جريدة الشاهد اليومية

خالد الحمد

خالد الحمد

التعليم هو انقاذ الانسان من الظلام إلى النور، التعليم فرض إلزامي على افراد المجتمع لكي يعلموا اولادهم لان العلم نور وأنا شخصيا تلقيت عدة اتصالات وإيميلات من الاخوة المقيمين على ارض الكويت الحبيبة يطالبون بأن اكتب هذه المقالة واشرح للمسؤولين في الدولة معاناة ومشقة تعليم أولادهم في المدارس الخاصة، المقيمون جزء لا يتجزأ من الدولة، فهؤلاء المقيمون منهم القاضي ومنهم المهندس والطبيب والمزارع والسائق إلى إدنى مستوى من العمل الوظيفي وهم يشاركون الكويتيين همومهم وأحزانهم وأفراحهم، بالاضافة الى أنهم شركاء في لقمة العيش التي تجمعهم على ارض الكويت الحبيبة المعطاءة، ولكن اريد ان اشرح إلى الاخوة في وزارة التربية وبالأخص وزير التربية مسائل يعاني منها المقيمون في تعليم اولادهم حيث ان هناك من اخواننا المقيمين من يتجاوز عدد اولاده خمسة او ستة افراد يدرسون في المدارس الخاصة وكل شخص يدفع إلى مدارس التعليم الخاص حسب المرحلة التعليمية ما يقارب 600 دينار كويتي سنويا للطالب الواحد، وهذا المبلغ باهظ جدا بالنسبة إلى اخواننا المقيمين من ذوي الدخل المتوسط أو الضعيف، وهناك شريحة كبيرة جدا من المقيمين لا يعلمون أولادهم وذلك لرفع أجور تعليمهم بالمدارس الخاصة، هؤلاء الاطفال ما ذنبهم؟! والله سوف يحاسب آباؤهم يوم القيامة على حرمان اولادهم من التعليم ولكن من خلال لقائي مع اولياء امورهم شرحوا لي ظروف عيشتهم ودخلهم الشهري الذي لا يتجاوز 300 دينار كويتي، والله بعضهم أبلغني أن بعض الهيئات والمؤسسات الخيرية لولا مساعدتهم لكانوا متسولين في الشوارع، وأنا على علم ويقين بأن الكويت تقدم دعما كاملا إلى مدارس التعليم الخاص والتقيت أحد المسؤولين وشرح لي أن الدعم هذا يقدم إلى فئة غير محددي الجنسية لأن اولادهم يدرسون على حساب هذا الدعم من الحكومة.
نحن نعرف ان الدولة غير مقصرة بحقهم،لكنني مرة أخرى أناشد كبار المسؤولين في الدولة بضرورة خفض أجور التعليم في المدارس الخاصة رأفة بهؤلاء الاطفال الذين لا حول ولا قوة لهم، وإن شاء الله سوف يكون في ميزان اعمالهم لأن انقاذ طفل من الجهل إلى النور هذا بحد ذاته انجاز في تاريخ البشرية.. وفقنا الله واياكم باتخاذ القرار المناسب لصالح هؤلاء الناس، وجزاكم الله خيراً.

الأحد, 23 أغسطس 2015

العنف ضد المرأة

لفت انتباهي مشاجرة بين رجل وامرأة في أحد الأسواق التجارية، واذا بهذا الرجل الشهم يتهجم على المرأة على مرأى وأعين مرتادي السوق، والناس يتفرجون على حلبة المصارعة بين الرجل والمرأة، وللأسف الشديد لم يتدخل احد من هؤلاء المتفرجين ليوقفوا هذا الرجل الغاضب عن الضرب لهذه المرأة التي لا حول لها ولا قوة، وهذه العادات لا تزال موجودة في مجتمعنا العربي ألا وهي الضرب بدل التفاهم والنقاش.

ما زال البعض ينظر الى المرأة نظرة رديئة فيمارس الاب والاخ سلطته على البنت من هذا المبدأ، ويصل التعسف في التعامل معها أحيانا كثيرة الى منعها من التعليم، او اجبارها على الزواج من شخص معين، وعند زواجها يواصل الزوج حلقة التعسف ضدها بدعوى ان هذه هي الرجولة الصحيحة، الرجولة ليست بضرب الزوجة واهانتها او سلب حقوقها او بالنظر اليها كقطعة اثاث او كمجرد بضاعة ليس لها قيمة وثمن وللرجولة معنى سام وعظيم، فهي كلمة تحمل كل معاني المروءة والشهامة والشجاعة والكرم، الرجولة هي في احترام المرأة، وضمان جميع حقوقها، واعتبارها النصف الآخر من المجتمع ومنحها الحب والحنان والرعاية.

ذات يوم كنت اتحاور مع بعض الزملاء حول العلاقة بين الزوج وزوجته، حيث انبرى واحد من الزملاء، وقال: المرأة لا يفيد معها الا العصا والضرب، ظهر الاستياء علينا وقاطعه احد الزملاء وقال: «شاطر .. من وين اتيت بهذه الحكمة التي يجب ان تكتب بماء الذهب؟!» وقال: انها وصية والدي لي حين اقدمت على الزواج.

اما انا فأتساءل: أي تخلف يعنيه هذا الرجل؟، أطاع والده وعصى وصية الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال: «استوصوا بالنساء خيراً». ومن أسوأ الأمثلة على تعسف بعض الرجال واشباه الرجال هو منظر ذلك الرجل وهو يلطم امرأة ويركلها، ويصيح علىمرأى من الناس في مكان عام، حدث هذا منذ اسبوع فقط وليس منذ خمسين عاماً.

اساء كل الاساءة الى مجتمعه، لذلك فيجب ان يعاقب وان يحاسب على انعدام الغيرة والمروءة عنده، ويجب ان يفهم ان الاهانة والاذى وكل هذا التعسف ضد امرأة انما هو نقطة سوداء في حياته تلازمه، ولا مجال لنسيانها وذهابها ادراج الرياح.

حافظوا على كرامة المرأة لأنها هي الأم والاخت والزوجة والابنة.

الخميس, 20 أغسطس 2015

لو ذات سوار لطمتني

فيما كان حاتم الطائي يسير في مضارب لبني عنترة شاهد بالقرب من إحدى الخيام اسيراً موثقاً ومربوطا إلى الارض، سأل حاتم عنه فعرف أن صاحب الخيمة له دين على الرجل لم يستطع أن يوفيه، سأل حاتم صاحب الدين أن يحل محل الاسير وسوف يسدد هو الدين وافق صاحب الدين وتم ارسال الاسير إلى عرب حاتم لجلب الدين من ابل وماشية. وذات يوم مرت بحاتم «أمة» خادمة نظرت اليه وزجرته ولطمته على وجهه وجد حاتم من هيئتها انها مجرد خادمة فقال كلمته المشهورة لوذات سوار لطمتني،اي لوان حرة لطمته لكان الامر ايسر عليه والخادمات في تلك القبيلة لا يلبسن الاساور. عبارة حاتم هذه تعطينا صورة ادبية تسمى في علم البلاغة «كناية» عن موصوف أي انها كلام يراد به لازم معناه بحسب كلام الناقد الدكتور محمد مندور 1907-1965 اثناء تحليله اما للملحمة الافريقية الشهيره الألياذة فيسميها الماهية وضرب مثالا على ذلك بميروس عندما وصف اندرو مارك زوجة هيكتور بن برايام ملك طروادة بانها ذات الذراع البيضاء يجعلك تتخيلها رائعة الجمال وعندما يقول عن اغامنون وهو احد ملوك الاغريق بانه صاحب صيحة الحرب يجعلك تتخيله ضخما عبوساً سريع البطش.

الثلاثاء, 18 أغسطس 2015

عساكم على القوة يا الداخلية

بوركت سواعدكم يا رجال وزارة الداخلية الكرام, منذ أيام قليلة جدا ونحن نتابع نشرات الاخبار ونسمع خبرا عاجلا بأن وزارة الداخلية الكويتية ضبطت خلية مكونة من ثلاثة اشخاص وأطنان من الاسلحة الممنوعة مخبئة في احد المنازل في منطقة العبدلي.

نقول أولا هنيئا لنا وللشعب الكويتي بهذا الخبر الذي أثلج صدورنا بالقاء القبض على هؤلاء المجرمين الذين يريدون زعزعة أمن هذا البلد الطيب الكريم المسالم ولكن ارادة الله ويقظة رجال وزارة الداخلية الذين يسهرون ليلاً ونهاراً للحفاظ على أمن المواطن والمقيمين فتحية لهؤلاء الكوكبة من الرجال حقا ونحن نقول هؤلاء هم الرجال الذين يستحقون الشكر والتكريم والثناء لانهم ساهرون على أمننا وأمن ممتلكاتنا ولولا يقظتهم لم تكشف هوية هؤلاء المجرمين الذين هم لفتهم لفة القتل والتدمير والتشريد لا يفرقون بين مسن أو شاب أو طفل هوايتهم التخريب وقتل الانفس البريئة وذلك تحت راية المجاهدين او مسميات أخرى إلى داعش وأمثالها هؤلاء المجرمون إن شاء الله سوف يحالون على القضاء الكويتي بعد انتهاء التحقيق من قبل وزارة الداخلية الكويتية ليقول القضاء كلمته وينالوا جزاءهم العادل وليكونوا عبرة لكل مجرم يفكر في اجرامه لتحقيق مآربه ولكن خسئتم  أيضا أيها المجرمون القاتلون نحن ولله الحمد في بلد جميع أجهزته الأمنية يقظة وتعمل ليلاً ونهاراً من أجل أمننا جميعا،ً وكلمة أريد ان اقولها للاخوة المواطنين والمقيمين أن نكون العون السديد للاخوة في وزارة الداخلية ونبلغ عن الصغيرة والكبيرة حتى نكون في مأمن. بإسمي ونيابةً عن المواطنين والمقيمين نشكر وزارة الداخلية وعلى راسها الاخ وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد وجميع العاملين في وزارة الداخلية من عسكريين ومدنيين على سرعة القاء القبض على هذه الخلية النائمة بوركت سواعدكم مرة اخرى سيرو فعين الله ترعاكم.

حفظ الله الكويت من كل مكروه بقيادة سيدي حضرة صاحب السمو وولي العهد الأمين.

كل مكان وكل زمان لهما دلالاتهما فالمكان يدل على شيء والزمان ايضا يدل على شيء كنا سابقا نستعمل اجهزة الهاتف الارضي ويتواصل بعضنا مع البعض وفجاة دخلنا في عالم الاتصالات وهي الاتصالات المتنقلة وكان آنذاك شركة الاتصالات المتنقلة الكويتية وكانت هي الشركة التي تقدم خدمة الاتصال المتنقل وما يعرف بجهاز انطلق 1-2-3-4 وخدمة البيجر والناس مبسوطين بهذه الخدمة التي تقدمها الشركة لزبائنها علما ان التكنولوجيا كل يوم تتطور من اختراع الى اخر وها نحن اليوم في اجهزة ذكية جدا مثل الآيفون والغالاكسي وغيرها من الاجهزة الاخرى هذه الاجهزة جيدة جدا اذا كنا نعرف ان نستخدمها استخدام جيد فيها كثير من المعلومات التي تهم حياتنا اليومية مثل خدمة التواصل الاجتماعي ونقل المعلومات من شخص الى اخر خلال ثوان وخدمة الاتصالات الدولية الى كل انحاء العالم حيث انك تدرك ان العالم في متناول يدك واي معلومة نريدها نبحث عنها ونجدها من خلال القاموس الخاص بجهازك وهذا بحد ذاته نعمة من نعم الله التي انعم علينا بها هذا مختصر بايجابيات الجهاز ولكن نحن اليوم ايضا نتحدث عن سلبياته ولكن لا عن سلبياته من حيث الصناعة بل عن سلبياته من حيث استخدامنا لهذا الجهاز والسلبيات فينا كمستخدمين له ونحن نتحدث عن القانون الذي اصدرته وزارة الداخلية لرواد الطرق ومستخدمي المركبات بعدم استعمال الهاتف النقال اثناء القيادة مما يسبب استعماله حوادث مرورية ويروح فيها ابرياء من الناس موتا او اعاقة دائمة او اتلاف المركبات والسبب هو الاستعمال السيئ للهاتف لدى كثير من الأخوة سائقي المركبات الذين يشاهدون هذا المنظر وان لا أقصد جميع من يقود مركبته ولكن الغالبية من الاخوة سائقي المركبات للاسف الشديد لا يلتزمون بتعليمات  الادارة العامة للمرور بعدم استعمال الهاتف وهذا المنظر نراه كل يوم تقود السيارة بسرعة فائقة جدا وانت مستعمل الموبايل ويراسل ويتواصل وهناك اناس لا ناقة لهم ولا جمل ملتزمون بالقانون ويقعون ضحية من لا يطبق القانون ويستهتر بارواح الناس الذين يقعون ضحية استخدام الموبايل اثناء القيادة.

وانا اناشد السيد الوكيل المساعد لشؤون المرور باصدار قانون صارم جدا بعدم استعمال الهاتف اثناء القيادة ومن يستعمل الهاتف ويسبب الحادث المروري مما يؤدي الى وفاة او اعاقة يسجن لمدة خمس سنوات لا سمح الله اثناء الوفاة واقتراح من يستعمل الهاتف يؤدي غرامة مالية لا تقل عن 500 دينار وذلك ردعا للمخالفين المتجاوزين للقانون.

نحن نريد تطبيق القانون على الجميع دون استثناءات ومحسوبيات والقانون فوق الجميع كافنا الله واياكم شر الطرق وحفظكم الله من كل مكروه.

أوجب الله علينا الشكر وجعل الثناء من مقتضيات الربوبية والألوهية وتوطئة لذلك فقد ورد في الاثر ان الشكر يكون ايضا بين الناس والحكمة من ذلك أن يكون الشكر بين الناس تمهيدا لتعليم الخلق بأن الشكر للناس جزء من التقدير لكل من أسدى معروفا، بذلك استلهم البداية بالتوجه والشكر والتقدير الى وزارة الصحة العامة متمثلة بوزير الصحة، وكل العاملين في الوزارة وأخص بالذكر مشفى الرازي وجميع العاملين فيه من الكادر الطبي الذي اشرف على علاج ابنتي منذ دخولها المشفى وتقديم الرعاية والاهتمام المباشر من قبل الكادر الطبي الذي لا يألو جهدا بتقديم كل ما يلزم لعلاجها بالعملية المعقدة في العمود الفقري بخصوص الانحناء والتقويس فيه وهذه العمليات من النوع الخطير جدا وهي تريد التركيز وصاحب الخبرة.

وذلك لأن خطأ يطرأ يسبب شلل الشخص وهناك أناس كثيرون يسألونني من أين أتى هذا الانحناء في العمود الفقري هذا الانحناء أتى من حمل الحقيبة المدرسية لهذه الطفلة البريئة وأخص بالذكر مدارس التعليم الخاص الذين لا يهتمون بهولاء الاطفال وصحتهم وهمهم الوحيد ليس العلم بل جمع المال للاسف الشديد، على العموم لا أريد الدخول في تفاصيل أخرى، وكانت وزارة الصحة حريصة كل الحرص على اجراء مثل هذه العمليات المعقدة فجلبت أطباء من فرنسا من أكفأ الدكاترة الناجحين لاجرائها والحمد لله رب العالمين تمت العملية بنجاح ولا أنسى اخواني من مواطنين ومقيمين ان أقدم لهم الشكر الجزيل على كل من وقف معي وخصوصاً المتبرعين بدمهم من أجل انقاذ انسان، وهذا ان شاء الله يكون في ميزان اعمالهم والله لا انسى التليفونات التي انهالت علي أثناء التبرع وسؤالهم هل تريد متبرعا بالدم؟ وهذا من فضل الله ونعمته. وعسى الله ألا يريهم مكروها وجعل الله الكويت واحة للامن والامان بقيادة صاحب السمو وولي عهده الأمين.

الثلاثاء, 04 أغسطس 2015

معاناة المواطنين والمقيمين

كثيراً ما نسافر الى البلدان الأجنبية والعربية، ونرى أن العالم كل سنة وكل يوم يتغير فهناك اختراعات وتكنولوجيا تختلف من يوم الى آخر، ونحن ولله الحمد في الكويت من الدول المتقدمة الكترونياً وتكنولوجياً وتقديم الخدمة الالكترونية في جميع وزارات الدولة، ولكن الذي لفت انتباهي وأنا اراجع الإدارة العامة للمرور لكي ادفع مخالفة مرورية انني تقدمت الى الموظف المختص وسألته هل لديكم كي نت فأجابني لا ووجهت له سؤالاً آخر هل يوجد جهاز سحب نقود قال كان هناك جهاز وازيل من هنا منذ عام، وفعلا كنت محتاراً كيف اخلص هذه المعاملة التي اخذت مني اكثر من ساعتين وأنا ابحث من منطقة الى أخرى عن بنك لكي اسحب نقود لدفع المخالفة، واطالب الوكيل المساعد لشؤون المرور بأن يتخذ القرار المناسب ووضع خدمة كي نت في جميع إدارات المرور وذلك تسهيلاً على الاخوة المواطنين والمقيمين علما بأن هذه الإدارة والإدارة العامة للهجرة من أكثر إدارة الدولة في تقديم الخدمات سواءً المرورية أو خدمات شؤون الاقامة إدارات جميع الاخوة المواطنين والمقيمين يعانون من عدم وجود خدمة الكي نت في هاتين الإدارتين الهامتين وكلنا أمل من الأخ الوكيل المساعد لشؤون المرور باتخاذ قرار خدمة الكي نت بجيمع إدارات المرور تسهيلاً على المواطنين والمقيمين علما بأن الكويت بكل وزاراتها وإداراتها المختلفة وضعت هذه الخدمة منذ فترة طويلة جداً ومعظم هذه الوزارات والهيئات الحكومية لم تعد تستقبل الكاش من المراجع، وفعلا خدمة الكي نت هذه ايضا فيها نوع من التسهيل سواء تحصيل هذه الاموال الباهظة ونقلها الى البنوك ما يسبب خطراً على الموظف «المحصل» من بعض ضعاف النفوس المتربصين بمثل هذه الحالات وكم قرأنا في وسائل الاعلام عن هذه الحوادث المؤسفة علما بأننا نستطيع تلافيها بقرار لخدمة المواطنين والمقيمين.

وفقنا الله واياكم في خدمة ابناء الكويت.

الأربعاء, 15 يوليو 2015

آنا ماري شيمل

«هل أنا مؤمن أم أنا كافر» الله وحده يعلم ما اكون لكن الذي اعلمه انني خادم صغير لسلطان المدينة المنورة، هذه الكلمات الكبيرة لرئيس وزراء ولاية حيدر آباد ضمنتها آنا ماري في بداية مقدمة كتابها «محمد رسول الله» صلى الله عليه وسلم، وهي شهادة صادقة من شخص هندوسي تثمن وتقدر عظمة نبينا العربي وحسن اختيار من السيدة المذكورة لاستهلاك مقدمتها بها.

لنتعرف على هذه المستشرقة الالمانية التي احبت الاسلام وكتبت عنه ودافعت عنه والتي واجهت نقداً كثيراً لاهتمامها بالكتابة عن سيدنا محمد بقولها: «اكتب عن نبي الاسلام لاني احبه».

آنا ماري شيمل «بالألمانية: Annemarie Schimmel» «7 أبريل 1922- 26 يناير 2003» هي واحدة من أشهر المستشرقين الألمان على المستوى الدولي. ولدت آنا ماري شيمل في 7 أبريل 1922 في مدينة ارفورت بوسط ألمانيا لعائلة بروتستانتية تنتمي الى الطبقة الوسطى. كان والدها من عائلة من صناع النسيج ولكنه كان عاملا متوسطا في خدمة البريد والتلغراف. أما أمها فتنتسب الى مكان صغير بالقرب من بحر الشمال والى عائلة من قباطنة السفن المستقلين الذين يطوفون بحار المعمورة طلبا للرزق.

و قد نشأت كطفلة وحيدة في جو تسيطر عليه غبطة الحياة وحب الشعر. وكانت منذ طفولتها شغوفة بكل ما يتعلق بالشرق ومعجبة بكل ما هو روحاني وصوفي في الاسلام والأديان الشرقية الأخرى.

بدأت في تعلم العربية في عام 1937 وكانت ما تزال في الخامسة عشرة من عمرها وقد تلقت الى جانب العربية دروسا في مبادئ الدين والتاريخ الاسلاميين. والى جانب ذلك كانت تتعلم الفارسية والتركية وكذلك الأردية.

في عام 1939 نزحت مع الأسرة الى برلين وفيها بدأت دراستها الجامعية للأستشراق. وبعد عام واحد بدأت العمل على رسالتها للدكتوراه حول مكانة علماء الدين في المجتمع المملوكي تحت اشراف ريشارد هارتمان وقد انتهت منها في نوفمبر 1941 وهي في التاسعة عشرة من عمرها ونشرتها عام 1943 في مجلة عالم الاسلام تحت عنوان الخليفة والقاضى في مصر في العصور الوسطى المتأخرة.

وفي نوفمبر من عام 1941 عملت كمترجمة عن التركية في وزارة الخارجية الألمانية. وفي وقت الفراغ واصلت اهتمامها العلمي بتاريخ المماليك حتى تمكنت من عمل فهارس لتاريخ ابن اياس. وفي مارس 1945، قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية بقليل، انتهت من رسالة الدكتوراه في جامعة برلين عن الطبقة العسكرية المملوكية.

وبعد قليل تم اجلاؤها مع بقية موظفي الخارجية ولكن سرعان ما قبض الأميركان عليها وارسلت بعد اعتقالها الى مدينة ماربورج. وكان من حسن حظها أنها من ناحية انتهت من رسالة الأستاذية قبل سقوط النظام النازي ومن ناحية أخرى أنها عاشت خلال فترة الحكم النازي حياة غير سياسية. عندما اعيد تنظيم الجامعات الألمانية بعد الحرب وجدت وكانت في الثالثة والعشرين مكانا لها في جامعة ماربورج التي كانت تبحث عن خلف لأستاذ العربية الذي اقيل بسبب علاقته بالنظام النازي. وكما كانت أصغر أستاذة كانت أيضا أول سيدة تلقي بعد الحرب محاضرة عن التصوف الاسلامي وكان ذلك في ربيع 1946.

وقد حصلت في عام 1951 على دكتوراه ثانية تحت اشراف هيلر عن مصطلح الحب الصوفي في الاسلام. ثم ترجمت بناء على طلب بعض علماء الاجتماع الألمان مقاطع طويلة من مقدمة ابن خلدون. وقد زارت تركيا ولأول مرة عام 1952 وفي سنة 1954 بدأت التدريس في كلية الالهيات في جامعة انقرة.

عندما عادت الى ماربورج 1959 وجدت نفسها دون وظيفة جامعية. وفي عام 1961 وجدت درجة اكاديمية في جامعة بون فانتقلت الى بون التي أصبحت منذ ذلك الوقت مدينتها. وفى بون اتصلت مرة أخرى بالخارجية الألمانية وبدأت منذ عام 1963 تشارك البرت تايله Theile في الاشراف على اصدار مجلة فكر وفن التي تمولها الخارجية الألمانية.

وعبر مشاركتها في اصدار هذه المجلة والتي استمرت حتى عام 1973 قدمت أشعارا لأغلب الشعراء العرب المعاصرين مثل بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وصلاح عبد الصبور وعبدالوهاب البياتي وفدوى طوقان ونزار قباني وأدونيس ومحمود درويش ومحمد الفيتوري وغيرهم من الشعراء الذين نقلت بعض اشعارهم الى الألمانية عام 1975. وكانت كذلك تمد القارئ العربي في كل عدد بشيء عن شعر جلال الدين الرومي ومحمد اقبال وغيرهما من الشعراء المسلمين غير العرب.

كما اهتمت كذلك باحياء الاهتمام بتراث الشاعر والمستشرق-المترجم فريدريش روكرت Rückert فقامت بتحقيق أعماله وكتابة ترجمة لحياته اعادت اليه الشهرة كأهم ناقل للآداب الشرقية الى الألمانية. ولأجل هذا، وكذلك لأجل ترجماتها عن اللغات الشرقية، فازت عام 1965 بجائزة فريدريش رويكارت التي تمنحها مدينته «شفاينفورت» بجنوب ألمانيا. وكانت هذه الجائزة فاتحة للجوائز والأوسمة التي بدأت تنهال عليها من الشرق والغرب.

وفى عام 1967 تمت دعوتها الى العمل في جامعة هارفارد لشغل كرسي الثقافة الهندو-اسلامية الذي أنشئ بناء على تبرع أحد مسلمي الهند الأغنياء. ورغم أنها لم تكن متخصصة في هذا المجال الا أنها حصلت على الكرسي الذي رُبط الحصول عليه بضرورة ترجمة أشعار شاعري الأدردية مير دارد الدهلوى «ت 1810» وأسدالله غالب «ت 1869» وذلك بهدف أن يحصلا على شهرة مقاربة لشهرة عمر الخيام في نطاق الإنكليزية. وساعد على حصولها على هذا الكرسي أيضا أنه لم يكن لها ماض ماركسي أو يساري ولا تنتسب الى دول شرق أوروبا. وكان على هذا القسم الاهتمام بتاريخ الاسلام في الهند منذ عام 711 وباللغات التي تساعد على دراسة هذا الأمر وهى العربية والفارسية والتركية وكذلك اللغات المحلية مثل السندية والبنجابية والبشتونية والأردية. وكذلك كان عليها أن تكون مكتبة متخصصة للقسم. وكانت تلقي محاضراتها عن التصوف الاسلامي وهي المحاضرات التي كونت فيما بعد أحد أهم كتبها وهو كتاب الأبعاد الصوفية في الاسلام.

الثلاثاء, 14 يوليو 2015

كل عام وأنتم بخير

منذ فترة قصيرة جداً ونحن نرحب بشهر رمضان الخير والاحسان ونستقبله بقلب كبير وفرحة لا توصف بهذا الضيف العزيز علينا وها نحن اليوم نستودعه وتبقى ذكرياته الجميلة معنا ونحن نستقبل عيد الفطر السعيد وايضاً كما فرحنا بقدوم رمضان نفرح بقدوم العيد وفي الاثر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «للصائم فرحتان فرحة عيد الفطر وفرحة عند لقاء ربه» ودورة الحياة في يوم العيد تتجلى في اشراقات هذا اليوم كما لو كان الوجود قد تغير نظامه الفلكي والمناخي معاً حيث ومنذ بصيص الشعاع الاول للشمس ترى آفاق الوجوه مضيئة ويانعة ومتدفقة بالبهجة وكأنها ولدت من جديد للحياة حيث يبادر الجميع الى صلاة العيد وبعد الصلاة يتبادل المسلمون التهاني بهذا العيد وتبدأ الزيارات الخاصة والعامة لتبادل التهاني وينسى الناس الخصام والتجافي ويقبلون على بعضهم البعض بقلوب نقية كالثج طاهرة ليس فيها اي درن من ادران الماضي السابق.
وهناك صورة اخرى للعيد وهي من اهم الصور، صورة الاطفال الذي لا يعني العيد شيئا سواهم، الان هذه الصورة من ادق الصور في تاريخ النفس البشرية، والاطفال وهم اكثر من يتهيأ للعيد ويعلن عن حلوله الآن الطفل ينظر للعيد من زاوية طفولته ففي هذا اليوم ينزل الاطفال بالحلة الجديدة من الثياب المزركشة والمطرزة الى الشوارع والاحياء والحارات الصغيرة الآن العيد يعني يوم التجمهر الكبير لعالم الطفولة ولو قلنا ان يوم العيد يوم المظاهرة الخاصة بالطفولة لم نخطئ لكنها ليس مظاهرة للفوضى بل للحياة وتنوعها الصغير وامتدادها في المجتمع الكبير وفي العيد يتبارز الاطفال بالألعاب وتقودهم ارجلهم الصغيرة للمرح.
ونهيب بوزارة الداخلية كما عهدناها ان تتابع مسيرتها في المحافظة على حياة الاطفال في يوم العيد كما نهيب بتجار الألعاب الخاصة بالطفولة الا يكون من ضمن مبيعاتهم ما يمكن ان يسبب ضررا لصحة الاطفال.
يوم العيد يوم الجائزة كما اخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم ومن السنة ان يسلك المسلم الى صلاة العيد طريقا واذا عاد يسلك طريقا آخر وان نتذكر جميعا بأن يوم العيد لا يعني ان ينفلت الانسان من عقاله ومن المفروض ان تبقى رسالة رمضان هي موضوعنا.
بارك الله لي ولكم صيامنا وقيامنا وان شاء الله في ميزان اعمالنا.
كل عام وانتم بخير.

السبت, 11 يوليو 2015

فتح سمرقند

هذه قصة لا مثيل لها في التاريخ، نموذج فذ من التسامح مع غير المسلمين، أهديها للقارئ الكريم، ولولا أن كتب التاريخ الإسلامي وثقت تلك القصة العظيمة، لم يصدق أحد حدوثها، ولكن كما قال الشاعر:
عَـلَى قَـدْرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ       وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ
وتَعظُـمُ فـي عَيـنِ الصّغِـيرِ صِغارُها     وتَصغُـر فـي عَيـنِ العَظِيـمِ العَظـائِمُ
مختصر قصة فتح سمرقند.
في خلافة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، رحمه الله، كان قتيبة بن مسلم الباهلي  - رحمه الله - يفتح المدن والقرى ينشر دين الله في الأرض، وفتح الله على يديه مدينة سمرقند.
افتتحها بدون أن يدعوَ أهلها للإسلام أو الجزية، ثم يمهلهم ثلاثاً كعادة المسلمين، ثم يبدأ القتال .
فلما علم أهل سمرقند بأن هذا الأمر مخالف للإسلام كتب كهنتها  رسالة إلى سلطان المسلمين في ذلك الوقت وهو عمر بن عبد العزيز عليه رحمة الله، أرسلوا بهذه الرسالة أحد أهل سمرقند يقول هذا الرسول:-
( أخذت أتنقّل من بلد إلى بلد أشهراً حتى وصلت إلى دمشق دار الخلافة فلما وصلت أخذت أتنقل في أحيائها وأُحدِّث نفسي بأن أسأل عن دار السلطان، فأخذت على نفسي إن نطقت باسم السلطان أن أؤخذ أخذاً فلما رأيت أعظم بناءٍ في المدينة، دخلت إليه وإذا أناس يدخلون ويخرجون ويركعون ويسجدون، وإذا بحلقات هذا البناء، فقلت لأحدهم أهذه دار الوالي؟
قال: لا، بل هذا هو المسجد.
قال: صليت؟ قال: قلت: وما صليت؟، قال: وما دينك؟
قال: على دين أهل سمرقند، فجعل يحدثني عن الإسلام حتى اعتنقته وشهدت بالشهادتين،ثم قلت له: أنا رجل غريب أريد السلطان دلّني عليه يرحمك الله؟
قال أتعني أمير المؤمنين؟ قلت: نعم .
قال: اسلك ذلك الطريق حتى تصل إلى تلك الدار وأشار إلى دار من طين .
فقلت: أتهزأ بي؟
قال: لا ولكن اسلك هذا الطريق فتلك دار أمير المؤمنين إن كنت تريده، قال: فذهبت واقتربت وإذا برجل يأخذ طيناً ويسدّ به ثُلمة في الدار وامرأة تناوله الطين، قال: فرجعت إلى الذي دلّني وقلت: أسألك عن دار أمير المؤمنين وتدلّني على طيّان! فقال: هو ذاك أمير المؤمنين .
قال: فطرقت الباب وذهبت المرأة وخرج الرجل فسلّم علي ورحّب بي وغسّل يديه, وقال: ما تريد؟ قلت: هذه رسالة من كهنة سمرقند فقرأها ثم قلبها فكتب على ظهرها, ( من عبد الله عمر بن عبد العزيز إلى عامله في سمرقند أن انصب قاضياً ينظر فيما ذكروا )، ثم ختمها وناولنيها.
فانطلقت أقول: فلولا أني خشيت أن يكذبني أهل سمرقند لألقيتها في الطريق ماذا تفعل هذه الورقة وهذه الكلمات في إخراج هذه الجيوش العرمرم وذلك القائد الذي دوّخ شرق الأرض برمتها .
قال: وعدت بفضل الله مسلماً كلما دخلت بلداً صليت بمسجده وأكرمني أهله، فلما وصلت إلى سمرقند وقرأ الكهنة الرسالة أظلمت عليهم الأرض وضاقت عليهم بما رحبت، ذهبوا بها إلى عامل عمر على سمرقند فنصّب لهم القاضي جُمَيْع بن حاضر الباجي لينظر في شكواهم،ثم اجتمعوا في يوم وسألناه دعوانا فقلنا اجتاحنا قتيبة, ولم يدعنا إلى الإسلام ويمهلنا لننظر في أمرنا فقال القاضي: لخليفة قتيبة وقد مات قتيبة – رحمه الله – :أنت ما تقول؟
قال: لقد كانت أرضهم خصبة وواسعة فخشي قتيبة إن أذنهم وأمهلهم أن يتحصنوا عليه .
قال القاضي: لقد خرجنا مجاهدين في سبيل الله وما خرجنا فاتحين للأرض أشراً وبطراً، ثم قضى القاضي بإخراج المسلمين على أن يؤذنهم القائد بعد ذلك وفقاً للمبادئ الإسلامية.
ما ظنّّ أهل سمرقند أنّ تلك الكلمات ستفعل فعلها ما غربت شمس ذلك اليوم ورجل من الجيش الإسلامي في أرض سمرقند، خرج الجيش كله ودعوهم إلى الإسلام أو الجزية أو القتال .
فلما رأى أهل سمرقند ما لا مثيل له في تاريخ البشرية من عدالة تنفذها الدولة على جيشها وقائدها، قالوا: هذه أمة حكمها رحمة ونعمة، فدخل أغلبهم في دين الله وفرضت الجزية على الباقين.

الصفحة 8 من 18