جريدة الشاهد اليومية

خالد الحمد

خالد الحمد

في كل عام وفي شهر رمضان على وجه الخصوص شهر الرحمة، يطل علينا صاحب السمو بكلمة تعكس شفقة الراعي برعيته، والوالد بأبنائه، وبوجهه العربي الكريم، الذي يختزن في ذاته الأزمات التي مرت على شعبه، بحلوها ومرها، ليتقدم لرعيته بالدعاء والقبول، والدعوة لتناسي الخلافات ونبذ الفرقة وأن الكويت للكويتيين جميعاً، وان لا خاسر بالوحدة الوطنية ولا رابح مع الشقاق والتنابز، وحتى لا تكون الدعوة منقطعة عن اخلاقيات الشخصية الكويتية فان صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، يبدأ بنفسه وبدأ بنفسه فعلاً حين أصدر عفوا عن المسيئين للذات الأميرية، ولعمري ان هذا الموقف الأبوي من صاحب السمو سيكون من سلسلة المواقف الخالدة التي ارتبطت بهذه الشخصية، الكريمة في سجاياها والعربية في دلالاتها، والمؤمنة بسماحة الإسلام، فهذا موقف كبير من صاحب السمو وعلى جميع أبناء الكويت وبنات الكويت الذين تجاوزوا على الذات الأميرية أن يقرأوا دلالة هذا الموقف، أين يوجد نظيره؟ هذا الموقف أيها الإخوة والأخوات يستحيل ان يجده المرء في دولة دكتاتورية أو في نظام دكتاتوري، أو في شخصية دكتاتورية، هذا الموقف وجدنا في الكويت هنا، وفي ارض الخير، وفي رمز كبير من رموز تاريخ هذا الوطن ومن رعيله الأول يتجسد وتجسد قولاً وعملاً في شخص صاحب السمو حفظه الله، وكما يعلم الجميع أن دولة الكويت دولة قانون، وصاحب السمو ابتداء وآخر له الحق في المساءلة القانونية لمن يسيء لذاته، ومع ذلك كله آل على نفسه إلا ان يكون كبيراً كما اعتدنا عليه في المواقف الصعبة، ليس من ضعف، بل من أصله الكريم وسجيته الرحيمة.
حينما نبحث عن نظائر هذا الموقف في التاريخ نجدها في سيرة سيد الخلق المصطفى نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لم يكن يغضب لنفسه، وما كان يغضب إلا للحق، هذا النبي العظيم الذي نحن ملزمون باتباع سنته وكم فينا من يدعو لاتباع سنته، بل ان الذين اساءوا للذات الأميرية كلهم يدعو بشكل أو بآخر لاتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن اخذوا جانبا من الدعوة للاتباع، ولم يأخذوا بالجانب العملي التطبيقي، لكن صاحب السمو وهو الوالد الحاني للجميع، كان التجسيد الحي للاتباع واين.. في شهر الرحمة شهر رمضان معلما ابناءه ومعلمنا على العمل بخلق الرحمة، لأن الراحمين يرحمهم الرحمن، فحري بأبناء الكويت أن يستلهموا من صاحب السمو دلالة موقف سموه ومعناه، وأن يسلك الجميع هذا السلوك الذي يعكس استقامة المؤمن بربه على منهاج النبوة الحقة.
لا ينبغي ان يمر عفو صاحب السمو عن المسيئين للذات الأميرية دون ان نستلهم دلالته السياسية، اليوم كما بات معروفاً للجميع ان المنطقة العربية تموج باضطرابات الفوضى الشعبية التي يحركها اعداء هذه الأمة ثم يتركون الشعوب العربية تواجه مصيرا فوضويا مجهولا ايضا، فلنأخذ العبرة مما يحدث في مصر وسورية والعراق وليبيا وتونس وربما غيرها حيث وقف اعداء الأمة يتفرجون على الفوضى العربية فوضى الشارع، والشارع ما كان ولن يكون يوما هو الحكم في كل شيء، شعوبنا تتساقط في الهاوية العدمية للمجهول العامض وشعوب العالم تبحث عن طرق التنمية والبناء، ونحن في الكويت نشهد كل يوم وبحمد الله وبتوجيهات من سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد مئات المشاريع التي تنتشر على هذه الأرض الطيبة الكريمة وهي تعلن بناء مقومات الدولة المتجددة وكل معالم قيام الدولة العالمية الحديثة، وتستدعي احداث نظريات البناء والإعمار والانتاج الذي يتجه بالكويت نحو مواقع عالمية مع مرور الزمن، فإذا كان الأمر كذلك فما الفائدة من أي فكرة سياسية لا تسعى إلا لهدم مكونات المجتمع وعرقلة عجلة تطوره الحضاري النهضوي.
ان شخصية الكويت الدولية قد لا تعني الكثير ممن أساء للذات الأميرية، هؤلاء يريدون الكويت وطنا ضيقاً جداً وصغيراً، قائماً على تناقضات مع المجتمع ومكوناته واقليمه الحيوي الذي يأخذ احداثياته الجيوسياسية منه، وعالم الكويت الكبير الذي كان يوما ما سبباً في عودة الحق الكويتي لأصحابه.
شعبنا يريد الكويت وطناً كبيراً يتقدم في اطار هذا العالم الكبير بلا تناقضات، من خلال مبدأ سلمية الدولة وتاريخها ولقد حبا الله الكويت برجل كبير في خبرته التاريخية والسياسية ورؤيته لنهضة الكويت، وفوق ذلك في كرم نفسه، وتواضعها الذي تجلى في رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق، معلنا عفو سموه عن كافة المسيئين لذاته، محتسباً هذا الموقف عندالله وفي ضمير هذا الشعب وخزانة تاريخية وإن شعب الكويت سيحتفظ لصاحب السمو بهذا الموقف الكبير.
وعلى الذين اساءوا لذات صاحب السمو أن يعتذروا له أباً وأميراً، تأكيداً لأخلاقية الانتماء لهذا المجتمع وارثه ورصيده من القيم، وغير ذلك سيكون اللؤم مقابل الاحسان، وهل جزاء الاحسان إلا الاحسان، وسيكون من الخطأ أن يكون هناك من يسيء لصاحب السمو يوماً ما، ليس لأن صاحب السمو سيبقى كما هو رمزا للرحمة والعفو، وبل لان الاساءة ليست من الاختلاق التي دعا إليها الدين الإسلامي السمح، فهنيئاً لنا شعب الكويت برجل سمح عفو كريم، هنيئاً لنا بك يا أبو ناصر، عهدناك كبيراً في معنى شخصك ودلالة تاريخك الكبير الذي أوجزته في هذا العفو معلماً ابناءك أهم خلق للمسلم في شهر الله شهر الرحمة فكنت رحيماً متبعاً سنة نبينا محمد وسيرته العطرة صلى الله عليه وسلم.

الخميس, 01 أغسطس 2013

صوت واحد لمجتمع واحد

واضح من خلال قراءة الديباجة الدستورية لدولة الكويت أنها تقوم على نظرية العقد السياسي بين جانبين الأول: يتمثل في الشعب الكويتي والثاني بارتضاء أسرة آل الصباح الكرام حكاماً خيرين لهذه الدولة وفق ثوابت معلن عنها دستورياً.
منذ استقلال دولة الكويت والاعلان السياسي والدستوري عن قيامها كانت أسرة آل الصباح الكريمة قد أوفت بجميع التزاماتها تجاه الشعب الكويتي فحققت له التقدم والرفاهية والعالمية وكل ما من شأنه تحقيق مصالحه العليا الاستراتيجية القومية وطبيعي ان يكون هناك بين الحين والآخر من يريد التغيير وفق طريقته الخاصة دون اعتبار لطبيعة النظام الدستوري الكويتي القائم على التعاقد مع اقرار حق الترجيح لمسند الامارة.
ان حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح يعرف الجميع أنه مطلع بالدبلوماسية منذ أكثر من نصف قرن وقد مرت عليه تغيرات اقليمية وعربية ودولية وحاز خبرة لا نظير لها بإدارة الدول والشعوب وتحولها نحو النموذجية والمقياسية والمعيارية ولهذا انطلق سموه في الفترة الأخيرة من اقرار مبدأ الصوت الواحد كأسلوب جديد لممارسة حق اختيار النائب البرلماني في مجلس الأمة ولكن مع كل الأسف وجد هناك من اعترض على هذا المسار الجديد لشكل الاختيار وتم تهييج الشارع الكويتي بطريقة تتجاوز كل الثوابت الدستورية الناظمة لمنطق التعاون بين السلطات الثلاث.
اليوم صار بإمكان الجميع ان يجري مقارنة بين الانتخابات النيابية القائمة على الصوت الواحد وبين الانتخابات في العهود السابقة القائمة على اكثر من صوت كالأربعة أصوات؟ فما المفارقات بكل امانة بين الصورتين من صور الممارسة الديمقراطية.
في السابق كان الترشيح ينحصر في التكتلات الاجتماعية الكبرى سواء كانت قبلية أو طائفية أو تيارات سياسية قديمة وكانت النتائج الانتخابية محسومة سلفاً تبعا للمكونات الكبيرة للمجتمع الكويتي مما كان يحرم الطبقات الوسطى والدنيا من المجتمع ومكوناته المتدرجة في الحجم والكتلة ويضطرها للقبول بمجلس أمة خارج ارادتها المصارة واليوم صادر بامكان جميع شرائح المجتمع الكويتي بدءاً من مكوناته الصغيرة والوسطى ان تقف الى جانب مكوناته الكبرى على قدم المساواة في الترشح وضمان النجاح ايضا وخاصة ان التغيرات الاقليمية والدولية تلزم الدول بتحقيق أعلى معيار ممكن لتحقيق المشاركة السياسية بحيث يكون النظام الديمقراطي ضامناً للعدالة وليس احتكار الجانب من الشعب ضد جانب آخر.
ان تحقيق الوحدة الوطنية لشعب يستلزم تخطي مسببات التجزئة للمجتمع الواحد كالقبلية والطائفية والفئوية والجبهوية السياسية ويلزم قيادة الدولة بالبحث عن اعادة تشكيل المجتمع وفق منطق التغيرات الرأسية والأفقية لمكوناته الديمغرافية السكانية.
لقد شاهدنا جميعاً في انتخابات مجلس الأمة الأخير أن وجوهاً تقدمت ساحة الترشح لمجلس الأمة ما كان لها في ظل الممارسة السابقة ان تحلم حتى بالترشح وسمح لفئات الشعب الكويتي ان تندفع لساحة المشاركة الديمقراطية والسياسية وتجر معها مكونات غائرة في عمق الصفوف الخلفية المستبعدة لشعب ازداد كما وكيفا وبكل تأكيد يوماً ما سوف يدرك الجميع بما في ذلك الجانب المعارض للديمقراطية الكويتية المتجددة بأن صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح ما استهدف إلا ان يرى الكويت شعباً أكثر تماسكاً من خلال اقرار مبدأ الصوت الواحد لأن الصوت الواحد ساهم في تقليص الفراغات والمسافات بين مكونات المجتمع الكويتي والذي كان بسبب الصورة السابقة ينطوي على حرمان الطاقات الفردية والحكم عليها بسبات اجتماعي لا ينتهي.
الكويت اليوم تتجه نحو تدفق جديد للوطنية والفكر الوطني الحقيقي وانطلاق مشروعها الوطني النهضي من خلال تحقيق أعلى المعايير في الترشح والنجاح وهذا كله بفضل القيادة الملهمة بالحكمة والتاريخ لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الذي أرسى الاساس لمجتمع واحد من خلال دمج القوى الوسطى والدنيا إلى جانب القوى التقليدية الكبرى وهذه هي العدالة.

الخميس, 25 يوليو 2013

شعاع فوق نكبة الدهر

ما ان كادت الذاكرة العربية تسعى لتجاوز النكبة الفلسطينية واعتبارها تاريخا منسيا، حتى جاءت نكبة الشعب السوري تستثير ذاكرة الأمة من جديد وهي تعايش ألما يوميا ليس له حد، بدأ من لحظة التغريبة التاريخية للشعب السوري الذي نزح عن أرضه التي التصق بها، ومنزله الذي بات ركاما أسطوريا، وأسرته التي تفرقت بين جهات الأرض باحثة عن الأمان ولو لحين يعود الأمل به بالعودة الى دياره كما في تاريخ كل أمة رجال ينتصبون لرفع الألم عن المتألم، ولثم الجراح فإن النكبة الاجتماعية السورية بمقدار ما هي مؤلمة في مغازيها ودلالاتها، بمقدار ما هيأ الله لها الرجال الذين يجد المنكوبون في مواقفهم كل معاني الانسانية والرحمة التي تخفف عنهم وطأة الابتلاء والمحن، ومن رجال هذه الأمة الذين ستحتفظ لهم ذاكرة الشعب السوري بكل معاني الرجولة العربية اللواء الشيخ فيصل النواف وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الجنسية والجوازات، الذي قرر النظر بالجانب الانساني للوافدين السوريين المقيمين على أرض الكويت، فحتى حين كان المقيمون السوريون يعانون من تعثر اجراءات تحويل الاقامة واستصدار تأشيرات الزيارة لذويهم، كان اللواء الشيخ فيصل النواف قد آلى على نفسه ان يقرر تسهيل معاملات الاشقاء السوريين المقيمين على أرض الكويت، يقينا منه بضرورة لم الشمل بين الزوج وزوجته، والوالد وولده، والأم وابنها، والشقيق بأشقائه، مراعاة لأنفسهم، واستجابة لأملهم الذي علقوه على أشقائهم من أهل الكويت الكرام وهذا الموقف الكبير للشيخ فيصل النواف ليس غريبا على أسرة آل الصباح الكرام، الأسرة التي تواتر التاريخ الكويتي والاقليمي والعربي والدولي على تميزها في ريادة عمل الخير بكافة أشكاله وصوره، فالواجب عندهم واجب لا يتوانى الرجل منهم عن القيام به بإرادة حرة كريمة منهم، تبين يوما بعد يوم السجايا والمآثر التي توارثوها عن أبائهم وأجدادهم، فهنيئا للكويت وللأمة بهم، خير الناس لخير الأرض، لقد لمست آثار قرارات اللواء الشيخ فيصل النواف الأحمد الصباح في مراعاة الجانب الاجرائي لحاجة الأشقاء السوريين بلم الشمل، فكانوا جميعا دائمي الدعاء له وللكويت، حافظين للشيخ فيصل النواف هذا الموقف، وداعين له ولحضرة صاحب السمو وولي عهده الأمين بطول العمر وأن يحفظ الله الكويت سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين من البلواء والأدواء والأسواء.
إنه شيء مهم ان تبقى الكويت دوما الشعاع المتوهج بالضياء والنور حيث ينشر نوره فوق المناظر المظلمة من تاريخ البشرية ولكن الأهم من ذلك من يعكس هذا الرمز، وفي الحقيقة ان موقف اللواء الشيخ فيصل النواف الأحمد الصباح من مراعاة الجوانب الاجرائية المتعلقة بلم شمل الأسرة السورية المكلومة بالمآسي والجراح، يمثل أحد أهم رموز هذا التجسيد لأسرة آل الصباح الكرام من جهة، ولإنسانية الشعب الكويتي الكريم الذي لم يزل منذ البداية يشارك أشقاءه السوريين معاناتهم والتي قد تدوم نحو ظلام أكثر ادلهاما وحلكة، ولكن سيكون لها شعاع دوما مصدره من الكويت، والكويت دوما في المقدمة بأبنائها وأسرة آل الصباح الكرام، واللواء الشيخ فيصل النواف يرمز للخير كله وللمعاني الكريمة الجميلة المتأصلة بتاريخ هذا المكان، الكويت أولا وأخيراً.

الصفحة 18 من 18