جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الخميس, 16 مارس 2017

مستغل أو مغرر به

لا يحتاج تنظيم داعش أو تنظيم الدولة الإسلامية أو ايا كان مسماه إلى دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية، ففضلا عن ان مشروعه ان كان حقا إسلاميا ونابعاً من مصداقية ورغبة حقيقية في احياء الخلافة الإسلامية، فإن ذلك يتطلب اساسا استراتيجية إسلامية شاملة تقوم على العلم والفضيلة والاقتصاد القوي وعلى الفكر والفلسفة العصرية التي لا يمكن ان تتناقض مع ثوابت الدين الحنيف طالما انها تسعى إلى خدمته، وليس على الاحتلال والقتل والنهب وتدمير الاثار الإنسانية التي هي ملك لكل البشرية فالله لم يميز بشرا عن سواهم ولا اختار اليهود كما يدعون ليكونوا شعب الله المختار، وكما نرفض مثل هذا الادعاء الذي يخدم عشرين مليون يهودي في كل العالم، فاننا وسوانا يرفض ان يكون مليار ونصف مليار مسلم هم فقط من اهتم بأمرهم الرحمن وترك خمسة مليارات إنسان آخر من أصحاب الأديان ومن غير أصحاب الأديان ليكونوا محرقة لجهنم، انتشر الإسلام بالتوحيد والتسامح والإنسانية والعلم، وترك الخيار للدول التي فتحها المسلمون للجزية، وقد استشكل البعض ما جاء في القرآن من دعوة لأخذ الجزية من أهل الكتاب، وذلك في قوله تعالى: «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون»، ورأوا – خطأً - في هذا الأمر القرآني صورة من صور الظلم والقهر والاذلال للشعوب التي دخلت في رعوية الأمة المسلمة، ولا ريب أن القائل قد ذهل عن الكثير من التميز الذي كفل به الإسلام حقوق أهل الجزية، فقد ظنه كسائر ما أثر عن الحضارات السابقة واللاحقة له، فالإسلام في هذا الباب وغيره فريد عما شاع بين البشر من ظلم واضطهاد أهل الجزية، كما سيتبين لنا من خلال البحث العلمي المتجرد النزيه، والجزية تركيبة علمية لامر إنساني يغني عن الحاجة إلى الايذاء والاساءة والاعتقال أو النفي القسري أو الابادة لمن لم يقترف أو يرتكب ما يوجب مثل هذا العقاب، غير ان اهل داعش وفي يقيني منهم مؤمنون قرأوا العبادة والتقرب إلى الله بما اوصلهم إلى ما هم فيه وبعضهم مضلل وبعضهم مستأجر وبعضهم وجد في التنظيم غاياته خصوصا في ظل الاستفادة من الدول الكبرى والصغرى والغنية المتورطة أو المديرة أو المستفيدة من مشروع اعادة تقسيم الشرق الاوسط أو تفتيت العرب، وفي كل الاحوال تعدى عدد متابعي اخبار داعش الحدود وتعدى كل ما عرف من أرقام، فبعض اخباره التلفزيونية سجلت مشاهدات تعدت المليار مشاهد في كل العالم فيما كانت نهائيات كأس العالم لكرة القدم الاكثر مشاهدة في العالم عندما يتابع بعض مبارياتها ونهائي الكأس بحدود 400 مليون إنسان في القارات الست، إلا ان نهائيات كأس العالم مدتها محدودة وتنهي التصفيات والنهائيات خلال اسابيع محدودة حتى بعد موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا بالاجماع في 10 يناير الماضي على زيادة عدد الدول المشاركة في النهائيات إلى 48 فريقا ابتداء من نهائيات 2026 ليرتفع عدد مباريات ادوار التصفيات والمباراة النهائية إلى 80 مباراة تقام على مدى 32 يوما بدلا من 64 مباراة كما هو معمول به وفق النظام الحالي، مما يزيد في عدد متابعي ومشاهدي هذه المباريات إلى رقم خيالي إلا انه لن يصل وفق مبدأ النسبة والتناسب إلى عدد مشاهدي ومتتبعي ما يجري في حروب داعش واعداماته الجامعية، اذ إن ظاهرة داعش والدول الممولة والتي تتولى التسليح والتي تشتري البترول والآثار المهربة والتي تتولى تحويل الاموال وتجنيد المتطوعين والمرتزقة والترويج عبر الانترنت، اغلب الاحداث لم تستمر كما استمرت عمليات واخبار وانشطة داعش وحتى الحروب القديمة التي ابتليت بها البشرية لم تكن هنالك فضائيات يومها لتغطيتها كما هو الحال الآن، داعش تواصل على نحو يومي لسنوات وسنوات وعمل افعالا وارتكب جرائم غير مسبوقة بعضها مبرمج وبعضها معد له من قبل جهات متخصصة بما في ذلك الاخراج التلفزيوني والسينمائي.
 

الأربعاء, 15 مارس 2017

الحوارية والإخبارية

عندما تعمل في مجال مثل الذي كان به سامي حداد وفيصل القاسم وعشرات الإعلاميين العرب في اشهر الفضائيات الحالية مثل «الشاهد» و«BBC» و«RT» و«CNN» وفيها عرب لامعون في الاعداد وفي مطبخ الأخبار و«FRANCE 24» وهناك فضائيات عربية أخرى أو عالمية ناطقة بالعربية، لكن لم تعد هالة النجوم التي تتلألأ فيها كافية لجذب المزيد من المشاهدين، كان «Larry King» الأميركي احد اشهر اصحاب البرامج الحوارية في العالم وكذلك حال الإيرانية الاصل Christiane Amanpour وكلاهما في «CNN» إلا انه حتى هذه القناة العملاقة وصحف عالمية كبرى مثل نيويورك تايمز «The New York Times» وواشنطن بوست «The Washington Post» ولوس انجيلوس تايمز «Los Angeles Times» والى حد ما كانت الهيرالد تربيون «Herald Tribune» وقد عملت بنسختها العربية في لندن لبعض الوقت، وهي اكبر مؤسسات صحافية في العالم ولديها اوثق واكبر عدد من المصادر والامكانات، لم تعد تستأثر بنفس القدر من التأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة حيث تطبخ القرارات ذات الاثر على كل العالم، وها هو الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، يسير وفق سياسة أميركية جديدة، مرسومة لتغيير النظام العالمي الجديد، والاكيد ان هنالك تحالفات جديدة بعد انقلابه على حلف شمال الاطلسي وقراره باعادة النظر في اتفاقيات الحماية التجارية والمساعدات الخارجية التي تستفيد منها 63 دولة على الاقل بينها مصر والاردن، متغيرات الحياة والانتقال الى عصر السرعة وتراجع المد الفكري والثقافي والفلسفي عند البشر، تجعل الناس اكثر ميلا الى الأخبار لمتابعة الاحداث الكبرى والحروب بدلا من اضاعة الوقت في مراقبة البرامج بغض النظر عن اهمية هذه البرامج ونجومية من يقدمها فالعيب في المشاهد وفي الفاصل الزمني وفي عقلية الوجبات السريعة «Fast Food» وليس في قضايا الناس التي تناقش عادة في البرامج الحوارية، لذلك لا اعتقد ان امير قطر السابق الذي كان يعيش ووزير خارجيته لحظات صعود الجزيرة لحظة بلحظة وتابعا معا اسماء ضيوف حلقات برامجها المثيرة للجدل واحيانا حتى عن طبيعة الاسئلة التي يمكن ان تثار، ولا حتى الملك فهد بن عبد العزيز لو كان حيا الى الآن الذي اراد لقناة «MBC» ان تكون «CNN» عربية ولا بقية القادة الكبار الذين عرفوا باهتمامهم بالإعلام، سيتوفر لديهم نفس القدر من الوقت لمتابعة البرامج أو احاطة مقدميها بالحماية والرعاية والحرص على تسهيل اطلاعهم على احتياجاتهم من البيانات وتسهيل تنقلاتهم، ولم اشر الى ان احد العسكريين العراقيين الكبار كان قد حكم عليه بالاعدام لاتهامه بالتورط بانقلاب عسكري وكان ينتظر تنفيذ الحكم به عندما طلب مني قريب له في لندن ان اثير قضيته على الهواء وان اذكره بالاسم، ومرت سنوات على تلك الحلقة، وفي احدى مرات تواجدي في بريطانيا في زيارة عائلتي كنت في مطعم عراقي معروف مع شيخ اماراتي صديق واذا برجل يقدم نفسه لي وهو العسكري الكبير المتهم بمحاولة اطاحة صدام، لم يكن هناك متسع من الوقت للاستفسار منه، ولم تطل ايام بقائي في لندن وعدت بعدها الى الخليج، اتجاه الناس الى الأخبار سببه تنظيم القاعدة وما حصل في الحادي عشر من سبتمبر 2001 لبرجي التجارة في نيويورك وبقية الهجمات في نفس اليوم ونجومية بن لادن والكاريزما التي تمتع بها ومن ثم تنظيم داعش الذي في يقيني هو التنظيم الاكثر مشاهدة في تاريخ الأخبار لكثرة تداول اسمه وأخباره بسبب افعاله في العراق وسوريا وليبيا واوروبا وأميركا.

الثلاثاء, 14 مارس 2017

حجب الأرقام

كتبت ضمن هذه السلسلة عن أمر الاتصالات التي نتلقاها بخصوص العمل أو من الأهل أو من آخرين لا نتوقع اتصالهم وربما لا نعرف من هم، وتواصلا ايضا مع سبق، لا احد بامكانه ان يعرف عندما يرن هاتفه، هوية المتصل، ان كانت المكالمة داخلية أو خارجية مالم يكن رقم المتصل واضحا على شاشة الهاتف.. في بريطانيا هناك خدمة تسمح للمتصل بحجب رقمه، فلا يعرف المستلم هوية المتصل، هذه الخدمة في بريطانيا فقط وهي متاحة للجميع، وفي بريطانيا ايضا على الخطوط الأرضية خدمة تسمح للمستلم باسترجاع أرقام المتصلين ان لم يكن دونهم، إلا ان الخدمة الثانية باتت متاحة للكل الآن باستثناء الخدمة الاولى، لذلك لم يكن بامكاني معرفة هوية من يتصل بي على هاتفي النقال في لندن خارج وقت حلقات برنامجي اليومي «الحوار المفتوح» ثم برنامجي الاسبوعي «الديوانية» وكلاهما على الهواء من قناة «ann» اللندنية وحتى فيما بعد في برنامجي «فضاء الحرية» على قناة «الفيحاء» التي كانت تبث من دولة الإمارات، كل المكالمات أو 99 % منها تتعلق بالبرنامج وليست شخصية وكان لدي خط ثان خاص لاستخدامي العائلي مع اسرتي، لم يكن لدي سكرتير حتى وانا رئيس تحرير لمجلة «المشاهد السياسي» اعرق مطبوعات هيئة الاذاعة البريطانية «bbc» باللغة العربية، انا إنسان بسيط، كنت اعد برنامجي «الحوار المفتوح» ومن ثم البرنامج الثاني «الديوانية» بنفسي، وكذلك الحال مع «فضاء الحرية» وهو برنامجي اليومي ايضا في قناة «الفيحاء»، وفي «ann» بالذات كنت حراً تماماً في اختيار ضيوفي، كنت احدد مادة الحلقة واسئلة اللقاء ومحاورها في ذهني واتفاعل مع تطورات الحوار واجوبة الضيف ومداخلات اصحاب الاختصاص أو المشاهدين، ولم يحصل قط ان ادخلت ورقة فيها اسئلة معدة سلفا لاني اعتقد ان في ذلك نوعاً من التقليل من شأن شفافية اللقاء وعقلية المشاهدين، وعندما كنت اطرح على الاشخاص الذين اقترحهم في نفسي ضيوفا لي وابدأ الاتصال بهم، فكرة الاستضافة، كنت اعرج على ذكر مادة الحلقة ومحاورها فقط، بدون الدخول في تفاصيل الاسئلة، كان عنصر المفاجأة ليس عملية ايقاع أو اصطياد للضيف وانما من وجهة نظري امانة، معد ومقدم البرنامج مسؤول عن نزاهة ادارة البرنامج والحوار وعدم استغفال المشاهدين بحلقة مرتبة بأسئلة واجوبة معدة سلفا، وحتى لا انسى، من بين اكثر من الفي حلقة، اعددت ورقة واحدة فيها 12 أو 14 سؤالا احتياطياً باللغة الإنكليزية عند استضافتي للسيدة الرائعة بنازير بوتو رئيسة وزراء باكستان السابقة لمرتين، يرحمها الله، خشيت ان تكون حذرة واجاباتها مختصرة بينما مدة البرنامج ساعتين متواصلتين بلا فواصل اعلانية أو استراحة، وايا كانت لغتي الانكليزية فهي ليست مثل اللغة العربية، كانت الساعات تطول اذا ما وجدت ان الضيف خارج منطقة التغطية التي اسعى اليها والتي احتاج فيها الى العلم والمنطق والأرقام في الاجابات، وكانت قصيرة جداً في مرات عدة عندما يكون الضيف بمستوى مادة الحوار، كان هاتفي يعمل فقط وانا خارج البرنامج وعادة قبله أو بعده لاني كنت اسكر الجهاز بناء على طلب المخرج «الامور اختلفت اليوم» فلم يعد البث التلفزيوني يتأثر برنين الهاتف أو ذبذبات البث، كنت اتلقى مكالمات متواصلة من عراقيين ومن عرب آخرين من دول عربية واوروبية ومن لندن تحديدا، بعضهم كانت له ملاحظات على ما يرد في البرنامج أو على الضيوف وبعضهم عنده تصحيح أو اضافات أو يقترح ضيوفا محددين أو تسليط الاضواء على قضايا محددة، وبعضهم كان يساعدني في التفكير كأن يقترح إما ان يشارك هو نفسه في الحوار كضيف أو عبر مداخلات أو يشير لي على اسماء معينة انا لا اعرفها أو اعرفها ولم استطع الوصول اليها، وكنت الح على البعض منهم املا في اقناعه بالاشتراك إلا انه يعتذر رغم اهميته واهمية مقترحاته أو افكاره، اما تقليلا من شأني أو اعتراضا على طريقة ادارتي للحوار أو على نوعية الضيوف أو على سبب تركيزي على الملف العراقي اكثر من سواه رغم ان اليمن والقضية الفلسطينية والسودان ولبنان كانت موضوعات اسبوعية شبه دائمة هي الأخرى.

الإثنين, 13 مارس 2017

المقابل

غالبت نفسي وفضلت مبدأ النأي بها عن الحديث عن الكثير مما اعرف، ذلك احد اهم اسباب عزوفي عن الدفع إلى المطبعة بمؤلفات سياسية كانت جاهزة للطبع، لا اقصد ابدا ان هذه المؤلفات احتوت على ما يمكن ان يسيء أو يشهر بدولة أو افراد وانما هي قراءات في الشأن السياسي ازاء الكثير من الأمور التي وقعت في المنطقة، وقد وجدت في مرات عدة ان ما نلته من أذى واستخفاف واساءة وحتى عقوبات طالتني وعائلتي وطالت اهلي تكفي، وآمنت بمبدأ انه ليس كل ما يعرف يقال وان لسانك حصانك ان صنته صانك والقلم اصدق انباء من السيف وليس من الكلام والكتب فقط، كان يمكن ان ادون الكثير في عشرة كتب أو اكثر عن أمور عشتها وعلاقات عمل وظروف مهنة وحروب دخلت على خط العمل الصحافي والتلفزيوني واسرار بالجملة، وقاد انتقالي من لندن إلى الخليج إلى فقداني اربعة كتب على الاقل وديواني شعر كانت محفوظة على جهاز الحاسب الآلي في مكتب في لندن، فقد تركت الشركة مالكة مجلة «المشاهد السياسي» التي اشترت حقوق الطباعة والنشر من هيئة الاذاعة البريطانية وقد استعانت بأجهزة ومعدات جديدة ولا ادري إلى اين انتهى امر جهاز الكمبيوتر الخاص بي وفي داخله واقصد ذاكرته مؤلفات عدة لا اصول لدي استطيع اعادة طباعتها، نعم كلفني تركي عملي في لندن والعودة إلى الخليج الكثير ومن ضمن هذا الكثير علاقاتي مع بعض كبار القوم وبرامجي التلفزيونية وعملي في رئاسة التحرير في مجلة الـ «BBC» العربية التي اوقفت بعد تركي لها والاهم من هذا كله عائلتي، واذا كان كل ما سبق يمكن ان يعوض بوظائف أو برامج أو مناصب أو رواتب إلا ان حاجتي إلى ابنائي وحاجتهم لي، هي المسألة أو الثمن الاكبر الذي لا يعوض، وسيظل هناك من يكرر نفس السؤال: لماذا تركت لندن واسرتك وعملك؟ واظل اكرر لمن يرسم علامات استفهام عن تركي لندن والتخلي عن دوري الإعلامي كرئيس تحرير لمجلة عالمية تصدر باللغة العربية وبرنامج حواري يومي وعلاقات عامة مع القادة والسياسيين، الخ، والعودة إلى الكويت، انها علاقة مع الله وليس مع احد آخر، فقط اتشرف الآن بمن اعمل معه، لانه افضل من عملت معهم، ووضعي يرضيني لانه يظل يقربني من الله، وبعد ان اصبح بالامكان الذهاب إلى العمرة في أي وقت متاح، فلا رجاء يتقدم على هذا الفضل من الله، وانا ومقابل كل خسائري المادية والمعنوية والعائلية، لست نادما لأن هذا الامر تم بإرادة تتعدى ارادتي ولا ترد ولو شاء الله غير ذلك لي لفعل فهو صاحب الامر، ومن يعرف الله ومن يقدمه على أي امر آخر لا يشعر بالجزع ولا بالخوف ولا بالحزن ولا بالالم طالما ان الله معه، واعيد احتساب أمور عدة احيانا فأجد في تجربة سيدنا ايوب الكثير من الحكم والنعم رغم قسوتها ورغم فداحة ما تعرض له من خسائر وما ناله من اضرار، وعندي يقين الآن بأن الله لا يظلم احدا وانه ليس بظلام للعبيد واني سأستعيد الكثير أو اغلب ما خسرت وان علي فقط ان اجتاز الامتحان بكفاءة، الم يقل الرحمن في سورة الضحى «أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى «6» وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى «7» وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى «8» فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ «9» وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ «10» وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» وهي وان كانت للرسول المصطفى إلا انه كان نموذجا لكل الخلق وليس لفئة وكم فئة هداها الله وكم فئة اغناها بعد ضائقة وكساد وكم من عباده من اواه بعد ضياع، وقوله عز وجل: «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ «1» وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ، في يقيني ان الحساب ليس لمن تولى فقط وانما حتى للفقير ليرى الله كيف يكون رد فعله، كيف يداوي ألمه وخيبته وصدمته عندما يلم به خطب صعب، ويرقب المريض كيف يتصرف وهو يتألم ويرقب المفجوع وما يصدر منه ويرقب الميسور ورزقه يتضاعف ثم يحاسبه على ما اعطاه وكم افاد به سواه وماذا فعل هو نفسه بهذا العطاء والرزق،لقد كان امر عودتي إلى الكويت خير ما فعلت في حياتي وهو يماثل انتقالي لها ففيها عرفت الله ومنها حججت إلى بيته الحرام مرارا ومنها تزوجت وفيها رزقني الكريم عما احاسب عليه يوم الحساب.

الأحد, 12 مارس 2017

الفساد والإفساد

اقرأ القرآن الكريم باستمرار وهواه في نفسي وعقلي يتقدم على أي شيء آخر، واحفظ ما احفظ وبعض ما لا احفظ صعب علي، ومصاعب ومشاغل العمل والمعاناة والحياة والامتحانات الصعبة توقفني احيانا وانا في منتصف الآية وأنا اصلي، غير ان بعض الكلمات التي وردت في كتاب الله لها اكثر من معنى وانا ممن يؤمنون بأن الشرع ثابت والثوابت مقدسة وان كل ما ورد في القرآن محفوظ بارادة ربانية ولا يمكن الاستدلال على نص سواه في أي شيء وهو الوحيد الذي يجب ان يظل موقع اتفاق ولا يقبل الجدل والخلاف، واعتبر ان تعدد المذاهب نعمة لتسهيل امر البشر لا لتعقيدها، والإنسان يحاسب على ما يعمل ويحاسب على نواياه عند الله، إلا ان الترف والنمط السريع للحياة وتصاعد عائدات النفط واختلاط حروب الدين مع حروب الخلافات الحدودية والسياسية وتقاطع المصالح، قد فعل ما فعل في اخلاق الناس وامزجتهم وحتى في العادات والتقاليد، غير اني توقفت مرارا عند مصطلح كلمة الفساد وهي مصطلح وليست كلمة لان لها مدلولات عدة ولها ابعاد وانا نفسي اتهمت وربما لا ازال اتهم بالفساد، وهو امر بات سبة وحجة جاهزة لتشويه سيرة أو سمعة أي إنسان يراد ابعاده من مكانه أو منصبه أو حتى من علاقاته الاسرية، وكاد لي من كاد طمعا في مكاني وافلح ولم احزن مادمت مع الله مع ان الثمن الذي دفعته افقدني بيتي واستقراري وباعد بيني وبين بعض من لهم مكانة لا يعوضها سواهم، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون» الآية رقم 41 من سورة الروم، والفساد لغة البطلان، فيقال فسد الشيء أي بطُلَ واضمحل، ويأتي التعبير على معانٍ عدة بحسب موقعه، التعريف العام لمفهوم الفساد عربياً بأنه اللهو واللعب وأخذ المال ظلماً من دون وجه حق، مما يجعل تلك التعابير المتعددة عن مفهوم الفساد، توجه المصطلح نحو افراز معنى يناقض المدلول السلبي للفساد، فهو ضد الجد القائم على فعل الائتمان على ما هو تحت اليد «القدرة والتصرف»، يعرف معجم أوكسفورد الانكليزي الفساد بأنه «انحراف أو تدمير النزاهة في أداء الوظائف العامة من خلال الرشوة والمحاباة»، وقد يعني الفساد التلف اذا ارتبط المعنى بسلعة ما وهو لفظ شامل لكل النواحي السلبية في الحياة، ولمصطلح الفساد في اللغة اكثر من معنى إلا أن التعريف العام لمفهوم الفساد عربياً يدور في فلك اللهو واللعب وأخذ المال ظلماً من دون وجه حق، مما يجعل تلك التعابير المتعددة عن مفهوم الفساد، توجه المصطلح نحو افراز معنى يناقض المدلول السلبي للفساد، فهو ضد الجد القائم على فعل الائتمان على ما هو تحت اليد «القدرة والتصرف»، ويعرف الانجليز معنى الفساد كما هو وارد في معجم أوكسفورد على انه «انحراف أو تدمير النزاهة في أداء الوظائف العامة من خلال الرشوة والمحاباة،  ويقال ان الفساد يصبح بمفهومه العام: التغير من الحالة المثالية إلى حالة دون الحالة المثالية، والكمال لله عز وجل، بمعنى التغير للأسوأ، ويكون هنا ضد الاحسان وضد التحول أو التغير إلى الحالة المثالية، وهناك معنى آخر للافساد كما ورد في القرآن وهو استغلال للسلطة أو القوة أو المقدرة أو المكانة الاجتماعية في القتل أو الايذاء أو استلاب الحقوق أو في الظلم أو في تضليل الرأي العام أو في تجهيل المجتمع، وطالما ان مصطلح الفساد مرتبط بفعل خاطئ يجانب الصواب فان بعض هذه الافعال صغيرة وبعضها اكبر ولعلها تندرج حسب خطورتها واثرها في المجتمع أو على الناس عامة كما فعل الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب يوم ان قرر منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة فقد غالى في التطرف في استخدام السلطة ولو من باب التحوط كما برر، إلا انه فساد تعدى حدود بلاده ليلصق تهمة بدين الله، غير ان ما اقصده هو اعوجاج في التصرف ينقصه الحق ويفتقد العدالة ويجانبه الصواب ويكثر به الاذى على فرد أو افراد.
 

السبت, 11 مارس 2017

مشيئة الله

عندما تشعر في قرارة نفسك بأنك مؤمن بمشيئة الله، فلا شيء يمكن ان يتعدى حقيقة الشعور بالامان وقبول القدر لانه نعمة. سواء اختبرك الخالق في امر  أو اعطاك اكثر مما تحلم او تستحق او تتوقع. ولن يفهم كلامي الا من تتشابه ظروفه مع ظروفي ومحطات حياته بمثل ما مررت به من محطات.  بعض اصحاب دراستي الاولى وصباي أو أغلبهم فارقوا بسبب الحرب العراقية الايرانية. او ذوبتهم الحياة خارج وطنهم. او اكرمهم الله مثلي. علاقتي بالكويت وعملي معها ضد صدام ايام الغزو ودفاعي عنها في برامجي التلفزيونية وكتاباتي الصحافية، وقد اتهمني صدام وآخرون مازالت كتاباتهم موجودة على النت بسبب هذه العلاقة، بالعمالة للكويت. لا فضل لي ولا قرار. انا مسير. لا أجد تفسيراً آخر. هي من صميم علاقتي مع الله. بهرتني المساجد وبقية دور العبادة. والأمان والاستقرار. وكتبت من قبل كنت وما زلت اعشق عملي الصحافي وساعدتني في ذلك ام العيال في ان اكون مخلصا لله ولكل من امت لهم بصلة. كنت اتابع الوزراء والنواب ووكلاء الوزارات في الدواوين بعد الدوام. وهي افضل الاماكن لاسئلة صغيرة وإجابات مختصرة لأخبار صحافية مهمة. كنت اعود الى بيتي في الروضة ولدي بابا كراجين مفتوحان بدون خوف الى حين عودتي متأخرا. ولم يكن لي خيار في الانحياز إلى صف الكويت ضد صدام وضد الغزو. وكانت وما زالت مواقفي  المتعلقة بالكويت نابعة من قناعتي وإيماني بالله وليس بأي أمر آخر. في وقت ما كان كل همي ان احصل على وسيلة تسهل لي أداء الحج والعمرة بدون تعقيدات. واقصد بالتعقيدات مرونة انتهاز كل فرصة. ولا اقصد صعوبة او استحالة الاجراءات المتبعة. وكنت سلمت امري وانا في لندن وامر أسرتي الى الله وحده. وقتها برأت ذمتي ووفيت ما للكويت  من واجبات وحقوق برقبتي. ولم أكن قد فكرت، وبالتالي لم أخطط ابدا للعودة إلى الكويت. غير أن مشيئة الله تظل غالبة. وهي مسألة وقفت فيها مع الكويت بدون خط وسط. واستمر هذا الامر  13 سنة في تعاملي مع قضية  الكويت ضد صدام وغير صدام وطالني بعض الأذى  خليجيا أيضا بسبب موقفي هذا. وقبل ذلك  تعرضنا لاطلاق نار في عاصمة عربية كبرى لنفس السبب من جهات متطرفة. وعملي الحالي كمدير عام ورئيس تحرير لقناة صوت العرب وهي قناة فضائية اخبارية عربية لاتزال تبث من الكويت مع ان امتياز الاسم مصري اتاح لي التعامل مع افضل من عرفت ومن عملت له في حياتي. صحيح ان مرتبي اقل من ثلث ما كنت اتقاضاه وامتيازاتي معدومة. لكن ثقة العلاقة والعمل والأمل. واستفادتي من ارادته وقدرته على اتخاذ القرار مستفيدا أنا وصوت العرب من الكويت الحكم والدولة والبيئة الاجتماعية لقناعتي بأنها افضل فضاء حقيقي للحرية، وهو الأمر الوحيد المتاح عربياً. يغنيني عن الخوض في أمور كثيرة. وهي أمور لا أريد الخوض فيها الآن. وقد أتطرق إليها في سلسلة كتب لم ارتأ من قبل طباعتها وطرحها في المكتبات  خلال  الفترة السابقة. وفي كل الأحوال لست نادماً لأني رفضت العمل مع الجهات التي أوصلت بعض القادة في العراق وخارجه إلى ما هم فيه الآن. ولست حزينا لأن هناك من أدار ظهره لي. لم أخسر بقدر ما خسروا. ولست نادما لأني لم آخذ بنصيحة زعيمين خليجيين على الأقل قالا لي إن أربط أي عمل بثمن  وأن أماشي سواي في ألا شيء يستحق التضحية أكثر من المصلحة.  وأنا اوافق الرأي من يتفق معي فقط في ادراك ان مصلحتي في ان اكون مع ربي وان ابرئ ضميري من  الاساءة الى احد او ان اكون طرفا فيما لا يرضيه. وفي مرات عدة تلقيت اتصالات وعروض سخية للعودة الى كبريات الفضائيات لتقديم برنامج جديد. مبررهم ان الاوضاع في العراق والمنطقة اكثر سوءا من تلك الايام وان الملفات التي تحتاج الى نقاش تضاعفت وتضخمت. غير اني لاسباب عدة اجد ان الناس قد تغيروا. نقص عدد الساعين للخير من أجل الخير وليس من أجل المصلحة. وتراجع عدد الراغبين في التغيير نحو الافضل. والسبب ان الطبقة المستفيدة من اجواء الفساد والاستثراء السريع ومن  تجنيد الآخرين لخدمة مصالحهم  أصبحوا اكثر نفوذاً في مجتمعات استشرى فيها الفساد.

الجمعة, 10 مارس 2017

المعرفة والثمن

اصعب ثمن يمكن ان يدفعه الإنسان هو الثمن غير المسترجع. يتيح العمل الصحافي لممارسي المهنة ان يتعرفوا على عدد غير محدود من المسؤولين ومن القراء وعامة الناس ومفهوم كلمة القراء يعني شرائح مختلفة من الناس وهي مسألة لا تقتصر لا على فئة عمرية ولا على جنسية محددة ولا على مهنة محددة إلا ان كان الصحافي أو الكاتب الصحافي متخصصا بمهنة أو قطاع محدد كأن يكون صحافيا في مجال النشاط الرياضي أو الاقتصادي أو الفني أو الثقافي أو الصحي وهكذا لكن ان كانت طبيعة عمله على صلة بالقرار السياسي وبالمشرعين والامن والدفاع والتربية والتخطيط وغيرها من الأمور فان علاقته مع المهتمين من القرار تكون اكبر إلا ان مدى عمق ومساحة وكثافة مثل هذه العلاقة تعتمد على شطارة الصحافي ومهنيته وكفاءته وومدى حبه لعمله إلا ان الإعلام التلفزيوني يختلف تماما فهو إعلام غير محلي أي ان مساحة العلاقة مع المشاهد اكبر وتعتمد على جغرافية البث وحسب موقع بث القناة وامكاناتها المادية. كانت الصحافة على غير ما هي عليه اليوم وكان الصحافيون هم ايضا على غير ما هم عليه اليوم كانت مهنة وباتت وظيفة كانت علاقة التحام وتعلق بالسبق الصحافي لم تكن الاخبار تتدفق على الصحف وما كان لدى النواب اعضاء مجلس الامة سكرتارية تعد تصريحات يومية تسجل فيها مواقف وملاحظات وآراء لنشرها في الصحف لضمان اطلاع الناخبين وبقية المواطنين عليها وهذه المسألة ظاهرة اخرى بدأت في الكويت فقط مع ان الكويت ادق دولة في توثيق اعمال المجلس «البرلمان» والنواب على السواء ويتيح العمل في هذه المهنة والاجتهاد والكفاءة الفرص للصحافيين لبناء جسور من الثقة والعلاقة مع اصحاب القرار وعلى مدى 46 سنة في العمل الصحافي تعرفت على الكثير وقابلت الكثير وهو امر اشكر الله عليه بالدرجة الاولى اذ لا يمكن ان انسب فضل الله الى سواه وكنت في مقالات عدة اشرت الى علاقاتي في مجال عملي الى خصوصية بعض هذه العلاقات تبعا لاهمية الطرف الآخر وفي هذا المجال والى جانب حكيم العرب الحالي وهو اقواهم واكثرهم دهاء في السياسة وفي أمور العالم والمنطقة ويكاد يشكل مدرسة خاصة به بين مجمل القادة والوزراء ورؤساء الحكومات وهي المناصب التي تقلدها سواء في المنطقة أو في العالم اجمع عرفت وتعاملت مع عدد آخر من الكبار والغار ولا اقصد بمقاسات مناصبهم وانما بقدراتهم رغم السلطات الواسعة في الاختصاص المتاح لهم وسبق ان اشرت الى عدد ممن اكرمني الله لعملي لا لشخصي في التعامل معهم ولي في حياتي وبما يعنيني وحدي وسيظل في داخلي قدر خاص مما دار أو مما قيل لي أو سمعت مما قيل امامي من قبل بعض القادة العرب أو عند مجالستهم ومنهم من اكلت معه وسافرت معه واتاح لي عملي ان اسير مسافات مع آخرين منهم إلا أنه لم تكن لي صلة ولاء بأحد غير الله وهو امر يتطلب تكملة وايضاحات ربما ستأتي في مقالات اخرى أو في كتبي اللاحقة. عندما استرجع شريط ذكرياتي أو الذي اتذكره منها اخال احيانا انني اشاهد فيلما هنديا بكاء مآس نحيب ضحك سعادة نجاح سقوط اختبارات صعبة لكني مؤمن انها مشيئة الله وانا شخصيا فخور بقدري راض بما كتبه الله لي. واستمرارا لما ورد في المقالات التي سبقت هذا اجد ان الحديث عن علاقتي بالكويت لم تكن في طفولتي أو صباي على الاقل الى ما قبل دخولي جامعة البصرة واردة أو مقررة لكن تغير الوضع السياسي في العراق فتغيرت الأمور ووجدت نفسي في عالم آخر مختلف الى حد ما فالكويت حتى عندما دخلتها اول مرة في بداية السبعينات كانت متقدمة على كل ما عداها في كل شيء حتى في الناس وليس بالاسواق والشوارع والجمعيات التعاونية، الحكم، الدستور، البرلمان الحريات العامة ومنها الحريات الصحافية، الجامعة، النخبة الوافدة من الإعلاميين والاكاديميين والاطباء وهكذا.

الخميس, 09 مارس 2017

شهداء المهنة

العمل الإعلامي مهمة مختلفة عن كل الوظائف الاخرى عالم له علاقة بالأخبار السارة والضارة والحروب والسلام والاكتشافات والاختراعات والرفاهية وحقوق الإنسان وسيادة القانون وسعادة البشر وتعاستهم وهي اكثر مهنة تعرض العاملون فيها للموت تعمدا من قبل آخرين أو بالصدفة والقضاء والقدر وللخطف والتعذيب وكنت آخر من اجرى مقابلة مع الصحافي اللبناني الكبير سليم اللوزي عند زيارته للكويت عام 1980 ثم اختطف وعذب واغتيل بوحشية مفرطة وذوبت اصابعه عقابا له على مسكه القلم وخلافه مع السلطة ومع آخرين ولبنان ساحة مشرفة لشهداء المهنة منذ زمن طويل وكان آخرهم رئيس تحرير النهار الزميل الوسيم الرائع جبران تويني وكنت قد التقيته مصادفة ولمرة واحدة في دبي وكانت معه زميلة عزيزة ووجه تلفزيوني رائع على الغداء وتفاجأت بأنه عرفني قبل ان امد يدي لمصافحته وسألني عن امور عدة وقال لي انه استغرب اني عندما جئت إلى بيروت واجريت لقاء مع امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله لم اقابله وقتها أو اطلب مقابلة والده وقال لي يومها وكان ذلك في اواخر 2005 انتظر اتصالا منك وجلسة معك لمعرفة اشياء كثيرة لم اره من قبل رغم سماعي عنه الكثير بهرني مظهره فقد كان نسخة عربية اجمل من كلارك كيبل الأميركي بطل رائعة السينما ذهب مع الريح «Gone with wind» ففي السادس من مايو 1916 علق جمال باشا السفاح المشانق لعدد من اللبنانيين بينهم ثلة من الصحافيين كان ذلك في ساحة الاتحاد في وسط بيروت التي اصبحت ساحة البرج قبل أن تستعيد اسمها ساحة الشهداء في هذه الساحة شنق أول شهداء الصحافة وفق ما نقله ميشال زكور عن شاهد عيان هو أحمد ناصر ونشره في جريدة «البرق» في فبراير 1919 ومن الشهداء الذين شنقوا في تلك الساحة الاخوان محمد ومحمود المحمصاني وعبد الكريم الخليل وعبد القادر الخرسا ونور الدين القاضي وفي 6 مايو 1916 أعدم 11 صحافياً هم: الشيخ أحمد حسن طبارة «صاحب جريدتي الإصلاح والاتحاد العثماني» وسعيد فاضل عقل «صاحب جريدة البيرق» في بعبدا ورئيس تحرير عدد من الصحف أهمها «النصير» و«الإصلاح» و«لسان الحال» وعمر حمد «شاعر شعبي ومحرر صحافي جريء كتب في جريدتي المفيد والإصلاح وعبد الغني العريسي «صاحب «المفيد» و«فتى العرب» و«لسان العرب» والأمير عارف الشهاب «المحرر السياسي البارز في جريدة المفيد البيروتية» باترو باولي «مدير جريدة الوطن» ورئيس تحرير جريدة «المراقب البيروتية» والصحافي الشهير جورجي حداد «كتب في جريدة المقتبس في دمشق وجريدتي لبنان والرقيب في بيروت» ولم يتوقف ثمن عطاء الصحافة اللبنانية التي اسست لمدرسة صحافية عربية متميزة تفوقت على سواها ففي العالم العربي برمته مدرستان صحافيتان مصرية ولبنانية فقط ولكل واحدة سماتها وميزاتها ومتاعبها ومنذ ذلك اليوم والى العقود الاخيرة استشهد في بيروت نجوم في عالم هذه المهنة التي لا تعرف البشرية قدر معاناة العاملين فيها امثال رياض طه نقيب الصحافة وسهيل طويلة وحسين مروة ومصطفى جحا واحمد حيدر ثم سمير قصير وسليمان الشدياق وليال نجيب وعساف ابو رحال وعلي شعبان وآخرون كرام لا اعرفهم أو فاتني ان استذكر اسماءهم في العراق قتل 190 صحافيا على ايدي مسلحين مجهولين و32 صحافيا لقوا حتفهم اثناء تواجدهم في اماكن حدثت فيها انفجارات نفذها مجهولون وقتلت النيران الأميركية 20 صحافيا واثنين آخرين بنيران صديقة هي النيران العراقية وهناك تقارير محلية واخرى عالمية تشير إلى ان عدد شهداء المهنة في العراق منذ الغزو الأميركي للعراق وحده وحتى الآن 243 صحافيا بعضهم اجانب ظروف مختلفة اسباب مختلفة انتقام تخويف ابادة لدوافع سياسية كره حقد الاسباب تظل كثيرة لكن الشهادة تظل واحدة.

الأربعاء, 08 مارس 2017

المزاج العربي

في حقيقة الأمر لم يعد هناك مزاج عربي المزاج يتطلب شعورا بالامان والاستقرار والراحة والمزاج ليس حالة بذخ أو وسخ أو مجون فالعبادة مزاج والانكباب على العمل بتفان واخلاص مزاج وحسن العشرة مزاج والابداع مزاج والتعايش مزاج وكل هذا يحتاج إلى بيئة لم تعد موجودة اختطفت والسلام. كان برنامج «الحوار المفتوح» الذي كنت اقدمه بشكل يومي وعلى مدى سبعة أيام في الأسبوع من قناة «ann» اللندنية وفي وقت ذهبي «Prime Time» سواء بالتوقيت اليومي أو في تلك الفترة هو البرنامج التلفزيوني العربي الوحيد الذي يبث يوميا من بريطانيا وعلى الهواء ويلتقط في كل العالم بما في ذلك العراق بالذات وكان نظام البرنامج يتيح مداخلات غير مرتبة على الاطلاق مع كل المتصلين من كل مكان بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا واستراليا كانت «ann» قناة عالمية لا تنافسها سوى «الجزيرة» نعم كانت «الجزيرة» اكثر انتشارا واكثر تغطيات اخبارية واكثر عددا في المراسلين وبالامكانات والدعم العربي والدولي وكانت وراءها دولة واطراف دولية نافذة كانت لديها مشاريعها التي سهلت حدوث كل هذا الذي يجري الآن الا ان «ann» اكثر حرية واكثر قبولا واكثر تجردا من الاهواء والمواقف على مستوى الدول أو اصحاب النفوذ أو الافراد فلم تكن مسيرة ابدا لا ازعم ان «الجزيرة» كانت تخدم غير صالح قطر بالدرجة الأولى وهي قناة قطرية في الأول والأخير وانفقت عليها الدوحة مئات الملايين من الدولارات بل انها تعدت في انفاقها ارقاما فلكية ربما خففت الشبكة الرياضية العملاقة من وطأتها وعوضتها إلى حد ما واختير لها افضل طاقم إعلامي عربي عمل في هيئة الاذاعة البريطانية «bbc» ونجحت في وضع قطر على الخارطة متفوقة على اعمال وزارات الإعلام والدفاع والخارجية وان كان وزير الخارجية السابق وهو احد محركات «الجزيرة» احد اسباب جرأتها وسطوتها وحرص امير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ووزير خارجيته اول الأمر رئيس الوزراء السابق لاحقا فيما بعد الشيخ حمد بن جاسم بن جبر على ادارتها بشكل غير مباشر وعلى دعمها وعلى التفاعل معها بشكل يومي وكان هو والامير السابق معنيين بشكل كبير بانجاح الجزيرة وجعلها قوة ضاربة واعتقد انها حققت ذلك واوقفت رؤساء دول عن الاستمرار في توجيه النقد واللوم للدوحة وتسببت في قطع علاقات سبع أو ثماني دول مع قطر واربكت البيت الابيض وكانت القناة التي يخشاها صدام حسين وربما اكثر من «ann» نعم احدثت قناة «الجزيرة» ثورة في الإعلام العربي ونجحت في تغيير المزاج العام وفي الاطاحة بالكثير من الامور وفي اجتياز الخطوط الحمراء وفي كسر الحواجز وفي تثوير اللسان والعقل الا انها لم تعد كما كانت ولست اخالف من يعتقد ان دورها انتهى أو انها استنفدت فرص التصور فلم تعد تتمتع بربع نفوذها وتأثيرها السابق وباتت قوتها الحقيقية في شبكة الجزيرة الرياضية لكني في برنامج «الحوار المفتوح» في قناة ««ann» كنت حرا تماما في اختيار ضيوفي وفي تحديد مادة الحلقة والمحاور وشهادة للتاريخ فان صاحب القناة الدكتور رفعت الاسد قربني منه لمعرفته بعلاقتي مع الأمراء ابناء الملك عبدالله بن عبد العزيز وهو ايضا قال عنه الملك يرحمه الله مرة انه والرئيس حافظ الاسد كانا اخوين له ولم يذكره بسوء واصطحبني معه إلى الجزائر في ضيافة الرئيس الحالي عبد العزيز بو تفليقة مستشارا إعلاميا له ثم ابعدني يوم اختلفت معه بشأن الكويت وبسبب زيادتي التركيز على الملف العراقي الا ان الرجل لا هو ولا نجله الدكتور سومر وانا امتن لعلاقتي بهما معا وبسومر تحديدا كما امتن بالسيد علي المتروك لموقفه مني وايضا ثقة جواد بوخمسين وعماد بوخمسين يوم اختاراني لتأسيس جريدة «النهار» واوكلا الي حرية اختيار طاقمها وتعيين كل من يلزم بكل الادارات وبرواتب بعضها انا نفسي الآن لا اتقاضى نصفها بدون ان يتدخلا ليسألاني عن احد أو عن سبب تقدير مرتب هذا أو ذاك أو عن مانشيت نشر أو موضوع طلباه ولم انشره وهي علاقات لا يمكن ان انسى فيها فضل اخي الكبير الفاضل جاسم الخالد المرزوق مدير عام البلدية الاسبق ووزير العدل والتربية ثم التجارة لفترة غير قصيرة فقد كان ومازال في قمة الخلق.
 

الثلاثاء, 07 مارس 2017

في ظل غياب الوسيط الأممي

سألني الكثير من الزملاء والربع «الاصدقاء» عن حقيقة اتصالات الرئيس العراقي الاسبق بي وانا في لندن . وقال زميل عزيز كان ومازال استاذا لي في المهنة  ما معناه «أتقصد ان صدام حسين ووسط كل المشاكل والحروب ما كان لديه شغل وعمل غير الاتصال بك؟» . امر هذه الاتصالات موثق لدى الجهات الامنية المعنية في بريطانيا فبعد دقيقتين من كل اتصال كنت اتلقى اتصالا داخليا يحدد لي موعدا اجباريا لاستجوابي عن الاتصال وكنت اجيب على الدوام بالتالي: لا علاقة لي بالرجل منذ ان اعدم احد اعز الناس الي وهو رجل فاضل وتقي وورع  وعالم جليل وباحث مجد وعامل خير  من اهل الجنة.ثم اتبع ذلك  بأحد خوالي وهو بعمر السادسة عشرة غير احكام الاعدام التي صدرت بحقي ومصادرة كل ما يمت لي بممتلكات ومضايقة والدي وشقيقي الاصغر مني  وبقية اهلي. وانا مؤمن ان هذا قدرنا. لا اكرهه ولازلت اقول اني لم اكن معه في حالة حرب. ليس فقط لاني لم اكن زعيم حزب ولا ساع الى السلطة وانما  لاني لا أؤمن بالكره والاحقاد ولا بالحروب وسيلة مثلى لحل المشاكل.  لا صلة لي به  لا عندما كنت في القاهرة مسؤولا عن تحرير صحيفة «الانباء» الكويتية لسان حال الحكم الشرعي في الكويت أيام الغزو  ولا بعد ان انتقلت الى لندن. لكن بعد ظهوري على شاشة تلفزيون قناة شبكة الاخبار العربية   «ANN»  ولان الملف العراقي  كان دائم البحث وبشكل شبه يومي في حلقاتي الحوارية خاصة ان مجمل ضيوفي من المعارضين العراقيين المدججين بايديولوجيا خطابية وثقافة سياسية معارضة  لا توحي باي مجال ولا بارقة امل بمفاوضات مع بغداد او مع النظام او مع صدام او مع من يمثله  كما هي مفاوضات جنيف  السورية السورية  التي يديرها وسيط اممي منتدب لهذه الغاية هو ستيفان دي ميستورا  تولى المهمة خلفا للوسيط الجزائري السابق الاخضر الابراهيمي  او مفاوضات اليمن التي يديرها الموفد الاممي العربي اسماعيل ولد الشيخ احمد  او حتى دور الوسيط الاممي الى  ليبيا التي يديرها مارتن كوبلر الذي خلف  برناردينيو ليون . الامم المتحدة لم تعين وسيطا لحل مشكلة العراق بجمع المعارضة  مع النظام. لم تكن الولايات المتحدة ولا اغلب دول المنطقة ترغب وبقاء صدام في الحكم . وكنت اعتقد ان صدام وحده المشكلة وان واشنطن تعارض حلولا سياسية للازمة العراقية  لانها لا تريد باي حال من الاحوال حلا يتيح لصدام او حزب البعث  البقاء باي موقع في السلطة مع ان صدام نفسه ما كان ليرضى باي حل من هذه الحلول  وهو ما اكده عندما سار بنفسه الى منصة حبل المشنقة قائلا انه لايريد من احد ان يقوده  لانه  يعرف منذ  السبعينات على حد قوله ان الطريق الذي اختاره سيقوده الى  ما ينتظره . صدام لم يقل انه خائن ولا عميل ولم يفعل غير الحرب على ايران وغزو الكويت واعدام رجال الدين والمغالاة بالقضاء على خصومه ، من الفضائح التي  كشفت عن سواه  في دول عربية وغير عربية الان . كنت الاعلامي الوحيد الذي يناقش المعارضة العراقية بالملف العراقي بدون توجيه خارجي. كانت هناك قناة الجزيرة فقط  الاستاذ الاعلامي سامي حداد ببرنامجه «اكثر من رأي» والاستاذ الزميل الدكتور فيصل القاسم  في برنامجه «الاتجاه المعاكس» ميزتي ان برنامجي كان يوميا وبرنامجيهما اسبوعيان. كنت حرا في اختيار ضيوفي وفي طرح اي سؤال . لذلك كان الشأن العراقي لدي وحدي في الفترة من 1996-2003 . ثم في الفيحاء «2005 – 2007» وكان برنامجي الحواري  «فضاء الحرية» مدته 3 ساعات على الهواء و7 ايام في الاسبوع مثل «الحوار المفتوح»  في لندن قبل ان يشاركني فيه محمد الطائي وصرنا نتناوب على تقديمه الى ان تركت «الفيحاء»  كنت احرص على تحقيق التوازن في كل حلقاتي التلفزيونية عن العراق وعن غير العراق وكنت لا اتردد في مقاطعة اي ضيف او تصحيح اي معلومة او تعديل او اعادة طرح السؤال . وللحديث بقية

الصفحة 2 من 63