جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز التميمي

عبدالعزيز التميمي

يتصارع التشكيليون في العالم حول من فيهم يتقدم الركب ومن يستحق ان يعيش في الزمان متسيدا الساحة الفنية النموذج الأفضل لدي الجمهور هل هو من يتبنى الحداثة طريقا لعرض فنه أم من تمسك بالفن الواقعي التصويري المتأثر بمناظر البيئة والطبيعة والكتل الصامتة المقتبسين فنهم بالقواعد والاسس الفنية الاصيلة جاعلين منه حلقة وصل مع الجمهور ومحيط المعيشة وكلنا يسال من منهم على حق ومن الذي يقدم للعالم فنا اصدق من الآخر يستحق منا الاهتمام والمتابعة ولكي نصل إلى الجواب الصحيح القاطع دعونا نطرح على طرفي الصراع هذا السؤال وليكن ال?كتور صلاح طاهر رحمه الله مثالا نقتدي به وهو من رواد الحداثة في القرن الواحد والعشرين المتميزين وله بصمته الخاصة التي تميزه عن غيره ويعطينا الحق في تسميته فنانا طور طريق أدائه متناولا مفردات محيطه وحياته فاختزلها بقالب حديث بسيط لشرح فلسفته وتجاربه الحياتية وايصال رسالته الفكرية بعد سنوات من التجارب والخبرة في التصوير الواقعي التأثيري ما اذهل جمهوره واكتسب اعجاب النقاد ومحبي الفنون المرحوم صلاح طاهر لم ينتقل إلى التجريد وتبسيط رؤيته الخاصة إلا بعد سنوات طوال من الأداء الواقعي الموثق في كل وسائل التواصل الاج?ماعي والسجلات التاريخية، الدكتور صلاح طاهر وثق نفسه بأعماله الرائعة في فن البورتريه والطبيعة الصامتة والمناظر الطبيعية وقد كان يقدم علمه صادقا لطلبته بشكل واقعي تشكيلي صحيح ولم ينتقل للتجريد واسلوبه المبسط دون تجارب وخبرة أو دون المرور على المراحل الاكاديمية فكان ماضيه الفني الاصيل المتميز بالواقع وتناسب المنظور والنسيج اللوني استكمالا لطريقه الجديد وطرح خصوصيته الفنية الجديد بمعنى ان صلاح طاهر لم يقفز على الاساسيات ولديه المقدرة على تكرار اعماله التجريدية الحديثة بنفس الدقة والقدرة على تكرار أي عمل واقعي ?خر ولم يخرج د.صلاح طاهر تجريديا دون خلفية فنية متمكنة اخذا من الواقعية طريقا للتواصل مع الجمهور وكذلك ينطبق هذا على الفنان الدكتور خالد السماحي في قدرته الفائقة على التصوير والأداء التأثيري يحسده عليه الكثيرون ممن هم في سنه وبعض معاصريه خالد السماحي اليوم هو احمد صبري وحسني البناني وعبدالعزيز درويش وصبري راغب ومن السهل عليه ان يكون صلاح طاهر وسلفادور وبيكاسو ان اراد خوض بحور الحداثة الصحيحة دون عشوائية وارتجال من المنطق والقواعد والأسس فهل مدعي الحداثة ان يعود بنفسه مرة أخرى ويعيد اللوحة ذاتها ولو بنسبة 50?٪ وهنا مربط الفرس ونقطة الفصل بين الصح والخطأ فاذا استطاع ان يكرر عمله الحديث مرة أخرى على ان يسمي عمله قبل البدء به فهو فنان وما يقدمه من عمل يعتبر فنا مبنيا على وأسس ولا غبار عليه ولكن ان كان جوابه ان العمل الفني لا يتكرر أو انه يسير ولابد له ان يصل إلى شيء في آخر الطريق وعلمه على الله اقول له وبكل وضوح ان العمل الفني لا يتكرر صحيح انما عناصر العمل تتكرر وموضوعه مختلف بحسب العناصر والابعاد والنسب ويبقى الاسلوب والتكنيك خصوصية الفنان مهما اختلفت الموديلات والعناصر فعذرا استاذنا الفاضل الفنان الكبير الدكتو? صلاح طاهر ان اخذتك فارسا ونموذجا صادقا لحديثي فقد كنت للفن حجة وبرهاناً على من يدعي الحداثة غالقا عقله عن الصح وعذرا كذلك صديقي د.خالد السماحي فمثلك لا يجهل تلك الصفوف التي طفحت على سطح بحور الفن التشكيلي وصار ينشز لحنه وأداءه معتقدا ان دعوى الحداثة ممر سهل إلى عالم الفن والشهرة وخلاصة القول من استطاع الخروج من قواعد الموسيقى واصول النحو اللغوي يريني قدرته على ذلك.

في بداية الستينات ونحن في المدارس الابتدائية كنا نسمع وبحماس شديد الاغاني والاناشيد الوطنية العربية التي من شأنها دفع روح النشاط فينا وترسيخ بذور الوطنية واسس القومية العربية، ففي الطابور الصباحي كانت الاذاعة المدرسية تبث على مسامعنا آيات من القرآن الكريم قبل الطابور، وبعد التمارين الصباحية ونحن في صفوف منظمة نقف نمارس الحركات الرياضية من رفع اليدين والهرولة والخفض والرفع في اجسادنا، كان مدرس التربية الرياضية الاستاذ احمد النجار او الاستاذ طاهر يأمر الصفوف بالتوجه الى فصولها صفا صفا ويبدأ المارش الذي يعلنه زميل دراستنا غسان بن ابوزكي ونفخه بالآلة النحاسية الى ان يصل آخر الصفوف الى داخل الصف، أما في الفرص فكانت الاذاعة تبث نشيداً وطنيا مميزا هو الله اكبر
الله اكبر
الله اكبر فوق كيد المعتدي
والله للمظلوم خير مؤيدي
أنا بالسلاح وبالكفاح سأقتدي
الى آخر هذا النشيد المشجع على الكفاح والنشاط والوطنية وبالفعل كنا مع جميع زملائنا الطلاب متوافقين لا تفرقنا اي نعرة او جنسية او مذهب او دين كنا جميعا يجمعنا الحب والتآخي والتقارب والخير، لم تدخل بيننا بعد فتنة القطرية او الطائفية او القبلية، كنا جميعا بخير لما كانت الدنيا كلها بخير لا حسد ولا كيد ولا تصيد ولا تناحر على الفوارغ من الامور والقضايا، كانت الكويت فوق كل شيء وكانت العروبة قبل كل شيء، العراقي والسوري والفلسطيني والمصري واللبناني زملاء الدراسة لا نعرف للجنسية قيمة غير تحديد الهوية فقط لاننا كنا نتعامل مع بعضنا عربا نعلي نشيد الله أكبر الذي يقول في مطلعه الله اكبر فوق كيد المعتدي، والمعتدي المقصود هو الكيان الصهيوني الذي صار يأتينا بعد سبعين عاما من الاحتلال بألوان مختلفة واثواب متنوعة واستطاع ان يدمر الفكر القومي ويشتت العزم العربي بتحايله وتآمره مع بعض ضعاف النفوس من بني جلدتنا وديننا وشركائنا في الوطن، بعد سبعين عاما نسينا اننا عرب وكنا جسدا واحدا متلاحما لا يفرقنا دخيل حاسد أوعدو حاقد او عميل متجسس متآمر، كنا وارجو ان نعود كما كنا، نجتمع حول نشيد واحد يعيد للعروبة الامجاد.


 

الجمعة, 20 يناير 2017

الخالة أم فهد سلامات

يقول المثل العربي المصري من فات قديمه تاه وقال عرب الخليج دون استثناء إلي ماله اول ماله تالي وبناء على هذا تعودنا وتربينا ان نحترم الكبير ونجله ونرعاه ونعوده ولا نقاطعه لان كبار الحي هم الأصل الذي نستمد منهم شجون ذكرياتنا ولقطات أيامنا الماضية الجميلة والخالة منيرة اطال الله في عمرها ورزقنا واياها الصحة والعافية في الابدان وسلامة الأرواح والابصار اللهم آمين هي واحدة من تلك الاغصان المزهرة الجميلة العطرة التي ما زالت بحمد الله وفضله تعطر دنيانا بطيب عبيرها وحسن حديثها وقوة ذاكرتها، أم فهد اليوم لها في قلوب كل أهل الجهراء مكانة عالية ومعزة خاصة وحب كبير هي واحدة ممن كن وما زالت تسأل عن جيرانها ومعارفها وتستقبلهم بفنجانها المعطر بالهيل والزعفران وسلسبيل حديثها الذي لا يمل.. حبيبتنا وامنا الغالية وسر من اسرار سعادتنا هي جمال دنيانا هذه نسعى جميعا لكسب رضاها بل نتسابق مع الآخرين في مسامرتها والتزود منها بالعلوم الطيبة والاستماع لحديثها الجميل عن الامس الجميل الذي كاد ينسى ويفتقده الاجيال يدها البيضاء في الجود والمد والكرم يجعلها سفانة بنت الطائي أو ديمة تسكب قطرها الندي على الجميع أم فهد ادامها الله بيرق من بيارق الطيب والحكايات والقصص والاحاديث المشرقة التي لا تنسى، تفتقد معارفها وتسأل عنهم كما لو انها تسأل عن صعب وسلمان وابنها الكبير فهد عبدالله اللافي هي غاليتنا لنا عندها حظوة ومكانة ومحبة ولها عندنا الاحترام والتقدير نعرف قدرها العالي ونجعل من عمائمنا ورؤسنا مكانة ولها في ماقي عيوننا مركز دفء ومقام نسعى لكسب رضاها وخدمتها والتحدث اليها فحديثها شيق عذب يترقرق من العلا تزهر في النفوس السعادة ويخضر خريف اعمارنا نحن ابناؤها اطفال الامس وآباء اليوم واجداد القادم من الأيام، أم فهد حفظها الله قامة عالية شيماء ودرة صافية النقاء دائمة السخاء أم فهد الغالية تستحق منا الدعاء والتوسل إلى الله بأن يطيل عمرها فنسعد بوجودها وبعبق عطر نفسها الطيب الذي لا ينفذ.. خالتي منيرة أم فهد الغالية ايدك نبوسها يا كحل النظر.


 

النيل يرويها بعذب زلالها والطيب يحيوها واهلها من كل حدب وصوب لطيب فعالهم وحاتمية كرمهم ولانهم الشعب العزيز المقرب لنا في الكويت شعب تسامى بالامانة وحسن التعامل ورفعة الأخلاق، الاهل في  النوبة على ضفاف النيل تشرق اسوان، فهم جزء غال على قلوبنا في الأمة العربية لانهم من صميم أرض مصر الغالية قلوبهم بيضاء ناصعة البياض اياديهم سخية كسخاء النيل الذي يرقص حولهم بجودة دون حساب ولا كتاب ولا سؤال، الضيف عندهم  له حظوة  وتقدم وقبول ومكانة يجلون الغريب ويسعفون البعيد فيهم الطيب ترسخ منذ آلاف السنين  فعظامهم وخلايا اجسا?هم لا يهدأ لها نوم أو رقاد الا اذا ظفروا  بضيف وقاموا معه بالواجب،  موائدهم الكريمة زاخرة بشتى انواع الطعام وما لذ وطاب، لباسهم الابيضاء كقلوبهم العامرة بالحب والاخوة والرحمة والحب امتزج مع الخضرة والماء والوجه الحسن، بيوتهم المميزة بطابعهم الشعبي مالها ابواب لتغلق في وجه الضيف وعابر السبيل آذانهم صاغية لمن يسأل  النجدة أو طالب غوث  شعب تمرس بالفعال الحميدة يزرعون الخير ويحصدونه يريدون من ذلك الاجر الإلهي سبحانه وتعالى خرج من اديم تراب اسوان ومن بين افرع الاشجار براعم واعلاماً وعباقرة جاؤوا م صلب النوبة رج?لا اشاوس بذلوا ارواحهم فداء للوطن وتميز من ابائها  العلماء والفقهاء والاساتذة الافاضل فمنهم الطبيب والمحامي والموسيقار  والفنان المطرب الذي يصدح بصوته المصاحب  لايقاعهم النوبي الجميل شدوا  جميلا يذكرني بزرياب الاندلسي والطرب الأصيل، الشعب النوبي فنان بفطرته رجالاً كانوا أو نساء، فقليلا ما تشاهد واجهة بيتهم  وهي  تلك البيوت التي جاءت من الأرض نفسها لم تزين مداخلها واطراف زواياها  بالزخرفة النوبية المقتبسة من التراث النوبي خطوطا ولونا وتخريجاتها المميزة وعربها الناطقة الجميلة فصورت للمشاهد  مدرسة فنية رائعة ?ختلف عن كل المدارس الفنية الأخرى  تستحق ان  تشاهد وتدرس في اكاديميات الفنون الجميلة، ومن النوبة يأتي النقاء والصفاء والعبق الطيب فهم لا يزرعون الفل والورد وسط حقولهم فقط فهي مزروعة  بنفوسهم الطيبة التي تنشر العطر الطيب وعبير العليل  في كل مكان هذه هي أرض النوبة الشعب الذي  اهداني عملا فنيا غاية في الجمال ولوحة رائعة موقعة من الفنان العربي الأصيل أحمد عبدالجواد  ابن مصر  العروبة اولا وابن النوبة كذلك اولا واخيرا وسفيرهم الحقيقي الوفي الذي غمرني بطيبه وطار مع نسيم النوبة الصباحي النقي  ليستقبلني في القاهرة بالحب  والحفاوة والترحاب ويكرمني بلوحة رائعة تصور جانباً من الحياة في النوبة نقلها  معه عبق  طيب ليقدمها لي هدية بكل الرضا والحب من تلك النفوس الابية في أرض الشهامة والطيب والكرم فشكرا شعب النوبة وشكرا صديقي أحمد عبدالجواد وللحديث بقية بعد زيارة قريبة أخرى.

يعرف الجميع فوائد نبات الفول وقد تتفنن الشعوب والبلاد في طرق اعداده وطهيه فالفول طعام الأغنياء والفقراء لا يستطيع احد من البشر هجر هذا الطبق الرائع وتجده عامرا على موائد الصباح والمساء وهناك من يسميه بالاسمنت المسلح، إن تناولته صباحا باكرا فلن تتذكر الاكل إلا بعد صلاة المغرب وهكذا هو في الليل طعام خفيف لذيذ نظيف، واجمل طبق فول تجده عند مطعم نعمة بالقرب من مسرح البلونة في الجيزة مطلا على النيل.. منذ ما يقارب الستين عاما أو يزيد الفول طبق مصري شعبي منذ سبعة آلاف سنة والشواهد كثيرة ومنها آيات من الذكر في القر?ن الكريم لكن اهل ذاك الزمان لم يكونوا يعرفون بعد محل نعمة للفول ولم يخلق بعد صاحب محل الجحش للفول الواقع في السيدة زينب، ويعرف الناس بعد محلات الفول في منطقة الحسين وشارع جامعة الدول العرببة لم يتم رصفه، كذلك الفول طبق شعبي مصري ملتصق بالثقافة المصرية من الالف إلى الياء فهو نبات يزرعه الفلاح المصري بالأراضي المصرية ويسقيه النيل الدافق باذن الله منتج محلي يباع من الحقول الى التجار أو الباعة والمطاعم مباشرة يطهى على نار هادئة في محارق النفايات ومقالب الزبالة اجلكم في قدور من نحاس والالمنيوم تنقل القدور قبل ا?فجر إلى محال بيعها، ومن هنا إلى يد المستهلك والجائع أو عاشق الفول فلماذا ارتفع سعر الفول ولم نستخدمه بديلا للماكدونالدز والكنتاكي وما شابه ذلك من مأكولات مستوردة غير صحية ومشبعة بالدهون والمواد الضارة بالإنسان، الفول وجبة خفيفة الظل يمكن ان يصبح سلاحا قاتلا في وجه اعداء مصر والأمة العرببة ومن اراد بنا سوءاً، يمكننا ان نتمتع بوجبة فول هنية تكفي مية دون ان نحتاج إلى دعم من احد خبزنا من الافران الشعبية وفولنا يأتي مما نحرق خلفنا من مخلفات فلماذا نستهلك الغاز والديزل في نقل قدور الفول إلى مطاعمنا، ما بال العرب?ت التي تجرها الخيول والبغال والحمير اكرمكم الله فهي تأكل مما تنبت الارض من فل وريحان وبنفسج، طبق الفول لا زيوت فيه فلماذا نخشى عليها من ارتفاع أو هبوط سعر البترول وهو يطهى في مقالب الزبالة يا ناس اصحوا الفول يباع ويشترى بالجنيه المصري مالوش علاقة ابدا بالدولار.. تحياتي لكم من مصر الحبيبة.
سألت سائق تاكسي عن سبب ارتفاع اجرة التنقل في البلد مع ان المسافات قصيرة وقريبة، وكان رده ان ارتفاع سعر البنزين السبب والناس مش عايزة تمشي خطوتين سبب اهم في ارتفاع الأسعار، والله حكمه.

الأحد, 15 يناير 2017

أم فهد عثمان الأمير وردة

هي وردة من ورود ذاك الزمان الجميل ودرة ناصعة البريق في العقد الكويتي الثمين وماسة نضيرة رائعة الجمال في أي شبكة العروس ذهبية تضاهي بندرتها كل ماسات الدنيا جمالا ورونقا وعفة وطيبا أم فهد الأمير هي اخت الرجال الذين بعزمهم تشد الركائب وبامرهم تتجهز الرحال وهي ام الرجال من الأبناء والاحفاد لهم في سجل المحافل والملمات اقوال وأفعال «العمة» حصة المزعل حفظها الله وامدها بالعمر الطويل وحفاها بالصحة والسعادة والعافية التقيتها قبل أيام هامة أصيلة كانت وما زالت تشرق نورا وبهاء وحناناً هي كما عهدتها اطيب خلق الله في ال?رض التي رحل عن اديمها كل ورود الدنيا وباتت تصفر فقرا وعطشا للطيب والحب والحنان لم تتغير مع ان كل ما حولها قد تغير واصبح مدنيا تكنولوجيا معاصرا إلا هي بقيت تستمد من زمنها الطيب بتروي الجيل الحاضر ولم تتراجع العمة عن كرمها وعطائها وابقت يدها ممتدة نحو من حولها ان لم تمنحهم العطايا قدمت لهم النصح والتوجيه اميرة شدتني اسيرا بجودها ورقي تعاملها نقلتني من بين جدران منزلها في الجهراء برفق إلى عبق ذاك الزمان الجميل الذي كنا نعيشه ونحن صغارا نلعب ونجري ونمرح في بيتها العامرمنذ ما يزيد عن الخمسين عاما دون ان تشعرنا ?تذمر أو تشتكي من صخبنا الطفولي البريء كانت تحوف كل اطفال الحي بالجهراء القديمة حبا وحناناً وعطف الامومة الصادق المنبعث من قلب ابيض نقي صافي السريرة تطعم هذا بما تجود وتكسي بما ذاك بما تجد وتراعي منا من كان يستحق الرعاية مانحة النصح للاخرين أم فهد السعيد هي من عهد المتوسمين الخير وجيل من تربى على يد الرعيل الاول ممن اسسوا البلاد هي سليلة رجال كانوا وما زالوا في سماء الكويت نجوما تبرق وإعلاما تشرق فخرا وعزة وتعالي هي كما عرفتها صافية النية نقية السريرة بيضاء القلب تنادي البعيد الغائب ومن جارت عليه قسوة الأيا? فتواسيه بحب الأم الرؤم الحنون فتدفئ اطرافه المضطربة بما لديها من حكمة ورجاحة وتجربة في الحياة يواصلها كل أبناء الجهراء الذين عرفوها اما لهم وهم صغار ترعرعوا في بيتها المزدحم بزائريه نار دلالها لا تنطفئ موقدة ليل نهار تعيد للأجيال صدى تلك الأيام التي عجفت عنها القيم والشيم وطغت الانانية والحسد السواد الاعظم من البشر إلا ممن تربى على الطيب وشربت عروقه مكارم الاخلاق وسمو التعامل مع الاخرين أم فهد رحومة رؤفة بكل من حولها حتى من اساء اليها تعذره وتغفر له وتسامحه وتدعو له بالهداية والرشد والصلاح هذه هي العمة ال?الية حصة السعيد أم فهد عثمان الأمير فهل في هذا الزمان مثلها مثيل أو زيها زي كما يقول احبتنا في مصر العزيزة لا اعتقد اني اعطيتها بهذا حقها أو استطعت ان اوفيها قدرها المستحق، فللحديث بقية ان كنا من الاحياء.

ان قلت هي اختنا  فذاك حقها وتلك حقيقة لا ينكرها احد وان قلت انها عطر زماننا الطاهر الذي نفتقده  فلا يجزيها هذا حقها ومكانتها عندنا لانها في الحقيقة هي  اكثر من ذلك بكثير وان وصفتها بملاك الزمانين او مشكاة المكان اعتبر نفسي مقصرا ولم ارق بعد الى ما اريد وصفه هي طفلة الماضي الجميل بكل مفرداته الرائعة بقيمها وعادتها وتقاليدها ذاك الزمان الرائع المميز بأهله ومناخه وعبارته والحياة التي كنا نعيشها تحت نظر ورعاية  الجيل  المحنك بالفطرة والبراءة من الآباء والامهات والاخوة الكبار  والزمان الذي سبق  الحاضر نعرفه نحن من عاصرنا تلك الوجوه السمحة الله يرحمهم ومن ثم لحقنا على جيل الديجتال والجلاكسي 8 او اي فون 9 لم يؤثر بنا سلبا ولا بأم مشاري فهى كما هي عروس الجيل النقي والنية الصافية والقلوب متحابة بإخوة وحسن جوار وغض الطرف والاحتشام والتعفف كنا ونحن صغار نتعلم من اهلينا اننا اخوة ما كنا نعرف كلمة صديق كانت كلمة الاخ تملأ سمانا بالحب والتعاون والتآخي وكانت كلمة اخت تشع النور في نفوسنا نلعب سويا نتخاصم ولا نفترق نتفق أو نزعل وبعد قليل نرضى ونلعب ناسين الامس نغيب ونحضر والاخوة شعار سائد بيننا يعلو على كل الماديات في زماننا الذي كان متماسكا باطيب العادات والتقاليد فكانت جميلتنا الرائعة ام مشاري اخت الجميع نفرح لفرحها ونحزن لاحزانها في ذاك الزمان لم يبلغ الشيطان منا ابدا مكمنا ولم يغير بساوسه عقولنا كانت جميع الصور جميلة كلنا  اخوة شيخة وحنان وفهد وسمية والعنود وفاطمة وبدرية ومريم والجازي وبدر وعزيز ومشعل وطلال وطارق وطبعا زينة الاخوات ام مشاري بلسم الرفقة الصادقة وزهرة الصحبة وايقونة العشرة الطيبة لم نعرف ابدا الغش في زماننا ذاك ولم  ننس الطيب والتآخي وعلاقات تأسست على التربية الصالحة فكانت بنت الفريج هي اخت الجميع نصدقها القول وتبادلنا الامانة أم مشاري واحدة من مجموعة طيبة اخذتها رمزا اقارن بها بين زمانين زمان كان السمو الاخلاقي شعارا للجميع وزمان ضاع من سجلاته كل المعاني الجميلة كنا  ونحن اطفال وصبية صغاراً لا نعرف الغل والحسد، آه كم اشتاق يا ام مشاري الى تلك الايام وكم اشتاق الى تلك الربوع التي كانت تضمنا، حديثك بالامس جدد في خاطري الامل واعاد لي حديث الذكريات لزمن كان وفات والحديث عنه لا ينتهي والشوق اليه تخطى الخيال فسلام على ذاك الزمان.

الحياة حق مكتسب لجميع المخلوقات ولا يختصر هذا الحق على الإنسان فقط مع ان القتل العشوائي والمنظم صفة ملاصقة للبشر وليس للحيوان الذي لا يقتل ولا يعتدي إلا لحاجته الغريزية التي خلق لها، وكنت وما زلت متمسكا بوجهة نظري حول رفضي القاطع واستنكاري الشديد للقتل أو التصفية البدنية مهما كانت الاسباب والاعذار فالقتل وازهاق الروح دون حق أو قانون امر مرفوض رفضاً تاماً لا جدال ولا نقاش فيه ابدا وفي نفس الوقت اعذر بعض الناس ممن يرتكب جريمة قتل تحت ظروف الحوادث ودون سبق واصرار واعداد العدة للقتل أو التدمير، في هذه الحالة لا ادافع عن القاتل ولكن اشفق عليه وادعو له بالرحمة والرأفة عسى ان يجد اهل القانون لهذا المذنب قصرا حلا قانونيا يرضي كل الاطراف وهناك كذلك جريمة ارتكبت بسبب القهر والاضطهاد والتجبر والظلم المستمر على الإنسان يوميا ما سبب له الانفجار وتمنى الموت على هذا النوع من الحياة هذه الحالة ايضا اشفق عليها دون ان الومه فان المقهور من البشر يصبح قنبلة موقوتة تنفجر وقت بلوغ الضغط حده الاعلى وللبشر حدود محددة للصبر والتحمل فلا تلوم شاباً ترعرع والغير يغتصب ارضه وفي كل يوم تنتهك حرياته وتنسف أحلامه ولا أمل له مع المستقبل، هذا النوع من الناس يعيش تحت نير الاحتلال في فلسطين، نعم في فلسطين تذبح الحريات وتنتهك الاعراض وتغتصب الآمال، في فلسطين أحلام الشباب يفتتها الظلم والجبروت فلا تتوقع من شاب تعكر ليلة بالهم والغم والذل وضاع نهاره بين ازيز رصاص الاحتلال ونذير الحبس والاعتقال وظلام دامس في طريق أحلامه فلا تنتظر من هذا الشاب ان يقيس الأمور بمقياس من كانت رجلاه في الماء ويده في الطيب من الزاد والطعام ينام ليله حالما مستبشرا بغد مشرق بهيج، هذا الشاب يختلف حاله عن حال من هم تحت ظلم الاحتلال يبات ويصحو مقهورا الدنيا في عينيه لا لون لها حاله كآلاف الشباب في فلسطين يتسكع هنا وهناك دون هدف أو أمل لفجر يوم جديد هذا الشاب الفلسطيني وغيره ألوف يسيرون على الأرض كمشاريع استشهاد لابد له ان ينفجر في لحظة من ساعات ولحظات الألم والقهر الذي يشعر به فلا تستهينوا بما تحتويه طاقته من قوة انفجار يدمر الكرة الأرضية ان لم يجد لنفسه متنفسا يهنأ به لحظات، هذا الشاب وغيره كثير هم طاقة نافعة ان لم تستغل ايجابيا ويمنحه السالبون حقه فليتحمل من قهره عنفوان انفجاره الذي يعلم الله وحده مداه فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

قال الله تعالى في محكم كتابه: «انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوماً جهولاً»، صدق الله العظيم.
الأمانة حمل عظيم لا يتحمل حملها إلا من كان على قدر من المسؤولية والنزاهة والورع والتقوى ونواب مجلس الأمة في مجلسهم الموقر اول من يجب عليهم التحلي بتلك الصفات والخصال الحميدة التي تجعل منهم اهلا لحمل مسؤولية أمانة التشريع والتخطيط وسن القوانين لما فيه مصلحة البلاد والعباد واول علامات قدرته على تحمل تلك المسؤولية هو ان يبدأ بنفسه وينبذ الانانية وحب الذات فيقوم نفسه ويرفعها عن الاطماع وحب السلطة والتكسب الشخصي، وان يتورع بقدر ما يستطيع مبتعدا عن الشبهات ومواضع الريبة والانتقاد ناكر الانا واضعا المصلحة العامة ?وق كل شيء، لكن هذا لا ينطبق على السواد الاعظم من البشر وبمراجعة بسيطة لما يحدث على الساحة المحلية للوسط البرلماني الذي نشاهده عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمحطات الفضائية العالمية والمحلية فاننا نستنتج أن هذا المغرد أو ذاك النائب الناشر لكلمته يجر النار نحو قرصة ويهدف إلى الوصول للمنفعة الذاتية الانية والمستقبلية للانتخابات المقبلة مكوناً لنفسه فقط قاعدة مخدوعة بشعاراته الزائفة وتشهيره بالناس ونشر غسيل العالم لمن يريد ان يتفرج متوقعا انه سيخلد في كرسيه ناسيا ان الدنيا ارزاق مقسمة ومقدرة وان الاعمار بيد ال?ه فيتناسى ان الكويت أغلى من أي شيء آخر وينسى انه اقسم على الوفاء لها لذلك تجده يبالغ في نقل الحدث ويعظمه ويكبر من الحبة قبة ويوصل الأمر ليتناقله العامة خارج قبة البرلمان ولم يسلك المسالك والقنوات القانونية الرسمية مع أعضاء الحكومة متهما اياهم بالفساد والحرمنة ووصفهم بأنهم اشر خلق الله وآكلة لحوم البشر، وهذا طبعا غير صحيح ولا يجوز في النظام الإنساني وتصرف غير مسؤول لأن الجميع كويتيون وكلهم يخدمون البلد من مراكزهم فلا تزايد على الوطنية ولا حجر على اجتهاد الناس كلهم اخوتنا وأبناؤنا حكومة ومجلسا أو هم ابني واب?ك وهم ايضا اهلونا ومواطنونا يحرصون على بلادهم بنفس القدر الذي يخشاه النائب المحترم فلا يجوز ان نصادر بالظن السيئ مشاعر الآخرين تجاه وطنهم واهلهم هذا جانب والجانب الآخر هو سؤال موجه إلى السادة النواب تحت قبة البرلمان: لماذا لا تعملون بصمت وهدوء وقوة وتحاسبون المقصر وتحددونه بالاسم والعنوان وتواجهونه بالدليل والحجة والبرهان وتضعون النقاط على الحروف لتحق الحق وتهزموا الباطل؟ لماذا التشهير والتطبيل والإعلان عما انت تعتقد انه خطأ أو انك اكتشفت جريمة أو مخالفة ما؟ في جهة ما فكن دقيقا في الطرح دون صراخ أو وعيد وا?تخدم ادواتك الدستورية وضع الحصان امام العربة ليصب جهدك في مصب المصلحة العامة اما قضية الارقام والتضخيم والتشكيك في الذمم والتشهير من قبل ان تثبت على الجاني جريمته يصبح إعلاناً أو تحذيرا مسبقا للفاسد كأنك تدعوه ليأخذ حذره ويحمي ظهره مما سيأتيه ومن منطلق الثقة بين كل الأطراف حكومة ونوابا فان الواجب يحتم علينا ان نغلب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية ولا نشكك في ذمم الآخر دون دليل دامغ يخرس المذنب فلا داعي لأي تصريح والتمسك بروح القانون ودفعه ليأخذ مجراه لبناء الكويت وطنا للجميع بصمت وهدوء ونكون كبذور الثما? النافعة تنمو بصمت إلى ان تصبح شجرة وارفة الظلال ينتفع من ثمارها الجميع وألا ننفخ في الرماد فنزيد الجو تعكرا واثارة.

اللهم يا مقسم الارزاق أرزقنا صحبة الاتقياء الخيرين الذين تأنس الروح بمجالستهم وتطمئن النفوس باستشارتهم وتستقيم الامور بنصحهم ورجاحة رأيهم ونجنا شر من يحيك نسجه مع الشيطان بالليل ويدبر امره بكيد ويبث سمه بفجر اللهم اجعل كيده في نحره ورده إلى اهله مدحورا خاسئا وهو حصير هؤلاء هم الاشرار من البشر وهم ممن لا تشم رائحتهم النتنة ولا تعرف جور سمهم الزعاف الا بعد فوات الاوان، اسوأ خلق الله هو من يتتبع عورات الناس دون وازع من ضمير ولا خوف من الله على ما يتتبعون بسوء قصد ونية هؤلاء المبشرين بالعذاب الاليم يوم الحشر ا?عظيم وقد وصفهم أصحاب العلم والحكمة والرأي بأنهم كالذباب يتتبع مواضع الجروح في الجسد فتنكئه بعفن فمها وتجعله مضغة لهذا وذاك ممن يعجبهم الحديث السيئ والمشهد المزعج وغايتهم ايذاء الناس
كما قال الشاعر:
صم اذا سمعوا خيرا ذكرت به
وان ذكرت بشر عندهم اذنوا
هكذا هم الاشرار يتتبعون مواضع الخطأ ويشهرونه ويكتمون الاحسان والبر ان علموا به ولا يوصلونه بغية الاضرار بالناس والتصيد في المياه العكرة.
وقد نصح ابن حزم تلك الزمرة من البشر السيئ بقوله:
من اراد الانصاف فليضع نفسه مكان خصمه.
وقال ابن تيمية: وما اكثر ما تفعل النفس ما تهواه اعتقادا منها بأنها تعمل ذلك طاعة لله سبحانه وتعالى.
هؤلاء الذين يشترون الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ولا هم منتصرون ويومهم اسود حالك مثل قلوبهم المارقة الحاقدة اعوذ بالله فاطر السموات والأرض منهم ومن سوء أعمالهم فئة ضالة تحب الدم والدمار والفسق والفجور في المخاصمة.
وقد وصفهم بعض الفاهمين للكلام واصحاب العقول بالنار ونصحوا من ابتلى بشرهم بالصبر والاتكال على الله فهو حسبهم والله ولي الغافلين وآخر القول:
اصبر على غدر اللئيم فصبرك قاتله
كالنار تاكل نفسها ان لم تجد ما تأكله.

الصفحة 1 من 46