جريدة الشاهد اليومية

خالد الحمد

خالد الحمد

الأحد, 27 يوليو 2014

عيدكم مبارك

في الأثر عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: «للصائم فرحتان، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه» ولعل عيد الفطر يندرج في الفرحة الاولى.

لقد بدأنا بهذا الأثر النبوي الشريف، لأن الاسلام ديننا الذي شرفنا الله به واكرمنا بسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وقد تواتر عن السلف بان هناك عيدين لهذه الامة هما عيد الفطر وعيد النحر.

العيد تجدد للزمن ودورة الحياة، ففي يوم العيد تتجلى إشراقات هذا اليوم كما لوكان الوجود قد تغير نظامه الفلكي والمناخي معا حيث ومنذ بصيص الشعاع الاول للشمس ترى آفاق الوجود مضيئة ويانعة ومتدفقة بالبهجة وكأنها ولدت من جديد للحياة حيث يبادر الجميع إلى صلاة العيد وبعد الصلاة يتبادل المسلمون التهاني بهذا العيد وتبدأ الزيارات الخاصة والعامة لتبادل التهاني وينسى الناس الخصام والتجافي ويقبلون على بعضهم البعض بقلوب نقية كالثلج طاهرة ليس فيها أي درن من أدران الماضي السابق.

صورة أخرى للعيد وهي أهم الصور إنها صورة الاطفال الذين لا يعني العيد شيئاً ما سواهم، لأن هذه الصورة من أدق الصور في تاريخ النفس البشرية, فالاطفال هم اكثر من يتهيأ للعيد ويعلن عن حلوله لان الطفل ينظر للعيد من زاوية طفولته ففي هذا اليوم يتزين الاطفال بحلل جديدة من الثياب المزركشة والمطرزة وينزلون في الشوارع والاحياء والحارات الصغيرة لان يوم العيد يعني يوم التجمهر الكبير لعالم الطفولة ولو قلنا بان يوم العيد يوم المظاهرة الخاصة بالطفولة لم نخطئ لكنها ليست مظاهرة للفوضى بل للحياة ولتجدد الحياة وتنوعها الصغير وامتدادها في المجتمع الكبير.

في يوم العيد يتآرز الاطفال بالألعاب وتقودهم أرجلهم الصغيرة للمرح وهنا نحن نهيب بوزارة الداخلية كما عهدناها ان تتابع مسيرتها في المحافظة على حياة الاطفال في يوم العيد كما نهيب بتجار الألعاب الخاصة بالطفولة ألا يكون من ضمن مبيعاتهم ما يمكن ان يسبب ضررا لصحة الاطفال.

يوم العيد مهم جدا ان ننظر إلى الزاوية البعيدة القريبة في نفوسنا ونحن ننظر للطفولة العربية التي مازالت ضحية الحروب والكوارث وخاصة الطفولة العربية التي ترزح الآن في مخيمات اللجوء.

يوم العيد يوم الجائزة كما اخبر النبي صلي الله علية وسلم ومن السنة ان يسلك المسلم إلى صلاة العيد طريقا وإذا عاد ان يسلك طريقا آخر وان نتذكر جميعا بأن يوم العيد لا يعني ان ينفلت الانسان من عقاله بل لابد من ان تبقى رسالة رمضان في رمزيته.

أمرنا الله سبحانه وتعالى بإقامة الشهادة بالقسط وبات ذلك من مقومات الايمان التام الكامل أن يدلي الانسان بشهادته ليست الشهادة دوما في مواضع القضاء كما يتصور البعض، فالشهادة هي بيان للرأي في أحد أشكالها الحداثية والمنطقية المعاصرة وهي جزء من الأرشيف العياني والتوثيقي الذي بات من مسلتزمات تطور علم الادارة لمكافحة البيروقراطية الوظيفة.

لدينا رجل نحتاج للادلاء بشهادة حق تجاهه وهو السيد سلطان حسن سلطان مدير ادارة تفتيش العمل للتقييم والمتابعة بوزارة الشؤون هذا الرجل الانسان بكل ما تعني الانسانية من دلالة وتجسد في شخص انسان يمثل مدير ادارة العمل للتقييم والمتابعة نموذجا للادارة من خلال منظمة الاستقبال للمراجعين ومبادراتهم ببشاشة الوجه والكلمة المستنيرة التي تختلج الأضالع فتحيي الامل بنفوس المراجعين الذين لم يعتادوا على هذا النموذج حيث ان عموم المواطنين والمراجعين يشتكون من البيروقراطية المكتبية الوظيفية التي تكاد تكون السمة العامة لعيوب اداء الوظيفة العامة وحينما يكون المراجع في مكتب السيد سلطان حسن سلطان يجد بوادر انسانية من قبل السيد سلطان حسن سلطان الذي نستجلي الصلة بين الريادة الادارية والاداء الجمعي للموظفين.

ليس هذا فقط هو شأن مدير الادارة بل تجد الاشراف المباشر منه على سير العمل ومتابعة المعاملات والاهتمام بها حتى تأخذ طريقها الانجازي حتى لو استلزم من قبل مدير ادارة تفتيش العمل للتقييم والمتابعة استقبال المراجعين أكثر من مرة، وتقصي مسار المعاملة وظيفيا.

نحن نحيي، كرأي عام، مدير ادارة تفتيش العمل للتقييم والمتابعة على مستوى احساسه العالي بمسؤوليته، واذا كانت الكلمات لا تفيه حقه من الثناء فإنا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمتعه بثوب العافية والتقوى لما تساهم هذه الشخصية من تغيير مفاهيم المواطنين والمراجعين عن مهنة المنصب الاداري والمسؤولية الأخلاقية التي ستبقى شهادة له عندالله تعالى، وعند خلقه.

الخميس, 10 يوليو 2014

صاحب السمو.. في رمضان

في شهر رمضان تتضاعف الحسنات وتحط السيئات وتفتح ابواب الجنة وتغلق ابواب النيران هذا الشهر له في تاريخ امتنا المآثر العظيمة والجليلة فإذا بدأنا بما بدأ الله به سوف نتذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث هو نبي الهدى والرحمة، ففي هذا الشهر كما روى المحدثون والاثار كان عليه السلام كالريح المرسلة وكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه وفي هذا الشهر انتصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مناوئي دعوة التوحيد، فهذا الشهر بما كان له من معالم كان راسخا ومازال في ذاكرة الامة جيلا بعد جيل.

لقد تواصلت هذه السجايا الرمضانية والمآثر العبادية جيلا بعد جيل وطبقة بعد طبقة، فكان المسلمون خير من استوعب خصائص هذا الشهر. هذا الشهر الذي تتجلى فيه النفس البشرية ويجلو عنها الصدا وتقبل على الله تعالى معلنة الاقبال على هذا الشهر ومدبرة عما كان عليه «قبل ذلك» ففي هذا الشهر تستضيء بيوت الله وتكتظ بالمعتكفين وعامة المسلمين وكأن الناس تجردوا من ادران الدنيا وزخرفها.

ولقد كان للكويت ولاهلها النصيب الاوفى من حظ الوفاء لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فكان شعب الكويت منذ باكورته يتسم بخصائص لا نظير لها ففي رمضان تنصب الخيم الرمضانية وتتلألا المساجد في الكويت بذكر الله والموائد الرمضانية والتهجد والتعبد ويتسابق الناس في ختم القرآن.

وهذا كله ما كان ليتم لولا ما اتسم به
آل الصباح الكرام من انتماء للعقيدة واتباع لسنة خير الورى - صلى الله عليه وسلم - وفي هذا الشهر لا يسعنا الا ان نرفع اسمى آيات التهنئة والتبريكات لحضرة صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حيث تعاهده الجميع المؤمن الاول في تعبده وتلاوته وعمل الخيرات والتوصية لرجال المؤسسات الخيرية بتكثيف الجهود لمضاعفة الحسنات والعناية بالمحتاجين والاسر المتعففة وتوجيه الارشادات لقطاع المساجد بتهيئة بيوت الله للمتعبدين.

هذا هو سيدي صاحب السمو الانسان الاول في انسانيته والمؤمن الكبير في تعبده وتهجده ملتزما جانب الله تعالى والاقتداء بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

ولقد اعتاد اهل الكويت على استقبال هذا الشهر بتبادل التهاني وفي هذا الشهر حيث يستقبل صاحب السمو المهنئين جميعا من شرائح المجتمع الكويتي وبعدها مباشرة يبادر صاحب السمو بزيارة اعيان الاسر والعائلات مهنئا اياهم بقدوم هذا الشهر ومستذكرا ذكريات اهل الكويت وهذا للحفاظ على الموروث الكريم لشعب الكويت. وفي العشر الاواخر يتوجه حضرة صاحب السمو بكلمة للشعب الكويتي طالبا منهم مزيدا من العناية بالتعبد والاستفادة من قيم هذا الشهر والمحافظة على تقاليد اهل الكويت في الالتحام الوطني والاتحاد في وجه المخاطر جميعا واستدراك ما فات والعفو عما مضى واستقبال ما بعد رمضان بنفس مبادئ وعقيدة رمضان.

اسمحوا لي ايها الاخوة القراء الاعزاء أن أبارك لكم بحلول شهر رمضان المبارك وكل عام وأنتم بخير. هذه المرة سوف نكتب عن المونديال بعيداً عن المقالات السياسية والثقافية والاجتماعية، سنكتب عن المنتخب الجزائري الذي أثلج صدور العرب ووحدهم اللحظات والساعات التي تتوحد فيها الامة العربية تكاد تكون قليلة ومعدودة على الأصابع، ثم ما تلبث أن تزول وتعود هذه على الخلاف والخصام والاختلاف والتضاد، وتوحدت قلوب العرب حينما كانت الشعوب العربية تئن تحت وطأة الاستعمار الحديث، وكان نصيب الجزائر الشقيقة من ذلك الأكبر وهذا البلد الذي عانى من طول أمد الاحتلال لعقود، عانى منها المراروالويلات وقدم مليون شهيد، ومؤكد هناك تضحيات لا تعرفها، ولكن الشعب الجزائري بقي شعباً حياً رابط الجأش، ولا تلين له عريكة، وبعد الاستقلال شهدت فرنسا زخماً كبيراً للجزائريين الذين شاركوا الفرنسيين الفكر والثقافة والفلسفة والأكاديميين والعمل السياسي والبرلماني وقيادة منظمات إقليمية ودولية واليوم حينما انطلقت مباريات كأس العالم في البرازيل عام 2014 كان المنتخب الجزائري هو المنتخب العربي الوحيد الذي تأهل لخوض غمار مباريات كأس العالم، وقد كان الواحد منا يقول ماذا عسى هذا المنتخب ان يقدم أمام الكرة العالمية في أوربا وآسيا وأفريقيا وغيرها، وجاءت عروض المنتخب الجزائري في مباريات عالية الأداء والتقنية والتوزيع والتمرير والتهديف وأننا نشهد مدرسة جديدة في التميز العربي نحو العالمية.

ولقد كنت ممن يتمنى أن تكون المواجهة بين الجزائر وفرنسا بغض النظر عن النتيجة لعل ذلك يوقظ الوجدان الفرنسي الى الاحساس بالخطأ السياسي التاريخي الفرنسي في الجزائر، وكانت مباراة المنتخب الجزائري بمواجهة المنتخب الألماني مباراة تدعو للفخر والاعتزاز قدم فيها منتخب الجزائر مباراة عالية الفنون الكروية، مجسداً الطاقة والتميز النوعي لكل عربي وكانت قلوبنا وأحاسيسنا تختلج وتعتصركل لحظة من لحظات المباراة، ولو سألت محللاً في كرة القدم لقال لك أن الجزائر هي الافضل في المباراة مع ألمانية وهي الأجدر بالفوز ولكن ما العمل، هذه هي كرة القدم وهذا قانون الشيطان المتدحرج.

وإنني انحني احتراماً وتقديراً لمنتخب الجزائر لكرة القدم ايماناً واعتباراً وتقديراً لما بذلوه من جهد ووحدوا صفوف العرب من المحيط الى الخليج فرقتنا السياسات الدولية والحروب الاهلية والعقائدية ووحدنا المنتخب الجزائري على رابط قلب واحد، فتحية خالدة للجزائر وشعبها ومنتخبها من كل عربي...

إذا كان عليك ان تنطلق في رحلة تاريخية زمنية من الكويت العاصمة الى الجنوب وبعد ذلك تأخذ في نظرتك اتجاهات متعددة فعليك ان تبدأ من تلك العائلة القريبة والبعيدة في الوقتين معاً، انها عائلة معرفي الكريمة، العائلة التي تضرب بجذورها في أعماق البيت الكويتي القديم والتاريخ الحديث لانتشار الكويت معاً.

من هذه البداية يمكننا ان نرسم ملامح العائلة الكريمة التي انبثق منها خيرة رجال العلم والفكر والصناعة والتجارة والعمران والإنشاء والوحدة الوطنية الوئامية، وليس غريباً على هذه الأسرة الكريمة ان يكون رجالاتها الرموز الأساسيين في تآلف قلوب الكويتيين والحفاظ على تراثهم المحلي الخاص.

عائلة معرفي عائلة كريمة حافظت على المبدأ الديني الاسلامي الصافي النقي في تعاملها مع نفسها ومع الآخرين، وكل من لديه معرفة يرى كيف كان لهذه الأسرة الكريمة الأيادي البيضاء في ترسيخ معالم الوعي الديني ومتابعة موروثه المحلي من خلال احياء ا لمشاعر الخاصة ومساعدة الفقراء والمحتاجين ومد يد العون لكل طالب حاجة بصرف النظر عن الاضافات التقليدية للشخصية الشرقية عامة والمعيار الوحيد هو انه كويتي بالمقام الأول وانسان مقيم على أرض الكويت الحبيبة ثانيا.

وامتداداً لهذه النظرة ترى أولى المدارس الوطنية والاشعاع العلمي والتراثي تمخضت عن رؤى لرجالات آل معرفي الكرام وكأن الله سبحانه وتعالى اقتضت مشيئته ان يكون لهذه الأسرة حظ كبير موفق تماماً من اسمها.

وليس بعيداً عن ذلك ترى معظم مؤسسات الفكر الاجتماعي التي تدعو الى توافق المجتمع الأهلي الكويتي ووئامية سكانه انطلاقاً من الأسرة الكويتية الحميمية التي اتسم بها التاريخ الكويتي الخاص ترى فلسفة النشاط الأخلاقي والإنساني لآل معرفي الكرام.

هذا كله يقدم لنا صورة واضحة عن معالم هذه الأسرة الكريمة ويجعل الجميع يدرك أهمية هذه الأسرة في تكريس النواة الأولى لنهضة المجتمع الكويتي الحديث ومشروع فكرة الوطنية ويجعل منها الركيزة المثالية للنزاهة الوطنية والتواضع الخلاق للجميع.

اللقاء الأخير على متن الطائرة الملكية العربية السعودية في مطار القاهرة بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية كان له اكثر من دلالة إنه حتما فوق البروتوكول.

فالبروتوكول يقتضي الإعلان عن الزيارة الرسمية وتهيئة الأجواء الديبلوماسية والتنسيق بين وزارتي الخارجية بين البلدين وجدولة الزيارة وأن يحتفظ كل طرف بخصائصه الديبلوماسية.

هذه المرة رأينا مشهداً، من المهم جدا أن نتأمل في مغزاه لا في تفاصيله، حيث كانت الزيارة - كما يبدو - غير معلن عنها، وفجأة حطت الطائرة ولم تدخل القيادة المصرية في التفاصيل الديبلوماسية والبروتوكولية كما عهد ذلك الجميع، حيث قد تتأزم العلاقات بين البلدين وليس بعيدا عن المحيط الجيوسياسي الاقليمي للمنطقة ما شاع أخيرا حول تأزم العلاقات السعودية الايرانية بسبب تمسك الجانب الايراني ببعض المراسم البروتوكولية للدعوات الرسمية.

وهنا في مصر رأينا مشهدا مختلفاً حيث شاهدنا الرئيس عبدالفتاح السيسي يستجيب بشغف لوجود خادم الحرمين في مطار القاهرة، ويتحول الضيف الى صاحب الأرض، وصاحب الأرض يتحول الى ضيف وهذا الموقف كبير في مغزاه، تعلمناه من قيمنا العربية الكريمة، وخصائص العروبة وديننا الاسلامي الحنيف.

حقيقة، نحن امام شخصية عظيمة سيكون لها شأن في تاريخ مصر السياسي المعاصر انه الرئيس عبدالفتاح السيسي، الرجل الذي اعاد لمصر عروبتها وهويتها العربية ووطنيتها الصادقة، فكان خير تعبير عن شرف مصر كدولة عربية أساسية عظيمة، وفي كل يوم يؤكد الرئيس عبدالفتاح السيسي انه عربي في انتمائه وخصائص شخصيته وهويته، وان الوطنية المصرية لديه تمتزج بخصائص مصر العربية، مصر التي لا غنى للأمة العربية حاضرا ومستقبلا عنها، وعن دورها ولن يستطيع احد الغاء دور مصر القيادي والريادي للأمة العربية.

والرئيس عبدالفتاح السيسي يعمل جاهدا منذ ان اختاره الشعب المصري مخلصا ومنقذا من الفوضى والغوغائية التي أحاطت بكيان مصر لرد الاعتبار لبلده وإعادتها للحاضنة العربية الأم.

وكلنا يعلم بأن المملكة العربية السعودية هي الثقل المركزي العربي والاسلامي الأول، وكم وقفت المملكة لجانب مصر في أزماتها، فمن من العرب والمصريين ينكر مساهمة الحكومات السعودية المتعاقبة في مساعدة مصر في سائر مشكلاتها، فكم تحملت المملكة عن مصر اثمان صفقات الاسلحة خلال الحروب العربية الاسرائيلية، وكم أنفقت الحكومة السعودية على القطاع الاقتصادي والتنموي في مصر والحكومة السعودية لم تفعل ذلك الا انطلاقا من مسؤوليتها الانسانية والاخلاقية عن الامتين العربية والاسلامية، بل كان لمصر وسورية وغيرهما اكبر الاستحقاقات من المساعدات الانسانية بدون مقابل، واذا آن الأوان واتخذت الحكومة السعودية هذا الموقف أو ذاك مما يحدث في مصر، فلأن هذا ليس من واجب المسؤولية فقط، بل لأن مصر دولة مجاورة جغرافيا ووجدانيا واجتماعيا.

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن سعود اول من حذر من مخاطر الفوضى الاخيرة في مصر وأول المهنئين بعودة مصر لهويتها العربية حيث إن الرئيس عبدالفتاح السيسي يجسد هذه العودة.

وحينما بادر الرئيس عبدالفتاح السيسي وقبل رأس خادم الحرمين فهو اضاف للبرتوكول تغيراً وهو ان أصل الانسان وفطرته اقوى من أي مفاهيم سياسية ونحن نشكره على هذه الإرادة وسيذكرها التاريخ السياسي له بكل الثناء والتقدير.

الأربعاء, 25 يونيو 2014

نحن ورمضان.. تجرد أو تسوق

في الأثر المضاف إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال «لو علمت أمتي ما في رمضان من خير لتمنت أن يكون الدهر كله رمضان»، ليس سرا خفيا علينا جميعا أن لا نعرف ما المراد من الخيرفي الحديث الشريف.

ففي هذا الشهر يحط الله تعالى السيئات ويضاعف الحسنات ويعتق عباده من النار، وفيه ليلة ذكريات العمر، حيث فيه صيام النهار وقيام الليل والذكر والدعاء وتلاوة القرآن.

قليل من الناس من يتمسك بمغزى ودلالة هذا الشهر والفرص السانحة فيه، لكنه مع الأسف ومنذ سنوات غلب علينا التعامل مع شهر رمضان كما لو كان شهر سباق في التسوق وادخار شتى انواع وأصناف المأكولات وتكديس المنازل بسلع قد لا تكون ذات صلة بالشهر ومغزاه.

ففي هذا الشهر ترتفع الأسعار وتستغل الجمعيات والمؤسسات الغذائية اندفاع الخلائق نحو التسوق لعرض ما لديها من بضاعة غذائية، قد تكون مكدسة، للتغلب على كسادها الاقتصادي.

وفي هذا الشهر تنتشر عادات وتقاليد لا تتوافق ودلالة هذا الشهر العبادي الكريم، حيث تكتظ الشوارع بالسيارات وتتسبب بزحمات مرورية، وكل ذلك قد يكون لأجل التسوق أو لقضاء سهرة مقهى او مجمع.

وبعض الناس يبقى في حالة سهر حتى الصباح دون انتباه لقيمة هذه الليالي الرمضانية وما فيها من نفحات وتجليات ورحمات.

ومن العادات والتقاليد التي تتوافق مع هذا الشهر النوم طيلة النهار وترك الفريضة وليس هناك خطأ إذا أضفنا لكل هذه الإشارات أن جيل الشباب بالمقام الأول والكثير منا أدمن على أجهزة الموبايل الذكية ومافيها من برامج ترفيهية وقد يكون معظم هذه البرامج يستغرق وقت الصيام وينأى بالصائم عن معنى هذا الشهر.

وفقني الله وإياكم لنيل مرضاته واتباع سنة نبينا المصطفى محمد، صلى الله عليه وسلم، وتلاوة قرآنه آناء الليل واطراف النهار.

حينما نقرأ في القانون الدولي وذهنية هذا القانون في تشخيص وتصنيف الدول يستوقفنا أحد مبادئ التصنيف وهو اعتبار دولة البحرين دولة صغيرة في النظام الدولي، وحينما نقرأ في تصنيف سياسات الدول نستاء حينما يتبين لنا وصف دول الخليج العربي بأنها دول وظيفية.

مع الأسف إن هذه النظرة القانونية والدبلوماسية الدولية أغلب الظن انها تستند إلى بدايات تأسيس عصبة الأمم المتحدة وإلى زمن الحرب الباردة بين السوفييت من جهة والأميركيين من جهة ثانية.

اليوم، البحرين بواقعها الجديد ومعطيات مجتمعها وسياستها الاقليمية والدولية تؤكد خطأ المفاهيم الأولى عن منطقة الخليج العربي عموما وعن البحرين خصوصا.

اليوم البحرين دولة مميزة في نطاق السياسات الدولية ومركزية ونطاق سياستها الاقليمية باتت جزءا أساسيا في منظومة عالمية الدول.

فمن يقف وراء هذه النهضة لشعب ووطن ويتقدم به يوما بعد يوم بل ساعة بعد ساعة؟

بكل تأكيد هو حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الحبيب المفدى حفظه الله ورعاه.

هذا الرجل العربي الكبيربما يحمل من ملامح العروبة النقية الصافية الأصيلة، والتي لاتحتاج لشرحها عقيدة سياسية وفلسفة فكرية فهو إنسان عربي بأصوله الكريمة الصافية وامتداد هذه الأخلاق وبتربيته السامية الجليلة على حب ما هو عربي منطلقا من إيمان كبير بالله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

هذا الرجل بتاريخه الأكاديمي والعسكري وتراثه السياسي والإنجازي يتحول بالبحرين من مجرد دولة كانت تعتبر أوليغاركية في ذهنية الحقد السياسي اللئيم إلى دولة حضارية متقدمة متسارعة التميز يوما بعد يوم وشامخة كشموخ ملكها المفدى.

هاهي مملكة البحرين تتحول إلى مركز مالي عالمي واقتصادي وفق أعلى معايير الثقة والتصنيف الائتماني الدولي وبأعلى مواصفات الجودة وفي الظل الآخر لذلك تقدم المجتمع البحريني واتجه نحو اقتصادات الرفاهية ومؤشرات السعادة.

ولعل إنسانية جلالة الملك تجلت بإلغاء كل التدابير المتعلقة بقضايا المواطنين وسواهم مع جهاز أمن الدولة وإلغاء أحكام امن الدولة والعفو عن المواطنين بسبب الرأي ودعوة المجتمع البحريني للمساهمة في بناء وطنه بعيدا عن الطائفية البغيضة ودسائس الدول الاقليمية ولأجل ذلك استحق جلالة الملك حمد بن عيسى آل الخليفة محبة شعبه ومحبة كل عربي وشريف ومحبتنا له تدعونا للوقوف خلف جلالته مستمدين منه الأمل ببحرين أقوى ومملكة للمحبة.

منذ فترة زمنية وجيزة، كانت وزارة الداخلية قد اسندت للواء عبدالفتاح العلي منصب الوكيل المساعد لشؤون المرور. وشيئا فشيئا تدرج هذا الاسم ليملأ اذهان الناس جميعا من مواطنين ومقيمين.

وبدأت الاعتراضات والمناوشات الكلامية تدور حول منهجية إدارته للإدارة العامة للمرور.

لم يكن هناك مشكلة في اللواء عبدالفتاح العلي، ولا في إدارته الخاصة بإدارة المرور، بل كانت باختصار في تطبيقه لنصوص القوانين واللوائح الجزائية الخاصة بادارة المرور.

وحينما تعمقت التجربة الإدارية للواء عبدالفتاح العلي في ادارته للادارة العامة للمرور اتضح أن اقرب الناس إليه بل من أشقائه وأبناء عمومته من اشتكى عدم تعاطفه معهم في تطبيق القانون.

بل طال ذلك شخصيات كبيرة ومسؤولة في الدولة واتضح فيما بعد بأن المشكلة فينا وليس في اللواء عبدالفتاح العلي، المشكلة في رغبتنا جميعا أن نبقى فوق القانون نتجاوزه كما يحلو لنا وحينما حل رجل بيننا وأراد تطبيق القانون بالعدالة التامة الكاملة المطلقة بدأنا ننال من هذه الشخصية، لأننا اعتدنا على مقاومة كل مظاهر الاستقامة والعدل والعدالة والمساواة الانسانية.

إذن المشكلة حضارية واخلاقية أثارها هذا الرجل الذي كان من عهد قريب وكيلاً مساعداً لشؤون للمرور.

وهو اليوم في مسؤولية كبرى ليس لها أضواء الشارع لكن لها منهج الشخصية التي تضئ بعدالتها واستقامة منهجها أينما كانت.

هذه هي الانسانية الحقيقية والقيم والعدالة الحقيقة تتجسد شخصية رجل ينتقل من مسؤولية إلى مسؤولية.

اليوم غادر اللواء عبدالفتاح العلي الادارة العامة المرور وربما يوما ما سيكون بكل تأكيد قد انتهت مسيرته المهنية والوظيفية بحكم القوانين واللوائح نفسها.

لكن يبقى اللواء عبدالفتاح العلي في ذاكرة الجميع بل بدأت هذه السيرة المهنية بعدالتها وتأكيدها على تطبيق القانون تتناقل الألسن مواقف هذه الشخصية في تطبيق العدالة رضي عنه من رضي وغضب منه من غضب. لكن بكل تأكيد اولئك الذين غضبوا من اللواء عبدالفتاح العلي حينما تراهم يتألمون من الظلم في مواقع آخرى من اختصاصات وزارة الداخلية ترى كل واحد منهم يقول هذه الادارة تبيلها واحد مثل عبدالفتاح العلي.

إذن هؤلاء نطقوا بالأصل الحقيقي لفطرة الانسان وهو حبه للعدالة ، واللواء عبدالفتاح العلي حتما يبقى أينما كان وكما كان أصيلا هكذا عاهد ربه وشعبه ومجتمعه الذي ينتمي إليه.

ليسمح لي الأخوة القراء الكرام بأن أتحدث عن هذه الخصوصية، لطالما كنت أكتب عن الآخرين، وهذه المرة سأكتب عن نفسي، وسيدرك القراء بأنني لا أكتب عن نفسي بقدر ما أكتب للجميع وعن الجميع، فكما نعلم بأن الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده بأنواع مختلفة من البلاء ومن جزاء الصابرين أن يوفيهم اجورهم بغيرحساب وهذا وعد من الله. لقد كان نصيبي من الامتحان والبلاء أن يولد احد أبنائي وهو وليد فلذة قلبي وهويعاني من اعاقة لفظية حيت تبلورت حالة التوحد لديه مع مرور الزمن وليت هذا هو الابتلاء الوحيد بل اعترت ابني حالة مرضية تبين انه يعاني من مرض السرطان وهذا المرض عافاكم الله منه ليس خفيا على احد مرارته وصعوبة اثره على الاب والام والاسرة جميعا، والمؤمن إذ يرضى بقضاء الله وقدره فانه حتما يأخذ بالاسباب ولذلك لم نستسلم لحالة وليد والذي عانى من التوحد والاعاقة اللفظية في النطق ومرض السرطان وخاصة ما يتعرض له صاحب هذا المرض من طبيعة علاجية وتكلفة لجرعات اشعاعية وكيميائية، لقد كنت منذ البداية حريصاً على تعليم وليد رغم حالته الخلقية والصحية وحالته لم تسمح بذلك، لكن الله سبحانه وتعالى منّ عليه بمتابعة قنوات حفظ القرآن الكريم  وعمره آنذاك لم يتجاوز الخامسة من عمره ويضع يديه على اذنيه ويسمع إلى كتاب الله سبحانه وتعالى إلى أن تمكن من حفظ القرآن وهذا كله بارادة الله سبحانه وتعالى.

وبذلك فان الله سبحانه وتعالى انعم عليه بنعمة كبيرة وفقه لحفظ كتابه بطريقة تتميز بالسهولة والسلاسة والسرعة والذاكرة السريعة وبهذا الحفظ فإن شفاءه مما هو فيه يحتاج إلى دعائكم.

ومن فضل الله أن ولدي وليد شارك في مسابقة لحفظ القرآن للذين يعانون من التوحد، وكان كل متسابق يتقدم بجزء ولكن وليد تقدم بجمع أجزاء كتاب الله وهذه نعمة من الله.

لقد اصبح وليد كبيراً بنظري ونظرالجميع رغم طفولته وصار مثالاً ونموذجاً للمثابرة والتحدي للنفس، وأتى بما عجزت وعجزعنه الكبار الاصحاء.

ابني صار قنديلاً صغيراً يضيء بسراجه بيتي وتصغى اذني لقراءته وتلاوته.

والآن ايها القراء الكرام ما احرانا أن نفكر بالواجب تجاهه ليس لانه ابني بل لأن مسؤوليتنا جميعا تتطلب أن نبحث عن تبني هذا الطفل الذي لا يتجاوز عمره عشرة اعوام ومتابعة علاجه.

الصفحة 18 من 22