جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الخميس, 28 سبتمبر 2017

مالهم وما لسواهم

ليس بودي أن اسهب في الكتابة عما يمكن ان يحصل للعراق بعد الاستفتاء الكردي على الانفصال، فالاكراد انفسهم استخدموا من قبل دول كبرى في غرس نواة تفتيت المنطقة تماما كما استخدم صدام حسين في الحرب مع ايران وكما فعلوا معه في دفعه الى فعل ما فعل  في الكويت بعد ان وقفت معه واجزلت له العطاء سنوات الحرب المجنونة ليس حبا به وانما تفاديا لنيران الحرب. هناك اطراف عدة تشترك الآن في مأساة العراق واسميها مأساة لانها ستدخل العراق وربما المنطقة في دهاليز حروب مريرة ومدمرة المستفيد الوحيد منها اسرائيل. لكن،  هناك القوى الحاكمة والمتقاسمة للحكم والثروة في العراق على حساب الاغلبية المهمشة التي سلمت رقابها ومصيرها الى المتنفذين الذين يحكمون باسم المذهب وليس باسم الكفاءة والاهلية. وباسم التبعية للغير وليس استنادا للولاء للوطن . وهناك العرب السنة والاقليات الاخرى التي دفعت دفعا للاستقواء او اللجوء الى  الشمال الكردي لعدم وجود بديل آخر. وفي مقالات سابقة كتبت عن الاخطاء التاريخية لعرب الجوار العراقي التي حاربت العراقيين وعادتهم واغلقت الابواب والحدود في وجوههم زعما بأنهم مواطنو صدام حسين، فاضطر اغلب العراقيين شيعة وسنة واكراداً وسواهم الى المرور من البوابة الايرانية في تعاملهم مع العالم . ولمثل هذه الخدمات التي قدمتها لهم طهران ثمن يدفع الآن من قبل الكل بغض النظر عن المذهب باستثناء من ترك العراق على امل ان  يصدق من فتح ابوابه له من دول الجوار بوعده في المساعدة على معافاة العراق من الامراض التي لحقت به . ومات من مات من هؤلاء ومن ابرزهم الشيخ حارث الضاري والشيخ ضاري المشعان وآخرون توسموا خيرا بأنظمة قربتهم منها لأغراضها الخاصة  وصدقوا وعودهم. ودفع العراقيون الثمن مضاعفا بعد سقوط صدام بفعل الغزو الاميركي غير المبرر لانه كما يتضح الآن كان مرحلة مهمة للوصول بالعراق الى ما هو عليه الآن.
المشكلة اكبر بكثير مما يفعل الاكراد الان. انهم مجرد شرارة اخرى من شرارات الربيع العبري. وفي عشرات المقالات السابقة وفي حلقاتي التلفزيونية في لندن لم انكر ان الاكراد تعرضوا للظلم والاضطهاد الا انهم كما قال حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي ان الاكراد ليسوا وحدهم من تعرض للأذى من الرئيس العراقي الاسبق» وبالتالي فان التحجج بأن الشراكة غير مجدية مع بغداد بزعم ان بغداد لم تلتزم بأصول الدستور ومواده في التعامل مع مكونات البيت العراقي ، مسألة غير دقيقة ولا يعتد بها, فالعبادي لم يقل مثلا ان مسعود البارزاني رئيس الاقليم والذي لا شك لدي في انه يطمح بان يدخل التاريخ في أنه أول رئيس لأول دولة كردية في الشرق الاوسط  لم يولد في العراق وانما في مهاباد بايران . ولم يقل كما تزعم بعض الاوساط من انه ينحدر من ام يهودية . العبادي اكتفى الى التطرق الى مسألة الفساد واموال النفط التي لم يستفد منها سكان الاقليم والتي قال انها تودع في حسابات خاصة وليس للحكومة، وبالتالي لا يستفيد منها المواطن الكردي. انا ممن يؤيدون منح الاكراد استقلالهم طالما انهم لم يكتفوا بالتمتع بامتيازات كاملة . اللغة والتراث والثقافة والاعلام والمواطنة الكاملة واقتسام حصة من الدخل القومي وحقائب وزارية بالنسبة والتناسب بالحكومة المركزية ومنصب رئاسة الجمهورية . وكان اكراد العراق من عام 1973 والى 1990 الوحيدين في محيط الذين يتمتعون باعتراف كامل بحقوقهم وبحكم ذاتي كامل ومن 1990 ولغاية اليوم بمثابة شبه دولة مستقلة مؤلفة  من دولتين «دولة السليمانية ودولة اربيل».  الا أن العامل الطائفي، مشكلة بالفعل وان كان اقليم كردستان لم يتضرر منها على الاطلاق. الا ان المشكلة ان الاكراد يريدون ما هو لهم وما هو لسواهم من العرب والتركمان وأقليات اخرى.

الأربعاء, 27 سبتمبر 2017

الاستفتاء بين الحق والباطل

يجب عدم تحميل الأكراد وحدهم أمر ما يمكن ان يجره الاستفتاء على الانفصال من العراق من ويلات على كل المنطقة . فهم اداة طيعة بيد كثيرين مثل اغلب الآخرين وليس بيد اسرائيل وحدها التي  لا تخفي دعمها للانفصال ولا سعيها لتمزيق كل المنطقة وتقسيم كل الدول العربية. الا ان الاكراد ومن لجأ اليهم من سنة العراق  دفعوا الى هذا الطريق دفعا. نعم تسببت الحالة الطائفية المفرطة والتسيب والسرقات والفساد المالي وانحسار الولاء للوطن على حساب الولاء المذهبي وتفاقم البطالة والانقسام والتشرذم السياسي وتعاظم  الارهاب  والقتل وغياب الامن وتراجع التعليم، تسببت كل هذه الامور في تسهيل استقواء الاكراد واطراف كثيرة اخرى تشكل اشبه بالخلايا النائمة ، لتمرير مشروع تقسيم وتفتيت العراق وربما محوه من الخارطة. الا ان الحالة التي وصل اليها العراق مقصودة ومخطط لها ولم تتم مصادفة وهي بالتالي ليست سببا في رغبة الاكراد في الانفصال عن العراق وانما كانت هدفا بدون ان يصل اليها العراق، ما كان لأحد ان يجرؤ على سرقته ولا على التلاعب بمصيره ولا فتح الابواب امام اسرائيل ودول اخرى لتعبث به. الا ان العراقيين انفسهم السياسيين منهم واغلب من هم في الحكم يدينون بالولاء لدول اخرى وليس لوطنهم، وعامة الناس الذين تحولوا الى سذج يقادون الى هذا الامر او ذاك اما بالتبعية المذهبية التي لاعلاقة لها بالدين مثل كل المظاهر المعيبة التي تنسب الى محبة اهل بيت النبوة وهم براء منها ولا يمكن بأي حال من الاحوال الربط بين التخلف والجهل والامية ومحبة اهل البيت والولاء لهم فهم من بيت طاهر وفكر ناضج اختار التضحية في سبيل القيم لا المصالح . الا ان المشكلة الاكبر ليست في المستنقع الذي دفع اليه العراق بإرادة عربية جماعية تقريبا وانما فيمن سيكون التالي . في البداية ضاعت فلسطين وشرد اهلها والآن هناك عشرات الملايين من العرب المهمشين او المشردين حتى داخل دولهم او اللاجئين في الخارج، ليس طمعا واملا في حياة افضل وانما تسولا لما توفره قوانين ونظم الدول التي يفرطون بأرواحهم ويغامرون بأرواح ابنائهم من اجلها ويرتضون العيش في مجتمعات لا تتطابق بأي حال من الاحوال مع معتقداتهم وعاداتهم. هذا الكلام لا ينطبق على كل من اجبرتهم الظروف والحياة وارادة من هم اقوى منهم على الهجرة والاقامة في الخارج . فهناك مئات آلاف العرب من كبار رجال الاعمال والاكاديميين والاداريين والاطباء والفنانين والاعلاميين الذين لا يستطيعون المعيشة على حساب انظمة التأمينات والمساعدات التي تقدم للعاطلين والعاجزين ومعدومي الدخل. فاختاروا العلم والعمل والكفاح في الحياة. بقي ان اقول ان كل الذين ساروا في طريق دفع العراق الى ماهو فيه بما في ذلك الاكراد الذين يتم استخدامهم ورقة لحرق العرب سيتذكرون فداحة ما عملوا. كذلك حال العراقيين العرب السنة الذين أجبرتهم طائفية الحكم الحالي في بغداد على الهرب واللجوء الى المناطق الكردية وهو ثمن سيكون صعبا اذ ان الوقت سيثبت انهم هم ايضا اجرموا بحق بلدهم ونسيجهم الاجتماعي وسلموا أنفسهم الى...

الثلاثاء, 26 سبتمبر 2017

السلام والحرب

يقولون إن الغباء يتمثل في تجربة نفس العمل أو الاجراء مرتين بنفس الطريقة وبنفس الاسلوب وتوقع نتائج مختلفة ويقال ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، والكلام الثاني يناقض الأول إلا اننا نحن العرب ماضون في التجريب مع ارتفاع الكلفة وتعاظم الثمن، هناك عادات وتقاليد نزوات كثيرة يفترض ان يكون قد عفا عنها الزمن، جربنا التآمر على بعضنا والغدر ببعضنا وجربنا الجهل والأمية والفساد وكلها أمور لا نفع فيها ولا خير يرجى منها، فلماذا الاصرار عليها لماذا لا نجرب الصحيح الآن بدل الغلط؟ لنبدأ بمنح قطر مثلا فرصة ايضاح الأسباب التي دفعتها إلى لعب الدور الذي تشتكي دول المقاطعة منه مثل ايواء المختلفين مع دولهم أو المطلوبين للعدالة وزعماء وقادة حركة حماس وتطاول قناة الجزيرة على بعض القادة والرموز والدول في اطار رامجها الحوارية أو تقاريرها السياسية أو متابعاتها للأحداث،غير ان قناة الجزيرة ليست وحدها التي تحمل عملا من هذا النوع، فهناك قناتان عربيتان على الاقل تتعامل بالصواريخ الإعلامية الموجهة التي ترميها من الارض بدلا من اخبار معتادة من شأنها ان تزيل الهم وتقرب المسافات وتعالج الخلافات، وفي عواصم دول المقاطعة معارضة تحمل السلاح على الارض رفي دولها، ثم لماذا لا نبتعد عن افتعال الازمات الطائفية ونكف عن التنابز بالألقاب؟ ماجدوى ان نظل نسبح ضد التيار وان نظل ادوات في لعبة يتقاسم فيها كبار المغانم من ثرواتنا فيما نظل ننزف حتى اخر رجل وامراة، لسنا وحدنا من تم التغرير به وافتعل حروبا ومشاكل لأهله وجيرانه، ولسنا وحدنا من اختار المستنقعات الاسنة وحمل السلاح في مواجهة بعضنا البعض بسبب خلافات حدودية، ولسنا وحدنا من توسع ومد اقدامه إلى ابعد مما هو مقاس فراشه، ولسنا وحدنا من لبس ثوبا غير ثوبه وتمنطق بلغة غير لغته، إلا ان كل من فعل كل أو بعض هذا من غير العرب والمسلمين سرعان ما ثاب إلى رشده واستبدل الاخطاء بايجابيات ومشاريع تعاون وتنمية، دعونا نجرب الصناعة والزراعة العلمية والتجارة الانتاجية وليست الاستهلاكية دون الحد من الانفاق ومن الاستهلاك لكن وفقا للمعدلات المعتادة للرفاه والتمتع بخيرات الحياة، وحتى إسرائيل التي بيننا وبينها خلافات ابدية، قد تحتم الظروف اقامة علاقات معها متى ما نشط الساعون إلى السلام فيها ووقعوا اتفاقا مع الفلسطينيين يتيح سلاما عادلا دائما، ووقتها يحقق العرب كل اغراضهم بالسلام لأن الدولة العبرية ليست مصممة أو مخلوقة مسلحة بمناعة تقيها تبعات السلام في حين ان الحروب هي التي تخدمها وتبقيها على قيد الحياة.

الإثنين, 25 سبتمبر 2017

بمنتهى الإخلاص

ليسمح لي الشاعر البصري التنومي الرائع أحمد مطر اطال الله في عمره وعافاه من مرضه ومعاناته في غربته ان استعير منه ما قاله عن العرب: يكذبون بمنتهى الصدق، يغشون بمنتهى الضمير، ينصبون بمنتهى الأمانة، يخونون بمنتهى الاخلاص، يدعمون اعداءهم بكل سخاء، يدمرون بلدانهم بكل وطنية، يقتلون إخوانهم بكل إنسانية، عندهم مناعة ورفض في تطوير الذات والتقدم العلمي وتبلد ذهني للغاية، حقائق مؤلمة ومذهلة، مناسبة هذا الكلام الآن مني وليس من اخي أحمد مطر ان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو اعلن من على منبر الامم المتحدة انه سيبحث موضوع استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين ومع عدد من القادة العرب، أي ان هناك علاقات مباشرة بين بعض الزعماء العرب أو الدول في الحقيقة وهي ست أو سبع دول مع إسرائيل، وهي علاقات سرية غير معلنة، وفي ظل استمرار إسرائيل في سياسة تهويد الأقصى وكل القدس والضفة الغربية والحديث عن دولة فلسطينية بديلة في سيناء فإن معنى ذلك ان هذه الدول العربية متفهمة جدا لأسباب التصعيد الإسرائيلي وقابلة بالمشروع الإسرائيلي الذي سيقود إلى تقسيم سوريا والعراق وبعدهما مصر، فلماذا التعامل سرا مع الدولة العبرية ولماذا اخفاء حقيقة ان هذه الدول توافق ضمنا وربما غدا علنا على مشاريع تقسيم عدد من الدول العربية، خاصة وان إسرائيل داعم رسمي معلن لانفصال اكراد العراق عن بلدهم،انا شخصيا سبق ان كتبت واعلنت صراحة وعلى الملأ في برامجي التلفزيونية ان استمرار احوال العراق في التردي من دولة بحكم دكتاتوري بدون حريات إلى دولة طائفية اكثر قسوة واكثر امية واكثر جهلا باحتياجات الإنسان التنموية وبمتطلبات التطور مع الحياة، فان من الأفضل ان يتمتع الاكراد وحتى السنة بدول مستقلة، إلا ان المشكلة ان مطالب الاكراد تعجيزية، فهم يريدون مناطق نفطية ومناطق استراتيجية مختلف عليها ولا يمكن ان تكون لهم فيها أغلبية، ما يهدد باندلاع حروب دموية لا طائل منها، وكنت اعتقد ان العراقيين تعبوا من الحروب العراقيين الشيعة والسنة والاكراد على السواء وان الوقت مناسب لإقامة دولة عصرية تتوافر لها كل مقومات التقدم والتطور والنمو والرفاه والاستقرار والأمان، إلا ان العامل العرقي والمذهبي والتطلع إلى عاملي السلطة والمال سيدمران ليس العراق وحده وانما دولا اخرى ستحذو حذوه، وهو بالضبط ما تريده إسرائيل وتريده ايضا دول كبرى في المنطقة وان غدا لناظره قريب.

الأحد, 24 سبتمبر 2017

العلاقات مع اسرائيل

كل العرب باستثناء بلد او اثنين على وجه الدقة، لديهم اتصالات او علاقات مع اسرائيل وبعضهم لديهم مصالح وعقارات واستثمارات. ومن هؤلاء البعض ممن كانت لديهم هذه المصالح في القدس واماكن اخرى من فلسطين قبل وقوع نكسة حزيران يونيو  1967 وهي الحرب التي نشبت بين اسرائيل وكل من مصر وسوريا والاردن  واستمرت ستة ايام وانتهت  في العاشر من الشهر نفسه، وأدت إلى احتلال إسرائيل  لشبه جزيرة سيناء المصرية، وقطاع غزة والضفة الغربية ومعها القدس والمسجد الاقصى وهي كلها اراض ومدن عربية فلسطينية كانت تحت الادارة الاردنية، كما احتلت مرتفعات الجولان السورية. وتسببت باستشهاد نحو 30 الف جندي عربي مقابل ثمانمئة اسرائيلي. ووصفت بالنكسة ليس لأن اسرائيل كانت البادئة بالعدوان وانما للهزيمة الساحقة التي حلت بالجيوش العربية. وحرب حزيران هي  الثالثة ضمن حروب الصراع العربي الاسرائيلي. وهي الحرب التي خططت لها الصهيونية العالمية وساعدت فيها الدول الكبرى تل ابيب في حين يقال ان هناك تورطا عربيا لصالح اسرائيل ساعدها على ان تفرض امرا واقعا الان من خلال الاستيطان في كل مكان في الخليل والضفة والقدس . ويدور الحديث الان كما ورد على لسان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي او كما حصل في اللقاءات التي جمعته مع بعض الزعماء العرب، ان ما تقوله الدولة العبرية عن نجاحها في تحقيق اختراق في الجدار العربي، صحيح الى حد ما وهو امر وجدت اسرائيل ان له مايبرر المجاهرة به بحجة التعاون مع العرب في مواجهة تنظيم داعش الارهابي او لحماية الدول العربية من هذا التنظيم مع ان العالم برمته يعي ويدرك ان داعش صناعة اميركية بمقاسات واهداف اسرائيلية او تصب في مصلحة اسرائيل. السؤال المطروح الان هو: لماذا تخفي الدول التي لديها علاقات مع اسرائيل مثل هذا الامر ومم تخشى؟ لقد سبب سلوك داعش وهو سلوك مرسوم ومعد مسبقا، تخوفا لدى العرب الذين لم يدخلهم التنظيم ليفعل ما فعل في العراق وسوريا، رعبا في هذه الدول من احتمال ارتداد افعال داعش عليها او من احتمال عودة ابنائها المنضمين لقوات داعش اليها. الامر الذي قد يجبر هذه الدول مرغمة على اللجوء الى  اسرائيل سرا او علنا لحمايتها، قناعة من هذه الدول بان اميركا هي التي تسلح داعش وان اسرائيل هي التي تحركه . في وقت تتسبب الاعمال الارهابية التي يقوم بها المغرر بهم من المسلمين في اوروبا وسواها بزيادة الكره والحقد والخوف من العرب ، والتعاطف مع اسرائيل. لذلك ستظهر على السطح عاجلا او آجلا اجراءات لا تسر احدا لانها ستضفي الشرعية على كل مافعلته اسرائيل دون ان تحاسب على جرائمها ودون ان تجبر على الانسحاب من المناطق التي احتلتها في حرب 1967 ودون ان تعترف بحل الدولتين .

السبت, 23 سبتمبر 2017

دورة تاريخية

هذه اول دورة عادية لاجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة التي تشهد رئيسا أميركيا يتحدث باللغة والمنطق الذي تحدث به الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب. الرجل قالها صريحة وقبل ان يحدد موقف واشنطن أو قبل ان يبدي رأيه الشخصي بأي امر، انه كرئيس للولايات المتحدة فإن ما يهمه اولا واخيرا هو مصلحة أميركا. هذا الكلام كان يقوله كل الرؤساء الأميركيين السابقين ويعملون به شاؤوا ام ابوا لان هناك كونغرس يحاسبهم واعلاماً يسلط الاضواء عليهم ورأياً عاماً يصعب القول انه غير مؤثر، إلا ان الرؤساء السابقين كانوا يقولون ذلك من بين الاسطر ولا يتحدثون عنه بشكل مباشر بالمنطق الذي تحدث به ترامب، وحتى مندوبته الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي الصهيونية الى حد العظم ذهبت اكثر من ذلك قبل رئيسها وقالت انها تلبس الكعب العالي لتضرب به اعداء اسرائيل ولم تقل العرب صراحة إلا انها كانت تعنيهم دون سواهم، وحتى مايك بنس نائب الرئيس الأميركي الذي سبق ان اشرنا له انه خلال الحملة الانتخابية في السباق الى البيت الابيض قال صراحة طمعا بالصوت اليهودي العالمي والأميركي والدعم الاسرائيلي، قال صراحة: جئنا لندعم اسرائيل ونحميها من العرب ونوقف أي خطر يهدد اسرائيل أو يسبب الازعاج لها. ترامب استخدم في الدورة الحالية للجمعية العامة للامم المتحدة وهي الثانية والسبعون، لغة غير مألوفة في العمل الدبلوماسي وشتم ايران وكوريا الشمالية وفنزويلا والامتين العربية والاسلامية تحت مظلة العزم على مواجهة الإرهاب. وهو ما اضطر كوريا الشمالية الى اطلاق اوصاف لا يليق ذكرها في المقال على عقلية ترامب وفحوى خطابه في حين قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه للاستهلاك المحلي واعتبره وزير الخارجية الايراني انه من بيئة العصور الوسطى ولا يمت الى العصر الحالي بصلة في الوقت الذي قالت فنزويلا انها بصدد مقاضاة الرئيس الأميركي على ما ورد في خطابه عنها، واحتراما لكل ما ورد ذكره في خطابات القادة أو ممثليهم التي ألقيت خلال الدورة إلا ان اغلب ما طرح كان يتعلق بدول أصحاب هذه الكلمات باستثناء العوامل القليلة المشتركة في السقف الانساني وسلة الموضوعات الداخلية إلا ما ورد ذكره في كلمة انطونيو غوتيريس الأمين العام للامم المتحدة الذي شخص المخاطر التي تهدد العالم واولها الكره والتطرف والإرهاب والأمية والفقر والمخاطر التي تواجه البيئة. نعم اعتقد ان الدورة الحالية للامم المتحدة ستكون بداية انحدار تاريخي خطير في نهج وعمل وبرامج وسياسة الأمم المتحدة.

الجمعة, 22 سبتمبر 2017

بيروت عامرة

نعم بيروت واحدة من المدن المميزة في كل شيء، عربياً ودولياً أيضاً، قد تكون هناك مدن أوروبية وأميركية أفضل منها جغرافياً وبيئيا، لكن لن يكون شعب أي مدينة أخرى مثل اللبنانيين أهل بيروت، بداية وقد يزعل مني البعض لأني سأقول إنه لو لم يكن هناك رفيق الحريري لما تم اعادة بناء بيروت بالطريقة التي هي مبنية عليها الآن، وأقصد الحي التجاري والضواحي التي دمرتها الحرب الأهلية، قد يقال: لم لا وقد يكون هناك من هو بامكانه بناؤها على نحو أفضل؟ ربما.. أنا لا أعرف الغيب، لكني تعاملت مع رفيق الحريري في لندن، أنا رئيس تحرير مجلة «المشاهد السياسي» وهو رئيس وزراء بدرجة سبع نجوم.
قابلته أول مرة عندما عقد مؤتمراً صحافياً في السفارة اللبنانية في لندن خصص لبيان وحشية وهمجية اسرائيل، وهي تشن عدوانها على لبنان وكان ذلك في عام 1992 على ما أعتقد، لم أر رئيس وزراء عربياً بالبلاغة والفصاحة التي كان يتمنطق بها باللغتين العربية والانكليزية، يومها كنت قائماً بأعمال رئيس تحرير جريدة عربية يومية كبرى تصدر في لندن قبل عملي في «المشاهد السياسي» التي كان لها موقف مغاير وغير ودي إلى حد ما مع الحريري.
ذهب الرجل إلا أن عمل المستحيل من أجل لبنان وبيروت، وهي عامرة اليوم بأسواق عصرية ومجمعات تجارية وفنادق هي الأفضل نظافة وخدمة وموقعاً، كان من المستحيل اصلاح ما دمرته الحرب الأهلية على النحو الذي عمله الحريري، استفاد من فورة المال والدعم السعودي ومن قدراته الهائلة ومن شطارة ونباهة اللبنانيين، وخلفه نجله سعد الحريري، لكن الفارق كبير ليس في الامكانات لأن رفيق تولى رئاسة الحكومة وهو أكبر سناً وأكثر خبرة وفي ظروف سعودية وعربية ودولية أيضاً تختلف، الله يكون بعون لبنان الآن وليس سعد الحريري فقط، فقد تغيرت الظروف وأدخلت اسرائيل وأوباما العرب في محرقة الربيع العربي وأكلنا الطعم ودخلنا دهليز محاربة بعضنا بعضاً، رحم الله الحريري وأطال في عمر لبنان لتظل بيروت عروس العرب.

الخميس, 21 سبتمبر 2017

الكلام الجديد

لأسباب كثيرة مفهومة وليست مبهمة، تصر فئة لا نملك الا الاحترام لها على التمسك بحرفية فهمها وحدها للنص القرآني في تسيير امور الدين.  هذا الامر يتم الآن بالتوارث على مدى اكثر من اربعمائة عام. ويتم اعتماد هذا الاساس في الفهم وفي التصريف وفي الافتاء استنادا الى السنة النبوية فقط. الا ان الموقف من آلاف الامور الآن ، يفترض البحث عن تشريع وافتاء جديد له علاقة بأدوات العصر وتطورات الحياة. لا يقبل الخروج عن ثوابت الدين لكن لا يعقل بالمقابل ان يصور الدين الحنيف الذي قال عنه الكريم وأراده صالحا لكل زمان ومكان، على غير ذي علاقة بالتطورات. كل شيء تغير عما كان عليه الحال  والايحاء بأن الدين توقف عن الافتاء او مواكبة تطورات الحياة يعطي سلطة لرجال الدين على حساب الدين وعلى حساب المسلمين كافة. شخصيا ليس بمقدوري ان اقتنع بمقولة او ايحاء ان الدين توقف عن مواكبة المستجدات والتطورات لسبب وحيد وهو ان كل شيء يتم بأمر الله. وليس بمقدوري ان ازعم ان ليس بوسع رجال الدين المسلمين ألا يقتصر تفقههم وعلمهم على امور الدين واصول السنة فقط. فطالما انهم اختاروا خدمة الدين فإن عليهم ان يتفقهوا بأمور الحياة وعلومها. ونقلا عن زكي الميلاد الكاتب في جريدة الرياض السعودية فإن العالم الهندي المسلم شبلي النعماني «1857-1914»  قد انتهى في عام 1902 من تأليف كتاب بعنوان «علم الكلام الجديد»، مؤرخا به أول عمل يحمل تسمية علم الكلام الجديد في تاريخ تطور الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر، وفاتحا به أفقا جديدا أمام علم الكلام الديني ليكون في مستوى الاستجابة لتحديات العصر. يقول النص ان هذه الخبرة الكلامية الجديدة على أهميتها الفائقة وقيمتها الفعالة لم تتنبه لها الخطابات الدينية التقليدية، ولم تقترب منها تواصلا وتفاعلا، ولا تثاقفا وانفتاحا.. وحتى لا يفسر تبني اي مسلم لمثل هذا المبدأ على انه محاولة افراغ الاسلام من ثوابته فإن الايضاح المطلوب يكمن او يتلخص في ان الله كفل لهذا الدين الصلاحية الدائمة والى يوم القيامة، وبالتالي فإن الخطاب الديني يجب ان يتوافق مع متغيرات العصر ليس بتطوير طريقة الصلاة ولا بالتخلي عنها ولا بالتخلي عن مخافة الله ولا بالاتجاه للالحاد او العلمانية ولا بوقف العمل بالاركان الخمسة وانما بالتعاطي مع امور الحياة وفي التعاطي مع العلم وفي الحث على العمل والبحث العلمي واقامة القواعد الصناعية وفي تطوير الفكر الاقتصادي الاسلامي ليتماشى مع العصر. فالكلام الجديد اذاً ليس شعبويا ولا لتحقيق مصالح خاصة لفئة او مذهب او تغليب تفسير على تفسير وانما هو امر مستحق وواجب ليظل الفكر الديني متطورا بحدود الشرع التي تزيل القيود التي اوقفت العقل الاسلامي عن الابداع واوقفت تطوره. لم يعد مناسبا ان تقتصر خطب الجمعة على كلام مكرر عن امور بالامكان بل الواجب يحتم على الآباء والامهات تعليم الابناء عليها. ليس من حق احد ان يجرد المسلمين من حقهم في ان يكونوا شركاء للعالم في العلم والصناعة والاقتصاد والتجارة والاسواق المالية الكبرى وفي الاختراع والاستكشاف وفي تطوير ادوات الحياة حتى لا نظل تحت رحمة الدول الصناعية في كل شيء.

الأربعاء, 20 سبتمبر 2017

فوارق كبيرة

يعد ابن رشد احد ابرز وأكبر وأشهر فلاسفة الاسلام . وهو عالم ومؤسس علم الفكر في التراث العالمي والغرب برمته بأكبر وأعرق جامعاته يعتبره  « ابو الفكر» . امن به العرب والعجم والعجم هنا هم غير العرب من المان وفرنسيين وانكليز وايطاليين ومن ثم الاميركان وسواهم عندما  قال  «لا يمكن ان يعطينا الله عقولا ثم يضع لنا شرائع  مخالفة لهذه العقول». وحذر ابن رشد من المتاجرة بالاديان واعتبر ان مثل هذه التجارة التي تسيء الى الاديان هي الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل.  قائلا: ان اردت التحكم في جاهل فان عليك ان تغلف  كل باطل بغلاف ديني. الا ان ابن رشد الذي كرم ولا يزال يذكر في اعرق الجامعات والمجتمعات بانه رائد الحركة الفكرية في العالم، تعرض للتكفير واتهم بالالحاد والزندقة وطرد من منصبه كوال للقضاء في اشبيلية  وهو اهم منصب في الدولة الاموية في الاندلس يومها وتحول الى منبوذ مبعد الى مراكش التي مات فيها  محروما من كل شيء.  لذلك يتقدم الكل الان ونتأخر نحن اهل القرآن وأحباب الله . وتطرقت الى سنغافورة في مقالات سابقة بمناسبة اختيار سيدة مسلمة متزوجة من عربي يمني ، رئيسة لبلادها بعد ان كانت رئيسة للبرلمان. فكيف تنصف سنغافورة المرأة المسلمة فيما لا تجد من هن افضل منها في العلم والدين والكفاءة المهنية ، من ينصفها في العالم العربي؟ اقول العالم العربي لان بنازير بوتو انصفت في باكستان حتى وان قتلوها فيما بعد والشيخة حسينة لاتزال رئيسة وزراء في بنغلاديش . اما مسألة سنغافورة ففضل الاسلام والمسلمين عليها كبير . فمع ان عدد سكانها لا يتعدى الخمسة ملايين وستمائة الف نسمة الا انها احدى افضل دول العالم في النظافة والادارة والاستثمار والاقتصاد  مع ان سكانها الذين  يصل تعدادهم إلى خمسة ملايين، هم خليط من الصينيين والملاويين والهنود  بالاضافة الى آسيويين من ثقافات مختلفة ومعهم القوقازيون  ويشكل الاجانب نسبة 42% من سكان الجزيرة وهم موجودون فيها للعمل أو للدراسة. وتعتبر سنغافورة ثالث دولة في العالم من ناحية الكثافة السكانية بعد ماكاو وموناكو بعد الانفجار الديموغرافي الذي شهدته من 1985 إلى 2001 ميلادي. وقبل الاستقلال في عام 1969، كان الناتج المحلي الاجمالي   511 دولارا، واعتبرت يومها  ثالث أعلى ناتج في آسيا الشرقية في ذلك الزمن. وبعد الاستقلال، ادت سياسة الاستثمار وتشجيع الصناعة، التي قام بها نائب رئيس الوزراء غوه كنغ سوي ، إلى تحديث اقتصادها.  وتمتلك سنغافورة تاسع أعلى احتياطي في العالم. ولدى سنغافورة  الدولة جيش وطني مجهز بشكل جيد ويعتمد على أحدث الأسلحة  ووفق مؤشر القيود هينلي فيزا عام 2014 احتل الجواز السنغافوري المركز الـ6 على مستوى العالم حيث يمكن حامله من دخول 167 دولة من دون فيزا مسبقة. وبعد انكماش في الربع الرابع لعام 2009 الذي وصل إلى المرتبة 6.8%  استعادت  سنغافورة تنامي اقتصادها في النصف الأول من 2010 لتصبح اسرع دولة في انعاش اقتصادها بنمو وصل إلى 17.9% .

الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

رئيسة سنغافورة

المنطقة  العربية وحدها التي ستظل تحرم المرأة من الكثير من استحقاقاتها السياسية والاجتماعية . وهناك من يرتهن الى فهمه او للتفسير الشائع عن قوله عز وجل :  «الرجال قوامون على النساء» سورة النساء 34 على انه تفضيل للرجل وتقليل من شأن المرأة .  إلا أن العزيز العظيم يتمم نعمته على الاثنين بقوله عز من قائل «بما فضل الله بعضهم على بعض» اي بالخلق ووظائف البدن التكاملية بين الذكر والانثى وبالأعمال التي يخلفها اي منهما في حياته من سيرة وسلوك وافعال في الخير او الشر ويحاسب عليها يوم الجزاء وليس بغير ذلك . وقاد التعاطي مع الفهم المتبع الى الآن لمفهوم النص الى التسبب في توقف اليات التطور في بناء الدولة الحديثة مفهوم يطلق على تطور الحالة عما قبلها وبالتالي فإنه ليس قاصرا على الحالة الراهنة الآن عما سبقها في كل العصور، ففي كل وقت كانت هنالك مرحلة سابقة. الا ان امر قوامة الرجل وفقا للمنطق الاكثر توافقا مع الحياة يظل يتمثل في امر الزواج لحاجة في اختيار الزوجة وفي ايقاع الطلاق وهو امر بات يتعارض الآن مع حق المرأة في ان تخلع زوجها متى ما توافرت اشتراطات اللجوء الى مثل هذا الحل، اما غير ذلك فلا فرق في الوظيفة والمهمة والمهنة حتى في الحروب، الآن هناك صفوف من النساء البارزات في العمل الامني وفي الدفاع وفي الاختراع والمختبرات وفي غرف الجراحة وفي تصميم البرامج التي ستبدأ بتغيير الكثير من المتعارف عليه في حياة البشر. اعود الى امر  الرئيسة الجديدة لدولة سنغافورة السيدة حليمة وهي في الثالثة والستين من العمر، وهذه هي المرة الأولى التي يتولى فرد من اقلية الملايو الرئاسة منذ اصلاح الدستور في الفين وستة عشر  بهدف ضمان مشاركة أكبر للأقليات القومية والدينية، والقومية الصينية هي الأكبر في سنغافورة، إلا أنها ليست المرة الأولى يستبعد فيها مرشحون غير مؤهلين فيتم شغل المنصب بالتزكية. وحليمة متزوجة من اليمني الأصل محمد عبدالله الحبشي، ويشكل المسلمون في سنغافورة الغنية نحو اربعة عشر في المئة . وهي أي حليمة أم لخمسة أبناء وبدأت مهام منصبها من الخميس الرابع عشر من سبتمبر لست سنوات. وكان يوسف اسحق آخر رئيس من الملايو في سنغافورة وشغل المنصب من عام الف وتسعمائة وخمسة وستين الى عام الف وتسعمائة وسبعين خلال أولى سنوات استقلال المدينة الدولة. وسنغافورة جمهورية تقع على جزيرة في جنوب شرق آسيا، عند الطرف الجنوبي من شبه جزيرة ملايو  ويفصلها عن ماليزيا مضيق جوهور، وعن جزر رياو الاندونيسية مضيق سنغافورة. وتعتبر سنغافورة رابع أهم مركز مالي في العالم وهي مدينة عالمية  تلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي. ويعد مرفأ سنغافورة خامس مرفأ في العالم من ناحية النشاط. لذلك فإن وصول امرأة مسلمة ومتزوجة من عربي الى منصب رئاسة الجمهورية امر مهم وله دلالات عدة تؤكد كفاءة المرأة وتفوقها على الرجل في دولة يقال انها مدينة العولمة في العالم. إذ ان تاريخ هذه الدولة حافل بالمهاجرين.

الصفحة 3 من 83