جريدة الشاهد اليومية

خالد الحمد

خالد الحمد

الجمعة, 27 ديسمبر 2013

البحرين الأمن والأمان

كنت أقود سيارتي واستمع إلى الاخبار وإذا بي اسمع خبر أن المعارضة البحرينية تطرح مبادرة لاحلال السلام في مملكة البحرين، وراودني بعض الاسئلة عن الحقيقة في هذه المبادرة، زمانها وتوقيتها، لماذا المعارضة البحرينية لم تطرح هذه المبادرة قبل سنة او سنتين؟ وهي التي بدأت بالاحتجاجات والمظاهرات التي اشعلت المملكة خراباً ودماراً وفوضى لايحسد الانسان عليها، علماً بأن الملك حمد بن عيسى وولي عهده طرحاً أكثر من مبادرة، وكان الرد بالرفض من جانب المعارضة، وأقولها بدون مجاملة ان الملك لن ولم يفرق بين ابناء شعبه حسب الطائفة، فكلهم أبناء البحرين وهم الذين بنوا البحرين بسواعدهم جميعا ولكن العوامل الخارجية وبعض الدول لها جذور في المنطقة وهي وراء عدم استقرار البحرين وهذا لصالحها، وأنا أذكر أن هذه الدولة التي تقربت كثيرا من الغرب بعد قطيعة دامت سنوات عدة بالسنة إلى حكومتها السابقة ومع تغير الحكومة السابقة وأتت حكومة جديدة اقتربت هذه الحكومة من الغرب وابرامت اتفاقاً تاريخياً بشأن برنامجها النووي وايضا اقتربت من دول مجلس التعاون بعد علاقة فتور دامت سنوات عدة.

فارسلت الحكومة الايرانية وزير خارجيتها لزيارة عدد من دول مجلس التعاون وذلك لتقريب وجهات النظر واقامة افضل العلاقات المميزة مع جيرانها، وهذا ما دفع المعارضة البحرينية ان تطرح مبادرتها رغم تغير الظروف في المنطقة وتقرب ايران من الدول الغربية هل هذه المبادرة كانت ايحاء من ايران أم حسن نوايا من المعارضة والله اعلم وسجل يا تاريخ.

اللهم احفظ البحرين وشعب البحرين ومللك البحرين من كل مكروه.

تحلت الكويت وشعبها منذ زمن بعيد بكرم الضيافة، هادفة الارتقاء بمستوى البشرية وجمع شملها للوصول إلى تعاون وتكامل اقتصادي واجتماعي وسياسي وبيئي، وذلك بهدف تحقيق الرفاهية ومواكبة العصر لزيادة دخل الفرد، فبادرت الكويت الحبيبة باستضافة رؤساء الدول العربية والأفريقية بهدف التفاعل البنَّاء في ما بينهم لتعبر أحد جسور التواصل والتعاون بين الأمم وهي الكويت الصغيرة بحجمها والكبيرة بقلبها لتحملها مشكلات الأمة وهذا اكبر تجمع عربي افريقي على ارضنا الطيبة الغالية والتي نأمل أن تنتهي بقرارات صائبة ومفيدة لمصلحة الامة الاسلامية والعربية والافريقية بقيادة حضرة صاحب السمو حفظه الله ورعاه وعلاقته المميزة وحنكته الديبلوماسية، حيث قاد الديبلوماسية الكويتية منذ سنين طويلة ويشهد العالم بأسره بكفاءة قائد هذا الوطن الذي لم تغمض له عين يوماً ولم يتهاون في خدمة ابناء وطنه، كما ستبقى الكويت الأم الحاضنة الحنونة لكل انحاء العالم حيث تتميز معهم بعلاقات سياسية واقتصادية وثقافية.

اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها من كل مكروه.

عندما نقول الرجل المناسب في المكان المناسب ينبغي علينا أن نعلم بأننا نقرر مقولة من اهم مقولات النجاح في تاريخ البشرية، وهي المقولة التي باتت اشبه بالحكمة القائلة »التناسب يحدد حجم التعامل« »والتناسب لا يحدد حجم التعامل فحسب بل ويحدد الشخصية التي تجسد رجولة المكان نفسه« وهذا المنطق العملياتي التاريخي يقودنا للشيخ فيصل النواف الاحمد الصباح وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الجنسية والجوازات.

صحيح أن كل الذين تعاقبوا على هذا المكان كانوا مواطنين بامتياز وادوا دورهم بكفاءة واقتدار لكن هنا يلاحظ كل مواطن أن هذا الرجل ونحن نقول الرجل استئناسا بقوله تعالى »من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه« لأن الرجولة تتجاوز نوع الانسان والانسانية ككل، الرجولة هي اولا صدق »عملية صدق ووفاء بالوعد والعهد« ومؤكد ان الرجل الذي يصدق يكتب عند الله صديقا كما أخبر النبي|.

عندما نقول إن الشيخ فيصل النواف هو الرجل المناسب في المكان المناسب فلن نجد المواطنين يختلفون معنا في ذلك سواء كانوا مسؤولين في هذا المجال من مجالات وزارة الداخلية أو كانوا موظفين أو مراجعين.

لقد دأب الشيخ منذ البداية على زيارة الادارات التابعة لنطاق تخصصه الوظيفي ليس جولة واحدة كما هو حال جميع المسؤولين الذين يبدأون عهدهم بزيارة الادارات والاقسام التابعة كجزء من التعرف والاكتشاف الوظيفي بل الشيخ مافتئ بين الحين والاخر يقوم بجولات ميدانية وتفقدية وتعريفية واجرائية ويباشر بنفسه دراسة المشاكل الوظيفية لأن التقصير بالمهنة قد لا يكون مرده الموظف بل ربما يكون السبب ضعف الاجراءات وترتيبها اما من قبل المشرع القانوني او من قبل التعليمات السابقة التي تقيد الموظف المسؤول المختص بنوع من انواع السلوك الوظيفي وهذا ما يعرقل طموحات الجهات العليا التي تريد انجازاً وظيفيا سريعا ومتماسكا.

لهذا دأب الشيخ على تحرير الادارات والاقسام التابعة له من البيروقراطية وامراضها وعامل جميع مرؤوسية بمبدأ الاخ الحاني الذي يريد معرفة المشاكل التي تحول دون الانجاز لان المواطن قد يلقي باللائمة على الموظف المسؤول بوزارة الداخلية لكنه لا يعلم بان الموظف ايضا قد يكون لديه من المشاكل ما يعرقل انجاز المصالح الخاصة والعامة حيث هو انسان بالمقام الاول.

ان جميع المواطنين والموظفين والمسؤولين بوزارة الداخلية الذين تتبع معاملاتهم الدور المسؤول للشيخ فيصل النواف لاحظوا بدقة قوة وارادة هذه الشخصية الوطنية الكويتية وسعيها للارتقاء بمصالح ومعاملات المواطنين على اختلاف شؤونهم فهذا المكان كان ينتظر رجل بهمة وامانة ودقة الشيخ فيصل النواف.

الأربعاء, 02 أكتوير 2013

المملكة التي نحب

المملكة العربية السعودية هذا العالم القاري الجميل المتماسك النوعي في ابعاده الزمانية والمكانية والموضوعية نحبه كثيرا ونحن له »لان الانسان يحن لاصله ومنشئه ومنبته« امتنا العربية على امتدادها خرجت من هذا الينبوع البشري الفياض »الذي غمرت خيراته الدنيا« للمملكة في ذمتنا وذمة كل مسلم حقوق كبيرة »فهي ارض الحرمين الشريفين« قبلة المسلمين في العالم »كم تعاقبت على ادارة الحرمين من عهود في تاريخ الامة« وكانت الاضافات على الحرمين تستهدف شخص السلطان وليس مصلحة المسلمين من ضيوف الرحمن لكن المملكة المباركة احدثت اعظم توسعة واضخم انجاز معماري لمكان مقدس ليس في العالم فقط بل في تاريخ البشرية« الآن ونحن مشرفون على اداء فريضة الحج ثم العودة منه يتناقل الحجاج روايات عن الانجازات التي تضيفها حكومة المملكة كل عام لتسهيل وتيسير اداء المناسك والتناقل بين المشاعر مما هون على الحجيج اداء المناسك« وهذا لعمري من الادلة التي تؤكد عمق الارتباط بين حكومة المملكة والعهد الذي قطعوه على انفسهم بخدمة دعوة التوحيد.

وفي مجال الانجازات الداخلية فإن المملكة لا تبني جامعات فحسب بل مشاريع علمية عملاقة وما جامعة العلوم والتكنولوجيا التي تعد من اضخم المشاريع الاكاديمية التطبيقية في العالم الا دليل على المشروع النهضوي الذي تطمح المملكة لبلوغه بين الامم.

وفي مجال السياسة الخارجية فالمملكة مازالت العمق الكبير للامة العربية والمسلمين جميعا في كل ارجاء الدنيا »فالمسلم اينما وجد في اي مكان بالعالم يجد دعوة الاسلام قد بلغته ثقافة ونشرا وتعبدا ومفاوضة« والمملكة هي الثقل الاسترتيجي لدول الخليج العربي »دول مجلس التعاون«.

كم تعاقبت على دول الخليج العربي من مشكلات وهموم وقضايا وكوارث سياسية وطبيعية واقتصادية واجتماعية وكانت المملكة تؤدي دورها بمبادرة »لكونها الشقيق الاكبر« وهناك قضايا قد لا تصل الاعلام ووسائله وعامة الناس ولا يطلع عليها الا كبار المسؤولين فكانت المملكة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة تسارع للتحرك دون منة بل انطلاقا من مكانتها التاريخية ومسؤولياتها تجاه اشقائها وامتها.

هذا جزء قليل من الدور والمكانة التي حباها الله تعالى للمملكة دولة التوحيد والمسلمين ونحن نحبها لأنها احبتنا بخصائصها وميزاتها وفي الذكرى الثالثة والثمانين ليومها الوطني نجدد العهد بمحبتنا اليها هذا العهد لا ينقطع لانها المملكة التي نحب ونذود عنها بمهجنا وارواحنا.

الأربعاء, 18 سبتمبر 2013

توازن القوى الوطنية

مجلس الأمة مؤسسة للشعب والعضو بمجرد اختياره يمثل الشعب بأكمله بقطع النظر عن انتمائه القبلي والاجتماعي والديني والايديولوجي، اما الشعب سواء مارس حقه في الاقتراع او لم يمارس فهو ايضا سلطة وليس هيئة ناخبين أدوا دورهم وكفى »ان هيئة الناخبين في النظام الديمقراطي الانتخابي الحديث تشكل سلطة غير مباشرة لا تقل اهمية عن سلطة مجلس الامة وسلطتهم لا تنتهي بانتهاء الانتخاب.

بعض النواب مع الاسف يقطع صلته بسلطة الناخبين بمجرد اعلان النتائج الانتخابية ويتعامل مع مكونات المجتمع الكويتي تعاملاً لا يليق بالوطنية الكويتية والمشروع الوطني الكويتي المطلوب توريثه للأجيال، كما تم استيراثه قيماً ومبادئ، كذلك من النواب من يتحول لظل تنفيذي لصراعات بين المجتمع والدولة الذي أراده البعض ان يكون من لا شيء.

ونوع من النواب يتخذ من حقوق النائب في مجلس الامة شركة غير منظورة مع القوى الاقتصادية النافذة التي تريد للمجتمع ان يتجه نحو استغلال هذا الرابط التاريخي للدولة الكويتية.

لأجل ذلك نريد النائب في مجلس الامة عضواً قوياً لا يقطع صلته بسلطة الناخبين الذين اوكلوا اليه مهمة تمثيلهم في احد اعمدة السلطات الثلاثة بالدولة، نائباً وطنياً بامتياز لا يمثل اي سياسة أجنبية سواء كانت اقليمية او عربية او دولية، يحافظ على الادبيات الاخلاقية لتاريخ الشخصية الكويتية وخصوصا في قبة عبدالله السالم، لأن تراث مجلس الامة شهد في الدورات البرلمانية السابقة ابتذالا رخيصاً في تداول النواب للغة الشارع السوقية وانحطاطاً بالتعامل الانساني، ما احرج السلطة الرسمية في الدولة امام الرأي العام المحلي والاقليمي والدولي، وعلى جميع النواب ان يتذكروا ان التخاصم البرلماني الديمقراطي لا يعني أن يتحول مجلس الأمة لمسرح استعراض القوة واستجرار مكونات الشارع الكويتي وخاصة الشبابي منه، هناك بالكويت آليات ديمقراطية رتبها اجرائياً القانون الدستوري الكويتي، وحينما حصل في السابق اقتحام لمجلس الامة تذرع بعض المسؤولين عن هذا المشهد الفوضوي بالقول إن مجلس الامة ملك للشعب، وكما نلاحظ ان هذه النظرة المادية الضيقة تسببت في كارثة وطنية مازالت قائمة حتى الآن.

ان مجلس الامة سلطة تشريعية محددة بقانون تمثل الشعب دستورياً وينبغي احترام آليات المرافعة الديمقراطية ولو التزم السابقون بتسلسل العمل النيابي ضمن الصلاحية القانونية للنائب لما اضطر صاحب السمو حفظه الله ورعاه ان يحل المجلس اكثر من مرة، لأن المجلس حينما يتحول لساحة مواجهة بلا قيود وضوابط يمكن ان ينجرف المجتمع وراءه وينهار المجتمع معا، وبنفس المقياس فان الكويت دولة قانون بامتياز والمحكمة الدستورية تمارس دورها الاجرائي من خلال منطق الفترة الزمنية للقضية القانونية.

عندما نريد حكومة قوية كما نريد مجلس امة قوياً، فعلى الجميع ان يأخذ بعين الاعتبار أن الفلسفة السياسية العامة للكويت أنها دولة حارسة من جانب وراعية من جانب آخر.

فهي حارسة وهذا يستلزم حفظ الأمن الداخلي، وزارة الداخلية في الكويت تؤدي بهذا الاتجاه اعلى معايير الممارسة الوظيفية حيث تساهم بتنفيذ السياسة العامة للدولة كسلطة تنفيذية دون تجاوز لثوابت المجتمع الكويتي وحقوق الانسان، ووزارة الدفاع تقوم بوظيفة الدفاع ضد الاعتداء والعدوان على الكويت سواء كان مادياً او معنوياً ووزارة العدل تساهم بتحقيق العدالة للجميع.

مع الاسف في الفترة الاخيرة اتجه بعض النواب للتجاوز غير المباشر على الدستور الكويتي من خلال المساس المباشر بأسرة آل الصباح الكرام دون اعتبار حتى لوطنيتهم وحقوق هذه الاسرة التاريخية في نشأة الدولة الكويتية الحديثة، وحينما كان اسلاف بعض النواب السابقين في العدم كان اسلاف آل الصباح يقودون المجتمع الكويتي وفق اصعب التوازنات الاقليمية والدولية ولم يغمض لهم جفن حتى حافظوا على هذه الارض وساهموا في استقلالها حرة كريمة يتنعم بها الجميع الآن، أفلا يكون من حق هؤلاء ان يكون لهم الوظائف السيادية في هذه الحكومة وكل حكومة وخاصة ان سيادة اي دولة تستلزم تنسيقاً سيادياً متكاملاً واذا اخذنا بعين الاعتبار خصوصية المجتمع الكويتي القائم على البنية العضوية للأسرة فإنه من الطبيعي أن نطمئن لأسرة آل الصباح ووجودهم السيادي في أجهزة الدولة الحكومية استناداً لتاريخهم الوطني المشرف من جهة وكذلك الدستور الذي منحهم اعتبارياً الشطر الآخر من مسؤولية ادارة الدولة.

ان انتشار الأمراض الوظيفية في المنظمات الحكومية ليس اختصاصاً كويتياً، وسابقاً يتذكر الجميع أن مجلس الامة أقال وزراء من أسرة آل الصباح لأن الممارسة الديمقراطية كانت صحيحة دستورياً اما الشارع فهو الخطأ.

على الحكومة عند التوزير الا تكرر اسماء سابقة وأن تتجنب التدوير ولا تضعف عضو مجلس الامة امام السلطة التنفيذية وان تتجنب السلطتان التشريعية والتنفيذية التعامل مع القوى من خارجهما لأن ذلك يفقد الكويت استراتيجيتها ويضعف روابط المجلس بسلطة الناخبين وان يدع التقاليد البرلمانية تفرض نفسها بنفسها حتى لا يجد صاحب السمو نفسه امام حق الضرورة الملجئة لحله دستورياً او ربما غير ذلك واذا لم يكن من بد فإن النظام النيابي للكويت ينبغي ان يتحول لنظام نصف نيابي حتى يتحول الانتخاب من حق شخصي مغرر به الى وظيفة وطنية.
الجمعة, 13 سبتمبر 2013

ما الداعي للمعارضة؟

كثيرون كتبوا حول ضرورة وجود معارضة سياسية كويتية وقد استعرضوا فيها المسوغات المنطقية التي تبرر وجودها وحددوا الدور الوظيفي المنوط بها.
بصفة عامة هناك دوما منظرون للمعارضة وبالمقابل هناك معترضون على وجود المعارضة لكن المشكلة ليست بالطروحات النظرية بل بالجوانب التطبيقية للفكرة النظرية حينما تكون الفكرة التي يناقشها الكاتب تقوم على وجه من وجوه المبررات لكنها في الاداء العملي التنفيذي تناقض الهدف السياسي البراغماتي لطرحها هنا قد يكون أحد الامرين هو المحتمل اما المجتمع غير مؤهل سياسيا مع التعامل مع المعارضة كمبدأ للمشاركة السياسية الفعالة
او النظام السياسي نفسه يحتاج لاعادة صياغة تواكب النظم العالمية لكن هناك حالة ثالثة حينما يكون النظام السياسي سليما والمجتمع سليما ايضا حينئذ لابد من البحث عن الشيء الخفي للمشكلة السياسية.
الكويت على سبيل المثال كانت آمنة مستقرة لحد ما حينما كانت المعارضة السياسية تتم من خلال الاليات البرلمانية الدستورية ونجحت في انجاز نظام دقيق للاداء الحكومي ومتابعته امام الرأي العام الكويتي وفجأة ومع مشاهد الاثارة الجماهيرية الاقليمية في الوطن العربي خرجت المعارضة الكويتية من القبة البرلمانية وتحولت للشارع كبديل عن المؤسسات الديمقراطية القانونية الدستورية وكما نعلم ان الشارع امتداد للمجتمع الكويتي وانعكاس لمكوناته الاجتماعية والطائفية والطبقية ولما كان من السهل تأجيج الشارع وتحويله لميدان سهل للمواجهة التناحرية التناظرية مقابل البرلمان الذي يبقى مقيدا بضوابط وشروط صارمة تحول دون تدخل غير الهيئة المنتخبة فيه والممثلة للشعب فإن المعارضة الكويتية هنا صارت انقلابا على النظام الدستوري للكويت خصوصا مع تصاعد وتيرة المساس بالثوابت الدستورية التي تحدد اسس النظام السياسي للشعب الكويتي.
هناك جانب اخر لا يبرر وجود المعارضة السياسية بالكويت وهو الجانب الاخلاقي الذي تطرحه مشاهد التنمية والتحديث للبنية التحتية والفوقية للكويت.
الان حينما نتجول في الكويت نشاهد يوميا عشرات المشاريع التنموية العملاقة التي تعبر عن مقومات الدولة بدءا من مشروعات التطوير العمراني التربوية والجامعية العالية وهندسة الطرق ومئات المشاريع الاسكانية والترفيهية للمجتمع وانتهاء بالاستنساخ الحضاري لاحدث ما توصلت له البشرية الراقية من تطور وتقدم وهذا الجانب الذي تضطلع به الدولة ممثلة بالحكومة توجب من يقف في صف المعارضة بمؤازرة التوجه الرسمي للحكومة الكويتية وسعيها الجاد الاكيد للانتقال بالكويت نحو قفزة حضارية عالمية ستنعكس على الاجيال الكويتية القادمة.
ان المعارضة الكويتية التي اختارت الشارع ميدانا للتعبير عن فكرها السياسي تتصف بالنكران لمسؤولية الدولة الذاتية وسعيها الدؤوب للاضطلاع بكل ما يحقق التقدم الافقي والرأسي والدائري للشعب الكويتي لذلك لا داعي للمعارضة ما دامت الدولة مؤتمنة ذاتيا على مصلحة الشعب وتستجلب كل خير لذلك لم تدع للفكر الاساسي المعارض مبررا لوجوده.

لحقبة من الزمن تتجاوز الالف عام بقي الازهر المؤسسة الدينية الاكثر فعالية وبقاء في تاريخ الاسلام الفكري والاجتماعي، وشكل تواجده في مصر بما لها من دلالة رمزية حضارية في تاريخ البشرية جانبا آخر لتأكيد الأهمية.
استقلت مصر نوعيا عن الجسم العام للدولة العثمانية بفضل الطموح الخاص بأسرة محمد علي باشا التي كانت اكثر قربا للحضارة الاوروبية.
وفي سنة 1917 كان للثورة البلشفية في روسيا الاتحادية والتي آلت لقيام الاتحاد السوفياتي السابق الاثر البالغ في تغذية النزعات التنظيمية السياسية في العالم اجمع.
تأثرت مصر كثيراً بتنوع الحركة السياسية العالمية التي اعقبت الحرب العالمية الاولى، كذلك كان لتاريخ مصر الخاص مع مقارعة الحملات الاوروبية التي تستهدف الكيان النوعي الحضاري لمصر جانب آخر في تمركز الوعي السياسي حول فكرة تنظيمية.
بالنسبة للتيارات السياسية المصرية كان يغلب عليها الطابع الوطني والميل نحو الفكر القانوني الدستوري، لكن قيام البلاشفة الماركسيين الليننين الشيوعيين بقيادة الاتحاد السوفياتي وبداية ظهورهم على المسرح النشط للسياسة الدولية له دور مهم في ظهور التيارات الاممية الشيوعية في العالم ككل وفي مصر على وجه التحديد حيث وجد الازهر نفسه لأول مرة في حرج شديد وبداية صراع مع فكر يمكن اعتباره ملحدا.
يمكن القول إن الشيخ حسن البنا احتاط كثيرا لما يمكن اعتباره تهديدا جديدا للاسلام فسعى الى محاكاة الذهنيات التنظيمية وبدأ يسعى لتأسيس جماعة الإخوان المسلمين والتي تحولت لحركة سياسية بدأت في مصر ثم انتقلت الى سورية فبقية الدول العربية ثم الى بقية الدول الاسلامية، وتعد حركة الإخوان المسلمين ام الجماعات والحركات السياسية الاسلامية في العالم الاسلامي ومنها انتقلت فكرة الاسلام السياسي والدراسات العالمية الاستراتيجية حوله.
الإخوان المسلمين جماعة سياسية ومعنى جماعة ان التثقيف السياسي ذاتي لا يحتاج لتلقين تنظيمي، الا انه بعد ثوة يوليو التي قامت بها حركة الضباط الاحرار وانتهت ببروز الرئيس جمال عبدالناصر كزعيم قومي للامة العربية، بدأ نوع من الصراع انتقل بالإخوان المسلمين من مجرد حركة دفاعية احتياطية للدين الى حركة سياسية لها مشروع ديني وكان لكتابات سيد قطب تأثير اساسي في تشكيل الادبيات السياسية لهذه الحركة التي تحولت لحركة نقدية للواقع القائم وللمشاريع السياسية والحضارية الاوروبية الاميركية واتسعت الحركة تنظيميا وتحولت للقيام بأدوار صراعية كبيرة ولكونها في نسق خاص من المعارضة النوعية وفي ظل غياب الديمقراطية اكتسبت الحركة التعاطف العام للمجتمع المسلم لكون الاسلام بطبيعته يشكل الوعي الاساسي لكل مسلم او ما يعرف بالمعلوم من الدين بالضرورة.
في بداية النصف الثاني من القرن العشرين الماضي ظهر في شبه الجزيرة العربية منافس قوي لحركة الإخوان المسلمين وهو المؤسسة السلفية الدينية الرسمية والتي تقدمت بشكل مذهل في العالم الاسلامي بسبب تركيزها على الاعتقاد الصحيح ومحاربة البدع والمبتدعة، ولأن حركة الإخوان المسلمين تقوم على التراثيات الدينية الازهرية فقد اثارت المؤسسة السلفية حملة علمية على المضمون التاريخي والتأسيسي للازهر، حيث رفضته ورفضت نتائجه، وعانى الازهر كمؤسسة مرجعية دينية للمذهب السني من التهميش بسبب تصاعد قوة السلفية الاقليمية واكتساحها لمواقع الفكر الحركي الاخواني الذي بدأ يتهاوى بالعالم الاسلامي، ونشأ بسبب ذلك اشكال من التيارات السلفية تدرجت من الاعتدال الى ما عرف بالسلفية الجهادية فالتكفيرية والتي اعادت حركة الاخوان لحجمها المصري وحصرها كحركة محلية مصرية ضعيفة حتى امام السلفية المصرية والتي لم تكن على توافق مع الحركة في مصر بالذات.
لقد عانت جماعة الإخوان المسلمين من الاضطهاد السياسي في مصر وفي سائر الدول التي تتواجد بها بدءا من العهد الملكي في مصر الذي رافق نشاطها التأسيسي الى العهد القومي الناصري الذي اضطهد الحركة الى الانفراجة المؤقتة في العهد الساداتي وكان لمقتل الرئيس انو رالسادات على يد رموز من الجماعة ما يشبه عودة الحركة لنوع من الانقلاب في عهد الرئيس حسني مبارك الذي خلعته ثورة يناير.
لقد اكسب الاضطهاد لحركة الإخون المسلمين اصطفافا شعبيا مصريا - انتهى بعد الثورة المصرية الثانية - والقدرة على اكتساب اول انتخابات رئاسية في مصر والفوز بها.
وكانت هذه بداية تجربة جماعة الاخوان المسلمين في الحكم وتحولها من حركة مناوئة تعاني من الاضطهاد الرسمي الى واجهة قيادة اهم دولة سنية في العالم الاسلامي الكبير.
لم يدرك الاخوان المسلمين أن قيادة الدولة المصرية كان بسبب الديمقراطية فاتجهوا تدريجيا لالغاء ديمقراطية الدولة ووطنيتها المحلية وحق جميع مكونات الشعب المصري في المشاركة السياسية، ما جعلها عرضة للنقد السري والعلني، وتشكلت حركة شعبية مصرية تطالب بتنحيتهم من قيادة الدولة، ما حدا بالمؤسسة العسكرية المصرية ان تضطر لاستعادة هيبة الدولة المصرية الوطنية واعلان فشل هذ المشروع الذي دغدغ وعي الشعب والامة ما يعادل قرناً من الزمان.

الخميس, 08 أغسطس 2013

رمضان إنجازات ودلالات

شهر رمضان شهر الخير والرياح المرسلة من العرش السماوي تتنزل على الصائمين والقائمين وعموم عباد الله المتقين.
كان شهر رمضان شهر انتصارات الأمة وتاريخها البارز النقي نقاء النفوس
لشهر رمضان صدى في النفوس التي ترق بالطهارة والشفافية المقدسة الراشحة بنفحات طيبة عطرة عبقة
في رمضان يلتئم شمل الأسرة ويلتقي القريب بالبعيد وينتهي التخاصم وتتحد القلوب والإرادات نحو هدف واحد وترتفع الضغائن وتنجلي الأحقاد وكلما اقترب رمضان نحو نهايته رقرقت الدموع في المآقي والمحاجر مشفقة على حظ النفس من جوائز هذا الشهر عند الله تعالى حيث استأثر ذلك في علم الغيب عنده جل جلاله، فإن النفس إذا حزنت من تقصيرها لأن أفضل وقت لاكتساب أعظم الاجر يكون في هذا الوقت من العمر في رمضان شهر مضاعفة الحسنات والزلفى إلى الله.
لرمضان مقدار كبير من الدلالات التي تجد نفسها في تعبير المؤمنين عن انفسهم وسلوكهم ولهذا تختلف التعبيرية لهذه الدلالات من مجتمع لآخر ومن مكان لآخر وزمان لآخر ومن تاريخ لآخر.
لقد كانت الكويت بمجتمعها وشعبها تحوز على أجمل خصائص الانتماء والتعاطي مع هذا الشهر حيث تنتشر خيم وصالات الأفطار منذ اليوم الأول وحلقات تلاوة القرآن في المساجد وتوافد المؤمنين على صلاة التراويح والقيام واحياء ليالي رمضان العامرة بذكر الله تعالى والاشفاق على النفس من حظها عند الله في هذا الشهر ويتبادل الكويتيون التهاني بحلول شهر رمضان ابتداء وانتهاء بمشاهد الاعتكاف التي تشبه الهجرة إلى الله عن الدنيا وزخرفها.
وفي الكويت يتقدم صاحب السمو أمير البلاد المراسم الشهرية السنوية في رمضان حيث يبادر بتهنئة قطاعات المجتمع الكويتي ومكوناته بحلول شهر رمضان تكريساً لأواصر المحبة والمودة والمواطنة الشريفة دون اعتبار لاختلافات مذهبية دينية وطائفية وللتخاصمات السياسية التي تنتج عن الممارسة ما جعل من شهر رمضان بالكويت ميثاقاً سنوياً متجدداً للوئام الأهلي المدني.
وفي شهر رمضان هذا شهدت الكويت أحداثاً سراعاً محملة بالخير بل كانت اسرع من الزمن نفسه الذي يجري فينا ونجري فيه فقد أنجز الشعب الكويتي اختيار ممثليه من نواب مجلس الأمة وافتتح صاحب السمو الفصل التشريعي كما تم تشكيل الحكومة بكل يسر وبصورة توافقية ووئامية، وفوق ذلك كله جاء العفو الأميري عن المسيئين للذات الأميرية بمثابة التاج الوطني لروحانية أخلاقية الشعب الكويتي وبذلك تكاملت صور الحياة الوطنية فما كان متوقعاً له ألا يكون كان بفضل حكمة ربان السفينة الوطنية الكويتية الذي كان خير تعبير عن الصدق مع الله في التجاوز عمن أخطأ.
وما كانت الكويت يوماً ما إلا صادقة مع نفسها ومع الله وفي شهر رمضان هذا تجلى الصدق الجميع.
ونحن إذ نودع رمضان ويودعنا فإن دلالات هذا الشهر ستبقى في نفس كل مواطن وإنسان شريف وإذ نحن في العشر الآواخر وقارب الشهر على نهايته ونستقبل العيد فإن ما بعد العيد عساه يكون استمراراً لدلالة شهر الخير هذا.

في كل عام وفي شهر رمضان على وجه الخصوص شهر الرحمة، يطل علينا صاحب السمو بكلمة تعكس شفقة الراعي برعيته، والوالد بأبنائه، وبوجهه العربي الكريم، الذي يختزن في ذاته الأزمات التي مرت على شعبه، بحلوها ومرها، ليتقدم لرعيته بالدعاء والقبول، والدعوة لتناسي الخلافات ونبذ الفرقة وأن الكويت للكويتيين جميعاً، وان لا خاسر بالوحدة الوطنية ولا رابح مع الشقاق والتنابز، وحتى لا تكون الدعوة منقطعة عن اخلاقيات الشخصية الكويتية فان صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، يبدأ بنفسه وبدأ بنفسه فعلاً حين أصدر عفوا عن المسيئين للذات الأميرية، ولعمري ان هذا الموقف الأبوي من صاحب السمو سيكون من سلسلة المواقف الخالدة التي ارتبطت بهذه الشخصية، الكريمة في سجاياها والعربية في دلالاتها، والمؤمنة بسماحة الإسلام، فهذا موقف كبير من صاحب السمو وعلى جميع أبناء الكويت وبنات الكويت الذين تجاوزوا على الذات الأميرية أن يقرأوا دلالة هذا الموقف، أين يوجد نظيره؟ هذا الموقف أيها الإخوة والأخوات يستحيل ان يجده المرء في دولة دكتاتورية أو في نظام دكتاتوري، أو في شخصية دكتاتورية، هذا الموقف وجدنا في الكويت هنا، وفي ارض الخير، وفي رمز كبير من رموز تاريخ هذا الوطن ومن رعيله الأول يتجسد وتجسد قولاً وعملاً في شخص صاحب السمو حفظه الله، وكما يعلم الجميع أن دولة الكويت دولة قانون، وصاحب السمو ابتداء وآخر له الحق في المساءلة القانونية لمن يسيء لذاته، ومع ذلك كله آل على نفسه إلا ان يكون كبيراً كما اعتدنا عليه في المواقف الصعبة، ليس من ضعف، بل من أصله الكريم وسجيته الرحيمة.
حينما نبحث عن نظائر هذا الموقف في التاريخ نجدها في سيرة سيد الخلق المصطفى نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لم يكن يغضب لنفسه، وما كان يغضب إلا للحق، هذا النبي العظيم الذي نحن ملزمون باتباع سنته وكم فينا من يدعو لاتباع سنته، بل ان الذين اساءوا للذات الأميرية كلهم يدعو بشكل أو بآخر لاتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن اخذوا جانبا من الدعوة للاتباع، ولم يأخذوا بالجانب العملي التطبيقي، لكن صاحب السمو وهو الوالد الحاني للجميع، كان التجسيد الحي للاتباع واين.. في شهر الرحمة شهر رمضان معلما ابناءه ومعلمنا على العمل بخلق الرحمة، لأن الراحمين يرحمهم الرحمن، فحري بأبناء الكويت أن يستلهموا من صاحب السمو دلالة موقف سموه ومعناه، وأن يسلك الجميع هذا السلوك الذي يعكس استقامة المؤمن بربه على منهاج النبوة الحقة.
لا ينبغي ان يمر عفو صاحب السمو عن المسيئين للذات الأميرية دون ان نستلهم دلالته السياسية، اليوم كما بات معروفاً للجميع ان المنطقة العربية تموج باضطرابات الفوضى الشعبية التي يحركها اعداء هذه الأمة ثم يتركون الشعوب العربية تواجه مصيرا فوضويا مجهولا ايضا، فلنأخذ العبرة مما يحدث في مصر وسورية والعراق وليبيا وتونس وربما غيرها حيث وقف اعداء الأمة يتفرجون على الفوضى العربية فوضى الشارع، والشارع ما كان ولن يكون يوما هو الحكم في كل شيء، شعوبنا تتساقط في الهاوية العدمية للمجهول العامض وشعوب العالم تبحث عن طرق التنمية والبناء، ونحن في الكويت نشهد كل يوم وبحمد الله وبتوجيهات من سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد مئات المشاريع التي تنتشر على هذه الأرض الطيبة الكريمة وهي تعلن بناء مقومات الدولة المتجددة وكل معالم قيام الدولة العالمية الحديثة، وتستدعي احداث نظريات البناء والإعمار والانتاج الذي يتجه بالكويت نحو مواقع عالمية مع مرور الزمن، فإذا كان الأمر كذلك فما الفائدة من أي فكرة سياسية لا تسعى إلا لهدم مكونات المجتمع وعرقلة عجلة تطوره الحضاري النهضوي.
ان شخصية الكويت الدولية قد لا تعني الكثير ممن أساء للذات الأميرية، هؤلاء يريدون الكويت وطنا ضيقاً جداً وصغيراً، قائماً على تناقضات مع المجتمع ومكوناته واقليمه الحيوي الذي يأخذ احداثياته الجيوسياسية منه، وعالم الكويت الكبير الذي كان يوما ما سبباً في عودة الحق الكويتي لأصحابه.
شعبنا يريد الكويت وطناً كبيراً يتقدم في اطار هذا العالم الكبير بلا تناقضات، من خلال مبدأ سلمية الدولة وتاريخها ولقد حبا الله الكويت برجل كبير في خبرته التاريخية والسياسية ورؤيته لنهضة الكويت، وفوق ذلك في كرم نفسه، وتواضعها الذي تجلى في رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق، معلنا عفو سموه عن كافة المسيئين لذاته، محتسباً هذا الموقف عندالله وفي ضمير هذا الشعب وخزانة تاريخية وإن شعب الكويت سيحتفظ لصاحب السمو بهذا الموقف الكبير.
وعلى الذين اساءوا لذات صاحب السمو أن يعتذروا له أباً وأميراً، تأكيداً لأخلاقية الانتماء لهذا المجتمع وارثه ورصيده من القيم، وغير ذلك سيكون اللؤم مقابل الاحسان، وهل جزاء الاحسان إلا الاحسان، وسيكون من الخطأ أن يكون هناك من يسيء لصاحب السمو يوماً ما، ليس لأن صاحب السمو سيبقى كما هو رمزا للرحمة والعفو، وبل لان الاساءة ليست من الاختلاق التي دعا إليها الدين الإسلامي السمح، فهنيئاً لنا شعب الكويت برجل سمح عفو كريم، هنيئاً لنا بك يا أبو ناصر، عهدناك كبيراً في معنى شخصك ودلالة تاريخك الكبير الذي أوجزته في هذا العفو معلماً ابناءك أهم خلق للمسلم في شهر الله شهر الرحمة فكنت رحيماً متبعاً سنة نبينا محمد وسيرته العطرة صلى الله عليه وسلم.

الخميس, 01 أغسطس 2013

صوت واحد لمجتمع واحد

واضح من خلال قراءة الديباجة الدستورية لدولة الكويت أنها تقوم على نظرية العقد السياسي بين جانبين الأول: يتمثل في الشعب الكويتي والثاني بارتضاء أسرة آل الصباح الكرام حكاماً خيرين لهذه الدولة وفق ثوابت معلن عنها دستورياً.
منذ استقلال دولة الكويت والاعلان السياسي والدستوري عن قيامها كانت أسرة آل الصباح الكريمة قد أوفت بجميع التزاماتها تجاه الشعب الكويتي فحققت له التقدم والرفاهية والعالمية وكل ما من شأنه تحقيق مصالحه العليا الاستراتيجية القومية وطبيعي ان يكون هناك بين الحين والآخر من يريد التغيير وفق طريقته الخاصة دون اعتبار لطبيعة النظام الدستوري الكويتي القائم على التعاقد مع اقرار حق الترجيح لمسند الامارة.
ان حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح يعرف الجميع أنه مطلع بالدبلوماسية منذ أكثر من نصف قرن وقد مرت عليه تغيرات اقليمية وعربية ودولية وحاز خبرة لا نظير لها بإدارة الدول والشعوب وتحولها نحو النموذجية والمقياسية والمعيارية ولهذا انطلق سموه في الفترة الأخيرة من اقرار مبدأ الصوت الواحد كأسلوب جديد لممارسة حق اختيار النائب البرلماني في مجلس الأمة ولكن مع كل الأسف وجد هناك من اعترض على هذا المسار الجديد لشكل الاختيار وتم تهييج الشارع الكويتي بطريقة تتجاوز كل الثوابت الدستورية الناظمة لمنطق التعاون بين السلطات الثلاث.
اليوم صار بإمكان الجميع ان يجري مقارنة بين الانتخابات النيابية القائمة على الصوت الواحد وبين الانتخابات في العهود السابقة القائمة على اكثر من صوت كالأربعة أصوات؟ فما المفارقات بكل امانة بين الصورتين من صور الممارسة الديمقراطية.
في السابق كان الترشيح ينحصر في التكتلات الاجتماعية الكبرى سواء كانت قبلية أو طائفية أو تيارات سياسية قديمة وكانت النتائج الانتخابية محسومة سلفاً تبعا للمكونات الكبيرة للمجتمع الكويتي مما كان يحرم الطبقات الوسطى والدنيا من المجتمع ومكوناته المتدرجة في الحجم والكتلة ويضطرها للقبول بمجلس أمة خارج ارادتها المصارة واليوم صادر بامكان جميع شرائح المجتمع الكويتي بدءاً من مكوناته الصغيرة والوسطى ان تقف الى جانب مكوناته الكبرى على قدم المساواة في الترشح وضمان النجاح ايضا وخاصة ان التغيرات الاقليمية والدولية تلزم الدول بتحقيق أعلى معيار ممكن لتحقيق المشاركة السياسية بحيث يكون النظام الديمقراطي ضامناً للعدالة وليس احتكار الجانب من الشعب ضد جانب آخر.
ان تحقيق الوحدة الوطنية لشعب يستلزم تخطي مسببات التجزئة للمجتمع الواحد كالقبلية والطائفية والفئوية والجبهوية السياسية ويلزم قيادة الدولة بالبحث عن اعادة تشكيل المجتمع وفق منطق التغيرات الرأسية والأفقية لمكوناته الديمغرافية السكانية.
لقد شاهدنا جميعاً في انتخابات مجلس الأمة الأخير أن وجوهاً تقدمت ساحة الترشح لمجلس الأمة ما كان لها في ظل الممارسة السابقة ان تحلم حتى بالترشح وسمح لفئات الشعب الكويتي ان تندفع لساحة المشاركة الديمقراطية والسياسية وتجر معها مكونات غائرة في عمق الصفوف الخلفية المستبعدة لشعب ازداد كما وكيفا وبكل تأكيد يوماً ما سوف يدرك الجميع بما في ذلك الجانب المعارض للديمقراطية الكويتية المتجددة بأن صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح ما استهدف إلا ان يرى الكويت شعباً أكثر تماسكاً من خلال اقرار مبدأ الصوت الواحد لأن الصوت الواحد ساهم في تقليص الفراغات والمسافات بين مكونات المجتمع الكويتي والذي كان بسبب الصورة السابقة ينطوي على حرمان الطاقات الفردية والحكم عليها بسبات اجتماعي لا ينتهي.
الكويت اليوم تتجه نحو تدفق جديد للوطنية والفكر الوطني الحقيقي وانطلاق مشروعها الوطني النهضي من خلال تحقيق أعلى المعايير في الترشح والنجاح وهذا كله بفضل القيادة الملهمة بالحكمة والتاريخ لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الذي أرسى الاساس لمجتمع واحد من خلال دمج القوى الوسطى والدنيا إلى جانب القوى التقليدية الكبرى وهذه هي العدالة.

الصفحة 18 من 19