جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الأربعاء, 03 مايو 2017

صناعة أجنبية

في عام 1991 انهار الدب السوفيتي وتفتت والدب السوفيتي هو الاتحاد الذي ضم المعسكر الشرقي من اوروبا تحت قيادة موسكو والحزب الشيوعي الحاكم وتقاسم ادارة امور العالم مع الولايات المتحدة التي ترأست المعسكر الغربي، وفي مجالات عدة كان الاتحاد السوفيتي اكثر واقعية وبساطة في التعامل مع امور العالم، وعلى الرغم من الثورات ومحاولات الانفصال عن حلف وارشو صنو وخصم حلف شمال الاطلسي الناتو، إلا ان الحياة لم تكن ترتقي في اي من دول الاتحاد السوفيتي إلى مستوى الحريات العامة والسهولة والرخاء التي تمتعت بها الولايات المتحدة والدول التي تتبعها، لم يكن الحزب الشيوعي الذي اسسه فلاديمير لينين عام 1902 وتولى الحكم في موسكو عام 1917 في اعقاب الثورة البلشفية السبب الوحيد للقوة والصعود الذي رافق مسيرة الاتحاد ولا السبب الوحيد في انهياره، ففي البداية وعندما اسس لينين الشيوعية العالمية عامي 1902 و1903 باسم الحزب البلشفي لم يكن العالم قد سمع أو عرف لا عن هذا الفكر الجديد الذي قاد فيما بعد إلى ان يصبح الحزب القائد في الصين اكبر بلد في العالم بعدد السكان، لست من هواة الأحزاب مع ان هناك سورة في القرآن الكريم اسمها الأحزاب إلا اني لا اعتقد ان لمفهوم الأحزاب السياسي علاقة بمفهوم مسمى السورة الكريمة إلا ان الأحزاب تعني وجود برامج عمل للحكومات والانظمة والتزام وتقيد ومحاسبة في الدول التي تعيش حياة ديمقراطية يكفل سلامتها وكرامة الإنسان فيها والحريات العامة، دستور محترم كالدستور الكويتي، صحيح ان الكويت خالية من الأحزاب باستثناء الاخوان والسلف وحزب الله، وكان هناك تنظيم قومي وآخر بعثي خط العراق وهي أحزاب غير رسمية بغياب قانون ينظمها ويمنحها الشرعية إلا في نظام الفصل بين السلطات والحياة البرلمانية والمشاركة، إلا ان دولا كبرى قامت على مفهوم الفروقات في الخدمة والمنفعة للبلد وللناس وهي مصلحة متساوية تقوم في المجتمعات الكبرى على توفير افضل ما يمكن من الخدمات التربوية والصحية والامنية والتقاعدية وفي خدمات الاتصالات والمعلومات والنقل بتكلفة اقل، والتكلفة الأقل تعني ضرائب أقل، ومشكلة العالم وهذا العصر بالذات انه يعاني من تداخلات في امور عدة، ومن يستلم السلطة لا يريد التخلي عنها ولو على حساب الوطن أو الشعب أو السيادة، وفي ظل تراجع وانحسار الفلسفة والفكر على حساب الإنسان زادت القواسم المشتركة بين النخب الحاكمة والمعارضة فنشأت فئات وشرائح معدومة الرعاية أو الحقوق أو الجهات الضامنة أو الحامية لها، قبل ايام ادلى ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف، الذي شغل منصب رئيس الدولة في الاتحاد السوفيتي السابق بين عامي 1988 و1991 ورئيس الحزب الشيوعي بين عامي 1985 و1991 بتصريح حذر فيه من سباق تسلح جديد يقود إلى «حرب ساخنة»، وقال فى مقابلة مع صحيفة «بيلد» الالمانية الصادرة السبت 22 ابريل الماضي ان هذا الأمر يسري على قدم وساق في بعض المناطق بالفعل، مشيرا إلى القوات التي يجري نقلها إلى أوروبا ومعدات ثقيلة أيضاً كالدبابات والعربات المدرعة مشددا على ان العلاقة بين القوى العظمى تتدهور، مضيفاً أن كافة الدلائل تشير إلى حرب باردة، ورد غورباتشوف على سؤال حول ما اذا كان من الممكن أن تتحول الحرب الباردة إلى حرب ساخنة، قال الرئيس الاسبق الذي دخل في عامه السادس والثمانين انه اذا ظل العالم متفرجا ولم يفعل شيئا فان كل شيء ممكن،مكتفيا بالاعراب عن استيائه للازمة الحالية بين روسيا والمانيا «أنا على قناعة راسخة بأن الألمان،  المواطنين في ألمانيا، لا يريدون عداء جديداً مع الروس… لا ينبغي لنا أن نسمح بتدمير ما بنته سوياً كلتا دولتينا»، وأعرب الحائز على جائزة نوبل للسلام عن بالغ تأثره من سماح القيادة الألمانية بحدوث «مثل هذا التدهور في العلاقات الألمانية-الروسية»، غير ان غورباتشوف الذي عرف بدعوته إلى اعادة البناء أو البريسترويكا، والمصطلح الاخير يعني اعادة البناء وهو برنامج للاصلاحات الاقتصادية في اشارة إلى اعادة بناء اقتصاد الاتحاد السوفيتي، وصاحبت البريسترويكا سياسة غلاسنوست والتي تعني الشفافية، أدت السياستان معًا الى انهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه، واتهم غورباتشوف بالعمالة إلى اميركا وبعد سنتين من انهيار واحدة من اهم تجارب الدول الكبرى، قبل غورباتشوف ان يقدم دعاية بينزا، هناك شريط متداول ضمن ادوات التواصل الاجتماعي لضابط مخابرات اميركي سابق اورد اسماء عبد الكريم قاسم وصدام حسين وآخرين إلا انه لم يذكر اسم غورباتشوف، التاريخ يقول ان هناك الكثير من القادة صنعتهم الدول الكبرى إلا انه لا اثباتات ملموسة غير مواقف ربما منشأها اجتهاد.

الثلاثاء, 02 مايو 2017

الإرهاب الأسود

يعجبني شيخ الأزهر الدكتور «أحمد الطيب، رجل مسؤول متفتح يتواكب في تطور فهمه لمتطلبات الدفاع عن الدين الحنيف مع المستجدات دون تفريط أو تغيير في اصول الدين، وكنت معجبا جدا ومازلت بفكر وفهم وتفسير العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي، واحرص ما حييت على ان اظل اسمع تفسيره للعديد من الأمور التي لا ترتقي ثقافتي الدينية إلى حد فهمها بالشكل الذي ينطق به الشعراوي يرحمه الله، الطيب قال قبل أيام إن جميع الأديان بريئة من تهمة الإرهاب، مشيرا إلى أن السياسات الكبرى الظالمة والممارسات الخاطئة هي السبب في نشوء هذه الظاهرة، وأضاف في كلمته خلال افتتاح المؤتمر العالمي للأزهر في القاهرة أن الإرهاب الأسود الذي يحصد أرواح المسلمين والمسيحيين في الشرق لا تعود أسبابه إلى شريعة الإسلام مهما كان اسم الجهة التي تقف وراءه والراية التي ترفعها، وانما تعود إلى سياسات كبرى ظالمة اعتادت الكيل بمكيالين، انها حقيقة لا مناص من ذكرها في ان العرب والمسلمين ضحية انظمة دول اختطفت القرار السياسي في العالم وتحكمت في أمور الشعوب إلا ان في داخلها شيئاً ما ضد العرب والمسلمين بسبب النفط وبسبب الدين الإسلامي الذي يحرم الموبقات التي تحولت إلى وسيلة اثراء، واسعدني ايضا امر زيارة بابا الفاتيكان إلى القاهرة، فالرجل وهو سيد مسيحيي العالم، يدرك عن ثقافة وقناعة ان الإسلام دينه ايضا ودين اليهود ودين البوذيين ودين السيخ ودين من لا دين لهم، فالخالق جعل الإسلام دين كل البشر، وهو القائل عز وجل «ان الدين عند الله الإسلام» ويفسر النص القرآني على انه اخبار من الله تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام، وهو اتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين، حتى ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي سد جميع الطرق اليه إلا من جهة محمد صلى الله عليه وسلم، فمن لقي الله بعد بعثه محمدا صلى الله عليه وسلم بدين على غير شريعته، فليس بمتقبل، كما قال تعالى: «ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين» «آل عمران: 85» وقال في هذه الآية مخبرا بانحصار الدين المتقبل عنده في الإسلام: «ان الدين عند الله الإسلام»
وذكر ابن جرير أن ابن عباس قرأ: «شهد الله أنه لا اله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا اله إلا هو العزيز الحكيم ان الدين عند الله الإسلام» بكسر «انه» وفتح «ان الدين عند الله الإسلام» أي: شهد هو وملائكته وأولو العلم من البشر بأن الدين عند الله الإسلام، والجمهور قرأوها بالكسر على الخبر، وكلا المعنيين صحيح، ولكن هذا على قول الجمهور أظهر والله أعلم، إلا ان الكريم قال عن سيدنا ابراهيم ابو الأنبياء عليه السلام انه كان حنيفا مسلما، وهناك اشارات كثيرة للإسلام إلى أنبياء ورسل سبقوا عصر الرسالة وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأن الإسلام هو عمل الإنسان وهو الذي يحاسب عليه، اذ انه من غير المعقول ان يكون مصير خمسة مليارات ونصف من البشر في عصرنا الحالي على الاقل، النار لانهم غير مسلمين، ولا يعقل ان يكون مصير كل المسلمين بمن فيهم من لا يلتزم بأعمدة الإسلام الخمسة وبعض كثير من بعض المليار ونصف المليار مسلم في العالم، انهم يعيشون خارج اوطانهم أو بعيدا عن اهاليهم أو في أماكن لا مساجد ولا وعاظ أو ائمة فيها، فهل يدخلون كلهم الجنة لمجرد انهم احفاد مسلمين أو ابناء ابوين مسلمين؟ التقيت الكثير من مثل هذه الفئة ممن يتمسكون بإسلامهم حبا بالدين وليس كرها بالاخرين إلا انهم لا يعرفون عن الدين شيئا، يولدون أو تكرههم الظروف على المعيشة في مجتمعات غير إسلامية، فماذا يفعلون؟ واشرت إلى حالتي عندما اكرهتني ظروف المعيشة في الخارج أيام ان اوقفت الأمم المتحدة حركة سحب أو ايداع الاموال حتى البسيطة منها من خلال حسابات البنوك الكويتية في كل مكان في العالم لمنع سلطات الغزو من التصرف بأموال الكويتيين وبقية المقيمين، ما ألزمني ان امارس اكثر من حرفة خارج نطاق الاعلام، لاعالة اسرتي وتحاشيا لطلب العون من احد، ومن ضمن ما عملت في خمارة انجليزية كان دوري فيها غسل الصحون والاكواب بعد افراغها مما بها، وسبق ان اشرت إلى انني لا ادخن وغير عاقر للخمر، اكرهتني الظروف على العمل الصعب وهي في كل الاحوال افضل مليون مرة من التسول والتحايل على الآخرين، كنت اصلي واصوم واخشى الله كما انا منذ ان وعيت على هذا الامر ولم اخالفه في امر الزمتني ظروف المعيشة على العمل به كسبا للحلال، وهناك في البنوك والمصارف مئات الآلاف وربما ملايين المسلمين في العالم ممن يعملون فيها وهي تمارس العمل بنظام الفوائد الذي يعرف بالربا، والبنوك والمصارف وقسم منها بات يعمل بمتطلبات الشريعة حتى في اوروبا إلا انها وان كانت قليلة فهي تعمل هي الاخرى في مجال الاستثمار، والاستثمار يتم بأموال عالمية لا فرق فيها بين اموال المسلمين وسواهم ولا فرق فيها بين الاموال الواردة من بنوك إسلامية واخرى عامة مثل بقية المصارف، كما ان المصارف الإسلامية التي تعمل بمبدأ المرابحة في البيع والشراء والاقراض، تتعامل بمنتجات اجنبية لا ينطبق على منشأ الكثير منها ما يسقط عنها شبهات الربا أو نظافة المال المستثمر وهو امر خارج عن ارادة المصارف الإسلامية، وزير الخارجية المصري سامح شكري دعا قبل أيام إلى اعادة قراءة مفاهيم مواجهة التحديات التي تهدد الأمة والأمن القومي العربي واتمنى ان نعيد الأمور في فكرنا العربي والإسلامي الذي يفرز خصوما ويولد اعداء بالفطرة وان نركز على العمل بما يرضي الله بدون الحاجة إلى اعلان الحرب على الآخرين وتكفيرهم والايحاء بغير ما انزل الله.

الإثنين, 01 مايو 2017

الانحياز الإعلامي

احب أن اكتب عن سوريا واسأل نفسي على الدوام وعشت لبعض الوقت في لندن بين معارضين وموالين ومحايدين ولم اتبن اطروحة اي منهم، هل الطريق إلى الإصلاح أو التطوير أو الهداية أو التغيير، يتطلب كل هذا القتل والتدمير والتهجير؟ فاذا كان الخالق وهو الله الذي لا اله سواه يأمر خاتم الأنبياء والرسل واشرف خلقه بألا اكراه في الدين، فمن الذي اعطى البعض منا تفويضا بما يفعل باسم الدين أو باسم الإصلاح؟ ندافع عن مصر لانها أم العرب، وهي أم الدنيا وستعود إلى عافيتها كاملة، واعجبني الرئيس المصري عندما قال في الاسماعيلية إن المتبقي له سنة واحدة من ولايته الرئاسية فاذا اعجب مواطني بلاده ما تحقق في عهده فانه سيمضي في الترشح لفترة ولاية ثانية، أو يترك المكان لسواه إن رأى المصريون حاجة إلى التغيير، واكتب عن سوريا التي زرتها قبل اسبوع امتثالا لامر مجلس الادارة في افتتاح مكتب في عاصمتها، نحن في «صوت العرب» خيارنا الإنسان ومصداقيتنا في الخبر المرتهن للمهنة، لا نستخدم ما يخدش الحياء ولا ما يوحي بانحيازنا إلى هذا الطرف أو ذاك، لذلك نغطي في نشرات أخبارنا اليومية الثلاث ومواجيز الانباء الخمسة في كل يوم، أخبار الوضع في سوريا والعراق واليمن وليبيا، من منطلق معرفة الحقيقة واطلاع المشاهد عليها ودون الاكتفاء بوجهة نظر واحدة، نحن ننظف ونعيد صياغة أخبار وكالات الانباء ونتعامل في التعاطي مع التحرير الإخباري مع منهج يقوم على حماية المصلحة العربية، ولن يضيرنا من يقول عنا غير ذلك، فنحن مع سوريا ومصر والعراق واليمن وليبيا كما نحن مع السعودية والبحرين والأردن وفلسطين ولبنان وبقية دول المغرب العربي، لسنا مع حكومات ولا افراد وانما مع الشعوب ووحدة المصير، نحب سوريا هذا الشعب الابي الخلاق الذي كان يأكل ما يزرع ويلبس ما ينتج ويستخدم في الكثير من احتياجاته ما يصنع، وها هي سوريا وبعد ست سنوات واكثر من الحرب التي لا مبرر لها، بين قلائل الدول في العالم التي لم تقترض ولم تستدن، نعم كان بإمكان سوريا ان تكون افضل، لكن لكل شيء ثمن، ومن يسألني عن رأيي لا ارى ان الميليشيات المسلحة لا في سوريا ولا في أي بلد يمكن ان تكون افضل في الحكم من سواها، سوريا بلد الامويين، بلد الدولة الإسلامية التي مهما قيل عنها ومهما قيل عن مؤسسيها في انها استولت على الخلافة إلا انها اسست لاول دولة مدنية في الإسلام وهي اكبر من نشر الإسلام في العالم، لكل زمن سواد وبياض وايجابيات وسلبيات وقصة سيدنا يوسف عليه السلام مع السنوات العجاف والسنابل الخضر «وقال الملك اني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات ياأيها الملأ أفتوني في رؤياي ان كنتم للرؤيا تعبرون «43»، ولو ان الاحتكام إلى السلاح والقتل ظل سائدا لطي صفحة الخلافات وفض النزاعات الناشئة عن تضارب المصالح أو اختلاف الرؤى، لما أمكن للبشرية ان تتعايش مع بعضها وان تتعاون تجاريا، وعندما قصفت اسرائيل مستودع الاسلحة الحكومي السوري بالقرب من مطار دمشق الدولي واضرت بزجاج بيوت قرية «سكتة» كنت قد عدت من بيروت بعد زيارتي لدمشق، خفت اول الأمر ان يكون جبل قاسيون هو المقصود وسيقول من في قلوبهم مرض ان مرد خوفي يعود إلى وجود قصر الرئاسة السورية فوق الجبل وانا اعرف ان قصر الرئاسة السوري فوق جبل من جبال دمشق لكني لا ادري ان كان الجبل المعني قاسيون أو سواه، انا لم ادخل إلى سوريا إلا ثلاث مرات وانتقدت وجود اسمي ضمن كشف الإعلاميين الذين يتوجب عليهم الحصول على موافقات مسبقة للسماح لهم بدخول الشام، لست بعثيا وان كنت قد تعرضت لابتزاز من هذا النوع من غير البعثيين، ولم اكن في يوم ما ضد أي بلد عربي، ولم يكن أي رئيس عربي مادة للهجوم أو الانتقاد أو التشهير أو الاساءة في أي حلقة من حلقات برامجي اليومية في قناتي «ann» أو «الفيحاء»، كنت اسعى إلى الإصلاح والتطوير وتقليل الاخطاء والتغيير نحو الافضل، ولست على علاقة بأحد في أي نظام عربي حاكم، واكرر استخدم كلمة نظام في التعميم وليس للتقليل أو الاساءة من شأن أي حكم عربي فامر مثل هذه الامور كما قالت مندوبة اميركا لدى الامم المتحدة الحاكمة السابقة نيكي هيلي وكما قال وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون وكما قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب وهم الدفيعة لاغلب من يحملون السلاح ضد الاسد أو ضد سواه، وانا لست من الدفيعة ولا من القبيضة وسأظل اعمل ما بقي من عمري حتى لا احتاج إلى احد أي احد، كنت مليونيراً واضحاني الغزو الغادر للكويت اعمل سائقا وحارسا وعاملا في مقهي وعاملا في خمارة وانا لا ادخن ولا اتعاطى الخمور، ولم امد يدي إلى احد، والبينة في غير ذلك على من ادعى واليمين على من انكر، ولا اتصور بالتالي شكل سوريا وهي محكومة من فصائل مسلحة وكم دولة ستضحى اليها بلاد الشام في حال سقوطها بيد مسلحين يختلفون من الآن ليس على المناصب والمال وانما على نظام الحكم وعلى من سيسمح له بالبقاء في سوريا من عدمه، فكيف لمثل هذه التنظيمات ونحن لا نتحدث عن افراد ولا عن اسماء وانما عن فصائل تتبع اجتهادات مختلفة، اما قاسيون الذي خفت عليه فهو جبل يطل على العاصمة السورية دمشق، وهو يعتبر امتداداً جغرافياً للسلاسل الجبال السورية الغربية، امتداداً لهذا النشاط العمراني خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث تقع بعض أحياء دمشق مثل حي المهاجرين، وحي ركن الدين، وحي أبورمانة والشيخ محي الدين وغيره.

الأحد, 30 أبريل 2017

خارج الضوء

لامبرر ولا بنسبة واحد من التريليون يجعل الدول العربية خارج ضياء العصر الحالي، هذا الضياء المعلوماتي العولمي الذي سهل الحياة وجعل بمقدور الفرد في كل مكان ان يرى وان يسمع وان يعرف الحقيقة وان يسهم في تطور الحضارة والبشرية، عجبت من أمر مصر التي لها فضل على كل عربي في انها اسهمت في تطوير تعليمنا وثقافتنا وايضا في الدفاع عن الأمة، ان ليس لديها جهاز متكامل في عصر المعلومات الالكترونية يميز بين الاصدقاء والاحباب والاعداء أو غير الراضين عن أمور عدة وليس الحكم والسياسة فقط، مثل هذه الأمور كانت مقبولة من قبل لعدم وجود اجهزة ربط الكتروني، كان جمع المعلومات وتوحيد موقف الدولة من الإعلاميين بالذات يخضع لاحتمالات الخطأ وامزجة من يجمع المعلومات عني وعن سواي أو من يزود جامع المعلومات بالبيانات، وكثيراً ما كانت المعلومات الخاطئة ناجمة عن تعمد مصادرها على تقديمها بهذه الصورة، مصر اليوم دولة عصرية تحكمها اجهزة مخابرات وامن متطورة ولديهم كفاءات عالية من اصحاب الوعي والادراك والثقافة العربية والدولية فنحن في عصر العولمة ولم يعد مقبولا اساءة الظن باصدقاء مصر وهم خارجين منها بناء على تقدير ضابط جوازات، رجل أو امرأة، لا يعرف عن عمله سوى انه رجل امن بلا ثقافة، مصر بحاجة إلى صداقة ومحبة الإعلام العالمي ليرد على ما يقال عنها بغير حق، لست طرفا في أي نزاع ولست فردا في أي تكتل وانا اكتب عن مصر التي نحب، وما يقال عنها يقال عن كل الدول العربية التي اجتازت خطوط ماقيل العصر الحالي اذ ان بعض دولنا لاتزال منهكة بالجهل والامية، واشرت في مقال سابق إلى اني دخلت إلى سوريا عن طريق بيروت في عام 2011 بمعية سيدة قومها، كان اسمي امام ضابط الجوازات تحت زجاج منضدته، مكتوباً اني صحافي اعمل في قناة «ANN» المملوكة للدكتور رفعت الاسد، الدكتور رفعت جزء من الحكم في سوريا سابقا، انا عملت في القناة معدا ومقدما لبرنامج سياسي حواري يومي على مدى ايام الاسبوع والاشهر والسنة، في البداية عملت بمرتب إلا أني وجدت ان اهمية خدمة الأمة من لندن بارادة واختيار وفكر حر مجرد من الرقابة والحزبية والاسفاف افضل من أي مرتب فاكتفيت بمرتبي كمحرر اولا ومن ثم كرئيس تحرير لمجلة «المشاهد السياسي» الاسبوعية اللندنية العالمية التي كانت اول اصدارات هيئة الإذاعة البريطانية «BBC» ثم توقفت عن الصدور في عام 2014 بعد ان بيعت إلى قطر بالكامل اسوة بامتياز قناة «الجزيرة»، وكان اتفاقي بعدم تقاضي أي مبلغ من اصحاب القناة مبنياً على حريتي الكاملة في اختيار ضيوفي وفي اختيار الموضوعات التي اناقشها وفي مضمون الاسئلة التي اطرحها، وتحملت تكاليف استضافة بعض الضيوف أو اجور تنقلاتهم، وكنت احرص على تزويد الضيف بنسخة مسجلة من الحلقة حال خروجه من الاستديو، وكله على حسابي بما في ذلك تسجيل 18 ساعة كاملة مع الخبير العسكري العراقي الفريق وفيق السامرائي المدير الاسبق للاستخبارات العسكرية العراقية إلى ما قبل خروجه من العراق وانشقاقه عن صدام، وهي ساعات فريدة تحدث فيها الرجل عن الاسرار والخفايا المتعلقة بغزو الكويت والحرب العراقية الايرانية وساعات صدام قبل وبعد اتخاذ أي قرار ثم اختفت التسجيلات قبل منتجتها، كان شرط اصحاب «ANN» علي وانا اتحدث عن الدكتور سومر الاسد الذي كنت اتعامل معه، ان لا استضيف معارضا سوريا وان لا اسمح بالاساءة إلى سوريا لا الحكم ولا الشعب، عدا عن ذلك كنت اتقيد وفقا لتربيتي وثقافتي الإعلامية والاجتماعية، بعدم الخروج عن اخلاق المهنة ولا عن الامانة الإعلامية، كنت ومازلت لست مع احد غير الله، لست حزبيا ولم اتعامل مع احد على اساس حزبي، ناضلنا من اجل الافضل في العراق وليس من اجل الاحتلال الاميركي ولا من اجل الفوضى الحالية، لذلك لم اجد مبررا ألا تعرف دمشق في مثل ايام هذه الثورة المعلوماتية من هم ليسوا طرفا في الحرب ضدها ولا من اعتادوا على ان يكونوا ضيوفا في فنادق ومطاعم فخمة ورواد مقاعد الدرجة الاولى أو فئة رجال الاعمال في الطائرات مدفوعة الاجر ممن يحركون الاحداث، العالم يتقدم ليس بالتكنولوجيا والسلاح والاقتصاد فقط وانما بالعلاقات مع العالم كل العالم وفي كسب الاصدقاء حتى من بين الاعداء وتقليل اذى الاخرين ومد جسور الابقاء على شعرة معاوية حتى مع الاعداء أو مع من نختلف معهم لاي سبب، ولا اقصد من هذا اسرائيل ابدا، بمقدور دولنا العربية حتى التي تدافع عن وجودها ان تحسن استخدام الاجهزة المعلوماتية الرقمية في بيان الحقائق والتواصل مع وسائل الإعلام وفي تبادل الافكار والرؤى وفي تقليل المعاناة وفي تجنب الاساءة لاحد ايا كان وليس من هم في صف هذا البلد أو ذاك عن قناعة وليس عن عمالة أو ارتباط باي نظام حكم، يجب ان نتطور طالما ان التخلف والامية السياسية واختطاف الدين من قبل اوصياء نصبوا انفسهم فيما هم فيه سبب لنا كل هذه الكوارث.
 

السبت, 29 أبريل 2017

قاسيون والأربعون

سألت نفسي وأنا في سيارة اعلامي سوري هو زوج  مديرة مكتبنا في دمشق: أهذا هو جبل قاسيون؟ قال نعم ، قلت في نفسي لماذا يصر البعض على تدمير سوريا؟ استعادت ذاكرتي اغنية المطربة دلال شمالي وهي تصدح «من قاسيون  اطل يا وطني ارى بغداد تعانق السحبا» لم اكن سياسيا لا في ذلك الوقت واقصد ايام الدراسة في جامعة البصرة ولم اكن معنيا باحتفالات الاتحاد الوطني وهو اسم اتحاد الطلبة البعثيين صفوف الحزب الحاكم وكانوا على عداء وليس خلافاً مع اتحاد الطلبة وهو اسم الطلاب الشيوعيين .
وكان في العراق حزب الدعوة في بداية ظهوره في مطلع السبعينات وحزب البعث الذي كان قد اقصي في عام 1963 بضربة قاضية من الحزب القومي وثقلت موازينه بالاخطاء والممارسات السيئة.
وكان اعضاء الحرس القومي وهم الذراع العسكرية للبعث مقابل الشبيبة الشيوعية ، حديثي عهد بالسياسة والحكم لذلك سهلت عملية ازاحتهم من الواجهة وطوردوا بالحبال والسحل والمشانق. وكان هناك الاخوان المسلمون على قلتهم كتنظيم سياسي. كانت دلال شمالي تصدح بأغنية من قاسيون واظن ان حب السلطة لها يعود الى  بقية البيت الذي كانت تنشده «وأرى بغداد تعانق  السحبا» ولم تكن في مخيلة من كتب كلمات هذه الاغنية ان بغداد ستسبح في ظلام الاستبداد والدكتاتورية ومن ثم الاحتلال الأميركي والجهل الفكري والفساد المالي والامية السياسية والطائفية التي فتحت ابواب العراق ام داعش. 
وسررت اليوم قبل كتابة هذا المقال بقراءتي ان  خليل الدليمي، محامي الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين كشف  عن ندم موكله السابق على غزوه للكويت عام 1990، مؤكداً أن الولايات المتحدة الأميركية عرضت إطلاق سراحه أكثر من مرة بشرط «إلقاء المقاومة سلاحها» قبل معركة الفلوجة، لكنه رفض ذلك. وقال الدليمي  في مقابلة مع شبكة «رووداو» الكردية: «في قضية الكويت كان يتمنى «صدام» لو أنها لم تقع بأن دُفع العراق إلى الفعل الذي حصل عام 1990 وكان دائماً يردد حول هذا الموضوع «سامح الله من كان السبب»، وهي موجهة لعدة عوامل داخلية وخارجية واقليمية ودولية كلها ساعدت معاً على ذلك، ولكن أغلب الصورة غير واضحة بالنسبة للشعب، لكنها ستتضح في المستقبل». اما دلال الشمالي وهي شقراء سورية رائعة الصوت فكانت زوجة لزميل لي اعلامي اذاعي عراقي كبير رشحته وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون  معي لنكون نواة هيئة الاعلام العراقية الحالية التي أسستها واشنطن بعد سقوط بغداد وصدام مع انه يصعب علي ان اشير الى سقوط اي عاصمة عربية.
وقتها العمل مع الاميركان. لا ادري لم كانت الاغنية عن قاسيون الا انه شدني في ثالث زيارة الى سوريا في كل حياتي. مرتان مع سيدة فاضلة بمقام الام  وكانتا قبل الاحداث المؤسفة والمؤامرة التي تتعرض لها الشام الآن  والثالثة قبل ايام وهي زيارة عمل بقصد البحث في افتتاح مكتب لقناة «صوت العرب» الاخبارية المملوكة لشركة الدار الكويتية للاعلام، في دمشق. دخلنا عن طريق المصنع قادمين من بيروت.
ومرة اخرى تطلب الامر «واسطة» للدخول ومثلما عبت على الغالية ام الدنيا لأن جهاتها المعنية لا توثق حتى الان احبابها من اعدائها فإن دمشق تمر بنفس الخطأ الحضاري التاريخي. في مصر من حق الدولة ان تقرأ كل صغيرة وكبيرة وان تتلمس كل شيء في حقائب الركاب قبل صعودهم الى طائراتها او اية طائرات تقلع من اراضيها، لكن ان تتحكم ضابطة الجوازات بقرار من يتم فتح حقائبه عنوة بعد ان تم شحنها وامام الراكب ايا كان في الاتصال بالجهات التي تتولى هذا الامر بدون اذن وبدون ترتيب مسبق وكان بالامكان فعل كل ذلك ان كان من باب السلامة ان يتم قبل شحن الحقيبة من قبل موظفي الخطوط داخل المطار وقبل تسليم تذكرة بيانات الاقلاع ورقم المقعد. في النقطة الحدودية السورية بين بيروت ودمشق، لا يجري تحديث البيانات. وفي 2011 التي دخلت فيها للمرة الاولى بمعية الفاضلة، عاد جهاز كمبيوتر ضابط الجوازات الى بيانات عني عن ايام عملي في قناة «ann»   المملوكة للدكتور رفعت الاسد عم الرئيس السوري الحالي وشقيق الرئيس السابق وكان لفترة غير قصيرة النائب الاول لرئيس الجمهورية. كان حافظ الاسد العقل والدهاء وفيما كان رفعت القوة المفرطة  والاداة الضاربة للحكم في تلك الفترة ولن اقول للنظام ولن اقول كلمة نظام عن اي حكم في اي بلد عربي باستثناء استخدامي مصطلح النظام السياسي العربي لان هذا الوصف عام ولا يقلل من شأن دولة بعينها. وفضلا عن ان رفعت الاسد اتهم بإبادة مسلحي حماة  وكثير ممن كانوا فيها  وهو ما قال لي عنه انه تنفيذ خاطئ من قبل الضابط المسؤول لأوامر صدرت منه بالتصدي لحملة السلاح في 2 فبراير 1982. لم تكن تربطني برفعت الاسد اي علاقة مباشرة . التقيت به 3 أو 4 مرات في القناة وجاء في اولها الى لندن وعقد اجتماعا لكبار العاملين فيها ومقدمي البرامج. وخصص الاجتماع فقط لتوبيخي. وكان هناك من جهز بديلا لي لبعض الوقت. والسبب انتقاداتي لاداء الحكومة العراقية وصدام حسين في تلك الفترة وسماحي للعراقيين الناقمين عليه واقر ان بعضهم مسير من قبل دول وليس دولة واحدة الا اني لم اكن اسمح بالاساءة وانما بتوجيه النقد وكنت انا نفسي اوجه النقد املا باصلاح الامر قبل وقوع كارثة اكبر من فاجعة غزو الكويت.

الجمعة, 28 أبريل 2017

الكويت.. حالة استثنائية

تشكل الكويت حالة استثنائية عربيا وعلى مستوى الشرق الاوسط في الحريات الإعلامية، كانت هذه السمة ومازالت قديمة وليست حالة طارئة أو تم العمل بها استجابة لضغوط أو املاءات لا داخلية ولا خارجية، في منتصف السبعينات وفي الفصل التشريعي الخامس من عمر الممارسة النيابية، في بداية الثمانينات كنا نحن الصحافيين نكتب كل شاردة وواردة تقال داخل قاعة البرلمان، انا اتحدث شخصيا عن عملي كمحرر برلماني في جريدة «الأنباء» في ذلك الوقت، كنا نخصص ثماني صفحات احيانا لجلسة المجلس خاصة في عقد الثمانينات عندما استفحل امر الحرب العراقية وشراء الكويت في ذلك الوقت شركة سانتافي النفطية الاميركية ولجوء ناقلات النفط الكويتية إلى رفع الأعلام الاميركية لتفادي تعرضها للقصف الإيراني لظروف لها علاقة بتطورات مجريات الحرب والوضع العام في المنطقة، في تلك الظروف القاهرة لم تفرض الدولة أي نوع لا من الرقابة ولا التوجيه ولم تتدخل قط لشطب أو تعديل كلام ورد في جلسات مجلس الامة، ضربت مثلا بالبرلمان لانه المكان الوحيد الذي كانت تمارس فيه سلطة الشعب، كانت الدواوين ناشطة والمنطقة برمتها على كف عفريت، الا ان ما يقال في الدواوين لا يسجل برمته حتى وان استضافت الدواوين ندوات أو لقاءات بين الوزراء والرواد أو النواب والرواد، وسبق ان اشرت إلى ان الدواوين كانت اماكن مثالية للصحافيين لمتابعة اجراءات حلول ازمة المناخ ومخاوف امتداد رقعة الحرب العراقية الإيرانية ومن ثم الخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لذلك نعمل الآن بوازع اخلاقيات المهنة وامانة المسؤولية في تعاملنا في «صوت العرب» مع اخبار المنطقة والعالم، ومع اننا نبث من الكويت وأميرها احد حكماء العالم وقادته ودور الكويت الإنساني والسياسي بمثابة تجربة متميزة، الا ان من النادر ليس يوميا وانما اسبوعيا ايضا ورود خبر عن الكويت في واحدة من نشرات اخبارنا الثلاث اليومية أو في واحدة من مواجيز الأنباء اليومية الخمسة، نتعامل مع الخبر حسب اهميته اقليميا وعربيا وإسلاميا ودوليا وان كانت الاولوية للعرب والخليج، لسنا مع احد، نسمي الامور بأسمائها، لا نستخدم الفاظا ومصطلحات توحي بحد ذاتها بأننا مع هذا ضد ذاك، لذلك عندما ظهرت الفضائيات العربية، لم تتمتع اي منها والى الآن باستحقاقها من الحرية التي نتمتع بها، في التسعينات والعقد الاول من الالفية الحالية، كانت القنوات الفضائية العربية محدودة ومعدودة، واقصد الفضائيات لا الارضيات، الا ان كل هذه الفضائيات لم تكن حرة باستثناء «ann» ليس لاني كنت اقدم برامجي منها بدون توجيه أو رقابة أو تدخل، ولا لانها تعمل من لندن خارج رقابة وسلطة النظام السياسي للحكومات العربية، وانما لانها كانت تتعامل مع العرب في الغرب اولا وهم ليسوا على استعداد لقبول قيود على ما يريدون معرفته من حقائب، وفي البداية كان من الصعب تضليل عرب المهجر لانهم يرون ويعون الحقيقة ويعرفونها عبر مصادر متعددة ومتنوعة تمتاز بالمصداقية وامكانية التواجد في مكان الحدث أو استقاء المعلومات من صانعيها، وبات الآن حتى عرب الداخل محصنين امام الخداع والتضليل بسبب انتشار الهواتف الذكية والواتسابات والسناب شات والفيس بوك وتويتر وسواها، المشكلة اننا في عالمنا العربي سواء كان البث التلفزيوني الفضائي من بعض القنوات الكبرى التي تتوفر لها امكانات وساحات وادوات لا تتوفر لسواها، أو من قنوات داخلية تدار بشكل مباشر من قبل اجهزة امنية أو حكومية بشكل عام لكن بغطاء مدني خارج نطاق دوائر الدولة فالهاتف يكفي والانتر يفي بالغرض والتعليمات مباشرة والخطوط الحمراء كثيرة، ووسط كل هذا تضيع الحقيقة وتبقى المعلومة الموجهة إلى جانب قنوات أو ادوات إعلام مصممة اصلا لان تكون اداة تدار من الخارج، لذلك يمكن التحكم في محتوى الاخبار أو مادة البرامج وادارتها، بالريموت كونترول، فاختيار الضيوف يحتاج إلى موافقات مسبقة والمحاور والاسئلة تحتاج إلى اقرار فيما تظل المسائل المتعلقة بالمرأة بحاجة إلى وجهة نظر لا تأتي حتى من المرأة، فباستثناء بنازير بوتو والشيخة حسينة واجد وخالدة ضياء لا شيء يذكر عربيا، فالاولى رئيسة وزراء باكستان التي لم يتحمل العالم نضجها وتبصرها والثانيتان حليفتان سابقتان وخصيمتان حاليا على حكم بنغلادش، وكانتا قبل عشرين عاما قد تكاتفتا للقضاء على الدكتاتورية في ثاني أو ثالث اكبر الدول الإسلامية.

الخميس, 27 أبريل 2017

بين منزلتين

التعميم في أي امر، لا يستوي من وجهة نظري مع حكم الله على الأمور، فالإنسان يحاسب على عمله في الآخرة ويحاسب في الدنيا ايضا عن مثل هذا العمل اذا تعارض مع القوانين والانظمة واحيانا الاعراف، ويحاسب قبل الاثنين من قبل الضمير اذا كان حاضرا غير غائب، ولا ادري لماذا ورد في بالي حكم واصل بن عطاء عندما اعتزل في ركن من مجلس شيخه الحسن البصري وتدارس امراً ما هو «منزلة بين منزلتين» وخرج بعدها بأن الإيمان عبارة عن خصال خير اذا اجتمعت سمي المرء مؤمنا وهو اسم مدح والفاسق لم يستجمع خصال الخير ولا استحق اسم المدح فلا يسمى مؤمنا وليس هو بكافر مطلقا أيضا لان الشهادة وسائر اعمال الخير موجودة فيه لا وجه لانكارها لكنه اذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة فهو من اهل النار خالداً فيها، اذ ليس في الاخرة إلا فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، لكنه يخفف عنه العذاب وتكون دركته فوق دركة الكفار، واصل الأمر الذي قاد الى ظهور فرقة المعتزلة الذين يغلبون العقل على النص ويأخذون بالتأويل، هو الحكم على مرتكب الكبيرة وكان الحكم وقتها في مجلس البصري انه ليس بكافر، وذهب البعض من اصحاب العلم والاختصاص الى الجزم بأن هذا السبب الديني هو الباعث وراء ظهور فكر المعتزلة في البصرة في بداية القرن الهجري الثالث «80 للهجرة – 131 للهجرة»، إلا ان الاقرب الى المنطق الآن وليس في ذلك الوقت هو انهم مالوا عقلا الى السبب الذي يقال انه سياسي اذ يعتقد بعض العلماء أن الداعي لظهور هذه الفرقة ظرف حضاري أو تاريخي لأن الإسلام عند نهاية القرن الأول كان قد توسع ودخلت أمم عديدة وشعوب كثيرة في الإسلام ودخلت معها ثقافات مختلفة ودخلت الفلسفة ولم يعد المنهج النصي التقليدي النقلي يفي بحاجات المسلمين العقلية في جدالهم، والمنهج الذي يصلح لذلك هو المنهج الطبيعي العقلي والذي سيصبح أهم المذاهب الكلامية من الناحية الخالصة فهو أكثر المذاهب اغراقا وتعلقا بالمذهب العقلاني، الإسلام دين عظيم يسمح بدور كبير للعقل في التبصر بأمر الله وامر العباد ولو شاء الله غير ذلك لاغفل على الخلق امكانية التفكير والابداع ولما تطورت البشرية بعدها.
انا لا اخوض في امر الدين وان تمنيت ان ادرسه وان اتفرغ لدراسته وان اقدم اكثر من اطروحة فيه إلا أن الرياح لا تأتي بما تشتهي السفن، لذلك وددت بيان ان استشهادي واشارتي الى بعض الأمور وفي مواضعها بالدين والشريعة وانما من باب المحبة والاعجاب بعظمة هذا الفكر حتى مع من اختلف معه في شرحه أو تفسيره أو موقفه اما لتباعد العامل الزمني واختلاف انماط الحياة وادوات قياس الحكم أو الاستدلال أو الفهم العقلي للمتغير والقابل للتأويل واعادة التفسير من الأمور فيما لا يتعارض مع الثوابت التي لا شأن لحد من سلطة في تغيير مفهومها ايا كان، وشدني في ذلك ان المعتزلة بدأوا بفكرة أو بعقيدة واحدة، ثم تطور الخلاف بينهم فيما بعد، ولم يقف عند حدود تلك المسألة، بل تجاوزها ليشكل منظومة من العقائد والأفكار، والتي في مقدمتها الأصول الخمسة الشهيرة التي لا يعد معتزليا من لم يقل بها، كما ذكر أبو الحسين الخياط - أحد أئمة المعتزلة - أنه لا يستحق اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة: التوحيد، العدل، الوعد والوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأصول الخمسة تمثل الخط العام لفكر المعتزلة، وهم قد اتفقوا عليها، ولا يعني هذا انعدام الخلاف بينهم، فلقد كان هناك بعض الخلافيات في الفروع التي انبنت على تلك الأصول، لكن هذه الأصول الخمسة تمثل الأساس العام لفكر المعتزلة، وهذه الأصول لم تتكون دفعة واحدة، بل مرت بمراحل نشأة المعتزلة وتطورها.

الأربعاء, 26 أبريل 2017

فدوى وحنان

فدوى هي حرم الأسير الكبير مروان البرغوثي الذي لا تجرؤ سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الافراج عنه خشية انقلاب كل المعادلات التي سطرتها بقوة القتل بدماء باردة بحق الفلسطينيين وهي تنهب بلدهم وتصادر حلالهم واشجار الزيتون وشوارعهم التاريخية في القدس العتيقة التي غنت لها الرائعة فيروز كما لو لم يغن لها احد، فدوى البرغوثي ام القسام محامية وعضو المجلس الثوري الفلسطيني وزوجة النائب الأسير مروان البرغوثي، حاصلة على درجة الماجستير في القانون عام 2003 من جامعة القدس، وحاصلة على شهادة البكالوريوس في القانون من جامعة بيروت عام 1997، امرأة رائعة بكل خصال ومفاهيم هذه الكلمة، عملت ولاتزال تعمل منذ سنوات طويلة في المجال الاجتماعي وفي مجال المنظمات النسائية، إلا أنها برزت كوجه سياسي وإعلامي بعد اختطاف زوجها من قبل الإسرائيليين وتمكنت من الدفاع عن زوجها وحمل رسالته في كل الدول وفي وسائل الإعلام المختلفة، ولهذا الغرض تجولت في أكثر من 20 بلدا متحدثة عن الانتفاضة والمقاومة ممثلة بذلك صوت زوجها، وكنت احد الإعلاميين الذين تشرفوا باستضافتها على الهواء في برنامجي التلفزيوني «الحوار المفتوح» من قناة شبكة الاخبار العربية «ann» في لندن التي كانت في قمة عطائها من منتصف التسعينات وحتى منتصف العقد الاول من الالفية الثالثة الحالية «1996-2005» فبعدها وتزامنا مع الاعداد المبكر والمبرمج للربيع العبري وهو الاسم الثاني لمشروع كونداليزا رايس لدمقرطة الشرق الاوسط عبر بوابة تنظيم داعش الإرهابي وعشرات التنظيمات الإرهابية الاخرى سنية وشيعية وصهيونية وكلها اتخذت اسماء ومسميات متنوعة تمويها للحقيقة التي تسعى للتغطية على المخابرات العالمية الكبرى التي اخترعتها والتي ترسم لها الخطى وتمولها وتسلحها وتدعمها لوجستيا.
فدوى البرغوثي جزء مكمل لمروان البرغوثي النسخة البيضاء الطاهرة من صفحات النضال الإنساني ضد الاحتلال والصهيونية والاوهام ونبؤات ال صهيون، فمنذ عشرين عاما والرجل الطيب الثاثر بعنفوان القضية يقبع وراء قضبان سجون الاحتلال بخمسة احكام بالسجن المؤبد، لم ييأس مروان الذي تعرض لعدة محاولات اغتيال قبل اعتقاله وسجنه ونجا منها وفي احداها أطلقت عليه وعلى مساعديه صواريخ موجهة، كما تم ارسال سيارة ملغومة له خصيصاً، وعند اختطافه قال ارييل شارون «انه يأسف لالقاء القبض عليه حياً وكان يفضل ان يكون رمادا في جرة»،أما شاؤول موفاز، وزير دفاع إسرائيل، فقد علق على اختطاف البرغوثي بالقول «ان اعتقال البرغوثي هو هدية عيد الاستقلال التي يقدمها الجيش للشعب الإسرائيلي وان اعتقاله ضربة قاتلة للانتفاضة»،الياكيم روبنشتاين المستشار القانوني للحكومة قال «ان البرغوثي مهندس إرهابي من الدرجة الأولى وقد راجعت ملفاته طوال ثلاثين عاما ووجدت انه من النوع الذي لا يتراجع ولذلك يتوجب ان يحاكم بلا رحمة وان يبقى في السجن حتى موته»،مروان كان العقل المفكر والمبرمج والمدير للانتفاضة الاولى عام 1987، فاعتقل بعدها وكان قد اعتقل مرارا من قبل، وابعد عن بلاده، ثم عاد وبعد الانتفاضة الثانية اعتقل مجددا، وفي 20-5-2004 عقدت المحكمة المركزية في تل أبيب جلستها لادانة مروان البرغوثي، وهي محكمة سياسية لا قضائية فقضت بادانته بخمس تهم بالمسؤولية العامة لكونه أمين سر حركة فتح في الضفة، ولأن كتائب شهداء الأقصى تابعة لفتح فإن أي عمل عسكري قامت به يتحمل البرغوثي مسؤوليته، وقد طالب الادعاء العام بإنزال أقصى العقوبة بحق البرغوثي وطالب بحكمه بخمسة مؤبدات وأربعين عاما، وهي العقوبة القصوى التي طالب بها الادعاء العام، ورد البرغوثي في جلسة المحكمة مخاطبا القضاة «انكم في اصداركم هذا الحكم غير القانوني ترتكبون جريمة حرب تماما مثل طياري الجيش الإسرائيلي الذين يلقون القنابل على المواطنين الفلسطينيين تماشيا مع قرارات الاحتلال»، وأضاف البرغوثي «اذا كان ثمن حرية شعبي فقدان حريتي، فأنا مستعد لدفع هذا الثمن»، مع فدوى البرغوثي مناضلة سياسية واكاديمية وإعلامية من طراز رائع هي الدكتورة حنان عشراوي مقاتلة سياسية بلباقة وحكمة وحجة ومقدرة على النقاش والدفاع عن القضية وهي ناشطة سياسية كانت قائدة في الانتفاضة الأولى، والمتحدثة الرسمية باسم السلطة الفلسطينية، أستاذة جامعية وأمّ لبنتين، اختيرت في 1991 لتمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في محادثات سلام الشرق الأوسط في مدريد في أكتوبر، اتقانها الإنكليزية ومهارات التفاوض وفق النمط الغربي حقق لها اعجاب خصومها الإسرائيليين في المحادثات التي اشتركوا بها،سبب المقال هذا ان فدوى وحنان احق من يمكن ان يشغل منصبي رئيس السلطة ورئيس الحكومة للمرحلة المقبلة في حال استمر حبس مروان.

الثلاثاء, 25 أبريل 2017

عن الإسلام لا عن الغرب

لم يعد هناك منطق، في كل العالم، إلا ما ندر، هناك إنسانية لدى اهل الإنسانية ممن استحقوا ما منحوا من القاب من الجهة التي تمثل ضمير العالم،وهناك بكل أسف وحوش ضارية وقوانين غاب وفساد غير محدود ليس اخلاقيا أو ماليا فقط وانما فساد نفوس، لا يمكن ان يصدق أي معتوه ان قتل اطفال ونساء ومسنين بشكل جماعي كالذي حصل في بلدة خان شيخون أو في منطقة تجمع باصات نقل اهالي الفوعا وكفريا بالقرب من حلب، يمكن ان يكون الطريق الصحيح لاثبات أي حق أو الدفاع عن أي مبدأ، الحدثان وصمة عار في جبين البشرية، شيء لا يصدق، ليس لهول ما حدث وانما لحقيقة ان يتجرد البعض من الإنسانية الى هذا الحد، ايا كان القتلة ومن أي جنس ومن أي مذهب ديني أو من أي مبدأ سياسي وبغض النظر عن مطالبهم وتطلعاتهم واهدافهم، من الذي اعطاهم الحق في قتل الناس الابرياء؟ بأي حق يمارسون هذه الجرائم البشعة؟ ما الفارق بينهم وبين المجرمين والدكتاتوريين والمعتوهين والمختلين؟ لا يمكن ان اصدق ان هناك من يؤمن بأن الطريق الى الجنة يمر عبر جثث واشلاء الناس، ايا كانوا، ايا كانوا، هناك قوانين وانظمة وهناك قصاص رب العالمين، من هم على الأرض تحكمهم قوانين تطبق على كل البشر وفق محاكمات عادلة وعلى ايدي قضاء عادل، ومن هم في الآخرة امرهم عند خالق عادل حكيم رحيم، لكن من هم على الأرض، ممن ليسوا قضاة ولا أصحاب اختصاص، من الذي اعطاهم الحق في قتل الناس بهذه الطرق البشعة؟ حتى تنفيذ احكام الاعدام بحق من صدرت بحقهم احكام من هذا النوع، في سورة الكهف يقول رب العالمين على لسان ذي القرنين ««قُلْنَا يَا ذَا القَرْنَيْنِ اِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَاِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا» ويضيف الكريم: «قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا».لست رجل دين ولا ازعم التفقه فيه إلا اني لا انسى ذكر الله اينما اكون، لم اكن كذلك في بداية حياتي إلا انها سنة لازمتني بعد عام أو اقل من انتقالي الى الكويت واستقراري فيها في منتصف السبعينات، لذلك كان اول ما اقدمت عليه بعد زواجي هو الحج الى بيت الله، وحججت بعد ذلك مرارا بفضل من الله، إلا ان الآية واضحة، فشأن الله عام وشأن البشر خاص وليس من صفة لاي مخلوق في ان يتعدى على اختصاص الخالق وهؤلاء الذين يبطشون بالناس مسلمين أو غير مسلمين شيعة أو سنة أو ايا كانوا، انما يرتكبون ما يخالف شرع الله ويخالف القوانين الوضعية ويتعارض مع الآداب والاخلاق والاعراف، احببت الدكتور الداعية المسلم احمد ديدات وانا اتتبع مناظراته لعدد من قادة الكنيسة الاميركيين، والتقيت ديدات في باكستان في مطلع الثمانينات هو والملاكم الاسطورة محمد علي كلاي، وسبق ان اشرت الى ان فضل الله جمعني واياهما في فندق واحد في لاهور، كان دافعي الاول الى جانب فضول كل صحافي هو اللقاء بهما، ونجحت في ذلك واجريت مقابلتين، اختلفت خلال الجزء الخاص مع ديدات في امر يتعلق بحرب الخليج التي كانت مستعرة يومها، لم اكن سوى صحافي امام عملاق متبحر في الدين، وامضيت وقتا بعد اللقاءين استثمرته في معرفتهما عن قرب رغم ان وجودي في لاهور وقتها كان لاداء امتحانات الماجستير في جامعة البنجاب، المهم ان من كلمات ديدات «يرحمه الله هو وأحد نجوم الإسلام في الرياضة والخلق والسلوك محمد علي كلاي» البالغة الحكمة قوله إننا معشر المسلمين لسنا متخلفين عن الغرب وانما متخلفون عن الإسلام هذا الدين العظيم، نعم انها حقيقة مرة، لقد بدأ البعض يحرف الدين الحنيف ويقرأه ببصيرته ويفسره على هواه ويلزم الآخرين باتباع ما يريد، كنا في لندن نلتقي في احد مراكز الدراسات، ويصدف احيانا ان يكون في المركز الهلباوي وهو معروف والدكتور محمد المسعري والاول اخواني والثاني سلفي، وكلاهما معارضان ويصادف ايضا وجود الدكتور ابراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقي الحالي وكان في المنفى زعيما لحزب الدعوة الحاكم الحالي في العراق وكانت مرتبته أو مكانته اعلى من نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق ومن حيدر العبادي رئيس الوزراء الحالي، وكان هناك معارضون آخرون من مصر والبحرين والسعودية واليمن والمغرب وتونس والجزائر والسودان، لم يقل احد انه سني ولا اخواني ولا سلفي ولم يقل احد انه شيعي عربي أو إيراني الأصول أو الجذور، كنا نصلي معا خلف امام بصلاة واحدة جامعة هو مكتوف الايدي وفي الصفوف الاولى بعده من هم غير ذلك، نلتقي في مناسبات عدة وندوات عدة، ولم يبد احد رغبة في قتل احد أو القصاص منه أو التنابذ معه لا بالأصول ولا بالمذاهب ولا بالاسماء.

الإثنين, 24 أبريل 2017

تتمة الحروب الصليبية

بعض الناس المهمين في حياتنا لا يمكن إلا أن نكن لهم كل التقدير والاحترام وان نقر بمكانتهم في دولهم أو في اطار الاسرة الدولية ايا كانوا طالما انهم يخدمون البشرية ويخففون عن الآخرين آلامهم ويقدمون النصح والمشورة لعمل الخير والجنوح عن الشر، ومن هؤلاء البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية أي امام المسيحيين في العالم، فالرجل وهو السادس والستون بعد المائتين في الترتيب في قائمة من تولوا المسؤولية وبحكم كونه البابا، فهو خليفة بطرس، وأسقف روما، ويشغل عدة مناصب أخرى منها سيّد دولة الفاتيكان، والرجل فاضل وورع وتقي وعالم في أمور دينه وله اتباع في العالم يتعدون المليارين ومئتي مليون إنسان وكلمته مسموعة وسلطته الدينية ومكانته تجعله الصوت المسموع والراعي المسؤول عن الغرب برمته باعتبار ان الغرب يدين بالديانة المسيحية التي يتولاها البابا برعايته، ويقينا ان كل من تولوا نفس المكانة قبله ما وصل احد منهم بالوساطة ولا بانقلاب عسكري ولا بأغلبية اصوات حملة الاسهم ولا بشراء الاصوات ولا باللعب بورقة انصاف المظلومين وازاحة الاذى عن المحرومين ولا بوعود كاذبة بتحسين مستوى المعيشة، الحبر الاعظم وهي الوظيفة والمسمى لبابا الفاتيكان، يتم اختيارهم من بين افضل رجال الدين المسيحيين في العالم، في داخل كل منهم قدر كبير من الايمان والرهبة من الله، وقدر مشاع غير محدود من الفضيلة والتجرد من الذات، وهم يدرسون ويتعلمون ويتفقهون ويتطورون ويكبرون بالدين المسيحي ولا يكبر بهم، والبابا الحالي تنطبق عليه كل هذه الصفات، وقبل ايام قام بغسل ارجل المساجين وبكى على معاناة اطفال مصر من الاقباط الذين اصابهم جنون العتاة الإرهابيين الذين هاجموا الكنيستين في طنطا والاسكندرية ونزعوا من قلوبهم الرحمة والامل ونسوا حقوق المواطنة في بلد ظل على الدوام خير نموذج لتعايش الاديان ولعمل الخير لكل البشرية وتاريخ مصر في كتب الاديان الثلاثة وفي تاريخ البشرية، يكفي لمسح خطايا كل البشر من يوم ان خلق الباري عز وجل آدم وحواء، إلا أن البابا فرنسيس اعرب في 14 ابريل الحالي عن استيائه من معاناة المهاجرين وضحايا العنصرية والمسيحيين المضطهدين، وذلك امام 20 الف مؤمن تجمعوا في الكولوسيوم في روما للمشاركة في صلاة يوم الجمعة العظيمة،وقال البابا انّ العار سببه «كلّ صور الخراب والدمار والغرق التي أصبحت «أمراً» اعتيادياً في حياتنا»، واضاف «عار بسبب الدماء البريئة التي تسيل يوميا من نساء واطفال ومهاجرين واشخاص مضطهدين بسبب لون بشرتهم أو انتمائهم المجتمعي أو الاتني أو لايمانهم» في اشارة إلى مسيحيين مضطهدين، وفات البابا وهو استاذ وفقيه وفيلسوف، ان يضع اصبعه على الجرح وان يسمي الأمور باسمائها، فهو يعلم ان ما يجري في الشرق الاوسط نتاج الغرب، وانه صناعة القادة والاحزاب الكبرى التي تحكم العالم بالمصالح ونتاج المخابرات واجهزة الامن ونتاج الماسونية والموساد والمخابرات الاميركية، لماذا لم يتصد البابا ومن سبقه والمسؤولية تقع عليهم جميعا، للحرب الدينية الصليبية على العرب المسلمين والمسيحيين على السواء، بافراغ عقولهم واقصاء ثقافاتهم واغراق مجتمعاتهم بالاوهام والخرافات والتنظيمات الدينية المنحرفة التي تعتبر ان كل من يختلف معها كافر وزنديق وفاجر وروافض ونواصب وغيرها وغيرها؟ لماذا لم يسع البابا وهو سيد قومه إلى وقف سياسة تحويل العرب والمسلمين والافارقة الى مجرد اسواق للاستهلاك بدلا من ان يكونوا شركاء في الاقتصاد على طريقة قانون تبادل الغلة؟ ماذا توقع البابا فرنسيس من ضحايا الحملات الدينية والفكر الصهيوني والتطرف العنصري؟ كيف يمكن ان يخرج العرب والمسلمون من شرنقة الاستحواذ الصناعي والثقافي والفكري والعلمي والتجاري؟ لماذا لم يقف مع الفلسطينيين ويوقف تهويد بلادهم؟ لماذا لم يتصد لحملات ابادة السوريين والعراقيين والليبيين ومسلمي الروهينغا؟ لماذا لا يصر على وجوب انسحاب قوات الاحتلال من القدس وبيت لحم ولماذا لم يتصد لجرائم الغرب من العرب تحت مسمى مظلة الربيع العربي؟ فهل يعتقد البابا ان ظهور داعش وغير داعش وقع بالصدفة وان امهات من مع هذا التنظيم ولدنهم بمثل هذا الفكر؟

الصفحة 3 من 69