عليه من ثقافة عربية جافة واسلام معتدل قد يرفض جل ما اعتمدت عليه تلك الثقافة، هو يعيش صراع ايديولوجيات، ايديولوجية اسلامية وايديولوجية عربية قد ينتج عنها نتاج هجين لثقافة اسلامية عربية تتناسب بها المقادير ليستطيع العقل العربي ان يقنع نفسه بالانخراط فيها. انه الانسان.. يحاول دائما ان يخلق النظام من الفوضى.. وأساس النظام عنده ان يكون راضيا بوجدانه مع ما يحويه من افكار، هو يختلق الفوضى بجهالته ويختلق النظام بجهالته، ما جاء الاسلام ليمنع، بل جاء ليشرع ويضع النواميس لحياة البشر، ففتح الآفاق لعقول لطالما قيدت بأصفاد العبودية ولأجساد لطالما كان ذنبها الوحيد لونها، هو كسر القواعد العقلية والجمود الفكري قبل ان يكسر الاصنام.. حطم اوثان البشر قبل ان يحطم اصنام الحجر.. رغب بالجنة كما رهب من جهنم.. طهر العقول من انجاس الجاهلية.. اعاد الفوضى الخلاقة.. عصف بالعقول.. اعاد النظام الصحيح بعدما كان هجينا، حتى يكون للامتحان قيمة، قد كفل الله عز وجل ان يحفظ القرآن من تحريف او خطأ ولكنه لم يكفل عقول المسلمين من التحريف والتدليس، حفظ القرآن لا يعني ان كل ما نسمعه عن الاسلام صحيح، هو دين كسائر الاديان السماوية لكن الله قد حفظ فيه خريطة النجاة صحيحة فيه ما لم يفعل في الديانات الاخرى. ليس كل ما جبلنا عليه صحيح وليس كل ما تعلمناه صحيحا، ايديولوجية المنع هي ايديولوجية منفرة ولاسيما اذا تعارضت مع حاجات الانسان وتطلعاته، ولطالما كان الممنوع مرغوباً، ولعله يخلق تساؤلات عديدة منها »لم؟ ماذا بعد؟« كلها لا يجيبها الا تجربة الممنوع، ان المجتمعات الانسانية مهما كانت اعراقها قد اعتادت على الحرية والتجانس بكل صروف الحياة. نتساءل كثيراً عن مسألة منع الاختلاط، هل هي حلال ام حرام ونسترسل باحثين عن الاجابة ومؤذن الصلاة يكبر ونحن نتجادل.. والناس صلت ونامت، ونحن لا صلينا ولا نمنا!! نحن نلتفت لصغائر نقدر عليها ونصرف النظرعن الكبائر التي نحبها.. ذلك هو الانسان يكذب على نفسه بصلاته وهو على غير وضوء، اننا نحتاج لمنع اختلاط الافكار في عقولنا اولاً!