جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

السبت, 07 أكتوير 2017

ضريبة لابد منها

ونظل في عالم الاعلام والعلاقة بين ادواته وبين المجتمع بشقيه الحكومي والأهلي. في الكويت ولد الاعلام بارادة حكومية ناضجة. الا ان الدور الذي اسند للقطاع الخاص هو الدور الاهم من خلال تفاعل مؤسسي الصحف واغداقهم على الانفاق على الطباعة والتوزيع بعد حصولهم على الكفاءات المهنية التي تفرغت لخدمة المهنة. ووجدت الدولة من خلال الدستور الكافل للحريات والكرامات ان فاعلية وقوة وتنوع وتطور الاعلام قوة للدولة وللمجتمع ووسيلة بيان وايضاح. ولعبت الصحف تحديدا دوراً مهماً في تقديم صورة حقيقية عن مجتمع متآلف وحكم حكيم وارادة جماعية نحو الخير تمت ترجمتها من خلال الصندوق الكويتي للتنمية وهيئة الجنوب والخليج العربي.  وكان الحديث في البداية عن الصحافة التي تلت اعلان الاستقلال مطلع الستينات  ثم تبع ذلك التلفزيون الحكومي الذي استخدم مادة الاعلام الاهلي في توفير متطلبات مصداقيته وانتشاره حتى في نشرات الاخبار التي اعتمدت على وكالات الانباء والصحف إلى أن أعيد تأسيس  وكالة الانباء الكويتية في السادس من اكتوبر 1976 بعد ان كانت الوكالة قد تأسست قبل ذلك في عام 1956. إلا أن الاعلام الكويتي استمد قوته من الدولة وان لم يتوقف عن توجيه النقد لها ومشاكستها اعتراضا على بعض الاخطاء او اختلافا في فهم دوافع ومبررات القرارات الداخلية والخارجية. وأدركت الدولة عن قناعة اهمية الاعلام ففتحت الأبواب أمام الفنون المسرحية والمسلسلات لتكمل عامل التعريف بالكويت والترويج لسياستها المتسامحة الصديقة للكل وفي التعبير عن موقف الرأي العام حيال الأمور التي اوكلت الدولة للمجتمع حق بيان موقفه منها. غير ان التجارب العربية في التعاطي مع الاعلام تختلف من بلد الى آخر تبعا لطبيعة النظم الحاكمة ومواقفها السياسية  ونوع علاقتها مع المجتمع. وإلى فترة ما سابقة وحتى الآن لا تتشابه العلاقة بين الحكم في الكويت بعلاقته مع الناس وبين مثيلاتها من العلاقات في اي بلد عربي آخر حتى في اقرب الدول شبها بالكويت. في مشوار عملي الصحافي والتلفزيوني عاصرت فترة حكم الشيخ صباح السالم والشيخ جابر الأحمد وتعاملت مطولا مع الشيخ سعد العبد الله،يرحمهم الله جميعا، الى جانب طول فترة عملي في الاعلام والى الآن وفي ظل  تعاملي المبكر مع صاحب السمو الامير الحالي عندما كان وزيرا للخارجية. جميعهم كانوا على علاقة مباشرة مع الناس. كل الناس.  وابوابهم مفتوحة ولقاءاتهم وجولاتهم بمناطق الكويت لم تتوقف، لكن الامير الحالي هو اكثر من اختلط بشرائح المجتمع. بصلاته المباشرة  بالدواوين واحتضانه المبكر للعاملين في الاعلام وهو من أسس مجلة «العربي» وهو اكثر من يحرص على زيارة ابناء شعبه لتقديم التهاني في  شهر رمضان  المبارك وفي الاعياد وفي الافراح والمناسبات الخاصة وفي التعازي أيضاً. وظل التفوق الاعلامي الكويتي مدينا بالفضل ومازال للدولة «الحكم والدستور والقانون والقضاء». هذه التجربة ستتضرر هي الاخرى من جراء الزحف المنظم لوسائل الاعلام الالكترونية الحديثة وفي سرعة انتشارها وفي توافرها وفي قدرة الافراد على استخدامها والتعاطي معها والافادة منها أينما كانوا حتى وهم على متن الطائرة. ارتفعت تكاليف صناعة الصحف وهي صناعة حقيقية تتطلب رأسمال عالي، كما تتطلب كفاءات متفرغة موهوبة وصادقة. الا ان الاعلان التجاري الذي ظل يغذي الصحف والقنوات التلفزيونية وجد ضالته في ادوات التواصل الاجتماعي التي ليس بإمكانها ان تعمل بدون مادة تلفزيونية مصورة جاذبة وبدون أخبار صحافية ينتظرها الكل.

عندما يتعلق الامر بالاعلام وطريقة تعامل وسائل الاعلام مع الاحداث والحقائق والممارسات على مستوى المجتمع أو القانون أو القرار أو السياسات أو حتى على مستوى الافراد، فإنه مختلف تماما عن رد فعل المجتمع الذي بإمكانه ان يشكك بصحة أو دقة أو نزاهة اي وسيلة اعلام أو كاتب فيها  فيقاطعها أو يقلل من علاقته معها أو يلغي اشتراكه فيها أو يمتنع تماما عن التعاطي معها ان كان كاتبا مشاركا في صفحة كتاب الاعمدة والزوايا. وهي مسألة تختلف من مجتمع الى آخر ومن دولة الى اخرى حتى في أوروبا التي تكاد الآن ان تتجانس في اغلب الاشياء بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وعودة أوروبا الشرقية إلى حظيرة الغرب وثقافته ونظامه الاقتصادي الرأسمالي الحر. وتسقط وسائل الاعلام وتختفي أو تندثر أو تتضرر أو تتحمل خسائر أو تقلص خدماتها أو تستغني عن عدد من العاملين فيها أو تكتفي بتخفيض رواتبهم الا انها تتضرر أكثر إلى حد الانتحار عندما تعاقب حكوميا ويسحب أو يلغى ترخيصها أو أن تجبر على بيع ممتلكاتها.  الكويت من الدول النادرة في العالم التي لا تمتلك الدولة صحفا مطبوعة فيها ولا تعمل بنظام الرقابة المسبقة على المادة الصحافية. وفي وقت ما في آخر الثمانينات اضطرت الكويت الى مخالفة هذا العرف ولجأت الى فرض اسلوب الرقابة المسبقة تفاديا لانجرار البلد في اتون حرب الخليج التي كان يمكن ان تبتلع نيرانها دولاً بأكملها. وعلى الرغم من ان تطبيق هذا الاجراء سبب نوعا من التذمر لدى الادارات الصحافية ليس اعتراضا على حق الدولة في الابقاء على البلاد بعيدة عن الانسياق وراء ازمات أو اطراف تقود هذه الازمات خارج الحدود، وإنما لان الصحافة الكويتية وكتابها اعتادوا على الحرية التي ميزتهم عن سواهم وهي حقيقة اكيدة لا تكتب من باب المجاملة. الصحف مملوكة للقطاع الخاص . قانون المطبوعات والنشر الذي ينظم العلاقة بين الاعلام والدولة والمجتمع، متطور وفضفاض وهامش الحرية فيه خال من القيود . وحتى المادة 35 مكرر وان كانت تطبق الا انها لا تطبق وفقا للمزاج الحكومي أو من باب الرغبة في العقاب. كانت هنالك قضايا ترفع امام القضاء الا ان اغلبها من الافراد لا من الدولة ومن مسؤولين من خارج البلاد احيانا وهناك قصص وروايات وقضايا لعب فيها عامل اختلاف التطلعات أو تطلبتها امور الوطنية والدفاع عن خصوصية التجربة الكويتية . وباستثناء حالات محدودة مازال يعمل بها فإن قضايا الدولة على الصحف أو الكتاب ناجمة في مطلقها عن مخالفات في الفهم أو تعمد في الخلاف وبالتالي فإن سعة ضمير الدولة وتفهم القضاء دائما تبرئ ساحة الصحيفة أو الكاتب أو القناة التلفزيونية الآن باستثناء المغالطات المتعمدة والتشهير والاساءات المقصودة للدول أو الافراد. في دول عربية اخرى التعامل يختلف والقوانين تختلف والعقوبات تختلف وردود الافعال تختلف ومرت الكويت بسوابق تتعلق بردود الأفعال الاهلية لا الحكومية إلا أنها سوابق نادرة لم تسبب ارباكا ولا أزمة للاعلام ولم تهدد مستقبله ولم تحدث شرخا أو هزة عدم ثقة في العلاقات بين الاعلام والمجتمع بشكل عام.

الأربعاء, 04 أكتوير 2017

إلا الحقيقة

في اسرائيل الامر مختلف. اجهزة التحقيق والنيابة هي المعنية بكشف وملاحقة الفساد والجرائم والاخطاء التي يعاقب عليها القانون . وسبق ان تعرض ثلاثة رؤساء سابقين للدولة العبرية للاقصاء أو السجن وهم في قمة السلطة. هناك خلافات ظاهرة وليست مستترة بين الصحافة ورئاسة الحكومة في دويلة الاحتلال. اغلب الصحافيين الاسرائيليين يتعاطفون مع سياسة الدولة العبرية ضد الفلسطينيين خصوصا في الاحداث المتعلقة بما يصدر من الفلسطينيين من ردود افعال ضد قوات الاحتلال وضد المستوطنين . فالمواطن الفلسطيني بغض النظر عن جنسه وعمره وانتمائه السياسي او توجهاته، هو جزء من مجتمع خاضع لسلطات دخيلة احتلت بلده وسلبت وطنه وارضه وتراثه وتاريخه وصادرت حريته وحقوقه وسيادته على ارضه. الاعلام الاسرائيلي الذي يضم نخبة من كتاب مدرستهم الفكرية تختلف عن مدارسنا نحن العرب . هم اكثر حرية واكثر قدرة على الخوض في المحظور . حرفيتهم افضل في الكتابة لانهم يمتلكون مساحات اوسع من الحرية في التعبير وفي الخوض في امور لا يتيسر لنا الكتابة فيها. وحتى لا يفهم كلامي على نحو غير واضح فان الحرية لا تستمد من القوانين التي تضعها الحكومات وتقرها البرلمانات وتعمل بموجبها نيابات الاعلام في الدول المتحضرة او المتقدمة مثل الكويت التي لديها اختصاص قضائي في المجال الاعلامي. انما من المجتمعات التي تحلل وتحرم وفقا لمعتقداتها او سلطة المجموعات المؤثرة فيها مثل التيارات الدينية تحديدا صاحبة النفوذ في كافة مجالات الحياة الا في الامور التي تتطلب انصافا واحقاقا للعدالة، فانها تقف موقف المتفرج معتبرة ان الامر من اختصاص اصحاب الاختصاص. الخلافات بين الرئيس الاميركي والاعلام او الادوات الثلاث الكبرى ومعها شرائح من القضاء والراي العام واطراف داخل الكونغرس، تهدد بإقصاء الرئيس الأميركي والاطاحة به. إلا انها محدودة الاثر في اسرائيل في انعكاسها على رئيس الحكومة تحديدا وغالبا ما تبدأ فاعليتها فقط عندما يتعلق الامر بالمال العام الاسرائيلي مع انه مال غير نظيف ومشتق او متجمع أو مبني من حرام الاحتلال  وما يدخل في مفهوم وتعريف تبعات وأفعال الاحتلال التي يشرعها القضاء والفكر الاسرائيلي ولا يعاقب على الجزء الداخل ضمن الظلم الواقع على الفلسطينيين وعلى المال الفلسطيني، إلا انه يحاسب على الخروقات الضريبية وعلى الاختلاسات حتى وان كانت بمبالغ بسيطة. في حين يتغافل الاعلام والقضاء الاسرائيلي عن دور ومسؤولية رئيس الوزراء العبري في قتل الفلسطينيين العزل بدماء باردة. ولعل الجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال سواء من قبل افراد الجيش أو الأمن، لا تقع بدون تورط حكومي او بدون تعليمات او بدون تخطيط وان وقعت مصادفة بزعم الظن بوجود نية لدى الطرف الفلسطيني طفلا كان أو امرأة أو فتاة او عجوزاً فانها تسجل على انها دفاع مشروع عن النفس كما هو حال حارس الامن الاسرائيلي الذي قتل الشاب الاردني النجار الذي اختلف معه باللفظ فقط وقتل الطبيب الاردني صاحب العقار موضع الجدال ظنا منه انه سينتصر للنجار الشهيد.

الثلاثاء, 03 أكتوير 2017

ترامب والإعلام

في الولايات المتحدة وفي إسرائيل علاقات شائكة بين الإعلام وبين أصحاب القرار، الرئيس الأميركي دونالد ترامب لديه مشكلة مستعصية غير قابلة للحل مع أكبر مؤسسات الإعلام في بلاده وهي في واقع الحال المؤسسات الأكبر في العالم في هذا المجال، الواشنطن بوست ونيويورك تايمز والقناة الاخبارية العالمية «CNN»، مسافات متباعدة يصعب تقريبها واتهامات متبادلة يصعب اطفاؤها، الإعلام صاحب حق ولديه وثائق وافلام فيديو ووقائع على امور كثيرة في سلوك وعقلية ومواقف وتصرفات ترامب، الرئيس الأميركي مثل بلاده لا يريد ان يشاركه احد لا في القرار ولا في تفسير ما يرد في تصريحاته وقراراته من ابهام، الولايات المتحدة لا تقبل شركاء بمعنى الشركاء بل تقبل اتباعا تترك لهم البقايا ولا تقبل لوما لأنها منزهة ومعصومة وقراراتها صائبة ومدروسة ولا تقبل مساءلة لا في الكونغرس ولا في وسائل الإعلام سواء الصحف أو القنوات الفضائية الأميركية وبالتحديد منها «CNN» لأنها وسيلة إعلام عالمية لديها نسبة عالية من المشاهدة تصل الى نصف مليار مشاهد في كل العالم لنشرات اخبارها وبرامجها ولقاءاتها، كيف يمكن حل معضلة مثل هذه؟ الرئيس الأميركي يسعى الى لجم الإعلام ومنعه بأي طريقة ممكنة من التطرق الى فضائحه واخطائه، والإعلام الحر حتى وان لم يكن بدقة مثل هذا المفهوم خصوصا فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية والباطل الإسرائيلي أو فيما يتعلق بالعرب ككل وبشكل عام، يرى ان من الافضل ان تغلق مؤسساته على ان يتحول الى ادوات للتستر على الفضائح والاكاذيب والاخطاء، إلا ان جزءا مهما من هذه المشكلة بمقدور البيت الابيض الانتظار لبعض الوقت ليرى انه عامل الزمن والتطور وارتفاع التكاليف قادر على توفير الحل، اذ ان المخاطر التي تحيط بالصحافيين في المناطق الملتهبة من العالم وارتفاع تكاليف الاجور والنقل والورق والانتقال، باتت تهدد استمرار عمل القنوات التلفزيونية الكبرى في ظل وجود بدائل إلكترونية على شكل صحف أو وكالات انباء أو مواقع، توفر للقارئ والمشاهد على السواء، اخبارا مكتوبة واخبارا مصورة بالصوت والصورة، إلا ان هذه المواقع سوف لن تكون بمصداقية وحرفية الصحف العالمية الكبرى ولا القنوات الفضائية التي ان اختفت فإن خسارة البشرية لها ستكون اشبه بالكارثة، والا فمن اين ستأتي الصحف الالكترونية والمواقع الالكترونية والفضائيات الالكترونية بالاخبار الدقيقة في الاماكن الصعبة والخطرة، ومن يضمن استمرار مشاركة كبار الكتاب والمفكرين والباحثين والمحللين لبواعثها او ےتداعياتها وتفاصيلها الحقيقية وليست المتداولة وفقا لتفسير أو رؤى أو ثقافات مستخدمي الواتس اب الذين سيتحولون الى مغذين للبدائل بالاخبار، فبدلا من ان تطلع على تحليل أو نقل أو معايشة صحافي متمرس من قلب الحدث ستطلع على افكار مجموعة من البشر وهي جالسة في بيوتها تحلل لك أسباب ما جرى في قارات اخرى وكذلك حال الاخبار والاسواق وسواها.

الإثنين, 02 أكتوير 2017

من يدفع الثمن؟

لم تكن الدول التي تعنيها قضية اصرار اكراد العراق على الانفصال عن بلدهم العراق، تمزح في رد فعلها. فثلاث دول على الاقل من الدول الاربع التي فيها كثافات كردية بالملايين  ولها مواقع جغرافية متقاربة من بعضها البعض وأخص بالذات تركيا وايران والعراق بلد المشكلة والاشكال، باستثناء سوريا التي يختلط فيها وضع اكرادها على الاقل الان بين الولايات المتحدة التي شكلت منهم فصائل محاربة لمصلحة اسرائيل ولمصلحة الانفصال عن سوريا ايضا، فإن الدول الثلاث الاخرى خططت للحرب لإفشال مشروع الانفصال الكردي عن العراق. السؤال هو: من الذي اشار على مسعود البارزاني بتحديد موعد الاستفتاء والاصرار على اجرائه على الرغم من كل الوساطات والتحذيرات.
وبعيدا عن الاتهامات المتبادلة وعن الاساءات المتعمدة التي صدرت عن مسؤولين كبار في اربيل وبغداد وعلى الرغم من اللهجة المتدنية التي صدرت من عدة اطراف في كردستان لتعميق الهوة بينهم وبين بقية عرب العراق، فإن وجود شخصيات سياسية صهيونية عالمية في اربيل قبل الاستفتاء واجتماعها مع مسعود البارزاني واقامتها في قصر هوشيار زيباري وزير الخارجية ووزير المالية الاسبق، يعطي للامور بعدا اخر اكثر من مجرد التواجد لاظهار دعم اسرائيل والصهيونية العالمية لحق الاكراد في الاستقلال  وإنما للضغط على مسعود البارزاني خشية ان يتراجع عن تحقيق حلم اسرائيل في تفكيك مفاصل العرب وتقسيم دولهم وفرض ارادتها عليهم. والاربعة المقصودون هم الى جانب هنري بيرنار عراب الثورات العربية، بيرنارد كوشنير وهو وزير خارجية اسبق في فرنسا عن الحزب الاشتراكي. ولد لأب يهودي وأم بروتستانتية وعرف بعلاقته  وميوله الصهيونية ومعاداته للعرب. وايضا بيتر غالبريث وهو سفير اميركا السابق لدى كرواتيا  الذي عمل مساعدا لبول بريمور الحاكم المدني الأميركي الثاني  للعراق بعد الحاكم الاول جي غارنر الذي سرق اموال البنك المركزي مع احد قادة مشروع غزو أميركا للعراق بحجة السعي لاسقاط صدام حسين  وعمل غالبريث مع بريمور في هدم العراق اجتماعيا وسياسيا واخلاقيا بحل الجيش, وإلغاء مؤسسات الدولة  واشاعة الفوضى الخلاقة ونهب مقتنيات وتراث وثروات العراق. وغالبريث خبير مرتش وهو الذي دس المواد الخطيرة والملغومة في الدستور العراقي ومنها المادة 140 الملغمة الخاصة بكركوك. وفي مواد اخرى لم ينتبه اليها الفرقاء العراقيون الشيعة والسنة الذين كان كل همهم  المحاصصة للاستئثار بأكبر عدد من المناصب المدرة للمال  والعامية للأبصار. وتواجد ايضا وزلماي خليل زاد سفير الولايات المتحدة خلال سنوات الغزو والاحتلال الاميركي للعراق ويقال عنه انه ضابط ايقاع وتوريط زعماء المعارضة العراقية الحليفة لواشنطن قبل الغزو الاميركي والتي تحولت الى سلطة محلية حاكمة لاحقا. ومع هؤلاء كان عدد من المسؤولين الاكراد الذين عرفوا بخلافهم مع بغداد ومع بقية الساسة العراقيين بشكل عام. وقلنا في مقال سابق ان الطائفية التي قبل بها العراقيون والتي هندست حكما هشا في العراق وتقسيما غير مبرر للمجتمع، سبب قوي لتمسك القادة الاكراد بقرار الانفصال. الا ان الذي سيدفع الثمن هم كل العراقيين عربا واكراد سنة وشيعة  وهربجي هربجي كرد وعرب رمز الانفصال لا النضال.

السبت, 30 سبتمبر 2017

محاذير ومخاطر

هناك من يقول الآن ان العالم في خطر بسبب الاعلام، وهناك من يرى ان الاعلام في خطر وان اغلب السلطات الديمقراطية في العالم لم تعد تتحمل سرعة انتشار المعلومة المتعلقة بأخطائها او باسرارها او بقراراتها التي تتسرب قبل الاعلان عنها رسميا، فانقلبت على الحريات الاعلامية. في حقيقة الامر ان تنوع ادوات الاعلام والتطور السريع في عصر المعلومات والاعلام له ابعاد عدة وله محاذير ومخاطر. هذا التطور  فتح الابواب، كل الابواب على الوجهين في الاعلام، فهناك من لا يطيق اعلاما حرا وهناك من لا يرى الحق للإعلام في ان يخوض في كل شيء وهناك من الاعلاميين من لم يعد يرى ان الحريات الاعلامية حقيقة واقعة  او انها مجرد امانة مهنية او اخلاق ظل الاعلام العالمي يتمسك بها ويحارب من اجلها سعيا وراء الحقيقة كما حصل مع الرئيس الاميركي ريتشارد نيكسون في فضيحة ووتر غيت ومن ثم ما حصل لآخرين بمستوى اقل من السلطة والمسؤولية. وهناك من يرى ان الاعلام بات وسيلة لتضليل الشعوب او للتأثير على الرأي العام او لتمرير السياسات او للتشهير او الابتزاز  او التستر على الاخطاء. في هذا المجال تبدو مهمة الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب  اشبه باعلان حرب على الاعلام على طريقة «افطر بهم قبل ان يتغدوا بي»، فقد سار ترامب خطوة اضافية في صراعه ضد هيئات إعلامية مركزية في الولايات المتحدة. وغرد قبل ايام يقول: «هم ليسوا اعدائي. هم أعداء الشعب». وولد هجومه صدمة عميقة على طول خط الانكسار في المجتمع الأميركي. فهل هي قسوة مفرطة ام نوع من الدفاع المشروع عن النفس ام ضرب تحت الحزام ام تهيئة لامر ما او تحسب لوقوع بعض خفايا الرئيس بيد وسائل الاعلام ام ماذا؟ يقولون وانا شخصيا تأكدت من ذلك  في زيارات عدة الى نيويورك وواشنطن ونيوجرسي ان الإعلام في الولايات المتحدة بمثابة  قيمة محمية: محمية في التعديل الاول للدستور، الذي يحظر المس بحرية الصحافة وحرية التعبير ومن قواعد اللعب التي تقدست في قرابة 250 سنة من الاستقلال. الا ان فاعلية وقدسية وقوة مواد الحريات الاعلامية في الولايات المتحدة قد ذهبت على مايبدو مع فصول رواية ذهب مع الريح، رواية مارغريت ميتشل التي اخرجها المبدع فيكتور فليمنغ في عام 1939 . فقد صار هناك الان الكثير من النقد في المجتمع الأميركي على الهيئات الإعلامية الرائدة، لا سيما تلك التي تتركز في الشاطئ الشرقي، طعنا او تقولا على  مصداقيتها، على الميول السياسية للصحافيين العاملين فيها وعلى صعوبتها في فهم نفوس الأميركيين الذين يعيشون في قلب القارة، بين الشاطئ والشاطئ. لذلك ليس مستغربا ان يستغل بعض الرؤساء سلطاتهم وحصانتهم الدستورية وقباحة لسانهم احيانا او حماية الكونغرس او المخابرات المركزية او البنتاغون او التحقيقات الفيدرالية، للسخرية من  رؤساء بعض الهيئات الإعلامية، هاجموها في خطاباتهم بل وفي حالة الرئيس نيكسون حاولوا تصفيتها اقتصاديا. ولكن رئيسا يعرض وسائل الإعلام كعدو للشعب هو أمر جديد حقا. وهو ما يفعله ترامب الآن.

الجمعة, 29 سبتمبر 2017

القادرون على فهم العالم

قبل أيام أعاد كاتب اسرائيلي إلى الأذهان كيفية تلاعب اميركا بالعرب والقادة منهم والعامة على السواء. ففي وقت ما قبل عام 1990 كنت اعتقد ان القادة وحدهم ممن هم على اتصال سري باسرائيل أو حتى بأصحاب النفوذ على القرار الأميركي وكنت اجد عذرا لمثل هذا الأمر في أن الزعماء العرب يتحملون وزر الحفاظ على استقرار دولهم وعلى تدفق مصالحها وانسيابية تجارتها الاستيرادية من دول المنشأ وعلى تعاملاتها المالية وحصولها على قروض او هبات او مساعدات وهي امور كلها بيد اصحاب القرار في الدول الكبرى المتحكمة بالتجارة العالمية واسواق المال والبنوك واسعار صرف العملات واسعار النفط والمعادن والتحويلات المالية وفي إلزام مجلس الامن بفرض العقوبات الدولية او الحصار على الدول  وهكذا الى ان تنبهت وأنا اعد رسالة الدكتوراه الاولى في بريطانيا ومن ثم بحكم عملي رئيسا لتحرير مجلة اسبوعية دولية  في لندن تتبع هيئة الاذاعة البريطانية وهو ما اعطاني حق الاطلاع على وثائق وملفات وأمور كثيرة أخرى لم يكن بمقدوري ان اطلع عليها بدون مكانة الوظيفة، فوجدت ان التعامل العربي مع الكبار ومع اسرائيل يمتد الى طلاب جامعات وزعماء أحزاب ورؤساء منظمات تمول بالكامل من الخارج ومن اعلاميين وهكذا. الكاتب الاسرائيلي  اسحق لينور يقول في مقال نشرته صحيفة هآرتس في عدد يوم الثالث عشر من الشهر الحالي  «سبتمبر»: عندما ألمح الاميركيون لصدام حسين باحتلال الكويت في العام 1990 لم يبلغوه بذلك بشكل علني، بل على العكس. لهذا استطاعوا الرد على هذا الاحتلال بتدمير العراق. ثم يزعم انه  الآن تقوم السعودية ببناء حصار حول قطر، يؤدي ترامب التحية للسعودية التي تقوم بإرسال داعش لزرع الدمار والقتل في ارجاء العراق. داعش هو هدية من السماء لليمين في الغرب. نسبيا عدد قليل من الاموات في البيت، والكثير من الاقوال عن «ادوات الطوارئ» وآلاف القتلى من الاسلاميين. ترامب، والكلام مازال للكاتب الاسرائيلي، ليس مطلعا بالضرورة على التفاصيل، لكنه يتصرف مثل محلل تلفزيوني إسرائيلي. فظ ومباشر. لاشك أن جيل الانبعاث يستمد التشجيع من فظاظة الرئيس الاميركي. أخيرا يمكنك أن تكون «غربيا» وفظا وسليط اللسان.  روح ترامب تحوم فوق الهاوية. من الواضح أن لقاءه مع «العالم السني البراغماتي» في الرياض، حسب وصف افيغدور ليبرمان، انه اي ترامب كان يسعى إلى اشعال نار الحرب في المنطقة. من يعرف اذا كانت حرب ايران – العراق، التي قام الاميركيون بتغذيتها على مدى ثماني سنوات مع مليون قتيل – اذا كانت ستبدو سهلة مقارنة مع ما يحدث في سماء الخليج بإلهام من الرئيس الجديد ووكلائه البراغماتيين.  هذا الكلام يكشف عن امور كثيرة فهو يعيد الى الاذهان ايضا ما قالته  ماذا غيئولا ايفن عن القتلى في طهران بعد أن نفذ داعش عمليتين هناك؟ قالت وقتها: أعتقد أنه يمكن تمني النجاح للطرفين». مع ابتسامة ساحرة.

الخميس, 28 سبتمبر 2017

مالهم وما لسواهم

ليس بودي أن اسهب في الكتابة عما يمكن ان يحصل للعراق بعد الاستفتاء الكردي على الانفصال، فالاكراد انفسهم استخدموا من قبل دول كبرى في غرس نواة تفتيت المنطقة تماما كما استخدم صدام حسين في الحرب مع ايران وكما فعلوا معه في دفعه الى فعل ما فعل  في الكويت بعد ان وقفت معه واجزلت له العطاء سنوات الحرب المجنونة ليس حبا به وانما تفاديا لنيران الحرب. هناك اطراف عدة تشترك الآن في مأساة العراق واسميها مأساة لانها ستدخل العراق وربما المنطقة في دهاليز حروب مريرة ومدمرة المستفيد الوحيد منها اسرائيل. لكن،  هناك القوى الحاكمة والمتقاسمة للحكم والثروة في العراق على حساب الاغلبية المهمشة التي سلمت رقابها ومصيرها الى المتنفذين الذين يحكمون باسم المذهب وليس باسم الكفاءة والاهلية. وباسم التبعية للغير وليس استنادا للولاء للوطن . وهناك العرب السنة والاقليات الاخرى التي دفعت دفعا للاستقواء او اللجوء الى  الشمال الكردي لعدم وجود بديل آخر. وفي مقالات سابقة كتبت عن الاخطاء التاريخية لعرب الجوار العراقي التي حاربت العراقيين وعادتهم واغلقت الابواب والحدود في وجوههم زعما بأنهم مواطنو صدام حسين، فاضطر اغلب العراقيين شيعة وسنة واكراداً وسواهم الى المرور من البوابة الايرانية في تعاملهم مع العالم . ولمثل هذه الخدمات التي قدمتها لهم طهران ثمن يدفع الآن من قبل الكل بغض النظر عن المذهب باستثناء من ترك العراق على امل ان  يصدق من فتح ابوابه له من دول الجوار بوعده في المساعدة على معافاة العراق من الامراض التي لحقت به . ومات من مات من هؤلاء ومن ابرزهم الشيخ حارث الضاري والشيخ ضاري المشعان وآخرون توسموا خيرا بأنظمة قربتهم منها لأغراضها الخاصة  وصدقوا وعودهم. ودفع العراقيون الثمن مضاعفا بعد سقوط صدام بفعل الغزو الاميركي غير المبرر لانه كما يتضح الآن كان مرحلة مهمة للوصول بالعراق الى ما هو عليه الآن.
المشكلة اكبر بكثير مما يفعل الاكراد الان. انهم مجرد شرارة اخرى من شرارات الربيع العبري. وفي عشرات المقالات السابقة وفي حلقاتي التلفزيونية في لندن لم انكر ان الاكراد تعرضوا للظلم والاضطهاد الا انهم كما قال حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي ان الاكراد ليسوا وحدهم من تعرض للأذى من الرئيس العراقي الاسبق» وبالتالي فان التحجج بأن الشراكة غير مجدية مع بغداد بزعم ان بغداد لم تلتزم بأصول الدستور ومواده في التعامل مع مكونات البيت العراقي ، مسألة غير دقيقة ولا يعتد بها, فالعبادي لم يقل مثلا ان مسعود البارزاني رئيس الاقليم والذي لا شك لدي في انه يطمح بان يدخل التاريخ في أنه أول رئيس لأول دولة كردية في الشرق الاوسط  لم يولد في العراق وانما في مهاباد بايران . ولم يقل كما تزعم بعض الاوساط من انه ينحدر من ام يهودية . العبادي اكتفى الى التطرق الى مسألة الفساد واموال النفط التي لم يستفد منها سكان الاقليم والتي قال انها تودع في حسابات خاصة وليس للحكومة، وبالتالي لا يستفيد منها المواطن الكردي. انا ممن يؤيدون منح الاكراد استقلالهم طالما انهم لم يكتفوا بالتمتع بامتيازات كاملة . اللغة والتراث والثقافة والاعلام والمواطنة الكاملة واقتسام حصة من الدخل القومي وحقائب وزارية بالنسبة والتناسب بالحكومة المركزية ومنصب رئاسة الجمهورية . وكان اكراد العراق من عام 1973 والى 1990 الوحيدين في محيط الذين يتمتعون باعتراف كامل بحقوقهم وبحكم ذاتي كامل ومن 1990 ولغاية اليوم بمثابة شبه دولة مستقلة مؤلفة  من دولتين «دولة السليمانية ودولة اربيل».  الا أن العامل الطائفي، مشكلة بالفعل وان كان اقليم كردستان لم يتضرر منها على الاطلاق. الا ان المشكلة ان الاكراد يريدون ما هو لهم وما هو لسواهم من العرب والتركمان وأقليات اخرى.

الأربعاء, 27 سبتمبر 2017

الاستفتاء بين الحق والباطل

يجب عدم تحميل الأكراد وحدهم أمر ما يمكن ان يجره الاستفتاء على الانفصال من العراق من ويلات على كل المنطقة . فهم اداة طيعة بيد كثيرين مثل اغلب الآخرين وليس بيد اسرائيل وحدها التي  لا تخفي دعمها للانفصال ولا سعيها لتمزيق كل المنطقة وتقسيم كل الدول العربية. الا ان الاكراد ومن لجأ اليهم من سنة العراق  دفعوا الى هذا الطريق دفعا. نعم تسببت الحالة الطائفية المفرطة والتسيب والسرقات والفساد المالي وانحسار الولاء للوطن على حساب الولاء المذهبي وتفاقم البطالة والانقسام والتشرذم السياسي وتعاظم  الارهاب  والقتل وغياب الامن وتراجع التعليم، تسببت كل هذه الامور في تسهيل استقواء الاكراد واطراف كثيرة اخرى تشكل اشبه بالخلايا النائمة ، لتمرير مشروع تقسيم وتفتيت العراق وربما محوه من الخارطة. الا ان الحالة التي وصل اليها العراق مقصودة ومخطط لها ولم تتم مصادفة وهي بالتالي ليست سببا في رغبة الاكراد في الانفصال عن العراق وانما كانت هدفا بدون ان يصل اليها العراق، ما كان لأحد ان يجرؤ على سرقته ولا على التلاعب بمصيره ولا فتح الابواب امام اسرائيل ودول اخرى لتعبث به. الا ان العراقيين انفسهم السياسيين منهم واغلب من هم في الحكم يدينون بالولاء لدول اخرى وليس لوطنهم، وعامة الناس الذين تحولوا الى سذج يقادون الى هذا الامر او ذاك اما بالتبعية المذهبية التي لاعلاقة لها بالدين مثل كل المظاهر المعيبة التي تنسب الى محبة اهل بيت النبوة وهم براء منها ولا يمكن بأي حال من الاحوال الربط بين التخلف والجهل والامية ومحبة اهل البيت والولاء لهم فهم من بيت طاهر وفكر ناضج اختار التضحية في سبيل القيم لا المصالح . الا ان المشكلة الاكبر ليست في المستنقع الذي دفع اليه العراق بإرادة عربية جماعية تقريبا وانما فيمن سيكون التالي . في البداية ضاعت فلسطين وشرد اهلها والآن هناك عشرات الملايين من العرب المهمشين او المشردين حتى داخل دولهم او اللاجئين في الخارج، ليس طمعا واملا في حياة افضل وانما تسولا لما توفره قوانين ونظم الدول التي يفرطون بأرواحهم ويغامرون بأرواح ابنائهم من اجلها ويرتضون العيش في مجتمعات لا تتطابق بأي حال من الاحوال مع معتقداتهم وعاداتهم. هذا الكلام لا ينطبق على كل من اجبرتهم الظروف والحياة وارادة من هم اقوى منهم على الهجرة والاقامة في الخارج . فهناك مئات آلاف العرب من كبار رجال الاعمال والاكاديميين والاداريين والاطباء والفنانين والاعلاميين الذين لا يستطيعون المعيشة على حساب انظمة التأمينات والمساعدات التي تقدم للعاطلين والعاجزين ومعدومي الدخل. فاختاروا العلم والعمل والكفاح في الحياة. بقي ان اقول ان كل الذين ساروا في طريق دفع العراق الى ماهو فيه بما في ذلك الاكراد الذين يتم استخدامهم ورقة لحرق العرب سيتذكرون فداحة ما عملوا. كذلك حال العراقيين العرب السنة الذين أجبرتهم طائفية الحكم الحالي في بغداد على الهرب واللجوء الى المناطق الكردية وهو ثمن سيكون صعبا اذ ان الوقت سيثبت انهم هم ايضا اجرموا بحق بلدهم ونسيجهم الاجتماعي وسلموا أنفسهم الى...

الثلاثاء, 26 سبتمبر 2017

السلام والحرب

يقولون إن الغباء يتمثل في تجربة نفس العمل أو الاجراء مرتين بنفس الطريقة وبنفس الاسلوب وتوقع نتائج مختلفة ويقال ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، والكلام الثاني يناقض الأول إلا اننا نحن العرب ماضون في التجريب مع ارتفاع الكلفة وتعاظم الثمن، هناك عادات وتقاليد نزوات كثيرة يفترض ان يكون قد عفا عنها الزمن، جربنا التآمر على بعضنا والغدر ببعضنا وجربنا الجهل والأمية والفساد وكلها أمور لا نفع فيها ولا خير يرجى منها، فلماذا الاصرار عليها لماذا لا نجرب الصحيح الآن بدل الغلط؟ لنبدأ بمنح قطر مثلا فرصة ايضاح الأسباب التي دفعتها إلى لعب الدور الذي تشتكي دول المقاطعة منه مثل ايواء المختلفين مع دولهم أو المطلوبين للعدالة وزعماء وقادة حركة حماس وتطاول قناة الجزيرة على بعض القادة والرموز والدول في اطار رامجها الحوارية أو تقاريرها السياسية أو متابعاتها للأحداث،غير ان قناة الجزيرة ليست وحدها التي تحمل عملا من هذا النوع، فهناك قناتان عربيتان على الاقل تتعامل بالصواريخ الإعلامية الموجهة التي ترميها من الارض بدلا من اخبار معتادة من شأنها ان تزيل الهم وتقرب المسافات وتعالج الخلافات، وفي عواصم دول المقاطعة معارضة تحمل السلاح على الارض رفي دولها، ثم لماذا لا نبتعد عن افتعال الازمات الطائفية ونكف عن التنابز بالألقاب؟ ماجدوى ان نظل نسبح ضد التيار وان نظل ادوات في لعبة يتقاسم فيها كبار المغانم من ثرواتنا فيما نظل ننزف حتى اخر رجل وامراة، لسنا وحدنا من تم التغرير به وافتعل حروبا ومشاكل لأهله وجيرانه، ولسنا وحدنا من اختار المستنقعات الاسنة وحمل السلاح في مواجهة بعضنا البعض بسبب خلافات حدودية، ولسنا وحدنا من توسع ومد اقدامه إلى ابعد مما هو مقاس فراشه، ولسنا وحدنا من لبس ثوبا غير ثوبه وتمنطق بلغة غير لغته، إلا ان كل من فعل كل أو بعض هذا من غير العرب والمسلمين سرعان ما ثاب إلى رشده واستبدل الاخطاء بايجابيات ومشاريع تعاون وتنمية، دعونا نجرب الصناعة والزراعة العلمية والتجارة الانتاجية وليست الاستهلاكية دون الحد من الانفاق ومن الاستهلاك لكن وفقا للمعدلات المعتادة للرفاه والتمتع بخيرات الحياة، وحتى إسرائيل التي بيننا وبينها خلافات ابدية، قد تحتم الظروف اقامة علاقات معها متى ما نشط الساعون إلى السلام فيها ووقعوا اتفاقا مع الفلسطينيين يتيح سلاما عادلا دائما، ووقتها يحقق العرب كل اغراضهم بالسلام لأن الدولة العبرية ليست مصممة أو مخلوقة مسلحة بمناعة تقيها تبعات السلام في حين ان الحروب هي التي تخدمها وتبقيها على قيد الحياة.

الصفحة 2 من 83