جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الأحد, 30 يوليو 2017

من خلف الستار «1-2»

بنجامين فرانكلين « 1706 - 1790»  الذي حذر الاميركيين من اليهود هو السياسي والصحافي الاميركي والسفير وليس الطبيب الجراح البريطاني السير بنجامين فرانكلين «1844-1917». ومع ان الاول ينحدر من اصول بريطانية الا انه هو الذي صاغ وثيقة استقلال اميركا من الاستعمار البريطاني. ومعلوم أن أول وأعرق الأسر التي حكمت اميركا تعود في اصولها الى بريطانيا التي استعمرت القارة الاميركية الشمالية قرابة المئتي عام. ومع ان العقل اليهودي هو الذي يحكم العالم اليوم من خلال القوة الاميركية المتعددة الأذرع والأدوات الا أن بريطانيا لاتزال صاحبة النفوذ حتى على الفكر اليهودي العالمي وهي التي تدير اليهود ومن خلالها تُدير امور العالم . فهم الاكثر معرفة والاكثر خبرة والاكثر دهاء. وكل الخرائط السياسية في العالم لهم يد فيها. وهم الذين استعمروا كل شبر وهم الذين زودوا الاتحاد السوفييتي السابق باسرار الذرة وهم الذين اخترعوا الماسونية وهم الذين خططوا للاسلام السياسي واحزابه. وهم اكثر من استفاد من النفط العربي وهم من ضم عربستان الى ايران. غير ان من بين البريطانيين علماء ومفكرين وزعماء وشعراء وادباء وكتاب ودعاة انسانية ودعاة سلام وفيها اليوم قوانين وانظمة هي الاكثر عدالة من اي دولة مسلمة. وليقول عني من يقول ما يريد. فقد قيل عني الكثير واتهمت بما لا شأن لي به والشاة المذبوحة لا يهمها السلخ. اما فرانكلين بنجامين الذي صاغ وثيقة استقلال اميركا وهي الاساس الذي كون هذه الأمة صاحبة اكبر أثر في الخير والشر على السواء.                       يتبع

السبت, 29 يوليو 2017

الثويني و المشعان

استعرت من بنجامين فرانكلين في مقالي السابق تحذيره للأميركيين من تبعات التغاضي عن التصدي للتمدد اليهودي داخل المجتمع الاميركي. فهاهم في كل العالم لا يتعدى عددهم 20 مليون يهودي الا انهم يمتلكون اكبر المؤسسات المالية والمصارف والمصانع ويحكمون بها أميركا والعالم. المهم ان بنجامين فرانكلين ولد في بوسطن، ماساتشوستس وتعلم الطباعة من أخيه الأكبر وأصبح محررا وطباعا للصحف والكتب والمنشورات قبل ان يشترك في ملكية إحدى صحف فيلادلفيا. ولذكائه وعمله الدؤوب وجده، سرعان ما أصبح ثريا جدا.
وكاتب وناشر بور ريشتردز ألماناك وبنسيلفانيا جازيت. كان مهتما بمجالي العلم والتكنولوجيا، واكتسب شهرة دولية بسبب تجاربه الشهيرة. لعب دورا أساسيا في تحسن العلاقات الأميركية الفرنسية في الفترة بين 1775 و1776. في آخر حياته، أصبح واحدا من أبرز دعاة إلغاء حكم الإعدام وبعد وفاته كرمته أمريكا بطبع صورته على ورقة العملة الوطنية من فئة المئة دولار. ليس بيني وبين فرانكلين صلة او معرفة او قرابة او نسب . واتطلع الان الى الكثير مما يكتب ويقال عن التزوير في الجناسي الكويتية وقد رفضت من اواخر السبعينيات ان ادخل في دهاليز مخالفة للقانون طمعا في اكتساب الجنسية الكويتية. كنت اعرف سليمان المشعان اول وكيل للجوازات والجنسية والاقامة في الكويت, اعرفه كصحافي كما اعرف عبداللطيف الثويني اشهر وكيل وزارة للداخلية. ومعرفتي به هو الاخر كصحافي لا اكثر الا ان الاثنين المشعان والثويني كانا يعرفاني عائليا عن طريق اهل ام عيالي. وسيظل هنالك وقت طويل يصعب فيه تكرار تجربة الثويني والمشعان في كل الخليج . ولا اقصد على الاطلاق التقليل من شأن احد. فقد ربطتني صداقات قوية جدا بعدد غير قليل من قادة وزارة الداخلية على مدى الـ 30 عاما الاخيرة بما فيهم وكيل الوزارة الحالي الفريق محمود الدوسري وقبله اخي بكل المسميات الفريق المتقاعد والمحافظ الحالي للعاصمة ثابت المهنا. الا ان الكويت ايام الثويني والمشعان كانت اصغر. وكانت الدولة في بداية خروجها من الثوب التجاري والشعبي وتراث اهل البحر وبدايات ظهور النفط وهجرات النجديين والعراقيين والايرانيين اليها، الى الدخول في عالم ينسب له دور وفضل في تطور الحياة في كل الخليج. كان الثويني والمشعان يعرفان الكل. عوائل. قبائل. افراد. وكانت ابوابهم مفتوحة امام الكل. لم الحق على عصر عبد الله المبارك ولا عصر عبد الله الاحمد . لكني اعرف ان الشيخ صباح المحمد الذي اسس لمجموعة اعلامية بامكانها ان تصبح دولية لخدمة الامة لو تبنتها الدولة، فيه الكثير من وجه الشبه بمن تطرب النفوس لذكرهم وتتذكرهم بالخير واقصد عبدالله الاحمد وعبد الله المبارك. الا اني لا انسى ولا اقصد التقرب او التملق لمن بنى واسس للكويت والمحيط بها وانشأ  الصندوق الكويتي للتنمية وهيئة الخليج والجنوب العربي ومجلة العربي ومجلس التعاون الخليجي وجاد بالمليارات لضحايا المؤامرة على سوريا فانصف الكرام وساعد المحتاجين. فاستحق لقب الامم المتحدة ولست ذاكرا اسمه حتى لا يقال اني ابتغي من وراء ذلك شيئاً ما.

الجمعة, 28 يوليو 2017

وما تعملوا من خير «2-2»

هناك من عاقب العراقيين وقام بقتلهم أو اختطافهم بسبب الحرب الظالمة وكأنهم كانوا متطوعين لجنون مثل هذا، لقد عايشت بدايات الحرب وانا صحافي واعرف ووثقت ما اقول من ان امير الكويت الحالي اول من خاطر وبادر وزار طهران وقام مرارا في اول أيام الحرب على امل اقناع القيادة الإيرانية بوقف هذا الخطأ الذي قال عنه بعقله وملء فمه وعن وعي وعن حكمة وادراك: انه ان استمرت أي حرب فانها ستتحول إلى كارثة، وهو ما حصل فخسر البلدان ملايين البشر، ولم تنتصر إيران في الحرب ولم ينتصر صدام، ولم تحقق طهران تطلعاتها وسببت لها الحرب الاما كبرى، لم يكن هنالك صراع سياسي ابدا، فلا صدام ولا خصومه في الحرب مع أهل سياسة، صباح الأحمد الذي بذل المستحيل لاطفاء نيران حرب لاطائل منها كان السياسي الوحيد الذي قرأ واحتسب على نحو صحيح، لقد اندلعت الحرب لاسباب طائفية لاغير، هناك صراع طائفي سني شيعي تقف وراءه إسرائيل لا احد آخر ويقف وراءه يهود العالم، لعل التقارب العراقي السعودي الآن بداية لمعالجة الأمراض المذهبية، لقد تعايش السنة والشيعة داخل اغلب بلداننا لاكثر من ألف واربعمائة عام فلماذا يذبح بعضهم البعض الان؟ لقد عرضنا قبل أيام في نشراتنا الاخبارية في «صوت العرب» خبرا عن الضابط الإسرائيلي الذي تسلل داعشيا إلى ليبيا وانشأ وحدة جهنمية زرعت الفتنة وكانت اكثر فصيل مسلح دموي في ليبيا مع انه أي الضابط الإسرائيلي عميل الموساد حمل اسم ابي حفص وعمل امام مسجد، هل ندرك الآن ماذا تفتح لنا الصراعات المذهبية غير بوابات جهتم!!! نريد الأمل ونريد الله ونريد مخافته ونريد العمل والعلم والتطور والتنمية، ونريد الاتحاد والاعتصام بحبل الله لكن بالتقوى وليس بالتكفير ولا بالجهل، كن مسلما كرسول الله يحبك العالم كله، ألف شكر لولي العهد السعودي فكثير مما نسمع فيه الخير للابتعاد عن التطرف وقد يساعد ما يفعل العراق الآن على الخروج من المأزق الطائفي بالمحاصصة القبيحة.

الخميس, 27 يوليو 2017

وما تعملوا من خير «1-2»

نتوجه إلى الله ان تكون بداية اصلاح الخلل في العلاقات العراقية السعودية بداية لصلاح حال الأمة، ما تعرض له العراق وما تتعرض له سوريا ليس بالأمر الهين والمخطط الذي يستهدف تقسيم أعرق بلدين ليس عربيين فقط وانما هما ومعهما مصر والسعودية واليمن أعرق بلدان البشر على سطح الأرض، قد تكون هناك بدايات غير معروفة لاهل عاد وثمود إلا ان البشر من حقبة الأديان السماوية الثلاث وحتى الآن ينطبق عليهم قول الرحمن: «وما اوتيتم من العلم إلا قليلاً «على الرغم من كل العلم والتقدم الذي تحقق حتى الان، لسنا في وارد تقييم النوايا إلا ان حالة الانشراح والتفاؤل التي ولدتها لحظات اجتماع ولي العهد السعودي وهو رجل اللحظة وملك المستقبل في المملكة مع وزير الداخلية العراقي ومن ثم وصول رئيس اركان الجيش السعودي إلى العراق واتفاقه مع وزير الدفاع العراقي على اعادة احياء وافتتاح المنافذ الحدودية المشتركة وعلى تشكيل لجان للتعاون الأمني والاستخباراتي وافتتاح مراكز حدودية، ليس في ذلك طي لصفحات الماضي وانما معالجة حقيقية لكل الاسباب والأمراض التي فرقت بين العرب، لقد خاض العراق حربا امام إيران مدتها 8 سنوات لازلت آثارها ظالمة وغير مبررة، ولازال هناك من يرى انه كان لابد منها في ظل فورة اندفاع الجمهورية الاسلامية في تصدير الثورة إلى كل دول المنطقة، يجب ان نعترف بان المنطقة تدفع ثمن اندفاع هوس طائفي غير مبرر، لقد استخدم صدام حسين الشيعة في مواجهة إيران، شيعة الجنوب العرب دفعوا ثمن الحرب المجنونة، خسروا ابنائهم ومستقبل اطفالهم الذين تيتم مئات الآلاف منهم ان لم يكن الملايين، ودفع عدد آخر منهم الثمن يعد سقوط صدام بفعل الغزو الأميركي للعراق فقد تحول العراق والجنوب والموصل ومناطق اخرى إلى ساحة تصفيات ودفع ثمن متأخر.

الأربعاء, 26 يوليو 2017

مصر التي نعرفها «2-2»

مصر لا تحتاج الى شهادة مني او من سواي ولا اطراء. لذلك نتحدث عنها بما لا يقبل به الآخرون. اتعبوها ليتعبوا كل العرب. اضعفوها لينالوا من كل العرب والا لما حصل ما يحصل في العراق وسوريا وليبيا واليمن. تآمروا عليها. العرب نعم العرب من قبل بالتآمر على مصر. دخلوا الى المستنقع الذي يدفعون ثمنه الآن. المفارقة ان حكيم العرب، الذي تعرضت بلاده الى غزو غادر والى النهب والى الجريمة والاساءة، يقف بكل قوة وصراحة وجرأة وانسانية وهذا شأنه طوال فترة معرفتي به، ليداوي جراح العراق. ليساعد العراقيين للخروج من محنة قلة الزاد وطول الطريق. لست بحاجة الى مكافأة مقابل كلمة حق اقولها واكررها وبعد ان اتهمت مراراً بالعمالة وبأمور اخرى، لم يعد لدي ما اخشاه ولا ما اتطلع اليه .وفي وقت ما نخيت من اتمنى ان يقرأ مقالي هذا ان يطلق علي رصاصة الرحمة ان كان يرى فيني ما استحق عليه ذلك لوقوفي كل عمري معه في زورق واحد. هذه هي مصر التي نعرفها. مصر التي ستدافع عن عروبة الامة وعن سيادة ووحدة اراضي العراق وسوريا وليبيا وحتى اليمن. معاذ الله ان يكون للسعودية شيء قريب او بعيد في مشروع تقسيم اليمن. انما هنالك من هم بداخلها ممن حاق بهم ما حاق بأكراد العراق. فباتوا يظنون ان دواء الجهل والاخطاء والظلم والتعسف في الانفصال.  كررت على العراقيين في حلقات برنامجي فضاء الحرية من قناة «الفيحاء» ان يتناسوا اخطاء الماضي وان يعتصموا بحبل الله وان يتعظوا وان يمدوا ايديهم الى بعض وان يتخذوا من تجارب الكويت والخليج مثلا لإعادة بناء بلدهم لكنهم سقطوا في الاختبار فكانت علاماتهم محاصصة طائفية اتقنت فن تجهيل الشعب وسرقة الحاضر والمستقبل.

الثلاثاء, 25 يوليو 2017

مصر التي نعرفها «1-2»

بعد أيام من إعلان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد تبنيه لمؤتمر دولي لإعادة اعمار المناطق المحررة من العراق ـ ارسل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وزير خارجيته سامح شكري الى بغداد ناقلا للرئيس العراقي الكردي فؤاد معصوم رسالة مصر الامة التي ترفض تقسيم العراق والمساس بسيادته والتي تقف معه صفا واحدا للحفاظ على عروبته. لم تستطع مصر الامة  التي رضع من حليبها كل العرب ثقافة وعلماً وأدباً وفناً وديناً، ان تقف بعيدا عن العراق وان تلتزم الصمت وهي ترى وتسمع بمشاريع مفتعلة لمصلحة اسرائيل التي تقف وراء كل هذا الذي يحدث الآن. اكراد العراق يعتزمون التصويت على استفتاء من جانب واحد لتقرير مصيرهم ويريدون ضم اي اجزاء يريدونها الى دولتهم. لا احد ينكر ان العراقيين ارتكبوا اخطاء فاحشة بحق الاكراد. ولا احد ينكر ان خارطة طريق الحكم في العراق مصممة على نحو يقود الى افتعال ازمات طائفية لصالح اطراف خارجية لا تريد عراقا على الخارطة. ولا احد ينكر ان لدى الاكراد مبررات للخوف من استمرار الوضع الحالي في بلدهم المحكوم طائفياً لمصلحة دولة اخرى، الا ان كل هذا ليس مبررا لطعن العراق وتقسيمه والاستعانة باسرائيل او تركيا او ايران وكلها لها اغراضها وحساباتها التاريخية مع العراق. العراق حتى في عهد صدام يوم أن عاقب مصر بسبب زيارة السادات للقدس لم يغلق ابوابه في وجه المصريين وعاد وكفر عن سوأته بأن اعاد العلاقات الى طبيعتها والرئيس انور السادات له تسجيل لا يقبل التحريف يؤكد ان العراق وقف مع مصر في ضائقتها ايام حرب 73 عندما نفد العتاد وتعاظمت المؤامرة على بلاد النيل لتمكين اسرائيل من استعادة انفاسها. وايام الحرب العراقية الايرانية المدمرة، كان هناك نحو ثمانية ملايين مصري في العراق. من اساتذة جامعات واطباء ورجال اعمال ومعلمين الى أبسط الوظائف.

الإثنين, 24 يوليو 2017

هي التي ساعدتهم «2-2»

واعرف جيداً أن الشيخ صباح الأحمد الأمير الحالي كان قد جند نفسه لانجاح الصندوق وانجاح الهيئة . وكان وراء مضاعفة وزيادة مبالغ ميزانيات المؤسستين على مدى تعدى  الثلاثين عاماً. وفي عام ما قبل الغزو الغادر وكنت مراسلاً لصحيفة الشرق الاوسط السعودية من الكويت، حدث ان قمت بزيارة الى  اخي وصديقي الكبير الراحل جاسم الخرافي واعتقد ان ذلك حصل في عام 1985 وكان وزيراً للمالية يومها .لم اكن اعرف بو عبد المحسن قبل عام 1978 الا ان علاقتنا كانت قوية على مدى سنوات قليلة. عند زيارتي له جاءه سكرتير مكتبه يذكره بان لديه موعدين الأول مع رئيس تحرير صحيفة الشرق الاوسط وكان يومها الزميل عرفان نظام الدين  والثاني مع السفير أحمد السقاف. هممت بالخروج مستأذنا فقال لي اجلس لأني اريدك ان تكون موجودا عند اللقاء الصحافي مع رئيس تحرير الشرق الاوسط . حاولت ان اعتذر منعا للاحراج قال : اريدك موجوداً حتى لا يطول اللقاء لاني اعد لمواجهة لا اقوى عليها مع السقاف. تعجبت من كلامه ولم افهم فحواه فقال لي حتى لا تظل لديك اسئلة حائرة . السقاف رسول الشيخ صباح الاحمد الي. الشيخ صباح وكان وقتها وزيرا للخارجية  نذر نفسه للخير واخذ على عاتقه  اصعب دور تمارسه دولة وليس مسؤولاً ايا كان. والسقاف تعلم من الشيخ صباح لغة الخدمة التي لا يعرف عنها أحد. ونحن في الكويت نخصص جانباً مما لنا  لاهلنا واخواننا . اننا نخدمهم لاننا نخدم انفسنا. فالبيت واحد ولا يمكن ان نشعر بالراحة وهناك طفل بلا مدرسة في اليمن او اي مكان في المنطقة. وقال لي الدكتور سعيد سلمان الرجل الفاضل مؤسس جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا وزير التربية الاسبق في دولة الامارات ان الكويت كانت بوابة الخير لبلاده. وقال الكثير واشرت مرة الى انني كنت اسير معه ليلاً على بلاج طويل في الفجيرة  وكان معنا وزير اردني سابق من عمالقة الاقتصاد العربي وقال الدكتور سعيد اسأل الله ان يكون مازال حيا ليواصل كل الخير الذي تعلمه من صباح الاحمد عن بعد وبالاقتداء، قال كل ما في المنطقة من نهضة للكويت فيها حجر أساس.

الأحد, 23 يوليو 2017

هي التي ساعدتهم «1-2»

لا اعتقد أن هنالك دولة واحدة لها فضل على الكويت باستثناء مواقف دول مجلس التعاون والمجتمع الدولي التي وقفت معها أيام أزمة الغزو الغادر والدول التي استضافت الكويتيين الذين لم يطيقوا العيش في ظل الاحتلال والدول التي حاربت من اجل تحرير الكويت. وكثر من هذه الدول قبض ثمناً وحصل على مكافأة . وحتى  وان كان الاجر من الله في ميزان حسنات أصحاب القرار أو العامة. الا اني اعني أمراً آخر في  كلامي عن أن لا فضل لاحد على الكويت،  فالكويت هي التي ساعدت دول المنطقة وهي التي خصصت الأموال لبناء المدارس في المنطقة من خلال الصندوق الكويتي للتنمية او من خلال هيئة الجنوب والخليج العربي. الكويت هي التي بنت الجامعات والمستشفيات والمراكز الطبية وهي التي حفرت آبار مياه الشرب أو أقامت أو مولت مشاريع الطرق والجسور وايصال الماء والكهرباء للقرى  والارياف والمدارس وهي التي بنت المساجد ودور العبادة . وحتى المطارات والموانئ التي استبدلت الآن في بعض الدول التي فاء الله عليها بالخير وتم اعادة بنائها، كان للكويت دور فيها. حتى الكتب ومناهج التعليم ومرتبات المعلمين في بعض الدول والمناطق كانت هيئة الجنوب والخليج تدفعها عن محبة وطيب خاطر وطوعا ومن باب اشراك الاشقاء بالنعمة ومساعدتهم على تخطي الاحتياجات ومعالجة تبعات ضائقة كل منهم. ولم اسمع قبل الثاني من اغسطس 1990 وهو يوم ملعون ان هناك من ساعد الكويت في شيء. فلم تكن الكويت بحاجة الى مساعدة من أحد. بل ان تجارها ورجال اعمال منها ومصرفيين  وبين هؤلاء يعض ابناء الاسرة الحاكمة  الذين استثمروا في العقار والاسواق وانشأوا بنوكا وشركات  ومؤسسات مالية وتجارية  ومنهم من انشأ فنادق ومجمعات سياحية ومازالت لديه  مثل هذه الاسهامات حتى بعد ظهور طبقة جديدة في المجتمع الخليجي من المواطنين الأثرياء وهو امر طبيعي في ظل  تدفق عائدات النفط  وحركة البناء والتنمية التي نشأت مع حركة رأس المال التي دارت في المنطقة توافقا وتلازما مع امور عدة شهدها الخليج تحديداً على مدى العقود الاربعة الأخيرة. لقد عايشت وانا صحافي عمل هيئة الجنوب والخليج العربي وتابعت لبعض الوقت الاديب والرائد احمد السقاف  وهو شاعر بل واحد اهم رواد النهضة الفكرية. وكان الى وقت ما مديرا أو مسؤولا عن الهيئة وهو سفير بوزارة الخارجية ومدير ادارة.
يتبع

السبت, 22 يوليو 2017

الشرق والغرب 5

سيظل الشرق والغرب متباعدين. هذه هي سنة الحياة. لذلك سيكون من الصعب تصور اندماج روسيا وجمهورياتها والصين ومعها توابعها في الكيان الرأسمالي العالمي مهما تطورت لغة التجارة العالمية ومهما تعاظمت المصالح المشتركة. كان من البديهي ان تسارع دول اوروبا الشرقية «دول حلف وارسو» ومعها المانيا الشرقية الى الارتماء في احضان اوروبا الغربية «حلف شمال الاطلسي» فقد تسبب الكم الهائل من الاخطاء في عهود فترات حكم الاتحاد السوفياتي السابق والقسوة المفرطة ورفض الآخر من قبل القيادة المركزية للحزب الشيوعي التي كان يتزعمها السكرتير العام للحزب وكان جوزيف ستالين اول من تبوأ المنصب وزاد من صلاحياته وقوته وهيمنته على هذه الدول وتجنيدها لخدمته  دافعا تلقيائيا ورد فعل طبيعياً لطي صفحة الماضي وتعويض المواطنين ومنهم الانظمة الحاكمة الجديدة عن المعاناة التي تعرضوا لها. واعتقد الغرب في وقت ما بعد انهيار الدب السوفياتي ان روسيا نفسها قد تتفتت اكثر وقد تتحول الى دولة رأسمالية او على الاقل تعمل بالاقتصاد الحر. وبدا ان مغريات المادة والثراء وبيع مصانع واسلحة وقواعد واسرار الدولة العملاقة المنهارة  كان دافعا لا غبار عليه لاغراء اكبر عدد من المتنفذين للاسراع بالتقارب مع الولايات المتحدة والعمل لصالح او مع المخابرات الاميركية. الا ان هذه الغفوة لم تدم. وايقظت قسوة الحياة واخطاء وجبروت المافيات التي حلت محل المؤسسات الامنية والعسكرية السابقة  الروس تحديدا من سباتهم ففاقوا. يقابل ذلك ارث هائل من الخوف المتوطن في عقل المؤسسة العسكرية والامنية والقطاع الاقتصادي الاميركي من الحركة الشيوعية العالمية. لذلك سيكون من الصعب جدا جدا ان تتخلى روسيا عن ورثها السوفياتي وبالتركيز النافع والمفيد من الفكر الشيوعي الذي جمع شتات روسيا مرة اخرى تحت مظلته ولكن بطريقة تختلف عن حرفية الاتحاد السوفياتي السابق او الفكر الشيوعي الذي طبقته موسكو من قبل. وفي يقيني لم يكن الامر بديهياً في الثقافة والفكر الانساني والفهم الاستراتيجي لأمور ادارة العالم ان هناك مصلحة وارادة في ان تظل روسيا كما هي وان تظل اميركا كما هي وان يظل هذا التباعد قائما طالما هو بحدود القدرة على السيطرة عليه. نعم هناك حاجة لمن هم اقل منهم قدرة على الدفاع عن مصالحهم وسيادتهم ووجودهم أن يلجأ الى الطرف الاكثر توافقا معه. في مفردات ثقافة اللعب مع الكبار  المصلحة وحدها التي تجعل هذا الطرف مع ذاك او مع هذا. ومصلحة الكبار لا الصغار هي ميزان القياس وبوصلة الاتجاه على الدوام. وفي قناعة اصحاب القرار في الولايات المتحدة فإن الشيوعية العالمية المخففة الجرعة تماما بشكلها الحالي في روسيا هي اشبه بموقف اوروبا المسيحية الكاثوليكية والبروتستانتية من الاسلام التركي الذي ليس سلفيا ولا اخوانيا على طريقة السلف والاخوان المسلمين العرب. ومع ان الاسلام دين البشرية وهو ما يريده الله وبطريقته الا انه من الصعب على غير العربي أن يفهم الاسلام كما هو في النص القرآني احد اكثر من العرب الا الفقهاء فقط. وفي التاريخ الاسلامي عدد كبير من علماء الاسلام وعباقرته ممن هم من اصول غير عربية. إلا انهم ليسوا العامة وانما الخاصة واصحاب العلم والاختصاص فقط. الا ان هذا لا يعني ان طائفة واحدة او مذهب واحد او فريق واحد من المسلمين العرب هم المؤمنون وحدهم وان الجنة لهم دون سواهم وان الله لن يقبل بغيرهم من عباده. بل ان حتى الفارق بين الاسلام العربي المعتدل منه الذي لايقبل بالخلط بين المحرمات وقت اداء الصلاة كأن لا يكون المرء قد توضأ قبل ان يتطهر من الجنابة او من الخمر بأي قدر كان او ان يصطحب صديقته معه الى المسجد او ان لا يكون مؤهلا لاداء الصلاة لحظتها او ان يكون قاصرا ثقافيا عن التمييز بين الحلال والحرام وبين الاسلام التركي الذي يقبل بكل هذا في العموم غير ذوي العلم والتفقه فارق كبير قد ينقض اصل الصلاة والمبرر والهدف منها الا وهو المثول بين يدي الكريم بكامل الوعي والاهلية والنظافة لم يعتبر كافيا من وجهة نظر الغرب غير المسلم لقبول الاتراك في النادي الاوروبي. كما ان ليس بإمكان الروس والجمهوريات الداخلة ضمن روسيا الاتحادية ان تقبل التخلي عن بقايا الشيوعية والاشتراكية .

الجمعة, 21 يوليو 2017

بذور وبثور «2-2»

الجزيرة وضعت قطر على الخارطة وأجبرت كل الأطراف الأخرى دولا وسواها على التفكير مليا في أي أمر تريده من الدوحة أو تريد تحديد موقفها منه. لم تكن هنالك قناة عربية عالمية بقوة وسلطة  «الجزيرة»  وفد عايشت ذلك عن قرب. وكان أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة يدير القناة بشكل شبه مباشر عبر رئيس مجلس إدارتها الشيخ حمد بن ثامر وعبر مديرها العام  محمد جاسم العلي الذي كان المحرك الحقيقي للقناة. ولعب وزير الخارجية ورئيس الوزراء السابق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ورقة الجوكر في نجاح القناة وتفوقها وضمان سرعة انتشارها وكان وقتها وربما مازال هو والأمير السابق، عقل واحد ومنطق واحد وبجرأة إعلامية وسياسية لا حدود لها. لقد حققت الجزيرة أهدافها بالتأكيد واستحقت الثلاث مليارات دولار التي انفقت عليها. لا شك أنها لم تسلم من الأخطاء ولم تسلم من الأمراض الإعلامية الناتجة من الافراد لا من الالة الاعلامية الجبارة التي قال عنها الرئيس المصري الأسبق طيب الذكر حسني مبارك انها «علبة كبريت ازعجت مصر وارعبت سواها» . لم احبذ الانتقال الى بيروت مع ان ادارة «المشاهد السياسي» اشترت شقة كبيرة فاخرة في الحمراء واشترت امتياز جريدة المحرر من صاحبها وليد أبوظهر تحسبا لإصدار جريدة يومية في بيروت جنبا الى جنب مع «المشاهد السياسي»  وعلى نفس وهوى السياسة المتبعة في قناة «الجزيرة». لذلك لم أدخل في حلبة الإعلام اللبناني الذي احفظ وأذكر أسماء عدة تعاملت مع بعضها مهنيا او التقيتها في مناسبات مثل  سليم اللوزي، رياض طه، طلال سلمان، غسان تويني، بسام فريحه ومراسل «المشاهد السياسي» الاول عباس صالح  وزميل عمل معنا في الانباء منذ بداية الثمانينات وعاد الى بيروت في عام 1986 وهو هشام طالب وبالطبع الزميل الاستاذ خليل بيضون  احد الذين تعلمت منهم ووجيه العجوز سكرتير تحرير الأنباء الأسبق وزميلي سمير ناصيف في «المشاهد السياسي» والراحلة ليديا جورجي احد أفضل من عمل في وكالة الصحافة الفرنسية لبعض الوقت.
وبالطبع د. احمد طقشة مدير تحرير «القبس» السابق وزميلي في مجموعة شركة الدار الكويتية للاعلام وكنا معا قبل ذلك في «الوطن» إلى ان وقعت كارثة الغزو. وكنت آخر من أجرى لقاء مع اللوزي لجريدة الأنباء ونشر على صفحتين ثم سافر واختفى واختطف وعذب وقتل.

الصفحة 3 من 78