جريدة الشاهد اليومية

ابتسام عباس

ابتسام عباس

حدث لنا في طفولتنا وشبابنا الكثير من الأمور والأشياء التي تراكمت لدينا وكانت تؤرقنا ولم نكن نعرف لها معنى مثل: ذاكر، صلي، نام مبكر، لاتصاحب فلان، لا تسهر، حافظ على اخوانك، احترم التقاليد والعادات... إلخ، وكنا نتذمر ونرفض تلك الاوامر والتحكمات الصارمة التي لانعرف لها أي مبرر أو معنى في ذلك الوقت، ولكن بعدما كبرنا عرفنا المعنى، ولكن لم ندركه في ذلك الوقت وأدركناه بعد وقت طويل وقد يكون فات أوان المعنى لدى البعض منا، ومثل ذلك علم الميتافيزيقيا وهو علم ما وراء الطبيعة والمعرفة أي الاشياء التي لا ندركها بالحواس ?لمجردة ولا تخضع للتجريب العلمي، وتناولت مؤخرا بعض الدراسات التي اقرت العلاج بالمعنى، في اطار النظرية الوجودية، وقام العلاج بالمعنى على يد الطبيب النفسي النمساوي فيكتور وتركز حول بحث الانسان عن المعنى في حياته، حيث ان هناك غموضاً في بعض المعاني مثل معنى الوجود والموت الذى لا يمكن تجنبه في الحياة، كما أن الروحانية هي الخاصية الرئيسية للفرد ومنها يشتق الوعي والحب والضمير، ثم الحرية في مواجهة الغرائز والميول والنزعات الموروثة والبيئة الاجتماعية، وتركز هذه المعاني على المسؤولية الفردية وليس على الحرية المطلقة، ?الإنسان مسؤول أمام ربه ثم نفسه وضميره.
ومن خلال العلاج بالمعنى أمكن علاج حالات العصاب المرتبطة بالحالات النفسية المتدرجة من البسيطة الى الصعبة من القلق المركب والمخاوف الشديدة والاكتئاب والوساوس القهرية مرورا بالحالات الذهانية مثل الحالات المانخوليا جنون الصمت والفصام والهذاءات والهستيريا وغيرها.
ويرى فرانكل بأن منشأ هذه الاضطرابات تعود اما الى الفراغ الوجودي وهو فراغ داخلي ينشأ بسبب عدم وجود غرائز توجه سلوك الناس أو نتيجة للاحباط الوجودي وهو احباط داخلي ينشأ من شعور الفرد بعدم تحقيق طموحاته واحتياجاته وعدم قدرته على تحمل مسؤولياته ووصوله الى طريق مسدود.
وتجدر الاشارة هنا الى أن الانسان في ضوء العلاج بالمعنى لا يستطيع العيش في الحياة ويحقق طموحه وانجازاته دون وجود معنى، وعلى سبيل المثال عندما يشعر صديقك بأعلى درجات الاكتئاب والضيق نتيجة لفقدان عزيز أو خسارة كبيرة له في الدنيا يقول لك « انا حساس أن حياتي أصبحت بلا معنى» ونجد التاريخ قد سجل العديد من حالات الانتحار لمشهورين مثل ملك الروك الفيس بريسلي والفنانة العالمية المشهورة دليدا وغيرهم أشارت أسباب انتحارهم الى أنهم حققوا كل شيء لدرجة أن حياتهم أصبحت بلا معنى، فالمعنى هو الوقود الذى يحرك حياتنا ويدفعا لمز?د من الانجاز والتقدم والنجاح.
لذا فنحن دائما نبحث عن المعنى وبادرنا نحن نضع أسباب وتعليلات لعدم وضوح ما يحدث لنا في هذا الزمن الذي تداخلت به الثقافات والتطور السريع وانقلاب الموازين والتناقض حيث صار الجميع من أصحاب الذكاءات والتفكير العالي وأصبح ما وراء المعنى معنى آخر.
ولكن تهنا بين المعاني وقمنا بوضع النظريات والتوقعات والافتراضات والشائعات للبحث عن المعنى الحقيقي لنريح انفسنا وتفكيرنا لما يحدث الآن بدولتنا الحبيبة، فرجعنا مرة أخرى الى مرحلة الطفولة وعدم فهم المعنى ولكن هل سيكون الهدف من المعنى نبيلاً؟
عزيزي القارئ اذا حاولت ان تعرف المعنى من وراء المعنى فمعنى ذلك أنك وراء الشمس.

الإثنين, 23 فبراير 2015

هويتنا في مهب الريح

لايخفى بأن المرأة العاملة لاتستطيع ان تنجز جميع احتياجاتها للمهام المنزلية ورعاية الاطفال.. الخ، لذا تحتاج إلى من يقوم بمساعدتها خصوصاً عندما تكون خارج المنزل، ولهذا اتجه اغلب أزواج النساء العاملات في الكويت أرباب الأسر الى جلب عاملة لتعمل لديهم داخل المنزل وتقوم بتنفيذ بعض مستلزمات المنزل عن ام العيال، فأصبح وجودهن في حياتنا من الاساسيات ولا يخلى بيت منهن، واحيانا تكون اكثر من عاملة بالمنزل، منها المتخصصة بالتنظيف ومنها المتخصصة بالطبخ واخرى برعاية الابناء والتي تسمى باللهجة الكويتية «مربية» واعتماد صاحبة?المنزل شبه الكامل على الخادمة وعدم مقدرتها على العيش بدونها لدرجة أن احدى ربات البيوت تقول «أمرض انا وزوجي وأولادي ولا تمرض خادمتي»، لم هذا الوضع السيئ الذي وضعته النسوة من ربات البيوت أنفسهن به؟ فباتت اجسادهن عرضة لامراض العصر«السمنة، السكر، امراض ارتفاع ضغط الدم،. الخ»  حيث كان لهذا السلوك والوضع الاجتماعي الاثر السلبي في الحاضر و المستقبل. ان الذي يغفل عنه الأمهات اليوم بسبب تفكيركن المحدود، واثر ذلك على خلق ازدواجية في تنشئة الصغار خاصة الذين يمرون بمرحلة التلقي لأساليب التربية من الوالدين مباشرة دون و?يط يتمثل بالخادمة خاصة من متعددي المشارب الثقافية والدينية والعرقية والفكرية بسبب الثقافات المختلفة التي وضعتم ابناءكم بها، فالابن الاكبر ولد ونشأ خلال فترة زمنية تختلف عن مرحلة وولادة الابن الذي يليه لان «ميري» تختلف عن «جوسي» باعتبارهما من دولتين آسيويتين مختلفتين، فالاولى تعتنق ديانة والاخرى ديانة اخرى، وهكذا فالاسرة الواحدة تتعدد بها الثقافات والديانات، لذلك يجني مجتمعنا اليوم حصيلة تربية قوامها وسائل متعددة ومختلفة من مشارب التنشئة وتربية الخدم لأبنائه، فنجد بعضهم لديه مشاكل في شخصيته وآخر في قدرته عل? مواكبة متطلبات مجتمعه والتغيرات التي تحدث به لذلك اكتوينا بضياع وفقدان الهوية الكويتية منها ما هو متمثل بالمفردات واللهجة الكويتية، وضياع جملة من القيم والمبادئ والعادات والسلوك، فاصبح لدينا شخصية كويتية مهجنة، واعني بذلك، ان التهجين الذي أصيب به بعض «عيالنا» اخطر من مراحل تهجين الحيوان لان الاخير ينحصر في الشكل، أما الضحايا من ابنائنا فالتهجين يطال السلوك والفكر والقيم «والهوية» والأخيرة هي اخطر انواع التغيير الذي يواجهه شبابنا والذي جعل هويتنا في مهب الريح.
والله المستعان.