جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

السبت, 02 ديسمبر 2017

حكومات تلد حكومات

سيظل لبنان أحد عجائب المكونات العربية. هناك أمور وصفات وامتيازات كثيرة ينفرد بها. لم اكن اتردد كثيرا على بيروت. في كل حياتي زرت العاصمة اللبنانية أربع أو خمس مرات من قبل. أجريت في إحداها لقاء تاريخيا نادرا وجريئا مع امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله.كانت أسئلتي صعبة وصريحة وكانت إجاباته جريئة لا تخفي أي قدر من الخوف. وخارج اللقاء سألته عمن يساعد الحزب وعن علاقته بإيران وسوريا وعن احتمال إعلان قيام كيان أو جمهورية شيعية في لبنان. وتعاملت مع رفيق الحريري ومع ميشال عون ومع الرئيس الأسبق أمين الجميل ورجل الدين الراحل محمد حسين فضل الله احد اعلام حركة إصلاح التراث الاسلامي. إلا أن عملي مع رئيس مجلس الادارة وصاحب مجموعة الدار الكويتية للاعلام وسعيه الدائم لخدمة ديرته مهتديا بسياسة وحكمة الكبير، جعلتنا نتردد مرارا في مهام عمل على بيروت التي رأيت فيها ما لم ارى سوى في الكويت من تجاذبات وان اختلفت الصورة والالوان. فإذا كانت الكويت البلد الدستوري الوحيد عربيا وفي المنطقة فان لبنان بلد الحكومات. وكلامي هذا لاعلاقة له باستقالة أو تراجع أو تريث رئيس وزرائها الحالي. فعلى مدى أقل من 92  عاماً تقريباً تشكلت في بيروت 71 حكومة. منها 18 حكومة  قبل الاستقلال خلال الفترة من 21 مايو 1926 وحتى 25 سبتمبر 1943 تلتها 53 حكومة تشكلت بعد الاستقلال خلال الفترة من 25 سبتمبر 1943 ولغاية حكومة تمام سلام «ديسمبر 2016». الأمر الذي يعني مدى نضج وعمق فهم المجتمع ونوابه للمفهوم الحقيقي للديمقراطية وأهمية التعايش في مجتمع يضم فئات متنوعة من الشرائح دينياً ومذهبياً وعرقياً. ومع ذلك لم يسلم لبنان على الرغم من كل الفهم والادراك وعمق التجربة،من الخلافات التي اغرقت هذا البلد النموذجي الناضح بحرب تعدت أربعة عشر عاماً.
كان أوغست اديب باشا أول من شكل حكومة للبنان استمرت أقل من  عام واحد بخمس وعشرين يوما  وانتهت في «5 مايو 1927».
وبيترو طراد من شكل آخر حكومة في فترة ما قبل الاستقلال ومدتها شهر و24 يوما فقط «1 أغسطس 1943-25 سبتمبر 1943». 
وشكل رياض الصلح اول حكومة بعد الاستقلال استمرت قرابة  السنة وثلاثة اشهر «25 سبتمبر 1943 وحتى 10 يناير 1945». فيما شكل تمام سلام اخر حكومة «فبراير 2014- ديسمبر 2016». 
وواضح من هذه الارقام والتواريخ ان بعض رؤساء الحكومات تولى رئاسة اكثر من حكومة مثل أوغست اديب باشا وبشارة الخوري في حكومات فترة ما قبل الاستقلال ورياض الصلح وعبدالله اليافي وصائب سلام وسامي الصلح ورشيد كرامي وتقي الدين الصلح وسليم الحص ورفيق الحريري.  وتولى سليم الحص رئاسة الحكومة بالانابة في الاول من يونيو 1987 ولغاية 24 ديسمبر 1990 وذلك بعد اغتيال رشيد كرامي. وفي الثالث والعشرين من سبتمبر 1988 ونتيجة لنهاية ولاية رئيس الجمهورية أمين الجميل وعدم انتخاب رئيس آخر قام الرئيس الجميل قبل بتعيين العماد ميشال عون بصفته قائداً للجيش رئيساً للوزراء وتشكيل حكومة عسكرية تتولى انتخاب رئيس جديد، إلا أن الأعضاء المسلمون بالحكومة استقالوا منها ورفض رئيس الوزراء سليم الحص  أن تتشكل حكومة عسكرية لذلك أصبح هناك حكومتان في وقت واحد. أما  تمام سلام  فقد تسلم رئاسة الحكومة خلفاً لنجيب ميقاتي وفي ظل ظروف وتراكمات عدة. وتمام صائب سلام سياسي لبناني، وهو نجل رئيس الوزراء الاسبق  صائب سلام  وكان قد خلف والده سنة 1983  ولغاية سنة 2000 على رأس جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية وهو الآن رئيسها الفخري. كما أسس وترأس جمعية كشافة المقاصد الإسلامية والدفاع المدني المقاصدي. انه لبنان الظاهرة الفريدة في كل شيء إلا في التجربة الكويتية فهي امر آخر وبيئة أخرى.

الخميس, 30 نوفمبر 2017

الضال والضالة

الضالة تعني الابتعاد عن السبيل الصحيح وليس عن القصد، والفارق كبير بين السبيل القويم وبين القصد، فالسبيل هداية والضال هو من فقد المحسوسات والمعقولات، ويقال إن الحكمة ضالة المؤمن في ما قد يكون القصد غير سوي. وأما الضال فهو من خذله الله ولم يوفقه لطاعته. والضلالة عكس الهداية. وسيأتي يوم يلوم فيه الرأي العام العربي كل من حشر أمر الدين في قضايا القتل والارهاب والاختطاف والابادة والتكفير. وكل من تأخر عن تصويب الخطاب الديني ولم ينأَ به عن مثل هذه المهالك. وكل من تعصب لمذهب ضد مذهب وعقيدة ضد عقيدة. وقول الكريم «لا إكراه في الدين» قاعدة أعم وأصدق من كل تفسير واعتقاد اخر. إذ لا علاقة للدين الحنيف بأي من هذا وليس هنالك نص يجيز للبشر ان يمارسوا دور الخالق عز وجل في القصاص من الناس أو في التمييز بين المؤمن وغير المؤمن. حتى امر العداء مع إسرائيل كان يمكن ان ينتهي ويتبدد ويصبح جزءاً من التاريخ لو ان الحكومات الاسرائيلية آمنت بالتعايش السلمي مع العرب. إسرائيل موبوءة بوهم ديني يجعل منها باعتقاد سادتهم أسياد البشر. لذلك فإن التخطيط لتهويد كامل فلسطين بتشريع الاستيطان في الضفة الغربية والقدس ليس سوى بداية وضوء أخضر من الادارة الاميركية الحالية للحكومة الاسرائيلية للشروع في تنفيذ الاوهام التي تسعى الصهيونية العالمية الى ادارة امور كل الشرق الاوسط من خلال اسرائيل. انهم يوظفون العامل الديني لضمان انصياع العالم لرغباتهم تماما كما فعل ويفعل كل رجال الدين في اختطاف عقول الناس وتوجيههم ليس لخدمة الرحمن والرسالة الالهية وانما بما يؤمنون به ويخدم مكانتهم أو يرسخ مكانة ونرجسية من يدفعونهم الى لعب مثل هذه الادوار أو توظيفها لاغراض لا يمكن الفصل بينها وبين السياسة. تابعت احدى المحطات الفضائية العراقي وكلام المذيعة يتحدث عن موظفين بمؤهلات ومناصب عادية إلا انهم واجهة على ما يبدو لأطراف نافذة، أسسوا مصارف بمليارات الدولارات. كلهم متدينون. من أين أتوا بهذه الاموال وما هي الطرق الشرعية التي اتاحت لهم وضع ايديهم على اموال شعب عانى في الماضي ويعاني الان من سوء تدبر الانظمة أو تبعيتها لاطراف خارجية أو انطوائها في خدمة مشاريع لا يمكن إلا أن تتسبب بتقسيم بلدهم. وأحد هؤلاء اشترى خمسة مليارات دولار من البنك المركزي لمصرفه! وقبل ذلك استمعت وشاهدت اعترافات زعماء عراقيين سنة الى انهم كانوا ضحية اغراءات مالية من دول خارجية جعلتهم يسهلون مهم تنظيم داعش الارهابي في التوغل داخل العراق بحجة القضاء على الحكم الطائفي. فكان السنة كما هو واضح الان من اوضاع مناطقهم، اكبر ضحايا التنظيم الارهابي الذي لا اشك في ان نفس الدول التي استغلت ضعف المناعة المذهبية عند بعض الزعماء السنة، هي التي شاركت في صنع داعش أو في تمويله وتسليحه تحت ضغوط واملاءات اميركية واسرائيلية دون أن تعي ان هذا التنظيم سيرتد عليها هي أيضاً وستكون ضالته.

الأربعاء, 29 نوفمبر 2017

مجازر ومجازر

مجزرة مسجد الروضة التي وقعت في شمال سيناء في مصر العروبة في الرابع والعشرين من نوفمبر خلال صلاة الجمعة، ليست الاولى ولن تكون الاخيرة. حصدت ارواح مئات المصلين واصابت مثلهم او اكثر منهم بجراح مختلفة. سنواجه مثل هذه النكبات مرارا وتكرارا وسيعج العالم كل العالم بالكره لنا والخوف منا وعدم الثقة حتى بأطفالنا، ما لم تعدل المناهج ويلغ منها اي مادة تكفير وتحريض على القتل. المناهج ليست قرآناً كريماً. القرآن وحده كلام الله الذي لا يمس. المناهج وضعتها لجان فيها فئات تنتصر لفئات اخرى لتغليب فكر على فكر او مذهب على مذهب. كل المراجع التي تستند اليها عصابات داعش وسواها في نزعتها الاجرامية التي تعتقد ان لها حق قتل وإبادة البشر تحت غطاء الخلاف المذهبي او الفكري، تبرر شرعية ما تفعل باجتهادات رجال دين لازال البعض من اتباعهم ومرضاهم يتفاخرون باستخدام مصادر فقهية قديمة وضعت منذ عدة قرون يوم ان لم تكن هنالك ادوات تواصل اجتماعي ولا عولمة ولا فضائيات ولا وسائل انتقال سريعة من بلد. لم تكن هنالك صناعات ولا اسواق ولا اقتصاد واقصد تحديدا في الخليج والجزيرة العربية ولا اقصد بعض المناطق الاسلامية المطلة على اوروبا. ولا اقصد تفضيل الصناعة او التجارة او الزراعة على الدين فهي ادوات مساعدة لمعيشة ورفعة وعزة المسلمين. انما هي وسيلة استثمار للوقت الى جانب اوقات العبادة. نحن نرى هذه الايام توسعا في الاجتهاد في طرق العبادة حتى بين المسلمين وخاصة في اوروبا. هناك اختلاط الان في الصلاة بين الرجال والنساء في مكان واحد وسبق ان أمت الرجال امرأة في الولايات المتحدة وهناك الان في منطقتنا في الخليج من يصلي فوق السيارة او من يصلي واقفا في الطريق السريع. لست متفقها بأمور الدين الا اني اعتقد ان الاصل في العبادة هو ما ورد في كلام الله « وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» الا ان العبادة لا تعني الصوم والصلاة والزكاة فقط وانما تعني مخافة الله وتعني العمل الصالح وتعني الدور الايجابي المثمر في الحياة وتعني ان يكون الانسان نافعا لا ضارا كأن يكون مجدا لا عابثا وان يكون وفيا لبيته واهله ومجتمعه وبيئته ووطنه. إذ ليس من المعقول ان يكون الكريم قد خلق الانسان للصلاة والعبادات الاخرى ليقضي يومه وعمره فيها فكيف يعيش وكيف يتعلم وكيف يتزوج وكيف ينفق على عائلته وكيف يدافع عن نفسه وعرضه ودينه ووطنه؟ فالتعليم عبادة والعمل عبادة والعلم عبادة والفارق بين التعليم والعلم ان الاول يتعلم والثاني يعلم. لذلك يجب ان نعلم الانسان ان يخاف الله فيما يعمل وفيما يعلم. لم يعد المسلمون في وارد التبارز والتحدي والتكفير. هناك حاجة قصوى الان لتعليم الانسان بما يجعل من المسلم قدوة ونموذجا للاصلاح والتقوى والعمل الطيب الصالح والتفوق. لذلك يعارض البعض الدعوات الى اصلاح وتطوير الخطاب الديني، لان من شأن ذلك ان يجرد من اختطفوا الدين ووظفوه لمصلحتهم من وسائل السيطرة على المجتمع.

الثلاثاء, 28 نوفمبر 2017

عن استحقاق

صدر التقرير السنوي الجديد من دار العروبة للنشر والتوزيع والذي يحمل اسم «أهم 10 عربياً» ويحمل في كل عام رقم العام الذي يتحدث عنه. في تقرير العام الحالي عاد صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد الى احتلال المرتبة الاولى وبكل جدارة بين اهم القادة العرب لعام 2016. سموه لا يحتاج الى اطراء ولست في وارد النفاق ولا كيل المديح الا انه وانا اعلامي عملت في العراق والكويت وبريطانيا ومصر والامارات وتدرجت في الوظائف الاعلامية رئيسا لتحرير قناتين فضائيتين ورئيسا لتحرير مجلة دولية وجريدة دولية في لندن ومديرا لتحرير صحيفة كويتية ، اشهد بأن اختيار سموه كأهم وأكفأ زعيم عربي، أمر لا ينازعه أحد فيه. أعرف الكثير عن خصاله وحكمته وجرأته وقوته وعدم تردده في مواجهة اي امر يحتاج الى قرار. تقرير العام الحالي اورد العاهل الاردني ثانيا والرئيس المصري ثالثا . وللعام الثاني تضمن التقرير الذي تشرف عليه هيئة استشارية مكتملة المتطلبات وعلى كافة المستويات وبنزاهة يشهد لها محتوى التقرير الذي يعمل وفق معايير اكاديمية وعلمية بحثية عالمية ، الجيش المصري كأفضل مؤسسة عسكرية عربية تعدادا وقوة وكفاءة وتسليحا وتنوعا. مصر هي الامة. منها نتفرع جميعا. هي دولة وكل الدول العربية دول مستقلة ونعت مصر بأنها الامة لا يقلل من سيادة وشأن اي دولة عربية. فأغلب الدول الصغيرة التي رضعت من حليب مصر عبر الاساتذة والمعلمين والاطباء ورجال الدين وقراء القرآن الكريم والمفكرين والادباء والفنانين  والجامعات والعمالة في مجالات البناء وسواها، تفوقوا عليها ممن توافرت لديهم الاموال لبناء دول حديثة وإسعاد مواطنيهم وجعلهم الاكثر رفاهية. الا ان مصر ستظل هي القوة الحامية للعرب لذلك لديها غواصات وحاملات طائرات ونسور جو ولذلك تدفع مصر الثمن الذي تدفعه اليوم مثلما حصل في مسجد الروضة في شمال سيناء. التقرير منصف وواقعي ومعملي وأكاديمي وتناول ترتيب القادة العرب حسب التصنيف المتبع عالميا من حيث الكفاءة والنشاط والمبادرة والاسهام في العمل المحلي والدولي . وتضمن تقييما لأهم 10 رؤساء حكومات وجاء رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اولا لاعتبارات كثيرة بدأها بالحرب على الفساد والمذهبية وعلى داعش الى ان قضى على وجوده العسكري وكان من المنصف ان يحل الشيخ محمد بن راشد ثانيا للمسؤوليات التي يتولاها والتقدم المتواصل الذي يقود الامارات الى تحقيقه ثم رئيس وزراء البحرين القوة التفاعلية الكامنة والمتحركة وفي مجال أهم  10 رؤساء برلمانات عرب جاء رئيس البرلمان المصري علي عبدالعال اولا عن استحقاق وبعده رئيس مجلس الامة الكويتي .في التقرير اضافة مهمة هذا العام تناولت اقدم الانظمة العربية وجاءت الكويت اولا والحديث عن الحكم لا عن الدول. ومن يتسنى له الاطلاع على التقرير سيجد متعة وفائدة ومعلومات يحتاج اليها من يعنيه ويهمه هذا الامر. دار العروبة شركة مصرية والتقرير هذا العام جاء في 325 صفحة.

الإثنين, 27 نوفمبر 2017

مبروك غير كافية للتهنئة

عملت ثلاثة أو أربعة أشهر فقط في جريدة «الشاهد» التي اطفأت امس شمعتها العاشرة، كنت مستشارا لرئيس التحرير ومحررا للشؤون العربية والدولية. «الشاهد» أقل صفحات في أي صحيفة عملت بها سابقا في الكويت وخارجها. تعلمت في «الأنباء» وأصدرت «الأنباء» في المنفى بترتيبات من صاحبها ومؤسسها خالد يوسف المرزوق والرجل رحل وفعل من الخير لبلاده وأهله الكثير وأقصد الناس وليس أسرته فقط. وعملت في «الوطن» عامين مديرا للاخبار المحلية قبل ان يداهمنا الغزو الصدامي. وفي لندن عملت رئيسا غير رسمي لتحرير جريدة «العرب» واختلفت معهم بسبب الكويت وتركت العمل ثم عملت ثلاثة عشر عاما في لندن بعدها رئيسا لتحرير مجلة «المشاهد السياسي» الدولية الاسبوعية التي اصدرتها هيئة الاذاعة البريطانية «BBC». ثم عملت مديرا لتحرير جريدة «النهار الكويتية». نعم «الشاهد» الأقل صفحات بينها الا انها الاكثر وضوحا ومصداقية وجرأة ومسؤولية. وأقر مقدما بأن قوتها تكمن في افتتاحيات رئيس التحرير وفي تعامله مع القضايا الداخلية والخارجية. وسمعت وأسمع الكثير من الكلام ما لا يسر ويمنعني رئيس مجلس الادارة الذي يدور عنه الحديث إما نقمة على جرأته او غيظا من مصداقيته ودفاعه عن بلده والاسرة او غيرة ليس بما لديه وإنما بحسن تصرفه بما لديه. هو اكثر من عملت معهم حبا لعمله ومتابعة له ودواما وهو ممن لا يقبل ان يكتب له حرف او يغير له في ما يكتب غير التصحيح النحوي في المرفوع والمنصوب. «الشاهد» اليوم وانا لست فيها منذ قرابة السنوات الثلاث امضي وقتي في العمل في فضائية «صوت العرب» وأقر أيضاً بأن سر نجاحها وتميزها ونظافتها وحيدتها يكمن في السياسة التي اختارها لها رئيس مجلس الادارة وهي سياسة غير منحازة ولا تحابي احدا ويكفي ان اخبار طويل العمر وهو الرجل الذي يستحق هذا المسمى لما فعل من خير للأمة ولبلده ويكفي هيئة الجنوب والخليج العربي والصندوق الكويتي للتنمية ومجلة العربي وتحرير الكويت وتحرير العراق بعدها من صدام ومؤتمرات المانحين للشعب السوري ويكفي حفاظه على استمرار التوازن الذي مازال يحول دون اندلاع حرب شعواء تدفع اسرائيل المنطقة اليها تحت غطاء مذهبي ويكفي تعبه من اجل بقاء مجلس التعاون الخليجي الذي حقق الكثير والكثير جدا، هذا الرجل الذي يسير راسم سياسة «أخبار العرب» على هداه وحكمته قد لايرد ذكره في نشرات اخبارنا الأربع اليومية الا اذا فرض الخبر نفسه بصلة غير محلية. في «الشاهد» جنود مجهولون، لم يعتم عليهم احد، ذهب كبيرهم وجاء جيل جديد وهي سنة الحياة. ستكبر «الشاهد» وستنمو وهي مؤسسة واحدة ضمن مجموعة الدار الكويتية للاعلام شقيقة لثلاث قنوات فضائية بإذن الله وشقيقة لجريدة اسبوعية وموقعين الكترونيين. ومن الله التوفيق لذلك فإن التهنئة لا تكفي. وسيتغير الكثيرون فيما تواصل سياستها من خير الى خير في خدمة الكويت.

الأحد, 26 نوفمبر 2017

غير مصطنعة

أعترف بأني لم اكن على دراية ثقافية كافية تجعلني أعرف انه مر على سوريا منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى اليوم قرابة 24 رئيسا ثلاثة منهم على الأقل كانوا رؤساء ليوم واحد وواحد منهم ظل رئيسا لأربعة أشهر، وان 29 رئيس وزراء تعاقبوا على رئاسة الحكومات اللبنانية فقط خلال الفترة من 1926 – 1943 بدأت باوغست اديب باشا رئيس أول حكومة «31 مايو 1926 – 5 مايو 1927» وانتهت بدولة بيترو طراد «1 أغسطس 1943 – 25 سبتمبر 1943» ولا أعرف سبب بداية فترة رئاسة اوغست اديب باشا «من أول مايو وانتهائها في الأول من مايو العام التالي» قبل عودته للمنصب لمدة عامين «25 مارس 1930 - 9 مارس 1932»، ولا سبب اقتصار فترة رئاسة بيترو طراد للحكومة على شهر واحد و24 يوما فقط بدأت في ا أغسطس وانتهت في 25 سبتمبر لكني أعرف ان بشارة الخوري فقط تولى رئاسة الحكومة مرتين في تلك الفترة الأولى «5 مايو 1927 – 10 أغسطس 1928» أي قرابة السنة وأربعة أشهر والثانية «9 مايو 1929 - 11 أكتوبر 1929» أي قرابة الخمسة أشهر فقط، وعبدالله بيهوم الذي تولى المنصب مرتين فقط خلال نفس الفترة الأولى «29 يناير 1934 – 30 يناير 1935» أي عام واحد فقط والثانية «21 سبتمبر 1939 – 4 أبريل 1941» أي قرابة السنة ونصف السنة، وفي الفترة الثانية التي تعرف ما بعد الاستقلال بدأ رياض الصلح رئاسة الحكومة في «25 سبتمبر 1943» إلى «10 يناير 1945»، وفي هذه الفترة التي تمتد لغاية الأيام الحالية برئاسة سعد الحريري المستقيل حديثا «نوفمبر 2017» توالت على لبنان 53 حكومة بعضها لم يكمل عاما «عبد الحميد كرامي 10 يناير 1945 - 20 أغسطس 1945» وسعدي المنلا «22 مايو 1946 – 14 ديسمبر 1946» وحسين العوني «3 أشهر فقط» من «14 فبراير 1951 - 7 أبريل 1951» وسامي الصلح 7 أشهر «11فبراير 1952 - 9 سبتمبر 1952» ونظام عكاري «4 أيام فقط» من 10 سبتمبر 1952 – 14 سبتمبر 1952 وصائب سلام «4 أيام» من 14 سبتمبر 1952 – 18 سبتمبر 1952 وعبد الله اليافي «6 أيام» من 24 سبتمبر 1952 - 30 سبتمبر 1952، وصائب سلام مرة أخرى «3 أشهر» من 1 مايو 1953 - 16 أغسطس 1953، وعبدالله اليافي مرة أخرى «ثالثة» من 9 أبريل 1966 - 2 ديسمبر 1966، ومرة رابعة لفترة اقل من عام بأيام «8 فبراير 1968 - 15 يناير 1966» وأمين الحافظ «4 أشهر» من 25 أبريل 1973 - 8 يوليو 1973 ونور الدين الرفاعي «شهر و6 أيام» من 24 مايو 1975 - 30 يونيو 1975، وتقي الدين الصلح «من 20 يوليو 1980 – 25 أكتوبر 1980»، وخلال هذه الفترة تولى رشيد كرامي رئاسة الحكومة اللبنانية «4 مرات» في أعوام «1958» و«1961» و«1966» و«1969»، لذلك كان لبنان نموذجا للتقدم والتطور والديمقراطية العفوية غير المصطنعة بإملاءات الغرب، ولهذا يدفع اللبنانيون الثمن اليوم. أعرف ان الديكتاتورية التي تحفظ الاوطان وتتسبب في ظلم الرعية احقاقا للحق من اجل السوية هي أفضل من ديمقراطية مريضة مصطنعة تفرض بالعقوبات أو الحصار أو الحراب أو الفصائل المسلحة التي لا تؤمن بالآخر.

السبت, 25 نوفمبر 2017

كلها سيئة

لن ينفع الفلسطينيين أن يعلقوا كافة الاتصالات مع الإدارة الأميركية ولن ينفعهم العرب ولن ينفعهم وقف التعاون الأمني مع إسرائيل فهو تعاون جعل من السلطة الوطنية الفلسطينية تعمل أجيرة لدى إسرائيل التي تحتل وطنها بدلا من أن تجعل إسرائيل ملزمة بوعود وعهود ومواثيق ملزمة لها بوقف القتل بدماء باردة ووقف الاستيلاء بالقوة على الأراضي العربية ووقف مخطط تهويد القدس الذي سيقود الى تغيير كامل هوية فلسطين. لا ألوم الفلسطينيين في انهم فعلوا كل شيء من اجل السلام ومن أجل استعادة ما يمكن من وطنهم وإعادة المهجرين، إلا انهم وقعوا في أخطاء كثيرة بعضها فرضت عليهم وبعضها الآخر وجدوا انفسهم امام خيارات خاطئة كما حصل في وقوفهم مع الاحتلال في شوارع الكويت البلد الذي وقف معهم وامدهم بالكثير من الخير والمساعدات. إلا أن من الانصاف الاشارة الى انهم كانوا ضحية اكبر مخطط استعماري في التاريخ. حتى آرثر جيمس بلفور الذي وعد اليهود في الثاني من نوفمبر 1917 بوطن قومي لهم في فلسطين في وقت لم يكن عددهم فيه يتعدى 5 بالمئة من السكان العرب أهل الأرض لم يكن في حقيقة الأمر مطية للصهيونية العالمية. إلا أن الصهيونية العالمية سعت الى تحويل هذا الوعد إلى حقيقة.  ويطالب الفلسطينيون اليوم باعتذار بريطانيا وكنت مع الصديق نبيل شعث وزير خارجية فلسطين أيام ياسر عرفات والسفير الرائع عفيف صافية عندما اقنعا روبن كوك وزير خارجية أول حكومة لتوني بلير بعد انتخابات 1997 في بريطانيا، بدراسة إصدار بيان مثل هذا  تعتذر به الامة البريطانية اخلاقيا عما سببه  وعد بلفور المشؤوم من أذى للفلسطينيين إلا أن الصهيونية العالمية جعلت كوك يدفع ثمن هذا الموقف. ويورد البعض اسبابا لوعد بلفور ينسبونها الى المؤرخين لتفسير إصدار المملكة المتحدة لوعد بلفور. فهناك نظرية مفادها أن بلفور قد عبر في موقفه هذا عن إحساس عميق بالشفقة تجاه اليهود بسبب ما عانوه من اضطهاد وبأن الوقت قد حان لأن تقوم الحضارة المسيحية  بعمل شيء لليهود، ولذلك، فإنه كان يرى أن إنشاء دولة صهيونية  هو أحد أعمال التعويض التاريخية. إلا أن الحقائق والوقائع الثابتة تاريخياً تشير الى أن بلفور كان معادياً لليهود، وأنه حينما تولى رئاسة الوزارة البريطانية بين عامي 1903 و1905 هاجم اليهود المهاجرين إلى إنكلترا لرفضهم الاندماج مع السكان واستصدر تشريعات تحد من الهجرة اليهودية لخشيته من الشر الأكيد الذي قد يلحق ببلاده.وهذا المنطق الأقرب الى العقل وهناك شواهد في مسرحيات وليم شكسبير تحمل كما من الإشارات الواضحة والثابتة المعبرة والدالة على كره الانكليز لمكائد وتصرفات ونوايا اليهود وفي عام 1290 اصدر الملك ادوارد الأول قرارا بطرد اليهود من انكلترا وبقي مفعول هذا القرار ساريا لمدة 350 عاما ولم يكن القرار مفاجئا وانما جاء بعد 200 سنة من سوء المعاملة. لذلك لم يكن لويد جورج  الذي تولى رئاسة الحكومة البريطانية خلال الفترة من 1916 أقل كرهاً لأعضاء الجماعات اليهودية عن بلفور، تماماً مثل نيفيل تشامبرلين «رئيس الوزراء 1937» قبلهما، والذي كان وراء الوعد البلفوري الخاص بشرق أفريقيا. وينطبق الوضع نفسه على الشخصيات الأساسية الأخرى وراء الوعد مثل جورج ميلنر وإيان سمطس، وكلها شخصيات لعبت دوراً أساسياً في التشكيل الاستعماري الغربي. الأمر أكبر من قدرات العرب الحالية بل ان قدراتهم الآن أضعف من أي وقت مضى على الرغم من اموال النفط وترسانة الأسلحة.  القوة الحقيقية في الاتحاد وهو ليس موجودا لدى العرب وفي الموقف الدولي وهو ليس في مصلحة العرب. لذلك الله يكون في عون الفلسطينيين على الأقل في هذه الحقبة السيئة.

الخميس, 23 نوفمبر 2017

الوظيفة والراتب

لا خلاف في ان تحويل الصراع العربي الإسرائيلي من مواجهة عربية اسرائيلية الى مشكلة اقتتال مذهبي بين المسلمين انفسهم، أمر غيّر كل المعادلات وأسقط كل التوازنات وقلب الامور رأسا على عقب وجعل كفة تل ابيب راجحة في كل شيء الامر الذي جعل اسرائيل تتصدر المشهد في الشرق الأوسط على أنها الوجه الحضاري الديمقراطي وسط اخوة يتقاتلون بسبب خلافات دينية ومذهبية وعقائد، سلاحهم التطرف في كل هذا والقتل والابادة. وتروج اسرائيل منذ مدة لحاجتها إلى حماية المجتمع الدولي من خصوم واعداء يفتكون ببعضهم البعض بدون رحمة ويتآمرون على بعضهم البعض وهم أشقاء ومصالحهم واحدة فكيف بها وهي دخيلة عليهم كما يزعمون والقول مازال للدولة العبرية التي تتفنن في خلق الفتن واثارة النعرات ودس الدسائس بين الدول العربية وهي وظيفة توارثتها من القبائل اليهودية في المنطقة التي ساءها ان يختص الخالق العرب  دون سواهم بخاتم الاديان فنشأت الانشقاقات واستحوذت الفتن على العلاقة بين مسلمي زمن الخلافة فتعرض عدد منهم للقتل بعد ان شهدت تلك الفترة ظهور الخوارج كما تسببت بحروب بين كبار المسلمين وبالمآسي التي نتجت عن بعض هذه الحروب. ولا اخال ان احدا يجهل ان كل هذا الذي يجري الان انما هو نتاج تخطيط من المنظمة اليهودية العالمية التي تدعم اسرائيل وتدفع الولايات المتحدة الى تنفيذ مخططاتها ضد العرب والمسلمين. فقد كان اتفاق اوسلو ثمرة ارادة لتغليب العقل على الوهم الا ان غلاة اليهود ومنهم رئيس وزراء اسرائيل الحالي بنيامين نتنياهو قتلوا اسحق رابين وسلفه السابق أرئيل شارون. ولد شارون في  قرية كفار ملال  بفلسطين أيام الانتداب الفلسطيني. وهي منطقة تقع الان وسط فلسطين. والداه من اليهود الاشكناز الذين هاجروا من شرق اوروبا إذ ان والده من بولندا وامه من روسيا. ويعدّ شارون من السياسيين والعسكريين المخضرمين على الساحة العبرية وهو ورئيس الوزراء الحادي عشر لحكومة الاحتلال. وهو شخصية مثيرة للجدل في داخل إسرائيل وخارجها. وبينما يراه البعض بطلاً قومياً يراه آخرون عثرة في مسيرة السلام بل ويذهب البعض إلى وصفه كمجرم حرب بالنظر إلى دوره العسكري في الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982 وهو ما اضطره الى الاستقالة من منصبه كوزير للدفاع بعد عام واحد. وأيا كان سوء شارون الا ان نتنياهو اسوأ منه بكثير وأستغرب ان تمتد اليه اياد عربية يفترض ان تكون نظيفة وعفيفة.  فقد توفي شارون عام 2014 بعد عذاب طويل مع المرض بينما لازال اذى نتنياهو زعيم حزب الليكود اليميني المتطرف. عمل سفيرا لاسرائيل  لدى الامم المتحدة في عقد الثمانينات. انهى تعليمه المدرسي في أكتوبر 1967 عاد إلى إسرائيل لينضم الى صفوف الجيش وخدم في القوات الخاصة العبرية. وسبق له ان فاوض الزعيم الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات  وعرفت تلك المحاولة بمفاوضات واي ريفر إلا انه عمل بكل الطرق على إعاقة أي تقدم في سير المفاوضات بخلاف رئاسة الوزارة التي سبقته والتي تلته، فقد قطعت تلك الحكومات تقدمًا ملموسًا بالمقارنة مع عهده. اعتزل العمل السياسي شكليا بعد هزيمته على يد غريمه  زعيم حزب العمل ايهود باراك في انتخابات 1999. ثم عاد لنسج الفتن واذكاء العداء بين العرب انفسهم وبين بعض العرب وبعض المسلمين. ولعل احد اهم انجازاته الحالية تحول الكثير من العرب الى شاكلة الساعين الى الوظيفة من اجل الراتب. فقد صور نتنياهو ومعه اركان الصهيونية العالمية لبعض الزعماء العرب ان بقاء انظمتهم مرهون بحسن علاقتهم وانصياعهم للبيت الابيض وللحكومات الاسرائيلية.

الأربعاء, 22 نوفمبر 2017

ثقافة الأمان

أعجب جداً ممن يستغرب أسباب ما يجري الآن في بعض دولنا العربية. نعم أعجب واستغرب ان يستغرب البعض لماذا وصلت أوضاع هذه الدول بل وكل المجموعة العربية الى ما هي عليه الآن. هل يريد البعض القول انه يجهل ان هذا الذي يجري الآن ليس مشروعا معدا توافرت له كل اركان ضمان إيصال الوضع الحالي الى ما هو عليه؟ ولإبطال العجب بعد معرفة السبب لابد ان نتحلى بالمسؤولية والجرأة في قول الحق ولو على أنفسنا، ألسنا نحن من تبنى الشعارات قبل العمل والتزين بمظاهر التدين قبل الإيمان الحقيقي بالقول والعمل؟ ماذا فعل العرب لأنفسهم وللعالم منذ عصر نشر الرسالة ومن ثم عصور الدولتين الأموية والعباسية ودولة الحضارة والعلم في الأندلس؟ هل لنا دور في أي تاريخ صناعي منذ نهاية تلك الحقبة ؟ هل لنا سجل يصل الى واحد بالمليون في مجال الاكتشافات والاختراعات؟ هل هناك دواء عالمي واحد حقيقي يحمل اسما عربيا؟ هل نصنع ابرة او سيارة او طائرة او الورق والأقلام؟ اعطانا الرحمن دينا عظيما فيه تشريع للخلق يخدم كل البشر، وأعطانا نعما كثيرة أخرى تشغل حاليا مجمل الاقتصاد العالمي، فماذا فعلنا مقابل ذلك؟ غير التكفير والتطرف والجهل والأمية والخرافات والانقسام وتفضيل انفسنا على بقية خلق الله؟ زرعنا الكره والأنانية والقطرية في نفوس الأبناء. وشجعنا اجيالا واجيالاً الآن على التطرف باسم الدين على الإرهاب وقتل الآمنين وخطف غير المسلمين وحتى المسلمين وأبحنا الزواج من القاصرات بحجة الستر عليهن وانتشالهن من مخيمات للاجئين، نحن الذين دفعنا النساء والفتيات والاطفال الى ما هم فيه من تشريد وتعريض الى الموت والحروق والاصابات والفاقة والتسول وبيع انفس البعض منهم اذعانا لتوفير المأكل لأبنائهم والهجرة والغرق في البحار والمحيطات  بعد أن أشعلنا الفتنة المذهبية  ورفعنا السلاح على بعضنا البعض.
بعد ثورة 14 يوليو 1958 على الملكية في العراق وهو ثاني طوفان بعد طوفان نوح الأول قبل أن يغرق الطوفان الثاني بسبب حرب الثماني سنوات وغزو الكويت والغزو الأميركي للعراق ، كنت صبيا وقتها في السابعة من عمري في حي الجمهورية «الفيصلية ايام الحكم الملكي» احد أكبر أحياء محافظة  البصرة، ووقتها شهد الحي والمحافظة على مدى خمس سنوات «من 1958- 1963» تناوبا بالانتقام والإعدامات والسحل بالحبال والشنق والرمي بالرصاص بين الخصوم السياسيين فطال الأذى الملكيين اولا ومن ثم الاسلاميين لان الشيوعيين تسلموا السلطة ومن ثم جاء البعثيون فمارسوا نفس آلية القتل والانتقام من الشيوعيين والإسلاميين والقوميين. انه تاريخ بلا ثقافة تعيشه الأمة الآن على نحو مغاير وبشهية اكبر في الانتقام وايقاع الأذى باسم الدين او المذهب او الحزب او الولاء.لابد ان نؤسس لثقافة الأمان وان نتسع في التعامل مع أدوات القانون  والبعد عن الشخصانية والمصالح الضيقة. لم يتعظ العراقيون وحتى الاكراد منهم مما مروا به، وها هم والكثيرون منهم يسيرون على نفس المنوال. والمشكلة الآن ان هذا الأمر اتسع ليشمل سوريا واليمن وليبيا ولبنان ومصر. هناك امور كثيرة فرضت نفسها ماكان لها مجال في ظل وجود قوانين تحكم الدول كما هو حال الدستور الذي ينظم الحياة في الكويت من خلال طرفي علاقة متميزين حكم عاقل حكيم وشعب استفاد من تجربته ومن تجارب الآخرين.

الثلاثاء, 21 نوفمبر 2017

لا يكلف الله نفساً إلا وسعها

سأظل اكرر نفسي وأعيد كتابة الامر بكل لغة يمكن ان يفهمها من يعنيه الامر الا وان الحروب لن تكون وسيلتنا للتفاهم ولا يجب ان تكون لا مع انفسناعندما نختلف كأشقاء يربطنا عامل الدم والتاريخ واللغة والتراث وأقصد كعرب ولا كمسلمين يجمعنا رابط الدين المبني على الحق وعلى التوحيد وعلى الاخلاق والقيم والمبادئ والاحترام. لا اتصور ان هناك نصوصا قانونية توصي بالعدالة والمساواة واحترام الوالدين والاكبر سنا، في اي دستور في العالم، افضل مما هي عليه في القرآن الكريم. ولا اتصور ان هناك اي دين او شريعة او معتقد ينظف الانسان بدنيا وروحانيا، اكثر مما يفعل الاسلام. وليس هنالك دين او معتقد يحث على العلم او يقدم للانسان وفي وقت مبكر من تاريخ علاقة البشرية بالحضارة والتقدم والمدنية ولائحة الحقوق، كما يفعل الدين الحنيف. فلماذا نحن متخلفون اذن؟ لماذا نتعامل مع أنفسنا ومع الاخرين ممن لا نقبل بهم ولا برأي الاخر منهم،بالتراشق بألفاظ التكفير او التشكيك او باللجوء الى السلاح والقتل؟ ولم نظل امة متخلفة جاهلة تعتمد كليا في كل شيء على الغرب؟ من يقرأ القرآن ويفهم عظمة حكمة الرحمن، لا يمكن ان يعتنق الارهاب ولا يمكن ان يظل عالة على البشر. فالاستيراد يشكل 90 % من حاجتنا الى كل شيء في حياتنا الحاضرة وكلما زادت عائدات النفط وزادت مرتبات الافراد، زاد الاستيراد وزاد الاستهلاك وزادت البطالة، حتى صارت الدول الغنية بعائدات النفط تخترع مسميات للوظائف الوهمية التي لا عمل حقيقيا فيها ولا تنتج اي شيء غير اضاعة الوقت  فقط لمنح الرواتب بظروف تبدو وكأن بأمكان الموظفين الجدد خدمة اوطانهم ومجتمعاتهم بالتخصصات التي نالوا درجاتهم العلمية او شهاداتهم الجامعية بها. في حين ان دولنا احوج الى صناعة الابرة والسيارة وقطع الغيار واجهزة الهواتف والحاسبات الحديثة والادوية واعادة احياء الارض واستثمارها بالزراعة وتطوير الموانئ ووسائط النقل الداخلي والخارجي ومضاعفة معدلات التعاون والتعامل مع الاخرين. نحتاج الى احياء ثقافة القراءة والطباعة والنشر للتعلم والتطور وليس لحمل الشهادات من اجل عمل بدون اي وازع للمعرفة. نعم سأظل اكرر الحاجة الى تطوير الخطاب الديني والحاجة الى التفاهم بين المذاهب والحاجة الى شطب التحريف والتطرف الذي يشجع على الارهاب. وأكرر بيان الحاجة الى التخلي عن البدع وعن المظاهر المعيبة المسيئة. واظل اكرر الحاجة الى العلم والى العمل الحقيقي حتى لا نظل عبيدا ورقيقا لدى  الدول الصناعية والزراعية الكبرى  ومن كان بلا خطيئة جهل فليرجمني بحجر.

الصفحة 2 من 88