جريدة الشاهد اليومية

أحمد خليفة

أحمد خليفة

الأحد, 08 نوفمبر 2015

الكويت ومصر دمٌ واحد

ما بين حديث الجنرال واطارات السيارات التي دهست المرحوم أحمد فرغلي، تطل علينا يد الكويت الحنونة الأصيلة التي كانت دوماً الملاذ الأخير لكل من يقيم على أرضها، وما بين صلف البعض تربت على كتف المقيم يد ابن الكويت الأصيل الذي يمثل غالبية، أشهد أنها من خيرة من عرفت في حياتي احتراما وتقديرا وحباً ومعرفة بالله واتقاء له.

وما بين أحداث فردية لا تعبر إلا عن أصحابها، نجد موقفا جماعيا لأبناء هذا البلد يناصر الحق ويساند المظلوم ويقوي الضعيف في بلد تساوى فيه الشيخ ابن الأسرة الحاكمة مع العامل البسيط أمام القانون، الذي هو فوق الجميع في النهاية وان حاول البعض الالتفاف عليه.

إنها الكويت يا سادة، هذا البلد الذي اختلط دم أبنائه بدم المصريين وجيوش عربية أخرى في حرب اكتوبر المجيدة، وحرب تحرير الكويت على أرض الكويت، انها الكويت يا سادة التي لنا فيها نسب وأهل وأصدقاء ومعارف نتشرف بوجودهم في حياتنا.

الحادثة قاسية والحديث مؤلم، لكل وافد تقاسم الطعام مع أبناء هذا البلد المضياف، في أي مناسبة سعيدة، لكن ها هم الكويتيون ينتفضون لحادثة غريبة على مجتمعهم وتصرف لم يعهدوه ينذر بالخطر ويهدد المستقبل في بلدٍ السلم عنوانه والأمان طبيعة أهله والمقيمين فيه.

ربما تكون شهادتي مجروحة في حق بلد جئته قبل خمسة عشر عاماً وعملت مع جميع أطياف الشعب الكويتي، من أبناء الأسرة وغيرهم من أبناء الكويت، لكنني اتحدث هنا عن مشاعر لا يمكن كتمانها ولا تجاهلها فما حدث كان حريا بأن يتدخل فيه أصحاب العقل والحكمة، حيث لا غنى لنا عن الكويت ولا غنى لها عنا.

مصر والكويت،نعم يا محمد الملا يد واحدة وبلد واحد، ونعم يا استاذ بدر الرفاعي، الوافدون يكسبون بعرقهم، والكويت احتضنتهم، فلماذا لا نتبادل الحب والعمل بدلا من التضاد بيننا حتى نفيد المجتمع بأسره؟ ونعم أيضاً يا صديقي ماضي الخميس انها حوادث فردية لا تمثل المصريين ولا تمثل الكويتيين، ولكل حقه يأخذه على العين والراس «تالت ومتلت» وايضاً نعم يا أستاذة فجر نفس الرد على ما حدث في مصر وما حدث في الكويت.

مصر والكويت بلد واحد، شعب واحد، بل كل بلاد العرب والمسلمين، شتتنا الاستعمار وفرق بيننا ومازلت دوله تثير الفتن بيننا وتسعد بها، ولكن يبقى المصري والكويتي أبناء عروبة ودين ودم.

تأخذنا العصبية مرة والعنصرية مرات، ولكن انظر داخلك حين تهدأ، ستجد اننا من بعضنا، نشبه بعضنا في اللون والشكل، في العرق والدم، حتى في الأسماء والدين والصفات، في الطيبة وفي الشجاعة، في حب الخير والتسامح، وحتى في الغضب والتعصب في بعض الأحيان.

رب ضارة نافعة، تجعلنا نستفيق، نراجع انفسنا، من حقك كمواطن كويتي ان تقر ما تشاء من قوانين، ومن حقي كوافد ان اوافق عليها او ارحل، ولكن انتبه، جميعنا كأسنان المشط امام قوانينك، ان احترمتهاليس لك علي مطالب، وان خالفتها طبق علي هذه القوانين وانت كذلك.

لا نريد ان تأخذنا الفرقة اكثر من هذا، ونتمنى ان يلعب الإعلام دوره الصحيح بوأد الفتن والتركيز على الايجابيات المفيدة لنا جميعاً، فمصلحتنا واحدة ومصلحة الكويت من مصلحة الوافد، ومصلحة مصر من مصلحة الكويت، فلنفق ولنتفق على ان القانون فوق الجميع، رحمك الله يا ابن بلدي أحمد، ورحمك الله يا بنت بلدي الكويت انت ووالدتك، يا من قتلتم جميعا غدرا وعدوانا، وتبقى الكويت عزيزة ومصر غالية، وبإذن الله سيأخذ كُل حقه بالقانون وبالعدل.

وفي لفتة مما تعودنا عليه من أمير الإنسانية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد والتي عهدناها منه بتقديمه عزاء للشعب المصري بجميع أطيافه والاهتمام بهذه القضية ومتابعتها بشكل شخصي، وهذا يدل على حكمته وحنكته في قراءة الأمور وعدم السماح بأي كان من التفرقة بين الشعب الكويتي والشعب المصري اللذين لا تفرقهما الاحداث، مهما دس ذوو النيات السيئة والحاقدين اسباب الفرقة.

لا أحد ينكر دور الكويت ممثلة في قيادتها السياسية ومواقفها التي لا يستطيع أي مصري انكارها أو التقليل منها، وعلى رأسها القائد الإنساني سمو الشيخ صباح الأحمد صاحب المواقف العظيمة والمجهود الكبير مع أشقائه في مصر والوطن العربي والعالم، والذي يعد من أول القادة العرب الذين حصلوا على لقب قائد للعمل الانساني في العالم، وهو اول القادة العرب الذين باركوا ثورة 30 يونيو ضد المعزول محمد مرسي وجماعته الإرهابية.
دور الكويت وقائدها الانساني لم يقتصر على مساندة ومساعدة اخوانهم واشقائهم المصريين في تأييد مطالبهم السياسية ومحاربة نظام وجماعة عرفت بعداوتها للعرب، بعد أن فضل نظام الاخوان تعاونه مع إيران على حساب بعض دول الخليج العربي، وكذلك دعمه لها في تحقيق اطماعها واحلامها في السيطرة على دول الخليج والهيمنة عليها اقتصاديا وسياسياً.
ويوماً بعد يوم يثبت قائد العمل الإنساني والأسرة الحاكمة بأكملها وشعب الكويت العظيم وقوفهم الى جانب القيادة المصرية والشعب المصري والجالية المصرية بالكويت وتبين موقفه بشدة الذي يدل على حنكته السياسية بعد تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مقاليد الحكم حيث أعلنت الكويت قيامها بمنح مصر مليار دولار منحة لا ترد، اضافة الى شحن مليوني برميل من النفط الخام إلى مصر في اكتوبر الماضي.
وعلى الصعيد السياسي تقوم الكويت وقائد العمل الانساني بدور مهم في توحيد الجهود العربية والعمل على اجراء مصالحة بين مصر وقطر في ظل توتر العلاقات بين البلدين.
ويؤكد سمو الأمير وقوف بلاده الى جانب مصر في هذه المرحلة المهمة من تاريخها.
حفظ الله الكويت وأميرها قائد الإنسانية.