جريدة الشاهد اليومية

أحمد العنزي

أحمد العنزي

الثلاثاء, 18 يونيو 2013

الإمارة الفاضلة

تتعدد النظريات والأيديولوجيات لصياغة الحياة المجتمعية ولتكوين الأساس الذي تبنى عليه الدول والحضارات ولكن تبقى تلك المعايير المثالية حلماً صعب المنال -
او بالأحرى مقيّد المنال - تلك القواعد والأسس التي حددت وأطرت كلُّ من صلاحيات الحاكم والرئيس من شأنها أن تسهم في ديمومة الانتاج واستمرار منظومة الدولة متماسكة ومتراصة لا تتفكك. ان المجتمع الذي يسود فيه القانون، الذي يؤَطَّر فيه الحاكم قبل المحكوم، يجعل من الحاكم نقطة التقاءٍ للشعب بتلاحم جميع طبقاته، ليرسخ في قلب المواطن مفهوم المواطنة الصالحة، التي بنيت على العدل والحرية، لتستمر وان ذهب الانسان تحملها الأجيال، شعلة بقاءٍ للوطن، وعلماً خفاقاً الوانه اطياف المجتمع، لا جمهورية فاضلة الا برجل تقي، ومن يدعي التقوى عليه ان يلتقي الشعب فيلبي ما اراد من مطالب شرعية لا غبار عليها فان أبى واستكبر فسحقاً لتلك الهالة المزيفة التي انقشعت عنها معالم الحكمة لتبدي مآرب الخساسة، ما من »قائد« يسمع لشعبه الا كانوا له جنوداً يذودون عنه ويخلصون في سبيل رفعة مدينتهم الفاضلة، أما رفعة المدينة فهوا الحظ يسوقها، ان كتاب »النبي« الذي يحمل القواعد الأساسية لبناء جمهوريته الفاضلة ويتحدد فيه شكل حكومته وماهيتها، ومحرمات النبوة قبل كل شيء، سينظم حتماً سلطات جمهوريته المثالية تشريعاً وقضاء وتنفيذاً، تنظيماً لا تشوبه شوائبُ النفوذ والسلطوية، وأما الكتب المحرفة، التي امتدت لها أيادي الكهنة المدعين لتكون لهم الخيرة والسلطة المطلقة الخالدة، لابد ان يأتيها-عاجلاً ام آجلاً- من يكشف مكرها ويرسخ دعائم الحرية والعدل بكتابٍ نقيٍ خالص، السيادة فيه للشعب فهو مصدر السلطات قولاً وفعلاً.