جريدة الشاهد اليومية

سعد العنزي

سعد العنزي

أكتب هذا المقال لشخص مخلص في عمله، متطور بإدارته، يريد أن ينهض ويعلو عاليا ببلدية الكويت التي شهدت بعصره مزيدا من التطور والارتقاء، نحن نعرف شخصك الكريم، وأنك صاحب الصدر الوسيع، المتقبل للنقد البناء، صاحب العطاء المتميز والعمل الدؤوب، والنشاط المتقد الذي حلّق بالبلدية عاليا.
 نريد أن نتطرق في مقالنا هذا لموضوعين مهمين، الموضوع الاول يتمثل بإلغاء أو توقيف أو تأجيل علاوة الضبطية القضائية، لمفتشي الاغذية الجدد الذين يعملون بهذه الوظيفة الشاقة التي تتطلب منهم أداء مهامهم الفنية بالتفتيش على الأغذية الفاسدة، وضبطها وتحرير المخالفات القانونية بحق كل من تسول له نفسه بيعها للمواطنين المستهلكين لهذه المواد المخزنة التي لا يعلم مدى صلاحيتها إلا الله.
ومفتشو البلدية الذين يقومون بالمخاطرة بأجسادهم وصحتهم لأداء الامانة المؤتمنين عليها امام الله سبحانه وتأدية مهامهم على أكمل وجه، ألا يستحقون العلاوة التي نص عليها قانون الخدمة المدنية والتي توقفت بسبب مراجعة ديوان المحاسبة لمن لم يستحق هذه العلاوة؟ فنحن مع الحق ومع من يستحق العلاوة وضد من كانت تصرف له من غير وجه حق، وانت كذلك كما عرفناك ناصر الحق وكاشف الفاسد. 
أبناؤك وبناتك موظفو التفتيش يستحقون الكثير من التشجيع خاصة فيما نحن فيه من فساد غذائي انتشر في الفترة الاخيرة، وعلينا جميعا دعمهم وتشجيعهم لأداء مهامهم، وأبناؤك متفائلون بحضرتك لما عرفوا عنك الكثير في وقوفك مع الحق، وهم بحاجة ماسة لهذه العلاوة حيث تخرجوا في كلية التغذية، وهم يطمحون لما حصل عليه زملاؤهم السابقين في نفس المهنة من مزايا وعلاوات مستحقة لمهنة التفتيش المهمة للمجتمع. 

الأحد, 22 أكتوير 2017

مرزوق الغانم نومسنا

القومية  العربية أو العروبة في مفهومها المعاصر هي الإيمان بأن الشعب العربي شعب واحد، تجمعه اللغة والثقافة والتاريخ والجغرافيا والمصالح  وهذا ما جسده مرزوق الغانم  بكل معاني العروبة والوطنية  والرجولة والحمية الدينية في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي .
كلمة السيد رئيس مجلس الامة أمام أعضاء ورؤساء الدول المشاركة في مؤتمر الاتحاد  البرلماني الدولي، كلمة «عز وفخر» لكل كويتي وخليجي وعربي نطق بها الحر ابو علي الذي عودنا على مثل هذه الوقفات الرجولية بالمؤتمرات الدولية ارتجل الشجاع وانتفض وقال كلمات خرجت منه وهو يرى العدو الصهيوني أمامه، فقال ما عجز أن يقوله الكثيرون أمام هذا العدو الذي يهابه الكثير، إنها بلا شك الجرأة والرجولة والثبات بالموقف، والمبدأ الذي يعبر عنه الرئيس هومبدأ كل إنسان عربي مسلم شريف، لقد أسعدنا وهو يتكلم ويقوم بتوجيه الكلمات بل بركان من أقوى أنواع الكلم لرئيس الكنيست الإسرائيلي التي هي اشد من السهام  والرماح بوجه العدو حتى أخرجه من القاعة هو والوفد المرافق له، هؤلاء هم الرجال الذين نحتاجهم في هذه الفترة الذين يعبرون عن الكرامة والشهامة العربية.
يا بو علي كفيت ووفيت والشعب يرفع لك العقال.
فعلا نرفع لك عقلنا لأنك نوماس وفخر.

ا نتشر فيديو مُصور لأحد رجال البلدية وهو يقوم بجولةٍ تفتيشية على المحلات الكائنة في محافظة الجهراء، الأمر الذي أدهش كل من شاهد هذا المقطع نظراً لفظاعة الحدث الكبير الذي جرى، حيث تم رصد مجموعة عمالة تقوم بذبح الحمير والكلاب «أجلكم الله» وتوزيعها على بعض المطاعم في الجهراء من باب أنها لحوم صالحة للاستهلاك الآدمي.
ولا شك أن هذا الفعل لا يقوم به الا ضعاف النفوس، الذين أعمى عيونهم الجشع والطمع، في سبيل حصد الدنانير ولو على حساب صحة الآدمي الذي بكل تأكيد سيتضرر جسديا وصحيا ونفسيا عند تناول هذه اللحوم غير الصالحة للاستهلاك الآدمي.
ولكن يبقى هناك سؤال جوهري ومنطقي... كيف لهذه العمالة السائبة ان تقوم بمثل هذا الفعل المحرم؟ أليس عدم المراقبة من الكفيل هو الذي تسبب في ذلك؟! أليس الاهمال والتسيب هو عنوان هذه الكارثة؟! أليس التكتم هو من فتح الباب على مصراعيه لمثل تلك الاعمال المنافية للدين والاخلاق؟!
كل تلك الأسئلة تحتاج إلى إجابة نابعة من ضمير الكفيل الذي أتى بهم، ومن ضمير الذي تكتم على نشاطهم الفاسد، ومن ضمير تلك العمالة التي تدعي الاسلام، والاسلام بريء من تلك الافعال المشينة، لذلك يتوجب على المجتمع بأسره، أن يتنبه لمثل هذه الامور، ولا يترك الحبل على الغارب حتى لا تزهق ارواح جراء تلك الافعال.
وبدورنا نشد على أيدي رجال البلدية إزاء القيام بدورهم، وتوعية المجتمع وتنبيهه جراء هذه الافعال الخبيثة، التي لا ترضي الله عز وجل لانها غش وخداع ومكيدة للمجتمع، بهدف جني الاموال على حساب صحة الناس. وختاما، اقول لرجال البلدية، قواكم الله على هذا المجهود الطيب، وهو عشمنا فيكم لانكم أمناء على المجتمع وأنتم قدها وقدود.

كل مشكلة ولها حل، كما قيل، ولكن هناك مشاكل تتجدد سنويا وتحديدا في المواسم، ومنها المشكلة المرورية التي تتجدد في كل سنة دراسية مع بدء الدراسة، وتنتهي بإنتهائها، وهي مشكلة عانى منها جميع مرتادي الطريق ولازالوا يعانون منها.
هذه المشكلة نُوقشت بشكل كبيرا من قبل الجهات المسؤولة، علهم يجدون حلا لها من خلال وضع الخطط والإستراتيجيات التي تحد من هذه المشكلة، الا ان الحل كان بسيطا جدا وفي أماكن معينة فقط، أما الطرقات الباقية فلازالت تعاني من الازدحامات.
وبصراحة، تلك الازدحامات باتت مؤرقة لنا جميعا، لدرجة أنك تفكر مليا قبل الخروج بمركبتك، وخاصة في ساعات الذروة التي تتطلب منك بالا واسعا ونفسا عميقا حتى تخرج منها منتصرا، فهي أشبه بمعركة المركبات التي تتطلب الحيطة والحذر، نظرا للتشابك العجيب الذي تشاهده خلالها.
وهانحن الآن في بداية الموسم الدراسي، الامر الذي عادت معه الازدحامات المرورية، على الرغم من الجهود الكبيرة التي تقوم بها وزارة الداخلية ممثلة برجال المرور، إلا أن ذلك لا يكفي إطلاقا، لأن العدد كبير جدا ويتطلب جهودا كثيفة تفوق القدرة.
ولذا، نطالب جميع المسؤولين الذين تقع عليهم مسؤولية هذا الامر، بأن يتخذوا الاجراءات اللازمة جراء هذه المشكلة، وإيجاد حل سريع يُخفف من تلك الازدحامات، وحتى تنعم الطرقات بالراحة قليلا، وينعم قائدو المركبات بالراحة والاطمئنان، لأن الازدحامات تُكدر الخاطر وتعكر المزاج.

بينما نحن في الطريق طلبت منه العودة للصيدلية التي خرج منها، لاني محتاج لعلاج ضروري للمعدة، ولكنه حاول التهرب، ومع إصراري على العودة لإحضار دواء المعدة وافق على العودة، لاطمئنانه بأن المبلغ معه ونحن موافقون جميعا ومسرورون، ولما وصلنا للصيدلية طلبت منه أن ينزل معي لكي يساعدني على النزول، وعندما قابلت الصيدلي .. سألته هل هذا الشخص طلب منك إبرة؟ وهل ثمنها ألف جنيه؟ وكان الجوال بـ «لا» لم يطلب مني الإبرة .. وليس هذا سعرها الحقيقي.
فشكرت الصيدلي وبدا الخوف على السائق، وقال لي أهذا المبلغ، وأطلب منك عدم ذكر ما حصل عند أبنائك، فوافقت .. ولكني قلت له بأني سوف أخبرهم بعد أن توصلنا لمشوارنا، ولما وصلنا أخبرت أسرتي بما حصل، وتركت لهم الحكم على الموقف، فقاموا يضحكون لما حصل في هذه التمثيلية، وقلت لهم هذه النقود خذوها ورفضوا، وقالوا أتركها له من باب «دفعت بلاء» ونطلب من الله أن يجعلها أجراً لنا ولاهلنا.
وفي النهاية نحن المستفيدون من هذا الموقف ويعتبر درسا لنا، ويجب على الإنسان أن يتحقق من الموضوع قبل إصدار الحكم،  وإن العاطفة أحيانا يجب التغلب عليها، وان الثقة يجب أن تكون في محلها.
من هذه القصة وخبرتي بالحياة وبحسب ما تعلمنا، نبقى شعبا طيبا وخلوقا، ونحس بمعاناة الغير، ونتعاطف مع الآخرين، ويبقى الصدق هو الأساس والثابت، والكذب لابد أن ينكشف.

للسفر مزايا وفوائد عديدة كما قال الشافعي: تفريـج هـم، واكتسـاب معيشـةٍ، وعلـمٍ، وآدابٍ، وصحبـة مـاجـد .. ومن خلالها تستطيع ان تتعرف وتحكم على الشعوب التي تسافر لبلادها، بحكم تعاملك معهم، واطلاعك على مستواهم الثقافي والتعليمي، ومستوى ذكائهم وفطنتهم، وبشكل عام تسمع عن بعض الشعوب بأنها تتميز بالذكاء، وتسمع أيضا عن بعض الشعوب بأنها طيبة، ولكن ذلك لا يتضح معك إلا من خلال الاحتكاك والتعامل معه.
حدثت معي قصة حينما سافرت مع أسرتي لقضاء فترة اسبوع للسياحة في بلد الكنانة بعد أن أراد أبنائي أن يذهبوا للقاهرة، لما سمعوا عنها كثيرا بأنها بلد حضارة وسياحة، وكذلك عن شعبها بأنه مرح وخفيف ظل، وقد قمت بشرح بعض الأمور لاسرتي عما أعرف عنها، بحكم معرفتي الجيدة بها، نظرا لسفراتي المتكررة لها.
في يوم من الأيام ذهبنا مع سائق تاكسي، وبينما نحن في الطريق، قام السائق بعمل تمثيلية سمجة، قرأت فصولها ومشاهدها الدرامية في وجه السائق، ولكني تركت له التمثيل في سبيل اختبار ذكاء أبنائي حتى أعرف مقياس ذكائهم، حيث قام السائق بالاتصال هاتفيا بأحد اصدقائه مجسدا دور الإنسان المحروم من الابناء لفترة طويلة من الزمن، وسبحان الله عندما ركبنا معه أنجبت زوجته توأما .. كيف؟ لا أعلم .. وأنجبت بنتين.
وبهذه السرعة أثناء المشوار قام بعدة إتصالات بافراد اسرته لكي يبشرهم بالتوأم، وطلب مني أن أعرفه بأسماء بناتي ليسمي ابنتيه بأسمائهن فوافقت، لادعائه انهما وجه السعد عليه - طبعا حسب تمثيليته - ثم أجرى اتصالاً وهمياً بالدكتور لتسمية التوأم بأسماء بناتي، بينما نحن بالطريق طلب منّا أن نسمح له بالذهاب للصيدلية حتى يُحضر «إبرة» طلبها منه الدكتور لعلاج التوأم، فوافقت.
وبعدما رجعنا للصيدلية، دخل ثم رجع حزينا باكيا وأخذ يقول .. إنه لا يستطيع أن يكمل فرحته نظرا لغلاء ثمن «الإبره» التي لا يستطيع شراءها، حيث إن ثمنها يبلغ ألف جنيه، طبعا أنا لم أتفوه ببنت شفة، لاني أردت كما ذكرت لكم آنفا معرفة ذكاء أبنائي.
وما هي إلا لحظات حتى بان الحزن على وجوه أبنائي لهذا الموقف الذي شاهدوه وسمعوه من السائق، وبدأ التعاطف معه من خلال التسابق على التبرع وجمع المبلغ، وقالوا له لا تحزن، وأكمل فرحتك .. تفضل هذه الألف جنيه، واذهب وأحضر الإبرة لامرأتك الله يشفيها، وحين استلم المبلغ قال سأذهب لصيدليه أخرى لعلي أستطيع أن أحصل عليها بسعرٍ أرخص من هذه الصيدلية.
وبينما نحن في الطريق طلبت منه العودة للصيدلية التي خرج منها، لاني محتاج لعلاج ضروري للمعدة، ولكنه حاول التهرب، ومع إصراري على العودة لإحضار دواء المعدة وافق على العودة، لاطمئنانه بأن المبلغ معه ونحن موافقون جميعا ومسرورون، ولما وصلنا للصيدلية طلبت منه أن ينزل معي لكي يساعدني على النزول، وعندما قابلت الصيدلي .. سألته هل هذا الشخص طلب منك إبرة؟ وهل ثمنها ألف جنيه؟ وكان الجوال بـ «لا» لم يطلب مني الإبرة .. وليس هذا سعرها الحقيقي.
فشكرت الصيدلي وبدا الخوف على السائق، وقال لي أهذا المبلغ، وأطلب منك عدم ذكر ما حصل عند أبنائك، فوافقت .. ولكني قلت له بأني سوف أخبرهم بعد أن توصلنا لمشوارنا، ولما وصلنا أخبرت أسرتي بما حصل، وتركت لهم الحكم على الموقف، فقاموا يضحكون لما حصل في هذه التمثيلية، وقلت لهم هذه النقود خذوها ورفضوا، وقالوا أتركها له من باب «دفعت بلاء» ونطلب من الله أن يجعلها أجراً لنا ولاهلنا.
وفي النهاية نحن المستفيدون من هذا الموقف ويعتبر درسا لنا، ويجب على الإنسان أن يتحقق من الموضوع قبل إصدار الحكم،  وإن العاطفة أحيانا يجب التغلب عليها، وان الثقة يجب أن تكون في محلها.
من هذه القصة وخبرتي بالحياة وبحسب ما تعلمنا، نبقى شعبا طيبا وخلوقا، ونحس بمعاناة الغير، ونتعاطف مع الآخرين، ويبقى الصدق هو الأساس والثابت، والكذب لابد أن ينكشف.

قبل سنة تقريبا كتبت مقالة حول تطبيق قرار نقل أبناء العسكريين البدون من المدارس الخاصة الى المدارس الحكومية، وكنت وما زلت من المؤيدين لهذا القرار الذي يعد لمسة وفاء للعسكريين ازاء خدمتهم للوطن والدفاع عنه، الا ان هذا القرار لم يخطط له بالشكل المطلوب من قبل وزارة التربية لنرى حجم المشكلة الواقعة الآن.
  المشكلة تكمن في قبول ابناء العسكريين في مدارس محافظة الجهراء نظرا للتكدس الطلابي بحسب ما سمعنا من الوزارة، الأمر الذي جعلهم يصدرون قراراً يتمثل بنقل الطلاب الى محافظتي الأحمدي ومبارك الكبير ليزيد الأمر سوءاً، نظراً للقرار السريع غير المدروس تماماً، وبحجة أنها خدمة لأبناء العسكريين بتدريس أبنائهم بمدارس حكومية.
وهو بالاصل قرار ظالم وأتى بالضرر لأُسر وأهالي الطلبة العسكريين البدون، السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الشأن، من الذي فكر بهذا القرار؟ وهل تمت دراسته فعليا من جميع الجوانب، وهل راعى ظروف أولياء أمور الطلبة من حيث بعد المسافة؟ كل هذه الأسئلة تحتاج الى اجاباتٍ واضحة.
  حذرت من هذا الأمر من العام الماضي، وقابلت المسؤولين وناقشت معهم الموضوع، ولكن كان التهرب واضحاً والكل يقول الأمر ليس بيدي، اذا كان الأمر ليس بيدك على الأقل يكون لديك رأي بهذا الموضوع، واقناع من هو بيده الأمر، وهاهي  سنة كاملة تنقضي ونرى المشكلة تتفاقم لعدم جدية الحل.
للعلم ان محافظة الجهراء هي المحافظة الأكثر عدداً من فئة اخواننا البدون، الأمر الذي سيوقع منطقة الجهراء التعليمية في دوامة جراء عدم دراسة الموضوع جيداً ووضع النقاط على الحروف قبل بدء الدراسة.
  ومن هذا المنطلق، أناشد وزيرالتربية مرة أخرى حل مشكلة أبناء العسكريين وارجاعهم لمدارس محافظة الجهراء، الى جانب فتح مدارس الجهراء القديمة وعمل الصيانة الفورية لها واعادة أبنائها لها، وأنا على ثقة تامة بحل هذه المشاكل من قبل وزير التربية، وأهل الجهراء متفاءلين بانسانيتك واهتمامك بهم.
خالص العزاء والمواساة لابن العم عبدالسلام الكهيدي بوفاة ابنه عبدالله، داعيا المولى عز وجل بأن يتغمده بواسع رحمته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

الخميس, 14 سبتمبر 2017

الكرامة أغلى ما تملك

عندما تحترم كرامتك وتراها أغلى ما تملك ستدافع عنها بالتأكيد حتى ولو ضحيت بحياتك، لكن عندما تفرط فيها مقابل مصلحة مهما كانت لا تستطيع الدفاع عنها حتى ولو بكلمة.
فقد حكي أثناء وجود الاستعمار البريطاني في الهند، ان ضابطا بريطانيا صفع مواطنا هنديا على وجهه وكانت ردة فعل المواطن الهندي صفع الضابط بكل ما يملك من قوة حتى أسقطه أرضا.
ومن كثر الصدمة المذلة انسحب الضابط من المكان وهو يردد كيف يتجرأ مواطن هندي على صفع ضابط في جيش امبراطورية لا تغيب عنها الشمس وكان متجها إلى مركز قيادته ليحدثهم بما حصل ويطلب المدد لمعاقبة هذا المواطن الذي يراه ارتكب جرما لا يغتفر.
لكن القائد الكبير هدأ من روعه وأخذه إلى مكتبه وفتح خزينة نقود بها مئات الآلاف من النقود قائلا للضابط: خذ من الخزينة خمسين الف روبية واذهب إلى المواطن الهندي واعتذر منه على ما بدر منك وأعطه هذه النقود مقابل صفعك له، جن جنون الضابط، انا من له الحق في صفعه وإذلاله وقد صفعني وهو لا يملك الحق وهذه اهانة لي ولك ولجيش صاحبة الجلالة بل إهانة لصاحبة الجلالة نفسها.
قال الضابط الكبير للضابط الصغير:  اعتبر هذه أوامر عسكرية عليك تنفيذها دون نقاش.
امتثل الضابط لأوامر قائده، وأخذ المبلغ وذهب إلى المواطن الهندي وعندما عثر عليه قال الضابط: ارجو ان تقبل اعتذاري صفعتك ورديت لي الصفعة وأصبحنا متساويين وهذه خمسون الف روبية هدية مع اعتذاري لك.
قبل المواطن الهندي الاعتذار والهدية ونسي انه صفع على تراب وطنه من مستعمر يحتل أرضه والخمسون الف روبية في تلك الفترة تعتبر ثروة طائلة، اشترى المواطن الهندي بجزء من المبلغ منزلا وجزء احتفظ به وجزء اشترى به «ركشة» والركشة وسيلة نقل أجره بثلاث عجلات يستخدمها الهنود في تنقلاتهم .
اشتغل هذا المواطن واستثمر المبلغ في التجارة وفي وسائل النقل وتحسنت ظروفه واصبح مع مرور الوقت من رجال الأعمال، ونسي الصفعة لتخليه عن كرامته لكن الإنكليز لم ينسوا صفعة الهندي للضابط، وبعد فترة من الزمن استدعى القائد الانكليزي الضابط قائلا: أتذكر المواطن الهندي الذي صفعك، قال كيف أنسى؟ قال القائد: حان الوقت لتذهب وتبحث عنه وبدون مقدمات اصفعه أمام أكبر حشد من الناس، قال الضابط: لقد صفعني وهو لا يملك شيء واليوم وقد اصبح من رجال الأعمال وله أنصار وحراس ومكناه من قوة لا يحلم بها لن يصفعني اليوم فقط بل سيقتلني، قال القائد: لن يقتلك اذهب ونفذ الأمر بدون نقاش.
امتثل الضابط لأوامر قائده وذهب إلى حيث الهندي وحوله أنصاره وخدمه وحراسه وجمع من الناس، ورفع يده وبكل ما يملك من قوة صفع المواطن الهندي على وجهه حتى أسقطه أرضا دون ان تبدا من الهندي أي ردة فعل بل لم يجرؤ على رفع نظره في  وجه الضابط الانكليزي.
اندهش الضابط وعاد مسرعا إلى قائده، قال القائد للضابط: اني ارى على وجهك علامات الدهشة والاستغراب، قال: نعم في المرة الأولى رد الصفعة بأقوى منها وهو فقير ووحيد واليوم وهو يملك من القوة ما لا يملك غيره لم يجرؤ على قول كلمة، فكيف هذا؟
قال القائد الانكليزي: في المرة الأولى كان لا يملك إلا كرامته ويراها أغلى ما يملك فدافع عنها، وفي المرة الثانية بعد ان باع كرامته بخمسين الف روبيه لم يستطع الدفاع عنها خوفا.
ومنا إلى من باع كرامته!

فوجئنا حقيقة بوجود مقاه نسائية في محافظة الجهراء إثر المشاجرة التي حصلت بين مجموعة من النساء، تدخل أفراد وعناصر الداخلية لفك الاشتباك، ما أدى إلى وقوع إصابات وحالات حرجة تم نقلها إلى مستشفى الجهراء للعلاج.

السؤال الذي يطرح نفسه ويحتاج إلى إجابة: من المسؤول عن هذه المقاهي؟ وكيف سُمح لها بمزاولة عملها كمقهى؟ أو كمطعم نسائي خاص عائلي؟ أعتقد وحسب مفاهيمنا وأخلاقنا بأنه لا يسمح للمقهى النسائي بمزاولة عمله إطلاقا.
فهي مرفوضة شرعاً وأخلاقاً وقانوناً ولكن البعض من أصحاب الجشع والطمع وعدم احترام القانون والنفوذ يعمل حسب مايريد، وبلا مبالاة ولا خوف، لانه قادر على تنفيذ مايريد بعلاقاته، ويخالف الترخيص الذي يملكه لنشاط آخر يستفيد منه أكثر.
أعتقد ان هناك أطرافاً كثيرة يجب محاسبتها، أولها الجهة التي أصدرت هذا النوع من الترخيص، وثانيها مراقب هذه المحلات، وثالثها صاحب العلاقة الذي سمح بهذا المقهى الذي يجمع مجموعة من النساء، وكيف سمح لنفسه أن تكون هناك تجاوزات في بيئة محافظة لا تسمح بمثل هذه الأمور.
يجب على صاحب المقهى تحمل المسؤولية كاملة، واحترام المهنة والنشاط الذي يعمل به، وعليه أيضا حفظ النظام، والعمل على توفير الأمن والأمان لزبائنه طبعا هذا إن كان هذا المكان محترما، وإن كان العكس فالجهات المعنية عليها عمل اللازم، ومتابعة هذه المحلات من جميع النواحي ومعاقبتها، إن كان هناك تجاوزات تصل لأعلى العقوبات.
شيء غريب فعلا لم نكن نتوقع بأن الأمور تصل لهذا الحد، وهذا بسبب عدم المراقبة والمتابعة إلى أن يتم الحدث، وبعدها الكل يتبرأ من المسؤولية ويقوم بتوجيه التهم للجهات الاخرى، أعتقد لا يوجد أحد يقبل بما حصل وظاهرة جديدة علينا لا نقبل بها. يجب إجراء اللازم وإلا سوف تتطور الأمور ونسمع الأغرب بهذه المحلات المغلقة التي لايعرف أحد ماذا يحصل داخلها.
نتمنى بأن الأمر ينتهي ولا نسمح بتكرار هذه الأمور، لا بالمطاعم ولا المقاهي، وتكون المحلات مفتوحة الأبواب للعوائل أو للشباب فقط، وماعدا ذلك مرفوض تماماً حسب ما نعرفه في محلاتنا التقليدية المعروفة بسمعتها الطيبة.

الثلاثاء, 15 أغسطس 2017

ورحل عملاق الفن.. بوعدنان

حزنا كثيرا بعد سماع خبر وفاة عملاق الفن الكويتي والخليجي والعربي الفنان الكويتي الوطني العملاق عبدالحسين عبدالرضا، المخلص لأرضه وشعبه، صاحب المبدأ الثابت الذي لا يفرق بين أحد ولا يعرف إلا حب الكويت، يحب الخير للجميع، ويتمنى لهم كل خير ومحبة وسعادة.
حقيقة، ان بوعدنان بمثابة الأخ والأب والصديق لكل كويتي ومن عاش على أرضها كبيرا وصغيرا، فهو من رسم البسمة على وجه الجميع طيلة خمسين عاما من العطاء الراقي الذي يعبر عن الشخصية الكويتية المخلصة لوطنها، مسيرة حافلة من الإبداع والعطاء المتميز ومدرسة تعلم منها الكثير الفن والأداء على خشبة المسرح.
استطاع من خلال أعماله نشر الفن الكويتي خليجيا وعربيا، وأثبت للعالم أن الفن الكويتي كنز غني من التراث الكويتي القديم، فهو بلا شك متميز بجميع أشكاله وألوانه، ومن قديم الزمان استطاع الفن الكويتي التقدم والتميز وتوصيل الشخصية الكويتية للآخرين، ولقد أحب الناس الفن الكويتي والفنانين الكويتيين، وتعلموا منهم الكثير.
كان بوعدنان رحمه الله نجما ساطعا في سماء الكوميديا الكويتية المحبوبة، واستطاع ايضا ان يجمع أهل الكويت على خشبة المسرح هو وزملاؤه العمالقة، ليسعدهم ويفرحهم ويوصل إليهم ما يريد بروح طيبة وباسلوب مرح، وبقيت ذكريات الأيام الجميلة في أذهاننا.
لاشك ان رحيل بوعدنان سبب جرحا غائرا، وألما كبيرا لا يطيب، ولكن سيبقى في وجدان كل كويتي وخليجي وعربي، وستبقى ذكراك خالدة عبر أعمالك الفنية، وستبقى دائما محبوب الجميع ومحبوب الملايين، وستبقى أعمالك «درب الزلق والأقدار وسيف العرب وباي باي لندن وعزوبي السالمية وفرسان المناخ » خالدة ولن ننساها، لانها أعمال عاشت معنا منذ شبابنا وحتى هذه اللحظة، ولا نستطيع أن ننسى صاحب الابتسامة والضحكة المميزة.. رحمك الله برحمته وغفر لك وأسكنك ربي الفردوس الأعلى.

الصفحة 1 من 6