جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز التميمي

عبدالعزيز التميمي

أهل الكويت و99 % من سكان الأرض يعتمدون على صيد البحر في غذائهم حتى الطحالب والديدان وحشرات البحر دخلت قائمة الأغذية عند بعض الناس، وهناك تزاحم بشري مهول تجاوز المليار نسمة يتغذون على قائمة المأكولات البحرية ولم تتأثر بحارهم ولم ترتفع الأسعار عندهم هذا الارتفاع الفاحش، والسبب أن أهل البلد هم من يصيد ويتاجر في صيد الأسماك وليس عمالة اجنبية وافدة من جنسية آسيوية سيطرت على كل شيء، سوق الغنم بيدهم تدهورت الأسعار فيه إلى درجة أن كيلو اللحم في الكويت وصل إلى اربعة دنانير سوق الطيور تجارة البشر المحرم والخدمات المنزلية وتجارة السيارات المستعملة كل شيء تدخلت فيه هذه الجنسية الممنوعة من الدخول لسوء تصرفاتهم ارتفع سعره أو ضرب جانبه الاقتصادي، انظروا إلى سوق الخضار والفواكه في الصليبية من يسيطر عليه وما الحال؟ فيه كل شيء غال ونار ونادر، عصابات من الجنسية البنغلاديشية تغلغلت في البلاد وسيطرت على رزق العباد وصار كل شيء غالياً أو شحيحاً وهذه الأيام نمر بأزمة خطيرة تطال غذاء أهل البلد الرئيسي السمك ينفق والموضوع خطير، قد يكون أساسه مسألة العرض والطلب والوفرة والندرة ليكون سببا وعذرا لتقفز فيه الأسعار مع دخول رمضان ويصل سعر كيلو الرديء من السمك إلى عشرين ديناراً أو ما يقاربه فماذا نفعل وما هو الحل اقترح ان اهملنا البحث في أسباب النفوق الغريب للأسماك علينا أن نجد البديل، شركات وطنية تتاجر بهذه المهنة ويمنع منعا باتا التجارة الفردية للجاليات الوافدة التي لا تهتم بمستقبل البلاد وجيوب العباد، على الهيئة العامة للزراعة أن تدرس بجدية منع الصيد الفردي والمتاجرة لغير الكويتيين أو الشركات المتخصصة والمرخصة لمزاولة مهنة صيد الأسماك والمتاجرة بها، هناك أياد خفية وغريبة عن هذا البلد تعبث بخيراته وارزاقه، انتبهوا لهم وامنعوا بجدية صارمة الصيد العشوائي والجائر حفاظا على مستقبل المطبخ الكويتي، ولا تدعوا لهم الحبل على الغارب، انهم فئة لم يؤمنوا بالله فاحذروهم.

السبت, 29 أبريل 2017

الجاسوس المتسول

يستعين قادة الجيوش في الحروب ببعض العيون، يرسلونهم خلف الجيوش أو وسط البلاد للتجسس والتمهيد واعطاء المعلومات التي على أساسها ترسم الخطط وتعد التكتيكات العسكرية أو السياسية، وقد قرأت فيما قرأت من تلك القصص الكثير ومنها هذه القصة التي يقال إنها حدثت أثناء الحرب الأهلية اللبنانية «1975 - 1990» كان يتسكع في بعض شوارع بيروت رجل متسول رث الثياب كريه الرائحة متسخ الوجه واليدين، حافي القدمين، اشعث اغبر الشعر واللحية وفوق ذلك أبكم «أخرس» لم يكن يملك ذلك المتسول الأخرس إلا معطفا طويلا أسود ممزقا قذرا يلبسه صيفا وشتاء،فكسب عطف أهل بيروت الطيبين، يتصدقون عليه ويلاطفونه، كان عفيف النفس الى حد كبير، فإن تصدق عليه برغيف خبز قبل منهم، وإن تصدق عليه بكيس خبز يحوي عشرة أرغفة لا يقبلها وإن اعطاه أحدهم كأس شاي قبل منه وإن اعطوه مالا لم يقبل وإن اعطاه أحدهم سيجارة قبل منه وان اعطاه علبة لم يقبل، كان دائم التبسم والهدوء، مؤدبا لطيفا مع الصغير يوقر الكبير ويحترمه لم يعرف له اسم سوى الأخرس لم يشتك منه أحد فلا اذى إنسانا ولا اعتدى على أحد ولا تعرض لامرأة ولا امتدت يده الى مال غيره ولا دخل الى بناء لينام فيه فقد كان يفترش الأرض، ويلتحف السماء.
كانت الحرب الأهلية الطاحنة مازالت مستعرة وكان الحديث عن ظروف الاجتياح وأخبار الناس وأحوالهم.
ودخل الجيش الاسرائيلي بيروت واجتاحها من محاور عدة، ولاقى أثناء تقدمه البطيء مقاومة شرسة من أهلها الأبطال وعانى أهل بيروت من القصف الوحشي والقنص المخيف والقذائف المدمرة، واستغرق ذلك أشهر عدة، بينما كان «المتسول الأخرس» غير عابئ بكل ما يجري حوله وكأنه يعيش في عالم اخر.
ولأن الحرب تشبه يوم القيامة «لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه» فلم ينفع تنبيه بعض الناس «للمتسول الأخرس» عن خطورة وصول الجيش الاسرائيلي الى تلك الشوارع والأزقة التي كان يتجول فيها وينام على قارعتها في بيروت الغربية.
ومع اشتداد ضراوة الحرب ووصول طلائع الجيش الاسرائيلي الى بيروت الغربية يئس الناس من «المتسول الأخرس»، فتركوه لشأنه ووقف بعضهم عند زوايا الطرق وأبواب الأبنية يراقبون مصيره.
وتقدمت جحافل الجيش الاسرائيلي، واقتربت من «المتسول الأخرس» عربة عسكرية مصفحة تابعة للمهمات الخاصة وترجل منها ثلاثة ضباط واحد برتبة مقدم واثنان برتبة نقيب ومعهم خمسة جنود ومن ورائهم عربات مدججة بالعتاد، مليئة بالجنود.
كانت المجموعة التي اقتربت من المتسول الأخرس يحملون بنادقهم المذخرة بالرصاص، ويضعون أصابعهم على الزناد، وهم يتلفتون بحذر شديد، كان الجو رهيبا مليئا بالرعب والمكان مليئاً بالجثث والقتل ورائحة الدم، ودخان البارود ينبعث من كل مكان، تقدموا جميعا من «المتسول الأخرس» وهو مستلق على الأرض، غير مبال بكل ما يجري حوله وكأنه يستمع الى سيمفونية بيتهوفن «القدر يقرع الباب» وعندما صاروا على بعد خطوتين منه انتصب قائما ورفع رأسه الى الأعلى كمن يستقبل الموت سعيدا رفع المقدم الإسرائيلي يده نحو رأسه.
وأدى التحية العسكرية للمتسول الأخرس قائلا بالعبرية باسم جيش الدفاع الاسرائيلي احييكم سيدي العقيد واشكركم على تفانيكم في خدمة اسرائيل فلولاكم ما دخلنا بيروت، رد المتسول الأخرس التحية بمثلها بهدوء وعلى وجهه نفس البسمة اللطيفة وقال مازحا بالعبرية «لقد تأخرتم قليلا» وصعد العربة العسكرية المصفحة وتحركت العربة المصفحة وخلفها ثلاث عربات مرافقة تاركة في المكان كل انواع الصدمة والذهول واطنانا من الاسئلة كان بعض المثقفين الفلسطينيين ممن يتقنون العبرية قريبين من المكان وكانوا يسمعون الحوار وقد ترجموه، لكنهم عجزوا عن ترجمة وجوه الناس المصدومة من أهالي تلك الأحياء البيروتية التي عاش فيها الجاسوس الاسرائيلي المتسول الأخرس. والسؤال: كم متسولا أخرس في بلادنا؟
كم متسولا أخرس في منصب حكومي رفيع؟
كم من متسول نظيف الثياب والمظهر والجسد ولكنه ممزق القلب وقبيح الضمير يريد لنا الفوضى والتدخل الخارجي؟! القصة حقيقية الآن قارن بين هذا العميل الاسرائيلي وما حولنا من عملاء ينخرون في جسد الوطن.

«رب أخ لم تلده لك أمك» مثل ذو معنى ومغزى لا يشعر به الا من كان له اخوة أشقاء وآخرون من أب أو أم وله من بين البرية صديق واخ لم تلده أمه ولكن الأيام والظروف هي من أتت به إلى المقدمة وقلدته وسام الفخر والاعتزاز، والأخ العزيز بدر بن فلاح مبارك الحجرف هو عضيد وفي يسره دائما أن يرى الناس حوله سعداء مسرورين تغبطهم الفرحة وتجمعهم السمرات، ففي ديوان عامر يجلس اليوم أبو راكان متقدما اخوته وأشقاءه يستقبلون رواد ديوانه العامر الذي لم يغلق بابه منذ ما يزيد على سبعين عاما، فقد كان العم المرحوم فلاح مبارك الحجرف هو الأب والمربي والأستاذ الفاضل الذي نشأنا كلنا في كنفه وتربينا على سمو أخلاقه وتعلمنا منه أسس الطباع الحميدة وكرم الأخلاق والجود وتأصلت في أبنائه وأحفاده كلهم دون استثناء الفزعة والنخوة ومكارم الأخلاق وعلى رأس تراث المرحوم بإذن الله فلاح الحجرف يأتي أبو راكان سيف صمام مجرب صلقته حسن عبادته وطاعته لله ورسوله وجعلت منه نبراسا يحتذى به كوالده رحمه الله، الأخ بدر يملك من الصفات ما يقربه إلى الله زلفى ويجعل من تلك الأعمال والمكارم ثقلا حسنا في ميزان أعماله هو اليوم يجلس مجلس أبيه رحمه الله يستقبل مع أشقائه الاحباب والخلان المخلصين معطين كل لحية قدرها حشمة وتقديرا واحتراما يربون ابناءهم على ما كان علمهم اباهم علما يفخر به الرجال وتتحاكى به الأيام والازمان والعصور فتتوارث اجيالهم تلك الصفات الحميدة التي تشع نورا وبهاء ان غابوا أو حضروا وهم اليوم أسرة كريمة يسابقون سيرة الطائي في المد والجود والكرم.. أخي وصديقي ورفيق عمر مضى بدر فلاح الحجرف أسأل الله أن يجمعنا ووالديك في جنة الخلد مع الأوفياء والصالحين، اللهم آمين.

يعتبر الفنان الدكتور خالد السماحي تكملة للعقد النظير من الزمن الجميل عندما كان الفنان الدكتور الرائد أحمد صبري والفنان محمود مختار والفنان الدكتور صبري راغب والفنان الدكتور حسني البناني والفنان الدكتور صلاح طاهر وأستاذ النحت الرائع الدكتور جمال السجيني يوثقون للعالم المسار الحقيقي لفن الرسم والتشكيل الذي دخلت عليه من الشرق والغرب وجهات نظر وآراء لا توافق الحقيقة والواقع الذي خط رواد الزمن الجميل للحركة التشكيلية في الوطن العربي وفي مصر بالتحديد حيث مسقط رأس النهضة العربية للفن التشكيلي فالفنان خالد السماحي كما يحب أن أسميه وبعد ما يقارب الستين عاما أو يزيد نجده متمسكا بأصول الفن وقواعده الحقيقية خاصة في مرحلة التعليم والتأسيس الذي يقدمه لطلابه ومن يدرس عنده دراسات حرة راغبا في أن يكون من الفنانين والمشاهير في يوم من الايام خالد السماحي كما اعرفه لا يخالف التطور والحداثة في مراحل الفن المتقدم بعد سنوات من التجارب والبحث والابتكار بين المساحة اللونية والخط والتجسيد العام للعمل الفني لأن اللوحة بعمومها مكونة من اللون والخط والمنظور العام يضاف الى تلك الأسس الموضوع أو الفكرة أو الطرح ففي السادس من أكتوبر المدينة الحديثة البعيدة عن ضوضاء القاهرة  ينفرد الفنان الدكتور السماحي برسمه في جو من الهدوء والفرصة السانحة للتأمل والاندماج والاستمرار في خوض بحر الاكتشاف والعطاء بعالم جميل من الهدوء والصفاء والخصوصية فالفنان المبدع لا تساعده المدنية في التفوق والازدهار والتقدم بقدر ما يسبب له الهدوء والبعد عن المدن المزدحمة في القاهرة من لحظات يتجاوز فيها الفنان المخلص محيطة الضوضاء الصاخب فيندمج في ذاته المتخصصة المنفردة بعالم من الهدوء والرومانسية مع شيء من الموسيقى والالحان الجميلة الطربية لأغاني أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب خاصة عندما تشدو سيدة الغناء الأصيل بصوتها العذب فتقول أهل الهوى يا ليل فاتك مضاجعهم واتجمعم يا ليل صدفه وانا معهم هنا تتلاقى الأرواح وتنمزج المشاعر بين متأثر باحساس مرهف شفاف ومبدع مقدم بحس راق يتسامى في سماء الفن فينتج العمل الفني وتولد الفكرة الخلاقة للتميز والابداع هكذا يتم اختيار الفنان لمكانه وزمانه ومنها يقدم فنه وعصارة جهده
الفنان خالد السماحي أحسنت الاختيار للمكان كما وفقت باختيار المدرسة مبدعا بسيرك الواثق في عالم الرواد مع الواقع والحقيقة التي لا تحجب موقعاً لمبصر واع يفقه معنى أصالة الفنون.

الأربعاء, 26 أبريل 2017

الأرز المصري أحلى طعم

في زيارة خاطفة قمت بها لمصر المعمورة بالخيرات والارزاق الوفيرة تشرفت بتناول وجبة غداء دسمة في منزل الصديق والأخ العزيز الفنان التشكيلي الدكتور خالد السماحي، قامت اختي العزيزة أم حبيبة باعدادها واختيار اصنافها بنفسها الطيب الكريم، فكانت السفرة عامرة بالخيرات والطبخ المصري اللذيذ وما شدني هو الأرز هذا الطبق الذي مازلت اتناوله كلما زرت مصر الحبيبة، اذ يتفننون به ويقدمونه معمرا وباللبن والمحشي الكرومب او مع ورق العنب وفتة الكوارع إلى آخر هذه القائمة الطويلة التي يتباهى به الرز المصري بين الأطباق العالمية فيفوز عندي طبعا وتكون له الاولوية في تناوله ولأن مصر أرضها زراعية غنية بالعناصر الأساسية للصحة والبدن ونيلها الدافق العذب يروي الفيافي والحقول والزروع، وغنى مصر عن الحاجة الغذائية والاستيراد من الخارج فقد تجمع الخلق من أمة الحقد والعدوان على ضرب هذا المنتج الزراعي الذي غلب كل المنتجات الغذائية في العالم واقبل الناس يتسابقون على شرائه وتناوله ان لم يكن يوميا فهو من الوجبات الرئيسية في مصر يعتمد عليه الغني والفقير لهذا توحد العالم المعادي للامة العربية بصفة عامة ومصر بخصوصية بحتة فقسموا الأدوار والمهام للإضرار بها والتأثير سلبا على هذا المنتج الزراعي الهام المعتمد على الماء والري الوفير الأرز وقصب السكر من المنتجات الزراعية الهامة للعالم وتحتاج زراعتها للري المستمر وبكثافة لذا تكالب الناس على محاربة مصر وتدمير أساسها الزراعي فمنهم من بدأ ببناء السدود للتأثير على حصة مصر من المياه ومنهم من دفع الملايين لشراء الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مشاريع عمرانية أو اهمالها لتصبح في المستقبل «بور» لا تصلح للزراعة محاولين النيل من عظمة مصر الممتدة جذورها، ولتاريخ مصر الزراعي سر عظيم يكمن في نوع ترتبتها وعذوبة مائها ووفرة غلالها وجودتها الطبيعية دون مؤثرات بيولوجية أو كيماوية أرض مصر أرض الفطرة وهي غنية بالخيرات فاعتقدوا الحل للسيطرة على مصر وأهلها هو تجويعهم والتأثير على حجم انتاجهم الزراعي كما ونوعا وفي المقابل تزرع أميركا وبكثافة النخيل والقطن والأرز والقمح وكل ما يحتاجه الإنسان من غذاء زراعي وكساء في محاولة منهم للسيطرة على الإنسان المصري وقراراته عبر حاجته للغذاء والملبس وبعد ذلك السيطرة على العالم العربي بأسره فماذا لو بنت مصر سدا في آخر الدلتا لتحفظ حاجتها من مياه النيل وتحافظ على زراعتها فهل يتأثر حوض البحر الأبيض المتوسط؟ وهل يقبل الناس أن ترتوي مصر وهم يعطشون؟.. سؤال يبحث عن جواب وأمر يحتاج إلى دراسة في ظل ما يتم تخزينه من حبوب وغلال تحت جبل جليدي في النرويج من طرف القطب الشمالي ليصبح الأمر الزراعي بيدهم فلا يعود للبترول قيمة ويرتفع سعر الأرز والقمح ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

الثلاثاء, 25 أبريل 2017

البابا تواضروس ألف مرحبا

في عام 1990 ابان الغزو العراقي للكويت كنا في القاهرة وكنا نتنقل بين المؤسسات والهيئات ووزارات الدولة لننقل للمسؤولين هناك ما نعانيه اثر هذا الغزو الآثم وقد كان للموقف الايجابي الذي لقيناه منهم تجاه قضيتنا العادلة الدور المهم في تحرير الكويت من الاحتلال البغيض، ومن ضمن تلك القيادات كانت لنا زيارة للكنيسة المرقسية في عهد الراحل البابا شنودة الفيلسوف والشاعر والعلامة والحكيم، الذي قال وبهدوئه المعهود انني سأصلي لكم وأدعو ربي أن يرفع عنكم تلك السحابة القاتمة التي حلت عليكم، تلك كانت كلمة صادقة من رجل صادق تجاه شعب صادق لم يعتد على أحد واليوم الكويت تستقبل نيافة البابا تواضروس الرجل الذي كان لموقفه تجاه الغوغائية الهمجية في حرق وتفجير الكنائس بالقاهرة والاسكندرية الأثر الكبير في حقن الدماء وافشال الفتنة التي كان الأغبياء من الهمجيين يريدون اشعالها فلم يفوزوا بذلك بفضل حكمة ورجاحة عقل البابا تواضروس بابا الاسكندرية والكرازة المرقسية أو كما يعرفه الجميع بأنه كبير الأقباط وعظيمهم، هذا الرجل الذي قال اتركوا المجرم يحرق ونحن نبني حفاظا على الدماء وليس ضعفا، كان يؤمن كما قال بأن الكنيسة تعمر من جديد لكن الأرواح لا يعوضها شيء فتمسك بعهد الله محافظا على الإنسانية والأخلاق الرفيعة العالية تاركا الحجارة مقدسا الروح التي هي من أمر الله، ولأنه مؤمن بربه يسعى للخير والسلام كان موقفه المشرف ذاك، فلك مني قداسة البابا تحيتان أولاهما ترحيب بقدومكم فأهلا وسهلا ومرحبا يا خير من زارنا وانت صاحب الدار فجئت أهلا ووطئت سهلا، والثانية تحية ترحيب ومحبة واكبار على رقي اخلاقكم ورفعة تقديركم ورجاحة عقلكم فالفارس المناضل هو من يتحكم في زمام غضبه ولا يستسلم للشيطان فيرد الشر بالشر لأن تلك غاية المفسدين في الأرض، أما من كان قلبه معلقاً في محراب العبادة امثال قداستكم فانه يرى ما لا نراه ويعلم ما لا نعلمه ويكون قراره بإذن الله هو الصائب، قداسة البابا تشرفت بأن اكتب هذا المقال بحضرتكم وانتم تباركون بزيارتكم ديارنا فأهلا وسهلا ومرحبا يا بشرى خير وفرحة وبركة.

الأحد, 23 أبريل 2017

سعد الفلاحي ابن بلد

عندما تلقيت الدعوة الكريمة من الفنان الدكتور طاهر عبدالعظيم لمرسمه أو مدرسته الخاصة التي يعلم فيها من يريد بعض الدروس الفنية لتقوية طلبة الفنون الجميلة أو ممن عشقوا الفن ولم يحظوا بفرصة الدراسة الأكاديمية النظامية في احدى كليات الفنون الجميلة كنت على موعد غير متفق عليه مع الفنان العراقي سعد الفلاحي الذي اختار مصر محل اقامة له منذ ست سنوات رغم حبه وتعلق قلبه بمسقط رأسه العراق سعدت جدا بهذا اللقاء الأحمدي الذي ألغيت فيه التكاليف والبروتوكولات والقواعد المعرفية فقد وجدت في هذا الفنان طرقاً كثيرة للتواصل وجسورا من المودة والتقارب تشعرنا بقوة العلاقة بيننا أو كما يقولون كأننا نعرف بعضنا من سنوات الفنان سعد عراقي أصيل به من الصفات والخلق ما يسهل وصوله لقلب أي إنسان فهو ممن استطاعوا اكتساب ثقة الأخوة في مصر والعيش معهم مدة تزيد عن الخمس سنوات عجاف كانت حيث البعد عن الدار والديار ورؤية الاهل والجوار وهي في نفس الوقت 6 سنوات خضر من حيث شعوره الخاص والصادق بحب المصريين له كما هي عادتهم فلا يشعرون الداخل عليهم بغربته أو بعده عن بيته وأهله فتصبح مصر الوطن بيتا له ويصبح الأخوة في مصر أهل وعزوة له يتحمل بطيب ابتسامتهم كل الليالي الحالكة برعودها وصلف رياحها الفنان سعد الفلاحي يمزج فن الرسم وتمكنه من استخدام الألوان المائية بمهارة وتصوير المناظر الطبيعية والشارع المصري بكل احترافية المعلم المتمكن باقتدار وفن ودقة مع الحس اللغوي والشعور بالقصيدة وحفظ أمهات القصائد العربية لعمارة بن شداد وأصحاب المعلقات عندما جمعنا الدكتور طاهر مع مجموعة أخرى من الفنانين المصريين في مدرسته الفنية العامرة بحسن الضيافة والكرم المعهود من اختنا الدكتورة عبير صاحبة الأطباق الملكية بنفس بنت البلد الأصيلة الطاغي على تمكنها من فنون الطهى رأت في الفنان سعد الفلاحي لمسة من الألم والحزن والحسرة بسبب بعده عن العراق لم يتفوه بكلمة بهذا الخصوص لكن لسان حاله ولمعة الرقاق الذي كان يداعب عيناه يقول ما لا يستطيع اللسان أن يقوله لأحد فالوطن غال والاهل والأحباب أعز واغلى فلا ألومه ابدا ان دمعت عيناه على العراق الجريح العراق المكبل بقيود الحقد الفارسي بحجج واهية فارغة، العراق يئن وكل عراقي في الخارج مرغم لا راغب في اختيار أي بلد يعيش فيه بعيد عن العراق، قلب العراقي معلق بشناشيل شارع الرشيد وجذوره راسخة في طين دجلة أم البساتين والرياحين العراقي يهجر داره وقلبه متروك بين السعفة وانسياب جداول الفرات فلا ألوم أي عراقي ان بكت عيناه على شارع أبو النواس واشتهى أن يشم زفر القطان والبني المقدم مسقوفا ولا ألومهم أن وقفوا منتظرين الفجر يشرق من جديد يذكرهم بقول بدر السياب عن جيكور أو عيناه فهي واحة نخيل وقت السحر أو شرفتان راح ينبئ عنهماالقمر في قصيدة المطر العراقي في غربة يقول وبحرقة الفؤاد هب جنة الخلد هنا لا شيء يبدل الوطن.

هذا المثل  العربي القديم  استقام الآن اذا كنت أنا واخوي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب والغريب هو كل من يتخطى حدوده وتجاوز علينا في بحرنا أو آمال صحارينا أو بحجز قطرة واحدة من مياه نيلنا العظيم، العدو هو ذاك الذي يحبس مياهنا ويصدر حقوقنا المتعارف عليها دوليا ببناء السدود واغتصاب حصصنا من عذب المياه خدمة لدولة معادية تقف لنا بالمرصاد على الحدود تحاول بشتى الطرق ثني عزيمتنا ولي ذراعنا والضغط علينا لكسب الجولات السياسية لصالحهم، هذا هو العدو ان كان في شرق الخليج أو في أفريقيا السوداء لافرق بينه وبين إسرائيل التي تدعمهم وتؤازرهم وتمدهم بالخبراء والخبرات والمعدات وكل التسهيلات لاحتلال جزرنا في الخليج العربي  أو تأجير أخرى  قرب باب المندب للتحكم بالملاحة البحرية وخنقها في قناة السويس، أو امتد الدعم الإسرائيلي لنقل الفلاش من اليهود الأفارقة من هناك إلى إسرائيل تخفيفا للحمل الاقتصادي من على كاهلهم وبهذا يساعدهم لبنان النهضة على النيل وتعكير صفو مياهنا هذا كله متوقع ممكن من دول غير عربية ودول كانت تحمل الغل والعداء لديننا وعرقنا وتاريخنا لأنهم ان لم يكونوا أعداء فهم ليسوا أصدقاء وليسوا رحماء بنا ولأن الغريب لايهمه تقطيع لحمنا وتذويب شحومنا وعصر رحيق ظهورنا فهو طامع متربص يريد منا قطع الوريد أما غير المتوقع والمستحيل أن يقف أخ لي هو جاري بيني وبينه رابط من الحلايب يجمع دمنا وشمايل شلاتيننا بضمة واحدة، دمه من دمي ودينه ديني يدعي أخوتي، وصلته برحمي قريبة جدا فهناك التصاهر وهناك التآخي وهناك التلاحم فإن لم نكن أخوة فنحن دون شك أولاد عم فكيف يا بشير الخير تبشر عدونا بدعمك وتبارك له بذبحنا وكسر ظهورنا ألم تسمع بالمثل العربي الذي يقول أنا وابن عمي على الغريب؟ أو لم تبشر بالنص الديني الصريح «أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى فكيف يقول ابن عمي للغريب الذي يعاديني ويحبس عنا المياه ويبني السدود والمتاريس والقلاع لضربنا فكيف نطق لسانك يا ابن عمي بأنك معهم علينا وكيف خانتك نخوة الإخوان أن وجدت لتقول للاعجم انك معهم ضدنا؟ هل أجازت لكم تعأليم المؤسس الباني بجز نحورنا آه ويا أسفاه على النخوة العربية التي ضاعت بين الإخوان في هذا الزمان.

الخميس, 20 أبريل 2017

موسم النسيم في ربيع مصر

هذه الأيام من السنة تكون مصر في أفضل طقس واجمل جو واطيب هواء عليل يأخذ من عبق الفل والياسمين والزيزفون يزيده القا وحسنا الجمال الطبيعي في المعاملة اليومية مع الشعب المصري الكريم، ومع أن الأمر لا يخلو من منغص غبي أو جاهل يتسلط بعبوره عليك لكن الجو العام جميل طيب به نوع من اللطافة والطرفة والفكاهة لدرجة أن الفنان عادل امام استعار جملة فكاهية من الشارع المصري قالها أحد رواد قهوة الأبيض الواقع في شارع السودان باتجاه بولاق حيث قال الفنان عادل امام «كلنا حمير ربنا» وهناك أيضا قفشة جميلة أخرى لشخصية مصرية يعرفها رواد شارع أحمد عرابي في المهندسين والمحيط الدين أبو العز في الدقي وشارع أحمد حشمت في الزمالك هو أشرف الشهير «بأشرف كخا» الذي ذكره الفنان محمد سعد في فيلم بالي بالك وهو يتحدث للمذيعه عن أسباب دخوله السجن فقال: «هو إللي يعرف أشرف كخا لازم يدخل السجن» فضحك كل من يعرف أشرف كخا من كت كات إلى آخر شارع الهرم، الشارع المصري لا يستلف الطرف ولا يصعب عليه ففي لحظة تسمع منه ما يضحكك وبكل عفوية وصدق الفكاهة في الشارع المصري ملح المعاملة اليومية بين الناس الكل يحاول أن يضحك وينبسط سواق التاكسي وعامل القهوة وعابر الطريق الكل يسمعك ان تعاملت معهم بحب وصدق وثقة وطيب كلام جديد تدخل عليك البهجة والسرور الشعب المصري شعب طيب يحب الناس لكنه يعاني منذ سنوات من مرض اسمه التآمر على بلاده تغلغل في شوارعها وأثر سلبا على البعض لكن السواد الأعظم من المصريين ما زال صامدا يواجه طوفان التآمر والتخطيط الاجنبي لكسرها والنيل من عظمتها لكن الله هو المعين فشعب مصر وان آخره الألم والمرض والهجوم الغجري الأسود سيبقى شامخا في وجه الطوفان القادم من الشرق والغرب والجوار هكذا انا اعرفهم وهكذا هو الجو في مصر الحبيبة هذه الأيام موسم شم النسيم وأكل الرنجا والفسيخ والبصل الاخضر والبيض الملون وخلي الناس تفرح وكفاية غم وهم يقصر العمر وكل عام والجميع بخير.

الأربعاء, 19 أبريل 2017

رئيس مجلس الأمة وغزو الجراد

في أواخر الخمسينات وقبل ذلك أيضا حسبما يقال وفي بداية الستينات كنت شاهد عيان عندما غزا الجراد الكويت وحول نهارها إلى ليل حيث شكل علينا سحابة قاتمة وكانت وهي تتقدم نحو المدينة أشبه بجبل يتحرك من بعيد نحونا وكلما تقدم واقترب رأيت الجراد الأحمر والأصفر والبني يتخاطفك من يمين وشمال كما السهام بازيزها أو خرفشتها المزعجة فكان الكبار والصغار يتسابقون للصيد من تلك الاسراب الغازية نهارا وتناولها مجففة بعد سلقها. هذا العام كان كما يقولون عام خير ورفاه ولا دواء ولا أمراض ولم يشتك الناس من التزاحم وارتفاع الأسعار وشح الأراضي وندرة السكن هذه الظاهرة الطبيعية أتت على الكويت ومرت بسلام وتركت ذكرى جميلة في ذاكرة الناس ممن عاشوا تلك الأيام الجميلة التي يعرف الناس بعضهم هذا فلان وهذا فلان، وهذا غلوم النجار الذي عرفه أهل الجهراء كلهم فكان من أوائل من امتهن النجارة فيها ان لم يكن أولهم، آخذا له محلا متواضعا دون اعلان خارجي يعلو بابه فقط من مشاهدتك للطاولة والمنشار والأخشاب تعرف أنك أمام محل غلوم النجار صاحب الدراجة الهوائية التي كان يتنقل بها بين بيوت الجهراء القديمة ليصلح الأبواب أو يركب قفلا عليه أو يعالج في الشبابيك القديمة خللاً ما غلوم لم يكن دخيلا على الجهراء لأن أهل الجهراء بمرتبة عالية في الكرم والتساهل والتواضع أن يصبح حتى كومار أو سركيس واحداً منهم يجلس في دواوينهم يمالحهم ويشاركونه زادهم، ولا استبعد ابدا ان يكون غلوم أو أبناؤه قد تم تجنيسهم وحصلوا على المواطنة بحسب القانون والأصول المتبعة في مثل هذه الحالات فهم يستحقون التجنيس بحسب التزامهم وتقيدهم بالقوانين وتعاونهم الايجابي في خدمة الوطن الغالي الكويت، ولكن المعضلة هنا ليست في غلوم أوسركيس أو كومار المشكلة تتركز على من زور مستنداته وقدم نفسه على أنه فلان ابن فلان وهو بعيد كل البعد عن هذه العائلة أو ذاك الاسم العلم المعروفة عروقه وجذوره العائلية، هنا المشكلة اجتماعية اخلاقية تدخلنا في نطاق الحلال والحرام وتخطي حدود الله سبحانه وتعالى فيصبح الأحفاد أبناء هذا الذي زور اسمه ونسبه بين شبهة الحلال والحرام وأولاد شك غير مبنيين على واقع صحيح، اذا كان هذا العدد الكبير الذي تطرق اليه سعادة رئيس مجلس الامة هم منسوبون زورا وبهتانا إلى أشخاص وعوائل واصبحوا متغلغلين في النسيج الوطني بصفة لا تتطابق مع الحقيقة والواقع يجب على الجميع دون استثناء الوقوف بوجه هذا الغزو الغريب العجيب الذي لا يقاس بآفة الدبيب الذي يأتي على الأخضر واليابس فنترحم على غزو الجراد وسنة الرحمة كما يسمونه الناس أهل الديرة الكرام.

الصفحة 1 من 54