جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الخميس, 15 يونيو 2017

فلا تستعجلوه

سيكون أسهل على الرئيس الأميركي دونالد ترامب ان يتسبب باندلاع حرب عالمية على ان يرضخ للضغوطات التي تطالبه بشكل أو بآخر بالاستقالة من الرئاسة والخروج من البيت الابيض ذليلا، وفي حال لم يستجب ربما تلجأ الاطراف التي رتبت من قبل حادثة اغتيال كينيدي وجون فيتزجيرالد «جاك» كينيدي، ويشار إليه عادة بأحرفه الأولى JFK، وهو سياسي أميركي شغل منصب الرئيس الخامس والثلاثين للولايات المتحدة من يناير 1961 حتى اغتياله في نوفمبر 1963 وكان عصره ذهبيا بالنسبة للسياسة والفن والاقتصاد والحياة الاجتماعية وبناء المؤسسة العسكرية وبسيادة أميركا على امور كثيرة في العالم وارتبط ايضا بعلاقته مع اسطورة الاغراء السينمائي مارلين مونرو التي قتلت هي ايضا بزعم انها انتحرت في 5 اغسطس 1962 وقيل انها كانت في حالة حمل يعتقد انه من كينيدي في قصة قريبة الشبه على نحو ما باغتيال الاميرة ديانا وصديقها المصري دودي «عماد» الفايد ابن الملياردير محمد الفايد صاحب محلات هارودز اللندنية الاكثر شهرة في العالم،الى التعامل بنفس الطريقة مع ترمب في حال اخفق من لا يريد له ان يبقى على سدة الرئاسة في مسعاه لابعاده عن البيت الابيض، وقد عودتنا هوليوود ان تخترع قصصا وان تؤلف احداثاً تخلط بين الجد والهزل والخيال والعلم والحقيقة، وبالتالي سوف لن يكون صعبا عليها ان تفتعل ازمة مثلما فعلت من الرئيس السابع والثلاثين ريتشارد نيكسون يوم اجبرته على الاستقالة في عام 1974 بدعوى فضيحة التنصت على خصومه التي عرفت باسم ووتر غيت فيما اكتفت باذلال بيل كلينتون الرئيس الثاني والاربعين ودفعه إلى البكاء والاعتذار على خلفية فضيحة علاقته مع مونيكا لوينسكي. اكتب هذا المقال وانا اتابع وقائع الافادة التي كان يدلي بها جيمس كومي المدير السابق لادارة التحقيقات الفيدرالية الأميركية «FBI» الذي اجبر على الاستقالة بما يقال انه تحت ضغط من ترامب لوقفه عن الاستمرار في التحقيق في واقعة تدخل روسيا المزعوم إلكترونياً لصالح ترامب عندما كان مرشحا في انتخابات الرئاسة امام الديمقراطية هيلاري كلينتون،بعد ان كانت كل استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات في التاسع من نوفمبر 2016، وقصة الدور الروسي المزعوم قد تكون مجرد مبرر لافتعال ازمة للرئيس الأميركي الحالي وقد تكون حقيقة واقعة فيما يتعلق بالتأثير إلكترونياً على توجهات وتطلعات الناخبين وليس في تغيير النتائج، ولعل في استقالة مايكل فلين اول مستشار للامن القومي في عهد ترمب في الرابع عشر من فبراير 2017 مبررات اضافية لمن يوجه إلى الرئيس الأميركي الاتهام بأن الروس قد ساعدوه على النجاح في السباق إلى البيت الابيض خاصة وان فلين قد استقال بعد اربعة ايام فقط من كشف الصحافة عما وصف بتضليله ادارة ترامب بشأن اتصالات أجراها مع روسيا قبل تولي الادارة الجديدة مهامها، وسط أنباء عن أن الأدميرال روبرت هاورد هو الأوفر حظاً لخلافته، وقال فلين في رسالة الاستقالة مساء الاثنين انه قام خلال الفترة الانتقالية التي سبقت تنصيب الرئيس ترامب رسمياً، وعن غير قصد باطلاع نائب الرئيس مايك بنس وأشخاص آخرين على معلومات مجتزأة تتعلق باتصالاته الهاتفية مع السفير الروسي سيرغي كيسلياك،وكشفت معلومات نشرتها صحيفتا واشنطن ونيويورك تايمز عن أن فلين أجرى محادثات مع السفير الروسي في ديسمبر الماضي، ونصحه بعدم ابداء أي رد فعل على العقوبات التي كانت ادارة الرئيس السابق باراك اوباما تنوي اتخاذها ضد موسكو بسبب تدخلها في الانتخابات الرئاسية، وأن ادارة ترامب ستتمكن من مراجعتها، من الصعب معرفة اسباب الانقلاب على ترامب من قبل مؤسسة الحكم الأميركية، فقد استقال الاف الدبلوماسيين الأميركيين من مناصبهم، وتعرض ترمب للاستهزاء من قبل هيلاري كلينتون ومن قبل وزير الخارجية السابق جون كيري الذي يعد احد افضل وزراء الخارجية بعد جيمس بيكر «جيمس أديسون بيكر الثالث» وهو دبلوماسي وسياسي أميركي عضو في الحزب الجمهوري، شغل وظيفة رئيس طاقم البيت الابيض في عهد الرئيس رونالد ريغن في دورته الأولى ثم عمل وزيرا للخزينة في عهد ريغان ايضا بين 1985و1988 ووزيرا للخارجية في عهدة الرئيس جورج بوش الاب من 1989 إلى 1992، ومع ان ترمب قد ادخل على الاقتصاد الأميركي المتعب ما لا يقل عن 600 مليار دولار على شكل مبيعات اسلحة الامر الذي يعني اعادة ما لا يقل عن ربع مليون إنسان إلى ورش عملهم في صناعة الطائرات العسكرية والاسلحة الثقيلة الاخرى والقطع البحرية ونظم الاتصالات والعتاد وسواها، إلا أن الثقل الديمقراطي داخل مؤسسة الحكم الأميركية واحتمال ان يكون اللوبي اليهودي العالمي والايباك «لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية تسمى اختصاراً أيباك» وهي أقوى جمعيات الضغط على أعضاء الكونغرس الأميركي، هدفها تحقيق الدعم الأميركي لإسرائيل وراء مثل هذا التحرك لاسيما بعد ان غير ترامب وعده الانتخابي في شأن نقل السفارة الأميركية من تل ابيب إلى القدس، واتذكر الآن ان الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح اعلن بعد دخول القوات الأميركية إلى العراق غازية، ان على القادة العرب ان يحلقوا شعورهم قبل ان يحلقها الأميركان لهم فيما سارع العقيد معمر القذافي إلى تحميل بواخر كاملة بالوثائق التي جمعتها مخابراته عن كل القادة والزعماء والناشطين العرب بما فيهم حكومته ومعاونيه والمعلومات الخاصة باسرار ليبيا، ومع ذلك لم ينج لا القذافي ولا صالح من الاذى الأميركي، لم يكونا جيدين لكن ليسا أسوأ مما يحدث الآن.

الثلاثاء, 13 يونيو 2017

ليس كل ما يعرف

لا استطيع تصور قطر بغير الصورة التي هي عليها الآن.  الاشتراطات العشرة التي طالبت بها دول مجلس التعاون التي قطعت علاقاتها مع قطر بسببها ولدت مع قطر الجديدة التي ظهرت بشكلها المختلف تماما وتباعا بعد التغيير الذي حصل في الحكم في عام 1996. سيكون من الصعب ان تستجيب الدوحة الى هذه المطالب . بدونها اي بدون الجزيرة  والاخوان وطالبان والتغريد خارج السرب . تتغير هوية الدولة الثانية. التي وضعت قطر على الخارطة. من الظلم القول الآن ان قطر في دولتها الاولى التي سبقت تغيير عام 1996 هي نفس قطر اليوم. التقيت مع الامير الاب الراحل الشيخ خليفة ال ثاني في لندن مرارا. كنت وعائلتي نتناول الغداء اغلب ايام الاحاد في فندق انتركونتننتال الهايد بارك لانه ليس بعيدا عن سكن العائلة. ويتصادف ان يكون الشيخ خليفة واحد العاملين معه في نفس المطعم في الدور الارضي المقابل للحديقة الشهيرة. وكنت اسمع تعليقاته وطلباته وطبيعة علاقته مع الشخص الذي يرافقه على الدوام والذي يتولى تلبية طلباته. وتعرفت عن قرب على الشيخ حمد بن خليفة الامير الثاني بعد والده خليفة وهو والد الامير الحالي الشيخ تميم بن حمد. الفارق بين حمد ووالده كبير ولا مجال للمقارنة. وكنت في وقت ما في منتصف الثمانينات  وكنت ازال اعمل في جريدة «الانباء» ان وفدا برلمانيا كويتيا قابل ولي عهد قطر انذاك وكان الشيخ حمد بن خليفة وانه تطرق الى موضوعات فاجأت الوفد البرلماني الذي ضم نائب رئيس مجلس الامة انذاك احمد عبد العزيز السعدون . الشيخ حمد بن خليفة قال وقتها ما بقي في ذهني حتى الآن ان التعاون الخليجي يجب ان يصبح حقيقة واقعة لا تحددها فقط مواد ميثاق مجلس التعاون الخليجي ولقاءات قمم القادة وان الابواب يجب ان تفتح بين ابناء المجلس للتحرك بدون قيود من اي نوع وان تزال الحدود اذا لزم الامر وان يتفاعل التعاون بين دول المجلس الى نوع من الاندماج الفعلي. كانت الكويت وهي صاحبة فكرة المجلس الدولة الاكثر سعيا نحو توظيف مجلس التعاون ليكون واقعا حقيقيا يخدم حاضر ومستقبل المنطقة وكيانا حضاريا  متقدما في مجالات السياسة الخارجية والامن الداخلي والدفاع. الا ان ما تطرق اليه ولي عهد قطر يومها كان اسرع خطى مما هو مرسوم للمجلس وفق آلية العمل التي قادت بالفعل الى اختصار الزمن وتسهيل الحياة لمواطني الدول الست والى ابقاء دولهم في مربع امان قاوم الاستفزازات والتحرشات والاغراء للتحول طرفا في الحرب العراقية الايرانية الملعونة. وعندما تولى الشيخ حمد مسند الامارة في الدوحة  ترجم تطلعاته لتغيير الواقع نحو الافضل والارتقاء بحياة القطريين وتعليمهم و أمنهم ورفاههم وهم افضل من سواهم في كل هذا الا في الحياة العامة والقوانين والتشريعات والدستور والعلاقة بين الحاكم والمواطن  فالكويت سباقة ولا يدانيها في ذلك احد ولا في حكمها او اهلها. وعندما تولى الشيخ حمد الحكم كان اول ما اهتم به هو الاعلام فخرجت الجزيرة الى النور من ادراج هيئة الاذاعة البريطانية «BBC» وتم تغيير اسمها من  بي بي سي العربية بموجب اتفاق  سابق بين السعودية والهيئة اطلقت اول فضائية اخبارية عالمية في لندن باللغة العربية وكانت قناة «mbc» قائمة تبث برامجها بقوة من لندن وفيها نشرة اخبار سياسية الا ان العاهل السعودي الاسبق الملك فهد بن عبد العززيز اراد قناة اخبارية عالمية مثل  «CNN». الا ان بي بي سي العربية لم تستمر بسبب مذكرة النصيحة والدكتور محمد المسعري الذي وجه انتقادات في عام 1992 اعتبرت غير مسؤولة. والى جانب الجزيرة التي باتت وزارة دفاع واعلام لقطر الجديدة يومها  تم اطلاق مجموعة صحف قطرية يومية جديدة زودت بكفاءات صحافية عربية بعضها ممن سبق ان عمل في الكويت في هذا المجال. وماكان للجزيرة وللصحف اليومية دور حقيقي فاعل ومهم بدون رأي آخر هم الاخوان من جهة وسياسيون معارضون لدولهم من كل الجنسيات من جهة اخرى ومعهم توجيه كم هائل من الانتقاد لاسرائيل ومتابعة ورصد لمخالفاتها وانتهاكاتها ما جعل من اخبارها مادة يومية اعتاد عليها المشاهد العربي فلم يسبق ان وجه اي اعلام عربي هذا الكم والقدح من اللوم الى اسرائيل حتى باتت جزءاً من هذه الامة او المنطقة.

الأربعاء, 14 يونيو 2017

أبو الثورات

أهل مكة أدرى بشعابها وهنالك تسجيل فيديوي متداول لأحد الزملاء في قناة الجزيرة وهو في ضيافة إعلامي مصري كبير ايضا، يعترف بأن ثلاثاً من حلقاته على الاقل صب فيها اللوم في مقدماتها على القناة التي يعمل فيها ويتساءل أليست قناة «...» صهيونية وانها اسهمت في الترويج للتطبيع مع إسرائيل، هذه حقيقة لا تختلف عن حقيقة ان عشرات من منظمات ومؤسسات المجتمع المدني، العالمية التي يجمعها شعار واحد انها غير ربحية أي انها تعمل لخدمة المجتمع تطوعا بدون وازع تجاري وانما إنساني، لكن عندما دخلت القاعدة على الخط ودخلت طالبان وصدام وحماس، هذه اسلحة بالنسبة لقطر، ومواد استثمار تدافع بها عن نفسها وتردع بها الاخرين، عدا عن أن جيشها الصغير كان واجهة مشرفة ببطولته ودوره في حرب تحرير الكويت، فإن من الصعب ان تتخلى قطر عن كل هذا ومعه علاقتها بإيران التي لا تعود عليها بالضرر، بل انها بديل عما قطع عنها وهاهي الايام، قطر ايها السادة ليست العراق ولا سوريا، إلا أن الاصرار على مقاطعتها وخنقها قد يدفع بها إلى احضان طهران، وايران اكبر المستفيدين والمتصيدين والمستثمرين لاخطائكم الطائفية، فرضتموها على العراق وعلى سوريا وعلى اليمن وعلى لبنان.
في مصر مبدأ وقاعدة قانونية تنص على ان الامور تبقى على ما هي عليه وعلى المتضرر ان يلجأ إلى القضاء، انا اثق ان قطر ليست بحاجة إلى الجزيرة بالهوية التي يعترض عليها اخوانهم في الخليج ولا إلى الاحتفاظ بقادة الاخوان المسلمين ولا زعماء حركة طالبان ولا إلى التدخل في شؤون الاخرين ودعم داعش أو القاعدة أو سواها.
قطر تحتاج اكثر ما تحتاج إلى محبة اشقائها والانسجام معهم والالتفات إلى التنمية والبناء والاستمرار في الاحتفاظ بريادة التفوق في التعليم والصحة، إلا ان ذلك سيتطلب ممن يعترض على وضع قطر الحالي ان يستجيب هو الاخر إلى الاستغناء عن كل ما دفع بدولة قطر إلى الاحتفاظ بما يرى فيه سواها خروج عن المألوف وتشكيل ضرر أو تهديد لهم، المطالب الخليجية واقعية ومشروعة وعملية لكن لا اعتقد ان بمقدور قطر ان تظل قطر التي عرفناها وعرفها العالم معنا بدون ان يتغير الاخرون، خاصة بعد ان اعلن الشيخ يوسف القرضاوي على الملأ في افتتاح المؤتمر الوطني للحوار والمصالحة في ليبيا الذي افتتح في طرابلس ان امير قطر السابق أي الشيخ حمد بن خليفة له دور في كل ثورات ما يعرف بالربيع العربي إلى حد قال انه ابو الثورات العربية، لذلك، قضية قطر قضية وظيفة ودور وليست قضية حكم ولن تتغير هذه الوظيفة بتغير الحكم، كما لن يتوقف التكفير والترهيب والقتل بدون اصلاح المناهج والاهتداء بكلام الله ونبيه فقط، فبعد أن مرت قطر بكل ما مرت به من عام 1996 وحتى الان، لا احد ينكر ان في قطر احدى افضل مؤسسات التعليم في الوطن العربي وفيها تجارب خلاقة اخرى في اكثر من مجال، الا ان قطر وجدت في تفردها وفيما اختارته من علاقات وسياسات خارجية، نوع من القوة والحماية والرصيد النخبوي لدورها في المنطقة، انها تعيش حلاوة اللعبة التي لا تريد الابتعاد عنها أو نسيانها، لقد وجدت في الدور الذي تقوم به منذ تغيير عام 1996 وحتى الان، مساحة استراتيجية هائلة من التنظير والتفرد والتلويح بفاعلية وجدوى وسائل الإعلام في الدفاع عن النفس، إلا ان هذه في واقع الحال لا تغني عن الحاجة إلى تجديد امور عديدة واعادة صياغتها على نحو يزيد الاصدقاء ويقلل الاعداء ويخدم حالة الدولة في كافة المجالات.
يصعب تصور أن تقبل هذه العقلية مبدأ ان تكون جزءا تابعا لا يتمتع باستقلال الرأي والسياسة الخارجية،وبدون ما هي عليه من دور تؤديه باتقان،لذلك، من الافضل وسأقولها وان زعل القطريون أو سواهم، عليهم وعلى سواهم ان يقتدوا بتجربة الكويت وحكمة صباح الأحمد، وقتها لن يختلف معهم احد ولن يختلفوا مع أنفسهم.

الإثنين, 12 يونيو 2017

شرارة الفوضى

هناك من يعتقد ان الفوضى الخلاقة وهي ليست كذلك بالطبع التي خلقتها اميركا وادخلت العالم العربي بها، يمكن ان تنتهي أو تقتصر اضرارها على دول الربيع العربي أو العبري، لنعترف اولا اننا كنا في حال من الفوضى قبل ان تفكر كوندوليزا رايس «اول وزيرة خارجية غير بيضاء ومن اصول غير اوروبية تتولى هذا المنصب وهو ما فتح الطريق امام باراك اوباما ليكون اول رئيس من غير ذوي الدماء الزرقاء يدخل البيت الأبيض «في ما اسمته بدمقرطة الشرق الاوسط بالفوضى الخلاقة التي جاءت بكل انواع الفساد للعراق بدلا من اعادة هيكلة هذا البلد العربي العريق، ومن وجهة نظر مفكر لم يصطنع هذه المكانة لنفسه فان مصر وسوريا والعراق هما كل الامة العربية، وباضافة السعودية تكون هذه الدول هي الامتين العربية والإسلامية، وحقيقة الأمر ان الفوضى تسود العالم وليس الشرق الاوسط وان الولايات المتحدة نفسها غارقة في الفوضى قبل ان تصدرها إلى سواها، انا لا اعتقد أن باراك اوباما كان اقل كفاءة من الرؤساء الذين سبقوه على الاطلاق وان كان المتميز منهم جدا هو جورج بوش الاب لانه جلس خلف المكتب البيضاوي بعد ان عمل لاكثر من ثلاثين عاما في مجال المخابرات فقد كان مديرا لوكالة المخابرات المركزية وهو الذي ورث من بريطانيا تركات هيمنها على النظام السياسي العربي فجاء باغلب القادة العرب وخطط لاغلب مشاكل المنطقة وحروبها لايجاد مكان شرعي للولايات المتحدة وعلى كافة المستويات في المنطقة، فبدأت احداث إيران ثم حرب الخليج ثم غزو الكويت ثم تحريرها والتمهيد لقية محتويات مشروع الفوضى الخلاقة باجتياح العراق واسقاط مؤسسات الجيش والامن والحكم واشاعة الفوضى واسقاط الرئيس التونسي الاسبق زين العابدين بن علي والرئيس المصري حسني مبارك ثم الزعيم الليبي معمر القذافي واشعال النيران في سوريا والاطاحة بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح واشاعة الحرب في بلاده، لا اعتقد ان البشرية تتعمد الدخول في نفق الفوضى لان تكلفة مثل هذه التجربة وعواقبها ستكون مكلفة جدا وهي التي قد تمهد لحرب عظمى ثالثة بشكل مؤكد، ولا احد يعرف أو يعي أو يمكن ان يتنبأ ما يمكن ان يتبقى من الوجود الحالي للبشرية والعمران في أي مكان فلن يكون هناك من هو في منأى من كارثة مثل هذه ان وقعت، ستكون حربا لا مفر منها أي غير مصطنعة وغير محددة المخاطر أو الموقع الجغرافي، وهناك أسباب كثيرة لمثل هذا الاحتمال غير السعيد، اولها ان البشرية تخطت حدود العقل المعتادة في التنسيق والتعاون والاتفاق على الاولويات ولعل موضوع الاسلحة المدمرة التي تنتجها الدول الكبرى ومعها كوريا الشمالية الآن وإيران ودول اخرى، تعدت حدود السيطرة الدولية وخرجت عن نطاف التحكم، ثانيا، الازمة الاقتصادية العالمية، فقد اسهم النفط في تحقيق تقدم هائل في كل مرافق الحياة، إلا انه قاد ايضا إلى تضخيم تتحمل الدول مسؤوليته في تكاليف الحياة، وبعد سنوات من الاوان ستواجه البشرية تحديات صعبة في مجال توفير الوظائف بسبب ارتفاع معدلات الاجور والامتيازات المرتبطة بأسعار السلع والنقل والفنادق والعلاج والتعليم، وفي بريطانيا مثلا اغلقت ثلاث أهم جامعات لديها، وهي من بين افضل عشرة جامعات في البحث العلمي في العالم، اقفلت اقسام منحت طلابها والعاملين فيها جوائز نوبل في العلوم، والسبب ارتفاع التكاليف والمرتبات، ثالثا، هناك ازمة اقتصادية عالمية خانقة من شأن استمرارها ان يغلق آلاف المصانع الكبرى وان يوقف الحياة برمتها ويسبب انهيارا للاسواق المالية، هذه الازمة التي لم تمر البشرية بمثلها في هذا المجال تحتاج إلى انفاق خيالي واعادة هيكلة والى العودة بالاجور إلى المربع الاولى وهو امر غير ممكن في ظل استمرار أسعار السلع على ماهي عليه،وأسعار السلع مرتبطة بتكاليف الإنتاج وأسعار المواد الاولية واجور العاملين وتكاليف النقل والتوزيع امور اخرى كثيرة، وهذه الازمة ستظل بدون حل ولن تحل بدون حرب تسقط مسببات استمرارها، رابعا: استشراء العامل الديني المتطرف الذي خلق حالة من الإرهاب المفرط الذي بات هو الاخر خارج نطاق سيطرة وامكانات الاجهزة الامنية والمخابراتية، خامسا: اعداد اللاجئين والمهاجرين الذين تعدوا 45 مليون إنسان وفق مؤشرات على عدم وجود ما يفيد بوقف هذا الهروب من دولهم بسبب الفقر وفساد الانظمة وتعاظم الصراع العرقي والمذهبي، ههناك أسباب كثيرة اخرى تجعل العالم، كل العالم، على حافة الحرب تنتظر الشرارة والفوضى هي الشرارة.

الأحد, 11 يونيو 2017

نتيجة مفزعة

التفكير في ما ستنتهي إليه أحوال الأمة في عصر ما بعد النفط، يقود إلى نتيجة مفزعة، غياب أو محو كامل للثقافة العربية لصالح النزعة القومية لدى غير العرب في المنطقة، ولصالح العامل المذهبي لدى إيران ولدى المغالين في اتباع رجال دين من خارج المذاهب التي يتبعها أغلب المسلمين، قبل فترة وزع احدهم على الواتس اب رد رجل دين ربما في حقيقة الأمر غير موجود في حياتنا مع ان الاسم المفترض أو المزعوم موجود على حسابه مع صورة رجل ملتحٍ وبريده الالكتروني، وهي أمور كلها يسهل على الصغار أيضا تركيبها مع بعض، رجل الدين هذا قال ردا على احدهم «يجوز شرب الكحول اذا كانت من أجل نسيان المعاصي التي ارتكبتها» فإذا كان بالامكان مداواة معاصي الأفراد بالخمر، فما هي الكمية المطلوبة لنسيان معاصي أمة، وهل يكفي الخمر لوحده في حجم معاصٍ لا حدود لها، من الصعب الربط بين شهر رمضان المبارك فقط ومسلسلاته التراثية والاجتماعية، وبين عامل اللغة الذي يتعرض إلى هجمة شرسة لاخراجه من معادلات الصراع المذهبي الان، فهناك من يريد ثقافة جديدة لا علاقة لها بالتاريخ العربي، وبالوصول إلى هذا الهدف، هناك استماتة لاخراج العرب من ثوبهم اللغوي الذي نزل به القرآن، هناك تحريض مقصود على عدم تعليم اللغة بعلومها ونحوها وصرفها وكيفية كتابتها والتخاطب بها والزعم بأن النطق يكفي، وعدم تعليم النشء على الكتابة باللغة العربية يعني أول ما يعني التوقف عن قراءة القرآن الكريم، والتوقف عن قراءة المصحف وحفظ آياته والتمعن في ما فيها من علوم يعني الانصراف عن فهم ما هو مقرر لنا من رب العالمين والاكتفاء بما هو مقرر من رجال دين محددين، لا يمكن ان اقصد التشكيك بأهلية أي رجل دين فمنهم من وهب عمره ونذر نفسه لخدمة الدين، إلا ان رجال الدين ايا كانوا لا يمكن أن ينوبوا عن الخالق ولا يمكن ان يكون تفسيرهم وفهمهم للنص القرآني بديلاً عن النص والحكمة الربانية، من حق المسلمين ان يعتنقوا أي مذهب من المذاهب الاسلامية لا يشرك بالله ولا يجمع معه احدا، إلا ان ليس من بين أي من هؤلاء العلماء واقصد رجال الدين من هم معصومون عن الخطأ في التفسير، إلا ان من باب الانصاف الاشارة إلى ان سبب التداخل الكبير والمؤثر لرجال الدين الحاليين وبعض المؤثرين القدماء الذين باتوا مراجع ومذاهب جديدة في حقيقة الأمر، يعود إلى غياب وجود نظام سياسي حاكم بمفهوم الحكم المرتبط بمنهاج سياسي واضح ودساتير وقوانين تتطابق مع مواصفات الاسس المنهجية لارادة الخالق، وبين الاحكام الوضعية التي تفصل المستجدات وتخلق آلية تداخل وانسجام في اطار قوانين وانظمة تحكم المجتمع، واتفاقات ومعاهدات تتوافق مع النظم الدولية، بما لا يلغي الهوية الدينية والقومية في المجتمع العربي، فباستثناء حالات معدودة لا تتعدى الاثنتين أو الثلاثة، من هذا النوع الذي يعاني هو ايضا من قصور في تطوير التشريع بسبب متطلبات داخلية ومؤثرات خارجية كثيرة وبسبب ندرة ادوات التشريع من المؤهلين للقيام بمهام مثل هذه، اما لانها باتت مكلفة أو لانها تتطلب الاستعانة بخبرات خارجية، لذلك ستظل الاوضاع القائمة على شكل جمهوريات دينية في المسمى الديني وان كانت في حقيقتها ليست أكثر انظمة دينية تكرس فكر طائفي ومذهبي لا يتوافق مع كل مواطني هذه الدول من جهة ولا يستطيع مجاراة التشريع العالمي الذي لا يجب في كل الاحوال ان يتعدى المبادئ العامة التي تحكم العلاقة سياسيا وتجاريا وامنيا وبيئيا بين شعوب الأرض.

السبت, 10 يونيو 2017

ما الذي يمكن أن يحدث؟

في ظل ما يجري حالياً في المنطقة، الحروب الدائرة في العراق وسوريا واليمن وليبيا ونصف الحروب التي تجري في مصر والأردن والسودان؟ إلى ماذا يمكن ان تؤدي هذه الاشكاليات؟ سبق ان ذكرنا ان هذه الاحداث لم تنشأ صدفة وانها جزء من مخطط لتهويد المنطقة باكملها، هذا الحلم اليهودي الكبير، لم يكن ممكناً بدون دور أميركي صعب ومعقد وبدون دور إسلامي يحارب نفسه، وبدون دور عربي متلهف للتغيير على أمل الحصول على الأفضل، إلا ان سوء أداء النظام السياسي العربي بشكل عام وسقوط الوضع الإسلامي في مستنقع الصراع المذهبي، اقفل الابواب امام أي بارقة امل للاستفادة مما يجري في العالم في الجانب الايجابي من الاحداث، هناك تجارب راقية واخرى ممتازة وثالثة ثرية وفي ظل تشابه في الظروف أو اقتراب في المصالح والمنافع والنهايات الايجابية ايضا، لا يمكن نفي وجود نوايا سيئة وتحولات غير مدروسة في كلا العالمين العربي والإسلامي، ولعل تجربة الخلاف المزمن بين منظمة التحرير وحماس واطراف ما بعد عهد القذافي وانفراط الاوضاع في لبنان والمغرب والجزائر حول الصحراء الغربية وقطر والسعودية حول مسائل عدة والصراع المذهبي داخل العراق والاخفاق على كافة المستويات، هذه الظروف وتبعات خلافات وصراعات حزبية سابقة بين اطراف صراع على مستوى الحكم في دول مثل النزاع الذي دار بين شقي البعث في العراق وسوريا وعطل وحدة كانت في الطريق إلى تغيير خارطة الشرق الاوسط فيما لو اتيح اعادة استثمار اموال وخيرات العراق وقوته العاملة التي كانت جبارة بمستويات مقاييس المنطقة قبل الحرب العراقية الإيرانية التي دمرت العراق، مع العقلية السورية الخلاقة التي ابقت دولة الخلافة الاموية في حال اعتماد ذاتي شبه كامل، في اغلب احتياجاتها من الغذاء، واكثر المتطلبات الاساسية الأخرى، عدى السيارات والطائرات، كان العراق أحد الدول الزراعية الكبرى في المنطقة وشهرته غير التاريخية إنسانيا انه بلاد الرافدين دجلة والفرات، وارض السواد التي تصلح لزراعة كل شيء، فيما تعد سوريا بموقعها الجغرافي، وقربها من أوروبا، وقاعدتها الزراعية والصناعية لكل الاحتياجات المنزلية والاستهلاكية، كان يمكن للبلدين ان يكونا ورشتي زراعة وصناعة ونفط قادرتان على تأسيس اقتصاد عربي متكامل، واخفقت السودان في الحفاظ على وحدتها فتنازلت عن جنوبها المهدد الان بالتقسيم، وكما اخفقت باكستان من قبل في البقاء دولة إسلامية واحدة بعد استقلالها من الهند على هذا الاساس، وهو ما ادى إلى استقلال بنغلاديش الشطر الشرقي من باكستان، فإن السودان التي خرجت من مملكة مصر والسودان، لاتزال تغوص في حجم مشاكل لا حصر لها في دار فور وام درمان ومناطق اخرى، التقسيم هو العامل المشترك في الاهداف المطلوبة من كل المنطقة فهناك الاكراد وهناك الاقباط وهناك الدروز وهناك الايزيديين وهناك اسرائيل التي تحرك كل هذا الخليط وتعيد توظيف كل الصراعات والحروب والخلافات العربية - العربية لمصلحتها، هناك مناطق لاتزال عيون الاتراك مسلطة عليها وهناك مناطق لاتزال شهية إيران مفتوحة عليها، إلا أن النتيجة المتوقعة ليست كما قال هنري كيسنجر من ان اسرائيل ستمد نفوذها على أغلب دول منطقة الشرق الاوسط، وانما في حروب متوقعة بين الدول الكردية الجديدة مع الدول التي ستخرج من رحمها، وبين هذه الدول وبعضها البعض، وبين الدول العربية الجديدة في ثلاث أو اربع دول على الاقل ومعهم إيران، لكن هل سيكون بامكان اسرائيل البقاء وهل سيتفق العالم أو القوى الكبرى معها؟ وماذا سيكون رد فعل اوروبا والعالم الحر بعد ان تنفضح نوايا اسرائيل؟ وهل سيكتب للدول الكردية البقاء وهي التي ستخوض حروبا تجاه بعضها البعض؟ وماذا عن النوبيين وعن النوباويين؟

الجمعة, 09 يونيو 2017

حالك السواد

ايا كان الذي سيقال عني، لن يستوقفني عن سرد ما أشعر به من مرارة فعقد مجلس التعاون الخليجي ثمرة رجال زرعوا الخير في هذه الأمة على فطنتهم وبإرادة من رباهم على فعل الخير، لا ادعي انهم ملائكة ولا أنبياء ولا ازعم انهم معصومون فلكل منا قدره ولكل منا حسابه عند الله، كان يوما صعبا للغاية، انفراط عقد اللؤلؤ الذي جمع قادة وشعوب دول المنطقة وجلهم من أهل القربى وانساب تنحدر من قبائل وبيوتات وعوائل معروفة متقاربة أو متصاهرة، واسأل الله ان لا تتسبب الخلافات المستجدة بين قطر ومن قطعت علاقاتها معها من الدول العربية الخليجية وغير الخليجية، لن يتمنى أحد مثل هذه النتيجة وان كان من اضطر إلى فعل ما فعل عذره في ذلك، عسى ان لا تدوم تبعات مثل هذه الخطوة مطولا وان لا تلحق أي نوع من الضرر بأحد، فمسيرة التعاون الخليجي حلم من ذهب في وقت صعب ومعقد، لم يكن الرهان على فكرة صرح مثل المجلس اكثر تكلفة وصعوبة من عملية بناء المجلس، واذا كانت كلمة الحق يجب ان تقال دونما تحميل أي طرف المسؤولية فإن التعاون الخليجي تحول من مجرد ارادة نبيلة إلى عمل مجتمعي وتشريعي واقتصادي وإنساني ايضا، هناك مفارقة وجود اتحاد واحد قريب الشبه هو الاتحاد الاوروبي الا ان هذا الشبه ليس متطابقا، في بعض الجوانب تخطى الاوروبيون في تقاربهم الكثير مما حققه مجلس التعاون الخليجي إلا ان الثاني تجربة اكثر مصداقية وواقعية، في التجربة الخليجية هناك حاجة ماسة وحيوية لا تقبل الجدل إلى مزيد من الاندماج الذي يمكن ان يقود المجلس إلى مرحلة الاتحاد وهو امر يتطلب المزيد من الشفافية والتجرد من الاغراض القطرية، ليس مقبولا اسلوب فرض السياسات ولا التفرد بالقرار ولا استمرار التغريد خارج السرب، هذه الهوامش كان يفترض ان تسقط بالتقادم وان تزول طواعية ودون الحاجة إلى تعهدات أو صيغ إلزام من قبل اطراف داخل المجلس، لن يستفيد احد على الاطلاق من القطيعة ولا من انفراط عقد المجلس، الكل سيتضرر والأمة العربية والاسلامية ستتضرر، اعلان قطع العلاقات وسحب السفراء واغلاق الاجواء امام حركة الطيران والملاحة امام البواخر والحدود امام وسائط النقل البري، عقوبة قاسية ورد فعل يماثل الطلاق البائن، من الصعب تصور ان أولي الأمر واصحاب القرار في غير حاجة إلى رأي ومشورة من احد قادة دول المجلس وصاحب فكرة المجلس وصاحب اكبر سجل في مساعدة المنطقة بأكملها قبل مرحلة تضخك عائدات النفط،لا يرقى احد بالخبرة والمشورة والحلم والعقل والدهاء والمقدرة وفي حجم الوازع الإنساني عن الرجل الذي كان وما زال احد قادة العالم وأحد أهم حكماء الأمة بدون منازع، لكن وعملا بمقولة اخر الدواء الكي فضل قادة الدول التي اختارت الدواء الاصعب ان تواجه الأمر بدون استشارة وان عادت لطلبها، قطر اخطأت بعدم مبادرتها إلى قمة طارئة توضح فيها حقيقة ما حصل وتشرح فيها ايضا مبررات الخلاف مع بقية دول المجلس، وكان بامكان سيد القوم في الدوحة ان يأتي إلى الكويت مجددا وان يطلب من الاخ الاكبر لكل القادة ان يصطحبه إلى جدة لانهاء الازمة بالتصافي والتصالح والمصارحة، في اواخر عام 2002 وكنت لا ازال اقدم برامجي التلفزيونية الحوارية على الهواء طوال ايام الاسبوع من لندن، سألني بعد البرنامج الرجل الذي ذهب إلى حبل المشنقة دونما ان يقتاده خصومه، قال في اتصال هاتفي وكنت اعرف انه هو، وكان منفعلا لفرط ما حذرت منه من ان الولايات المتحدة ستمزق العراق وستفعل به ما تفعل انتقاما لاخطاء كثيرة واحقاد دفينة وثأر يهودي عالمي، سألني: والحل؟ ماذا يجب أن نفعل؟ اجبت بعفوية وعن قناعة: اذهب إلى الكويت، اعتذر، افرج عن اسراهم اعد ممتلكاتهم، اعتذر، ليس عيبا، ربما يصفح عنك الكويتيون، وقتها اسأل صباح الأحمد عن الطريق إلى الخروج من هذا المأزق، وأنا في غنى الآن عن بيان رده فقد رحل، حافظوا على النعمة لانها زوالة، مجلس التعاون نعمة وفرج وقوة.

الخميس, 08 يونيو 2017

4 أسباب والنتيجة واحدة

قصة الاستعمار لا تنتهي ولا تتوقف وسيظل هذا المصطلح موضع نقاش وجدال بين الباحثين والسياسيين، تتغير الاشياء إلا ان الاطماع تظل واحدة والاهواء واحدة والوسائل وإن تغيرت تظل نتيجتها واحدة، فطالما ظل هناك قوي وهناك ضعيف وهناك غني واقصد دولا غنية ودولا فقيرة ودولا متقدمة لديها كل ادوات القوة من صناعة واقتصاد وموارد واسواق وعقول مبدعة واخرى عاملة تخدمها مواقع جغرافية تساعد على الزراعة والتجارة والتصدير والاستثمار، سيظل هذا الصراع الذي عرف بالاستعمار سابقا ولا يزال يؤدي نفس الوظيفة ونفس الغرض على الرغم من عدم استخدام هذا المسمى على نحو واضح كما هو الحال من قبل، الاستعمار نوع من الهيمنة والتحكم ومصادرة الموارد وتقاسمها مع اصحابها بقسمة غير عادلة، وهي معادلة تقود إلى تغييب المستعمر وسلبه اكبر قدر ممكن من حقوقه وحريته وموارده الطبيعية، وللاستعمار أو مثل هذا النوع من الهيمنة، اشكال متعددة لافرق بينها في حقيقة الأمر فهناك استعمار سياسي يتولى فيه المستعمر الحكم بشكل مباشر أو غير مباشر، واستعمار عسكري على شكل احتلال جزئي أو كامل، واقتصادي وتصبح فيه موارد وامكانات واسواق وثروات وموانئ ومحطات وطيران الدولة المستهدفة تحت إدارة مصالح الدولة القوية المهيمنة، واستعمار ثقافي واخر ديني مذهبي وهو اخطر انواع الاستعمار وهنالك الآن دولتان في المنطقة تتنافسان على اشاعة ما تريدان من مفاهيم مذهبية في محاولة فرض هيمنة كاملة على اكبر مساحة جغرافية واكبر كثافة بشرية وهناك استعمار صناعي واخر تجاري وهناك استعمار شامل مثل الاستعمار الاميركي والسوفييتي الذي اعقب الحرب العالمية الثانية وتقاسم البلدان في ظله لاكثر من اربعة عقود كل شيء على سطح الارض، إلا ان الاستعمار الديني أو المذهبي اخطر انواع الاستعمار لانه بات يشيع نوعا من الاضطهاد والمواجهات الدموية والابادة فضلا عن افراغه لعقول الاخرين من كل محتواها واعادة ترتيب الذاكرة والعقيدة بثوابت لا تقبل الرأي الآخر ولا تتردد عن اللجوء إلى العنف والابادة، مثل هذا الاستعمار يلغي ماعداه ويؤسس لواقع مطابق لفكر المستعمر واذا كان بالامكان الثورة على كل انواع الاستعمار أو الاحتلال الاخرى فإن امر الاستعمار الديني مرتبط باستعادة المجتمع لعافيته الفكرية والبدنية، غير ان ظهور الاستعمار الديني يقود العالم إلى احتمال مواجهة حرب عالمية كبرى قد لا تبقي احدا على قيد الحياة، هذا الاستعمار الذي يبني قوته على الإرهاب لا على الفضيلة ولا على التسامح ولا على الإنسانية العظيمة التي عرف بها الدين الحنيف ولا على التقوى كما يريدها الله لا كما يفسرها البعض على نحو يفرق بين المسلمين ولا يجمعهم، لا اشك للحظة واحدة ان كل الحروب والدمار والقتل والتشريد الذي شهدته عدة دول عربية تحت مسمى الربيع العربي أو الدولة الإسلامية أو اي كان وما تسبب باتلاف حضارات ومحو اثار ذات قيمة إنسانية وتاريخية لا تعوض، لا يقارن بالخسائر البشرية ولا بالملايين التي هجرت قسرا أو اجبرتها الظروف على ترك مدنها وقراها ودولها اما هربا مما تعرضت له أو استجابة لاغواء وايحاءات من قبل الدول أو الجهات المحركة للاحداث. لقد دفعت هذه الجهات داعش وغيره إلى فعل الهوائل والإقدام على مهاجمة الغرب في اماكن للمعاقين واخرى للهو وفي محطات القطارات وعلى الجسور وفي الاسواق وفي الكنائس ودفعوهم وفق الادوار المرسومة لهم أو بالايحاء وباسم الدين إلى ذبح الرهبان وكبار السن والى خطف نساء وبيع اطفال، وكل ذلك بهدف واحد هو تأجيج اكبر قدر من ردود الافعال الساخطة والكارهة والمنددة وتأجيج الراي العام العالمي وتجريده من أي تعاطف مع المسلمين، وها هو هنري كيسنجر داهية الماسونية والصهيونية العالمية وزير خارجية الولايات المتحدة الاسبق يدلي بتصريحات صحافية يبشر فيها بأن الحرب العالمية الثالثة قادمة وان المسلمين سيتحولون فيها إلى رماد، كيسنجر عراب اتفاق الرئيس المصري الاسبق انور السادات مع الاسرائيليين على السلام ووقف حرب اكتوبر 1973 وفك ارتباط القاهرة مع الاتحاد السوفييتي السابق وتوثيقه مع واشنطن، كيسنجر الحقود على العرب والمسلمين لم يقو على خديعة السادات فزاد غضبه وحنقه على العرب خاصة بعد استخدام النفط في خدمة المعركة من الدول العربية المنتجة للنفط وعلى رأسها السعودية، ولعل مقتل الملك فيصل بن عبدالعزيز في الخامس والعشرين من مارس 1975 على يد الأمير فيصل بن مساعد بن عبدالعزيز آل سعود باطلاق النار على عمه الملك فيصل الذي كان يستقبل لحظتها وزير النفط الكويتي عبد المطلب الكاظمي في مكتبه بالديوان الملكي وأرداه قتيلًا، وقد اخترقت احدى الرصاصات الوريد فكانت السبب الرئيسي لوفاته ووقتها قيل ان هناك الكثير عن الدوافع الحقيقية لهذه الجريمة اولها انها تمت انتقاما لمقتل شقيقه خالد بن مساعد الذي قاد تظاهرات في الثامن من سبتمبر 1965 تصدت لها الشرطة عندما حاول اقتحام مبنى التلفزيون فسقط قتيلا، وقيل ان القاتل انتصر لآل الرشيد من جهة والدته، وهذه الاسرة كانت تنافس آل سعود على الحكم في نجد والحجاز، وقيل انه قام باغتيال عمه بتحريض من ابناء الملك سعود لانه خلع والدهم عن الحكم، إلا ان المبرر الرابع وهو ان الولايات المتحدة هي التي حرضته على قتل عمه بسبب قيام الملك فيصل بقطع النفط اثناء حرب اكتوبر1973 عن اميركا والغرب الذي ساند اسرائيل وزودها بالسلاح والدعم الجوي واللوجستي خاصة وانه، أي القاتل، كان يدرس في احدى الجامعات الاميركية واعتاد على النمط الاميركي في سلوكه وتفكيره، وأيد احد ابناء الملك فيصل فكرة وجود مؤامرة خارجية على قتل ابيه واشار إلى الولايات المتحدة في احدى قصائده، والان وبعد 42 سنة لم يرد ذكر سبب آخر، وسأعود إلى ما قاله كيسنجر ويتمناه.

الأربعاء, 07 يونيو 2017

نصف الشرق الأوسط

لم يبق من عمر الداهية هنري كيسنجر، أحد ألد اعداء العرب، الكثير، وقد ينتهي به الحال الى الاخرة في اية لحظة فهو الآن في الرابعة والتسعين أو الخامسة والتسعين من عمره، ولد في بافاريا بألمانيا وانتقل الى الولايات المتحدة ودرس في جامعة هارفارد ثم عمل فيها استاذا، ولا يمكن اغفال خطورة ولا اهمية هذا الرجل الصهيوني حتى العظم، وقال عنه الكاتب السعودي خالد الدخيل في جريدة الحياة اللندنية قبل عامين انه ومنذ إدارة الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون، بات هنري كيسنجر يعتبر أحد أبرز السياسيين الأميركيين منذ سبعينات القرن الماضي وحتى الآن، بدأ مشواره السياسي كمستشار للأمن القومي، ثم وزيراً للخارجية للرئيسين نيكسون وجيرالد فورد، ترك بصماته في السياسة الخارجية الأميركية أولاً من خلال دوره في إنهاء حرب فيتنام، والانفتاح على الصين، ثم الصراع العربي - الإسرائيلي، في الأخير كان نجم ما كان يعرف حينها بـ«سياسة الخطوة خطوة»، ثم فك الارتباط بين القوات العربية والإسرائيلية على الجبهتين المصرية والسورية، كيسنجر يريد ان يرى إسرائيل وهي تحكم قبضتها على كل العرب وكامل منطقة الشرق الأوسط قبل ان يأخذ الله امانته.
الوزير الأميركي الاسبق الذي حاول التحايل على الرئيس المصري أنور السادات لتوريط كل العرب بحلول سياسية بمقاسات صهيونية تخدم إسرائيل وحدها على حساب الحقوق العربية، قال لصحيفة ديلي سكيب الأميركية ان هناك حربا عالمية ثالثة على الأبواب وان ايران ستكون بوابة هذه الحرب فهي على حد قوله ضربة البداية في الحرب التي لم يتردد كيسنجر في القول عنها انه يتمنى على إسرائيل ان لا تتخلى عن قتل أكبر عدد ممكن من العرب وان لا تتأخر في احتلال نصف الشرق الأوسط، ويزعم الرجل الذي اختلف مراراً مع الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون وقاده الى الخروج من البيت الابيض من جراء ما عرف يومها بفضيحة ووترغيت التي يعتقد ان اليهودية العالمية قد لفقتها له تماما كما فعلت مع بيل كلينتون عندما تقارب مع الرئيس الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات وحاول اقناعه ورئيس الوزراء العبري ايهود باراك لتوقيع اتفاقية كامب ديفيد اغثنين فدسوا له سم مونيكا لوينسكي التي شهر به بسببها وكاد ان يطرد من البيت الابيض بتهم خيانة الحنث الرئاسي، بأن ادارة نيكسون أو الرئيس الذي تلاه بعد تركه المنصب مرغما، قد ابلغت الجيش الأميركي بأن واشنطن مضطرة الى احتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرا لاهميتها الاستراتيجية لأميركا لكون هذه الدول تحتوي على اكبر كميات من النفط فضلا عن موارد اقتصادية اخرى، قائلا انه كان لم يتبق يومها إلا خطوة واحدة ألا وهي ضرب إيران، كيسنجر الذي تراوده مثل هذه الاحلام منذ مدة قال انه وعندما ستتحرك الصين وروسيا من غفوتهما سيكون الانفجار الكبير والحرب الكبرى قد قامت ولن يكتب النصر فيها إلا لقوة واحدة هي إسرائيل وأميركا، وواصل بكل ثقة قائلا انه سيكون على إسرائيل ان تقاتل بكل قوة وان تستخدم كل سلاح متاح لها لقتل اكبر عدد من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط زاعما ان من وصفه بالاصم فقط من لا يسمعها.
وخلص الى ان سير عمليات الحرب كما ينبغي، على حد قوله، يكفل لإسرائيل ان تحتل وان تسيطر على نصف منطقة الشرق الأوسط قائلا ان الشبان الأميركيين والاوروبيين تلقوا خلال السنوات العشر الاخيرة ما يكفي من التدريب على قتال مثل هذا لذلك عندما ستصدر لهم الاوامر للنزول بالشوارع لمحاربة من أسماهم بأصحاب الذقون المجنونة، فإنهم، أي الشباب الأميركيين والاوروبيين سوف يطيعون الاوامر ويحولونهم، أي المسلمين، الى رماد، ولا اعرف على ماذا يعتمد كيسنجر في تحليل تصوراته أو سرد احلامه إلا ان الذئب لا يهرول عبثا كما يقال الولايات المتحدة وإسرائيل جهزتا نعشا لروسيا وإيران، وستكون إيران هي المسمار الاخير في هذا النعش، بعدما منحتهم ادارة الرئيس الديمقراطي السابق باراك اوباما الفرصة للتعافي والاحساس الزائف بالقوة».واضاف: «ستسقط روسيا وإيران للابد، لتتمكن أميركا الماسونية من بناء مجتمع عالمي جديد، قال انه لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة، وتنسب لكيسنجر نظرية إستراتيجية ترتكز على ثلاث دعائم هي:- كي يكون ثمة سلام، لابد أن تكون هناك تسوية قائمة على التفاوض يخرج منها الجميع في حالة توازن، - القوة المنتصرة يجب ألا تسحق المهزوم أو تبيده، وإنما يجب أن تمنحه قدرا ومنفذا لسلام مشرف، - أفضل ضمان للسلام هو التوازن.

الثلاثاء, 06 يونيو 2017

صراع الشركات

محمد الماغوط شاعر وأديب سوري راحل هو مؤلف مسرحية كاسك ياوطن التي أبدع فيها الرائع دريد لحام ونخبة من الفنين السوريين الاخرين، الماغوط قال ان كل نخبة سياسية في المنطقة تعدها أميركا، وروسيا توقد تحتها، واوروبا تبردها، وإسرائيل تأكلها، والعرب يغسلون الصحون، وهو القائل: لكي تكون شاعرا عظيما يجب ان تكون صادقا، ولكي تكون صادقا يجب ان تكون حرا، ولكي تكون حرا، يجب ان تعيش، ولكي تعيش يجب ان تخرس، وفي الأمور المتعلقة بما يجري في الشرق الأوسط أو في علاقاتنا مع العالم، لا يمكن اغفال أو التقليل من الحاجة إلى اللجوء إلى المنطق لفهم اسباب ما يحصل وتبعاته وما يمكن ان ينجم منه في حال استمرت الأمور على نفس المنوال، وحتى لمن لا يؤمن بوجود الخالق، وهؤلاء موجودون في كل مكان في العالم، وبعضهم علماء وبعضهم من أعاده علمه إلى الإيمان بالخالق مثل عالم الفيزياء النظرية البريطاني ستيفن هوكينغ الذي ألحد ثم عاد إلى الاقرار بوجوب وجود خالق للكون وان من غير الممكن ان تكون مكونات الكون قد نشأت بالصدفة وان لا يكون هناك احد يدبر امرها، وفي الاخر خلص هذا العالم المعاق الذي يصنف على انه عبقري وانه حل محل آينشتاين في هذا الاختصاص وربما تفوق عليه، إلى ان العالم من صنع خالق، والعالم الذي نعنيه هو كل ما نرى وما ترصده التلسكوبات العملاقة وما تسجله الاقمار الصناعية الأميركية والروسية وسواها من حركة للكواكب عالمنا صغير إلا أن الكون كبير ومساحاته متباعدة بآلاف السنوات الضوئية، وحتى لمن لا يؤمن بوجود خالق فإنه يرد على نفسه من خلال حقيقة استحالة انتظام ديمومة حركة الكواكب والمجرات والنيازك على النحو الذي يكفل عدم حدوث أمر مربك أو مدمر يمحو اثر وجود بحجم المجرات أو الكواكب، فلم يسجل التاريخ البشري حالات من هذا النوع، وحتى الزعم العلمي المتعلق بنظريات نشوء الأرض بما يسمى بالانفجار العظيم، لا يستطيع بأي حال من الاحوال نزع حقيقة ان ارادة غير طبيعية اوجدت الأرض ووفرت سبل الحياة عليها فحتى للانفجار العظيم ان كان هو سبب نشوء الأرض على النحو الذي هي عليه، فإن هذا السبب مرتبط بارادة الله «وآتيناه من كل شيء سببا» سورة الكهف، كذلك الحال وعلى نحو لا يقارن بمقدرة الخالق ولا بحجم ذرة امام جبل واكبر مما نعرف، في العالم إدارة مؤلفة من اصحاب المصالح الكبرى من خلال شركات عملاقة جبارة الامكانات متعددة الجنسيات هي التي تدير أمور التعاملات اليومية وترسم السياسة الدولية وتأتي بالكبار والصغار على السواء إلى الحكم ضمانا لمصالحها وتقليلا للمخاطر التي تواجهها وتوسيعا للاسواق التي تدر عليها المليارات على نحو يومي، ومن البديهي ان لا تكتفي هذه الشركات بتقاسم المصالح فقط وانما المكاسب والمغانم والنفوذ ايضا وبالتالي فإن اغلب الانقلابات التي تجري في العالم قد جرى تمويلها على نحو ما من قبل مخابرات عالمية محكومة من قبل الدول الكبرى التي تحكمها الشركات العالمية ايضا، فالولايات المتحدة مثلا محكومة من قبل ست شركات صناعية عملاقة هي في حقيقتها مجموعة كارتلات شركات النفط وصناعة السلاح والسيارات والاجهزة الالكترونية والسجائر والالكترونيات والمشروبات الروحية والمنعشة الاخرى والصناعات الفضائية والدوائية والملابس، وهناك شركات عملاقة هي الاخرى منظمة إلى هذه الشركات، هذه الشركات وراء الكثير من الاحداث التي يشهدها العالم حاليا، وكانت المافيات أو الاتحادات في أميركا والصهيونية العالمية والماسونية هي التي تلعب هذا الدور من قبل في اوروبا وفي الولايات المتحدة،وهناك ايضا مافيات حالية كبرى في مجال زراعة وتهريب والترويج للمخدرات بريطانيا قالت قبل ايام ان لديها هواجس وظنون ومخاوف من وجود خمسمئة مخطط أو خلية تعد لهجمات إرهابية أو لها علاقة بالإرهاب، ومشكلة بريطانيا انها استعمرت اغلب دول العالم، وهي التي استعمرت حتى الولايات المتحدة الأميركية ولفترة طويلة، وهناك صراع خفي بين البلدين على الرغم من كل ما يظهر على السطح بخلاف ذلك، يقال ان الأميركيين مازالوا ينتقمون من الانكليز تحديدا الذين استعمروا بلادهم ومثل هذا الكلام وهو صحيح تاريخيا فقد استعمرت بريطانيا العالم الجديد لمدة قاربت القرنين «رسميا خلال الفترة من 1607 إلى 1783» اذ أن الاستعمار البريطاني للأميركيتين «بما في ذلك استعمار مملكة انكلترا ومملكة اسكتلندا قبل قوانين الاتحاد التي تكونت بها المملكة المتحدة أو مملكة بريطانيا العظمى سنة 1707» بدأ سنة 1607 في جيمس تاون في فيرجينيا ووصل إلى ذروته بانشاء المستعمرات في أرجاء الأميركيتين شمالا وجنوبا كانت انكلترا، أو بريطانيا الآن، أحد أهم مستعمري أميركا بقسميها وجاءت امبراطوريتهم الأميركية لتزاحم المستعمرات الاسبانية في القارتين في مجالي القوة العسكرية والاقتصادية، ولاتزال بقايا القوة البريطانية موجودة فهناك الآن ما يعرف بأميركا البريطانية وهي مقاطعة في قارة أميركا الشمالية تمتد من شرق كندا وشرق الولايات المتحدة وتشمل أجزاء صغيرة من الجزر في أميركا الوسطى، وسبب الربط بين تلك الحقبة وما يجري في العالم الآن ان المسلمين ايام سطوتهم على اجزاء واسعة من العالم نشروا العلم اولا إلى ان كفر بعض كبار رجال الدين عباقرة الإسلام والمسلمين امثال الرازي والكندي والخوارزمي والفارابي والبيروني وابن رشد وابن الهيثم واخرين بزعم انهم زنادقة، وانتج الغرب مع عظمة ما استفاد من العلماء المسلمين، ثورة صناعية وتقدما هائلا فتح الابواب امام مافيات جديدة تتاجر بكل شيء وتمتهن الإنسان، انها الشركات الآن التي تتقاسم مصالح العالم وتأتي بالقادة ومنهم ترمب.

الصفحة 2 من 72